امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
834
تفسير قمي : سوره هود


11 سورة هود مكية مائة و اثنتان و عشرون آية 122


بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير يعني من عند الله ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير و بشير و إن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى و يؤت كل ذي فضل فضله و هو محكم ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) « الر كتاب أحكمت آياته » قال هو القرآن « من لدن حكيم خبير » قال من عند حكيم خبير « و إن استغفروا ربكم » يعني المؤمنين قوله « و يؤت كل ذي فضل فضله » فهو علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) و قوله و إن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير قال الدخان و الصيحة و قوله ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه يقول يكتمون ما في صدورهم من بغض علي ، و قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إن آية المنافق بغض علي فكان قوم يظهرون المودة لعلي (عليه‏السلام‏) عند النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و يسرون بغضه فقال ألا حين يستغشون ثيابهم فإنه كان إذا حدث بشي‏ء من فضل علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا يقول الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون حين قاموا إنه عليم بذات الصدور و قوله و ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها يقول يكفل بأرزاق الخلق قوله و يعلم مستقرها يقول حيث يأوي بالليل و مستودعها حيث يموت و قوله و هو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء و ذلك في مبتدإ الخلق ، إن الرب تبارك و تعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري فقال يا رب بما


تفسير القمي ج : 1ص :322


أجري ؟ فقال بما هو كائن ثم خلق الظلمة من الهواء و خلق النور من الهواء و خلق الماء من الهواء و خلق العرش من الهواء و خلق العقيم من الهواء و هو الريح الشديد و خلق النار من الهواء و خلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج و الزبد و جعل يثور دخانه في الهواء فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد اجمد فجمد و قال للموج اجمد فجمد فجعل الزبد أرضا و جعل الموج جبالا رواسي للأرض فلما أجمدها قال للروح و القدرة سويا عرشي إلى السماء فسويا عرشه إلى السماء و قال للدخان اجمد فجمد ثم قال له ازفر فزفر فناداها و الأرض جميعا ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين و من الأرض مثلهن ، فلما أخذ في رزق خلقه خلق السماء و جناتها و الملائكة يوم الخميس و خلق الأرض يوم الأحد و خلق دواب البحر و البر يوم الإثنين و هما اليومان اللذان يقول الله إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين و خلق الشجر و نبات الأرض و أنهارها و ما فيها و الهوام في يوم الثلاثاء و خلق الجان و هو أبو الجن في يوم السبت و خلق الطير يوم الأربعاء و خلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة فهذه الستة الأيام خلق الله السموات و الأرض و ما بينهما .


قال علي بن إبراهيم في قوله ليبلوكم أيكم أحسن عملا معطوف على قوله « الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ليبلوكم أيكم أحسن عملا » و قوله و لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم فنردهم و نعذبهم ليقولن ما يحبسه أي يقولون


تفسير القمي ج : 1ص :323


أما لا يقوم القائم و لا يخرج ، على حد الاستهزاء فقال الله ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم و حاق بهم ما كانوا به يستهزون أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن هشام بن عمار عن أبيه و كان من أصحاب علي (عليه‏السلام‏) عن علي (عليه‏السلام‏) في قوله تعالى « و لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه » قال الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاث مائة و البضعة عشر ، قال علي بن إبراهيم و الأمة في كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب و هو قوله « كان الناس أمة واحدة » أي على مذهب واحد ، و منه الجماعة من الناس و هو قوله « وجد عليه أمة من الناس يسقون » أي جماعة ، و منه الواحد قد سماه الله أمة قوله « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا » و منه جميع أجناس الحيوان و هو قوله « و إن من أمة إلا خلا فيها نذير » و منه أمة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو قوله « و كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم » و هي أمة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و منه الوقت و هو قوله « و قال الذي نجا منهما و ادكر بعد أمة » أي بعد وقت و قوله : إلى أمة معدودة ، يعني به الوقت و منه الخلق كله و هو قوله « و ترى كل أمة جاثية و كل أمة تدعى إلى كتابها » ، و قوله « يوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا و لا هم يستعتبون » و مثله كثير .


و قوله و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه أنه ليئوس كفور و لئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور قال إذا أغنى الله العبد ثم افتقر أصابه الإياس و الجزع و الهلع فإذا كشف الله عنه ذلك فرح و قال ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ثم قال إلا الذين صبروا و عملوا الصالحات قال صبروا في الشدة و عملوا الصالحات في الرخاء .


قوله فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك و ضائق به صدرك أن يقولوا لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير و الله على كل شي‏ء وكيل فإنه


تفسير القمي ج : 1ص :324


حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أنه قال سبب نزول هذه الآية أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) خرج ذات يوم فقال لعلي يا علي إني سألت الله الليلة بأن يجعلك وزيري ففعل و سألته أن يجعلك وصيي ففعل و سألته أن يجعلك خليفتي في أمتي ففعل فقال رجل من أصحابه المنافقين و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه أ لا سأله ملكا يعضده أو مالا يستعين به على ما فيه و و الله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه فأنزل الله على رسوله « فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك الآية » و قوله أم يقولون افتريه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات و ادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين يعني قولهم إن الله لم يأمره بولاية علي (عليه‏السلام‏) و إنما يقول من عنده فيه فقال الله عز و جل فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله أي ولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) من عند الله و قوله من كان يريد الحيوة الدنيا و زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها و هم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار قال من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه ثوابه في الدنيا و كان له في الآخرة النار و قوله أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى إماما و رحمة أولئك يؤمنون به إلى قوله لا يؤمنون فإنه حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير و الفضيل عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال إنما نزلت أ فمن كان على بينة من ربه ، يعني رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به فقدموا و أخروا في التأليف و قوله و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم و يقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا


تفسير القمي ج : 1ص :325


على ربهم يعني بالأشهاد الأئمة (عليهم‏السلام‏) ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حقهم و قوله الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا يعني يصدون عن طريق الله و هي الإمامة « و يبغونها عوجا » يعني حرفوها إلى غيرها و قوله ما كانوا يستطيعون السمع قال ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قوله أولئك الذين خسروا أنفسهم و ضل أي بطل عنهم ما كانوا يفترون يعني يوم القيامة بطل الذين دعوا غير أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قال إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات و أخبتوا إلى ربهم أي تواضعوا لله و عبدوه و قوله مثل الفريقين كالأعمى و الأصم و البصير و السميع هل يستويان مثلا أ فلا تذكرون يعني المؤمنين و الخاسرين و قوله إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي و ما نرى لكم علينا من فضل يعني الفقراء و المساكين الذين تراهم بادي الرأي فعميت عليكم الأنباء أي اشتبهت عليكم حتى لم تعرفوها و لم تفهموها و يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله و ما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم أي الفقراء الذين آمنوا به قوله و يا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أ فلا تذكرون و لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب إلى قوله للذين تزدري أعينكم أي تقصر أعينكم عنهم و تستحقرونهم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين و قوله و أوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال بقي نوح في قومه ثلاث مائة سنة يدعوهم إلى الله فلم يجيبوه فهم أن يدعوا عليهم ، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا و هم العظماء من الملائكة ، فقال لهم نوح من أنتم ؟ فقالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا و إن مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام


تفسير القمي ج : 1ص :326


و خرجنا [ أخرجنا الله ] عند طلوع الشمس و وافيناك في هذا الوقت فنسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح قد أجلتهم ثلاث مائة سنة ، فلما أتى عليهم ستمائة سنة و لم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح من أنتم قالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية و غلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام و من السماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام و غلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام و من سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام خرجنا عند طلوع الشمس و وافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك فقال نوح قد أجلتهم ثلاث مائة سنة . فلما أتى عليهم تسعمائة سنة هم أن يدعو عليهم فأنزل الله عز و جل « إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون » فقال نوح « رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا » فأمره الله أن يغرس النخل فكان قومه يمرون به فيسخرون منه و يستهزءون به و يقولون شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل و كانوا يرمونه بالحجارة فلما أتى لذلك خمسون سنة و بلغ النخل و استحكم أمر بقطعه فسخروا منه و قالوا بلغ النخل مبلغه و هو قوله و كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه و قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فأمره الله أن ينحت السفينة و أمر جبرئيل أن ينزل عليه و يعلمه كيف يتخذها فقدر طولها في الأرض ألفا و مائتي ذراع ، و عرضها ثمان مائة ذراع و طولها في السماء ثمانون ذراعا فقال يا رب من يعينني على اتخاذها ؟ فأوحى الله إليه ناد في قومك من أعانني عليها و نجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا و فضة ، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها و كانوا يسخرون منه و يقولون ينحت سفينة في البر .


قال حدثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال لما


تفسير القمي ج : 1ص :327


أراد الله عز و جل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد فيهم مولود فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية لا يبقى بهيمة و لا حيوان إلا حضر ، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة و كان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا فقال الله عز و جل : احمل فيها من كل زوجين اثنين و أهلك إلا من سبق عليه القول و من آمن و ما آمن معه إلا قليل و كان نجر السفينة في مسجد الكوفة [ المدينة ] فلما كان في اليوم الذي أراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة و قد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة و جمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء ، فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا و ختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم و رفع الطين و انكسفت الشمس و جاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر و تفجرت الأرض عيونا و هو قوله عز و جل « ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر و حملناه على ذات ألواح و دسر » فقال الله عز و جل اركبوا فيها بسم الله مجريها و مرسيها يقول مجريها أي مسيرها و مرسيها أي موقفها فدارت السفينة و نظر نوح إلى ابنه يقع و يقوم فقال له يا بني اركب معنا و لا تكن مع الكافرين فقال ابنه كما حكى الله عز و جل سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال نوح لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم الله ثم قال نوح : رب إن ابني من أهلي و إن وعدك الحق و أنت أحكم الحاكمين فقال الله يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين فقال نوح كما حكى الله رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم و إلا تغفر لي و ترحمني أكن من الخاسرين فكان كما حكى الله


تفسير القمي ج : 1ص :328


و حال بينهما الموج فكان من المغرقين فقال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) فدارت السفينة و ضربتها الأمواج حتى وافت مكة و طافت بالبيت و غرق جميع الدنيا إلا موضع البيت و إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا و من الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال فرفع نوح يده فقال يا رهمان اخفرس [ اتغر ] تفسيرها رب أحسن فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها و هو قوله و قيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي يعني أمسكي و غيض الماء و قضي الأمر و استوت على الجودي فبلعت الأرض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها و قالت إنما أمرني الله عز و جل أن أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الأرض و استوت السفينة على جبل الجودي و هو بالموصل جبل عظيم ، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا و أنزل الله على نوح يا نوح اهبط بسلام منا و بركات عليك و على أمم ممن معك و أمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين و بنوا مدينة الثمانين و كانت لنوح ابنة ركبت معه في السفينة فتناسل الناس منها و ذلك قول النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) نوح أحد الأبوين ثم قال الله عز و جل لنبيه تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت و لا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين و روي في الخبر أن اسم نوح عبد الغفار و إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قول الله و نادى نوح ابنه فقال ليس بابنه إنما هو ابنه من زوجته على لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه .


قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز و جل خبر هود (عليه‏السلام‏) و هلاك قومه


تفسير القمي ج : 1ص :329


فقال و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أ فلا تعقلون قال إن عادا كانت بلادهم في البادية من الشقيق إلى الأجفر أربعة منازل و كان لهم زرع و نخيل كثير و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام و خلع الأنداد فأبوا و لم يؤمنوا بهود و آذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا و كان هود زراعا و كان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه ، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم ؟ فقالوا نحن من بلاد كذا و كذا أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله حتى تمطر و تخصب بلادنا ، فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء ، قالوا فأين هو ؟ قالت هو في موضع كذا و كذا فجاءوا إليه فقالوا يا نبي الله قد أجدبت بلادنا و لم تمطر فاسأل الله أن يخصب بلادنا و تمطر فتهيأ للصلاة و صلى و دعا لهم فقال لهم ارجعوا فقد أمطرتم و أخصبت بلادكم ، فقالوا يا نبي الله إنا رأينا عجبا قال و ما رأيتم ؟ فقالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا من أنتم و ما تريدون قلنا جئنا إلى هود ليدعو الله فنمطر فقالت لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فإن زرعه قد احترق فقال هود تلك أهلي و أنا أدعو الله لها بطول البقاء فقالوا و كيف ذلك قال لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا و له عدو يؤذيه و هي عدوتي فلأن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني ، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله و ينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم و أنزل الله عليهم المطر و هو قوله عز و جل يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا و يزدكم قوة إلى قوتكم و لا تتولوا مجرمين فقالوا كما حكى الله يا هود ما جئتنا ببينة و ما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك و ما نحن لك بمؤمنين إلى آخر الآية فلما لم يؤمنوا أرسل الله


تفسير القمي ج : 1ص :330


عليهم الريح الصرصر يعني الباردة و هو قوله في سورة اقتربت « كذبت عاد فكيف كان عذابي و نذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر » و حكى في سورة الحاقة فقال « و أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما » قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيام .


قال فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع و ما يخرج منها شي‏ء قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ذلك و قالوا يا ربنا إنها قد عتت علينا و نحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك و عمار بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه و قال لها اخرجي على ما أمرت به فرجعت و خرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد و من كان بحضرتهم و أما قوله و إلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب إلى قوله و إننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب فإن الله تبارك و تعالى بعث صالحا إلى ثمود و هو ابن ستة عشر سنة لا يجيبوه إلى خير و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال لهم يا قوم بعثت إليكم و أنا ابن ستة عشر سنة و قد بلغت عشرين و مائة سنة و أنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسألوني مهما أردتم حتى أسأل إلهي فيجيبكم و إن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني خرجت عنكم ، فقالوا أنصفت فأمهلنا فأقبلوا يتعبدون ثلاثة أيام و يتمسحون بالأصنام و يذبحون لها و أخرجوها إلى سفح الجبل و أقبلوا يتضرعون إليها ، فلما كان اليوم


تفسير القمي ج : 1ص :331


الثالث قال لهم صالح (عليه‏السلام‏) قد طال هذا الأمر فقالوا له سل من شئت ، فدنا إلى أكبر صنم لهم ، فقال ما اسمك ؟ فلم يجبه ، فقال لهم ما له لا يجيبني ؟ قالوا له تنح عنه فتنحى عنه و أقبلوا إليه و وضعوا على رءوسهم التراب و ضجوا و قالوا فضحتنا و نكست رءوسنا و قال صالح قد ذهب النهار ، فقالوا سله فدنا منه فكلمه فلم يجبه فبكوا و تضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشي‏ء ، فقالوا إن هذا لا يجيبك و لكنا نسأل إلهك ، فقال لهم سلوا ما شئتم فقالوا سله أن يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء أي حاملة تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين و تلقي فصيلها من ساعتها و تدر لبنها ، فقال صالح إن الذي سألتموني عندي عظيم و عند الله هين ، فقام و صلى ركعتين ثم سجد و تضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل و سمعوا له دويا شديدا ففزعوا منه و كادوا أن يموتوا منه فطلع رأس الناقة و هي تجتر فلما خرجت ألقت فصيلها و درت لبنها فبهتوا و قالوا قد علمنا يا صالح إن ربك أعز و أقدر من آلهتنا التي نعبدها .


و كان لقريتهم ماء و هي الحجر التي ذكرها الله تعالى في كتابه و هو قوله « كذب أصحاب الحجر المرسلين » فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب أي تشرب ماءكم يوما و تدر لبنها عليكم يوما و هو قوله عز و جل « لها شرب و لكم شرب يوم معلوم و لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم » فكانت تشرب ماءهم يوما و إذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية أحد إلا حلب منها حاجته و كان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل « و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض و لا يصلحون » فعقروا الناقة و رموها حتى قتلوها و قتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح « ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين » قال صالح تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب


تفسير القمي ج : 1ص :332


ثم قال لهم و علامة هلاككم أنه تبيض وجوهكم غدا و تحمر بعد غد و تسود في اليوم الثالث فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم و قد ابيضت مثل القطن فلما كان اليوم الثاني احمرت مثل الدم فلما كان اليوم الثالث اسودت وجوههم فبعث الله عليهم صيحة و زلزلة فهلكوا و هو قوله « فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين » فما تخلص منهم غير صالح و قوم مستضعفين مؤمنين و هو قوله فلما جاء أمرنا نجينا صالحا إلى قوله ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود .


و أما قوله و لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ أي مشوي نضيج فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم (عليه‏السلام‏) في النار فجعلها الله عليه بردا و سلاما بقي إبراهيم مع نمرود و خاف نمرود من إبراهيم فقال يا إبراهيم اخرج من بلادي و لا تساكني فيها ، و كان إبراهيم (عليه‏السلام‏) قد تزوج بسارة و هي بنت خاله و قد كانت آمنت به ، و آمن له لوط و كان غلاما ، و قد كان إبراهيم (عليه‏السلام‏) عنده غنيمات و كان معاشه منها فخرج إبراهيم من بلاد نمرود و معه سارة في صندوق و ذلك أنه كان شديد الغيرة ، فلما أراد الخروج من بلاد نمرود منعوه و أرادوا أن يأخذوا منه غنيماته ، و قالوا له هذا ما كسبته في سلطان الملك و بلاده و أنت مخالف له فقال لهم إبراهيم بيني و بينكم قاضي الملك سدوم [ سندوم ] فصاروا إليه و قالوا إن هذا مخالف لدين الملك و ما معه كسبه في بلاد الملك و لا ندعه يخرج معه شيئا فقال سندوم صدقوا خل عما في في يديك ، فقال إبراهيم (عليه‏السلام‏) إنك إن لم تقض بالحق تمت الساعة ، قال و ما الحق قال قل لهم يردوا علي عمري الذي أفنيته في كسب ما معي حتى أرد عليهم ، فقال سندوم يجب أن تردوا عمره فخلوا عنه عما كان في يده فخرج إبراهيم و كتب نمرود في الدنيا ألا تدعوه يسكن العمران فمر ببعض عمال نمرود و كان كل من مر به يأخذ عشر ما معه و كانت سارة مع إبراهيم في الصندوق ، فأخذ


تفسير القمي ج : 1ص :333


عشر ما كان مع إبراهيم ثم جاء إلى الصندوق فقال له لا بد من أن أفتحه فقال إبراهيم (عليه‏السلام‏) عده ما شئت و خذ عشره فقال لا بد من أن تفتحه ففتحه فلما نظر إلى سارة تعجب من جمالها فقال لإبراهيم ما هذه المرأة التي هي معك ؟ قال هي أختي و إنما عنى أخته في الدين ، قال العاشر لست أدعك تبرح من مكانك حتى أعلم الملك بحالك و حالها فبعث رسولا إلى الملك فأمر أجناده فحملت الصندوق إليه فهم بها و مد يده إليها فقالت له أعوذ بالله منك فجفت يده و التصقت بصدره و أصابته من ذلك شدة ، فقال يا سارة ما هذا الذي أصابني منك ؟ فقالت بما هممت به ، فقال قد هممت لك بالخير فادعي الله أن يردني إلى ما كنت ، فقالت اللهم إن كان صادقا فرده كما كان فرجع إلى ما كان و كانت على رأسه جارية فقال يا سارة خذي هذه الجارية تخدمك و هي هاجر أم إسماعيل (عليهماالسلام‏) فحمل إبراهيم سارة و هاجر فنزلوا البادية على ممر طريق اليمن و الشام و جميع الدنيا فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الإسلام و قد كان شاع خبره في الدنيا أن الملك ألقاه في النار فلم يحترق و كانوا يقولون له لا تخالف دين الملك فإنه يقتل من خالفه ، و كان إبراهيم كل من يمر به يضيفه و كان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثيرة الشجر و النبات و الخير و كان الطريق عليها ، فكان كل من يمر بتلك البلاد يتناول من ثمارهم و زروعهم فجزعوا من ذلك فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم أدلكم على ما إن فعلتموه لم يمر بكم أحد ، فقالوا ما هو ؟ قال من مر بكم فانكحوه في دبره فاسلبوه ثيابه ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد حسن الوجه جميل الثياب فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه فكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء ، فشكى الناس ذلك إلى إبراهيم (عليه‏السلام‏) فبعث الله إليهم لوطا يحذرهم و ينذرهم فلما نظروا إلى لوط قالوا من أنت قال أنا ابن خال إبراهيم الذي ألقاه الملك في النار فلم يحترق و جعلها الله بردا و سلاما و هو بالقرب منكم فاتقوا الله و لا تفعلوا هذا فإن الله يهلككم فلم يجسروا


تفسير القمي ج : 1ص :334


عليه و خافوه و كفوا عنه و كان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من أيديهم و تزوج لوط فيهم و ولد له بنات ، فلما طال ذلك على لوط و لم يقبلوا منه قالوا له « لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين » أي لنرجمنك و لنخرجنك فدعا عليهم لوط فبينما إبراهيم (عليه‏السلام‏) قاعد في موضعه الذي كان فيه و قد كان أضاف قوما و خرجوا و لم يكن عنده شي‏ء فنظر إلى أربعة نفر قد وقفوا عليه لا يشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهيم سلام ، فجاء إبراهيم إلى سارة فقال لها قد جاء أضياف لا يشبهون الناس قال ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه و شواه و حمله إليهم و ذلك قول الله عز و جل « و لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رءا أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس منهم خيفة » و جاءت سارة في جماعة معها فقالت لهم ما لكم تمتنعون من طعام خليل الله فقالوا لإبراهيم لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ففزعت سارة ، و ضحكت أي حاضت و قد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل فقال الله عز و جل فبشرناها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب فوضعت يدها على وجهها فقالت يا ويلتى ء ألد و أنا عجوز و هذا بعلي شيخا إن هذا لشي‏ء عجيب فقال لها جبرئيل أ تعجبين من أمر الله و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد فلما ذهب عن إبراهيم الروع و جاءته البشرى بإسحاق أقبل يجادل كما حكى الله عز و جل يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب فقال إبراهيم لجبرئيل بما ذا أرسلت قال بهلاك قوم لوط فقال إبراهيم « إن فيها لوطا » قال جبرئيل نحن أعلم بمن فيها لننجيه و أهله « إلا امرأته كانت من الغابرين » قال إبراهيم يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم الله قال لا قال فإن كان فيهم خمسون قال لا قال فإن كان فيهم عشرة رجال قال لا قال فإن كان واحد قال لا و هو قوله فما وجدنا فيها غير بيت من


تفسير القمي ج : 1ص :335


المسلمين فقال إبراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله كلمح البصر يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك و إنهم أتاهم عذاب غير مردود فخرجوا من عند إبراهيم (عليه‏السلام‏) فوقفوا على لوط في ذلك الوقت و هو يسقي زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة ، فقال لهم يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله و أهلكهم ينكحون الرجال و يأخذون الأموال فقالوا فقد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله و كانت منهم فقال لها إنه قد أتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى أعفو عنك جميع ما كان منك إلى هذا الوقت قالت أفعل و كانت العلامة بينها و بين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح و إذا كان بالليل توقد النار ، فلما دخل جبرئيل و الملائكة معه بيت لوط (عليه‏السلام‏) وثبت امرأته على السطح فأوقدت نارا فعلم أهل القرية و أقبلوا إليه من كل ناحية كما حكى الله عز و جل و جاءه قومه يهرعون إليه أي يسرعون و يعدون فلما صاروا إلى باب البيت قالوا يا لوط أ و لم ننهك عن العالمين فقال لهم كما حكى الله هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله و لا تخزون في ضيفي أ ليس منكم رجل رشيد .


و حدثني أبي عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط (عليه‏السلام‏) « هؤلاء بناتي هن أطهر لكم » قال عنى به أزواجهم و ذلك أن النبي أبو أمته ، فدعاهم إلى الحلال و لم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال أزواجكم هن أطهر لكم قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق و إنك لتعلم ما نريد فقال لوط لما يئس لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه ، و حدثني محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد [ مسلم ] عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صالح عن


تفسير القمي ج : 1ص :336


أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال في قوله قوة قال القوة القائم (عليه‏السلام‏) و الركن الشديد ثلاثمائة و ثلاثة عشر قال علي بن إبراهيم فقال جبرئيل لو علم ما له من القوة ، فقال من أنتم ؟ فقال جبرئيل أنا جبرئيل ، فقال لوط بما ذا أمرت قال بهلاكهم فسأله الساعة قال موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب فكسروا الباب و دخلوا البيت فضرب جبرئيل بجناحه على وجوههم فطمسها و هو قول الله عز و جل « و لقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي و نذر » فلما رأوا ذلك علموا أنهم قد أتاهم العذاب فقال جبرئيل يا لوط فأسر بأهلك بقطع من الليل و اخرج من بينهم أنت و ولدك و لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم و كان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم يا قوم قد جاءكم العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه و لا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب ، فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال جبرئيل يا لوط اخرج من بينهم فقال كيف أخرج و قد اجتمعوا حول داري ، فوضع بين يديه عمودا من نور فقال له اتبع هذا العمود و لا يلتفت منكم أحد فخرجوا من القرية من تحت الأرض فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها ، فلما طلع الفجر صارت الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب و صراخ الديكة ثم قلبوها عليهم و أمطرهم الله حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك و ما هي من الظالمين ببعيد قوله « منضود » يعني بعضها على بعض منضدة و قوله « مسومة » أي منقوطة .


حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله « و أمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة » قال ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله كبده من تلك الحجارة تكون منيته


تفسير القمي ج : 1ص :337


فيها و لكن الخلق لا يرونه .


ثم ذكر عز و جل هلاك أهل مدين فقال و إلى مدين أخاهم شعيبا إلى قوله و لا تعثوا في الأرض مفسدين قال بعث الله شعيبا إلى مدين و هي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به و حكى الله قولهم قالوا يا شعيب أ صلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا إلى قوله الحليم الرشيد قال قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فكنى الله عز و جل قولهم فقال إنك لأنت الحليم الرشيد و إنما أهلكهم الله بنقص المكيال و الميزان قال يا قوم أ رأيتم إن كنت على بينة من ربي و رزقني منه رزقا حسنا و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهيكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب ثم ذكرهم و خوفهم بما نزل بالأمم الماضية فقال يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح و ما قوم لوط منكم ببعيد قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول و إنا لنراك فينا ضعيفا و قد كان ضعف بصره و لو لا رهطك لرجمناك و ما أنت علينا بعزيز إلى قوله إني معكم رقيب أي انتظروا فبعث الله عليهم صيحة فماتوا و هو قوله فلما جاء أمرنا نجينا شعيبا و الذين آمنوا معه برحمة منا و أخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود .


ثم ذكر عز و جل قصة موسى (عليه‏السلام‏) فقال و لقد أرسلنا موسى بآياتنا و سلطان مبين إلى قوله و أتبعوا في هذه لعنة يعني الهلاك و الغرق و يوم القيامة بئس الرفد المرفود أي يرفدهم الله بالعذاب ثم قال لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذلك من أنباء القرى أي أخبارها نقصه عليك يا محمد منها قائم و حصيد إلى قوله و ما زادوهم غير تتبيب أي غير تخسير و كذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة


تفسير القمي ج : 1ص :338


ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود أي يشهد عليهم الأنبياء و الرسل و ما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي و سعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما دامت السموات و الأرض و قوله و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها يعني في جنات الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ما دامت السموات و الأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به و هو رد على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة و قوله و إن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم قال في القيامة ثم قال لنبيه فاستقم كما أمرت و من تاب معك و لا تطغوا أي في الدنيا لا تطغوا و لا تركنوا إلى الذين ظلموا قال ركون مودة و نصيحة و طاعة و ما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون و قوله أقم الصلاة طرفي النهار الغداة و المغرب و زلفا من الليل العشاء الآخرة إن الحسنات يذهبن السيئات فإن صلاة المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات و الذنوب ثم قال و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة أي على مذهب واحد و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال في قوله : لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد و أتباعهم يقول الله و لذلك خلقهم يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين قوله و تمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجمعين و هم الذين سبق الشقاء لهم فحق عليهم القول إنهم للنار خلقوا و هم الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون قال علي بن إبراهيم ثم خاطب الله نبيه فقال و كلا نقص عليك من أنباء الرسل أي أخبارهم ما نثبت به فؤادك و جاءك في هذه الحق في القرآن و هذه السورة من أخبار الأنبياء و هلاك الأمم ثم قال و قل للذين لا يؤمنون اعملوا على


تفسير القمي ج : 1ص :339


مكانتكم إنا عاملون أي نعاقبكم و انتظروا إنا منتظرون و لله غيب السموات و الأرض و إليه يرجع الأمر كله فاعبده و توكل عليه و ما ربك بغافل عما تعملون .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :