امروز:
چهار شنبه 26 مهر 1396
بازدید :
708
تفسير قمي : سوره ممتحنه


60 سورة الممتحنة مدنية آياتها ثلاث عشرة 13


بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، و لفظ الآية عام و معناه خاص ، و كان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم و هاجر إلى المدينة و كان عياله بمكة و كانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فصاروا إلى عيال حاطب و سألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألون عن ذلك فكتب إليهم حاطب أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يريد ذلك ، و دفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية ، فوضعته في قرنها و مرت ، فنزل جبرئيل (عليه‏السلام‏) على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخبره بذلك فبعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و الزبير بن العوام في طلبها فلحقوها ، فقال لها أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) : أين الكتاب ؟ فقالت : ما معي ، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا ، فقال الزبير : ما نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين : و الله ما كذبنا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا كذب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على جبرئيل (عليه‏السلام‏) و لا


تفسير القمي ج : 2ص :362


كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه و الله لتظهرن لي الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فقالت تنحيا حتى أخرجه فأخرجت الكتاب من قرنها فأخذه أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و جاء به إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : يا حاطب ! ما هذا ؟ فقال حاطب و الله يا رسول الله ما نافقت و لا غيرت و لا بدلت و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حقا و لكن أهلي و عيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة إلى قوله لن تنفعكم أرحامكم و لا أولادكم يوم القيامة .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله : عسى الله أن يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم مودة و الله قدير و الله غفور رحيم فإن الله أمر نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم و مما تعبدون من دون الله إلى قوله و الله قدير و الله غفور رحيم الآية قطع الله عز و جل ولاية المؤمنين منهم و أظهروا لهم العداوة فقال عسى الله أن يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم مودة فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و ناكحوهم و تزوج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ثم قال« لا ينهاكم الله » إلى آخر الآيتين و قال علي بن إبراهيم في قوله يا أيها الذين آمنوا إذ جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار قال : إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر و لا حبها لأحد من المسلمين و إنما حملها على ذلك الإسلام ، و إذا حلفت على ذلك قبل إسلامها .



تفسير القمي ج : 2ص :363


ثم قال الله عز و جل : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهم و آتوهم ما أنفقوا يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم و هو قوله : و لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و لا تمسكوا بعصم الكوافر يقول : من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملة الإسلام و هو على ملة الإسلام فليعرض عليها الإسلام فإن قبلت فهي امرأته ، و إلا فهي بريئة منه فنهى الله أن يمسك بعصمتها و قال علي بن إبراهيم في قوله : و اسألوا ما أنفقتم يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها ، فإن لم يفعل الكافر و غنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال في قوله : و إن فاتكم شي‏ء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم يعني من يلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها و إن لحقن بكم من نسائهم شي‏ء فأعطوهم صداقها و أما قوله و إن فاتكم شي‏ء من أزواجكم يقول و إن لحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم و بينهم فأصبتم غنيمة فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا و اتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قال : و كان سبب نزول ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه ، و أقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن أبي سفيان فأمر الله رسوله أن يعطي عمر مثل صداقها .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله و إن فاتكم شي‏ء من أزواجكم فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فسألوهم صداقها و إن لحقن بكم من نسائهم شي‏ء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم و قال علي بن إبراهيم


تفسير القمي ج : 2ص :364


في قوله : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن و لا يعصينك في معروف فبايعهن و استغفر لهن الله إن الله غفور رحيم فإنها نزلت يوم فتح مكة و ذلك أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر و العصر ثم قعد لبيعة النساء و أخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه ثم قال للنساء : من أرادت أن تبايع فلتدخل يدها في القدح فإني لا أصافح النساء ثم قرأ عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن فقال : على أن لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن و لا يعصينك في معروف فبايعهن ، فقامت أم حكيم ابنة الحارث بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه ؟ فقال : أن لا تخمشن وجها و لا تلطمن خدا و لا تنتفن شعرا و لا تمزقن جيبا و لا تسودن ثوبا و لا تدعون بالويل و الثبور و لا تقيمن عند قبر ، فبايعهن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على هذه الشروط ، أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) عن قول الله و لا يعصينك في معروف ، قال : هو ما فرض الله عليهن من الصلاة و الزكاة و ما أمرهن به من خير ، و قال علي بن إبراهيم في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم معطوف على قوله« يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء » .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :