امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
760
تفسير قمي : سوره يونس


 10  سورة يونس مكية مائة و عشر آية  110


بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم قال الر هو حرف من حروف الاسم الأعظم المنقطع في القرآن فإذا ألفه الرسول أو الإمام فدعا به أجيب ثم قال : أ كان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم يعني رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن أنذر الناس و بشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال فحدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن


تفسير القمي ج : 1ص :309


أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله « قدم صدق عند ربهم » قال هو رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قوله إن ربكم الله الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش إلى قوله لآيات لقوم يتقون فإنه محكم و قوله إن الذين لا يرجون لقاءنا أي لا يؤمنون به و رضوا بالحيوة الدنيا و اطمأنوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون قال الآيات أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم‏السلام‏) و الدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) « ما لله آية أكبر مني » و قوله إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها أي تسبيحهم في الجنة سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام قال بعضهم لبعض و قوله و لو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم أي يفرغ من أجلهم قوله و إذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر أن يجلس أو قاعدا الذي لا يقدر أن يقوم أو قائما قال الصحيح و قوله « فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه » أي ترك و مر و نسي كأن لم يدعنا إلى ضر مسه و قوله و لقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا و جاءتهم رسلهم بالبينات يعني عادا و ثمود و من أهلكه الله ثم قال ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون يعني حتى نرى فوضع النظر مكان الرؤية و قوله و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي فإن قريشا قالت لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ائتنا بقرآن غير هذا فإن هذا شي‏ء تعلمته من اليهود و النصارى قال الله قل لهم لو شاء الله ما تلوته عليكم و لا أدريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أ فلا تعقلون أي لقد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي لم آتكم بشي‏ء منه


تفسير القمي ج : 1ص :310


حتى أوحي إلي و أما قوله « أو بدله » فإنه أخبرني الحسن بن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قول الله : ائت بقرآن غير هذا أو بدله يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) قال علي بن إبراهيم في قوله و يعبدون من دون الله ما لا يضرهم و لا ينفعهم و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قال كانت قريش يعبدون الأصنام و يقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فإنا لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم فقال قل لهم يا محمد أ تنبئون الله بما لا يعلم أي ليس فوضع حرفا مكان حرف أي ليس له شريك يعبد و قوله و ما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا أي على مذهب واحد و لو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم أي كان ذلك في علم الله السابق أن يختلفوا و يبعث فيهم الأنبياء و الأئمة من بعد الأنبياء و لو لا ذلك لهلكوا عند اختلافهم .


قوله : إنما مثل الحيوة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس و الأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت و ظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس فإنه حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال قلت له جعلت فداك بلغنا أن لآل جعفر راية و لآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شي‏ء ؟ قال أما آل جعفر فليس بشي‏ء و لا إلى شي‏ء و أما آل العباس فإن لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد و يبعدون فيه القريب و سلطانهم عسر ليس يسر حتى إذا أمنوا مكر الله و أمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم و لا رجال تمنعهم و قول الله حتى إذا أخذت الأرض زخرفها الآية ، قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك قال أما إنه لم يوقت لنا فيه


تفسير القمي ج : 1ص :311


وقت و لكن إذا حدثناكم بشي‏ء فكان كما نقول فقولوا صدق الله و رسوله و إن كان بخلاف ذلك فقولوا صدق الله و رسوله تؤجروا مرتين و لكن إذا اشتدت الحاجة و الفاقة و أنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا أو مساء ، فقلت جعلت فداك الحاجة و الفاقة قد عرفناهما فما إنكار الناس بعضهم بعضا قال يأت الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه قوله و الله يدعوا إلى دار السلام و يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يعني الجنة قوله للذين أحسنوا الحسنى و زيادة قال النظر إلى وجه الله عز و جل و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله للذين أحسنوا الحسنى و زيادة فأما الحسنى الجنة و أما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة و يجمع ثواب الدنيا و الآخرة و يثيبهم بأحسن أعمالهم في الدنيا و الآخرة يقول الله و لا يرهق وجوههم قتر و لا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون قال علي بن إبراهيم في قوله و لا يرهق وجوههم قتر و لا ذلة القتر الجوع و الفقر و الذلة الخوف .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها و ترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم قال هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه يقول الله كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما يسود الله وجوههم يوم القيامة و يلبسهم الذل و الصغار يقول الله أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قال علي بن إبراهيم في قوله و يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم و شركاؤكم


تفسير القمي ج : 1ص :312


فزيلنا بينهم قال يبعث الله نارا تزيل بين الكفار و المؤمنين قوله هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت أي تتبع ما قدمت و ردوا إلى الله مولاهم الحق و ضل عنهم ما كانوا يفترون أي بطل عنهم ما كانوا يفترون و قوله قل من يرزقكم من السماء و الأرض إلى قوله و ادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإنه محكم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله أ فمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون فأما من يهدي إلى الحق فهم محمد و آل محمد من بعده و أما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من خالف من قريش و غيرهم أهل بيته من بعده ، و قال علي بن إبراهيم في قوله بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه و لما يأتهم تأويله أي لم يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم قال نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون ثم قال : و منهم من يؤمن به و منهم من لا يؤمن به و ربك أعلم بالمفسدين و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و منهم من لا يؤمن به فهم أعداء محمد و آل محمد من بعده « و ربك أعلم بالمفسدين » و الفساد المعصية لله و لرسوله .


و قال علي بن إبراهيم في قوله و إن كذبوك فقل لي عملي و لكم عملكم إلى قوله ما كانوا مهتدين فإنه محكم ثم قال و إما نرينك يا محمد بعض الذي نعدهم من الرجعة و قيام القائم أو نتوفينك قبل ذلك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله قل أ رأيتم إن أتاكم عذابه بياتا يعني ليلا أو نهارا ما ذا يستعجل منه المجرمون فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة و هم يجحدون نزول العذاب عليهم قال علي بن إبراهيم في قوله أ ثم إذا ما وقع آمنتم به أي صدقتم في الرجعة فيقال لهم الآن تؤمنون يعني بأمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا آل محمد حقهم ذوقوا عذاب الخلد


تفسير القمي ج : 1ص :313


هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ثم قال و يستنبئونك يا محمد أهل مكة في علي أ حق هو أي إمام قل إي و ربي إنه لحق إمام ثم قال و لو أن لكل نفس ظلمت آل محمد حقهم ما في الأرض جميعا لافتدت به في ذلك الوقت يعني الرجعة و قوله و أسروا الندامة لما رأوا العذاب و قضي بينهم بالقسط و هم لا يظلمون حدثني محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسين عن صالح بن أبي عمار عن الحسن بن موسى الخشاب عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال سئل عن قول الله تبارك و تعالى : و أسروا الندامة لما رأوا العذاب قال قيل له ما ينفعهم أسرار الندامة و هم في العذاب ؟ قال كرهوا شماتة الأعداء و قوله ألا إن لله ما في السموات و الأرض ألا إن وعد الله حق و لكن أكثرهم لا يعلمون هو يحيي و يميت و إليه ترجعون فإنه محكم رجع إلى رواية علي بن إبراهيم بن هاشم قال ثم قال : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و القرآن ثم قال قل لهم يا محمد بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قال : الفضل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و رحمته أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) فبذلك فليفرحوا ، قال فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب و الفضة و قوله قل أ رأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون و هو ما أحلته و حرمته أهل الكتاب بقوله « و قالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا و محرم على أزواجنا » و قوله « و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث و الأنعام نصيبا ... الآية » فاحتج الله عليهم فقال قل لهم « آلله أذن لكم أم على الله تفترون » و أما قوله و ما تكون في شأن و ما تتلو منه من قرآن مخاطبة لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا قال كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء


تفسير القمي ج : 1ص :314


شديدا و معنى قوله و ما تكون في شأن أي في عمل نعمله خيرا أو شرا و ما يعزب عن ربك أي لا يغيب عنه من مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين و قوله الذين آمنوا أي صدقوا و كانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا و في الآخرة لا تبديل لكلمات الله قال البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن و في الآخرة عند الموت و هو قول الله « الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة » و قوله « لا تبديل لكلمات الله » أي لا تغير الإمامة و الدليل على أن الكلمات الإمامة قوله « و جعلها كلمة باقية في عقبه » يعني الإمامة و قوله و لا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا و هو السميع العليم إلى قوله بما كانوا يكفرون فإنه محكم و قوله و اتل عليهم مخاطبة لمحمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) نبأ نوح أي خبر نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي و تذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم و شركاءكم الذين تعبدون ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي لا تغتموا ثم اقضوا إلي أي ادعوا علي و لا تنظرون .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و قال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين فإن قوم موسى استعبدهم آل فرعون و قالوا لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم فقال موسى لقومه يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين و نجنا برحمتك من القوم الكافرين و قال علي بن إبراهيم في قوله و أوحينا إلى موسى و أخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا و اجعلوا بيوتكم قبلة يعني بيت المقدس حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقور [ مقعود يعقوب ] [ عن محمد بن يعفور ] عن أبي جعفر


تفسير القمي ج : 1ص :315


عن أبي إبراهيم (عليه‏السلام‏) قال لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله إلى موسى و هارون (عليهماالسلام‏) أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا و اجعلوا بيوتكم قبلة قال أمروا أن يصلوا في بيوتهم و قال علي بن إبراهيم في قوله و قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة أي ملكا و أموالا في الحيوة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك أي يفتنوا الناس بالأموال و العطايا ليعبدوه و لا يعبدوك ربنا اطمس على أموالهم أي أهلكها و اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فقال الله عز و جل قد أجيبت دعوتكما فاستقيما و لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي لا تتبعا طريق فرعون و أصحابه .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون و جنوده بغيا و عدوا إلى قوله و أنا من المسلمين فإن بني إسرائيل قالوا يا موسى ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعا فأوحى الله إليه أن سر بهم ، قال يا رب البحر أمامهم ، قال امض فإني آمره أن يطيعك و ينفرج لك ، فخرج موسى ببني إسرائيل و اتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم و نظروا إليه و قد أظلهم ، قال موسى للبحر انفرج لي ، قال ما كنت لأفعل و قال بنو إسرائيل لموسى غررتنا و أهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون و لم نخرج الآن نقتل قتلة ، قال كلا إن معي ربي سيهدين و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه و قالوا يا موسى إنا لمدركون ، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي و نذهب و قد رهقنا فرعون و قومه و هم هؤلاء تراهم قد دنوا منا ، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق البحر فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر و أدركهم آل فرعون ، فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى ؟ قال أنا فعلت هذا فمروا و امضوا فيه ، فلما توسط فرعون و من معه أمر الله البحر فانطبق عليهم فغرقهم أجمعين ، فلما


تفسير القمي ج : 1ص :316


أدرك فرعون الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين يقول الله الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين يقول كنت من العاصين فاليوم ننجيك ببدنك قال إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد هو وافى البحر إلا هوى بجسمه إلى النار و أما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه و ليعرفوه ليكون لمن خلفه آية و لئلا يشك أحد في هلاكه و إنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة و عظة يقول الله و إن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون .


و قال علي بن إبراهيم قال الصادق (عليه‏السلام‏) ما أتى جبرئيل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلا كئيبا حزينا و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون فلما أمره الله بنزول هذه الآية « الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين » نزل عليه و هو ضاحك مستبشر ، فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ما أتيتني يا جبرئيل إلا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ، قال يا محمد لما أغرق الله فرعون قال آمنت أنه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين ، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ثم قلت له الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين ، و عملت ذلك من غير أمر الله خفت أن تلحقه الرحمة من الله و يعذبني على ما فعلت فلما كان الآن و أمرني الله أن أؤدى إليك ما قلته أنا لفرعون آمنت و علمت أن ذلك كان لله رضى و قوله فاليوم ننجيك ببدنك فإن موسى (عليه‏السلام‏) أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا و قوله و لقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق قال ردهم إلى مصر و غرق فرعون و قوله فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك يعني الأنبياء حدثني أبي عن عمرو [ عمران ] بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال لما أسري برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى السماء فأوحى


تفسير القمي ج : 1ص :317


الله إليه في علي (عليه‏السلام‏) ما أوحى ما يشاء من شرفه و عظمه عند الله ورد إلى البيت المعمور و جمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من عظم ما أوحي إليه في علي (عليه‏السلام‏) فأنزل الله « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك » يعني الأنبياء فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين و لا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين فقال الصادق (عليه‏السلام‏) فو الله ما شك و ما سأل و قوله إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون و لو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم قال الذين جحدوا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قوله « إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون » قال عرضت عليهم الولاية و قد فرض الله عليهم الإيمان بها فلم يؤمنوا بها .


و قوله فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا و متعناهم إلى حين فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال لي أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبوا ذلك ، فهم أن يدعو عليهم و كان فيهم رجلان عابد و عالم ، و كان اسم أحدهما مليخا و الآخر اسمه روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم و كان العالم ينهاه و يقول لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد و لم يقبل من العالم ، فدعا عليهم فأوحى الله عز و جل إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا في شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد و بقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم ، فقالوا كيف نصنع ؟ قال اجتمعوا و اخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين


تفسير القمي ج : 1ص :318


الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها و بين الغنم و أولادها ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا فرحمهم الله و صرف عنهم العذاب و فرق العذاب على الجبال و قد كان نزل و قرب منهم ، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم ، قال لهم ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له و لم يعرفوه إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له و نزل العذاب عليهم فاجتمعوا و بكوا و دعوا فرحمهم الله و صرف ذلك عنهم و فرق العذاب على الجبال فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب يونس و مر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها فنظر إليه يونس ففزع منه و صار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس و هو قول الله عز و جل « فساهم فكان من المدحضين » فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت و مر به في الماء .


و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه ، فقال يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون ، و كان قارون هلك في أيام موسى و وكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل و كان يونس في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به أنظرني فإني أسمع كلام آدمي فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره فأنظره ثم قال قارون من أنت ؟ قال يونس أنا المذنب الخاطى‏ء يونس بن متى قال فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران


تفسير القمي ج : 1ص :319


قال هيهات هلك . قال فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران ، قال هلك قال فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي ؟ قال هيهات ما بقي من آل عمران أحد ، فقال قارون وا أسفا على آل عمران ! فشكر الله له ذلك فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ، فرفع عنه فلما رأى يونس ذلك فنادى في الظلمات : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له و أمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر و قد ذهب جلده و لحمه و أنبت الله عليه شجرة من يقطين و هي الدباء فأظلته من الشمس فشكر ، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه و وقع الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون و أنت تجزع من ألم ساعة فقال يا رب عفوك عفوك ، فرد الله عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به و هو قوله فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا و متعناهم إلى حين و قالوا مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات ثم قال الله لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الإيمان لفعل .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام و نادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت و ظلمة الليل و ظلمة البحر أن لا إله إلا أنت سبحانك [ تبت إليك ] إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل و أنبت الله عليه شجرة من يقطين و هو القرع فكان يمصه و يستظل به و بورقه و كان تساقط شعره و رق جلده و كان يونس يسبح و يذكر الله الليل و النهار فلما أن قوي و اشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى


تفسير القمي ج : 1ص :320


الله إليه ما لك حزينا يا يونس ؟ قال يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ، قال يا يونس أ حزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعي بها أن يبست حين استغنيت عنها و لم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إن أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيا أن يدخل فقال لراع لقيه ، ائت أهل نينوى فقل لهم إن هذا يونس قد جاء قال الراعي أ تكذب أ ما تستحيي و يونس قد غرق في البحر و ذهب ، قال له يونس اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس فنطقت الشاة بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه و أخبره أخذوه و هموا بضربه ، فقال إن لي بينة بما أقول قالوا من يشهد ؟ قال هذه الشاة تشهد ؟ فشهدت أنه صادق و أن يونس قد رده الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاءوا به و آمنوا و حسن إيمانهم فمتعهم الله إلى حين و هو الموت و أجارهم من ذلك العذاب .


و قوله : قل انظروا ما ذا في السموات و الأرض و ما تغني الآيات و النذر عن قوم لا يؤمنون أخبرني الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد قال حدثني أحمد بن محمد بن [ عن ] عبد الله عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي عن داود بن كثير الرقي قال سألت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) عن قول الله « و ما تغني الآيات و النذر عن قوم لا يؤمنون » قال الآيات الأئمة و النذر الأنبياء (عليهم‏السلام‏) و قال علي بن إبراهيم في قوله قل يا محمد يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله و لكن أعبد الله الذي يتوفيكم فإنه محكم و قوله و لا تدع من دون الله ما لا ينفعك و لا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين فإنه مخاطبة للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المعنى الناس ثم قال قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه و من ضل فإنما يضل عليها و ما أنا عليكم بوكيل أي


تفسير القمي ج : 1ص :321


لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم إنما علي أن أدعوكم ثم قال و اتبع يا محمد ما يوحى إليك و اصبر حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :