امروز:
جمعه 4 فروردين 1396
بازدید :
687
الامام عن الامة كالقلب من الجسد
عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ‍ جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة من أصحابه ، فيهم هشام بن الحكم ، وهو شاب . فقال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ : يا هشام ! قال : لبيك يا بن رسول الله !
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يابن رسول الله ، اني أجلك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ : إذا أمرتكم بشيء فافعلوه ! قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد ، وجلوسه في مسجد البصرة ، وعَظُم ذلك عليَّ ، فخرجت إليه ، ودخلت البصرة يوم الجمعة ، وأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتز بها من صوف وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ، ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب ، أتأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : أسأل !
قلت له : ألك عين ؟ قال يا بني أي شيء هذا من السؤال ، إذاً كيف تسأل عنه ؟ فقلت : هذه مسألتي . فقال : يا بني ! سل وإن كانت مسألتك حمقى . قلت : أجبني فيها . قال : فقال لي : سل ! فقلت : ألك عين ؟ قال : نعم . قلت : قال : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الالوان والاشخاص . قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتكلم به . قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الاصوات . قال : قلت : ألك يدان ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أبطش بهما ، وأعرف بهما اللّيّن من الخشن . قال : قلت : ألك رجلان ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان . قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أعرف به المطاعم والمشارب على اختلافها . قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلما ورد على هذه الجوارح . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ، ردّته إلى القلب ، فتيقن بها اليقين ، وأبطل الشك . قال : فقلت : فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم .
قلت : لابد من القلب وإلاّ لم يستيقن الجوارح . قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ، إن الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماماً ، يصحح لها الصحيح ، وينفي ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّه في حيرتهم ، وشكهم ، واختلافهم ، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك ، تردّ اليه حيرتك وشكك ؟ ! . قال : فسكت ولم يقل لي شيئاً . قال : ثم التفت إليّ فقال لي : أنت هشام ؟ قال : قلت : لا .
فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذاً هو . ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت ، فضحك أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ ، ثم قال : يا هشام ، من علّمك هذا ؟ قلت : يابن رسول الله جرى على لساني . قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى (3) . ____________
(1) كل مناظرات هشام بن الحكم تدل على قوته الجدلية وحذقه بصناعة الكلام ، وحضور الجواب عنده بالبداهة مستخدماً في كثير منها الادلة الشرعية ، إلا أن هذه المناظرة تدل على قوة حجته على خلافة امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بالادلة العقلية ، ولذا قيل انه أول من اخضع بحث الامامة للمقاييس العقلية . (2) هو : عمرو بن عبيد بن باب ، ويقال : ابن كيسان التميمي ، أبو عثمان البصري ، مولى بني تميم ، من أبناء فارس ،شيخ القدريّة والمعتزلة في عصره ، كان جده من سبي فارس وأبوه نساجاً ثم شرطياً للحجاج في البصرة ، وفيه قال المنصور الدوانيقي : كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد ، ولد سنة 80 ، وتوفي بمَرَّان بقرب مكة سنة 144 ، ورثاه المنصور ولم يُسمع بخليفة رثى من دونه سواه . راجع : تهذيب الكمال ج22 ص123 ترجمة رقم : 4406 ، سير أعـلام النبـلاء ج6 ص 104 رقم : 27 ، وفيات الاعيان . (3) الاحتجاج للطبرسي ج2 ص367 ، مروج الذهب ج4 ص105 ، رجال الكشي ص271 ح 490 ، الاصول من الكافي ج1 ص169 ح3 ، علل الشرائع ج1 ص193 ح2 ب152 ، بحار الانوار ج 23 ص6 ح11 .
هشام بن حكم مع عمرو بن عبيد
مطالب مرتبط :
نام و نام خانوادگی :
پست الکترونیک :
متن نظر :