امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
854
تفسير قمي : مقدمه


تفسير القمي ج : 1ص :1


- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شي‏ء خلق ما كون بل بقدرته ، بان بها من الأشياء و بانت الأشياء منه فليست له صفة تنال و لا حد يضرب فيه الأمثال كل دون صفاته تحبير اللغات ، و ضل هنالك تصاريف الصفات و حار في أداني ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، و انقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب و تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول ، فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الذي ليس لنعته حد محدود ، و لا وقت ممدود و لا أجل معدود ، فسبحان الذي ليس له أول مبتدإ و لا غاية منتهى ، سبحانه كما هو وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها بعلمه عند خلقه و أبانها إبانة لها من شبهها بما لم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، و لم يخل منها فيقال له أين ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه و أحصاها حفظه فلم يعزب عنه خفيات هبوب الهواء و لا غامض سرائر مكنون ظلم الدجى ، و لا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى و على كل شي‏ء منها حافظ و رقيب و بكل شي‏ء منها محيط هو الله الواحد الأحد رب العالمين و الحمد لله الذي جعل العمل في الدنيا و الجزاء في الآخرة و جعل لكل شي‏ء قدرا و لكل قدر أجلا و لكل أجل كتابا يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب و الحمد لله الذي جعل الحمد شكرا و الشكر طاعة و التكبير جلالة و تعظيما


تفسير القمي ج : 1ص :2


فلا إله إلا هو إخلاصا نشهد به فإنه قال عز و جل « ستكتب شهادتهم و يسألون » و قال « إلا من شهد بالحق و هم يعلمون » تشهد به بلجة صدورنا و عارفة قلوبنا قد شيط به لحومنا و دماؤنا و أشعارنا و أبشارنا و أسماعنا و أبصارنا و أشهد أن محمدا عبده و رسوله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أرسله بكتاب قد فصله و أحكمه و أعزه و حفظه بعلمه و أوضحه بنوره و أيده بسلطانه و أحكمه من أن يميل سهوا و يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، لا تفنى عجائبه من قال به صدق و من عمل به أحيز و من خاصم به فلج و من قال به نصر و من قام به هدي إلى صراط مستقيم و من تركه من الجبابرة قصمه الله و من ابتغى العلم من غيره أضله الله و هو حبل الله المتين فيه بيان ما كان قبلكم و الحكم فيما بينكم و خبر معادكم أنزله الله بعلمه و أشهد الملائكة بتصديقه فقال « لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى بالله شهيدا » فجعله نورا يهدي التي هي أقوم فقال « اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما يتذكرون » ففي اتباع ما جاء من الله عز و جل الفوز العظيم و في تركه الخطأ المبين فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا و الآخرة ، و القرآن آمر و زاجر حد فيه الحدود و سن فيه السنن و ضرب فيه الأمثال و شرع فيه الدين و غدا من سببه حجة على خلقه أخذ عليهم ميثاقهم و ارتهن لهم أنفسهم لينبى‏ء لهم ما يأتون و ما يبتغون ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حي عن بينة و إن الله سميع عليم و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه و آله أيها الناس إن الله عز و جل بعث نبيه محمدا (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالهدى و أنزل عليه الكتاب بالحق و أنتم أميون عن الكتاب و من أنزله و عن الرسول و من أرسله ، أرسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة من الأمم و انبساط من


تفسير القمي ج : 1ص :3


الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاص من البرم و عمى عن الحق و انتشار من الخوف و اعتساف من الجور و امتحاق من الدين و تلظي من الحروب و على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا و يبوس من أغصانها و انتشار من ورقها و يأس من ثمرتها و اغورار من مائها ، فقد درست أعلام الهدى و ظهرت أعلام الردى و الدنيا متهجمة في وجوه أهلها متكفهرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السيف قد مزقهم كل ممزق فقد أعمت عيون أهلها و أظلمت عليهم أيامها قد قطعوا أرحامهم و سفكوا دماءهم و دفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهته ، خوط لا يرجون من الله ثوابا و لا يخافون الله عقابا حيهم أعمى نجس ميتهم في النار مبلس فجاءهم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بنسخة ما في الصحف الأولى و تصديق الذي بين يديه و تفصيل الحلال و بيان الحرام و ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم ، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه مختلفون فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم » .


و قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في حجة الوداع في مسجد الخيف « إني فرطكم و إنكم واردون علي الحوض ، حوض عرضه ما بين بصرة و صنعاء ، فيه قدحان من فضة عدد النجوم ألا و إني سائلكم عن الثقلين قالوا يا رسول الله و ما الثقلان ؟ قال كتاب الله الثقل الأكبر طرف بيد الله و طرف بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا و لن تزلوا و الثقل الأصغر عترتي و أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا


تفسير القمي ج : 1ص :4


حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه » فالقرآن عظيم قدره جليل خطره بين ذكره من تمسك به هدي و من تولى عنه ضل و زل فأفضل ما عمل به القرآن لقول الله عز و جل لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي‏ء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين » و قال « و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم » ففرض الله عز و جل على نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و القوانين و الفرائض و السنن و فرض على الناس التفقه و التعليم و العمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله و لا يعذر في تركه و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا و رواه مشايخنا و ثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم و أوجب ولايتهم و لا يقبل عمل إلا بهم و هم الذين وصفهم الله تبارك و تعالى و فرض سؤالهم و الأخذ منهم فقال « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » فعلمهم عن رسول الله و هم الذين قال في كتابه و خاطبهم في قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا ( القرآن ) ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا أنتم يا معشر الأئمة شهداء على الناس » فرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شهيد عليهم و هم شهداء على الناس فالعلم عندهم و القرآن معهم و دين الله عز و جل الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس و هو قول أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) « ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه‏السلام‏) من السماء إلى الأرض و جميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي و عند عترة خاتم النبيين فأين يتاه بكم بل أين تذهبون و قال أيضا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في خطبته « و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أنه قال إني و أهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا و لا تتخلفوا عنهم فتزلوا و لا تخالفوهم فتجهلوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم


تفسير القمي ج : 1ص :5


هم أعلم الناس كبارا و أحلم الناس صغارا فاتبعوا الحق و أهله حيث كان ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة (عليهم‏السلام‏) كفاية لمن شرح الله صدره و نور قلبه و هداه لإيمانه و من عليه بدينه و بالله نستعين و عليه نتوكل و هو حسبنا و نعم الوكيل » ( قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي القمي ) فالقرآن منه ناسخ ، و منه منسوخ ، و منه محكم ، و منه متشابه ، و منه عام ، و منه خاص ، و منه تقديم ، و منه تأخير ، و منه منقطع ، و منه معطوف ، و منه حرف مكان حرف ، و منه على خلاف ما أنزل الله ، و منه ما لفظه عام و معناه خاص ، و منه ما لفظه خاص و معناه عام ، و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى و منه ما تأويله في تنزيله ، و منه ما تأويله مع تنزيله ، و منه ما تأويله قبل تنزيله ، و منه ما تأويله بعد تنزيله ، و منه رخصة إطلاق بعد الحظر ، و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل و إن شاء ترك ، و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها ، و منه ما على لفظ الخبر و معناه حكاية عن قوم ، و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها ، و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين ، و منه مخاطبة للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى أمته ، و منه ما لفظه مفرد و معناه جمع ، و منه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله ، و منه رد على الملحدين ، و منه رد على الزنادقة ، و منه رد على الثنوية و منه رد على الجهمية ، و منه رد على الدهرية ، و منه رد على عبدة النيران ، و منه رد على عبدة الأوثان ، و منه رد على المعتزلة ، و منه رد على القدرية ، و منه رد على المجبرة ، و منه رد على من أنكر من المسلمين الثواب و العقاب بعد الموت يوم القيامة ، و منه رد على من أنكر المعراج و الإسراء ، و منه رد على من أنكر الميثاق


تفسير القمي ج : 1ص :6


في الذر ، و منه رد على من أنكر خلق الجنة و النار ، و منه رد على من أنكر المتعة و الرجعة ، و منه رد على من وصف الله عز و جل ، و منه مخاطبة الله عز و جل لأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم‏السلام‏) و ما ذكره الله من فضائلهم و فيه خروج القائم و أخبار الرجعة و ما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم‏السلام‏) من النصرة و الانتقام من أعدائهم ، و فيه شرائع الإسلام و أخبار الأنبياء (عليهم‏السلام‏) و مولدهم و مبعثهم و شريعتهم و هلاك أمتهم ، و فيه ما نزل بمغازي النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و فيه ترهيب و فيه ترغيب ، و فيه أمثال ، و فيه أخبار و قصص ، و نحن ذاكرون جميع ما ذكرنا إن شاء الله في أول الكتاب مع خبرها ليستدل بها على غيرها و علم ما في الكتاب و بالله التوفيق و الاستعانة و عليه نتوكل و به نستعين و نستجير و الصلاة على محمد و آله الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .


فأما الناسخ و المنسوخ فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة فلما بعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لم ينقلهم عن ذلك و تركهم على عاداتهم و أنزل الله تعالى بذلك قرآنا فقال « و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج » فكانت العدة حولا فلما قوي الإسلام أنزل الله « الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا » فنسخت قوله « متاعا إلى الحول غير إخراج » و مثله أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت و الرجل يوذى فأنزل الله في ذلك « و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا » و في الرجل « و اللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا


تفسير القمي ج : 1ص :7


رحيما » فلما قوي الإسلام أنزل الله « الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » فنسخت تلك و مثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى و أما المحكم فمثل قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين » و مثله « حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير » و منه قوله « حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم » الآية إلى آخرها فهذه كله محكم قد استغنى بتنزيله عن تأويله و مثله كثير .


و أما المتشابه فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن فمنها عذاب و هو قوله « يوم هم على النار يفتنون » أي يعذبون و قوله « الفتنة أكبر من القتل » و هي الكفر و منه الحب و هو قوله « إنما أموالكم و أولادكم فتنة » يعني بها الحب و منه اختبار و هو قوله « الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون » أي لا يختبرون و مثله كثير نذكره في مواضعه و منه الحق و هو على وجوه كثيرة و منه الضلال و هو على وجوه كثيرة فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف .


و أما ما لفظه عام و معناه خاص فمثل قوله تعالى « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين » فلفظه عام و معناه خاص لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها و قوله « و أوتيت من كل شي‏ء »


تفسير القمي ج : 1ص :8


يعني بلقيس فلفظه عام و معناه خاص لأنها لم توت أشياء كثيرة منها الذكر و اللحية و قوله « ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شي‏ء بأمر ربها » لفظه عام و معناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها .


و أما ما لفظه خاص و معناه عام فقوله « من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا » فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل و معناها عام في الناس كلهم .


و أما التقديم و التأخير فإن آية عدة النساء الناسخة مقدمة على المنسوخة لأن في التأليف قد قدمت آية « عدة النساء أربعة أشهر و عشرا » على آية « عدة سنة كاملة » و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ثم الناسخة التي نزلت بعده و قوله « أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى إماما و رحمة » فقال الصادق (عليه‏السلام‏) إنما نزل « أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى » و قوله « و قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا » و إنما هو يحيي و يميت لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت و إنما قالوا « نحيا و نموت » فقدموا حرفا على حرف و قوله « يا مريم اقنتي لربك و اسجدي و اركعي » أيضا هو « اركعي و اسجدي » و قوله « فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا » و إنما


تفسير القمي ج : 1ص :9


هو « فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفا إن لم يؤمنوا بهذا الحديث » و مثله كثير .


و أما المنقطع المعطوف فهي آيات نزلت في خبر ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها ثم عطف بعد ذلك على الخبر الأول مثل قوله عز و جل « و إبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله و اتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا و تخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق و اعبدوه و اشكروا له إليه ترجعون » ثم انقطع خبر إبراهيم فقال مخاطبة لأمة محمد « و إن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم و ما على الرسول إلا البلاغ المبين أ و لم يروا كيف يبدى‏ء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير » إلى قوله « أولئك يئسوا من رحمتي و أولئك لهم عذاب أليم » ثم عطف بعد هذه الآيات على قصة إبراهيم فقال « و ما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار » و مثله في قصة لقمان قوله « و إذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال « و وصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن » إلى قوله « فأنبئكم بما كنتم تعملون » ثم عطف على خبر لقمان فقال « يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها ... إلخ » و مثله كثير .


و أما ما هو حرف مكان حرف فقوله « لئلا يكون للناس على الله حجة إلا الذين ظلموا منهم » يعني و لا للذين ظلموا منهم و قوله « يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم » يعني و لا من ظلم و قوله « ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ » يعني و لا خطأ و قوله « و لا


تفسير القمي ج : 1ص :10


يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم » يعني حتى تنقطع قلوبهم و مثله كثير .


و أما ما هو كان على خلاف ما أنزل الله فهو قوله « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله » فقال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) لقارى‏ء هذه الآية « خير أمة » يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن علي (عليهماالسلام‏) ؟ فقيل له و كيف نزلت يا ابن رسول الله ؟ فقال إنما نزلت « كنتم خير أئمة أخرجت للناس » أ لا ترى مدح الله لهم في آخر الآية « تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله » و مثله آية قرئت على أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) « الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما » فقال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) لقد سألوا الله عظيما أن يجعله للمتقين إماما فقيل له يا ابن رسول الله كيف نزلت ؟ فقال إنما نزلت « الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما » و قوله « له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله » فقال أبو عبد الله كيف يحفظ الشي‏ء من أمر الله و كيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له و كيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال إنما نزلت « له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله » و مثله كثير .


و أما ما هو محرف منه فهو قوله « لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون » و قوله « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته » و قوله « إن الذين كفروا


تفسير القمي ج : 1ص :11


و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم » و قوله « و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون » و قوله « و لو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت » و مثله كثير نذكره في مواضعه .


و أما ما لفظه جمع و معناه واحد و هو جار في الناس فقوله « يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم » نزلت في أبي لبابة بن عبد الله بن المنذر خاصة و قوله « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء » نزلت في حاطب بن أبي بلتعة و قوله « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم » نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي و قوله « و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن » نزلت في عبد الله بن نفيل خاصة و مثله كثير نذكره في مواضعه .


و أما ما لفظه واحد و معناه جمع فقوله « و جاء ربك و الملك صفا صفا » فاسم الملك واحد و معناه جمع و قوله « أ لم تر أن الله يسجد له من في السموات و الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر » فلفظ الشجر واحد و معناه جمع .


و أما ما لفظه ماض و هو مستقبل فقوله « و نفخ في الصور ففزع من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله و كل أتوه داخرين » و قوله


تفسير القمي ج : 1ص :12


« و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون و أشرقت الأرض بنور ربها و وضع الكتاب و جي‏ء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق و هم لا يظلمون و وفيت كل نفس ما عملت و هو أعلم بما يفعلون » إلى آخر الآية فهذا كله ما لم يكن بعد و في لفظ الآية أنه قد كان و مثله كثير .


و أما الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة أخرى فقوله في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل حين عبر بهم موسى البحر و أغرق الله فرعون و أصحابه و أنزل موسى ببني إسرائيل فأنزل الله عليهم المن و السلوى فقالوا لموسى « لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها فقال لهم موسى « أ تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم فقالوا له يا موسى » إن فيها قوما جبارين و إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون » فنصف الآية في سورة البقرة و نصفها في سورة المائدة و قوله « اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و أصيلا » فرد الله عليهم « و ما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون » فنصف الآية في سورة الفرقان و نصفها في سورة القصص و العنكبوت و مثله كثير نذكره في مواضعه .


و أما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها فقوله « و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى و ينكحونهم فأنزل الله « و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن


تفسير القمي ج : 1ص :13


و لأمة مؤمنة خير من مشركة و لو أعجبتكم و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو أعجبكم » فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة أو ينكح المشرك المسلمة ثم نسخ قوله « و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » بقوله في سورة المائدة « و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن » فنسخت هذه الآية قوله « و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » و ترك قوله « و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا » لم ينسخ لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشركة و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى ، و قوله « و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص » ثم نسخت هذه الآية بقوله « كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر و العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى » فنسخت قوله « النفس بالنفس إلى قوله السن بالسن » و لم ينسخ قوله « الجروح قصاص » فنصف الآية منسوخة و نصفها متروكة .


و أما ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال أو حرام مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله « حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عماتكم و خالاتكم » و قوله « حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير » و مثله كثير مما تأويله في تنزيله و هو من المحكم الذي ذكرناه .


و أما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله « أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم » فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم الرسول من أولوا


تفسير القمي ج : 1ص :14


الأمر و قوله « اتقوا الله و كونوا مع الصادقين » فلم تستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي بتنزيل الآية حتى عرفهم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من الصادقون و قوله « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم » فلم يستغن الناس حتى أخبرهم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كم يصومون و قوله « أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة » فلم تستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي كم يصلون و كم يصومون و كم يزكون .


و أما ما تأويله قبل تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مما لم يكن عند النبي فيها حكم مثل الظهار فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته يقال له أوس بن الصامت فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخبرته بذلك فانتظر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الحكم من الله فأنزل الله تبارك و تعالى « الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم » و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به من عند الله عز و جل فكان التأويل قد تقدم التنزيل .


و أما ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و بعده من غصب آل محمد حقهم و ما وعدهم الله به من النصر على أعدائهم و ما أخبر الله به من أخبار القائم و خروجه و أخبار الرجعة و الساعة في قوله « و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » و قوله « وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا » نزلت في القائم من آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قوله


تفسير القمي ج : 1ص :15


« و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض » و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله .


و أما ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى فقوله « و اسأل القرية التي كنا فيها و العير التي أقبلنا فيها » يعني أهل القرية و أهل العير و قوله « و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا » يعني أهل القرى ، و مثله كثير نذكره .


و أما الرخصة التي هي بعد العزيمة فإن الله تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء فقال « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين و إن كنتم جنبا فاطهروا » ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال « و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه » و مثله « حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين » ثم رخص فقال « و إن خفتم فرجالا أو ركبانا » و قوله « فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم » فقال العالم (عليه‏السلام‏) الصحيح يصلي قائما و المريض يصلي جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يومى‏ء إيماء فهذه رخصة بعد العزيمة .


و أما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار إن شاء أخذ و إن شاء ترك فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به فقال « و جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا و أصلح فأجره على الله » فهذا بالخيار إن شاء عاقب و إن شاء عفا و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها


تفسير القمي ج : 1ص :16


فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا فقال « لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شي‏ء » ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته و يصوم بصيامه و يعمل بعمله في ظاهره و أن يدين الله في باطنه بخلاف ذلك فقال « إلا أن تتقوا منهم تقاة » فهذا تفسير الرخص و معنى قول الصادق (عليه‏السلام‏) إن الله تبارك و تعالى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية فقوله « و لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين و ازدادوا تسعا » و هذا حكاية عنهم و الدليل على أنه حكاية ما رد الله عليهم بقوله « قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات و الأرض » و قوله يحكي قول قريش « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية و مثله كثير نذكره في مواضعه .


و أما ما هو مخاطبة للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى لأمته فقوله « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن » و المخاطبة للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى لأمته و قوله « لا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم مذموما مدحورا » و مثله كثير مما خاطب الله به نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى لأمته و هو قول الصادق (عليه‏السلام‏) إن الله بعث نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بإياك أعني و اسمعي يا جارة .


و أما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين فقوله « و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن ( أنتم يا معشر أمة محمد ) في الأرض مرتين و لتعلن علوا كبيرا » فالمخاطبة لبني إسرائيل و المعنى لأمة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .



تفسير القمي ج : 1ص :17


و أما الرد على الزنادقة فقوله « و من نعمره ننكسه في الخلق أ فلا يعقلون » و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء و مر عليه الليل و النهار و يكبر لذلك فقال الله تبارك و تعالى ردا عليهم « و من نعمره ننكسه في الخلق أ فلا يعقلون » يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية و يأخذ في النقصان و النكس فلو كان هذا كما زعموا لوجب أن يزيد الإنسان أبدا ما دامت الأشكال قائمة و الليل و النهار يدوران عليه فلما بطل هذا و كان من تدبير الله عز و جل أخذ في النقصان عند منتهى عمره .


و أما الرد على الثنوية فقوله « ما اتخذ الله من ولد و ما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق » قال لو كان الهان لطلب كل واحد منهما العلو و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا شاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة فتكون الخلق منهما على مشيتهما و اختلف إرادتهما بخلق إنسان و بهيمة في حالة واحدة و هذا من أعظم المحال غير موجود و إذا بطل هذا و لم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان و كان واحدا فهذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض بالأهواء و الإرادات و المشيات تدل على صانع واحد و هو قوله عز و علا ما اتخذ الله من ولد و ما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق و لعلى بعضهم على بعض و قوله « لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » .


و أما الرد على عبدة الأوثان فقوله « إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أ لهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا


تفسير القمي ج : 1ص :18


شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون » و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه‏السلام‏) « أ تعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم أف لكم و لما تعبدون من دون الله أ فلا تعقلون » و قوله « قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم و لا تحويلا » و قوله « أ فمن يخلق كمن لا يخلق أ فلا تذكرون » و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان .


و أما ما هو رد على الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا و ليس له مدبر و لا صانع و أنكروا البعث ... و النشور فحكى الله عز و جل قولهم فقال « و قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و إنما قالوا نحيا و نموت و ما يهلكنا إلا الدهر و ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون » .


فرد الله عليهم فقال عز و جل « يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا » ثم ضرب للبعث و النشور مثلا فقال « و ترى الأرض هامدة أي يابسة ميتة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج أي حسن ذلك بأن الله هو الحق و أنه يحيي الموتى و أنه على كل شي‏ء قدير و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور » و قوله « الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء و يجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به


تفسير القمي ج : 1ص :19


من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون و إن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى » و قوله « أ فلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها و زيناها و ما لها من فروج و الأرض مددناها و ألفينا فيها رواسي و أنبتنا فيها من كل زوج بهيج إلى قوله و أحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج » و قوله « و ضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة و هو بكل خلق عليم » و مثله كثير مما هو رد على الدهرية .


و أما الرد على من أنكر الثواب و العقاب فقوله « يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي و سعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض » و أما قوله ما دامت السموات و الأرض إنما هو في الدنيا فإذا قامت القيامة تبدل السموات و الأرض و قوله النار يعرضون عليها غدوا و عشيا » فالغدو و العشي إنما يكون في الدنيا في دار المشركين و أما في القيامة فلا يكون غدوا و لا عشيا قوله « لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا » يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين فأما في جنات الخلد فلا يكون غدوا و لا عشيا و قوله من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » فقال الصادق (عليه‏السلام‏) البرزخ القبر و فيه الثواب و العقاب بين الدنيا


تفسير القمي ج : 1ص :20


و الآخرة و الدليل على ذلك أيضا قول العالم (عليه‏السلام‏) و الله ما نخاف عليكم إلا البرزخ و قوله عز و جل « و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون » قال الصادق (عليه‏السلام‏) يستبشرون و الله في الجنة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا و مثله كثير مما هو رد على من أنكر عذاب القبر .


و أما الرد على من أنكر المعراج و الإسراء فقوله « و هو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى » و قوله « و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا » و قوله « فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك » يعني الأنبياء (عليهم‏السلام‏) و إنما رآهم في السماء لما أسري به .


و أما الرد على من أنكر الرؤية فقوله « ما كذب الفؤاد ما رأى أ فتمارونه على ما يرى و لقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم حدثني أبي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن علي بن موسى الرضا (عليهماالسلام‏) قال قال يا أحمد ما الخلاف بينكم و بين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد فقلت جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) رأى ربه في صورة شاب و قال هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال يا أحمد إن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري به إلى السماء و بلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم لإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى و أردتم أنتم التشبيه دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك هذا أمر عظيم


تفسير القمي ج : 1ص :21


و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار فقوله « عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » و السدرة المنتهى في السماء السابعة و جنة المأوى عندها قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها و خارجها من داخلها من ضيائها و فيها بيتان من در و زبرجد فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام و أدام الصيام و أطعم الطعام و تهجد بالليل و الناس نيام فقال أمير المؤمنين يا رسول الله و في أمتك من يطيق هذا فقال ادن مني يا علي فدنا منه فقال أ تدري ما إطابة الكلام قال الله و رسوله أعلم قال من قال سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر أ تدري ما إدامة الصيام قال الله و رسوله أعلم قال من صام رمضان و لم يفطر منه يوما و تدري ما إطعام الطعام قال الله و رسوله أعلم قال من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام قال الله و رسوله أعلم قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة و يعني بالناس نيام اليهود و النصارى فإنهم ينامون ما بينها و بهذا الإسناد قال قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان تفق و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة و ربما أمسكوا فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم و ربما أمسكتم فقالوا حتى تجيئنا النفقة فقلت و ما نفقتكم فقالوا قول المؤمن في الدنيا سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فإذا قال بنينا و إذا أمسك أمسكنا و قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري بي إلى سبع سماواته أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فأجلسني على


تفسير القمي ج : 1ص :22


درنوك من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين فخرجت من بينهما حوراء فقامت بين يدي فقالت السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله فقلت و عليك السلام من أنت فقالت أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع أسفلي من المسك و وسطي من العنبر و أعلاي من الكافور و عجنت بماء الحيوان ثم قال جل ذكره لي كوني فكنت لأخيك و وصيك علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) قال و قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يكثر تقبيل فاطمة (عليهاالسلام‏) فغضبت من ذلك عائشة و قالت يا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إنك تكثر تقبيل فاطمة (عليهاالسلام‏) فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا عائشة إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرائيل (عليه‏السلام‏) من شجرة طوبى و ناولني من ثمارها فأكلته فلما هبطت إلى الأرض حول الله ذلك ماء في ظهري فواقعت بخديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج و خلق الجنة و النار .


و أما الرد على المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع و نحن مجبرون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل و إنما الأفعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها مثل قوله « و ما تشاءون إلا أن يشاء الله » و قوله « و من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا » و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها و فيما قالوه إبطال للثواب و العقاب و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب نسبوا الله إلى الجور و أنه يعذب العبد على غير اكتساب و فعل تعالى الله عن ذلك


تفسير القمي ج : 1ص :23


علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعله و بغير حجة واضحة عليه و القرآن كله رد عليهم قال الله تبارك و تعالى « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت » فقوله عز و جل لها و عليها هو على الحقيقة لفعلها و قوله « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره » و قوله « كل نفس بما كسبت رهينة » و قوله « ذلك بما قدمت أيديكم » و قوله « و أما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى » و قوله « إنا هديناه السبيل » يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر « إما شاكرا و إما كفورا » قوله « و عادا و ثمود و قد تبين لكم من مساكنهم و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل و كانوا مستبصرين و قارون و فرعون و هامان و لقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض و ما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه لم يقل لفعلنا فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا و منهم من أخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الأرض و منهم من أغرقنا و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون » و مثله كثير نذكره و نذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره في مواضعه إن شاء الله .


و أما الرد على المعتزلة فإن الرد من القرآن عليهم كثير و ذلك أن المعتزلة قالوا نحن نخلق أفعالنا و ليس لله فيها صنع و لا مشية و لا إرادة و يكون ما شاء إبليس و لا يكون ما شاء الله و احتجوا أنهم خالقون لقول الله عز و جل تبارك الله أحسن الخالقين فقالوا في الخلق خالقون غير الله فلم يعرفوا معنى الخلق و على كم


تفسير القمي ج : 1ص :24


وجه هو فسئل الصادق (عليه‏السلام‏) أ فوض الله إلى العباد أمرا ؟ فقال الله أجل و أعظم من ذلك فقيل فأجبرهم على ذلك ؟ فقال الله أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه فقيل له فهل بين هاتين المنزلتين منزلة قال نعم فقيل ما هي فقال سر من أسرار ما بين السماء و الأرض و في حديث آخر قال سئل هل بين الجبر و القدر منزلة قال نعم قيل فما هي قال سر من أسرار الله قال هكذا خرج إلينا قال و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال قال الرضا (عليه‏السلام‏) يا يونس لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة و لا بقول أهل النار و لا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله و لم يقولوا بقول أهل النار فإن أهل النار قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا و قال إبليس رب بما أغويتني فقلت يا سيدي و الله ما أقول بقولهم و لكني أقول لا يكون إلا ما شاء الله و قضى و قدر فقال ليس هكذا يا يونس و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى أ تدري ما المشية يا يونس قلت لا قال هو الذكر الأول أ تدري ما الإرادة قلت لا قال العزيمة على ما شاء الله و تدري ما التقدير قلت لا قال هو وضع الحدود من الآجال و الأرزاق و البقاء و الفناء و تدري ما القضاء قلت لا قال هو إقامة العين و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول .


و أما الرد على من أنكر الرجعة فقوله « و يوم نحشر من كل أمة فوجا » قال و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال ما يقول الناس في هذه الآية و يوم نحشر من كل أمة فوجا قلت يقولون إنها في القيامة قال ليس كما يقولون إن ذلك في الرجعة أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين إنما آية القيامة قوله « و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا » و قوله « و حرام


تفسير القمي ج : 1ص :25


على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون » فقال الصادق (عليه‏السلام‏) كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب و محضوا الكفر محضا لا يرجعون في الرجعة و أما في القيامة فيرجعون أما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ( و محضوا الإيمان محضا أو ) و محضوا الكفر محضا يرجعون قال و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله و إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلى عيسى (عليه‏السلام‏) إلا أن يرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و هو قوله « لتؤمنن به » يعني رسول الله و لتنصرنه يعني أمير المؤمنين و مثله كثير و ما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم‏السلام‏) من الرجعة و النصرة فقال « وعد الله الذين آمنوا منكم ( يا معشر الأئمة ) و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا » فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا و قوله « و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض » فهذا كله مما يكون في الرجعة قال و حدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمر بن شمر قال ذكر عند أبي جعفر (عليه‏السلام‏) جابر فقال رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد » يعني الرجعة و مثله كثير نذكره في مواضعه .


و أما الرد على من وصف الله عز و جل فقوله « و أن إلى ربك المنتهى » قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إذا انتهى


تفسير القمي ج : 1ص :26


الكلام إلى الله فأمسكوا و تكلموا فيما دون العرش و لا تكلموا فيما فوق العرش ، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتى أن الرجل كان ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه و ينادي من خلفه فيجيب من بين يديه و قوله (عليه‏السلام‏) إنه من تعاطى مأثمة هلك فلا يوصف الله عز و جل إلا بما وصف به نفسه عز و جل و من قول أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في خطبته و كلامه في نفي الصفة » .


و أما الترغيب فمثل قوله « و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا » و قوله تعالى « هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار » و مثل قوله تعالى « من جاء بالحسنة فله خير منها و قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » و قوله « من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب » .


و أما الترهيب فمثل قوله تعالى « يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شي‏ء عظيم » و قوله « يا أيها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور » و مثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه .


و أما القصص فهو ما أخبر الله تعالى نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من أخبار الأنبياء و قصصهم في قوله : نحن نقص عليك نبأهم بالحق و قوله نحن نقص عليك أحسن


تفسير القمي ج : 1ص :27


القصص و قوله لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك ، و مثله كثير و نحن نذكر ذلك كله في مواضعه إن شاء الله تعالى و إنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على غيرها و يعرف معنى ما ذكرناه مما في الكتاب من العلم و في ذلك الذي ذكرناه كفاية لمن شرح الله صدره و قلبه للإسلام و من عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه و رسله و بالله نستعين و عليه نتوكل و نسأله العصمة و التوفيق و العون على ما يقربنا منه و يزلفنا لديه و استفتح الله الفتاح العليم الذي من استمسك بحبله و لجأ إلى سلطانه و عمل بطاعته و انتهى عن معصيته و لزم دين أوليائه و خلفائه نجى بحوله و قوته و أسأله عز و جل أن يصلي على خيرته من خلقه محمد و آله الأخيار و الأبرار .


أقول تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عليه‏السلام‏) قال حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم قال حدثني أبي رحمه الله عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريث عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال حدثني أبي عن حماد و عبد الرحمن بن أبي نجران و ابن فضال عن علي بن عقبة قال و حدثني أبي عن النضر بن سويد و أحمد بن محمد بن أبي نصير عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي و هشام بن سالم و عن كلثوم بن العدم » عن عبد الله بن سنان و عبد الله بن مسكان و عن


تفسير القمي ج : 1ص :28


صفوان و سيف بن عميرة و أبي حمزة الثمالي و عن عبد الله بن جندب و الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه‏السلام‏) قال و حدثني أبي عن حنان و عبد الله بن ميمون القداح و أبان بن عثمان عن عبد الله بن شريك العامري عن مفضل بن عمر و أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) تفسير ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال و حدثني أبي عن عمرو بن إبراهيم الراشدي و صالح بن سعيد و يحيى بن أبي عمير بن عمران الحلبي و إسماعيل بن فرار و أبي طالب عبد الله بن الصلت عن علي بن يحيى عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال سألته عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله و الله إله كل شي‏ء و الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة و عن ابن أذينة قال قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) « بسم الله الرحمن الرحيم » أحق ما أجهر به و هي الآية التي قال الله عز و جل و إذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :