امروز:
سه شنبه 28 دي 1395
بازدید :
582
الجبر والتفويض
روي في بعض الكتب إن البهلول أتى إلى المسجد يوماً وأبو حنيفة يقرّر للناس علومه ، فقال في جملة كلامه : أن جعفر بن محمد (الصادق عليه السلام) تكلم في مسائل ، ما يعجبني كلامه فيها : الاُولى ، يقول : إن الله سبحانه موجود ، لكنه لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهل يكون موجود لا يُرى ؟ ما هذه إلاّ تناقض. الثانية ، إنّه قال : إنّ الشيطان يُعذب في النار مع أن الشيطان خُلق من النار ، فكيف يعذب الشيء بما خلق منه ؟ ! الثالثة ، إنه يقول : إن أفعال العباد مستندة إليهم مع أنّ الآيات دالة على أنّه تعالى فاعل كلّ شيء ! فلما سمعه بهلول أخذ مداةً وضرب بها رأسه وشجه ، وصار الدم يسيل على وجهه ولحيته ، فبادر إلى الخليفة يشكو من بهلول !! فلما أحضر بهلول وسئل عن السبب ؟ قال للخليفة : إن هذا الرجل غلّط جعفر بن محمد عليهما السلام في ثلاث مسائل : الاُولى : إن أبا حنيفة يزعم أن الاَفعال كلّها لا فاعل لها إلاّ الله ، فهذه الشجة من الله تعالى ، وما تقصيري ؟ ! الثانية : إنّه يقول : كلّ شيء موجود لا بدّ أن يُرى ؟! فهذا الوجع في رأسه موجود ، مع أنّه لا يُرى ؟ ! الثالثة : إنه مخلوق من التراب ، وهذه المداة من التراب ، وهو يقول : إن الجنس لا يُعذب بجنسه ، فكيف يتألم من هذه المداة ؟ فأعجب الخليفة كلامُه ، وتخلّص من شجة أبي حنيفة (2).
____________ (1) هو : أبو وهيب بهلول بن عمر الصيرفي الكوفي ، ولد بالكوفة وعن مجالس المؤمنين ، أن بهلولاً كان من أصحاب الاِمام الصادق عليه السلام وأنّه كان يستعمل التقية ، وان الرشيد كان يسعى في قتل الاِمام الكاظم عليه السلام ، ويحتال في ذلك ، فأرسل إلى حملة الفتوى يستفتيهم في إباحة دمه متهماً أياه بارادة الخروج عليه ، ومنهم البهلول ، فخاف من هذا واستشار الكاظم عليه السلام فأمره بإظهار الجنون ليسلم ، وفي روضات الجنات : ان الرشيد أراد منه ان يتولى القضاء ، فأبى ذلك ، وأراد أن يتخلص منه فاظهر الجنون ، فلما أصبح تجانن وركب قصبة ودخل السوق وكان يقول : طرقوا خلوا الطريق لا يطأكم فرسي ، فقال الناس : جن بهلول ، فقال هارون : ما جنّ ولكن فر بدينه منا ، وبقي على ذلك إلى أن مات ، ويظهر من أخباره ومناظراته انّه كان من أهل الموالاة والتشيع لاَهل البيت عليه السلام عن بصيرة نافذة ، وله كلمات حسنة ومواعظ بليغة وأشعار رائقة منها قوله :
يـا مـن تمتع بالدنيا وزينتها * ولا تنام عن اللذات عيناه
شغلت نفسك فيما ليس تدركه * تقول لله مـاذا حين تلقاه
وقال للرشيد يوماً :
هب أنك قد ملكت الاَرض * ًودان لك العباد فكان ماذا يوماً
ألست تـصير فـي قبر ويحث * وعليك ترابه هـذا وهذا
قيل توفي سنة 190 هـ ، وقبره ببغداد. راجع ترجمته وأخباره في : أعيان الشيعة للاَمين : ج 3 ص 617 ـ 623 ، فوات الوفيات للكتبي: ج 1 ص 228 ترجمة رقم : 84 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ج 19 ص 91 ترجمة رقم : 60 ، الطبقات الكبرى للشعراني : ج 1 ص 68 رقم : 138 ، البداية والنهاية : ج 10 ص 200 ، عقلاء المجانين للنيسابوري: ص100. (2) شجرة طوبى للحائري : ج 1 ص 48 ـ 49 (المجلس العشرون) ، أعيان الشيعة للاَمين : ج 3 ص 618 ، عن مجالس المؤمنين.
بهلول مع ابي حنيفه
مطالب مرتبط :
نام ونام خانوادگی:
جنسیت :
سن :
تحصیلات :
مذهب :
کشور :
استان :
شهر :
پست الکترونیک :
متن سوال :