امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
715
تفسير قمي : سوره مجادله


58 سورة المجادلة مدنية آياتها اثنتان و عشرون 22


بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير قال كان سبب نزول هذه السورة أنه أول من ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار و كان شيخا كبيرا فغضب على أهله يوما فقال لها ! أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ذلك ، قال و كان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله أنت علي كظهر أمي حرمت عليه آخر الأبد ، و قال أوس لأهله يا خولة ! إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية و قد آتانا الله الإسلام فاذهبي إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فسليه عن ذلك ، فأتت خولة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالت : بأبي أنت و أمي يا رسول الله إن أوس بن الصامت هو زوجي و أبو ولدي و ابن عمي فقال لي أنت علي كظهر أمي و كنا نحرم ذلك في الجاهلية و قد أتانا الله بالإسلام بك .


حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فقالت يا رسول الله ! إن فلانا زوجي و قد نثرت له بطني و أعنته على دنياه و آخرته و لم ير مني مكروها أشكوه إليك ، فقال : فيم تشكينه ؟ قالت إنه قال أنت علي حرام كظهر أمي و قد أخرجني من منزلي فانظر في أمري ، فقال لها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ما أنزل الله تبارك و تعالى علي كتابا أقضي فيه بينك و بين


تفسير القمي ج : 2ص :354


زوجك و أنا أكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي و تشتكي ما بها إلى الله عز و جل و إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و انصرفت ، قال فسمع الله تبارك و تعالى مجادلتها لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في زوجها و ما شكت إليه و أنزل الله في ذلك قرآنا بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إلى قوله و إن الله لعفو غفور قال : فبعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى المرأة فأتته فقال لها جئيني بزوجك ، فأتت به فقال له أ قلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أمي ؟ فقال قد قلت لها ذلك ، فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : قد أنزل الله تبارك و تعالى فيك و في امرأتك قرآنا و قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك إلى قوله و إن الله لعفو غفور فضم إليك امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول و زورا و قد عفا الله عنك و غفر لك و لا تعد قال : فانصرف الرجل و هو نادم على ما قال لامرأته و كره الله عز و جل ذلك للمؤمنين بعد و أنزل الله الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا يعني لما قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي ، قال : فمن قالها بعد ما عفا الله و غفر للرجل الأول فإن عليه تحرير رقبة من قبل أن يتماسا يعني مجامعتهما ذلكم توعظون به و الله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين يعني من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا قال : فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا قال ذلك لتؤمنوا بالله و رسوله و تلك حدود الله قال هذا حد الظهار ، قال حمران قال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) و لا يكون ظهار في يمين و لا في إضرار و لا في غضب و لا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين .


و قال علي بن إبراهيم في قوله : أ لم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه قال كان أصحاب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يأتون رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏)


تفسير القمي ج : 2ص :355


فيسألونه أن يسأل الله لهم ، و كانوا يسألون ما لا يحل لهم ، فأنزل الله و يتناجون بالإثم و العدوان و معصية الرسول و قولهم له إذا أتوه أنعم صباحا و أنعم مساء و هي تحية أهل الجاهلية فأنزل الله فإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة« السلام عليكم » ثم قال عز و جل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم و العدوان و معصية الرسول إلى قوله إليه تحشرون و قوله : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا و ليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله و على الله فليتوكل المؤمنون قال فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة (عليهاالسلام‏) رأت في منامها أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) هم أن يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهماالسلام‏) من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء فاشترى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شاة كبراء و هي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلما أكلوا منها ماتوا في مكانهم ، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بذلك ، فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بحمار فأركب عليه فاطمة و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهماالسلام‏) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليهاالسلام‏) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء فاشترى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) شاة ذراء كما رأت فاطمة (عليهاالسلام‏) فأمر بذبحها فذبحت و شويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة و تنحت ناحية منهم


تفسير القمي ج : 2ص :356


تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حتى وقف عليها و هي تبكي فقال ما شأنك يا بنية قالت : يا رسول الله رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لأن لا أراكم تموتون فقام رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه‏السلام‏) فقال : يا محمد هذا شيطان يقال له الزها [ الرها ] و هو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فأمر جبرئيل (عليه‏السلام‏) أن يأتي به إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فجاء به إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال له أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال : نعم يا محمد ! فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون و أنبياء الله المرسلون و عباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي ، و يقرأ الحمد و المعوذتين و قل هو الله أحد و يتفل عن يساره ثلاث تفلات ، فإنه لا يضره ما رأى فأنزل الله على رسوله إنما النجوى من الشيطان الآية ، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي بكر الحضرمي و بكر بن أبي بكر قال قالا حدثنا سليمان بن خالد قال سألت أبا جعفر (عليه‏السلام‏) عن قول الله : إنما النجوى من الشيطان قال فلان قوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فلان و فلان و ابن فلان أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد أن لا يرجع الأمر فيهم أبدا .


قال علي بن إبراهيم في قوله يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم قال : كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله أن يقوموا له فقال تفسحوا أي وسعوا له في المجلس و إذا قيل انشزوا فانشزوا يعني إذا قال قوموا فقوموا و قوله : يا أيها الذين آمنوا


تفسير القمي ج : 2ص :357


إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال : إذا سألتم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم ، فلم يفعل ذلك أحد إلا أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) فإنه تصدق بدينار و ناجى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عشر نجوات حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) [ أبي جعفر ] قال سألته عن قول الله عز و جل : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال : قدم علي بن أبي طالب (عليه‏السلام‏) بين يدي نجواه صدقة ثم نسخها قوله : ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني [ الحسني ] قال : حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا محمد بن مروان قال حدثنا عبيد بن خنيس قال : حدثنا صباح عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال قال علي (عليه‏السلام‏) إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي و هي آية النجوى كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) درهما ، قال : فنسخها قوله : ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات إلى قوله و الله خبير بما تعملون ، و قال علي بن إبراهيم في قوله : أ لم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم قال : نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو جالس عند رجل من اليهود و يكتب خبر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأنزل الله جل ثناؤه أ لم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم فجاء إلى النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال له النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) رأيتك تكتب عن اليهود و قد نهى الله عن ذلك ! فقال يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك و أقبل يقرأ ذلك على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو غضبان ، فقال له رجل من الأنصار ويلك أ ما ترى غضب النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عليك ؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك ، فقال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا فلان ! لو أن موسى بن عمران فيهم قائما


تفسير القمي ج : 2ص :358


ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به و هو قوله اتخذوا أيمانهم جنة أي حجابا بينهم و بين الكفار و إيمانهم إقرار باللسان و خوفا من السيف و رفع الجزية و قوله يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم ، و حين هموا بقتل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في العقبة ، فلما أطلع الله نبيه و أخبره حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك و لم يهموا به حتى أنزل الله على رسوله« يحلفون بالله ما قالوا و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد إسلامهم و هموا بما لم ينالوا و ما نقموا إلا أن أغناهم الله و رسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم » قوله : لا تجد قوما يؤمنون بالله إلى قوله و إخوانهم أو عشيرتهم الآية ، أي من يؤمن بالله و اليوم الآخر لا يؤاخي من حاد الله و رسوله إلى قوله أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و هم الأئمة (عليهم‏السلام‏) و أيدهم بروح منه قال : الروح ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل و كان مع رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو مع الأئمة (عليهم‏السلام‏) و قوله أولئك حزب الله يعني الأئمة (عليهم‏السلام‏) أعوان الله ألا إن حزب الله هم المفلحون .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :