امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
763
تفسير قمي : سوره فرقان


25 سورة الفرقان مكية آياتها سبع و سبعون 77


بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ثم مدح عز و جل نفسه فقال : الذي له ملك السموات و الأرض إلى قوله تقديرا ثم احتج عز و جل على قريش في عبادة الأصنام فقال و اتخذوا من دون الله ءالهة لا يخلقون شيئا و هم يخلقون إلى قوله و لا نشورا ثم حكى


تفسير القمي ج : 2ص :111


عز و جل أيضا فقال و قال الذين كفروا إن هذا يعني القرآن إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم ءاخرون قالوا إن هذا الذي يقرؤه محمد و يخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود و يكتبه من علماء النصارى و يكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة و ينقله عنه بالغداة و العشي فحكى الله قولهم و رد عليهم فقال و قال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتريه إلى قوله بكرة و أصيلا فرد الله عليهم و قال قل لهم يا محمد أنزله الذي يعلم السر في السموات و الأرض إنه كان غفورا رحيما و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله« إفك افتريه » قال الإفك الكذب« و أعانه عليه قوم ءاخرون » يعنون أبا فكيهة و حبرا و عداسا و عابسا مولى حويطب و قوله أساطير الأولين اكتتبها فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة قال أساطير الأولين اكتتبها محمد فهي تملى عليه بكرة و أصيلا .


قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله قولهم أيضا فقال و قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها فرد الله عز و جل عليهم فقال و ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلى قوله و جعلنا بعضكم لبعض فتنة أي اختبارا فعير رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالفقر فقال الله تعالى تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار و يجعل لك قصورا حدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل البرقي [ الرقي ] عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) نزل جبرئيل (عليه‏السلام‏) على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بهذه الآية هكذا« و قال الظالمون لآل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا » قال إلى ولاية علي و علي (عليه‏السلام‏) هو السبيل ، حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن المستنير [ المثنى ] عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر


تفسير القمي ج : 2ص :112


بن يزيد عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) مثله .


حدثنا أحمد بن علي قال حدثني الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر الكلبي عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) إن الليل و النهار اثنتا عشرة ساعة و إن علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة و هو قول الله تعالى بل كذبوا بالساعة و اعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا .


قال علي بن إبراهيم ثم ذكر الدهرية و ما أعده لهم فقال بل كذبوا بالساعة و اعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد قال من مسيرة سنة سمعوا لها تغيظا و زفيرا و إذا ألقوا منها أي فيها مكانا ضيقا مقرنين قال مقيدين بعضهم مع بعض دعوا هنالك ثبورا .


ثم ذكر عز و جل احتجاجه على الملحدين و عبدة الأصنام و النيران يوم القيامة و عبدة الشمس و القمر و الكواكب و غيرهم فقال و يوم يحشرهم و ما يعبدون من دون الله فيقول الله لمن عبدوهم ء أنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء إلى قوله قوما بورا أي قوم سوء ، ثم يقول عز و جل للناس الذين عبدوهم فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا و لا نصرا و قوله و يقولون حجرا محجورا أي قدرا مقدورا .


و أما قوله و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن


تفسير القمي ج : 2ص :113


هباء منثورا ثم قال : أما و الله يا أبا حمزة إنهم كانوا ليصومون و يصلون و لكن كانوا إذا عرض لهم شي‏ء من الحرام أخذوه و إذا عرض لهم شي‏ء من فضل أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) أنكروه قال و الهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس و قوله و يوم يعض الظالم على يديه قال الأول يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا قال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا يعني الثاني لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني يعني الولاية و كان الشيطان و هو الثاني للإنسان خذولا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا فبلغنا و الله أعلم أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم : ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا و ذلك نصف النهار ، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار فذلك قول الله عز و جل :« أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا و أحسن مقيلا » حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال سألته عن قول الله« و يوم تشقق السماء بالغمام » قال : الغمام أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) .


و قال علي بن إبراهيم في قوله و عادا و ثمود و أصحاب الرس فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي قال : هن في النار إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن فألبسن جلبابا من نار و خفين من نار و قناعا من نار و أدخل في أجوافهن و فروجهن أعمدة من النار و قذف بهن في النار ، فقالت أ ليس هذا في كتاب الله ؟ قال : بلى ، قالت أين هو ؟ قال : قوله« و عادا


تفسير القمي ج : 2ص :114


و ثمود و أصحاب الرس » فهن الرسيات و قوله و كلا تبرنا تتبيرا أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله« و كلا تبرنا تتبيرا » يعني كسرنا تكسيرا ، قال هي لفظة بالنبطية [ بالقبطية ] و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول من طين .


و قال علي بن إبراهيم في قوله أ رأيت من اتخذ إلهه هواه قال نزلت في قريش ، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة و تفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة [ صخرة ] حسنة أو حجرا حسنا هواه فعبده و كانوا ينحرون لها النعم و يلطخونها بالدم و يسمونها سعد صخرة و كان إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم جاءوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم و الإبل ، فجاء رجل من العرب بإبل له يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله و يبارك عليها فنفرت إبله و تفرقت فقال الرجل شعرا :


أتيت إلى سعد ليجمع شملنا


فشتتنا سعد فما نحن من سعد


و ما سعد إلا صخرة مستوية


من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد .


و مر به رجل من العرب و الثعلب يبول عليه فقال شعرا :


و رب يبول الثعلبان برأسه


لقد ذل من بالت عليه الثعالب .


و أما قوله و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال سألته عن قول الله« و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا » قال : إن الله تبارك و تعالى خلق آدم من الماء العذب و خلق زوجته


تفسير القمي ج : 2ص :115


من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله نسبا و صهرا فالنسب يا أخا بني عجل ما كان من نسب الرجال و الصهر ما كان بسبب النساء ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله أ لم تر إلى ربك كيف مد الظل فقال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و قوله مرج البحرين هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج فالأجاج المر و جعل بينهما برزخا يقول حاجزا و هو المنتهى و حجرا محجورا يقول حراما محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم الآخر و أما قوله و كان الكافر على ربه ظهيرا .


فقال علي بن إبراهيم : قد يسمى الإنسان ربا لغة لقوله« اذكرني عند ربك » و كل مالك لشي‏ء يسمى ربه فقوله« و كان الكافر على ربه ظهيرا » قال الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) ظهيرا و إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا و ما الرحمن قال جوابه الرحمن علم القرءان خلق الإنسان علمه البيان و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله تبارك و تعالى تبارك الذي


تفسير القمي ج : 2ص :116


جعل في السماء بروجا فالبروج الكواكب و البروج التي للربيع و الصيف الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الأسد و السنبلة و بروج الخريف و الشتاء الميزان و العقرب و القوس و الجدي و الدلو و الحوت و هي اثنا عشر برجا .


و قال علي بن إبراهيم في قوله و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا فإنه حدثني أبي عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال قال له رجل جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر و الشهرين و الثلاثة فأقضيها بالنهار أ يجوز ذلك قال قرة عين لك و الله قرة عين لك ثلاثا إن الله يقول« و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة » الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل و قضاء صلاة الليل بالنهار و هو من سر آل محمد المكنون و في قوله و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال نزلت في الأئمة (عليهم‏السلام‏) ، أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا قال الأئمة يمشون على الأرض هونا خوفا من عدوهم ، و عنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال سألت أبا الحسن (عليه‏السلام‏) عن قول الله تعالى و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما قال هم الأئمة (عليهم‏السلام‏) يتقون في مشيهم ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله إن عذابها كان غراما يقول ملازما لا يفارق قوله و الذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاما و أثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة [ حدة جرة ] في جهنم يكون فيه من عبد غير الله و من قتل النفس التي حرم الله و يكون فيه الزناة و يضاعف له العذاب إلى


تفسير القمي ج : 2ص :117


قوله فإنه يتوب إلى الله متابا يقول لا يعود إلى شي‏ء من ذلك ، بالإخلاص و نية صادقة و الذين لا يشهدون الزور قال الغناء و مجالس اللهو إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و الإسراف الإنفاق في المعصية في غير حق و لم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله و كان بين ذلك قواما و القوام العدل و الإنفاق فيما أمر الله به .


و قال علي بن إبراهيم في قوله و الذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر إلى قوله يلق أثاما قال واديا في جهنم يقال له أثام ثم استثنى عز و جل فقال : إلا من تاب و ءامن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و حدثني أبي عن جعفر و إبراهيم عن أبي الحسن الرضا (عليه‏السلام‏) قال إذا كان يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه و عرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز و جل بدلوا سيئاتهم حسنات و أظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أ ما كان لهؤلاء سيئة واحدة و هو قوله« يبدل الله سيئاتهم حسنات » .


قال و قرى‏ء عند أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما فقال قد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة ! فقيل له كيف هذا يا ابن رسول الله ؟ قال إنما أنزل الله« الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما » حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن أبان بن تغلب قال سألت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) عن قول الله عز و جل« الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما » قال نحن هم أهل البيت و روى غيره أن« أزواجنا » خديجة و ذرياتنا فاطمة« و قرة أعين » الحسن و الحسين« و اجعلنا للمتقين إماما » علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم


تفسير القمي ج : 2ص :118


يقول ما يفعل ربي بكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :