امروز:
دوشنبه 2 اسفند 1395
بازدید :
652
الرجعة
قال الحرث بن عبيد الله الربعي : كنت جالساً في مجلس المنصور وهو بالجسر الاَكبر ، وسوار ـ بن عبد الله القاضي ـ عنده ، والسيد ينشده:
إنّ الاِلــه الذي لا شيء يشبهه آتاكـم المُلــك للدنيــا وللــدين
آتاكــم الله ملــكاً لا زوال‌ له حتى يقاد إليكم ‌صــاحب الصيــن
وصاحب الهنــد مأخوذ برمّته وصاحب الترك محبوس على هون(3)
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار : هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم، وإنّه لينطوي في عداوتكم. فقال السيد : والله إنّه لكاذب ، وإنني في مديحك لصادق ، ولكنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي ومودّتي لكم أهل البيت لمعرق لي فيها عن أبوي ، وإن هذا وقومه لاَعداؤكم في الجاهلية والاِسلام، وقد أنزل الله عزّ وجلّ على نبيه ـ عليه وآله السلام ـ في أهل بيت هذا : ( إنَّ الذينَ يُنادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُراتِ أكثَرُهُم لا يَعقِلونَ )(4).(5) فقال المنصور: صدقت .
فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنّه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما. فقال السيّد : أما قوله بأنّي أقول بالرجعة فإنَّ قولي في ذلك على ما قال الله تعالى : ( وَيَومَ نَحشُرُ مِن كلِّ أُمّةٍ فَوجاً ممّن يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهم يُوزعُون )(6) ، وقد قال في موضع آخر : ( وَحَشَرناهُم فَلم نُغادِر مِنهُم أحَداً )(7)، فعلمت أن هاهنا حشرين(8) أحدهما عام والآخر خاص، وقال سبحانه : ( رَبَّنا أَمَتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فَاعترفنا بذُنوبِنا فَهل إلى خروج من سَبيلٍ )(9)(10) وقال الله تعالى : ( فَأمَاتَهُ الله ُ مائةَ عام ثمَّ بعثهُ )(11)وقال الله تعالى : ( ألم تَرَ إلى الذينَ خَرجوا مِن دِيارِهِم وَهُم أُلوفٌ حَذَرَ الموتِ فَقَالَ لَهُم الله ُ مُوتوا ثُمَّ أحياهُم )(12). فهذا كتاب الله عزّ وجلّ ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله « يُحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة »(13)، وقال صلى الله عليه وآله : « لم يجر في بني إسرائيل شيء إلاّ ويكون في أُمّتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف »(14)، وقال حذيفة : « و الله ما أبعد أن يمسخ الله كثيراً من هذه الاَُمّة قردة وخنازير »(15). فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنّة، وإنّني لاَعتقد أن الله تعالى يرد هذا ـ يعني سواراً ـ إلى الدنيا كلباً ، أو قرداً أو خنزيراً، أو ذرة ، فإنّه والله متجبّر متكبّر كافر. قال : فضحك المنصور وأنشد السيّد يقول :
جاثيت سـوّاراً أبــا شملــة عند الاِمام الحاكم العــادل
فقال قــولاً خطــلاً كلّــه عند الورى الحافي‌ والنـاعل
ما ذبَّ عمّا قلــت من وصمة في أهله بل لـجّ في الباطل
وبان للمنصــور صـدقي كما قد بان كذب الاَنوك الجاهل
يبغض ذا العرش ومن يصطفي من رسله‌ بـالنيّر الفـاضل
ويشنأ الحبر الجــواد الــذي فُضِّل بالفضل على الفاضل
ويعتدي بالحكم فــي‌ معشــر أدّوا حقوق الرسـل للراسل
فــبيّــن الله تــزاويقــه فصار مثل الهائم الهائل(16)
قال : فقال المنصور : كفّ عنه .
فقال السيد : يا أمير المؤمنين ، البادي أظلم ، يكفّ عنّي حتى أكفّ عنه. فقال المنصور لسوار : تكلّم بكلام فيه نصفة، كفّ عنه حتى لا يهجوك(17). ____________
(1) هو : إسماعيل بن محمد الحميري، الشاعر الطائر الصيت المولود سنة 105 والمتوفى سنة 173 أو سنة 179 في بغداد، صاحب القصيدة المشهورة :
لاَُمّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
ولقبه السيّد ولم يكن علويّاً ولا هاشميّاً وإنّما السيّد لقب له ، من أصحاب الاِمام الصادق عليه السلام ومن شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين، حاله في الجلالة ظاهر، ومجده باهر، قال العلاّمة في حقّه : ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة، وكان في بدء الاَمر كيسانيّاً ثمّ إمامياً، وقيل له : كيف تشيّعت وأنت شامي حميري؟ فقال : صبّت عليَّ الرحمة صبّاً فكنت كمؤمن آل فرعون، وروي أن الاِمام الصادق عليه السلام لقاه، فقال : سمّتك أُمّك سيّداً ووفقتْ في ذلك ، أنت سيّد الشعراء، وقيل : إن له في أهل البيت عليهم السلام نحو ألفين وثلاثمائة قصيدة . انظر ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني : ج1 ص142 ـ 144 ترجمة رقم : 878، سفينة البحار : ج1 ص335 ـ 337 ، ديوان السيّد الحميري : ص 5 ـ 39 ، الاَعلام للزركلي: ج 1 ص 320 ـ 321 ، فوات الوفيات : ج 1 ص 188 ، الاَغاني لاَبي الفرج الاَصفهاني : ج 7 ص 229 . (2) هو سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة ، من بني العنبر ، من تميم ، أبو عبد الله العنبري ، من أهل البصرة ، نزل بغداد ووليَّ بها قضاء الرصافة ، له علم بالفقه والحديث، وكفّ بصره في أواخر أعوامه ، توفي ببغداد سنة 245 . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد : ج9ص 210 ، الاَعلام للزركلي : ج 3 ص 213. (3) ديوان السيّد الحميري : ص 444 ، قصيدة رقم : 187 ، الغدير للاَميني: ج2 ص233. (4) سورة الحجرات : الآية 4 . (5) جاء في أسباب النزول للواحدي : 219 ـ 220 إنَّ هذه الآية الشريفة نزلت في جُفاة بني تميم ، قدم وفد منهم على النبي صلى الله عليه وآله فدخلوا المسجد ، فنادوا النبي صلى الله عليه وآله من وراء حجرته أن أخرج إلينا يا محمد... فأنزل الله تعالى : ( أن الّذين ينادونكَ من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) . (6)سورة النمل : الآية 83.
(7) سورة الكهف : الآية 47 . (8) ويدلّ على ذلك ما روي عن ابن أبي عمير عن حمّاد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما يقول الناس في هذه الآية : ( وَيومَ نحشرُ من كلِّ أُمّةٍ فوجاً ) ؟ قلت : يقولون : إنها في القيامة ، قال : ليس كما يقولون ، إنّ ذلك في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كلّ أُمّةٍ فوجاً ، ويدع الباقين ؟ ! إنما أية يوم القيامة قوله :(
السيد الحميري مع سوار القاضي
مطالب مرتبط :
نام ونام خانوادگی:
جنسیت :
سن :
تحصیلات :
مذهب :
کشور :
استان :
شهر :
پست الکترونیک :
متن سوال :