امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
933
تفسير شبر: سوره نساء


( 4 ) سورة النساء مائة و ست و سبعون آية ( 176 ) مدنية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيهَا النَّاس اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنهَا زَوْجَهَا وَ بَث مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَ نِساءًوَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَساءَلُونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(1) وَ ءَاتُوا الْيَتَمَى أَمْوَلهَُمْوَ لا تَتَبَدَّلُوا الخَْبِيث بِالطيِّبِوَ لا تَأْكلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلى أَمْوَلِكُمْإِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً(2) وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطوا فى الْيَتَمَى فَانكِحُوا مَا طاب لَكُم مِّنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلَث وَ رُبَعَفَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَنُكُمْذَلِك أَدْنى أَلا تَعُولُوا(3)


« بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس» خطاب عام يفيد تكليف الكفار بالفروع « اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة» آدم « و خلق منها زوجها» عطف على محذوف أي أنشأها و خلق منها من فضل طينتها أو من ضلعها أمكم أو على خلقكم أي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها أمكم « و بث منهما رجالا كثيرا و نساء» بيان لكيفية التولد منهما روي أن الله أنزل على آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه و تزوج الآخر ابنة الجان « و اتقوا الله الذي تساءلون به» يسأل بعضكم بعضا فيقول : أسألك بالله « و الأرحام» و اتقوا الأرحام أن تقطعوه و هي أرحام الناس « إن الله كان عليكم رقيبا» حفيظا « و ءاتوا اليتامى أموالهم» إذا بلغوا و ءانستم منهم رشدا « و لا تتبدلوا الخبيث» الردي‏ء من أموالكم « بالطيب» الجيد من أموالهم « و لا تأكلوا أموالهم» مضمومة « إلى أموالكم» حتى لا تفرقوا بينهما إلا قدر أجرة المثل بسبيل القرض أو الاستحقاق « إنه» أي الأكل « كان حوبا كبيرا» ذنبا عظيما « و إن خفتم ألا تقسطوا» تعدلوا « في اليتامى» يتامى النساء إذا تزوجتم بهن « فانكحوا» فتزوجوا « ما طاب» ما أحل « لكم من النساء» من غيرهن إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال و جمال و تزوجها فربما جمع عنده عشرا منهن فيقصر فيما يجب لهن أو إن


تفسير شبر ص :108


وَ ءَاتُوا النِّساءَ صدُقَتهِنَّ نحْلَةًفَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شىْ‏ءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً(4) وَ لا تُؤْتُوا السفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتى جَعَلَ اللَّهُ لَكمْ قِيَماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَ اكْسوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً(5) وَ ابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتى إِذَا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ ءَانَستُم مِّنهُمْ رُشداً فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَلَهُمْوَ لا تَأْكلُوهَا إِسرَافاً وَ بِدَاراً أَن يَكْبرُواوَ مَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَستَعْفِفوَ مَن كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكلْ بِالْمَعْرُوفِفَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيهِمْ أَمْوَلَهُمْ فَأَشهِدُوا عَلَيهِمْوَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً(6) لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثرَنَصِيباً مَّفْرُوضاً(7) وَ إِذَا حَضرَ الْقِسمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتَمَى وَ الْمَسكينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً(8) وَ لْيَخْش الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سدِيداً(9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظلْماً إِنَّمَا يَأْكلُونَ فى بُطونِهِمْ نَاراًوَ سيَصلَوْنَ سعِيراً(10) يُوصِيكمُ اللَّهُ فى أَوْلَدِكمْلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنثَيَينِفَإِن كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكوَ إِن كانَت وَحِدَةً فَلَهَا النِّصفوَ لأَبَوَيْهِ لِكلّ‏ِ وَحِدٍ مِّنهُمَا السدُس مِمَّا تَرَك إِن كانَ لَهُ وَلَدٌفَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثفَإِن كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السدُسمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بهَا أَوْ دَيْنٍءَابَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَب لَكمْ نَفْعاًفَرِيضةً مِّنَ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً(11)


خفتم أن تجوروا في أمر اليتامى و تحرجتم منه فخافوا أيضا الجور في أمر النساء فانكحوا مقدارا تفون بحقه و روي أسقط المنافقون بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن « مثنى و ثلاث و رباع» حال مما طاب معدولة عن أعداد مكررة هي ثنتين ثنتين ، ثلاث ثلاث ، أربع أربع : منع صرفها للعدل و الوصف أو لتكرار العدل باعتبار الصيغة و التكرير و معناه الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين فيه أو مختلفين ، نظيره اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة و لو أفردت و قيل اثنتين و ثلاثا و أربع ألزم جواز الجمع بين الأعداد دون التوزيع و لو قيل أو لمنع الاختلاف في العدد « فإن خفتم ألا تعدلوا» بين هذه الأعداد أي في النفقة « فواحدة» فانكحوا واحدة « أو ما ملكت أيمانكم» و إن تعددت لخفة مئونتهن « ذلك أدنى» أقرب « ألا تعولوا» لا تميلوا « و ءاتوا النساء صدقاتهن» مهورهن « نحلة» عطية بلا توقع عوض « فإن طبن لكم عن شي‏ء منه» من الصداق « نفسا» وهبن لكم عن طيب نفس « فكلوا هنيئا مريئا» سائغا من غير غص « و لا تؤتوا السفهاء» النساء و الصبيان و من لا تثق به « أموالكم التي جعل الله لكم قياما» تقومون بها « و ارزقوهم» و اجعلوا لهم « فيها» رزقا « و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا» حسنا شرعا أو عقلا من وعد جميل « و ابتلوا اليتامى» اختبروهم قبل البلوغ « حتى إذا بلغوا النكاح» حدا يتأتى منهم النكاح « فإن آنستم منهم رشدا» عقلا و إصلاح مال « فادفعوا إليهم أموالهم» عند تحقق البلوغ و الرشد بلا تأخير « و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا» مسرعين و مبادرين كبرهم أو لإسرافكم و مبادرتكم كبرهم « و من كان غنيا فليستعفف» عن أكلها « و من كان فقيرا» من أوليائه « فليأكل بالمعروف» بقدر أجرته أو كفايته أو أقلهما « فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم» بأنهم تسلموها نفيا للتهمة و فرارا من الخصومة « و كفى بالله حسيبا» محاسبا فلا تتعدوا حدوده « للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون» هم المتوارثون بالقرابة « و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر» بدل مما بتكرير العامل « نصيبا مفروضا» واجبا كانت العرب في الجاهلية لا تورث البنات فرد الله عليهم « و إذا حضر القسمة» قسمة التركة « أولوا القربى» ممن لا يرث « و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه» من المقسوم شيئا أمر ندب للورثة البلغ « و قولوا لهم قولا معروفا» بأن تلطفوا لهم في القول « و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم» أمر للأوصياء بأن يخشوا الله في أمر اليتامى ليفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل


تفسير شبر ص :109


يُوصِيكمُ اللَّهُ فى أَوْلَدِكمْلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنثَيَينِفَإِن كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكوَ إِن كانَت وَحِدَةً فَلَهَا النِّصفوَ لأَبَوَيْهِ لِكلّ‏ِ وَحِدٍ مِّنهُمَا السدُس مِمَّا تَرَك إِن كانَ لَهُ وَلَدٌفَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثفَإِن كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السدُسمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بهَا أَوْ دَيْنٍءَابَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَب لَكمْ نَفْعاًفَرِيضةً مِّنَ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً(11) × وَ لَكمْ نِصف مَا تَرَك أَزْوَجُكمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌفَإِن كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكنَمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍوَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكن لَّكُمْ وَلَدٌفَإِن كانَ لَكمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكتُممِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍوَ إِن كانَ رَجُلٌ يُورَث كلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكلّ‏ِ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السدُسفَإِن كانُوا أَكثَرَ مِن ذَلِك فَهُمْ شرَكاءُ فى الثُّلُثِمِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بهَا أَوْ دَيْنٍ غَيرَ مُضارٍّوَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِوَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ‏(12) تِلْك حُدُودُ اللَّهِوَ مَن يُطِع اللَّهَ وَ رَسولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَاوَ ذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏(13) وَ مَن يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَلِداً فِيهَا وَ لَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏(14) وَ الَّتى يَأْتِينَ الْفَحِشةَ مِن نِّسائكمْ فَاستَشهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكمْفَإِن شهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فى الْبُيُوتِ حَتى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سبِيلاً(15) وَ الَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكمْ فَئَاذُوهُمَافَإِن تَابَا وَ أَصلَحَا فَأَعْرِضوا عَنْهُمَاإِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَّحِيماً(16)


بذراريهم بعدهم أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا الله في أولاده و يحبون لهم ما يحبون لأولادهم « فليتقوا الله» في أمر اليتامى « و ليقولوا» لهم « قولا سديدا» كما يقولون لأولادهم « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» ظالمين أو على وجه الظلم « إنما يأكلون في بطونهم» ملئها « نارا» لأن ذلك يكون نارا في القيامة أو ما يجر إلى النار أو يأكلونها يوم القيامة « و سيصلون سعيرا» بفتح الياء و ضمها « يوصيكم الله» يأمركم و يعهد إليكم « في أولادكم» في شأن ميراثهم « للذكر مثل حظ الأنثيين» إذا اجتمع الصنفان و قدم الذكر لفضله كما ضوعف حظه لذلك « فإن كن» مولودات « نساء» خلصا ليس معهن ذكر « فوق اثنتين» خبر ثان أو صفة النساء « فلهن ثلثا ما ترك» الميت « و إن كانت» أي المولودة « واحدة فلها النصف» و حكم الاثنتين حكم ما فوقها إجماعا مما عدا ابن عباس و يعضده أن للواحدة الثلث مع أخيها فأولى أن تستحق مع أخت مثلها و إن للأختين الثلثين و البنتان ليس رحما « و لأبويه» لأبوي الميت « لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له» للميت « ولد» و إن نزل ذكرا أو أنثى متعددا أو لا لكنهما يشاركان البنت في الباقي بعد السهام فيقسم أخماسا « فإن لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمه الثلث» مما ترك أجمع و لو مع أحد الزوجين عندنا و ثلث ما بقي بعد نصيبه عند الجمهور و لم يذكر ما للأب لظهور أن له الباقي « فإن كان له إخوة» اثنان فصاعدا لأب أو لأبوين و تنوب الأختان ذكرا « فلأمه السدس» يحجبها الإخوة عن الثلث إلى السدس و لا يرثون « من بعد وصية يوصي بها أو دين» للإباحة و تفيد تساويهما في وجوب التقديم على القسمة انفردا أم اجتمعا و قدمت الوصية على الدين مع تقدمه شرعا اهتماما بشأنها لأنها شاقة على الورثة لشبهها بالإرث فهي مظنة التفريط بخلاف الدين لاطمئنانهم إلى أدائه « ءاباؤكم و أبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا» اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم و فروعكم فاقسموا على ما بينه الله « فريضة» مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة « من الله إن الله كان عليما» بالمصالح « حكيما» فيما فرض « و لكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد» و إن ترك ذكرا أو أنثى منكم أو من غيركم « فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين» في الصورتين « و لهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد» و لو من غيرهن « فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين» و تستوي الواحدة و الأكثر منهن في الربع و الثمن « و إن كان رجل» و هو الميت « يورث» منه صفة لرجل « كلالة» خبر كان أو الخبر يورث و الكلالة حال من الضمير فيه و الكلالة من ليس بولد و لا والد و أريد بها هنا الأخ أو الأخت من الأم خاصة « أو امرأة» كذلك « و له» لكل واحد منهما « أخ أو أخت» من الأم إجماعا و نصا و بها قرى‏ء « فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث»


تفسير شبر ص :110


وَ الَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكمْ فَئَاذُوهُمَافَإِن تَابَا وَ أَصلَحَا فَأَعْرِضوا عَنْهُمَاإِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَّحِيماً(16) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوءَ بجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئك يَتُوب اللَّهُ عَلَيهِمْوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكيماً(17) وَ لَيْستِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيِّئَاتِ حَتى إِذَا حَضرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْت قَالَ إِنى تُبْت الْئََنَ وَ لا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كفَّارٌأُولَئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً(18) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاًوَ لا تَعْضلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَحِشةٍ مُّبَيِّنَةٍوَ عَاشرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِفَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَن تَكْرَهُوا شيْئاً وَ يجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيراً كثِيراً(19) وَ إِنْ أَرَدتُّمُ استِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكانَ زَوْجٍ وَ ءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شيْئاًأَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتَناً وَ إِثْماً مُّبِيناً(20) وَ كَيْف تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضكمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنكم مِّيثَقاً غَلِيظاً(21) وَ لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكم مِّنَ النِّساءِ إِلا مَا قَدْ سلَفإِنَّهُ كانَ فَحِشةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سبِيلاً(22) حُرِّمَت عَلَيْكمْ أُمَّهَتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَتُكمْ وَ عَمَّتُكُمْ وَ خَلَتُكُمْ وَ بَنَات الأَخ وَ بَنَات الأُخْتِ وَ أُمَّهَتُكمُ الَّتى أَرْضعْنَكُمْ وَ أَخَوَتُكم مِّنَ الرَّضعَةِ وَ أُمَّهَت نِسائكمْ وَ رَبَئبُكمُ الَّتى فى حُجُورِكم مِّن نِّسائكُمُ الَّتى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكمْ وَ حَلَئلُ أَبْنَائكمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلَبِكمْ وَ أَن تَجْمَعُوا بَينَ الأُخْتَينِ إِلا مَا قَدْ سلَفإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً(23)


يستوي الذكر و الأنثى في القسمة « من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار» حال من فاعل يوصي على البناء للفاعل أو المدلول عليه بيوصى بالبناء للمفعول أي غير مضار لوارثه بالزيادة على الثلث أو قصد المضار بالوصية لا القربة أو الإيصاء بدين لا يلزمه « وصية من الله» مصدر مؤكد « و الله عليم» بمن ضاره و غيره « حليم» لا يعجل العقوبة « تلك» الأحكام المذكورة في اليتامى و الوصايا و المواريث « حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها» حال مقدرة لا صفة جنات و إلا لأبرز الضمير لجريانها على غير من هي له و جمع للمعنى « و ذلك الفوز العظيم و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدين فيها» حال لا صفة نار لما مر « و له عذاب مهين و اللائي يأتين الفاحشة من نسائكم» أي الزنا « فاستشهدوا عليهن أربعة منكم» اطلبوا من قاذفهن أربعة رجال من المؤمنين « فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت» كان ذلك عقوبتهن في أول الإسلام فنسخ بالحد « أو يجعل الله لهن سبيلا» هو النكاح أو الحد قيل لما نزلت آية الجلد قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قد جعل الله لهن سبيلا « و اللذان يأتيانها منكم» أي الزاني و الزانية « فآذوهما» بالتوبيخ و التعيير « فإن تابا و أصلحا فأعرضوا عنهما» و كفوا عن إيذائهما « إن الله كان توابا رحيما» علة الأمر بالإعراض قيل هذه سابقة على الأولى نزولا و كان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد « إنما التوبة» أي قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده « على الله للذين يعملون السوء» متلبسين « بجهالة» إذ ارتكاب الذنب جهل و سفه قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كل ذنب عمله العبد و إن كان عالما فهو جاهل حين خاطر في معصية ربه « ثم يتوبون من قريب» و هو ما قبل حضور الموت لقوله : حتى إذا حضر أحدهم الموت و قوله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من تاب قبل أن يغرغر تاب الله عليه أو المعنى قبل أن يصير رينا على قلوبهم « فأولئك يتوب الله عليهم و كان الله عليما» بتوبتهم « حكيما» فيها يعاملهم به « و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن» و ذلك إذا عاين أمر الآخرة « و لا الذين يموتون و هم كفار» نفى التوبة عمن سوفها إلى حضور الموت و من مات كافرا و سوى بينهما في نفيهما لمجاوزة كل منهما وقت التكليف و الاختيار « أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها» بالضم و الفتح كان الرجل إذا مات قريبه ألقى ثوبه على امرأته و قال أنا أحق بها فإن شاء تزوجها بصداقها الأول و إن شاء زوجها غيره و أخذ صداقها فنزلت : « و لا تعضلوهن» لا تمسكوهن إضرارا بهن و تمنعوهن من النكاح « لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن» كان الرجل يمسك زوجته إضرارا بها لتفتدي بمالها فنهوا عن ذلك


تفسير شبر ص :111


حُرِّمَت عَلَيْكمْ أُمَّهَتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَتُكمْ وَ عَمَّتُكُمْ وَ خَلَتُكُمْ وَ بَنَات الأَخ وَ بَنَات الأُخْتِ وَ أُمَّهَتُكمُ الَّتى أَرْضعْنَكُمْ وَ أَخَوَتُكم مِّنَ الرَّضعَةِ وَ أُمَّهَت نِسائكمْ وَ رَبَئبُكمُ الَّتى فى حُجُورِكم مِّن نِّسائكُمُ الَّتى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكمْ وَ حَلَئلُ أَبْنَائكمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلَبِكمْ وَ أَن تَجْمَعُوا بَينَ الأُخْتَينِ إِلا مَا قَدْ سلَفإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً(23) × وَ الْمُحْصنَت مِنَ النِّساءِ إِلا مَا مَلَكَت أَيْمَنُكمْكِتَب اللَّهِ عَلَيْكُمْوَ أُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَلِكُم محْصِنِينَ غَيرَ مُسفِحِينَفَمَا استَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضةًوَ لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضةِإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً(24) وَ مَن لَّمْ يَستَطِعْ مِنكُمْ طوْلاً أَن يَنكحَ الْمُحْصنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَت أَيْمَنُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِوَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمبَعْضكُم مِّن بَعْضٍفَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَ ءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ محْصنَتٍ غَيرَ مُسفِحَتٍ وَ لا مُتَّخِذَتِ أَخْدَانٍفَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَينَ بِفَحِشةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصف مَا عَلى الْمُحْصنَتِ مِنَ الْعَذَابِذَلِك لِمَنْ خَشىَ الْعَنَت مِنكُمْوَ أَن تَصبرُوا خَيرٌ لَّكُمْوَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَينَ لَكُمْ وَ يهْدِيَكمْ سنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكمْ وَ يَتُوب عَلَيْكُمْوَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏(26) وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوب عَلَيْكمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشهَوَتِ أَن تمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً(27)


« إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» زنا أو نشوزا أو سوء خلق فيحل للزوج أن يخلعها « و عاشروهن بالمعروف» بالنصفة « فإن كرهتموهن» فلا تفارقوهن لكراهة النفس « فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج» تزويج امرأة و مفارقة أخرى « و ءاتيتم إحداهن قنطارا» مل‏ء مسك ثور ذهبا أو مالا عظيما « فلا تأخذوا منه شيئا أ تأخذونه بهتانا و إثما مبينا» كان الرجل إذا أراد تزويج جيدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء ليصرفه في تزويج الجديدة « و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض» إنكار لأخذه و الحال أنه وصل إليها بالملامسة و دخل بها و وجب المهر « و أخذن منكم ميثاقا غليظا» عهدا وثيقا و هو حق الصحبة و المضاجعة ، و روي الميثاق : الكلمة التي بها عقد النكاح و الغليظ هو ماء الرجل يفيضه إليها « و لا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم» و إن علوا « من النساء إلا ما قد سلف» استثناء من لازم النهي أي معاقبون بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف أو من اللفظ مبالغة في التحريم ك لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أو منقطع أي و لكن ما سلف فلا تؤاخذون عليه « إنه كان فاحشة و مقتا» موجبا لمقت الله و هو علة النهي « و ساء سبيلا» سبيل من دان به « حرمت عليكم أمهاتكم» أي نكاحهن لما قبله بعده و المتبادر كالأكل في حرمت عليكم الميتة و الأم : من ولدتك أو ولدت من ولدتك و إن علت « و بناتكم» و إن سفلت « و أخواتكم» من الأب أو الأم أو منهما « و عماتكم و خالاتكم» و إن علت « و بنات الأخ و بنات الأخت» و إن نزلن « و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم و أخواتكم من الرضاعة» سماها أما و أختا تنزيلا للرضاع منزلة النسب قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فيحرم به السبع المحرمات بالنسب « و أمهات نسائكم» و إن علون دخلتم بالبنات أم لا « و ربائبكم» بنات نسائكم من غيركم و إن سفلن « اللاتي في حجوركم» في ضمانكم و تربيتكم و فائدته تقوية العلة و تكميلها لا تقييد الحرمة ، و روي هن حرام كن في الحجور أو لم يكن « من نسائكم » دائما أو منقطعا أو ملك يمين متعلق بربائبكم لقربه « اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» احترازا عن المتبني لا أبناء الولد فيشملونهم و إن سفلوا « و أن تجمعوا بين الأختين» عطف على المحرمات و المحرم الجمع دون العين فلو فارق إحداهما حلت له الأخرى « إلا ما قد سلف» منقطع أي و لكن ما مضى مغفور لقوله : « إن الله كان غفور رحيما» فلا تيأسوا من رحمته « و المحصنات من النساء» ذوات الأزواج أحصنهن الزوج عطف على المحرمات « إلا ما ملكت أيمانكم» من سبايا دار الكفر المزوجات فإنهن حلال لرفع السبي النكاح أو ما ملكتم من الإماء المتزوجات فإن للمالك فسخ نكاحهن و وطئهن بعد العدة على وجه


تفسير شبر ص :112


« كتاب الله» كتب ذلك كتابا « عليكم و أحل لكم ما وراء ذلكم» ما عدا ما ذكر من المحرمات إلا ما خص بالسنة كالمنكوحة على عمها و خالتها و غيرهما « أن تبتغوا» بدل اشتمال من ما أو مفعول له أي أحل ذلك إرادة أن تطلبوا النساء « بأموالكم» بصداق أو ثمن « محصنين» أعفاء « غير مسافحين» غير زناة « فما استمتعتم به منهن» من النساء و المراد به نكاح المتعة بإجماع أهل البيت و يدل عليه قراءة أبي و ابن عباس و ابن مسعود : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى « فأتوهن أجورهن» مهورهن « فريضة من الله و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة» من استئناف عقد آخر بعد انقضاء المدة بزيادة في الأجر و المدة « إن الله كان عليما» بمصالحكم « حكيما» فيما شرع لكم « و من لم يستطع منكم طولا» غنى أي من لم يجد غنى يبلغ به « أن ينكح المحصنات» الحرائر « المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم» فليتزوج أو يشتري منهن « من فتيانكم» إمائكم « المؤمنات و الله أعلم بإيمانكم» فاكتفوا بظاهر الإيمان و كلوا السرائر إليه فرب أمة تفضل الحرة في الإيمان و هذا تأنيس بنكاح الإماء « بعضكم من بعض» كلكم من آدم و دينكم الإسلام فلا تستنكفوا من نكاحهن « فانكحوهن بإذن أهلهن» مالكيهن « و ءاتوهن أجورهن» مهورهن لعل المراد آتوا أهلهن « بالمعروف» بلا مطل و ضرار « محصنات» عفائف « غير مسافحات» معلنات بالزنا « و لا متخذات أخدان» أخلاء يزنون بهن « فإذا أحصن» بالتزويج بالبناء للمفعول و الفاعل « فإن أتين بفاحشة» بزنا « فعليهن نصف ما على المحصنات» أي الحرائر « من العذاب» من الجلد كقوله و ليشهد عذابهما و ليس الإحصان شرطا للحد و إنما ذكر لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا لأنه لا ينتصف « ذلك» أي نكاح الإماء « لمن خشي العنت منكم» خاف الوقوع في الزنا أو الحد « و الله غفور» لذنوبكم بالتوبة أو بفضله « رحيم» بكم « يريد الله ليبين لكم» أحكام دينه و مصالحكم « و يهديكم سنن الذين من قبلكم» من أهل الحق لتقتدوا بهم « و يتوب عليكم و الله عليم» بمصالحكم « حكيم» فيما دبر لكم « و الله يريد أن يتوب عليكم» كرر للتأكيد و ليبني عليه « و يريد الذين يتبعون الشهوات»


تفسير شبر ص :113


وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوب عَلَيْكمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشهَوَتِ أَن تمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً(27) يُرِيدُ اللَّهُ أَن يخَفِّف عَنكُمْوَ خُلِقَ الانسنُ ضعِيفاً(28) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَأْكلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكم بِالْبَطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْوَ لا تَقْتُلُوا أَنفُسكُمْإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً(29) وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِك عُدْوَناً وَ ظلْماً فَسوْف نُصلِيهِ نَاراًوَ كانَ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيراً(30) إِن تجْتَنِبُوا كبَائرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سيِّئَاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكم مُّدْخَلاً كَرِيماً(31) وَ لا تَتَمَنَّوْا مَا فَضلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضكُمْ عَلى بَعْضٍلِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتَسبُواوَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ ممَّا اكْتَسبنَوَ سئَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ عَلِيماً(32) وَ لِكلّ‏ٍ جَعَلْنَا مَوَلىَ مِمَّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَوَ الَّذِينَ عَقَدَت أَيْمَنُكمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبهُمْإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ شهِيداً(33) الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلى النِّساءِ بِمَا فَضلَ اللَّهُ بَعْضهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَلِهِمْفَالصلِحَت قَنِتَتٌ حَفِظتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظ اللَّهُوَ الَّتى تخَافُونَ نُشوزَهُنَّ فَعِظوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فى الْمَضاجِع وَ اضرِبُوهُنَّفَإِنْ أَطعْنَكمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيهِنَّ سبِيلاًإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كبِيراً(34) وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصلَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنهُمَاإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً(35)


المبطلون أو الزناة أو اليهود أو المجوس فإنهم يحلون الأخوات من الأب و بنات الأخ و بنات الأخت « أن تميلوا» عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات أو إحلال المحرمات « ميلا عظيما» إذ لا ميل أعظم من ذلك « يريد الله أن يخفف عنكم» بإحلال نكاح الأمة و غيره من الرخص « و خلق الإنسان ضعيفا» لا يصبر على الشهوات و لا يحتمل مشاق الطاعات « يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» بما لم يبحه الشرع أو بما حرمه كالربا و القمار و النجش و الظلم « إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» منقطع أي و لكن كون تجارة صادرة عن تراض المتبايعين غير منهي عنه و قيل أريد بالمنهي عنه صرف المال فيما لا يرضاه الله و بالتجارة صرفه فيما يرضاه و قرى‏ء بنصب التجارة أي إلا أن تكون التجارة تجارة و برفعها « و لا تقتلوا أنفسكم» بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها « إن الله كان بكم رحيما و من يفعل ذلك» أي القتل و ما سبق من المنهيات « عدوانا» تجاوزا عن الحق « و ظلما» إتيانا بما لا ينبغي « فسوف نصليه» ندخله « نارا و كان ذلك على الله يسيرا» هينا لا مانع عنه « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه» ما أوعد الله عليه النار أو العقاب أو جعل فيه حدا أو كلما نهى الله عنه و قيل سبع و قيل أكثر و قيل هي إلى السبعة أقرب منها إلى السبع « نكفر عنكم سيئاتكم» يغفر لكم ما سوى ذلك « و ندخلكم مدخلا» بضم الميم و فتحها أي موضعا « كريما» هو الجنة أو إدخالا مع كرامة « و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض» لا تقل : ليت ما أعطي فلان من المال و الجاه كان لي ، و لكن قل : اللهم أعطني مثله « للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن» لكل منهما حظ و فضل بالعمل فاطلبوا الفضل بالعمل « و اسألوا الله من فضله» و قرى‏ء و سلوا « إن الله كان بكل شي‏ء عليما» قيل قالت أم سلمة يا رسول الله تغزو الرجال و لا نغزو و إنما لنا نصف الميراث ليتنا رجال ، فنزلت « و لكل» لكل واحد « جعلنا موالي» وراثا « مما ترك» هم أولى بميراثه و هم أولوا الأرحام في المواريث فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها « الوالدان و الأقربون» أي لكل ميت جعلنا وراثا مما ترك أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك « و الذين عقدت» و قرى‏ء عاقدت « أيمانكم» جمع يمين بمعنى اليد أو القسم أي الحلفاء الذين عاهدتموهم على النصرة « فأتوهم نصيبهم» إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه و عليه معقلة أي دية جنايته خطأ و روي : هم الأئمة بهم عقد الله أيمانكم « إن الله كان على كل شي‏ء شهيدا» لا يغيب عنه شي‏ء « الرجال قوامون» قيمون مسلطون « على النساء» في السياسة و التدبير « بما فضل الله بعضهم على بعض» بسبب تفضيلهم عليهن كفضل الماء على الأرض و لو لا الرجال ما خلقت النساء « و بما أنفقوا من أموالهم» في مهورهن و نفقتهن « فالصالحات قانتات» مطيعات لله أو


تفسير شبر ص :114


وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصلَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنهُمَاإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً(35) × وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشرِكُوا بِهِ شيْئاًوَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسناً وَ بِذِى الْقُرْبى وَ الْيَتَمَى وَ الْمَسكِينِ وَ الجَْارِ ذِى الْقُرْبى وَ الجَْارِ الْجُنُبِ وَ الصاحِبِ بِالْجَنبِ وَ ابْنِ السبِيلِ وَ مَا مَلَكَت أَيْمَنُكُمْإِنَّ اللَّهَ لا يحِب مَن كانَ مخْتَالاً فَخُوراً(36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ وَ يَكتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِوَ أَعْتَدْنَا لِلْكفِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً(37) وَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الاَخِرِوَ مَن يَكُنِ الشيْطنُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً(38) وَ مَا ذَا عَلَيهِمْ لَوْ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ وَ أَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُوَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً(39) إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍوَ إِن تَك حَسنَةً يُضعِفْهَا وَ يُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً(40) فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِن كلّ‏ِ أُمَّةِ بِشهِيدٍ وَ جِئْنَا بِك عَلى هَؤُلاءِ شهِيداً(41) يَوْمَئذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصوُا الرَّسولَ لَوْ تُسوَّى بهِمُ الأَرْض وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً(42) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصلَوةَ وَ أَنتُمْ سكَرَى حَتى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلا عَابِرِى سبِيلٍ حَتى تَغْتَسِلُواوَ إِن كُنتُم مَّرْضى أَوْ عَلى سفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائطِ أَوْ لَمَستُمُ النِّساءَ فَلَمْ تجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعِيداً طيِّباً فَامْسحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُواًّ غَفُوراً(43)


للأزواج « حافظات للغيب» تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله « بما حفظ الله» بحفظه له إياهن « و اللاتي تخافون نشوزهن» عصيانهن أو ترفعهن عن طاعتكم بظهور أماراته أو أريد بالخوف العلم « فعظوهن» بالقول و خوفوهن الله « و اهجروهن في المضاجع» المراد فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تجامعوهن أو ولوهن ظهوركم « و اضربوهن» ضربا غير مبرح و لا مدم و الثلاثة مترتبة فيدرج فيها « فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا» إلى التوبيخ و الإيذاء إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له « إن الله كان عليا كبيرا» فاحذروه « إن خفتم شقاق» مخالفة مفرقة « بينهما» الضمير للزوجين المدلول عليهما بذكر الرجال و النساء « فابعثوا» أيها الحكام « حكما» رجلا عدلا صالحا للحكومة و الإصلاح « من أهله و حكما من أهلها» إذ الأقارب أعرف بأحوالهما و بما يصلحهما « إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما» الضميران للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما و ليس لهما أن يفرقا حتى يستأمراهما « إن الله كان عليما خبيرا» بالبواطن « و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا» غيره أو شيئا من الإشراك « و بالوالدين» أو أحسنوا « إحسانا و بذي القربى» القرابة « و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى» القريب في الجوار أو النسب أو الدين ، و روي أن حد الجوار أربعون دارا من كل جانب « و الجار الجنب» البعيد جوارا أو نسابة أو دينا و قيل ليس حسن الجوار كف الأذى بل الصبر على الأذى « و الصاحب بالجنب» الرفيق في السفر أو تعلم أو حرفة و قيل الزوجة « و ابن السبيل» المسافر أو الضيف « و ما ملكت أيمانكم» الأهل و الخادم « إن الله لا يحب من كان مختالا» متكبرا يأنف عن أقاربه و جيرانه و أصحابه « فخورا» يفتخر عليهم « الذين يبخلون» نصب بدلا ممن كان أو على الذم أو رفع عليه أو مبتدأ حذف خبره « و يأمرون الناس بالبخل و يكتمون ما ءاتاهم الله من فضله» المال و العلم أحقاء بالعقوبة « و أعتدنا للكافرين» بذلك و غيره « عذابا مهينا» لهم قيل نزلت في اليهود الذين كانوا ينتصحون للأنصار و يقولون لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر و الذين يكتمون صفة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس» مرائين أو مراءاة لهم « و لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر» هم المنافقون أو مشركو مكة « و من يكن الشيطان له قرينا» صاحبا يتبع أمره كهؤلاء أو هو وعيد لهم بأن يقرن بهم في النار « فساء قرينا» هو « و ما ذا عليهم لو آمنوا بالله و اليوم الآخر و أنفقوا مما رزقهم الله» أي أي ضرر عليهم بالإيمان و الإنفاق في سبيل الله و هو توبيخ لهم إذ كل منفعة في ذلك و إنما الضرر فيما هم عليه « و كان الله بهم عليما» فيجازيهم بأعمالهم « إن الله لا يظلم مثقال ذرة» زنة غلة صغيرة أو جزء من أجزاء الهباء لغناه عن الظلم و علمه بقبحه


تفسير شبر ص :115


يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصلَوةَ وَ أَنتُمْ سكَرَى حَتى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلا عَابِرِى سبِيلٍ حَتى تَغْتَسِلُواوَ إِن كُنتُم مَّرْضى أَوْ عَلى سفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائطِ أَوْ لَمَستُمُ النِّساءَ فَلَمْ تجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعِيداً طيِّباً فَامْسحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُواًّ غَفُوراً(43) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَبِ يَشترُونَ الضلَلَةَ وَ يُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السبِيلَ‏(44) وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائكُمْوَ كَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً(45) مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يحَرِّفُونَ الْكلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سمِعْنَا وَ عَصيْنَا وَ اسمَعْ غَيرَ مُسمَعٍ وَ رَعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتهِمْ وَ طعْناً فى الدِّينِوَ لَوْ أَنهُمْ قَالُوا سمِعْنَا وَ أَطعْنَا وَ اسمَعْ وَ انظرْنَا لَكانَ خَيراً لهَُّمْ وَ أَقْوَمَ وَ لَكِن لَّعَنهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً(46) يَأَيهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب ءَامِنُوا بمَا نَزَّلْنَا مُصدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطمِس وُجُوهاً فَنرُدَّهَا عَلى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصحَب السبْتِوَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً(47) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشرَك بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِك لِمَن يَشاءُوَ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَدِ افْترَى إِثْماً عَظِيماً(48) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسهُمبَلِ اللَّهُ يُزَكى مَن يَشاءُ وَ لا يُظلَمُونَ فَتِيلاً(49) انظرْ كَيْف يَفْترُونَ عَلى اللَّهِ الْكَذِبوَ كَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً(50) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سبِيلاً(51)


« و إن تك» أي مثقال الذرة ، و أنث الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث « حسنة» بالرفع على التامة و بالنصب على الناقصة « يضاعفها» يضاعف ثوابها « و يؤت من لدنه أجرا عظيما» عطاء جزيلا « فكيف» حال هؤلاء الكفرة « إذا جئنا من كل أمة بشهيد» يشهد عليها بعملها « و جئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود» يتمنى « الذين كفروا و عصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض» لو مصدرية أي أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا و كانوا هم و الأرض سواء « و لا يكتمون الله حديثا» لا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم ، و قيل الواو للحال أي يودون أن يدفنوا تحت الأرض و أنهم لا يكتمون الله حديثا و لا يقولون و الله ربنا ما كنا مشركين فإنهم إذا قالوا ذلك ختم على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الأمر عليهم فيتمنون لو تسوى بهم الأرض و قرى‏ء تسوى بفتح التاء أي تتسوى فأدغم التاء في السين ، و قرى‏ء بحذف التاء الثانية « يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة» أي مواضعها أو لا تصلوا مبالغة في النهي « و أنتم سكارى» من نحو نوم أو خمر و كل ما يمنع من حضور القلب « حتى تعلموا ما تقولون» في الصلاة « و لا جنبا» عطف على « و أنتم سكارى» إذ محله النصب على الحال « إلا عابري سبيل» مجتازين أي لا تدخلوا المساجد جنبا في عامة الأحوال إلا حال الاجتياز « حتى تغتسلوا» غاية النهي عن القرب حال الجنابة « و إن كنتم مرضى» مرضا يضره الماء أو يعجز عن تناوله « أو على سفر» تفقدونه فيه « أو جاء أحد منكم من الغائط» هو المطمئن من الأرض كنى به عن الحدث « أو لامستم النساء» أي جامعتموهن « فلم تجدوا ماء» متعلق بكل من الأربع أي لم تتمكنوا من استعماله « فتيمموا صعيدا طيبا» فاقصدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا مباحا قيل : و إنما نظم في سلك واحد بين المرضى و المسافرين و بين المحدثين و المجنبين ، و المرض و السفر سببان من أسباب الرخصة و الحدث سبب لوجوب الوضوء و الجنابة لوجوب الغسل لأنه سبحانه أراد أن يرخص لمن وجب عليهم التطهير إذا عدموا الماء في التيمم فخص أولا مرضاهم و مسافريهم لكثرة المرض و السفر ثم عمم كل من وجب عليه التطهير إذا عدموا الماء من هؤلاء و غيرهم « فامسحوا بوجوهكم» أي بعضها و هو الجبهة و الجبينان إلى طرف الأعلى كما في السنة « و أيديكم» ظهرها من الزند إلى أطراف الأصابع « إن الله كان عفوا غفورا» فلذا خفف « أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب» حظا من علم التوراة و هم أحبار اليهود « يشترون الضلالة» يستبدلونها بالهدى بإنكار محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و يريدون أن تضلوا السبيل» طريق الحق كما أخطئوه « و الله أعلم» منكم « بأعدائكم» و قد أخبركم بهم فاحذروهم « و كفى بالله وليا» يلي أمركم


تفسير شبر ص :116


« و كفى بالله نصيرا» يعينكم « من الذين هادوا» بيان للذين أوتوا و ما بينهما اعتراض أو لأعدائكم أو صلة لنصيرا أو خبر محذوف أي منهم قوم « يحرفون الكلم» يميلونه « عن مواضعه» التي وضعه الله فيها بتبديله بغيره أو بتأويله على ما يشتهون « و يقولون سمعنا» قولك « و عصينا» أمرك « و اسمع غير مسمع» حال تضمن الدعاء أي اسمع لا سمعت أو غير مجاب لك « و راعنا» يريدون به السب و السخرية كما مر في البقرة « ليا بألسنتهم» فتلا بها و تحريفا للحق إلى الباطل بوضعهم راعنا مكان انظرنا و « غير مسمع» مكان لا سمعت مكروها « و طعنا» عيبا « في الدين» الإسلام « و لو أنهم قالوا سمعنا و أطعنا» بدل و عصينا « و اسمع» فقط « و انظرنا» راقبنا أو انظر إلينا بدل راعنا « لكان خيرا لهم و أقوم» أعدل « و لكن لعنهم الله» أبعدهم عن رحمته « بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا» منهم كابن سلام و أصحابه أو إلا إيمانا قليلا ببعض ما أنزل الله أو ضعيفا لا إخلاص فيه « يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا» من القرآن « مصدقا لما معكم» من التوراة « من قبل أن نطمس وجوها» نطمسها عن الهدى بأن نمحو تخطيط صورها أو نمحو ما فيها من العين و الأنف و الحاجب « فنردها على أدبارها» في ضلالتها فلا يفلح أبدا أو على هيئة أدبارها و هي الأقفية أو ننكسها إلى خلف « أو نلعنهم» نخزيهم بالمسخ « كما لعنا أصحاب السبت» و هو وعيد مشروط بعدم إيمانهم أجمع فلما آمن بعضهم رفع أو يقع في الآخرة أو منتظر يقع قبل القيامة أو أريد باللعن متعارفة ، و قد لعنوا بكل لسان « و كان أمر الله» بكون شي‏ء أو وعيده أو قضاؤه « مفعولا» كائنا لا بد أن يقع « إن الله لا يغفر أن يشرك» أي الشرك « به» بدون توبة للإجماع على غفرانه بها « و يغفر ما دون ذلك» ما سواه من الذنوب بدون توبة « لمن يشاء» تفضلا و مقتضاه الوقوف بين الخوف و الرجاء « و من يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما» ارتكبه ، و الافتراء يقال للقول أو الفعل كالاختلاف « أ لم تر إلى الذين يزكون أنفسهم» نزلت في أهل الكتاب حيث قالوا نحن أبناء الله و أحباؤه و يعم الحكم غيرهم « بل الله يزكي من يشاء» فتزكيته هي المعتد بها لعلمه بالسرائر و العواقب « و لا يظلمون» بعقابهم على تزكيتهم أنفسهم « فتيلا» مقدار فتيلة و هو الخيط في شق النواة « أنظر كيف يفترون على الله الكذب» في زعمهم أنهم أزكياء عنده « و كفى به» بزعمهم هذا « إثما مبينا» بينا « أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت» صنمان لقريش ، أو كلما عبد من دون الله ، نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب : أ ديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا : بل دينكم ، أو في حي و كعب خرجا في جمع من اليهود يحالفون قريشا إلى محاربة النبي فقالوا : أنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا « و يقولون للذين كفروا» أي فيهم « هؤلاء» إشارة إليهم « أهدى من الذين ءامنوا سبيلا»


تفسير شبر ص :117


أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سبِيلاً(51) أُولَئك الَّذِينَ لَعَنهُمُ اللَّهُوَ مَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ نَصِيراً(52) أَمْ لهَُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيراً(53) أَمْ يحْسدُونَ النَّاس عَلى مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِفَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ وَ ءَاتَيْنَهُم مُّلْكاً عَظِيماً(54) فَمِنهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَ مِنهُم مَّن صدَّ عَنْهُوَ كَفَى بجَهَنَّمَ سعِيراً(55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِنَا سوْف نُصلِيهِمْ نَاراً كلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُوداً غَيرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابإِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً(56) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ سنُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداًلهَُّمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُّطهَّرَةٌوَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظلِيلاً(57) × إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَنَتِ إِلى أَهْلِهَا وَ إِذَا حَكَمْتُم بَينَ النَّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِإِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظكم بِهِإِنَّ اللَّهَ كانَ سمِيعَا بَصِيراً(58) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسولَ وَ أُولى الأَمْرِ مِنكمْفَإِن تَنَزَعْتُمْ فى شىْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَ الرَّسولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِذَلِك خَيرٌ وَ أَحْسنُ تَأْوِيلاً(59) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِك يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلى الطغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشيْطنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضلَلا بَعِيداً(60)


أرشد طريقا « أولئك الذين لعنهم الله و من يلعن الله فلن تجد له نصيرا» دافعا عنه العذاب « أم لهم نصيب من الملك» إنكار نفسي و لو كان « فإذا لا يؤتون الناس نقيرا» قدر نقير و هو النقطة في وسط النواة « أم يحسدون» النبي و أهل بيته نحن المحسودون « على ما ءاتاهم الله من فضله» من النبوة و الإمامة « فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب و الحكمة» النبوة و الفهم و القضاء « و ءاتيناهم ملكا عظيما» هو الطاعة المفروضة أو ملك يوسف و داود و سليمان فكيف يقرون بآل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هم أسلافهم « فمنهم» من اليهود « من ءامن به» بمحمد « و منهم من صد عنه» فلم يؤمن ، أو فمن أمة إبراهيم من آمن به و منهم من كفر فلم يوهن ذلك أمره فكذا كفر هؤلاء لا يوهن أمرك « و كفى بجهنم سعيرا» نارا موقدة يعذبون بها « إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها» بخلقها مكانها ، و مدرك العذاب النفس العاصية لا الجلد و إنما هو آلة لإدراكها أو بإعادتها بنفسها على صورة أخرى كتبديل الخاتم خاتما أو بإذهاب أثر الإحراق عنها ليعود أثر الإحساس بها و سئل الصادق (عليه‏السلام‏) ما ذنب الغير ؟ فقال : هي هي ، و هي غيرها كلبنة كسرت ثم ردت في ملبنها « ليذوقوا العذاب» أي ليدوم إحساسهم به « إن الله كان عزيزا» لا يعجزه شي‏ء « حكيما» في تعذيب من يعذبه « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة» من كل دنس و قذر « و ندخلهم ظلا ظليلا» كنيفا لا حر فيه و لا برد أو دائما لا تنسخه الشمس وصف مؤكد كليل أليل « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» يعم كل مكلف و كل أمانة و عنهم ، (عليهم‏السلام‏) أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده « و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» بالنصفة و السوية « إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا» لأقوالكم « بصيرا» بأفعالكم « يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم» دل على وجود أولي الأمر في كل زمان بحيث يجب طاعتهم لعلمهم و فضلهم و عصمتهم و لا ينطبق إلا على مذهب الإمامية و فصل بين الله و الرسول بالفعل للبينونة بين الواجب و الممكن و لم يفصل بينه و بين أولي الأمر إشارة إلى أنهم واحد و عنهم (عليهم‏السلام‏) : إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا « فإن تنازعتم» أيها المأمورون « في شي‏ء» من أمور الدين « فردوه» فراجعوا فيه « إلى الله» إلى محكم كتابه « و الرسول» بالأخذ لسنته و المراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه فإنها رد إليه و قرى‏ء فإن خفتم تنازعا في شي‏ء فردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم


تفسير شبر ص :118


أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِك يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلى الطغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشيْطنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضلَلا بَعِيداً(60) وَ إِذَا قِيلَ لهَُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَ إِلى الرَّسولِ رَأَيْت الْمُنَفِقِينَ يَصدُّونَ عَنك صدُوداً(61) فَكَيْف إِذَا أَصبَتْهُم مُّصِيبَةُ بِمَا قَدَّمَت أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوك يحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسناً وَ تَوْفِيقاً(62) أُولَئك الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِض عَنهُمْ وَ عِظهُمْ وَ قُل لَّهُمْ فى أَنفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغاً(63) وَ مَا أَرْسلْنَا مِن رَّسولٍ إِلا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِوَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلَمُوا أَنفُسهُمْ جَاءُوك فَاستَغْفَرُوا اللَّهَ وَ استَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً(64) فَلا وَ رَبِّك لا يُؤْمِنُونَ حَتى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يجِدُوا فى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضيْت وَ يُسلِّمُوا تَسلِيماً(65) وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِّنهُمْوَ لَوْ أَنهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيراً لهَُّمْ وَ أَشدَّ تَثْبِيتاً(66) وَ إِذاً لاَتَيْنَهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً(67) وَ لَهَدَيْنَهُمْ صرَطاً مُّستَقِيماً(68) وَ مَن يُطِع اللَّهَ وَ الرَّسولَ فَأُولَئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَ الصدِّيقِينَ وَ الشهَدَاءِ وَ الصلِحِينَوَ حَسنَ أُولَئك رَفِيقاً(69)


« إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر» فإن من أبى ذلك لا إيمان له « ذلك» أي الرد « خير» لكم من التنازع و القول بالرأي و التشهي « و أحسن تأويلا» من تأويلكم بلا رد و أحسن مآلا « أ لم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت» من يحكم بغير ما أنزل الله « و قد أمروا أن يكفروا به و يريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا» عن الحق « و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله» في القرآن من الحكم « و إلى الرسول» ليحكم به « رأيت المنافقين يصدون» حال أي يعرضون « عنك» إلى غيرك « صدودا فكيف» يصنعون « إذا أصابتهم مصيبة» عقوبة « بما قدمت أيديهم» من النفاق و الصد عنك « ثم جاءوك يحلفون بالله إن» ما « أردنا» بالتحاكم إلى غيرك « إلا إحسانا» تخفيا عنك أو صلحا بين الخصمين « و توفيقا» تأليفا بينهما بالتوسط دون الحمل على مر الحق « أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم» من النفاق « فأعرض عنهم» لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم « و عظهم» بلسانك « و قل لهم في أنفسهم» في شأنها أو خاليا بهم إذ النصح سرا أنفع « قولا بليغا» بالغا منهم مؤثرا فيهم و هو التوعد بالقتل « و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع» في أمره و حكمه « بإذن الله» بسبب إذنه بطاعته و أمره المرسل إليهم بأن يطيعوه « و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم» بنفاقهم و تحاكمهم إلى الطاغوت « جاءوك » تائبين « فاستغفروا الله» من ذلك بإخلاص « و استغفر لهم الرسول» و اعتذروا إليك حتى صرت شفيعا لهم و عدل عن الخطاب تفخيما لشأنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « لوجدوا الله توابا» عليهم « رحيما» بهم « فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر» اختلف و اختلط « بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا» ضيقا أو شكا « مما قضيت» من حكمك « و يسلموا تسليما» ينقادوا لك انقيادا ظاهرا و باطنا « و لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم» كما كتبنا على بني إسرائيل قتل أنفسهم و خروجهم إلى التيه « ما فعلوه إلا قليل منهم» و هم المخلصون و قرى‏ء بنصب قليل « و لو أنهم فعلوا ما يوعظون به» من طاعة الرسول و الانقياد « لكان خيرا لهم» آجلا و عاجلا « و أشد تثبيتا» لإيمانهم « و إذا» لو ثبتوا « لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما و لهديناهم صراطا مستقيما و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين» الصادقين في القول و العمل المصدقين بما جاءت به الرسل


تفسير شبر ص :119


وَ مَن يُطِع اللَّهَ وَ الرَّسولَ فَأُولَئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَ الصدِّيقِينَ وَ الشهَدَاءِ وَ الصلِحِينَوَ حَسنَ أُولَئك رَفِيقاً(69) ذَلِك الْفَضلُ مِنَ اللَّهِوَ كَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً(70) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً(71) وَ إِنَّ مِنكمْ لَمَن لَّيُبَطئنَّ فَإِنْ أَصبَتْكم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شهِيداً(72) وَ لَئنْ أَصبَكُمْ فَضلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنى كُنت مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً(73) × فَلْيُقَتِلْ فى سبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالاَخِرَةِوَ مَن يُقَتِلْ فى سبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِب فَسوْف نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً(74) وَ مَا لَكمْ لا تُقَتِلُونَ فى سبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنك وَلِيًّا وَ اجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنك نَصِيراً(75) الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَتِلُونَ فى سبِيلِ اللَّهِوَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقَتِلُونَ فى سبِيلِ الطغُوتِ فَقَتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشيْطنِإِنَّ كَيْدَ الشيْطنِ كانَ ضعِيفاً(76) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ قِيلَ لهَُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ فَلَمَّا كُتِب عَلَيهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنهُمْ يخْشوْنَ النَّاس كَخَشيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشدَّ خَشيَةًوَ قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنَا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَ الاَخِرَةُ خَيرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَ لا تُظلَمُونَ فَتِيلاً(77)


« و الشهداء» المقتولين في سبيل الله « و الصالحين» الملازمين للصلاح « و حسن أولئك رفيقا» فيه معنى التعجب و رفيقا تمييز أو حال يقال للواحد و الجمع كالصديق و لذا لم يجمع أو المراد حسن كل واحد منهم رفيقا « ذلك الفضل من الله و كفى بالله عليما ، يا أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم» تيقظوا و احترزوا من عدوكم و الحذر و الحذر كالأثر و الأثر أو ما يحذر به كالسلاح « فانفروا» فاخرجوا إلى الجهاد « ثبات» جماعات متفرقة جمع ثبة « أو انفروا جميعا» مجتمعين « و إن منكم» أي من عدكم أيها المؤمنون « لمن» اللام للابتداء دخلت على اسم إن للتأكيد « ليطمئن» ليتثاقلن و يتأخرن عن الجهاد و هم المنافقون « فإن أصابتكم مصيبة» كقتل أو هزيمة « قال» المبطى‏ء « قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا» حاضرا فأصاب « و لئن أصابكم فضل من الله » كفتح و غنيمة « ليقولن» متحسرا « كأن لم تكن بينكم و بينه مودة» حال من القائل أو اعتراض بين القول و مقوله « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما» للإيذان بأن قوله هذا قول من لا مواصلة بينكم و بينه و إنما أراد الكون معكم للمال لا للقتال « فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون» يبيعون « الحياة الدنيا بالآخرة» أي إن صد المنافقون عن القتال فليقاتل المخلصون المختارون للآخرة على الدنيا « و من يقاتل في سبيل الله فيقتل» فيستشهد « أو يغلب» يظفر بالعدو « فسوف نؤتيه أجرا عظيما و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و» في سبيل « المستضعفين» و هو خلاصهم من أيدى المشركين أو المراد و في خلاص المستضعفين « من الرجال و النساء و الولدان» ممن لم يستطع الهجرة « الذين يقولون» داعين « ربنا أخرجنا من هذه القرية» مكة « الظالم أهلها» صفتها و ذكر لتذكير فاعله « و اجعل لنا من لدنك وليا» يلي أمرنا « و اجعل لنا من لدنك نصيرا» يعيننا فاستجاب الله لهم و يسر لبعض الخروج و لمن بقي نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) وليا و ناصرا حين فتح مكة « الذين ءامنوا يقاتلون في سبيل الله» في طاعته الموصلة إلى رضوانه « و الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت» في طاعة الشيطان « فقاتلوا أولياء الشيطان» أتباعه ينصركم الله عليهم « إن كيد الشيطان كان ضعيفا» في جنب كيد الله للكافرين و فيه تشجيع للمؤمنين « أ لم تر إلى الذين قيل لهم» في مكة قبل الهجرة « كفوا أيديكم» عن قتال الكفرة حين طلبوه لإيذائهم له « و أقيموا الصلاة» اشتغلوا بما فرض عليكم « و ءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال» في المدينة « و إذا فريق منهم يخشون الناس» الكفار أن يقتلوهم « كخشية الله» أن ينزل عليهم بأسه


تفسير شبر ص :120


أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ قِيلَ لهَُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ فَلَمَّا كُتِب عَلَيهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنهُمْ يخْشوْنَ النَّاس كَخَشيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشدَّ خَشيَةًوَ قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنَا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍقُلْ مَتَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَ الاَخِرَةُ خَيرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَ لا تُظلَمُونَ فَتِيلاً(77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْت وَ لَوْ كُنتُمْ فى بُرُوجٍ مُّشيَّدَةٍوَ إِن تُصِبْهُمْ حَسنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِوَ إِن تُصِبْهُمْ سيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكقُلْ كلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِفَمَا لِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً(78) مَا أَصابَك مِنْ حَسنَةٍ فَمِنَ اللَّهِوَ مَا أَصابَك مِن سيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكوَ أَرْسلْنَك لِلنَّاسِ رَسولاًوَ كَفَى بِاللَّهِ شهِيداً(79) مَّن يُطِع الرَّسولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَوَ مَن تَوَلى فَمَا أَرْسلْنَك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً(80) وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِك بَيَّت طائفَةٌ مِّنهُمْ غَيرَ الَّذِى تَقُولُوَ اللَّهُ يَكْتُب مَا يُبَيِّتُونَفَأَعْرِض عَنهُمْ وَ تَوَكلْ عَلى اللَّهِوَ كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً(81) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَوَ لَوْ كانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَفاً كثِيراً(82) وَ إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِوَ لَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسولِ وَ إِلى أُولى الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُمْوَ لَوْ لا فَضلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشيْطنَ إِلا قَلِيلاً(83) فَقَتِلْ فى سبِيلِ اللَّهِ لا تُكلَّف إِلا نَفْسكوَ حَرِّضِ المُْؤْمِنِينَعَسى اللَّهُ أَن يَكُف بَأْس الَّذِينَ كَفَرُواوَ اللَّهُ أَشدُّ بَأْساً وَ أَشدُّ تَنكِيلاً(84)


« أو أشد خشية و قالوا» خوفا من الموت « ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا» هلا « أخرتنا إلى أجل قريب» استزاده في مدة الكف عن القتال « قل» لهم « متاع الدنيا قليل» زائل « و الآخرة» أي ثوابها الباقي « خير لمن اتقى» الله « و لا تظلمون» بالتاء و الياء « فتيلا» أدنى شي‏ء « أينما تكونوا يدرككم» يلحقكم و يحل بكم « الموت و لو كنتم في بروج مشيدة» في قصور أو حصون مرتفعة أو مجصصة فلا تنجيكم منه ترك القتال « و إن تصبهم» أي اليهود أو المنافقين « حسنة» نعمة كالخصب « يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة» بلية كالجدب « يقولوا هذه من عندك» بشؤمك يا محمد « قل» لهم « كل» من النعمة و البلية « من عند الله» صادر عن حكمته بحسب المصالح « فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا» لا يقاربون أن يفقهوا قولا فيعلموا أن القابض و الباسط هو الله « ما أصابك» يا إنسان « من حسنة» من نعمة « فمن الله» تفضلا منه و امتحانا « و ما أصابك من سيئة» بلية « فمن نفسك» لأنك السبب فيها لارتكاب الذنوب الجالبة لها « و أرسلناك للناس رسولا» حال مؤكدة « و كفى بالله شهيدا» على إرسالك « من يطع الرسول فقد أطاع الله» لأنه يأمر بما أمر الله و ينهى عما نهى الله « و من تولى» أعرض عن طاعته « فما أرسلناك عليهم حفيظا» نحاسبهم على أعمالهم بل نذيرا و علينا حسابهم « و يقولون» إذا أمرتهم بأمر « طاعة» أي شأننا طاعة « فإذا برزوا» خرجوا « من عندك بيت طائفة منهم» دبروا ليلا « غير الذي تقول و الله يكتب ما يبيتون» يثبته في صحائفهم ليجازيهم عليه « فأعرض عنهم» بالصفح « و توكل على الله» ثق به يكفك أمورهم « و كفى بالله وكيلا أ فلا يتدبرون القرءان» يتبصرون ما فيه من بلاغة ألفاظه و جزالة معانيه « و لو كان من عند غير الله» كما زعم الكفار أنه قول بشر « لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» من تفاوت نظمه و بلاغته و معانيه لقصور القوة البشرية « و إذا جاءهم» من الرسول أو من أمر إياه « أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به» أفشوه و تحدثوا به و كان فيه مفسدة « و لو ردوه» أي الأمر « إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم» هم آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « لعلمه الذين يستنبطونه منهم» يستخرجون تدبيره بأفكارهم و هم آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و لو لا فضل الله عليكم و رحمته» بالإسلام و القرآن و روي بالنبي و علي ع « لاتبعتم الشيطان» بالكفر « إلا قليلا» لقليل منكم « فقاتل في سبيل الله» و لو وحدك « لا تكلف إلا نفسك» إلا فعل نفسك و لا يهمك تقاعدهم ، روي أنه كلف أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه « و حرض المؤمنين» و ما عليك في شأنهم إلا الترغيب لا التعنيف .



تفسير شبر ص :121


فَقَتِلْ فى سبِيلِ اللَّهِ لا تُكلَّف إِلا نَفْسكوَ حَرِّضِ المُْؤْمِنِينَعَسى اللَّهُ أَن يَكُف بَأْس الَّذِينَ كَفَرُواوَ اللَّهُ أَشدُّ بَأْساً وَ أَشدُّ تَنكِيلاً(84) مَّن يَشفَعْ شفَعَةً حَسنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنهَاوَ مَن يَشفَعْ شفَعَةً سيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَاوَ كانَ اللَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ مُّقِيتاً(85) وَ إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسنَ مِنهَا أَوْ رُدُّوهَاإِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ حَسِيباً(86) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَلَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لا رَيْب فِيهِوَ مَنْ أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً(87) × فَمَا لَكمْ فى المُْنَفِقِينَ فِئَتَينِ وَ اللَّهُ أَرْكَسهُم بِمَا كَسبُواأَ تُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضلَّ اللَّهُوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ سبِيلاً(88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سوَاءًفَلا تَتَّخِذُوا مِنهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتى يهَاجِرُوا فى سبِيلِ اللَّهِفَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْث وَجَدتُّمُوهُمْوَ لا تَتَّخِذُوا مِنهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً(89) إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنهُم مِّيثَقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصرَت صدُورُهُمْ أَن يُقَتِلُوكُمْ أَوْ يُقَتِلُوا قَوْمَهُمْوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسلَّطهُمْ عَلَيْكمْ فَلَقَتَلُوكُمْفَإِنِ اعْتزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكمْ عَلَيهِمْ سبِيلاً(90) ستَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كلَّ مَا رُدُّوا إِلى الْفِتْنَةِ أُرْكِسوا فِيهَافَإِن لَّمْ يَعْتزِلُوكمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكمُ السلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْث ثَقِفْتُمُوهُمْوَ أُولَئكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيهِمْ سلْطناً مُّبِيناً(91)


« عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا» شدتهم و قد فعل بإلقاء الرعب في قلوبهم فلم يخرجوا « و الله أشد بأسا» منهم « و أشد تنكيلا» تعذيبا منهم « من يشفع» للناس « شفاعة حسنة» توافق الشرع « يكن له نصيب منها» بسببها و هو أجرها « و من يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل» نصيب « منها» و كأنه مختص بالشر منها بسببها و هو وزرها « و كان الله على كل شي‏ء مقيتا» مقتدرا و حفيظا « و إذا حييتم بتحية» هي السلام المتعارف شرعا لا الجاهلي و روي هي السلام و غيره من البر « فحيوا بأحسن منها أو ردوها» بمثلها « إن الله كان على كل شي‏ء» من تحية و غيرها « حسيبا» محاسبا « الله لا إله إلا هو ليجمعنكم» ليحشرنكم « إلى يوم القيامة لا ريب فيه و من أصدق من الله» أي لا أحد أصدق منه « حديثا» تميز « فما لكم في المنافقين» في شأنهم « فئتين» فرقتين و لم يجتمعوا على كفرهم و هو حال عاملها ما لكم « و الله أركسهم» ردهم إلى حكم الكفر أو خذلهم حتى ارتكسوا فيه « بما كسبوا» من الكفر و هم قوم قدموا من مكة و أظهروا الإسلام ثم رجعوا و أظهروا الشرك و سافروا إلى اليمامة و قيل هم المتخلفون يوم أحد « أ تريدون أن تهدوا» تعدوا من جملة المهتدين « من أضل الله» من حكم بضلاله « و من يضلل الله فلن تجد له سبيلا» حجة « ودوا لو تكفرون كما كفروا» تمنوا أن تكفروا ككفرهم « فتكونون» أنتم و هم « سواء» في الكفر « فلا تتخذوا منهم أولياء» فلا توالوهم و إن أظهروا الإيمان « حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا» عن الإيمان و الهجرة « فخذوهم و اقتلوهم حيث وجدتموهم» في الحل و الحرم كسائر الكفرة « و لا تتخذوا منهم وليا و لا نصيرا إلا الذين يصلون» أي فخذوهم و اقتلوهم إلا الذين يلجئون « إلى قوم بينهم و بينكم ميثاق» عهد و القوم هم الأسلميون فإنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) وادع هلال بن عويم الأسلمي على أن لا يعينه و لا يعين عليه و من لجأ إليه فله من الجوار مثل ما له « أو جاءوكم» عطف على الصلة أي أو الذين جاءوكم ممسكين من قتالكم و قتال قومهم أو على صفة قوم و التقدير إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين أو قوم كافين عن الحرب لكم و عليكم و يعضد الأولى « فإن اعتزلوكم» « حصرت» حال بإضمار قد أي ضاقت « صدورهم» عن « أن يقاتلوكم» أو كراهة أن يقاتلوكم مع قومهم « أو يقاتلوا قومهم» و هم بنو مدلج أتوا النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) غير مقاتلين قيل و هذا و ما بعده نسخ بآية السيف « و لو شاء الله لسلطهم عليكم» بتقويته قلوبهم « فلقاتلوكم» و لكنه لم يشأ فقذف في قلوبهم الرعب « فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم» الانقياد « فما جعل الله لكم عليهم سبيلا» بأخذ و قتل « ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم» قيل هم ناس أتوا المدينة و أظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين فلما رجعوا كفروا « كلما ردوا إلى الفتنة» دعوا إلى الشرك « أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم و يلقوا إليكم السلم و يكفوا أيديهم»


تفسير شبر ص :122


ستَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كلَّ مَا رُدُّوا إِلى الْفِتْنَةِ أُرْكِسوا فِيهَافَإِن لَّمْ يَعْتزِلُوكمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكمُ السلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْث ثَقِفْتُمُوهُمْوَ أُولَئكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيهِمْ سلْطناً مُّبِيناً(91) وَ مَا كانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطئاًوَ مَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُّسلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلا أَن يَصدَّقُوافَإِن كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍوَ إِن كانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكمْ وَ بَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُّسلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍفَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكيماً(92) وَ مَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِداً فِيهَا وَ غَضِب اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً(93) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضرَبْتُمْ فى سبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكمُ السلَمَ لَست مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَض الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كثِيرَةٌكَذَلِك كنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكمْ فَتَبَيَّنُواإِنَّ اللَّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً(94) لا يَستَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولى الضرَرِ وَ المُْجَهِدُونَ فى سبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْفَضلَ اللَّهُ المُْجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْ عَلى الْقَعِدِينَ دَرَجَةًوَ ُكلاً وَعَدَ اللَّهُ الحُْسنىوَ فَضلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلى الْقَعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً(95)


عن قتالكم « فخذوهم و اقتلوهم حيث ثقفتموهم» صادفتموهم « و أولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا» حجة بينة على قتلهم و سبيهم لوضوح عداوتهم و كفرهم « و ما كان» ما صح و ما جاز « لمؤمن أن يقتل مؤمنا» بغير حق في حال من الأحوال أو لعلة من العلل « إلا خطأ» مخطئا أو للخطإ أو إلا قتلا خطأ ، أو أريد به النهي و الاستثناء منقطع أي لا يقتله لكن قتله خطأ جزاءه ما يذكر ، الخطأ أن لا يقصد بفعله قتله « و من قتل مؤمنا فتحرير رقبة» أي فعليه أو فالواجب في ماله « مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله» مؤداة من العاقلة إلى ورثته « إلا أن يصدقوا» عليهم بالدية بأن يعفو عنها استثناء من وجوب التسليم أي يجب تسليمها إليهم إلا حال تصدقهم أو زمانه « فإن كان» القتل « من قوم عدو لكم» محاربين « و هو مؤمن» و لم يعلم قاتله إيمانه « فتحرير رقبة مؤمنة» فعلى قاتله الكفارة و لا دية لأهله لأنهم حرب « و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق» عهد « فدية مسلمة إلى أهله » تلزم عاقلة قاتله « و تحرير رقبة مؤمنة» يلزم قاتله كفارة « فمن لم يجد» رقبة « فصيام» فعليه صيام « شهرين متتابعين» و يتحقق التتابع بشهر و يوم من الثاني « توبة من الله» مصدر أو مفعول له أي قبل توبتكم بالكفارة قبولا ، أو شرع ذلك للتوبة أي لقبولها « و كان الله عليما» بخلقه « حكيما» في تدبيره « و من يقتل مؤمنا متعمدا» قاصدا قتله عالما بإيمانه « فجزاؤه جهنم خالدا فيها» إن لم يتب و يعف الله عنه و حمل على المستحل لقتله و عن الصادق (عليه‏السلام‏) : هو أن يقتله على دينه و قيل كني بالخلود عن طول المكث « و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله» سافرتم للجهاد في سبيله « فتبينوا» و قرى‏ء فتثبتوا أي اطلبوا بيان الأمر أو ثباته و لا تعجلوا فيه « و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام» حياكم بتحية الإسلام أو استسلم كقراءة السلم بحذف الألف « لست مؤمنا» مقول القول أي قلت ذلك تقية فتقتلونه « تبتغون» بذلك « عرض الحياة الدنيا» حطامها النافد « فعند الله مغانم كثيرة» تغنيكم عنها « كذلك كنتم من قبل» كفارا « فمن الله عليكم» بأن جعلكم في زمرة المسلمين « فتبينوا» كرر تأكيدا « إن الله كان بما تعملون خبيرا» فاحتاطوا في القتل و غيره قيل غزت سرية للنبي أهل فدك فهربوا و بقي مرداس لإسلامه و انحاز بغنمه إلى جبل فتلاحقوا فنزل و قال السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فقتله أسامة و استاق غنمه فنزلت « لا يستوي القاعدون من المؤمنين» عن الجهاد « غير أولي الضرر» من مرض أو عمى أو زمانة بالرفع صفة القاعدون إذ لم يعينوا ، أو نصب على الحال أو الاستثناء « و المجاهدون في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم و أنفسهم على القاعدين» غير أولي الضرر « درجة» قيل المراد به معنى الجنس لا المرة « و كلا»


تفسير شبر ص :123


لا يَستَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولى الضرَرِ وَ المُْجَهِدُونَ فى سبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْفَضلَ اللَّهُ المُْجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْ عَلى الْقَعِدِينَ دَرَجَةًوَ ُكلاً وَعَدَ اللَّهُ الحُْسنىوَ فَضلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلى الْقَعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً(95) دَرَجَتٍ مِّنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةًوَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً(96) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَئكَةُ ظالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْقَالُوا كُنَّا مُستَضعَفِينَ فى الأَرْضِقَالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّهِ وَسِعَةً فَتهَاجِرُوا فِيهَافَأُولَئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُوَ ساءَت مَصِيراً(97) إِلا الْمُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدَنِ لا يَستَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يهْتَدُونَ سبِيلاً(98) فَأُولَئك عَسى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنهُمْوَ كانَ اللَّهُ عَفُواًّ غَفُوراً(99) × وَ مَن يهَاجِرْ فى سبِيلِ اللَّهِ يجِدْ فى الأَرْضِ مُرَغَماً كَثِيراً وَ سعَةًوَ مَن يخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلى اللَّهِ وَ رَسولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَْوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللَّهِوَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً(100) وَ إِذَا ضرَبْتُمْ فى الأَرْضِ فَلَيْس عَلَيْكمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصرُوا مِنَ الصلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواإِنَّ الْكَفِرِينَ كانُوا لَكمْ عَدُوًّا مُّبِيناً(101) وَ إِذَا كُنت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمُ الصلَوةَ فَلْتَقُمْ طائفَةٌ مِّنهُم مَّعَك وَ لْيَأْخُذُوا أَسلِحَتهُمْ فَإِذَا سجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائكمْ وَ لْتَأْتِ طائفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصلُّوا فَلْيُصلُّوا مَعَك وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسلِحَتهُمْوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَحِدَةًوَ لا جُنَاحَ عَلَيْكمْ إِن كانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضى أَن تَضعُوا أَسلِحَتَكُمْوَ خُذُوا حِذْرَكُمْإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً(102)


من المجاهدين و القاعدين « وعد الله الحسنى» المثوبة الحسنى و هي الحسنة بحسن نيتهم و إن فضل المجاهدين بالعمل « و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما» نصب على المصدر لأن فضل بمعنى أجر « درجات منه و مغفرة و رحمة» إبدال من أجر ، قيل : القاعدون الأول الأضراء و الثاني المأذون لهم في القعود اكتفاء بغيرهم و قيل المجاهدون الأول من جاهد الكفار و الآخر من جاهد نفسه « و كان الله غفورا» لعباده « رحيما» بهم « إن الذين توفاهم» أو مضارع أي تتوفاهم « الملائكة ظالمي أنفسهم» في حال ظلمهم بترك الهجرة و موافقة الكفرة و هم ناس من أهل مكة أسلموا و لم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة « قالوا» أي الملائكة للمتوفين توبيخا لهم « فيم» في أي شي‏ء « كنتم» من أمر دينكم « قالوا» اعتذارا « كنا مستضعفين في الأرض» عاجزين عن الهجرة و إقامة الدين « قالوا» أي الملائكة « أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها» من أرض الكفر إلى بلد آخر كمن هاجر إلى المدينة و الحبشة « فأولئك مأواهم جهنم» خبر إن و الفاء لتضمن الاسم معنى الشرط « و ساءت مصيرا» هي و يدل على وجوب الهجرة عن بلد لا يتمكن فيه من إقامة الدين « إلا المستضعفين من الرجال و النساء» منقطع إذ لم يدخلوا في أولئك « و الولدان» الصبيان ذكروا مبالغة أو المماليك « لا يستطيعون حيلة» صفة المستضعفين إذ لم يعينوا أو حال عنهم إذ لا يجدون أسباب الهجرة لعجزهم « و لا يهتدون سبيلا» لا يعرفون طريقا إلى الهجرة و عن الباقر (عليه‏السلام‏) : لا يهتدون حيلة إلى الكفر فيكفروا و لا سبيلا إلى الإيمان فيؤمنوا ، و عنه (عليه‏السلام‏) : لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون « فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم» ترك الهجرة لضعف عقولهم و عجزهم « و كان الله عفوا غفورا و من يهاجر» يفارق أهل الشرك « في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا» متحولا إلى الرغام أي التراب أو طريقا يرغم بسلوكه قومه أي يهاجرهم على رغم أنوفهم « و سعة» في الرزق « و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت» في الطريق « فقد وقع أجره على الله و كان الله غفورا رحيما و إذا ضربتم» سافرتم « في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» بتنصيف الرباعيات و هو صفة محذوف أي شيئا من الصلاة أو مفعول تقصروا بزيادة من و القصر عندنا عزيمة إجماعا و نصا و لا ينافيه نفي الجناح كما في لا جناح عليه أن يطوف بهما و لعله لأن الطباع لما ألفت التمام كان مظنة أن يخطر ببالهم أن عليهم نقصا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم « إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» يتعرضوا لكم بمكروه و هو شرط باعتبار الغالب في ذلك الوقت و لذا لم يعتبر مفهومه « إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا» بيني العداوة « و إذا كنت فيهم» في الخائفين « فأقمت لهم الصلاة» بأن تؤمهم « فلتقم» في الركعة الأولى « طائفة منهم معك» و تقوم الأخرى تجاه العدو « و ليأخذوا أسلحتهم» لأنه أقرب إلى الاحتياط « فإذا سجدوا»


تفسير شبر ص :124


وَ إِذَا كُنت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمُ الصلَوةَ فَلْتَقُمْ طائفَةٌ مِّنهُم مَّعَك وَ لْيَأْخُذُوا أَسلِحَتهُمْ فَإِذَا سجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائكمْ وَ لْتَأْتِ طائفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصلُّوا فَلْيُصلُّوا مَعَك وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسلِحَتهُمْوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَحِدَةًوَ لا جُنَاحَ عَلَيْكمْ إِن كانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضى أَن تَضعُوا أَسلِحَتَكُمْوَ خُذُوا حِذْرَكُمْإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً(102) فَإِذَا قَضيْتُمُ الصلَوةَ فَاذْكرُوا اللَّهَ قِيَماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكمْفَإِذَا اطمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصلَوةَإِنَّ الصلَوةَ كانَت عَلى الْمُؤْمِنِينَ كِتَباً مَّوْقُوتاً(103) وَ لا تَهِنُوا فى ابْتِغَاءِ الْقَوْمِإِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَوَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(104) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَب بِالْحَقّ‏ِ لِتَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بمَا أَرَاك اللَّهُوَ لا تَكُن لِّلْخَائنِينَ خَصِيماً(105) وَ استَغْفِرِ اللَّهَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً(106) وَ لا تجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يخْتَانُونَ أَنفُسهُمْإِنَّ اللَّهَ لا يحِب مَن كانَ خَوَّاناً أَثِيماً(107) يَستَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَستَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِوَ كانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ محِيطاً(108) هَأَنتُمْ هَؤُلاءِ جَدَلْتُمْ عَنهُمْ فى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللَّهَ عَنهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيهِمْ وَكيلاً(109) وَ مَن يَعْمَلْ سوءاً أَوْ يَظلِمْ نَفْسهُ ثُمَّ يَستَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً(110) وَ مَن يَكْسِب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(111)


سجدة الركعة الأولى فصلوا لأنفسهم ركعة أخرى « فليكونوا من ورائكم» وقفوا موقف أصحابهم يحرسونهم « و لتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا» ركعتهم الأولى « معك» و أنت في الثانية فإذا صلت قاموا إلى ثانيتهم و أتموها ثم جلسوا ليسلموا معك « و ليأخذوا حذرهم» تيقظهم « و أسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم و أمتعتكم» أي تمنوا أن يجدوا منكم غرة في الصلاة « فيميلون» فيحملون « عليكم ميلة» حملة « واحدة» و لذا أمرتم بأخذ السلاح « و لا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى» فيثقل عليكم حمل السلاح « أن تضعوا أسلحتكم» يدل على أن الأمر بأخذ الأسلحة للوجوب « و خذوا حذركم» احترزوا إذ ذاك من عدوكم « إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا» لما كان أمرهم بالحزم يوهم أنه لضعفهم و غلبة الكفار بل أزال الوهم بوعدهم أن الله يهين عدوهم و ينصرهم عليه لتقوى قلوبهم « فإذا قضيتم الصلاة» فرغتم منها و أنتم محاربو عدوكم « فاذكروا الله» بالتسبيح و نحوه « قياما و قعودا و على جنوبكم» مضطجعين أي في كل حال و إذا أردتم فعل الصلاة حال الخوف فصلوا كيف ما أمكن قياما مقارعين و قعودا مؤمنين و على جنوبكم منحنين « فإذا اطمأننتم» بالأمن « فأقيموا الصلاة» فأدوها بحدودها و شرائطها أو أتموها و لا تقصروها « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا» فرضا « موقوتا» مفروضا أو محدودا بأوقات و فيه إشعار بأن المراد بالذكر الصلاة « و لا تهنوا في ابتغاء القوم» لا تضعفوا في طلبهم للقتال « إن تكونوا تألمون» مما ينالكم « فإنهم يألمون كما تألمون» ليس ما تجدون من ألم القتال مختصا بكم بل مشترك و هم يصبرون عليه فما بالكم و الحال أنكم « و ترجون من الله» من النصر و الثواب عليه « ما لا يرجون» فأنتم أولى بالصبر و الرغبة « و كان الله عليما حكيما» في تدبيره « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك» عرفك « الله» قيل : سرق أبو طعمة درعا و خبأها عند يهودي فوجدت عنده فقال : دفعها إلي أبو طعمة فانطلق قومه بنو ظفر إلى النبي فسألوه أن يجادل عنه و يبرؤه فهم أن يفعل فنزلت « و لا تكن للخائنين خصيما» للبرءاء « و استغفر الله إن الله كان غفورا رحيما و لا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم» يخونونها بالمعصية إذ وبال خيانتهم عليها « إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما» كثير الخيانة و الإثم مصرا عليهما « يستخفون» يسرون « من الناس» حياء و خوفا « و لا يستخفون من الله و هو معهم» عالم بهم « إذ يبيتون» يدبرون « ما لا يرضى من القول» من الحلف الكاذب و شهادة الزور و رمى البري‏ء « و كان الله بما يعملون محيطا» عليما « ها أنتم» مبتدأ « هؤلاء» خبره « جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا» حافظا من عذاب الله « و من يعمل سوءا» ذنبا يسوء به غيره أو صغيرة أو ما دون الشرك « أو يظلم نفسه» بذنب


تفسير شبر ص :125


وَ مَن يَكْسِب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(111) وَ مَن يَكْسِب خَطِيئَةً أَوْ إِثماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بهْتَناً وَ إِثْماً مُّبِيناً(112) وَ لَوْ لا فَضلُ اللَّهِ عَلَيْك وَ رَحْمَتُهُ لهََمَّت طائفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوك وَ مَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسهُمْوَ مَا يَضرُّونَك مِن شىْ‏ءٍوَ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْك الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ وَ عَلَّمَك مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُوَ كانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيْك عَظِيماً(113) × لا خَيرَ فى كثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصلَح بَينَ النَّاسِوَ مَن يَفْعَلْ ذَلِك ابْتِغَاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسوْف نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً(114) وَ مَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُ الْهُدَى وَ يَتَّبِعْ غَيرَ سبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلى وَ نُصلِهِ جَهَنَّمَوَ ساءَت مَصِيراً(115) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشرَك بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِك لِمَن يَشاءُوَ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَدْ ضلَّ ضلَلا بَعِيداً(116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلا إِنَثاً وَ إِن يَدْعُونَ إِلا شيْطناً مَّرِيداً(117) لَّعَنَهُ اللَّهُوَ قَالَ لأَتخِذَنَّ مِنْ عِبَادِك نَصِيباً مَّفْرُوضاً(118) وَ لأُضِلَّنَّهُمْ وَ لأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَمِ وَ لاَمُرَنهُمْ فَلَيُغَيرُنَّ خَلْقَ اللَّهِوَ مَن يَتَّخِذِ الشيْطنَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسرَاناً مُّبِيناً(119) يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْوَ مَا يَعِدُهُمُ الشيْطنُ إِلا غُرُوراً(120)


لا يتعداه إلى غيره أو كبيرة أو الشرك « ثم يستغفر الله يجد الله غفورا» لذنوبه « رحيما» به « و من يكسب إثما» ذنبا « فإنما يكسبه على نفسه» من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها « و كان الله عليما» بكسبه « حكيما» في عقابه « و من يكسب خطيئة » صغيرة أو ما لا يتعمده « أو إثما» كبيرا أو ما تعمده « ثم يرم به بريئا» كرمي أبي طعمة اليهودي « فقد احتمل بهتانا» برمي البري‏ء « و إثما مبينا» بينا بكسبه « و لو لا فضل الله عليك» بالنبوة أو الصيانة « و رحمته» بالعصمة أو إعلامك سرهم الوحي « لهمت» أضمرت « طائفة منهم» من بني ظفر « أن يضلوك» عن الحكم بالحق و لم يرد نفي همتهم بل نفي تأثيره فيه « و ما يضلون إلا أنفسهم» يعود وبالهم عليهم « و ما يضرونك» لأن الله عاصمك و مسددك « من شي‏ء» في محل المصدر أي شيئا من الضرر « و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة» القرآن و الأحكام « و علمك ما لم تكن تعلم» من الشرائع و خفيات الأمور « و كان فضل الله عليك عظيما» إذ ختم بك النبوة « لا خير في كثير من نجواهم» تناجيهم « إلا» نجوى « من أمر بصدقة» أو منقطع أي و لكن من أمر ففي نجواه الخير « أو معروف» فرض أو عمل بر أو إغاثة ملهوف أو صدقة تطوع « أو إصلاح بين الناس» تأليف بينهم بالمودة « و من يفعل ذلك» المذكور « ابتغاء» طلب « مرضات الله» لا لغرض دنيوي « فسوف نؤتيه» بالنون و الياء « أجرا عظيما و من يشاقق الرسول» يخالفه « من بعد ما تبين له الهدى» ظهر له الحق بالدلائل « و يتبع غير سبيل المؤمنين» الذي هم عليه من الدين « نوله ما تولى» من الضلال و نخلي بينه و بينه « و نصله جهنم و ساءت مصيرا إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء» كرر تأكيدا أو لقصة أبي طعمة « و من يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا» عن الحق « إن يدعون» ما يعبدون « من دونه» دون الله « إلا إناثا» أصناما مؤنثة كاللات و العزى و مناة قيل : كان لكل حي صنم يعبدونه و يسمونه أنثى بني فلان و قيل : و الأصنام كلها مؤنثة سماعية أو إلا جمادات لأن الجمادات مؤنث أو إلا ملائكة لقولهم الملائكة بنات الله « و إن يدعون» ما يعبدون « إلا شيطانا» لطاعتهم له فيها « مريدا» عاتيا خارجا عن الطاعة « لعنه الله» طرده عن رحمته « و قال» جامعا بين لعنه و قوله « لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا» مقطوعا فرضته لنفسي فكل من أطاعه فهو من نصيبه « و لأضلنهم» عن الحق بالوسوسة « و لأمنينهم» الأماني الكاذبة كطول العمر و أن لا بعث و لا حساب « و لآمرنهم فليبتكن» فليقطعن أو يشققن « ءاذان الأنعام» لتحريم ما أحل الله و قد فعلوه بالبحائر و السوائب


تفسير شبر ص :126


يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْوَ مَا يَعِدُهُمُ الشيْطنُ إِلا غُرُوراً(120) أُولَئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا يجِدُونَ عَنهَا محِيصاً(121) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ سنُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداًوَعْدَ اللَّهِ حَقًّاوَ مَنْ أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً(122) لَّيْس بِأَمَانِيِّكُمْ وَ لا أَمَانىّ‏ِ أَهْلِ الْكتَبِمَن يَعْمَلْ سوءاً يجْزَ بِهِ وَ لا يجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً(123) وَ مَن يَعْمَلْ مِنَ الصلِحَتِ مِن ذَكرٍ أَوْ أُنثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئك يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظلَمُونَ نَقِيراً(124) وَ مَنْ أَحْسنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَ هُوَ محْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفاًوَ اتخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلاً(125) وَ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ كانَ اللَّهُ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ محِيطاً(126) وَ يَستَفْتُونَك فى النِّساءِقُلِ اللَّهُ يُفْتِيكمْ فِيهِنَّ وَ مَا يُتْلى عَلَيْكمْ فى الْكِتَبِ فى يَتَمَى النِّساءِ الَّتى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِب لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَ الْمُستَضعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَنِ وَ أَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسطِوَ مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً(127) وَ إِنِ امْرَأَةٌ خَافَت مِن بَعْلِهَا نُشوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَن يُصلِحَا بَيْنهُمَا صلْحاًوَ الصلْحُ خَيرٌوَ أُحْضرَتِ الأَنفُس الشحَّوَ إِن تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً(128)


« و لآمرنهم فليغيرن خلق الله» دينه بتحريم ما أحل و تحليل ما حرم أو فق‏ء عين الحامي أو خصاء العبد أو الوشم « و من يتخذ الشيطان وليا من دون الله» بإيثار طاعته على طاعة الله « فقد خسر خسرانا مبينا» إذ استبدل الجنة بالنار « يعدهم» الشيطان الأكاذيب « و يمنيهم» الأباطيل « و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا» هو إيهام النفع فيما فيه الضرر « أولئك مأواهم جهنم و لا يجدون عنها محيصا» معدلا من حاص أي عدل و عنها حال عنه لا صلة له « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله» مصدر مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة قبله وعد « حقا» أي حق ذلك حقا « و من» أي لا أحد « أصدق من الله قيلا» قولا تمييز « ليس» ما وعد الله من الثواب ينال « بأمانيكم» أيها المسلمون « و لا أماني أهل الكتاب» بل بالعمل الصالح أو ليس الإيمان بالتمني و لكن ما قر في القلب و صدقه العمل قيل : تفاخر المسلمون و أهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا و كتابنا قبل نبيكم و كتابكم و نحن أولى بالله منكم و قال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت ، و قيل : الخطاب للمشركين أي ليس الأمر بأمانيكم أن لا جنة و لا نار و لا أماني أهل الكتاب أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى « من يعمل سوءا يجز به» آجلا و عاجلا بالآلام و المصائب ما لم يتب أو يعفو الله عنه « و لا يجد له من دون الله وليا» يحميه « و لا نصيرا» ينجيه من العذاب « و من يعمل» شيئا « من الصالحات» أو بعضها و هو ما في وسعه و كلف به « من ذكر أو أنثى و هو مؤمن» حال « فأولئك يدخلون الجنة» بالياء للمعلوم و المجهول « و لا يظلمون نقيرا» قدر نقرة النواة « و من» أي لا أحد « أحسن دينا ممن أسلم وجهه» استسلم نفسه أو أخلص قلبه « لله و هو محسن» قولا و عملا أو موحد « و اتبع ملة إبراهيم» الموافقة لملة الإسلام « حنيفا» مائلا عن الأديان « و اتخذ الله إبراهيم خليلا» صفيا خالص المحبة له « و لله ما في السموات و ما في الأرض» ملكا و خلقا « و كان الله بكل شي‏ء محيطا» قدرة و علما « و يستفتونك في» ميراث « النساء قل الله يفتيكم» يبين لكم حكمه « فيهن و ما يتلى عليكم في الكتاب» أي و الله يفتيكم و ما في القرآن من آية المواريث تفتيكم أو ما يتلى عليكم مبتدأ خبره في الكتاب و يراد به اللوح المحفوظ « في يتامى النساء» صلة يتلى إن عطف يتلى على ما قبله و إلا فبدل من فيهن و الإضافة بمعنى من « اللاتي لا تؤتونهن ما كتب» ما فرض « لهن» من الميراث « و ترغبون أن» في أو عن « تنكحوهن» كان الرجل يضم اليتيمة فإن كانت جميلة تزوجها و أكل مالها و إلا عضلها ليرثها و الواو للعطف أو الحال « و المستضعفين من الولدان» الصبيان عطف على يتامى النساء و كانوا لا يورثونهم كالنساء « و أن تقوموا لليتامى بالقسط» بالعدل في حقوقهم عطف عليه أيضا أو منصوب بتقدير فعل أي و يأمركم أن تقوموا « و ما تفعلوا من خير» في أمر هؤلاء « فإن الله كان به عليما»


تفسير شبر ص :127


وَ لَن تَستَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَينَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصتُمْفَلا تَمِيلُوا كلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِوَ إِن تُصلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً(129) وَ إِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كلاًّ مِّن سعَتِهِوَ كانَ اللَّهُ وَسِعاً حَكِيماً(130) وَ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ لَقَدْ وَصيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب مِن قَبْلِكمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَوَ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ كانَ اللَّهُ غَنِياًّ حَمِيداً(131) وَ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً(132) إِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ أَيهَا النَّاس وَ يَأْتِ بِئَاخَرِينَوَ كانَ اللَّهُ عَلى ذَلِك قَدِيراً(133) مَّن كانَ يُرِيدُ ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةِوَ كانَ اللَّهُ سمِيعَا بَصِيراً(134) × يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّمِينَ بِالْقِسطِ شهَدَاءَ للَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَ الأَقْرَبِينَإِن يَكُنْ غَنِياًّ أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بهِمَافَلا تَتَّبِعُوا الهَْوَى أَن تَعْدِلُواوَ إِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً(135) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسولِهِ وَ الْكِتَبِ الَّذِى نَزَّلَ عَلى رَسولِهِ وَ الْكتَبِ الَّذِى أَنزَلَ مِن قَبْلُوَ مَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلَئكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسلِهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضلَّ ضلَلا بَعِيداً(136)


فلا يضيعه « و إن امرأة» فاعل فعل يفسره « خافت» علمت أو توقعت « من بعلها» لأمارات ظهرت لها « نشوزا» ترفعا عنها بمنع حقوقها كراهة لها « أو إعراضا» بتقليل محادثتها و مؤانستها « فلا جناح عليهما أن يصلحا» يتصالحا « بينهما صلحا» بأن تهب له بعض القسم أو المهر أو غيره فتستعطفه به « و الصلح خير» من الفرقة أو النشوز أو الإعراض أو من الخصومة أو في نفسه خير كما أن الخصومة شر « و أحضرت الأنفس الشح» جبلت عليه و جعل حاضرا لها لا ينفك عنها فلا تكاد المرأة تسمح بنصيبها من زوجها و لا الرجل يسمح بإمساكها على ما ينبغي إذا كرهها « و إن تحسنوا» العشرة « و تتقوا» النشوز و الإعراض « فإن الله كان بما تعملون خبيرا» فيجازيكم عليه « و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء» في المودة القلبية أو في كل الأمور من جميع الوجوه « و لو حرصتم» على ذلك فلا تكلفون منه إلا ما تستطيعون « فلا تميلوا كل الميل» بترك المستطاع « فتذرها كالمعلقة» التي ليست بأيم و لا ذات بعل « و إن تصلحوا» بترك الميل « و تتقوا» الله فيه « فإن الله كان غفورا رحيما» فيغفر لكم ما سلف « و إن يتفرقا» أي الزوجان بالطلاق « يغن الله كلا» عن صاحبه « من سعته» من فضله بأن يرزقه زوجا خيرا من زوجه و عيشا أهنأ من عيشه « و كان الله واسعا» غنيا مقتدرا « حكيما» في تدبيره « و لله ما في السموات و ما في الأرض» تقرير لكمال سعته و قدرته « و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب» جنسه من اليهود و النصارى و غيرهم « من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله» أطيعوه و لا تعصوه « و إن تكفروا فإن لله ما في السموات و ما في الأرض» ملكا و خلقا فلا يضره كفركم كما لا تنفعه تقواكم و إنما وصاكم رحمة بكم « و كان الله غنيا» عن خلقه و طاعتهم « حميدا» مستحقا للحمد « و لله ما في السموات و ما في الأرض» ذكر ثالثا تقريرا لغناه و استحقاقه الحمد لحاجة الخلق إليه و إنعامه عليهم بأصناف النعم « و كفى بالله وكيلا» حافظا و مدبرا لخلقه « إن يشأ يذهبكم أيها الناس» يهلككم « و يأت بآخرين» بدلكم أو خلقا آخرين بدل الإنس « و كان الله على ذلك» الإعدام و الإبدال « قديرا من كان يريد» بجهاده أو غيره « ثواب الدنيا» فليطلبه من عند الله « فعند الله ثواب الدنيا و الآخرة» أو فما له يطلب أحدهما الذي هو الأخس دون الأشرف و الأحسن « و كان الله سميعا بصيرا» يجازي كلا بعمله « يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط» مجتهدين في إقامة العدل « شهداء لله» بالحق خبر ثان أو حال « و لو» كانت الشهادة « على أنفسكم» بأن تقروا عليها « أو الوالدين و الأقربين» و لو على والديكم و أقاربكم و يشعر بقبولها على الوالد كما هو الأقوى « إن يكن» المشهود عليه أو كل منه و من المشهود له « غنيا أو فقيرا» فلا تمتنعوا من الشهادة عليهما أو لهما « فالله أولى بهما» بالنظر لهما « فلا تتبعوا الهوى» في شهادتكم إرادة « أن تعدلوا» عن الحق أو كراهة العدل بين الناس « و إن تلووا»


تفسير شبر ص :128


إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لهَُمْ وَ لا لِيهْدِيهُمْ سبِيلا(137) بَشرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لهَُمْ عَذَاباً أَلِيماً(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَأَ يَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً(139) وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكمْ فى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سمِعْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بهَا وَ يُستهْزَأُ بهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتى يخُوضوا فى حَدِيثٍ غَيرِهِإِنَّكمْ إِذاً مِّثْلُهُمْإِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَ الْكَفِرِينَ فى جَهَنَّمَ جَمِيعاً(140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصونَ بِكُمْ فَإِن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَ لَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَ إِن كانَ لِلْكَفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَ لَمْ نَستَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَفَاللَّهُ يحْكُمُ بَيْنَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِوَ لَن يجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلى المُْؤْمِنِينَ سبِيلاً(141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يخَدِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خَدِعُهُمْ وَ إِذَا قَامُوا إِلى الصلَوةِ قَامُوا كُسالى يُرَاءُونَ النَّاس وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلاً(142) مُّذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِك لا إِلى هَؤُلاءِ وَ لا إِلى هَؤُلاءِوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ سبِيلاً(143) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَأَ تُرِيدُونَ أَن تجْعَلُوا للَّهِ عَلَيْكمْ سلْطناً مُّبِيناً(144) إِنَّ المُْنَفِقِينَ فى الدَّرْكِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَن تجِدَ لَهُمْ نَصِيراً(145)


ألسنتكم و تحرفوا الشهادة « أو تعرضوا» عن إقامتها « فإن الله كان بما تعملون خبيرا» فيجازيكم به « يا أيها الذين ءامنوا» في الظاهر أو نفاقا أو حقيقة أو الخطاب لمؤمني أهل الكتاب ابن سلام و أصحابه إذ قال يا رسول الله نؤمن بك و بكتابك و بموسى و التوراة و عزير و نكفر بما سواه فنزلت « ءامنوا» في الباطن أو اثبتوا أو أخلصوا فيه أو آمنوا إيمانا عاما « بالله و رسوله و الكتاب» القرآن « الذي نزل» منجما بالبناء للفاعل و المفعول « على رسوله و الكتاب» أي جنسه « الذي أنزل» جملة و فيه القراءتان « من قبل» قبل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا» عن الحق « إن الذين ءامنوا» كاليهود آمنوا بموسى « ثم كفروا» بعبادة العجل « ثم ءامنوا» بعد ذلك « ثم كفروا» بعيسى « ثم ازدادوا كفرا» بمحمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو المنافقون تكرر منهم الإرتداد سرا بعد إظهار الإيمان ثم أصروا على الكفر « لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم سبيلا» إلى الجنة أو لا يلطف بهم « بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما» بشارة تهكم « الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أ يبتغون» يطلبون « عندهم العزة» القوة و المنعة بموالاتهم « فإن العزة لله جميعا» لا يعز إلا أولياءه « و قد نزل عليكم في الكتاب» القرآن و قرى‏ء بالبناء للفاعل و المفعول « أن» أنه « إذا سمعتم ءايات الله» القرآن « يكفر بها و يستهزأ بها» حالان من الآيات « فلا تقعدوا معهم» مع الكافرين و المستهزءين « حتى يخوضوا في حديث غيره» و روي إذا سمعتم الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقوموا من عنده و لا تقاعدوه « إنكم إذا» بترك الإنكار « مثلهم إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعا» القاعدين و المقعود معهم « الذين» بدل من الذين يتخذون أو صفة للمنافقين و الكافرين أو ذم منصوب أو مرفوع « يتربصون» ينتظرون « بكم» وقوع أمر « فإن كان لكم فتح من الله قالوا أ لم نكن معكم» مجاهدين فأعطونا من الغنيمة « و إن كان للكافرين نصيب» من الظفر « قالوا» لهم « أ لم نستحوذ» نستولي « عليكم» و نقدر على قتلكم فأبقينا عليكم « و نمنعكم من المؤمنين» بتخذيلهم عنكم و إفشاء أسرارهم إليكم فأعطونا مما أصبتم « فالله يحكم بينكم يوم القيامة و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا» أي حجة أو يوم القيامة « إن المنافقين يخادعون الله و هو خادعهم» فسر في البقرة « و إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى» متثاقلين « يراءون الناس» في صلاتهم ليحسبوهم مؤمنين « و لا يذكرون الله» بالتسبيح و نحوه أو لا يصلون « إلا قليلا» إذ لا يفعلونه إلا بحضرة من يراءونه أو لا يذكرون في الصلاة غير التكبير و ما يجهر به « مذبذبين بين ذلك» مترددين بين الإيمان و الكفر من الذبذبة و هو جعل الشي‏ء مضطربا و أصله بمعنى الطرد « لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء» لا صائرين إلى المؤمنين بالكلية و لا إلى الكافرين « و من يضلل الله» يمنعه اللطف بسوء اختياره « فلن تجد له سبيلا» إلى الحق


تفسير شبر ص :129


إِنَّ المُْنَفِقِينَ فى الدَّرْكِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَن تجِدَ لَهُمْ نَصِيراً(145) إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَ أَصلَحُوا وَ اعْتَصمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصوا دِينَهُمْ للَّهِ فَأُولَئك مَعَ الْمُؤْمِنِينَوَ سوْف يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً(146) مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكمْ إِن شكَرْتُمْ وَ ءَامَنتُمْوَ كانَ اللَّهُ شاكراً عَلِيماً(147) × لا يحِب اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَن ظلِمَوَ كانَ اللَّهُ سمِيعاً عَلِيماً(148) إِن تُبْدُوا خَيراً أَوْ تخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً(149) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَينَ اللَّهِ وَ رُسلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَينَ ذَلِك سبِيلاً(150) أُولَئك هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّاوَ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً(151) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسلِهِ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَينَ أَحَدٍ مِّنهُمْ أُولَئك سوْف يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْوَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً(152) يَسئَلُك أَهْلُ الْكِتَبِ أَن تُنزِّلَ عَلَيهِمْ كِتَباً مِّنَ السمَاءِفَقَدْ سأَلُوا مُوسى أَكْبرَ مِن ذَلِك فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصعِقَةُ بِظلْمِهِمْثُمَّ اتخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَت فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكوَ ءَاتَيْنَا مُوسى سلْطناً مُّبِيناً(153) وَ رَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطورَ بِمِيثَقِهِمْ وَ قُلْنَا لهَُمُ ادْخُلُوا الْبَاب سجَّداً وَ قُلْنَا لهَُمْ لا تَعْدُوا فى السبْتِ وَ أَخَذْنَا مِنهُم مِّيثَقاً غَلِيظاً(154)


« يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين» كصنع المنافقين فتكونوا مثلهم « أ تريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا» حجة واضحة إذ موالاتهم دليل النفاق أو سبيلا إلى عذابكم « إن المنافقين في الدرك» الطبق « الأسفل من النار» في قعر جهنم « و لن تجد لهم نصيرا» ينقذهم منه « إلا الذين تابوا» من نفاقهم « و أصلحوا» نياتهم « و اعتصموا بالله» وثقوا به « و أخلصوا دينهم لله» بلا رياء و سمعة « فأولئك مع المؤمنين» رفقاؤهم في الدارين « و سوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما» فيشاركونهم فيه « ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم و ءامنتم» يستجلب به نفعا أو يدفع ضرا كلا و إنما عقاب المسي‏ء هو سوء عمله عانقه « و كان الله شاكرا» يعطي الكثير بالقليل « عليما» بما يستحقونه « لا يحب الله الجهر بالسوء من القول» الشتم في الانتصار و غيره « إلا من ظلم» إلا جهر من ظلم بأن يشكو ظالمه و يدعو عليه « و كان الله سميعا» للأقوال « عليما» بالأفعال « إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء» مع قدرتكم على الانتقام من دون جهر بالسوء من القول « فإن الله كان عفوا» عن الجاني « قديرا» عليه فتخلقوا بأخلاق الله « إن الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون أن يفرقوا بين الله و رسله» بأن يؤمنوا بالله و يكفروا برسله « و يقولون نؤمن ببعض» من الرسل « و نكفر ببعض» منهم « و يريدون أن يتخذوا بين ذلك» أي الإيمان و الكفر « سبيلا» طريقا إلى الضلالة « أولئك هم الكافرون» كفرا « حقا» ثابتا « و أعتدنا للكافرين عذابا مهينا» لهم أقيم الظاهر مقام الضمير للعلة « و الذين ءامنوا بالله و رسله و لم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم» بالنون و الياء « أجورهم و كان الله غفورا» لزلاتهم « رحيما» بهم « يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء» سأله أحبار اليهود أن يأتيهم بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى أو كتابا مكتوبا من السماء كما كانت التوراة على الألواح أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول الله « فقد سألوا موسى أكبر من ذلك» جواب شرط مقدر أي إن استعظمت ذلك فقد سألوا موسى أعظم منه « فقالوا أرنا الله جهرة» عيانا « فأخذتهم الصاعقة» نار نزلت فأهلكتهم « بظلمهم» و هو سؤالهم المستحيل « ثم اتخذوا العجل» إلها « من بعد ما جاءتهم البينات» على التوحيد « فعفونا عن ذلك» بترك استئصالهم « و ءاتينا موسى سلطانا مبينا» عليهم إذ أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه « و رفعنا فوقهم الطور» الجبل « بميثاقهم » بسببه ليخافوا فلا ينقضوه « و قلنا لهم» و هو مطل عليهم « ادخلوا الباب سجدا و قلنا لهم لا تعدوا في السبت» بأخذ الحيتان « و أخذنا منهم ميثاقا غليظا» وثيقا على ذلك فنقضوه « فبما نقضهم ميثاقهم» أي فخالفوا و نقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بسبب نقضهم « و كفرهم بآيات الله» المصدقة لرسله « و قتلهم الأنبياء بغير حق و قولهم قلوبنا غلف»


تفسير شبر ص :130


وَ رَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطورَ بِمِيثَقِهِمْ وَ قُلْنَا لهَُمُ ادْخُلُوا الْبَاب سجَّداً وَ قُلْنَا لهَُمْ لا تَعْدُوا فى السبْتِ وَ أَخَذْنَا مِنهُم مِّيثَقاً غَلِيظاً(154) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ وَ كُفْرِهِم بِئَايَتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقّ‏ٍ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفبَلْ طبَعَ اللَّهُ عَلَيهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً(155) وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بهْتَناً عَظِيماً(156) وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَْسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسولَ اللَّهِ وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صلَبُوهُ وَ لَكِن شبِّهَ لهَُمْوَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِى شكٍ مِّنْهُمَا لهَُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظنّ‏ِوَ مَا قَتَلُوهُ يَقِينَا(157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِوَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً(158) وَ إِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلا لَيُؤْمِننَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيهِمْ شهِيداً(159) فَبِظلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيهِمْ طيِّبَتٍ أُحِلَّت لهَُمْ وَ بِصدِّهِمْ عَن سبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً(160) وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نهُوا عَنْهُ وَ أَكلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِوَ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنهُمْ عَذَاباً أَلِيماً(161) لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فى الْعِلْمِ مِنهُمْ وَ المُْؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكوَ المُْقِيمِينَ الصلَوةَوَ الْمُؤْتُونَ الزَّكوةَ وَ المُْؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ أُولَئك سنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً(162) × إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِوَ أَوْحَيْنَا إِلى إِبْرَهِيمَ وَ إِسمَعِيلَ وَ إِسحَقَ وَ يَعْقُوب وَ الأَسبَاطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوب وَ يُونُس وَ هَرُونَ وَ سلَيْمَنَ وَ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً(163)


في غلاف لا تعي قولك « بل طبع الله عليها» منعها لطفه « بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا» منهم أو إيمانا ناقصا « و بكفرهم» بعيسى « و قولهم على مريم بهتانا عظيما» من أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف « و قولهم» اجتراء على الله و افتخارا « إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله» أي بزعمه « و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم» مر في آل عمران « و إن الذين اختلفوا فيه» فمن قائل رفع إلى السماء و آخر قتلناه و ثالث صلب الناسوت و صعد اللاهوت « لفي شك منه» لالتباس الأمر عليهم « و ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» منقطع أي لكنهم يتبعون الظن « و ما قتلوه يقينا» قتلا يقينا كما زعموا أو متيقنين أو هو تأكيد للنفي « بل رفعه الله إليه» عرج به إلى بقعة من بقاع سماواته « و كان الله عزيزا» لا يقهر « حكيما» فيما يدبر « و إن» و ما « من أهل الكتاب» أحد « إلا ليؤمنن به» بعيسى حين ينزل إلى الدنيا « قبل موته» موت عيسى أو قبل موت الكتابي حين يعاين و لا ينفعه إيمانه و روي : ليؤمنن بمحمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قبل موت الكتابي « و يوم القيامة يكون عليهم شهيدا» بكفر اليهود و غلو النصارى فيه « فبظلم» عظيم « من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم» أي لحوم الأنعام إشارة إلى ما مر من قوله و على الذين هادوا حرمنا « و بصدهم عن سبيل الله» أناسا أو صدا « كثيرا و أخذهم الربوا و قد نهوا عنه» في التوراة و يدل على أن النهي للتحريم « و أكلهم أموال الناس بالباطل» بالرشى و الربا و نحوهما « و أعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم» الثابتون في علم التوراة « منهم» كابن سلام و أصحابه « و المؤمنون» من المهاجرين و الأنصار « يؤمنون» بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك « و المقيمين الصلاة» نصب على المدح أو عطف على ما نزل إليك و يراد بهم الأنبياء و الأئمة « و المؤتون الزكاة» عطف على الراسخون أو مبتدأ و الخبر أولئك « و المؤمنون بالله و اليوم الآخر» بالمبدإ و المعاد « أولئك سنؤتيهم» بالنون و الياء « أجرا عظيما» على إيمانهم و عملهم « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبيين من بعده و أوحينا إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحق و يعقوب و الأسباط» أولاده « و عيسى و أيوب و يونس و هرون و سليمان»


تفسير شبر ص :131


إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِوَ أَوْحَيْنَا إِلى إِبْرَهِيمَ وَ إِسمَعِيلَ وَ إِسحَقَ وَ يَعْقُوب وَ الأَسبَاطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوب وَ يُونُس وَ هَرُونَ وَ سلَيْمَنَوَ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً(163) وَ رُسلاً قَدْ قَصصنَهُمْ عَلَيْك مِن قَبْلُ وَ رُسلاً لَّمْ نَقْصصهُمْ عَلَيْكوَ كلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكلِيماً(164) رُّسلاً مُّبَشرِينَ وَ مُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسلِوَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً(165) لَّكِنِ اللَّهُ يَشهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكأَنزَلَهُ بِعِلْمِهِوَ الْمَلَئكَةُ يَشهَدُونَوَ كَفَى بِاللَّهِ شهِيداً(166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صدُّوا عَن سبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضلُّوا ضلَلا بَعِيداً(167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيهْدِيَهُمْ طرِيقاً(168) إِلا طرِيقَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداًوَ كانَ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيراً(169) يَأَيهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسولُ بِالْحَقّ‏ِ مِن رَّبِّكُمْ فَئَامِنُوا خَيراً لَّكُمْوَ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للَّهِ مَا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِوَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(170) يَأَهْلَ الْكتَبِ لا تَغْلُوا فى دِينِكمْ وَ لا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إِلا الْحَقَّإِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسولُ اللَّهِ وَ كلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِّنْهُفَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسلِهِوَ لا تَقُولُوا ثَلَثَةٌانتَهُوا خَيراً لَّكمْإِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَحِدٌسبْحَنَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌلَّهُ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ كَفَى بِاللَّهِ وَكيلاً(171) لَّن يَستَنكِف الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَ لا الْمَلَئكَةُ المُْقَرَّبُونَوَ مَن يَستَنكِف عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَستَكبرْ فَسيَحْشرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً(172)


خصوا بالذكر بعد التعميم للتعظيم « و ءاتينا داود زبورا و رسلا» أرسلنا رسلا « قد قصصناهم عليك من قبل» قبل ذلك اليوم « و رسلا لم نقصصهم عليك و كلم الله موسى تكليما» بلا واسطة « رسلا» نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا « مبشرين» بالثواب للمطيعين « و منذرين» بالعقاب للعاصين « لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل» فيقولوا لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك و نكون من المؤمنين « و كان الله عزيزا» لا يقهر « حكيما» فيما يدبر « لكن الله يشهد بما أنزل إليك» من القرآن إن لم يشهد الكفار « أنزله» متلبسا « بعلمه» بأنه معجز أو بأنك أهل بإنزاله « و الملائكة يشهدون» أيضا « و كفى بالله شهيدا إن الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله» دين الإسلام « قد ضلوا ضلالا بعيدا» عن الحق لجمعهم بين الضلال و الإضلال « إن الذين كفروا و ظلموا» جمعوا بين الكفر و الظلم أو ظلموا محمدا بتكذيبه أو آل محمد حقهم كما روي « لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم» في القيامة « طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا و كان ذلك على الله يسيرا» هينا « يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا» يكن الإيمان خيرا « لكم و إن تكفروا فإن لله ما في السموات و ما في الأرض» ملكا و خلقا فلا يضره كفركم « و كان الله عليما» بخلقه « حكيما» في تدبيره لهم « يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم» خطاب للفريقين لأن اليهود غلت في عيسى و قالوا ولد لغير رشدة و النصارى عبدوه أو النصارى خاصة لقوله « و لا تقولوا على الله إلا الحق» من تنزيهه عن الشريك و الولد « إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها» أوصلها « إلى مريم» و سمي كلمته لأنه وجد بكلمته « و روح منه» هي روح مخلوقة اختارها الله و اصطفاها « فآمنوا بالله و رسله و لا تقولوا» الآلهة « ثلاثة» الله و عيسى و أمه أو الأب و الابن و روح القدس « انتهوا» عن الثلاث يكن « خيرا لكم إنما الله إله واحد» لا شريك له و لا ولد و لا صاحبة « سبحانه» أنزهه تنزيها من « أن يكون له ولد له ما في السموات و ما في الأرض» ملكا و خلقا فما يصنع بالولد و الصاحبة « و كفى بالله وكيلا لن يستنكف» لن يأنف « المسيح أن يكون عبدا لله» استنكف وفد نجران أن يقال عيسى عبد الله فنزلت « و لا الملائكة المقربون» بل كفاهم فخرا أن يكونوا عبيدا « و من يستنكف عن عبادته و يستكبر فسيحشرهم»


تفسير شبر ص :132


لَّن يَستَنكِف الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَ لا الْمَلَئكَةُ المُْقَرَّبُونَوَ مَن يَستَنكِف عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَستَكبرْ فَسيَحْشرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً(172) فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُم مِّن فَضلِهِوَ أَمَّا الَّذِينَ استَنكَفُوا وَ استَكْبرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَ لا يجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً(173) يَأَيهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُم بُرْهَنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً(174) فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصمُوا بِهِ فَسيُدْخِلُهُمْ فى رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَ فَضلٍ وَ يهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صرَطاً مُّستَقِيماً(175) يَستَفْتُونَك قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكمْ فى الْكَلَلَةِإِنِ امْرُؤٌا هَلَك لَيْس لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصف مَا تَرَكوَ هُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لهََّا وَلَدٌفَإِن كانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ممَّا تَرَكوَ إِن كانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ الأُنثَيَينِيُبَينُ اللَّهُ لَكمْ أَن تَضِلُّواوَ اللَّهُ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ عَلِيمُ‏(176)


« إليه جميعا» للمجازاة « فأما الذين ءامنوا و عملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم و يزيدهم من فضله و أما الذين استنكفوا و استكبروا فيعذبهم عذابا أليما و لا يجدون لهم من دون الله وليا» يحميهم « و لا نصيرا» يدفع عنهم « يا أيها الناس قد جاءكم برهان» حجة « من ربكم» و هو محمد أو الدين أو القرآن أو معجزاته « و أنزلنا إليكم نورا مبينا» بينا و هو القرآن ، و عن الصادق (عليه‏السلام‏) : ولاية علي ، و روي : البرهان محمد و النور علي « فأما الذين ءامنوا بالله و اعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه» الجنة « و فضل» زائد على ما يستحقونه « و يهديهم إليه صراطا مستقيما» يوفقهم له و يثبتهم عليه و هو الإسلام « يستفتونك» أي في الكلالة و فسرت في أول السورة « قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد» و والد للإجماع و السنة و دلالة الكلالة عليه إن فسرت بالميت « و له أخت» لأبوين أو لأب لسبق حكم الأخت للأم « فلها نصف ما ترك» بالفرض و الباقي رد عليها لا للعصبة « و هو يرثها» أي الامرؤ يرث أخته كل المال إن انعكس الأمر « إن لم يكن لها ولد» ذكر أو أنثى و لا والد لما مر « فإن كانتا» أي من يرث بالأخوة و التثنية باعتبار المعنى « اثنتين» فصاعدا خبر كان و فائدته بيان أن الحكم باعتبار العدد دون غيره من الصفات « فلهما الثلثان مما ترك» الميت بالفرض و الباقي بالرد « و إن كانوا» الضمير كما مر « إخوة» تغليب للمذكر « رجالا و نساء» بدل أو صفة أو حال « فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم» أحكامه كراهة « أن تضلوا و الله بكل شي‏ء عليم» .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :