امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
743
تفسير قمي : سوره فتح


48 سورة الفتح مدنية آياتها تسع و عشرون 29


بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان [ سياد ] عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم إن الله عز و جل أمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج


تفسير القمي ج : 2ص :310


فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا البدن و ساق رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ستا و ستين بدنة و أشعرها عند إحرامه ، و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات ، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال و صلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالناس فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم و لكن تجي‏ء لهم الآن صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرئيل (عليه‏السلام‏) على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بصلاة الخوف بقوله :« و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة » الآية ، و هذه الآية في سورة النساء و قد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها . فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الحديبية و هي على طرف الحرم و كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يستنفر بالأعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد و يقولون : أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون محمدا يدخل مكة و فيهم عين تطرف ، فبعث إليهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إني لم آت لحرب و إنما جئت لأقضي نسكي و أنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها ، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي و كان عاقلا لبيبا و هو الذي أنزل الله فيه« و قالوا لو لا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » فلما أقبل على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عظم ذلك و قال :


تفسير القمي ج : 2ص :311


يا محمد تركت قومك و قد ضربوا الأبنية و أخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة فإن مكة حرمهم و فيهم عين تطرف أ فتريد أن تبيد أهلك و قومك يا محمد ! فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما جئت لحرب و إنما جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها ، فقال عروة : بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت ، فرجع إلى قريش و أخبرهم فقالت قريش و الله لئن دخل محمد مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب . فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو فلما نظر إليهما رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني و بين العرب فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة و إن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه ، قال : فوافوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالوا : يا محمد أ لا ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما ذا يصير أمرك و أمر العرب فإن العرب قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترأت علينا و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك و تنصرف عنا فأجابهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى ذلك و قالوا له و ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا و نرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام و لا يكرهون و لا ينكر عليهم شي‏ء يفعلونه من شرائع الإسلام ، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى الصلح أنكر عامة أصحابه و أشد ما كان إنكارا فلان فقال : يا رسول الله أ لسنا على الحق و عدونا على الباطل ؟ فقال : نعم ، قال : فنعطي الذلة [ الدنية ] في ديننا !


تفسير القمي ج : 2ص :312


قال : إن الله قد وعدني و لن يخلفني قال : لو أن معي أربعين رجلا لخالفته . و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا رسول الله أ لم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين ؟ فقال أ من عامنا هذا وعدتك ؟ و قلت لك : إن الله عز و جل قد وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى مع المحلقين ، فلما أكثروا عليه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال لهم : إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم ، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب و حملوا عليهم فانهزم أصحاب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) هزيمة قبيحة و مروا برسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فتبسم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ثم قال : يا علي ! خذ السيف و استقبل قريشا . فأخذ أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) سيفه و حمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) تراجعوا و قالوا : يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا فقال : لا و تراجع أصحاب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مستحيين و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قال لهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : أ لستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ، أ لستم أصحابي يوم أحد إذ تصعدون و لا تلوون على أحد و الرسول يدعوكم في أخراكم ، أ لستم أصحابي يوم كذا ؟ أ لستم أصحابي يوم كذا فاعتذروا إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و ندموا على ما كان منهم و قالوا : الله أعلم و رسوله فاصنع ما بدا لك . و رجع حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قالا : يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام و أن لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالمكتب و دعا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و قال له اكتب ، فكتب أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) :« بسم الله الرحمن الرحيم » فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : اكتب باسمك اللهم


تفسير القمي ج : 2ص :313


فإنه اسم من أسماء الله ، ثم كتب« هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الملؤ من قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أ تأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله و إن لم تقروا ، ثم قال امح يا علي ! و اكتب محمد بن عبد الله ، فقال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) : ما أمحو اسمك من النبوة أبدا ، فمحاه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بيده ، ثم كتب :« هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله و الملؤ من قريش و سهيل بن عمرو و اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعض عن بعض و على أنه لا إسلال و لا إغلال و أن بيننا و بينهم غيبة مكفوفة ، و أنه من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل ، و أن من أحب أن يدخل في عهد قريش و عقدها فعل ، و أنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير أذن وليه يرده إليه و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يرده إليه ، و أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه ، و لا يؤذى و لا يعير ، و أن محمدا يرجع عنهم عامه هذا و أصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام و لا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب » و كتب علي بن أبي طالب و شهد على الكتاب المهاجرون و الأنصار . ثم قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : يا علي ! إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها و أنت مضيض مضطهد فلما كان يوم صفين و رضوا بالحكمين كتب : هذا ما اصطلاح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان ، فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك


تفسير القمي ج : 2ص :314


أمير المؤمنين ما حاربناك و لكن اكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان ، فقال أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) : صدق الله و صدق رسوله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أخبرني رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بذلك ، ثم كتب الكتاب قال : فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت : نحن في عهد محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و عقده و قامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش و عقدها ، و كتبوا نسختين نسخة عند رسول الله و نسخة عند سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم و قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لأصحابه : انحروا بدنكم و احلقوا رءوسكم فامتنعوا و قالوا كيف ننحر و نحلق و لم نطف بالبيت و لم نسع بين الصفا و المروة ، فاغتم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من ذلك و شكا ذلك إلى أم سلمة ، فقالت يا رسول الله انحر أنت و احلق فنحر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و حلق و نحر القوم على حيث يقين و شك و ارتياب ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) تعظيما للبدن رحم الله المحلقين و قال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله و المقصرين ؟ لأن من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي ، فقالوا يا رسول الله و المقصرين فقال رحم الله المقصرين ، ثم رحل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) نحو المدينة فرجع إلى التنعيم و نزل تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح و اعتذروا و أظهروا الندامة على ما كان منهم و سألوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان نزل بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر .


حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري ، قال قلت لأبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قول الله في كتابه« ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر » قال : ما كان له من ذنب و لا هم بذنب و لكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له .


تفسير القمي ج : 2ص :315


و قال علي بن إبراهيم في قوله هو الذي أنزل السكينة إلى قوله و لله جنود السموات و الأرض فهم الذين لم يخالفوا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لم ينكروا عليه الصلح ثم قال ليدخل المؤمنين و المؤمنات إلى قوله الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء و هم الذين أنكروا الصلح و اتهموا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و غضب الله عليهم و لعنهم و أعد لهم جهنم و ساءت مصيرا و لله جنود السموات و الأرض و كان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال لتؤمنوا بالله و رسوله و تعزروه و توقروه ثم عطف على نفسه عز و جل فقال : و تسبحوه بكرة و أصيلا معطوفا على قوله لتؤمنوا بالله ، و نزلت في بيعة الرضوان لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة و اشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شيئا يفعله و لا يخالفوه في شي‏ء يأمرهم به فقال الله عز و جل بعد نزول آية الرضوان إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما و إنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله و ميثاقه و لا ينقضوا عهده و عقده فبهذا العهد رضي الله عنهم فقد قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان و إنما نزلت أولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها ، ثم ذكر الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا إلى قوله و كنتم قوما بورا أي قوم سوء و هم الذين استنفرهم في الحديبية و لما رجع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنوه المخلفون من الأعراب أن يخرجوا معه فقال الله عز و جل سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها إلى قوله لا يفقهون إلا قليلا ثم قال : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد إلى قوله و أن تتولوا


تفسير القمي ج : 2ص :316


كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ثم رخص عز و جل في الجهاد فقال ليس على الأعمى حرج و لا على الأعرج حرج و لا على المريض حرج و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ثم قال : و من يتول يعذبه عذابا أليما ثم قال : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فجعل لكم هذه و كف أيدي الناس عنكم يعني فتح خيبر و لتكون آية للمؤمنين ثم قال : و أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها و كان الله على كل شي‏ء قديرا ثم قال : و هو الذي كف أيديهم عنكم و أيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم أي من بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم و طلبوا منكم الصلح بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم ثم أخبر الله عز و جل نبيه بعلة الصلح و ما أجاز الله لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال : هم الذين كفروا و صدوكم عن المسجد الحرام و الهدي معكوفا أن يبلغ محله و لو لا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات يعني بمكة لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم فأخبر الله نبيه أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين و المؤمنات الذين كانوا بمكة و لو لم يكن صلح و كانت الحرب لقتلوا ، فلما كان الصلح آمنوا و أظهروا الإسلام ، و يقال إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ثم قال : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين و المؤمنات يعني لو زالوا عنهم و خرجوا من بينهم لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما .


حدثنا أحمد بن علي قال : حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي قال : حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسين عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي قال قال رجل لأبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أ لم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله ؟ قال له أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) : بلى ! قال له : فما منعه أن يدفع أو يمتنع ؟ قال : قد سألت فافهم الجواب ، منع عليا من ذلك آية من كتاب الله ، فقال :


تفسير القمي ج : 2ص :317


و أي آية ؟ فقرأ« لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما » إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين و منافقين فلم يكن علي (عليه‏السلام‏) ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع فلما خرج ظهر على من ظهر و قتله ، و كذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله ، قال علي بن إبراهيم ثم قال إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية يعني قريشا و سهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا نعرف الرحمن و الرحيم و قولهم لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله فأنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و ألزمهم كلمة التقوى و كانوا أحق بها و أهلها و كان الله بكل شي‏ء عليما و أنزل في تطير [ تطهير ] الرؤيا التي رآها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم و مقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا يعني فتح خيبر لأن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لما رجع من الحديبية غزا خيبر و قوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و هو الإمام الذي يظهره الله على الدين كله فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله ، و أعلم الله أن صفة نبيه و أصحابه المؤمنين في التوراة و الإنجيل مكتوب فقال محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم يعني يقتلون الكفار و هم أشداء عليهم و فيما بينهم رحماء .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :