امروز:
يکشنبه 2 مهر 1396
بازدید :
676
تفسير قمي : سوره احقاف


تفسير القمي ج : 2ص :296


 46  سورة الأحقاف مكية آياتها خمس و ثلاثون  35


بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إلى قوله و الذين كفروا عما أنذروا معرضون يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو معطوف على قوله فإن أعرضوا فقل أنذرتكم إلى قوله عاد و ثمود » ثم احتج الله عليهم فقال : قل لهم يا محمد أ رأيتم ما تدعون من دون الله يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها أروني ما ذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ثم قال : و من أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيمة إلى قوله بعبادتهم كافرين قال : من عبد الشمس و القمر و الكواكب و البهائم و الشجر و الحجر إذا حشر الناس كانت هذه الأشياء لهم أعداء و كانوا بعبادتهم كافرين ثم قال : أم يقولون يا محمد افتراه يعني القرآن أي وضعه من عنده فقل لهم : إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا إن أثابني أو عاقبني على ذلك هو أعلم بما تفيضون فيه أي تكذبون كفى به شهيدا بيني و بينكم و هو الغفور الرحيم ثم قال : قل لهم يا محمد ما كنت بدعا من الرسل أي لم أكن واحدا من الرسل فقد كان قبلي أنبياء كثير و قوله قل أ رأيتم إن كان من عند الله و كفرتم به إلى قوله على مثله قال قل إن كان القرآن من عند الله و شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن و استكبرتم قال : الشاهد أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و الدليل عليه في سورة هود أ فمن كان على


تفسير القمي ج : 2ص :297


بينة من ربه و يتلوه شاهد منه يعني أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قوله : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون قال استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قوله و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا قال : الإحسان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قوله بوالديه إنما عنى الحسن و الحسين (عليهماالسلام‏) ثم عطف على الحسين (عليه‏السلام‏) فقال : حملته أمه كرها و وضعته كرها و ذلك أن الله أخبر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و بشره بالحسين (عليه‏السلام‏) قبل حمله و أن الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل و المصيبة في نفسه و ولده ثم عوضه بأن جعل الإمامة في عقبه و أعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا و ينصره حتى يقتل أعداءه و يملكه الأرض و هو قوله« و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض » الآية ، قوله :« و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » فبشر الله نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن أهل بيتك يملكون الأرض و يرجعون إلى الدنيا و يقتلون أعداءهم و أخبر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فاطمة (عليهاالسلام‏) بخبر الحسين و قتله فحملته كرها ، ثم قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها أي أنها اغتمت و كرهت لما أخبرها بقتله ، و وضعته كرها لما علمت من ذلك و كان بين الحسن و الحسين (عليهماالسلام‏) طهر واحد و كان الحسين (عليه‏السلام‏) في بطن أمه ستة أشهر و فصاله أربعة و عشرون شهرا و هو قول الله : و حمله و فصاله ثلاثون شهرا .


و قوله : و الذي قال لوالديه أف لكما أ تعدانني أن أخرج إلى قوله ما هذا إلا أساطير الأولين قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، حدثني العباس بن محمد قال حدثني الحسن بن سهل بإسناد رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله قال ثم أتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن علي (عليهماالسلام‏) بذم عبد الرحمن بن أبي بكر قال جابر بن يزيد نقلت هذا الحديث لأبي جعفر (عليه‏السلام‏)


تفسير القمي ج : 2ص :298


فقال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) يا جابر و الله لو سبقت الدعوة من الحسين« و أصلح لي ذريتي » لكان ذريته كلهم أئمة و لكن سبقت الدعوة أصلح لي في ذريتي فمنهم الأئمة (عليهم‏السلام‏) واحد فواحد فثبت الله بهم حجته .


قال علي بن إبراهيم في قوله و يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا و استمتعتم بها قال أكلتم و شربتم و لبستم و ركبتم و هي في بني فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال العطش بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق و بما كنتم تفسقون و قوله و اذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف و الأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر و هي أربعة منازل .


قال : حدثني أبي قال أمر المعتصم أن يحفر بالبطائية [ البطانية ] بئر فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه و لم يحفره فلما ولي المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء ، فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان بقربها . فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ذاك ، فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك و هو أبو الحسن علي بن محمد (عليهماالسلام‏) فكتب إليه يسأل عن ذلك ؟ فقال أبو الحسن (عليه‏السلام‏) تلك بلاد الأحقاف و هم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر .


ثم حكى الله قوم عاد قالوا أ جئتنا لتأفكنا أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين و كان نبيهم هود و كانت بلادهم كثيرة الخير خصبة ، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا و ذهب خيرهم من بلادهم ، و كان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود استغفروا ربكم ثم توبوا إليه إلى قوله و لا تتولوا مجرمين فلم يؤمنوا و عتوا فأوحى الله إلى هود إنه يأتيهم العذاب في وقت كذا و كذا و ريح فيها


تفسير القمي ج : 2ص :299


عذاب أليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا : هذا عارض ممطرنا الساعة يمطر فقال لهم هود بل هو ما استعجلتم به في قوله ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شي‏ء بأمر ربها فلفظه عام و معناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها و إنما دمرت ما لهم كله فكان كما قال الله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم و كل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف و تحذير لأمة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قوله : و لقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه و جعلنا لهم سمعا و أبصارا و أفئدة أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم ثم خاطب الله قريشا فقال و لقد أهلكنا ما حولكم من القرى و صرفنا الآيات أي بينا و هي بلاد عاد و قوم صالح و قوم لوط ثم قال احتجاجا عليهم فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم أي بطلوا و ذلك إفكهم أي كذبهم و ما كانوا يفترون .


و قوله : و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون إلى قوله أولئك في ضلال مبين فهذا كله حكاية عن الجن و كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) خرج من مكة إلى سوق عكاظ و معه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد و لم يجد من يقبله ، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) استمعوا له فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض أنصتوا يعني اسكتوا فلما قضي أي فرغ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من القراءة ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله و آمنوا به إلى قوله أولئك في ضلال مبين فجاءوا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأسلموا و آمنوا و علمهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شرائع الإسلام ، فأنزل الله على نبيه


تفسير القمي ج : 2ص :300


« قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن » السورة كلها فحكى الله قولهم و ولى عليهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) منهم و كانوا يعودون إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في كل وقت فأمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) أن يعلمهم و يفقههم فمنهم مؤمنون و منهم كافرون و ناصبون و يهود و نصارى و مجوس و هم ولد الجان ، و سئل العالم (عليه‏السلام‏) عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة ؟ فقال لا و لكن لله حظائر بين الجنة و النار يكون فيها مؤمنوا الجن و فساق الشيعة .


ثم احتج الله على الدهرية فقال : أ و لم يروا أن الله الذي خلق السموات و الأرض و لم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى إنه على كل شي‏ء قدير ثم أدب الله نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالصبر فقال فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل و هو نوح و إبراهيم و موسى و عيسى بن مريم (عليهماالسلام‏) و محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و الإقرار بكل نبي كان قبلهم و بعدهم و عزموا على الصبر مع التكذيب و الأذى ثم قال و لا تستعجل لهم يعني العذاب كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ قال يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار بلاغ أي أبلغهم ذلك فهل يهلك إلا القوم الفاسقون .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :