امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
758
تفسير قمي : سوره نساء


تفسير القمي ج : 1ص :130


4 سورة النساء مدنية و هي مائة و ست و سبعون آية 176


بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة يعني آدم (عليه‏السلام‏) و خلق منها زوجها يعني حواء برأها الله من أسفل أضلاعه و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تسآءلون به و الأرحام قال يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم ، و عن الأرحام هل وصلتموها ، و قوله إن الله كان عليكم رقيبا أي كفيلا ، و في رواية أبي الجارود الرقيب الحفيظ ، قال علي بن إبراهيم في قوله و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا و تتبدلوا الخبيث بالطيب و الطيب ما قال الله « و من كان فقيرا فليأكل بالمعروف » و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني مال اليتيم إنه كان حوبا كبيرا أي إثما عظيما .


و أما قوله و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلث و رباع قال نزلت مع قوله تعالى « و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن و ترغبون أن تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فنصف الآية في أول السورة و نصفها على رأسه المائة و عشرين آية ، و ذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ربوها فسألوا الرسول (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن ذلك فأنزل الله تعالى يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى و ثلاث و رباع قوله فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا أي لا تتزوجوا ما لا تقدرون أن تعولوا و آتوا النساء صدقاتهن نحلة أي هبة فإن طبن لكم عن شي‏ء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا يعني


تفسير القمي ج : 1ص :131


ما يهبه لها من مهرها إن ردته عليه فهو هني‏ء مري‏ء ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و لا تؤتوا السفهاء أموالكم فالسفهاء النساء و الولد ، إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة و ولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له قياما يقول معاشا قال و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا المعروف العدة قال علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث و لا تزوجوه إذا خطب و لا تعودوه إذا مرض و لا تحضروه إذا مات و لا تأتمنوه على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على الله أن يخلف عليه و لا أن يأجره عليها ، لأن الله يقول و لا تؤتوا السفهاء أموالكم و أي سفيه أسفه من شارب الخمر .


و أما قوله و ابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا قال من كان في يده مال اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ، فإذا احتلم وجب عليه الحدود و إقامة الفرائض ، و لا يكون مضيعا و لا شارب خمر و لا زانيا ، فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال و أشهد عليه و إن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته ، فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا ، و لا يجوز أن يحبس عليه ماله و يعلل أنه لم يكبر و قوله « و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا » فإن من كان في يده مال يتيم و هو غني فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم و من كان فقيرا قد حبس نفسه على ماله فله أن يأكل بالمعروف ، و معنى قوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا فهي منسوخة بقوله « يوصيكم الله في أولادكم » و قوله و إذا حضر القسمة أولوا


تفسير القمي ج : 1ص :132


القربى و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه و قولوا لهم قولا معروفا منسوخ بقوله « يوصيكم الله في أولادكم » و أما قوله و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا فإن الله عز و جل يقول لا تظلموا اليتامى فيصيب أولادكم مثل ما فعلتم باليتامى و إن الله تبارك و تعالى يقول إذا ظلم الرجل اليتيم و كان مستحلا لم يحفظ ولده و وكلهم إلى أبيهم ، و إن كان صالحا حفظ ولده في صلاح أبيهم ، و الدليل على ذلك قوله تبارك و تعالى « و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا إلى قوله رحمة من ربك » لأن الله لا يظلم اليتامى لفساد أبيهم و لكن يكل الولد إلى أبيه فإن كان صالحا حفظ ولده بصلاحه ، و أما قوله إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا الآية فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار و تخرج من أدبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما .


و قوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين قال إذا مات الرجل و ترك بنين و بنات فللذكر مثل حظ الأنثيين و قوله فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك يعني إذا مات الرجل و ترك أبوين و ابنتين فللأبوين السدسان و للابنتين الثلثان ، فإن كانت البنت واحدة فلها النصف و لأبويه لكل واحد منهما السدس ، و بقي سهم يقسم على خمسة أسهم فما أصاب ثلاث أسهم فللبنت و ما أصاب اثنين فللأبوين ، و قوله فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمه الثلث يعني إذا ترك أبوين فللأم الثلث و للأب الثلثان من بعد وصية يوصي بها أو دين أي لا تكون الوصية على المضارة يعني بولده ثم قال للرجال و لكم نصف ما ترك


تفسير القمي ج : 1ص :133


أزواجكم فإذا ماتت المرأة فلزوجها النصف إذا لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد فلزوجها الربع و للمرأة إذا مات زوجها و لم يكن له ولد فلها الربع و إن كان له ولد فلها الثمن .


و قوله : و إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فهذه كلالة الأم و هي الإخوة و الأخوات من الأم فإن كانوا أكثر من ذلك فهم يأخذون الثلث ، فيقتسمون فيما بينهم بالسوية الذكر و الأنثى فيه سواء ، فإن كان للميت إخوة و أخوات من قبل الأب و الأم أو من قبل الأب وحده فلأمه السدس و للأب خمسة أسداس ، فإن الإخوة و الأخوات من قبل الأب هم في عيال الأب و يلزمه مئونتهم فهم يحجبون الأم عن الثلث و لا يرثون و قوله و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فإنه في الجاهلية كان إذا زنى الرجل المرأة كانت تحبس في بيت إلى أن تموت ثم نسخ ذلك بقوله « الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » و قوله إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم و كان الله عليما حكيما فإنه محكم قوله ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال نزل في القرآن أن زعلون تاب حيث لم تنفعه التوبة و لم تقبل منه و قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال لا يحل للرجل إذا نكح امرأة و لم يردها و كرهها أن لا يطلقها إذا لم يجبر [ يجر ] عليها ، و يعضلها أي يحبسها و يقول لها حتى تؤدي ما أخذت مني فنهى الله عن ذلك إلا أن يأتين


تفسير القمي ج : 1ص :134


بفاحشة مبينة و هو ما وصفناه في الخلع فإن قالت له ما تقول المختلعة يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها و ما فضل .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها فكان يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات أبو قيس بن الأسلب [ أبو قبيس بن الأسلت ] ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه و هي كبيثة [ كبيشة ] بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها فأتت رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالت يا رسول الله مات أبو قيس بن الأسلب فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي و لا ينفق علي و لا يخلي سبيلي فألحق بأهلي ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ارجعي إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك به ، فنزل و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا فلحقت بأهلها ، و كانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهن عن الأبناء فأنزل الله « يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها » و قوله و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا يعني الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه الله عليها و إما أن يخلي سبيلها فيتزوجها غيره


تفسير القمي ج : 1ص :135


فيرزقها الله الود و الولد ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا قال و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أ تأخذونه بهتانا و إثما مبينا و ذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة ، فنهى الله أن يسي‏ء إليها حتى تفتدي منه يقول الله و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض و الإفضاء المباشرة يقول الله و أخذن منكم ميثاقا غليظا و الميثاق الغليظ الذي اشترطه الله للنساء على الرجال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .


قال علي بن إبراهيم في قوله « و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف » فإن العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم فكان إذا كان للرجل أولاد كثيرة و له أهل و لم تكن أمهم ادعى كل واحد فيها فحرم الله مناكحتهم و له أهل ثم قال حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عماتكم و خالاتكم و بنات الأخ و بنات الأخت و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم و أخواتكم من الرضاعة و أمهات نسائكم الآية فإن هذه المحرمات هي محرمة و ما فوقها إلى أقصاها و كذلك البنت و الأخت ، و أما التي هي محرمة بنفسها و بنتها حلال فالعمة و الخالة هي محرمة بنفسها و بنتها حلال و أمهات النساء أمها محرمة و بنتها حلال إذا ماتت ابنتها الأولى التي هي امرأته أو طلقها و أما قوله و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم فالخوارج زعمت أن الرجل إذا كانت لأهله بنت و لم يربها و لم تكن في حجره حلت له لقول الله « و اللاتي في حجوركم » قال الصادق (عليه‏السلام‏) لا تحل له و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم يعني امرأة الولد ، و قوله و المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم يعني أمة الرجل إذا كان قد زوجها من عبده ثم أراد نكاحها فرق بينهما و استبرأ رحمها بحيضة أو حيضتين فإذا استبرأ رحمها حل له أن ينكحها و قوله كتاب الله عليكم يعني حجة الله عليكم فيما يقول و أحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين يعني يتزوج بمحصنة غير زانية


تفسير القمي ج : 1ص :136


مسافحة قوله فمن استمتعتم به منهن قال الصادق (عليه‏السلام‏) : « فمن استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة » قال الصادق (عليه‏السلام‏) فهذه الآية دليل على المتعة و قوله و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات قال و من لم يستطع أن ينكح الحرة فالإماء بإذن أصحابهن و الله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن و آتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات قال غير خديعة و لا فسق و لا فجور و قوله و لا متخذات أخدان أي لا يتخذها صديقة و قوله فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني به العبيد و الإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد ، فمن عاد فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون ، قال الصادق (عليه‏السلام‏) و إنما صار يقتل في الثامنة لأن الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق و حد الحر و قوله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني الربا إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم يعني الشراء و البيع الحلال و لا تقتلوا أنفسكم قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في الغزو يحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قال هي سبعة : الكفر و قتل النفس ، و عقوق الوالدين ، و أكل مال اليتيم و أكل الربا ، و الفرار من الزحف ، و التعرب بعد الهجرة ، و كلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من الكبائر ، ثم قال نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما و قوله و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض قال لا يجوز للرجل أن يتمنى امرأة رجل مسلم أو ماله و لكن يسأل الله من فضله إن الله كان بكل شي‏ء عليما .



تفسير القمي ج : 1ص :137


قوله و لكل جعلناه موالي مما ترك الوالدان و الأقربون و الذين عقدت أيمانكم و كان المواريث في الجاهلية على الإخوة لا على الرحم و كانوا يورثون الحليف و الموالي الذين أعتقوهم ثم نزل بعد ذلك « و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله نسخت هذه ، و قوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم يعني فرض الله على الرجال أن ينفقوا على النساء ثم مدح الله النساء فقال : فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله يعني تحفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله « قانتات » يقول مطيعات و قوله و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا و ذلك إن نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقي الله و ارجعي إلى فراشك فهذه الموعظة ، فإن أطاعته فسبيل ذلك و إلا سبها و هو الهجر فإن رجعت إلى فراشها فذلك و إلا ضربها ضربا غير مبرح فإن أطاعته و ضاجعته يقول الله « فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا » يقول لا تكلفوهن الحب فإنما جعل الموعظة و السب و الضرب لهن في المضجع إن الله كان عليا كبيرا و قوله و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها فبما حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما يعني الحكمين فإذا كانا عدلين دخل حكم المرأة على المرأة فيقول أخبريني ما في نفسك فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كانت هي الناشزة قالت أعطوه من مالي ما شاء و فرق بيني و بينه ، و إن لم تكن ناشزة قالت أنشدك الله أن لا تفرق بيني و بينه ، و لكن استزد لي في النفقة فإنه مسي‏ء و يخلو حكم الرجل يجي‏ء إلى الرجل فيقول حدثني بما في نفسك فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كان هو الناشز قال خذ لي منها ما استطعت و فرق بيني و بينها فلا حاجة لي فيها ،


تفسير القمي ج : 1ص :138


و إن لم يكن ناشزا قال أنشدك الله أن لا تفرق بيني و بينها فإنها أحب الناس إلي فأرضها من مالي بما شئت ، ثم يلتقي الحكمان و قد علم كل واحد منهما ما أفضى به إليه صاحبه فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله و ميثاقه لتصدقني و لأصدقنك ، و ذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما فإذا فعلا و حدث كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز فإن كانت المرأة هي الناشزة قالا أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة و لا كرامة لك و هو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعي إلى أمر الله ، و إن كان الرجل هو الناشز قالا له أنت عدو الله و أنت العاصي لأمر الله المبغض لأمر الله [ لامرأتك ] فعليك نفقتها و لا تدخل لها بيتا و لا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله و كتابه .


قال و أتى علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) رجل و امرأته على هذه الحال فبعث حكما من أهله و حكما من أهلها و قال للحكمين هل تدريان ما تحكمان ؟ إن شئتما فرقتما و إن شئتما جمعتما ، فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة و لا أطلقها ، فأوجب عليه نفقتها و منعه أن يدخل عليها ، و إن مات على ذلك الحال الزوج ورثته ، و إن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين و كره الزوج ، فإن رضي الزوج و كرهت المرأة أنزلت بهذه المنزلة ، إن كرهت لم يكن لها عليه نفقة و إن مات لم ترثه و إن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين .


قال علي بن إبراهيم في قوله و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا و بذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب يعني صاحبك في السفر و ابن السبيل يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم و ما ملكت أيمانكم يعني الأهل و الخادم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ، الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل و يكتمون ما آتاهم الله من فضله و اعتدنا للكافرين عذابا مهينا فسمى الله البخيل كافرا ثم


تفسير القمي ج : 1ص :139


ذكر المنافقين فقال : و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس و لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ثم قال : و ما ذا عليهم لو آمنوا بالله و اليوم الآخر و أنفقوا مما رزقهم الله و كان الله بهم عليما قال أنفقوا في طاعة الله و قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة معطوفة على قوله « و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا » و قوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد يعني الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين و جئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا يعني على الأئمة ، فرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شهيد على الأئمة و هم شهداء على الناس و قوله يومئذ يود الذين كفروا و عصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض و لا يكتمون الله حديثا قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه و أن لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فيه و قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال من النوم و لا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا فإنه سئل الصادق (عليه‏السلام‏) عن الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ فقال الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فإن الله تعالى يقول : « و لا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا » و يضعان فيه الشي‏ء و لا يأخذان منه فقلت ما بالهما يضعان فيه و لا يأخذان منه ؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشي‏ء فيه من غير دخول و لا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا فأوجب الغسل و الوضوء من الجنابة بالماء ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب فقال و إن كنتم جنبا فاطهروا و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و أيديكم إن الله كان عفوا غفورا و قوله أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يعني ضلوا في أمير المؤمنين و يريدون أن تضلوا السبيل يعني أخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين ، و هو


تفسير القمي ج : 1ص :140


الصراط المستقيم .


قوله و الله أعلم بأعدائكم و كفى بالله وليا ، و كفى بالله نصيرا ، من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون سمعنا و عصينا و اسمع غير مسمع قال نزلت في اليهود ، و قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء ؟ قال نعم ، و قوله أ لم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء قال هم الذين سموا أنفسهم بالصديق و الفاروق و ذي النورين ، و قوله : و لا يظلمون فتيلا قال : القشرة التي على النواة ، ثم كنى عنهم فقال : انظر كيف يفترون على الله الكذب و هم الذين غاصبوا آل محمد حقهم ، قوله أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت و يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب ، فقالوا ديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا بل دينكم أفضل ، و قد روي فيه أيضا أنها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم و حسدوا منزلتهم ، فقال الله تعالى أولئك الذين لعنهم الله و من يلعن الله فلن تجد له نصيرا ، أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا يعني النقطة في ظهر النواة ، ثم قال : أم يحسدون الناس يعني بالناس هاهنا أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم‏السلام‏) على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و هي الخلافة بعد النبوة ، و هم الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : قلت قوله « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب » قال : النبوة ، قلت : و الحكمة ؟ قال : الفهم و القضاء قلت و آتيناهم ملكا عظيما ؟ قال : الطاعة المفروضة .


قال علي بن إبراهيم في قوله فمنهم من آمن به يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏)


تفسير القمي ج : 1ص :141


و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار رضي الله عنهم و منهم من صد عنه و هم غاصبو آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حقهم ، و من تبعهم قال فيهم نزلت و كفى بجهنم سعيرا ثم ذكر عز و جل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم و غصبهم فقال : إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قال الآيات أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، و قوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما فقيل لأبي عبد الله (عليه‏السلام‏) كيف تبدل جلود غيرها ؟ قال أ رأيت لو أخذت لبنة فكسرتها و صيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أ هي التي كانت ، إنما هي ذلك ، و حدث تفسيرا آخر و الأصل واحد .


ثم ذكر المؤمنين المقرين بولاية آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بقوله و الذين آمنوا و عملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة و ندخلهم ظلا ظليلا ثم خاطب الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، فقال : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال فرض الله على الإمام أن يؤدي الأمانة إلى الذي أمره الله من بعده ثم فرض على الإمام أن يحكم بين الناس بالعدل فقال و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ثم فرض على الناس طاعتهم فقال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال نزلت « فإن تنازعتم في شي‏ء فارجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم » .


و قوله أ لم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به فإنها نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد ؟ فأنزل الله « أ لم تر إلى الذين يزعمون


تفسير القمي ج : 1ص :142


أنهم آمنوا ... إلخ و قوله و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا و هم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الآية و أما قوله فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا و توفيقا فهذا مما تأويله بعد تنزيله في القيامة إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله إنما أردنا بما فعلنا من إزالة الخلافة عن موضعها إلا إحسانا و توفيقا ، و الدليل على أن ذلك في القيامة ما حدثني به أبي عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) و عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قالا المصيبة هي الخسف و الله بالمنافقين عند الحوض ، قول الله فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا و توفيقا ثم قال الله أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم يعني من العداوة لعلي في الدنيا فأعرض عنهم و عظهم و قل لهم في أنفسهم قولا بليغا أي أبلغهم في الحجة عليهم و آخر أمرهم إلى يوم القيامة و قوله و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله أي بأمر الله و قوله و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال « و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك يا علي فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما » هكذا نزلت ثم قال فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك يا علي فيما شجر بينهم يعني فيما تعاهدوا و تعاقدوا عليه من خلافك بينهم و غصبك ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم يا محمد على لسانك من ولايته و يسلموا تسليما لعلي (عليه‏السلام‏) ثم قال و لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم إلى قوله و لهديناهم صراطا مستقيما فإنه محكم و أما قوله و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا قال النبيين رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الصديقين علي (عليه‏السلام‏) و الشهداء الحسن


تفسير القمي ج : 1ص :143


و الحسين (عليهماالسلام‏) ، و الصالحين الأئمة ، و حسن أولئك رفيقا .


القائم من آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و قوله يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا و إن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا قال الصادق (عليه‏السلام‏) و الله لو قال هذه الكلمة أهل الشرق و الغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان و لكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم و قوله فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة أي يشترون و قوله و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا و هم يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها و اجعل لنا من لدنك وليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يعني المؤمنين من أصحاب النبي يقاتلون في سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت و هم مشركوا قريش يقاتلون على الأصنام و قوله أ لم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم و أقيموا الصلاة و آتوا الزكوة فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى المدينة و كتب عليهم القتال نسخ هذا ، فجزع أصحابه من هذا فأنزل الله « أ لم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا أيديكم » لأنهم سألوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بمكة أن يأذن لهم في محاربتهم فأنزل الله « كفوا


تفسير القمي ج : 1ص :144


أيديكم و أقيموا الصلوة و آتوا الزكوة » فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب فقال الله قل لهم يا محمد متاع الدنيا قليل و الآخرة خير لمن اتقى و لا تظلمون فتيلا الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال : أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها و هي المشيمة و الرحم و البطن و قوله و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله يعني الحسنات و السيئات ثم قال في آخر الآية ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك و قد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا يقول الله و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة و السيئة ، ثم قال في آخر الآية « و ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك ، فكيف هذا و ما معنى القولين ؟ فالجواب في ذلك أن معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهماالسلام‏) أنهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين و السيئات على وجهين فمن الحسنات التي ذكرها الله ، الصحة و السلامة و الأمن و السعة و الرزق و قد سماها الله حسنات « و إن تصبهم سيئة » يعني بالسيئة هاهنا المرض و الخوف و الجوع و الشدة « يطيروا بموسى و من معه » أي يتشاءموا به و الوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد و هو قوله « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » و مثله كثير و كذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف و الجوع و الشدة و هو ما ذكرناه في قوله « و إن تصبهم سيئة يطيروا بموسى و من معه » و عقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات و الوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله « و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار » و قوله « ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك » يعني ما عملت


تفسير القمي ج : 1ص :145


من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأفعالك لأن السارق يقطع و الزاني يجلد و يرجم و القاتل يقتل فقد سمى الله تعالى العلل و الخوف و الشدة و عقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما أصابك من سيئة فمن نفسك بأعمالك و قوله قل كل من عند الله يعني الصحة و العافية و السعة و السيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله و قوله عز و جل يحكي قول المنافقين فقال و يقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول و الله يكتب ما يبيتون أي يبدلون فأعرض عنهم و توكل على الله و كفى بالله وكيلا و قوله و إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به أي أخبروا به و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي الذين يعلمون منهم و قوله و لو لا فضل الله عليكم و رحمته قال الفضل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الرحمة أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) لاتبعتم الشيطان إلا قليلا و قوله من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها و من يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها قال يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة و قوله و كان الله على كل شي‏ء مقيتا أي مقتدرا و قوله و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شي‏ء حسيبا أو ردوها قال السلام و غيره من البر .


و قوله الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه إلى قوله فلن تجد له سبيلا فإنه محكم ، و قوله ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم و اقتلوهم حيث وجدتموهم و لا تتخذوا منهم وليا و لا نصيرا فإنها نزلت في أشجع و بني ضمرة و هما قبيلتان و كان من خبرهما أنه لما خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى غزاة الحديبية [ بدر ] مر قريبا من بلادهم و قد كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) هادن


تفسير القمي ج : 1ص :146


بني ضمرة و وادعهم قبل ذلك .


فقال أصحاب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا و نخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين ، و أوصلهم للرحم ، و أوفاهم بالعهد ، و كان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة و هم بطن من كنانة و كانت أشجع بينهم و بين بني ضمرة حلف في المراعات و الأمان ، فأجدبت بلاد أشجع و أخصبت بلاد بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة فلما بلغ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه و بين بني ضمرة فأنزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا ... إلخ ثم استثنى بأشجع فقال إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم و بينهم ميثاق أو جاءكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم و لو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا و كانت أشجع محالها البيضاء و الجبل و المستباح ، و قد كانوا قربوا من رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يبعث إليهم من يغزوهم و كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع و رئيسها مسعود بن رجيلة و هم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع و ذلك في شهر ربيع الأول [ الآخر ] سنة ست فدعا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أسيد بن حصين ، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع ، فخرج أسيد و معه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم ، فقال ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة و هو رئيس أشجع فسلم على أسيد و على أصحابه و قالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخبره فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏)


تفسير القمي ج : 1ص :147


خاف القوم أن اغزوهم فأرادوا الصلح بيني و بينهم ، ثم بعث إليهم بعشرة أجمال تمر فقدمها أمامه ، ثم قال نعم الشي‏ء الهدية أمام الحاجة ، ثم أتاهم ، فقال يا معشر أشجع ما أقدمكم ؟ قالوا قربت دارنا منك و ليس في قومنا أقل عددا منا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك ، و ضقنا بحرب قومك لقلتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك فقبل النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذلك منهم و وادعهم ، فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم و فيهم نزلت هذه الآية إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم و بينهم ميثاق إلى قوله فما جعل الله لكم عليهم سبيلا و قوله ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها نزلت في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت بلادهم ، فجاء إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و وادعه على أن يقيم ببطن نخل ، و لا يتعرض له و كان منافقا ملعونا و هو الذي سماه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الأحمق المطاع في قومه ، ثم قال فإن لم يعتزلوكم و يلقوا إليكم السلم و يكفوا أيديهم فخذوهم و اقتلوهم حيث ثقفتموهم و أولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا .


و قوله و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ أي لا عمدا و لا خطأ و إلا في موضع لا و ليست باستثناء و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا يعني يعفوا ثم قال فإن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة و ليست له دية يعني إذا قتل رجل من المؤمنين و هو نازل في دار الحرب فلا دية للمقتول و على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لقول رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لمن نزل دار الحرب فقد برئت الذمة ثم قال و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب ، و بين أهل الشرك و بين الرسول أو الإمام عهد و مدة ثم قتل ذلك المؤمن و هو بينهم فعلى القاتل دية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و كان الله عليما حكيما و قوله


تفسير القمي ج : 1ص :148


و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما قال من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته ، و من قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لأنه لا يكون له مثله فيقاد به ، و قد يكون الرجل بين المشركين و اليهود و النصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل في الإسلام محاه الله عنه لقول رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الإسلام يجب ما كان قبله أي يمحو ، لأن أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه و أما قول الصادق (عليه‏السلام‏) ليست له توبة فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء و الأنبياء و الأوصياء لا تقتل بعضهم بعضا و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به و قاتلهما لا يوفق للتوبة .


و قوله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فإنها نزلت لما رجع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من غزوة خيبر و بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، و كان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) جمع أهله و ماله و صار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله ، فلما رجع إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أخبر بذلك فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله فقال يا رسول الله إنما قال تعوذا من القتل فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فلا شققت الغطاء عن قلبه و لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه


تفسير القمي ج : 1ص :149


علمت فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في حروبه و أنزل الله في ذلك « و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ... إلخ » ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر يعني الزمن كما ليس على الأعمى حرج و المجاهدون في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم إلى آخر الآية و قوله إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قال نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و لم يقاتل معه فقالت الملائكة لهم عند الموت فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض أي لم نعلم مع من الحق فقال الله أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أي دين الله و كتاب الله واسع فتنظروا فيه فأولئك مأويهم جهنم و ساءت مصيرا ثم استثنى فقال إلا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا حدثني أبي عن يحيى بن يحيى [ عن أبي عمران عن يونس عن حماد عن ابن طيار عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) ] عن ابن أبي عمير عن يونس عن حماد بن الظبيان عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال سألت عن المستضعف فقال هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر و لا يهتدي سبيلا إلى الإيمان لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ، و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم ، و قوله و من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا و سعة أي يجد خيرا إذا جاهد مع الإمام و قوله و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله قال إذا خرج إلى الإمام ثم مات قبل أن يبلغه و قوله و إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فإنه حدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) ستة لا يقصرون الصلوة ، الجباة الذين يدورون في جبايتهم و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق و الأمير الذي يدور في إمارته


تفسير القمي ج : 1ص :150


و الراعي الذي يطلب مواقع القطر و منبت الشجر و الرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهوا للدنيا و المحارب الذي يقطع الطريق .


و أما قوله و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك الآية فإنها نزلت لما خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق و حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالناس ، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلوة لأصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم و لكن يجي‏ء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل (عليه‏السلام‏) بصلوة الخوف بهذه الآية و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة ... إلخ ففرق رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أصحابه فرقتين ، فوقف بعضهم تجاه العدو و قد أخذوا سلاحهم و فرقة صلوا مع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قياما ، و مروا فوقفوا مواقف أصحابهم و جاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الركعة الثانية ، و لهم الأولى و قعد و تشهد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قاموا أصحابه و صلوا هم الركعة الثانية و سلم عليهم و قوله و إذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم قال الصحيح يصلي قائما و العليل يصلي جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يومى‏ء إيماء و قوله إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي موجوبة و قوله و لا تهنوا في ابتغاء القوم فإنه معطوف على قوله في سورة آل عمران « إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله » و قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله و لا تكن للخائنين خصيما فإنه كان سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيزق إخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير و بشر و مبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان و كان قتادة بدريا و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا


تفسير القمي ج : 1ص :151


و درعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا رسول الله إن قوما نقبوا على عمي و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و درعا و سيفا و هم أهل بيت سوء ، و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل فقال بنو أبيزق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه و خرج عليهم فقال يا بني أبيزق أ ترمونني بالسرقة و أنتم أولى به مني و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و تنسبون إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم فداروه فقالوا له ارجع يرحمك الله فإنك بري‏ء من ذلك ، فمشوا بنو أبيزق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة و كان منطيقا بليغا فمشى إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف و نسب و حسب فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم ، فاغتم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لذلك و جاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال له عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة فعاتبه عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه و قال يا ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقد كلمني بما كرهته ، فقال عمه الله المستعان فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله و لا تكن للخائنين خصيما و استغفر الله إن الله كان غفورا رحيما و لا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول يعني الفعل فوقع القول مقام الفعل .


ثم قال ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا و من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ، و من يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه و كان الله عليما حكيما و من يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا يعني لبيد بن سهل فقد احتمل


تفسير القمي ج : 1ص :152


بهتانا و إثما مبينا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال إن أناسا من رهط بشير الأدنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قالوا نكلمه في صاحبنا و نعذره و إن صاحبنا بري‏ء فلما أنزل الله « يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إلى قوله وكيلا » فأقبلت رهط بشير فقال يا بشير استغفر الله و تب إليه من الذنب فقال و الذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت « و من يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا و إثما مبينا » ثم إن بشيرا كفر و لحق بمكة و أنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا و أتوا النبي ليعذروه قوله و لو لا فضل الله عليك و رحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك و ما يضلون إلا أنفسهم و ما يضرونك من شي‏ء و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما و نزلت في بشير و هو بمكة و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا و قال علي بن إبراهيم في قوله لا خير في كثير من نجويهم و قال لا خير في كثير من كلام الناس و محاوراتهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إن الله فرض التحمل [ التمحل ] في القرآن ، قلت و ما التحمل ؟ جعلت فداك ، قال أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتحمل له و هو قوله « لا خير في كثير من نجويهم » حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) قال إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم ، و قوله من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى أي يخالفه نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا و قوله إن يدعون من دونه إلا إناثا قال قالت قريش إن الملائكة هم بنات الله و إن


تفسير القمي ج : 1ص :153


يدعون من دونه إلا إناثا و إن يدون إلا شيطانا مريدا قال كانوا يعبدون الجن و قوله لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا يعني إبليس حيث قال : و لأضلنهم و لأمنينهم و لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام و لآمرنهم فليغيرن خلق الله أي أمر الله و قوله ليس بأمانيكم و لا أماني أهل الكتاب يعني ليس ما تتمنون أنتم و لا أهل الكتاب أن لا تعذبوا بأفعالكم و قوله و لا يظلمون نقيرا و هي النقطة التي في النواة و قوله و اتبع ملة إبراهيم حنيفا قال هي الحنفية العشرة التي جاء بها إبراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة و قوله و اتخذ الله إبراهيم خليلا فإنه حدثني أبي عن هارون بن مسلم عن مسعود [ مسعدة ] بن صدقة عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام‏) قال إن إبراهيم (عليه‏السلام‏) هو أول من حول له الرمل دقيقا ، و ذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام ، فلم يجده في منزله فكره أن يرجع بالحمار خاليا فملأ جرابه رملا ، فلما دخل منزله خلى بين الحمار و بين سارة ، استحياء منها و دخل البيت و نام ، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون ، فخبزت و قدمت إليه طعاما طيبا ، فقال إبراهيم من أين لك هذا ؟ قالت من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري ، فقال إبراهيم أما إنه خليلي و ليس بمصري ، فلذلك أعطي الخلة فشكر الله و حمده و أكل .


و قوله و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن و ترغبون أن تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلث و رباع و أما قوله و إن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا و الصلح خير قال إن خافت المرأة من زوجها أن يطلقها و يعرض عنها فتقول له قد تركت لك كلما عليك و لا أسألك نفقة فلا تطلقني و لا تعرض عني فإني أكره شماتة الأعداء ، فلا جناح عليه أن يقبل ذلك و لا يجري عليها شيئا ، و في رواية أبي الجارود


تفسير القمي ج : 1ص :154


عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله « و يستفتونك في النساء » فإن نبي الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) سئل عن النساء ما لهن من الميراث فأنزل الله الربع و الثمن ، و قوله و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء فإن الرجل كان يكون في حجره يتيمة فتكون ذميمة أو ساقطة يعني حمقاء فيرغب الرجل عن أن يزوجها و لا يعطيها مالها فينكحها غيره من أخذ مالها و يمنعها النكاح و يتربص بها الموت ليرثها فنهى الله عن ذلك و قوله و المستضعفين من الولدان فإن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصبي الصغير و لا الجارية من ميراث آبائهم شيئا و كانوا لا يعطون الميراث إلا لمن يقاتل و كانوا يرون ذلك في دينهم حسنا ، فلما أنزل الله فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجدا شديدا ، فقالوا انطلقوا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فنذكره ذلك لعله يدعه أو يغيره فأتوه ، فقالوا يا رسول الله للجارية نصف ما ترك أبوها و أخوها و يعطى الصبي الصغير الميراث و ليس أحد منهما يركب الفرس و لا يحوز الغنيمة و لا يقاتل العدو ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بذلك أمرت ، و أما قوله و أن تقوموا لليتامى بالقسط فإنهم كانوا يفسدون مال اليتيم فأمرهم الله أن يصلحوا مالهم و أما قوله و إن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن جريح ، و كانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمد بن مسلمة ، فقالت له بنت محمد بن مسلمة أ لا أراك معرضا عني مؤثرا علي ؟ فقال رافع هي امرأة شابة و هي أعجب إلي فإن شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثة مني و لك يوم واحد ، فأبت ابنة محمد بن مسلمة أن ترضاها فطلقها تطليقة واحدة ثم طلقها أخرى ، فقالت لا و الله لا أرضى أن تسوي بيني و بينها يقول الله و أحضرت الأنفس الشح


تفسير القمي ج : 1ص :155


و ابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها و شحت عليه ، فعرض عليها رافع إما أن ترضى و إما أن يطلقها الثالثة ، فشحت على زوجها و رضيت فصالحته على ما ذكر فقال الله فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا و الصلح خير فلما رضيت و استقرت لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة أن تأتي واحدة و تذر الأخرى لا أيم و لا ذات بعل و هذه السنة فيما كان كذلك إذا أقرت المرأة و رضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج و لا على المرأة و إن هي أبت طلقها أو يساوي بينهما لا يسعه إلا ذلك .


قال علي بن إبراهيم في قوله و أحضرت الأنفس الشح قال أحضرت الشح فمنها ما اختارته و منها ما لم تختره و قوله و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أنه روي أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول فقال أخبرني عن قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلث و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة و قال في آخر السورة « و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم فلا تميلوا كل الميل » فبين القولين فرق ، فقال أبو جعفر الأحول فلم يكن في ذلك عندي جواب فقدمت المدينة ، فدخلت على أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) فسألته عن الآيتين ، فقال أما قوله « فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة » فإنما عنى به النفقة و قوله « و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء فإنما عنى به المودة ، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة ، فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره ، فقال هذا حملته الإبل من الحجاز .


و أما قوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على


تفسير القمي ج : 1ص :156


أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما إلى قوله فإن الله كان بما تعملون خبيرا فإن الله أمر الناس أن يكونوا قوامين بالقسط أي بالعدل و لو على أنفسهم أو على والديهم أو على قراباتهم ، قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) إن على المؤمن سبع حقوق ، فأوجبها أن يقول الرجل حقا و إن كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق ثم قال فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا و إن تلووا أو تعرضوا يعني عن الحق فإن الله كان بما تعملون خبيرا و قوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله و رسوله يعني أيها الذين أقروا صدقوا و قوله إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا قال نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدا فلما نزلت الولاية و أخذ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الميثاق عليهم لأمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) آمنوا إقرارا لا تصديقا ، فلما مضى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كفروا و ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم سبيلا يعني طريقا إلا طريق جهنم ، و قوله الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أ يبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا يعني القوة ، قال نزلت في بني أمية حيث خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الأمر في بني هاشم و قوله و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم قال آيات الله هم الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، و قوله الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا أ لم نكن معكم و إن كان للكافرين نصيب قالوا أ لم نستحوذ عليكم و نمنعكم من المؤمنين فإنها نزلت في عبد الله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يوم أحد ، فكان إذا ظفر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالكفار قالوا له أ لم نكن معكم و إذا ظفرت الكفار قالوا أ لم نستحوذ أن نعينكم


تفسير القمي ج : 1ص :157


و لم نعن عليكم قال الله فالله يحكم بينكم يوم القيامة و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا و أما قوله إن المنافقين يخادعون الله و هو خادعهم قال الخديعة من الله العذاب قوله إذا قاموا مع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى الصلاة قاموا كسالا يراءون الناس أنهم مؤمنون و لا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء أي لم يكونوا من المؤمنين و لا من اليهود ثم قال إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار نزلت في عبد الله بن أبي و جرت في كل منافق و مشرك و قوله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم و السوء و يظلم إلا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم ، و في حديث آخر في تفسير هذا قال إن جاءك رجل و قال فيك ما ليس فيك من الخير و الثناء و العمل الصالح فلا تقبله منه و كذبه فقد ظلمك ، و قوله إن الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون أن يفرقوا بين الله و رسله و يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض قال هم الذين أقروا برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أنكروا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا .


و قوله فبما نقضهم ميثاقهم يعني فبنقضهم ميثاقهم و كفرهم بآيات الله و قتلهم الأنبياء بغير حق قال هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء و إنما قتلهم أجدادهم و أجداد أجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم ، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه و إن لم يفعله ، و الدليل على ذلك أيضا قوله في سورة البقرة « فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين » فهؤلاء لم يقتلوهم و لكنهم رضوا بقتل آبائهم فألزمهم فعلهم ، و قوله و بكفرهم و قولهم على مريم بهتانا عظيما أي قولهم إنها فجرت و قوله قولهم إنا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله لما رفعه الله إليه و قوله


تفسير القمي ج : 1ص :158


و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم و قوله و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته و يوم القيمة يكون عليهم شهيدا فإنه روي أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا رجع آمن به الناس كلهم قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج بأن آية في كتاب الله قد أعيتني ، فقلت أيها الأمير أية آية هي ؟ فقال قوله « و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته » و الله إني لأمر باليهودي و النصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد ، فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت ، قال كيف هو ؟ قلت إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي و لا نصراني إلا آمن به قبل موته و يصلي خلف المهدي ، قال ويحك أنى لك هذا و من أين جئت به ، فقلت حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) ، فقال جئت بها و الله من عين صافية ، و قوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم و بصدهم عن سبيل الله كثيرا فإنه حدثني أبي عن ابن محبوب عن عبد الله بن أبي يعقوب [ يعقود ] قال سمعت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه و زرعه و خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم مزارعه و أكرته لأن الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم و بصدهم عن سبيل الله كثيرا هكذا أنزلها الله فاقرءوها هكذا و ما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه من بعد ما أحله و لا أن يحرم شيئا ثم يحله من بعد ما حرمه ، قلت و كذلك أيضا قوله و من الإبل و البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما قال نعم ، قلت فقوله إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ، قال إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل و ذلك من قبل أن تنزل التوراة ، فلما أنزلت التوراة


تفسير القمي ج : 1ص :159


لم يحرمه و لم يأكله و قوله لكن الراسخون في العلم إلى قوله و كان الله عزيزا حكيما فإنه محكم .


و قوله لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إنما أنزلت « لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى بالله شهيدا » و قرأ أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا و كان ذلك على الله يسيرا و قوله فآمنوا بالله و رسوله و لا تقولوا ثلاثة فهم الذين قالوا بالله و بعيسى و مريم فقال الله انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات و ما في الأرض و كفى بالله وكيلا و قوله لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله أي لا يأنف أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون و من يستكنف عن عبادته و يستكبر فسيحشرهم إليه جميعا و قوله يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نورا مبينا فالنور إمامة أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) ، ثم قال فأما الذين آمنوا بالله و اعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه و فضل و هم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، و قوله يستفتونك ، قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد و له أخت فلها نصف ما ترك و هو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذنيه عن بكير عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال إذا مات الرجل و له أخت تأخذ نصف ما ترك من الميراث ، لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت ، و النصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها ، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كله بالآية لقول الله و هو يرثها إن لم يكن لها


تفسير القمي ج : 1ص :160


ولد و إن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية و الثلث الباقي بالرحم و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين و ذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة .


 

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :