امروز:
پنج شنبه 30 شهريور 1396
بازدید :
769
تفسير قمي : سوره ابراهيم


14 سورة إبراهيم مكية و هي اثنتان و خمسون آية 52


بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك يا محمد لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم يعني من الكفر إلى الإيمان إلى صراط العزيز الحميد و الصراط الطريق الواضح و إمامة الأئمة (عليهم‏السلام‏) و قوله الله الذي له ما في السموات و ما في الأرض إلى قوله و هو العزيز الحكيم فهو محكم و قوله و لقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور و ذكرهم بأيام الله قال أيام الله ثلاثة : يوم القائم و يوم الموت و يوم القيامة و قوله و إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد فهذا


تفسير القمي ج : 1ص :368


كفر النعم ثم قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه و حمد الله عليها بلسانه لم تنفد حتى يأمر الله له بالزيادة و هو قوله « لئن شكرتم لأزيدنكم » و قوله أ لم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح إلى قوله فردوا أيديهم في أفواههم يعني في أفواه الأنبياء و قالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به و إنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب و قوله و قال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فإنه حدثني أبي رفعه إلى النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره و هو قوله و قال الذين كفروا إلى قوله فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين و لنسكننكم الأرض من بعدهم و قوله و استفتحوا أي دعوا و خاب كل جبار عنيد أي خسروا و في رواية أبي الجارود قال العنيد المعرض عن الحق .


و قال علي بن إبراهيم في قوله من ورائه جهنم و يسقى من ماء صديد قال ما يخرج من فروج الزواني و قوله يتجرعه و لا يكاد يسيغه و يأتيه الموت من كل مكان و ما هو بميت قال يقرب إليه فيكرهه و إذا أدنى منه شوى وجهه و وقعت فروة رأسه فإذا شرب تقطعت أمعاؤه و مزقت إلى تحت قدميه و إنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا و قيحا ثم قال و إنهم ليبكون حتى تسيل من دموعهم فوق وجوههم جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت و هو قوله « و سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم » و قوله مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف قال من لم يقر بولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) بطل عمله مثل الرماد الذي يجي‏ء الريح فتحمله و برزوا لله جميعا معناه مستقبل أنهم يبرزون و اللفظ ماض و قوله لو هدانا الله لهديناكم فالهدى هاهنا هو الثواب سواء علينا أ جزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي مفر و قال الشيطان لما قضي الأمر أي لما فرغ من أمر الدنيا من


تفسير القمي ج : 1ص :369


أوليائه إن الله وعدكم وعد الحق و وعدتكم فأخلفتكم و ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم أي بمعينكم و ما أنتم بمصرخي أي بمعيني إني كفرت بما أشركتمون من قبل يعني في الدنيا ثم قال عز و جل أ لم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال سألته عن قول الله « مثلا كلمة طيبة » الآية قال الشجرة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أصلها نسبة ثابت في بني هاشم و فرع الشجرة علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) و غصن الشجرة فاطمة (عليهاالسلام‏) و ثمرتها الأئمة من ولد علي و فاطمة (عليهماالسلام‏) و شيعتهم ورقها و إن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة و إن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة قلت أ رأيت قوله « تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها » قال يعني بذلك ما يفتون به الأئمة شيعتهم في كل حج و عمرة من الحلال و الحرام ثم ضرب الله لأعداء محمد مثلا فقال و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار » و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء و بنو أمية لا يذكرون الله في مجلس و لا في مسجد و لا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم .


قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة و يضل الله الظالمين فإنه حدثني أبي عن علي بن مهزيار عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن إبراهيم بن العلي عن سويد بن علقمة [ غفلة ] عن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) قال إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة مثل له أهله و ماله و ولده و عمله فيلتفت


تفسير القمي ج : 1ص :370


إلى ماله فيقول و الله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما عندك ؟ فيقول خذ مني كفنك ، ثم يلتفت إلى ولده فيقول و الله إني كنت لكم لمحبا و إني كنت عليكم لمحاميا فما ذا عندكم ؟ فيقولون نؤديك إلى حفرتك و نواريك فيها ، ثم يلتفت إلى عمله فيقول و الله إني كنت فيك لزاهدا و إنك كنت علي لثقيلا فما ذا عندك فيقول أنا قرينك في قبرك و يوم حشرك حتى أعرض أنا و أنت على ربك فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم منظرا و أزينهم رياشا فيقول أبشر بروح من الله و ريحان و جنة نعيم و قد قدمت خير مقدم فيقول من أنت ؟ فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجله فإذا أدخل قبره أتاه ملكان و هما فتانا القبر يجران أشعارهما و ينحتان الأرض بأنيابهما و أصواتهما كالرعد العاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك و من نبيك و ما دينك ؟ فيقول : الله ربي و محمد نبيي و الإسلام ديني فيقولان ثبتك الله بما تحب و ترضى و هو قول الله « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت » فيفسحان له في قبره مد بصره و يفتحان له بابا إلى الجنة و يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم و هو قوله « أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا » و إذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله رياشا و أنتنه ريحا فيقول له من أنت ؟ فيقول له أنا عملك أبشر بنزل من حميم و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يحبسه فإذا أدخل قبره أتياه مفتحيا


تفسير القمي ج : 1ص :371


القبر فألقيا أكفانه ثم قالا له من ربك و من نبيك و ما دينك ؟ فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت و لا هديت فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابة إلا و تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن دماغه يخرج مما بين ظفره و لحمه و يسلط عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره و إنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر .


و أما قوله أ لم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال نزلت في الأفجرين من قريش حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال سألته عن قول الله أ لم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال نزلت في الأفجرين من قريش و من بني أمية و بني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ، و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين ثم قال و نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده و بنا يفوز من فاز ثم قال لهم تمتعوا فإن مصيركم إلى النار و قوله يوم لا بيع فيه و لا خلال أي لا صداقة و قوله و سخر لكم الشمس و القمر دائبين أي على الولاء و قوله يحكي قول إبراهيم و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا يعني مكة و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فإن الأصنام لم تضل و إنما ضل الناس بها و قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمرات أي من ثمرات القلوب لعلهم يشكرون يعني كي يشكروا و حدثني أبي عن حماد عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله « ربنا إني أسكنت من ذريتي الآية » قال نحن و الله بقية تلك العترة و أما قوله ربنا اغفر لي و لوالدي قال إنما نزلت


تفسير القمي ج : 1ص :372


« و لولدي إسماعيل و إسحاق » و قوله و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار قال تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون أن يطرفوها و قوله أفئدتهم هواء قال قلوبهم تنصدع من الخفقان ثم قال و أنذر الناس يا محمد يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل أ و لم تكونوا أقسمتم أي حلفتم من قبل ما لكم من زوال أي و لا تهلكون و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم يعني ممن هلكوا من بني أمية و تبين لكم كيف فعلنا بهم و ضربنا لكم الأمثال و قد مكروا مكرهم و عند الله مكرهم ثم قال و إن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال مكر بني فلان و قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض قال تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون و ترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد قال مقيدين بعضهم إلى بعض سرابيلهم من قطران قال السرابيل القميص و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله سرابيلهم من قطران و هو الصفر الحار الذائب يقول انتهى حره يقول الله و تغشى وجوههم النار سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار و قال علي بن إبراهيم في قوله هذا بلاغ للناس يعني محمدا و لينذروا به و ليعلموا أنما هو إله واحد و ليذكر أولوا الألباب أي أولوا العقول .


 

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :