امروز:
پنج شنبه 27 مهر 1396
بازدید :
1164
الامامة من الاصول ـ الاصل يثبت بدليل يقيني ـ دليل خلافة ابي بكر ظني (ره) مردود
يقول الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله تعالى :
ذهبت إلى المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة ، وفيها جميع قضاتها وهم خمسة ، وعليهم رئيس ، كما هي الحال بمكة المكرمة ، دخلت غرفة أحدهم ، وجلست على بعض مقاعدها ، فنظر إليّ القاضي ، وقال : هل من حاجة ؟ قلت له : هل أنت قاض ٍ ؟ قال : نعم ، ونائب الرئيس.
سألته عن اسمه ؟ قال : عبد المجيد بن حسن. قلت : هل تسمح بالاطلاع على سجل الاحكام ، فإني أحب أن أقارن بينها وبين الاحكام في لبنان ؟ قال : هل أنت قاضٍ ؟
قلت : أجل. قال : في المحاكم الحنفية ، أو الجعفرية ؟ قلت : أنا جعفري ، وشرعت بالحديث عن الاسلام والمسلمين ، وبأي شيء يؤكدون أنفسهم ، ويطورون قواهم اجتماعيا وسياسيا ، وكان يردد قول طيب طيب ، ولا يزيد ، وحين هممت بوداعه قال : إلى أين ؟. قلت : إلى الرئيس الشيخ عبدالعزيز بن صالح ، فأرسل معي شرطيا أرشدني إلى غرفته ، فتحت الباب ، ودخلت ، فأهل ورحب. وابتدأت الحديث بهذا السؤال : كيف تفسرون قول الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : اختلاف أمتي رحمة (2) ؟ قال : اختلافهم في الفروع ، لا في الاصول. قلت : إذن جميع الطوائف الاسلامية من أمة محمد ، لان الاصول هي الايمان بالله ، والرسول ، واليوم الاخر ، والكل يؤمنون بذلك دون استثناء. قال : وهناك أصل آخر.
قلت : ما هو ؟ قال : خلافة أبي بكر ، وأنها حق له بعد الرسول بلا فاصل. قلت : الخلافة من الاصول ؟! قال : نعم. قلت : لقد نفى السنة عنهم هذا القول ، ونسبوه إلى الشيعة الامامية ، وأنكروه عليهم. قال : أجمع أهل السنة على أن خلافة أبي بكر من الاصول ، وأصرّ !! قلت : لا يثبت أصل من أصول الدين إلاّ ببديهة العقل ، أو بنصّ الكتاب نصا صريحا ، أو بسنّة تكون بقوّة القرآن ثبوتا ، وبدلالة لا اله الا الله وضوحا ، أما أخبار الاحاد فليست بشيء في باب الاصول ، وإن كانت حجة في الفروع. قال : هذا صحيح ، وقد تواتر عن الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ إنه قال : يأبى الله ورسوله إلاّ أبا بكر (3). قلت : كيف يكون هذا متواترا ، ولم يروه البخاري ، ولا احتج به أبو بكر ، ولا عمر ، ولا أحد يوم السقيفة حين رأى الانصار أنهم أولى من أبي بكر بالخلافة ؟ فشرع يتكلم عن الحديث وأقسامه ، ثم أكد مصرا على تواتره ، وأنه لم يخالف في ذلك إلا الشيعة. ولما لم أجد وسيلة لاقناعه ، قلت له : هل من شرط صحة الحديث أن يثبت عند الجميع ، أو عند من يعمل به فقط ؟ قال : بل عند من يعمل به. قلت : هذا الحديث لم يثبت عند الشيعة لا بطريق التواتر ، ولا بطريق الاحاد ، ولذا لم تكن خلافة أبي بكر عندهم من الاصول ، ولا من الفروع (4). (1) هو : العلاّمة الجليل والمفكر الاسلامي الكبير الشيخ محمد جواد بن الشيخ محمود مغنية ، من أبرز علماء لبنان ، ولد سنة 1322 هـ في قرية طير دبا من جبل عامل ، درس على شيوخ قريته ثم سافر إلى النجف الاشرف ، وأنهى هناك دراسته ، ومن أبرز أساتذته ، السيد حسين الحمامي ( قدس سره ) ، والسيد الخوئي ( قدس سره ) ثم عاد إلى جبل عامل وسكن قرية طير حرفا ، ثم عين قاضيا شرعيا في بيروت ثم مستشارا للمحكمة الشرعية العليا فرئيسا لها بالوكالة ، إلى أن أحيل للتقاعد. والشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ من الذين أبدعوا في شتى الميادين الاسلامية والاجتماعية والوطنية ، توجَّه بإنتاجه وأفكاره بصورة خاصة إلى جيل الشباب في المدارس والجامعات والحياة العامة ، فكان يعالج في كتبه المشاكل والمسائل التي تؤرقهم وتثير قلقهم كمسائل العلم والايمان ، ومسائل الحضارة والدين ، ومشاكل الحياة المادية والعصرية ، وكان يقضي في مكتبته بين 14 إلى 18 ساعة من اليوم والليلة ، وأما مؤلفاته فإنها تربو على اثنين وستين كتابا ، أشهرها ، الشيعة في الميزان ، الفقه على المذاهب الخمسة ، عقليات إسلامية ، فقه الامام الصادق ـ عليه السلام ـ ، تفسير الكاشف ، في ظلال نهج البلاغة ، وله الكثير من المقالات والنشرات ، وكان كثير الذب عن التشيع بلسانه وقلمه ضد التجني والافتراءات ، توفي ليلة السبت في التاسع عشر من محرم الحرام سنة 1400 هـ ، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف وشيع تشييعا باهرا حيث صلّى عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) ، ودفن في إحدى غرف مقام الامام علي ـ عليه السلام. اقتطفنا هذه الترجمة من كتاب تجارب محمد جواد مغنية بقلمه ، وأعيان الشيعة : ج9 ص205. (2) كنز العمال ج10 ص136 ح28686 ، تذكرة الموضوعات ص90 ، إتحاف السادة المتقين ج1 ص240. (3) كنز العمال ج11 ص550 ح32583 ، بتفاوت. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج11 ص49 ، عن هذا الحديث : إنهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه : « أئتوني بدواة وبياض أكتب لكم مالا تضلون بعده أبداً » ، فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله !! (4) تجارب الشيخ محمد جواد مغنية بقلمه ص374.
الشيخ مغنيه مع عبدالعزيز بن صالح
مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :