امروز:
يکشنبه 30 مهر 1396
بازدید :
949
علي (ع) هو خير هذه الامة
بينا عمر بن عبد العزيز جالساً في مجلسه ، دخل حاجبُه ومعه امرأة أدماء (2) طويلة حَسَنَة الجسم والقامة ، ورجُلان متعلِّقان بها ، ومعهم كتابٌ من مَيْمونَ بن مِهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضّه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، من ميمون بن مهران ، سلام عليك ورحمةُ الله وبركاته ، أمّا بعد ، فإنه وَردَ علينا أمر ضاقت به الصدور ، وعجزتْ عنه الاوْساع (3) ، وهربنا بأنفسنا عنه ، ووكلناه إلى عالمه ، لقول الله عزّ وجلّ : ( ولو ردّوه إلى الرّسول وإلَى أولي الامْرِ منهمْ لِعَلِمَه الّذين يَستنبطُونه منهم ) (4) وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والاخر أبوها ، وإنّ أباها يا أمير المؤمنين زَعَم أنّ زوجَها حَلَف بطلاقها أنّ علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ خير هذه (5) الامة وأولاها برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وإنه يزعم أن ابنته طلقت منه ، وأنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهراً ، وهو يعلم أنها حرام عليه كأمه ، وإن الزوج يقول له : كذبت وأثمت ، لقد برَّ قسمي ، وصدقت مقالتي ، وإنها امرأتي على رغم أنفك ، وغيظ قلبك ، فاجتمعوا إليَّ يختصمون في ذلك . فسألت الرجل عن يمينه ، فقال : نعم ، قد كان ذلك ، وقد حلفت بطلاقها أن علياً خير هذه الامة وأولاها برسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ ، عرَفه من عَرفه ، وأنكَرَه من أنكَرَه ، فليغْضَب من غَضِب ، وليرْضَ من رَضي ، وتَسامعَ الناسُ بذلك ، فاجتمعوا له ، وإن كانت الالسن مجتمعةً فالقلوب شتى ، وقد علمتَ يا أمير المؤمنين اختلافَ الناس في أهوائهم ، وتسرعهم إلى ما فيه الفتنة ، فأحجَمْنا عن الحُكم لِتحكُم بما أراك الله وإنهما تَعلقا بها ، وأقَسم أبوها ألا يَدَعَها معه ، وأقَسم زَوْجُها ألا يفارقَها ولو ضُرِبتْ عُنقُه إلاّ أن يحكْم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مُخالَفَته والامتناعَ منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين ، أحسنَ الله توفيقَك وأرْشَدَك ! وكَتَب في أسفلِ الكتاب :
إذا ما المُشكِلاتُ فحارَتْ في تأمُلِها ورَدْن يَوماً العُيـونُ
وضاقَ القومُ ذَرْعا عن فأنتَ لها أبا حفصٍ أميـنُ نباهَا
لانَك قد حَوَيْتَ وأحكَمَكَ التجارِبُ العِلمَ طـُرّاً والشُئونُ
وخَلّفكَ الاله على فَحظّك فيهمُ الحَظّ الرّعايـا الثّميـنُ
قال : فجمعَ عمرُ بنُ عبد العزيز بني هاشم وبني أميّة وأفخاذ قُريش ، ثم قال لابي المرأة : ما تقول أيّها الشيخ ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجلُ زوّجْتهُ ابنتي ، وجهّزْتُها إليه بأحَسن ما يُجَهَّز به مِثْلُها ، حتى إذا أمّلت خيرَه ، ورجوتُ صلاحَه ، حَلف بطلاقها كاذباً ، ثم أرادَ الاقامةَ معها . فقال له عمر : يا شيخ ، لعلّه لم يُطلِّق امرأتَه ، فكيفَ حَلَف ؟ قال الشيخ : سبحانَ الله ! الذي حَلفَ عليه لابْيَنُ حِنثاً وأوضَح كذباً من أن يَختَلِج في صدري منه شَك ، مع سِنِّي وعِلْمي ، لانّه زعم أنّ عليَّاً خيرُ هذه الامَة وإلاّ فامرأتُه طالق ثلاثاً . فقال للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حَلَفْتَ ؟ قال : نعم .
فقيل : إنّه لمّا قال :نَعَم ، كادَ المجلسُ يَرْتج بأهلِه ، وبنو أميّةَ يَنْظُرُون إليه شَزْراً ، إلاّ أنّهم لم ينطقوا بشيء ، كّلُ ينظرُ إلى وجهِ عمر . فأكبَّ عمر مَلِيَّاً يَنْكُتُ الارضَ بيَدِه والقومُ صامِتون ينظُرُون ما يَقُولُه ، ثمّ رفع رأسَه وقال :
إذا وَلِي الحكومةَ بينَ قـوم‌ٍ أصابَ الحقَّ والتمسَ السَّدَادَا
وما خيرُ الامامِ إذا تَعـَدى‌ خلافَ الحقِّ وَاجْتَنَبَ الرَّشادا
ثم قال للقوم : ما تقولون َ في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا .
فقال : سبحان الله ! قولوا . فقال رجل من بني أميّة : هذا حكم في فرج ، ولسنا نجترئ على القول فيه ، وأنتَ عالم بالقول ، مؤتمن لهم وعليهم ، قل ما عندك ، فإن القول ما لم يكن يحق باطلا ويبطل حقاً جائز عليَّ في مجلسي . قال : لا أقولُ شيئاً ، فالتفتَ إلى رجلٍ من بني هاشم من وَلد عقيل بن أبي طالب ، فقال له : ما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيلي ؟ فاغتنمها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن جعلتَ قولي حكماً ، أو حُكمي جائزاً قلتُ ، وإن لم يكن ذلك فالسّكوت أوسَع لي ، وأبقى للمودّة . قال : قل وقولك حُكم ، وحكمك ماض . فلمَّا سمع ذلك بنو أميّة قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ، ونحن من لحمتك وأُولي رحمك ! فقال عمر : اسكتوا أعجزا ولؤماً ! عرضتُ ذلك عليكم آنفاً فما انتدبتم له . قالوا : لانّك لم تُعطنا ما أعطيت العقيلي ، ولا حكّمتنا كما حكّمته . فقال عمر : إن كان أصاب وأخطأتم ، وحَزم وعجزتم ، وأبصر وعميتم ، فما ذنب عمر ، لا أبا لكم ! أتدرون ما مثلكم ؟ قالوا : لا ندري .
قال : ليكن العقيلي يدري ، ثم قال : ما تقول يارجل ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كما قال الاوّل :
دُعيتم إلى أمرٍ فلمـا عَجَزْتــم‌ُ تَناوَلــه من لا يُداخِلهُ عَجْــزُ
فلمّا رأيتــم ذاكَ أبدتْ نفُوسُكُم‌ْ نداماً وهل يُغني من الحذر الحرزُ
فقال عمر : أحسنت وأصبت ، فقل ما سألتك عنه .
قال : يا أمير المؤمنين ، برَّ قَسَمهُ ، ولم تَطلُق امرأتُه . قال : وأنّى علمت ذاك ؟ قال : نشدتُكَ الله يا أمير المؤمنين ، ألم تعلم أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال لفاطمة ـ عليها السلام ـ وهو عندها في بيتها عائد لها : يا بنية ، ما علتك ؟ قالت : الوعك يا أبتاه ـ وكان علي ـ عليه السلام ـ غائباً في بعض حوائج النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ . فقال لها : أتشتهين شيئاً ؟ قالت : نعم أشتهي عنباً ، وأنا أعلم أنه عزيز ، وليس وقت عنب .
فقال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : إن الله قادر على أن يجيئنا به ، ثم قال : اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلةً . فطرق علي الباب ، ودخل ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه . فقال له النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ما هذا يا عليّ ؟ قال : عنب التمسته لفاطمة ـ عليها السلام ـ .
فقال : الله أكبر الله أكبر ، اللهم كما سررتني بأن خصصت علياً بدعوتي فاجعل فيه شفاء بنيتي ، ثم قال : كلي على اسم الله يا بنية . فأكلت ، وما خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ حتى استقلت وبرأت . فقال عمر : صدقت وبررت ، أشهدُ لقد سمعته ووعيته ، يا رجل ، خذ بيد امرأتك فإن عرض بك أبوها فاهشم أنفه . ثم قال : يا بني عبد مناف ، والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عمىً في ديننا ، ولكنّا كما قال الاوّل :
تَصيدت‌ الدنيـا رجالاً بفخها فلم ‌يدرِكوا خيراً بل ‌استقبحوا الشرّا
وأعماهم حب الغنى وأصمهم‌ فلـم يدركوا إلاّ الخسـارة والوزرا
قيل : فكأنّما ألقم بني أمية حجرا ، ومضى الرجل بامرأته . وكتب عمر إلى ميمون بن مِهرانَ : عليك سلامٌ ، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد ، فإني قد فهمت كتابك ، ووَرد الرجلان والمرأة ، وقد صدق الله يمين الزوج ، وأبرّ قسمه ، وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك ، واعمل عليه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (6) . ____________
(1) هو : أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم وُلِّي بعهد من سليمان بن عبد الملك يوم الجمعة لعشرة خلون من صفر سنة 99 هـ ، وبقي والياً إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين من شهر رجب سنة 101 هـ . انظر : تهذيب الكمال ج21 ص432 ، سير أعلام النبلاء : ج5 ص114 . (2) أدْماء : جمع أدْم ، وهو الاسمر . (3) الاوساع : جمع وسع ، وهو الطاقة .
(4) سورة النساء الاية : 83 . (5) كما نص على ذلك النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ بقوله : (عليّ خير من أتركه بعدي) . راجع مواقف الايجي ج 3 ص276 ، مجمع الزوائد ج9 ص113 ، الغدير للاميني ج3 ص22 ، وأيضاً روى عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قال : (علي خير البشر فمن أبى فقد كفر) . راجع : كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 245 ط الحيدرية وص119 ط الغري ، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص444 ح 955 ـ 958 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص246 ط اسلامبول وص293 ط الحيدرية وج2 ص71 ط‍ العرفان صيدا ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص 35 ، ميزان الاعتدال للذهبي ج2 ص271 ، كنوز الحقائق ص98 ط بولاق ، احقاق الحق للتستري ج4 ص254 ، تاريخ بغداد للخطيب ج4 ص154 وج7 ص421 ، فرائد السمطين ج1 ص154 ح1160 ، الغدير للاميني ج3 ص22 . (6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج20 ص222 .
رجل من بني هاشم مع عمر بن عبدالعزيز
مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :