امروز:
چهار شنبه 26 مهر 1396
بازدید :
827
تفسير قمي : سوره توبه


9 سورة التوبة مدنية مائة و تسع و عشرون آية 129


براءة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين قال حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من غزوة تبوك في سنة سبع من الهجرة قال و كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة و كان سنة في العرب في الحج أنه من دخل مكة و طاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها و كانوا يتصدقون بها و لا يلبسونها بعد الطواف ، و كل من وافى مكة يستعير ثوبا و يطوف فيه ثم يرده و من لم يجد عارية اكترى ثيابا و من لم يجد عارية و لا كراء و لم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده ، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها فقالت و كيف أتصدق بها و ليس لي غيرها فطافت بالبيت عريانة ، و أشرف عليها الناس فوضعت إحدى يديها على قبلها و الأخرى على دبرها فقالت مرتجزة :


اليوم يبدو بعضه أو كله


فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت إن لي زوجا . و كانت سيرة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلا من قاتله و لا يحارب إلا من حاربه و أراده و قد كان نزل عليه في ذلك من الله


تفسير القمي ج : 1ص :282


عز و جل « فإن اعتزلوكم و لم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا » فكان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه و اعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة و أمره الله بقتل المشركين من اعتزله و من لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية و سهيل بن عمرو ، فقال الله عز و جل « براءة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر » ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه أشهر السياحة عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشرة من شهر ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى أبي بكر و أمره أن يخرج إلى مكة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك ، فبعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا رسول الله ء أنزل الله في شي‏ء ؟ قال لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني .


قال فحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا قال قال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) إن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمرني أن أبلغ عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام و قرأ عليهم « براءة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر » فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا ، قال و حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليهماالسلام‏) في قوله و أذان من الله و رسوله قال الأذان أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و في حديث آخر قال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) كنت أنا الأذان في الناس و قوله يوم الحج الأكبر قال هو يوم النحر ثم


تفسير القمي ج : 1ص :283


استثنى عز و جل فقال إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا و لم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فخذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد إلى قوله غفور رحيم ثم قال و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه قال اقرأ عليه و عرفه لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه و أما قوله و إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون فإنها نزلت في أصحاب الجمل و قال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) يوم الجمل و الله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله عز و جل يقول الله « و إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم إلى آخر الآية » فقال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في خطبته الزهراء : « و الله لقد عهد إلي رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) غير مرة و لا اثنتين و لا ثلاث و لا أربع فقال يا علي ! إنك ستقاتل بعدي الناكثين و المارقين و القاسطين أ فأضيع ما أمرني به رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو أكفر بعد إسلامي ؟ » و قوله أم حسبتم أن تتركوا و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم أي لما ير فأقام العلم مقام الرؤية لأنه قد علم قبل أن يعلموا .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و لم يتخذوا من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وليجة يعني بالمؤمنين آل محمد و الوليجة البطانة .


و قال علي بن إبراهيم في قوله ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أي لا يعمروا و ليس لهم أن يقيموا و قد أخرجوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) منه ثم قال : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر .


الآية و هي محكمة و أما قوله أ جعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن


تفسير القمي ج : 1ص :284


آمن بالله و اليوم الآخر و جاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال نزلت في علي و حمزة و العباس و شيبة قال العباس أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي و قال شيبة أنا أفضل لأن حجابة البيت بيدي و قال حمزة أنا أفضل لأن عمارة البيت بيدي و قال علي أنا أفضل فإني آمنت قبلكم ثم هاجرت و جاهدت فرضوا برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حكما فأنزل الله « أ جعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام » إلى قوله عنده أجر عظيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) قوله « كمن آمن بالله و اليوم الآخر و جاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله و الله لا يهدي القوم الظالمين » ثم وصف علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم أعظم درجة عند الله و أولئك هم الفائزون ثم وصف ما لعلي (عليه‏السلام‏) عنده فقال يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان و جنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم قوله قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها يقول اكتسبتموها .


و قال علي بن إبراهيم لما أذن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) بمكة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا و قالوا ذهبت تجارتنا و ضاعت عيالنا و خربت دورنا فأنزل الله عز و جل في ذلك قل يا محمد إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين قوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة حدثني محمد بن عمير قال كان المتوكل قد اعتل علة شديدة


تفسير القمي ج : 1ص :285


فنذر إن عافاه الله أن يتصدق بدنانير كثيرة أو قال بدراهم كثيرة فعوفي ، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم عشرة آلاف و قال بعضهم مائة ألف فلما اختلفوا قال له عبادة ابعث إلى ابن عمك علي بن محمد بن علي الرضا (عليه‏السلام‏) فاسأله فبعث إليه فسأله فقال الكثير ثمانون ، فقالوا له رد إليه الرسول فقل من أين قلت ذلك ؟ فقال من قوله تعالى لرسوله « لقد نصركم الله في مواطن كثيرة » و كانت المواطن ثمانين موطنا ، و قال علي بن إبراهيم في قوله و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين فإنه كان سبب غزوة حنين أنه لما خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن و بلغ الخبر هوازن فتهيئوا و جمعوا الجموع و السلاح و اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فراسوه عليهم و خرجوا و ساقوا معهم أموالهم و نساءهم و ذراريهم و مروا حتى نزلوا بأوطاس و كان دريد بن الصمة الجشمي في القوم و كان رئيس جشم و كان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال في أي واد أنتم ؟ قالوا بوادي أوطاس قال نعم مجال خيل لا حزن ضرس و لا سهل دهس ما لي أسمع رغاء البعير و نهيق الحمير و خوار البقر و ثغاء الشاة و بكاء الصبي ، فقالوا له إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم و نساءهم و ذراريهم ليقاتل كل امرى‏ء عن نفسه و ماله و أهله ، فقال دريد : راعي ضأن و رب الكعبة ! ما له و للحرب ، ثم قال ادعوهم لي مالكا فلما جاءه قال له يا مالك ما فعلت ؟ قال سقت مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم ليجعل كل رجل أهله و ماله وراء ظهره فيكون أشد


تفسير القمي ج : 1 ص :286


لحربه ، فقال يا مالك إنك أصبحت رئيس قومك و إنك تقاتل رجلا كبيرا و هذا اليوم لما بعده و لم تضع في تقدمه بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ويحك و هل يلوي المنهزم على شي‏ء ؟ اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم و ممتنع محالهم و أبق الرجال على متون الخيل فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه و درعه و فرسه فإن كانت لك لحق بك من وراؤك و إن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك و عيالك ، فقال له مالك إنك قد كبرت و ذهب علمك و عقلك فلم يقبل من دريد فقال دريد ما فعلت كعب و كلاب ؟ قالوا لم يحضر منهم أحد قال غاب الجد و الحزم لو كان يوم علا و سعادة ما كانت تغيب كعب و لا كلاب قال فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا عمرو بن عامر و عوف بن عامر قال ذانك الجذعان لا ينفعان و لا يضران ثم تنفس دريد و قال حرب عوان ليتني فيها جذع أخب فيها و أضع أقود و طفاء الزمع كأنها شاة صدع .


و بلغ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل و رغبهم في الجهاد و وعدهم النصر و أن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم و نساءهم و ذراريهم فرغب الناس و خرجوا على راياتهم و عقد اللواء الأكبر و دفعه إلى أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و كل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، و خرج في اثني عشر ألف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال و كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي و من مزينة ألف رجل ، رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم قال فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة قال و قال مالك بن عوف لقومه ليصير كل رجل منكم أهله و ماله خلف ظهره و اكسروا


تفسير القمي ج : 1ص :287


جفون سيوفكم و أكمنوا في شعاب هذا الوادي و في الشجر فإذا كان في غلس الصبح فاحملوا حملة رجل واحد و هدوا القوم فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب قال فلما صلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الغداة انحدر في وادي حنين و هو واد له انحدار بعيد و كانت بنو سليم على مقدمه فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم و انهزم من ورائهم و لم يبق أحد إلا انهزم و بقي أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) يقاتلهم في نفر قليل و مر المنهزمون برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا يلوون على شي‏ء و كان العباس أخذ بلجام بغلة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن يمينه و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره فأقبل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ينادي يا معشر الأنصار إلى أين المفر ؟ إلا أنا رسول الله فلم يلو أحد عليه و كانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين و تقول : أين تفرون عن الله و عن رسوله ؟ و مر بها عمر فقالت له ويلك ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها هذا أمر الله فلما رأى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه ، فقال يا عباس اصعد هذا الطرب و ناد يا أصحاب البقرة ! و يا أصحاب الشجرة ! إلى أين تفرون هذا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


ثم رفع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يده فقال : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، فنزل جبرئيل (عليه‏السلام‏) عليه فقال له يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر و نجاه من فرعون ثم قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لأبي سفيان بن الحارث ناولني كفا من حصى فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال شاهت الوجوه ثم رفع رأسه إلى السماء و قال : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد » فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا و كسروا جفون سيوفهم و هم يقولون لبيك و مروا برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و استحيوا أن يرجعوا إليه و لحقوا بالراية « فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) للعباس من هؤلاء يا أبا الفضل ؟


تفسير القمي ج : 1ص :288


فقال يا رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الآن حمي الوطيس و نزل النصر من السماء و انهزمت هوازن فكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو و انهزموا في كل وجه و غنم الله رسوله أموالهم و نساءهم و ذراريهم و هو قول الله « لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين » .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنودا لم تروها و عذب الذين كفروا و هو القتل و ذلك جزاء الكافرين قال و قال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين و هو أسير في أيديهم أين الخيل البلق و الرجال عليهم الثياب البيض ؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم و ما كنا نريكم فيهم إلا كهيئة الشامة قالوا تلك الملائكة قوله يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا و إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم و هي معطوفة على قوله « قل إن كان آباؤكم » الآية قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون حدثنا محمد بن عمير و قال حدثني إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار عن إسماعيل بن سهل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (عليه‏السلام‏) ما حد الجزية على أهل الكتاب و هل عليهم في ذلك شي‏ء يوصف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال ذلك إلى الإمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى يسلموا فإن الله قال « حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون » [ قلت ] و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه [ قال ] لا حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيتألم لذلك فيسلم و في رواية


تفسير القمي ج : 1ص :289


أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح بن مريم أما المسيح فعصوه و عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله و أنه ابن الله و طائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة و طائفة منهم قالوا هو الله و أما أحبارهم و رهبانهم فإنهم أطاعوهم و أخذوا بقولهم و اتبعوا ما أمروهم به و دانوا بهم بما دعوهم إليه فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم و تركهم ما أمر الله و كتبه و رسله فنبذوه وراء ظهورهم و ما أمرهم به الأحبار و الرهبان اتبعوه و أطاعوهم و عصوا الله و إنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله و ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون .


قال علي بن إبراهيم في قوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون فإنها نزلت في القائم من آل محمد و هو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فإن الله حرم كنز الذهب و الفضة و أمر بإنفاقه في سبيل الله و قوله يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم و هو بالشام و ينادي بأعلى صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه و كي في الجنوب و كي في الظهور أبدا حتى يتردد الحر في أجوافهم و قال علي بن إبراهيم في قوله إن عدة الشهور عند الله اثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات و الأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فالان يعد الحرم منها ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم ثلاثة متواليات و رجب مفرد و حرم الله فيها القتال .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و قاتلوا المشركين


تفسير القمي ج : 1ص :290


كافة يقول جميعا كما يقاتلونكم كافة و قال علي بن إبراهيم في قوله إنما النسي‏ء زيادة في الكفر إلخ فإنه كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول قد أحللت دماء المحلين من طي و خثعم في شهر المحرم و أنسأته و حرمت بدله صفر فإذا كان العام المقبل يقول قد أحللت صفر و أنسأته و حرمت بدله شهر المحرم فأنزل الله إنما النسي‏ء زيادة في الكفر إلى قوله زين لهم سوء أعمالهم » و قوله إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله قال لما كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في الغار قال لفلان كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يقوم في البحر و أنظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان و تراهم يا رسول الله قال نعم قال فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم [ فقال في نفسه الآن صدقت إنك ساحر ] فقال له رسول الله أنت الصديق و قوله و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا قول رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الله عزيز حكيم و قوله انفروا خفافا و ثقالا قال شبابا و شيوخا يعني إلى غزوة تبوك و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله لو كان عرضا قريبا يقول غنيمة قريبة لاتبعوك و قال علي بن إبراهيم في قوله و لكن بعدت عليهم الشقة يعني إلى تبوك و ذلك أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد منه و كان سبب ذلك أن الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك و الطعام و هم الأنباط فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزوة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في عسكر عظيم و أن هرقل قد سار في جنود رحلت معهم غسان و جذام [ حزام ] و بهراء [ فهرا ] و عاملة و قد قدم عساكره البلقاء و نزل هو حمص ، فأمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك و هي من بلاد البلقاء و بعث إلى القبائل حوله و إلى مكة و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة فحثهم على الجهاد ، و أمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بعسكره و ضرب في ثنية الوداع و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به و من كان عنده شي‏ء أخرجه و حملوا و قووا و حثوا على ذلك و خطب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال بعد أن حمد الله و أثنى عليه : « أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب الله و أولى القول كلمة التقوى و خير الملل ملة إبراهيم ،


تفسير القمي ج : 1ص :291


و خير السنن سنة محمد ، و أشرف الحديث ذكر الله ، و أحسن القصص هذا القرآن و خير الأمور عزائمها و شر الأمور محدثاتها و أحسن الهدى هدى الأنبياء ، و أشرف القتل قتل الشهداء ، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، و خير الأعمال ما نفع ، و خير الهدى ما اتبع ، و شر العمى عمى القلب ، و اليد العليا خير من اليد السفلى ، و ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى ، و شر المعذرة حين يحضر الموت و شر الندامة يوم القيامة ، و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا و منهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، و من أعظم خطايا اللسان الكذب ، و خير الغنى غنى النفس و خير الزاد التقوى ، و رأس الحكمة مخافة الله ، و خير ما ألقي في القلب اليقين ، و الارتياب من الكفر ، و النياحة من عمل الجاهلية ، و الغلول من جمر جهنم ، و السكر جمر النار و الشعر من إبليس ، و الخمر جماع الإثم ، و النساء حبائل إبليس ، و الشباب شعبة من الجنون ، و شر المكاسب كسب الربا ، و شر المآكل أكل مال اليتيم ، و السعيد من وعظ بغيره ، و الشقي من شقي في بطن أمه ، و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ، و الأمر إلى آخره و ملاك العمل خواتيمه و أربا الربا الكذب ، و كل ما هو آت قريب ، و سباب المؤمن فسق ، و قتال المؤمن كفر ، و أكل لحمه من معصية الله ، و حرمة ماله كحرمة دمه ، و من توكل على الله كفاه ، و من صبر ظفر ، و من يعف يعف الله عنه و من كظم الغيظ يأجره الله ، و من يصبر على الرزية يعوضه الله ، و من يتبع السمعة يسمع الله به ، و من يصم يضاعف الله له ، و من يعص الله يعذبه ، اللهم اغفر لي و لأمتي اللهم اغفر لي و لأمتي أستغفر الله لي و لكم » قال فرغبوا الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم ، و قعد عنه قوم من المنافقين و لقي


تفسير القمي ج : 1ص :292


رسول الله الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب ! أ لا تنفر معنا في هذه الغزاة ؟ لعلك أن تستحفد من بنات الأصفر فقال يا رسول الله و الله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني و أخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني و ائذن لي أن أقيم ، و قال لجماعة من قومه لا تخرجوا في الحر فقال ابنه : ترد على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و تقول له ما تقول ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر و الله لينزلن في هذا قرآنا تقرأه الناس إلى يوم القيامة فأنزل الله على رسوله في ذلك و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ألا في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين ثم قال الجد بن القيس أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله إن تصبك حسنة تسؤهم و إن تصبك مصيبة أما الحسنة فالغنيمة و العافية و أما المصيبة فالبلاء و الشدة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل و يتولوا و هم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا و على الله فليتوكل المؤمنون و قوله قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يقول الغنيمة و الجنة إلى قوله إنا معكم متربصون و نزل أيضا في الجد بن قيس في رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه لا تخرجوا في الحر فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله و كرهوا أن يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله و قالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون إلى قوله و ماتوا و هم فاسقون ففضح الله الجد بن قيس و أصحابه فلما اجتمع لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الخيول رحل من ثنية الوداع و خلف أمير المؤمنين


تفسير القمي ج : 1ص :293


(عليه‏السلام‏) على المدينة فأوجف المنافقون بعلي (عليه‏السلام‏) فقالوا ما خلفه إلا تشؤما به فبلغ ذلك عليا فأخذ سيفه و سلاحه و لحق برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالجرف ، فقال له رسول الله يا علي أ لم أخلفك على المدينة ؟ قال نعم و لكن المنافقين زعموا أنك خلفتني تشؤما بي ، فقال كذب المنافقون يا علي أ ما ترضى أن تكون أخي و أنا أخوك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و إن كان بعدي نبي لقلت أنت و أنت خليفتي في أمتي و أنت وزيري و أخي في الدنيا و الآخرة فرجع علي (عليه‏السلام‏) إلى المدينة و جاء البكاءون إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدرا لا اختلاف فيه و من بني واقف هدمي [ هرمي مدعى ] بن عمير و من بني جارية علية بن زيد [ يزيد ] و هو الذي تصدق بعرضه و ذلك أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمر بصدقة فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال يا رسول الله و الله ما عندي ما أتصدق به و قد جعلت عرضي حلا فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد قبل الله صدقتك و من بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب و من بني سلمة عمرو بن غنمة [ عتمة ] و من بني زريق سلمة بن صخر و من بني العرياض ناصر بن سارية السلمي هؤلاء جاءوا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يبكون فقالوا يا رسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك فأنزل الله فيهم ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله و رسوله ما على المحسنين من سبيل و الله غفور رحيم و لا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون قال و إنما سألوا هؤلاء البكاءون نعلا يلبسونها ثم قال إنما السبيل على الذين يستأذنوك و هم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف و المستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى و الخوالف النساء .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله عفا الله عنك لم أذنت


تفسير القمي ج : 1ص :294


لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين يقول تعرف أهل الغدر و الذين جلسوا بغير عذر و في رواية علي بن إبراهيم قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله و اليوم الآخر إلى قوله ما زادوكم إلا خبالا أي وبالا و لأوضعوا خلالكم أي يهربوا عنكم .


و تخلف عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قوم من أهل ثبات و بصائر لم يكن يلحقهم شك و لا ارتياب و لكنهم قالوا نلحق برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) منهم أبو خثيمة و كان قويا و كانت له زوجتان و عريشتان فكانت زوجتاه قد رشتا عريشتيه و بردتا له الماء و هيأتا له طعاما ، فأشرف على عريشته ، فلما نظر إليهما قال و الله ، ما هذا بإنصاف رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، قد خرج في الصخ و الريح و قد حمل السلاح مجاهدا في سبيل الله و أبو خثيمة قوي قاعد في عريشته و امرأتين حسناوتين لا و الله ما هذا بإنصاف ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بذلك فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كن أبا خثيمة ، فأقبل و أخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا و دعا له .


و كان أبو ذر رحمه الله تخلف عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ثلاثة أيام و ذلك أن جمله كان أعجف فلحق بعد ثلاثة أيام به و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كن أبا ذر فقالوا هو أبو ذر ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أدركوه بالماء فإنه عطشان فأدركوه بالماء و وافى أبو ذر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و معه إداوة فيها ماء فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا أبا ذر معك ماء و عطشت ؟ فقال نعم يا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بأبي أنت و أمي انتهيت


تفسير القمي ج : 1ص :295


إلى صخرة و عليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال رسول الله : « يا أبا ذر أرحمك الله تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك ، و تدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و الصلاة عليك و دفنك » فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر ، فوقف على قبره فقال رحمك الله يا ذر لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين و ما علي في موتك من غضاضة و ما بي إلى غير الله من حاجة ، و قد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك ، و لو لا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك ، فليت شعري ما قالوا لك و ما قلت لهم ، ثم رفع يده فقال : اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا و فرضت لي عليه حقوقا فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فإنك أولى بالحق و أكرم مني .


و كانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله منها فأصابها داء يقال له النقار ، فماتت كلها فأصاب أبا ذر و ابنته الجوع فماتت أهله ، فقالت ابنته أصابنا الجوع و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت و هو نبت له حب فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه و رأيت عينه قد انقلبت ، فبكيت و قلت له يا أبت كيف أصنع بك و أنا وحيدة ؟ فقال يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري ، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في غزوة تبوك فقال يا أبا ذر تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك و تدخل الجنة وحدك يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فإذا أقبل ركب فقومي إليهم و قولي هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد توفي ، قال فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا يا أبا ذر ما تشتكي ؟ قال ذنوبي قالوا فما تشتهي ؟ قال رحمة ربي قالوا فهل لك


تفسير القمي ج : 1ص :296


بطبيب ؟ قال الطبيب أمرضني قالت ابنته فلما عاين الموت سمعته يقول مرحبا بحبيب أتى على فاقة لا أفلح من ندم اللهم خنقني خناقك فوحقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد توفي فنزلوا و مشوا يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه و كان فيهم الأشتر فروي أنه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم فقالت ابنته فكنت أصلي بصلاته و أصوم بصيامه فبينما أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته فقلت يا أبة ما ذا فعل بك ربك فقال يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني و رضيت عنه ، و أكرمني و حباني فاعملي فلا تغتري .


و كان مع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بتبوك رجل يقال له المضرب من كثرة ضرباته التي أصابته ببدر و أحد ، فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عد لي أهل العسكر فعددهم فقال هم خمسة و عشرون ألف رجل سوى العبيد و التباع ، فقال عد المؤمنين فعددهم فقال هم خمسة و عشرون رجلا ، و قد كان تخلف عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قوم من المنافقين و قوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق منهم كعب بن مالك الشاعر و مراده بن الربيع و هلال بن أمية الواقفي [ الموافقي ] فلما تاب الله عليهم قال كعب ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى تبوك و ما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم و كنت أقول أخرج غدا أخرج بعد غد فإني قوي و توانيت و بقيت بعد خروج النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أياما أدخل السوق فلا أقضي حاجة فلقيت هلال بن أمية و مرادة بن الربيع و قد كانا تخلفا أيضا فتوافقنا أن نبكر إلى السوق و لم نقض حاجة فما زلنا نقول نخرج غدا بعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله فندمنا فلما وافى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) استقبلناه نهنئه بالسلامة فسلمنا


تفسير القمي ج : 1ص :297


عليه فلم يرد علينا السلام و أعرض عنا و سلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا و كنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد و لا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقلن قد بلغنا سخطك على أزواجنا فنعتزلهم فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا تعتزلنهم و لكن لا يقربوكن ، فلما رأى كعب بن مالك و صاحباه ما قد حل بهم قالوا ما يقعدنا بالمدينة و لا يكلمنا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا إخواننا و لا أهلونا فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت ، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون و كان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل و النهار و يدعون الله أن يغفر لهم فلما طال عليهم الأمر ، قال لهم كعب يا قوم قد سخط الله علينا و رسوله قد سخط علينا و أهلونا و إخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض ؟ فتفرقوا في الليل و حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه فبقوا على هذه ثلاثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه و لا يكلمه فلما كان في الليلة الثالثة و رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قوله لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال الصادق (عليه‏السلام‏) هكذا نزلت و هو أبو ذر و أبو خثيمة و عمر بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ثم قال في هؤلاء الثلاثة و على الثلاثة الذين خلفوا فقال العالم (عليه‏السلام‏) إنما أنزل « و على الثلاثة الذين خالفوا » و لو خلفوا


تفسير القمي ج : 1ص :298


لم يكن عليه عيب حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا أهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها و ضاقت عليهم أنفسهم حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا و تاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم ، و قوله في المنافقين قل لهم يا محمد أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين إلى قوله و تزهق أنفسهم و هم كافرون و كانوا يحلفون لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أنهم مؤمنون فأنزل الله و يحلفون بالله إنهم لمنكم و ما هم منكم و لكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات يعني غارات في الجبال أو مدخلا قال موضعا يلتجئون إليه لولوا إليه و هم يجمحون أي يعرضون عنكم و قوله و منهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا و إن لم يعطوا منها إذا هم هم يسخطون فإنها نزلت لما جاءت الصدقات و جاء الأغنياء و ظنوا أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لمزوه و قالوا نحن الذين نقوم في الحرب و نغزو معه و نقوي أمره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه و لا يغنون عنه شيئا فأنزل الله و لو أنهم رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و رسوله إنا إلى الله راغبون ثم فسر الله الصدقات لمن هي و على من تجب فقال إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل فريضة من الله و الله عليم حكيم فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الأصناف الذين سماهم الله ، و بين الصادق (عليه‏السلام‏) منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون و عليهم مئونات من عيالهم و الدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا » و المساكين هم أهل الزمانة من العميان


تفسير القمي ج : 1ص :299


و العرجان و المجذومين و جميع الأصناف الزمنى الرجال و النساء و الصبيان « و العاملين عليها » هم السعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يردوها إلى من يقسمها « و المؤلفة قلوبهم » قوم وحدوا لله و لم تدخل المعرفة في قلوبهم من أن محمدا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ؟ فكان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يتألفهم و يعلمهم كيما يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن أمية و سهيل بن عمرو و هو من بني عامر بن لوي و همام بن عمرو و أخوه و صفوان بن أمية بن خلف القرشي ثم الجشمي الجمحي و الأقرع بن حابس التميمي ثم عمر أحد بني حازم و عيينة بن حصين الفزاري و مالك بن عوف و علقمة بن علاقة ، بلغني أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل و رعاتها و أكثر من ذلك و أقل ، رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم في قوله « و في الرقاب » قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطإ و في الظهار و قتل الصيد في الحرم و في الأيمان و ليس عندهم ما يكفرون و هم مؤمنون فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم « و الغارمين » قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم و يفكهم من مال الصدقات « و في سبيل الله » قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقوا به على الحج و الجهاد « و ابن السبيل » أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم و يذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ، و الصدقات تتجزى ثمانية أجزاء فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف و لا تقتير يقوم في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصلاح .



تفسير القمي ج : 1ص :300


و قوله و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن فإنه كان سبب نزولها أن عبد الله بن نفيل كان منافقا و كان يقعد لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فيسمع كلامه و ينقله إلى المنافقين و ينم عليه ، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا محمد إن رجلا من المنافقين ينم عليك و ينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من هو ؟ فقال الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران و ينطق بلسان شيطان ، فدعاه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخبره فحلف أنه لم يفعل فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال إن محمدا أذن أخبره الله أني أنم عليه و أنقل أخباره فقبل و أخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل فأنزل الله على نبيه « و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين » أي يصدق الله فيما يقول له و يصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر و لا يصدقك في الباطن و قوله « و يؤمن للمؤمنين » يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد و قوله يحلفون بالله لكم ليرضوكم فإنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين إنهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنون فقال الله و الله و رسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين و قوله يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون قال كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم و يقولون أ يرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم ما أخلفه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه و بما في قلوبنا و ينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس و قالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لعمار بن ياسر الحق القوم فإنهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال ما قلتم قالوا ما قلنا شيئا إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب و المزاح فأنزل الله و لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب قل أ بالله و آياته و رسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله « لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم » قال هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا و شكوا


تفسير القمي ج : 1ص :301


و نافقوا بعد إيمانهم و كانوا أربعة نفر و قوله « إن نعف عن طائفة منكم » كان أحد الأربعة مختبر بن الحمير و اعترف و تاب و قال يا رسول الله أهلكني اسمي فسماه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عبد الله بن عبد الرحمن فقال يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا فقتل يوم اليمامة و لم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه قال علي بن إبراهيم ذكر المنافقين فقال المنافقون و المنافقات بعضهم من بعض إلى قوله و لكن كانوا أنفسهم يظلمون فإنه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال وعد الله المؤمنين و المؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية محكمة و قوله يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم قال إنما نزلت « يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين لأن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لم يجاهد المنافقين بالسيف .


قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال جاهد الكفار و المنافقين بإلزام الفرائض و قوله يحلفون بالله ما قالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد إسلامهم قال نزل في الذين تحالفوا في الكعبة ألا يردوا هذا الأمر في بني هاشم ، فهي كلمة الكفر ثم قعدوا لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في العقبة و هموا بقتله و هو قوله « و هموا بما لم ينالوا » حدثنا أحمد بن الحسن التاجر قال حدثنا الحسن بن علي بن عثمان الصوفي قال حدثنا زكريا بن محمد عن محمد بن علي عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام‏) قال لما أقام رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمير المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين و هم فلان و فلان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة قال الثاني أ ما ترون عينه كأنما عينا مجنون يعني النبي الساعة يقوم و يقول قال لي ربي فلما قام قال أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله قال اللهم فاشهد ثم قال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه و سلموا عليه بإمرة المؤمنين فنزل جبرئيل و أعلم رسول الله بمقالة القوم فدعاهم و سألهم فأنكروا و حلفوا فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا إلخ ثم ذكر البخلاء و سماهم منافقين و كاذبين فقال و منهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله أخلفوا الله ما وعدوه و بما كانوا يكذبون و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال هو ثعلبة بن خاطب بن


تفسير القمي ج : 1ص :302


عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله فلما آتاه الله بخل به ، ثم ذكر المنافقين فقال أ لم يعلموا أن الله يعلم سرهم و نجويهم و أن الله علام الغيوب و أما قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات و الذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر فقال يا رسول الله كنت ليلتي أجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا أما أحدهما فأمسكته و أما الآخر فأقرضه ربي ، فأمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن ينثره في الصدقات ، فسخر منه المنافقون و قالوا و الله إن الله يغني عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا و لكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فقال : سخر الله منهم و لهم عذاب أليم قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال علي بن إبراهيم إنها نزلت لما رجع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى المدينة و مرض عبد الله بن أبي و كان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا فجاء إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أبوه يجود بنفسه فقال يا رسول الله بأبي أنت و أمي إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا ، فدخل إليه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله يا رسول الله استغفر له فاستغفر له ، فقال الثاني أ لم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم فأعرض عنه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأعاد عليه فقال له ويلك إني خيرت فاخترت إن الله يقول « استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم » فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال بأبي أنت و أمي يا رسول الله إن رأيت أن تحضر جنازته فحضره رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قام على قبره فقال له الثاني يا رسول الله أ لم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبدا و أن تقوم على قبره ؟ فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ويلك و هل تدري ما قلت ؟ إنما قلت اللهم احش قبره نارا و جوفه نارا و أصله النار ، فبدا من رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ما لم يكن يحب .


قال و لما قدم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين و يؤذونهم و كانوا يحلفون لهم إنهم على الحق و ليس هم بمنافقين لكي


تفسير القمي ج : 1ص :303


يعرضوا عنهم و يرضوا عنهم فأنزل الله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس و مأويهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ثم وصف الأعراب فقال الأعراب أشد كفرا و نفاقا و أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله و الله عليم حكيم و من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما و يتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء و الله سميع عليم و من الأعراب من يؤمن بالله و اليوم الآخر ثم ذكر السابقين فقال و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و هم النقباء أبو ذر و المقداد و سلمان و عمار و من آمن و صدق و ثبت على ولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم و قوله و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر و كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما حاصر بني قريظة قالوا له ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا أبا لبابة ائت حلفاءك و مواليك فأتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى ننزل على حكم محمد ؟ فقال انزلوا و اعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح و أشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك ، فقال خنت الله و رسوله و نزل من حصنهم و لم يرجع إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و مر إلى المسجد و شد في عنقه حبلا ثم شده إلى الأسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة و قال لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي ، فبلغ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال أما لو أتانا لاستغفرنا الله له ، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به ، و كان أبو لبابة يصوم النهار و يأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه و تحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك و رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في بيت أم سلمة نزلت توبته فقال يا أم سلمة ، قد تاب الله على أبي لبابة ، فقالت يا رسول الله


تفسير القمي ج : 1ص :304


أ فأوذنه بذلك فقال لتفعلن ، فأخرجت رأسها من الحجرة ، فقالت يا أبا لبابة أبشر لقد تاب الله عليك ، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال لا و الله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال يا أبا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك ، فقال يا رسول الله أ فأتصدق بمالي كله ؟ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال نعم فأنزل الله و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها و صل عليهم إن صلاتك سكن لهم و الله سميع عليم أ لم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصدقات و أن الله هو التواب الرحيم .


حدثني أبي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون المؤمنون هاهنا الأئمة الطاهرون (عليهم‏السلام‏) و عن محمد بن الحسن الصفار عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كل صباح أبرارها و فجارها فاحذروا فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح ، و عنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و على أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و هلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله « و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون » و أما قوله و آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم و إما يتوب عليهم قال فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي الطيار قال قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة و لم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون لأمر الله


تفسير القمي ج : 1ص :305


إما يعذبهم و إما يتوب عليهم و قوله و الذين اتخذوا مسجدا ضرارا و كفرا فإنه كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالوا يا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أ تأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل و الليلة المطيرة و الشيخ الفاني فأذن لهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو على الخروج إلى تبوك فقالوا يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أنا على جناح السفر فإذا وافيت إن شاء الله أتيته فصليت فيه فلما أقبل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد و أبي عامر الراهب و قد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إنهم يبنون ذلك للصلاح و الحسنى فأنزل الله على رسوله و الذين اتخذوا مسجدا ضرارا و كفرا و تفريقا بين المؤمنين و إرصادا لمن حارب الله و رسوله من قبل يعني أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أصحابه و ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى و الله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم يعني مسجد قبا أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا و الله يحب المتطهرين قال كانوا يتطهرون بالماء و قوله أ فمن أسس بنيانه على تقوى من الله و رضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم و الله لا يهدي القوم الظالمين و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال مسجد ضرار الذي « أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم » قال علي بن إبراهيم قوله لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلى أن تقطع قلوبهم إلى في موضع حتى تنقطع قلوبهم و الله عليم حكيم فبعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مالك بن الدجشم [ دجشم ] الخزاعي و عامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه و يحرقوه فجاء مالك فقال لعامر انتظرني حتى أخرج نارا من منزلي فدخل فجاء بنار و أشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا و قعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطة .



تفسير القمي ج : 1ص :306


و أما قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة قال نزلت في الأئمة فالدليل على أن ذلك فيهم خاصة حين مدحهم و حلاهم و وصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره و كبيره و دقيقه و جليه و الناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره و كبيره و الحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها و كبيرها و دقيقها و جليها و لا يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة (عليهم‏السلام‏) قال حدثني أبي عن بعض رجاله قال لقي الزهري علي بن الحسين في طريق الحج فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينته إن الله يقول « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة و الإنجيل و القرآن و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم » قال له علي بن الحسين أ الأئمة فقال « التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين » فقال علي بن الحسين (عليهماالسلام‏) إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج .


و قوله ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولي قربى أي و لو كانوا قراباتهم و قوله و ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه قال إبراهيم لأبيه إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم إن إبراهيم لأواه حليم أي دعاء ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال الأواه المتضرع إلى الله في صلاته و إذا خلا في قفرة في [ من ] الأرض و في الخلوات .



تفسير القمي ج : 1ص :307


و قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين يقول كونوا مع علي بن أبي طالب و آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الدليل على ذلك قول الله « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا عليه فمنهم من قضى نحبه » فهو حمزة « و منهم من ينتظر » و هو علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) يقول الله « و ما بدلوا تبديلا » و قال الله تعالى « اتقوا الله و كونوا مع الصادقين » و هم آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال علي بن إبراهيم في قوله « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين » هم الأئمة (عليهم‏السلام‏) و هو معطوف على قوله « و بشر المؤمنين » و قوله ما كان لأهل المدينة و من حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ أي عطش و لا نصب أي عناء و لا مخمصة في سبيل الله أي جوع و لا يطئون موطئا يغيظ الكفار يعني لا يدخلون بلاد الكفار و لا ينالون من عدو نيلا يعني قتلا و أسرا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين و قوله و لا ينفقون نفقة صغيرة و لا كبيرة و لا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه و قوله ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يعني إذا بلغهم وفاة الإمام يجب أن يخرج من كل بلاد فرقة من الناس و لا يخرجوا كلهم كافة و لم يفرض الله أن يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الإمام و لكن يخرج طائفة و يؤدوا ذلك إلى قومهم لعلهم يحذرون كي يعرفوا اليقين و قوله يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار و ليجدوا فيكم غلظة قال يجب على كل قوم أن يقاتلوا الذين من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار و لا يجوزوا ذلك الموضع و الغلظة أي غلظوا لهم القول و القتل و قوله و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا و هم يستبشرون


تفسير القمي ج : 1ص :308


و أما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي شكا إلى شكهم فهو رد على من يزعم أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص و مثله في سورة الأنفال في قوله « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون » و مثله كثير مما حكى الله من زيادة الإيمان و قوله أ و لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين أي يمرضون ثم لا يتوبون و لا هم يذكرون و قوله و إذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض يعني المنافقين ثم انصرفوا أي تفرقوا صرف الله قلوبهم عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق ثم خاطب الله عز و جل الناس و احتج عليهم برسول الله فقال : لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي مثلكم في الخلقة و يقرأ من أنفسكم أي أشرفكم عزيز عليه ما عنتم أي أنكرتم و جحدتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ثم عطف بالمخاطبة على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال فإن تولوا يا محمد عما تدعوهم إليه فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :