امروز:
جمعه 1 بهمن 1395
بازدید :
649
نختار عليا للعدالة
روى سهل بن أبي سهل التميميّ عن أبيه، قال:
حج معاوية، فسأل عن امراة من بني كنانة كانت تنزل بالَحجُون(2)، يقال لها: دارميّة الحجُونيّة، وكانت سوداء كثيرة اللحم، فأُخبر بسلامتها، فبَعث إليها فجيء بها. فقال: ما حالك يا ابنة حام؟
فقالت: لستُ لحام إن عِبْتني، أنا امرأة من بني كنانة. قال: صدقت، أتدرين لِمَ بعثت إليك؟ قالت: لا يعلم الغيبَ إلا الله . قال: بعثتُ إليك لأسألك علام أحببت علياً وأبغضتِني، وواليتهِ وعاديتني؟ قالت: أو تعفيني؟
قال: لا أعفيك. قالت: أمّا إذا أبيت، فإني أحببت علياً على عَدله في الرَّعية، وقسمه بالسوية، وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالأمر، وطلبتك(3) ما ليس لك بحق؛ وواليت عليا على ما عقد له رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ من الولاء(4)، وحبه المساكين، وإعظامه لأهل الدين؛ وعاديتك على سفكك الدماء، وجورك في القضاء، وحكمك بالهوى. قال: فلذلك انتفخ بطنك، وعظم ثدياك، وربت عجيزتك. قالت: يا هذا، بهند(5) والله كان يُضرب المثل في ذلك لأبي. قال معاوية: يا هذه أربعي(6) ، فإنا لم نقل إلا خيراً ، إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، وإذا عظم ثدياها تروّى(7) رضيعها، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها؛ فرجعت وسكنت. قال لها: يا هذه، هل رأيتِ عليّاً؟
قالت: إي والله . قال: فكيف رأيته؟ قالت: رأيتُه والله لم يفتنه المُلك الذي فتنك، ولم تشغله النعمة التي شغلتك. قال: فهل سمعتِ كلامه؟
قالت: نعم والله ، فكان يجلو القلب من العمى، كما يجلو الزيتُ صدأ الطَّسْت. قال: صدقتِ، فهل لك من حاجة؟
قالت: أو تفعل إذا سألتُك؟ قال: نعم. قالت: تعطيني مائة ناقة حمْراء فيها فحْلُها وراعيها. قال: تْصنعين بها ماذا؟ قالت: أغْذُو بألبانها الصِّغار، وأستحْيي بها الكبار، وأكتسب بها المكارم، وأُصْلِح بها بين العشائر. قال: فإن أعطيتك ذلك، فهل أحُلّ عندك محلّ علي بن أبي طالب؟ قالت: ماء ولا كصدَّاء ، ومرعى ولاكالسَّعدان، وفتى ولا كمالك(8)، يا سبحان الله ، أو دونه(9)؟ فأنشأ معاوية يقول:
إذا لـم أعُدْ بالحِلْم منّي عليكم * فمـن ذا الذي بَعْدي يُؤمَّلُ للحِلْمِ خُذِيها هَنِيئاً واذكر فعلَ ماجِد * جَزَاكِ على حَرْب العداوة بالسِّلْمِ
ثم قال: أما والله لو كان عليُّ حيّاً ما أعطاكِ منها شيئاً.
قالت: لا والله ، ولا وَبرة واحدة من مال المسلمين(10). ____________ (1) كانت من فضليات النساء، راجحة العقل، فصيحة اللسان، قوية الحجّة، صادقة الولاء لعلي سيد الأوصياء ـ عليه السلام ـ ، لها حكاية مع معاوية بن أبي سفيان أظهرت بها فصاحتها، وقوة حجّتها، ورجاحة عقلها، وصدق ولائها وإشراق ثنائها. أعلام النساء المؤمنات ص333. (2) الحجون: جبل بمعلاة مكة. (3) الطلبة: الطلب. (4) تشير إلى قول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ـ «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه». (5) هي: هند بنت عتبة، أم معاوية. (6) ربع: وقف وانتظر وتحبس.
(7) تروى: أرتوى. (8) صداء: عين لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها. والسعدان: نبت ذو شوك، وهو أفضل مراعي الإبل، ولا تحسن على نبت حسنها عليه. ومالك: هو ابن نويرة. وقد قال أخوه متمم هذا فيه لما قتل وهذه أمثلة ثلاثة تضرب للشيء يفضل على أشباهه. (9) استفهام إنكاري منها، أي أولى بك أن تطلب دون محله لا أن تطلب مثل محله. (10) العقد الفريد: ج1 ص352، صبح الأعشى: ج1 ص306، بلاغات النساء ص72.
دارميَة الحجونية مع معاوية
مطالب مرتبط :
نام ونام خانوادگی:
جنسیت :
سن :
تحصیلات :
مذهب :
کشور :
استان :
شهر :
پست الکترونیک :
متن سوال :