امروز:
پنج شنبه 27 مهر 1396
بازدید :
980
تفسير شبر: سوره انعام


تفسير شبر ص :150


 


( 6 ) سورة الأنعام مائة و خمس و ستون آية ( 165 ) مكية


و قيل إلا و ما قدروا الله الآيات الثلاث و قل تعالوا الثلاث .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَْمْدُ للَّهِ الَّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض وَ جَعَلَ الظلُمَتِ وَ النُّورَثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبهِمْ يَعْدِلُونَ‏(1) هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاًوَ أَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُثُمَّ أَنتُمْ تَمْترُونَ‏(2) وَ هُوَ اللَّهُ فى السمَوَتِ وَ فى الأَرْضِيَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ‏(3) وَ مَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبهِمْ إِلا كانُوا عَنهَا مُعْرِضِينَ‏(4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقّ‏ِ لَمَّا جَاءَهُمْفَسوْف يَأْتِيهِمْ أَنبَؤُا مَا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(5) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّهُمْ فى الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكمْ وَ أَرْسلْنَا السمَاءَ عَلَيهِم مِّدْرَاراً وَ جَعَلْنَا الأَنْهَرَ تجْرِى مِن تحْتهِمْ فَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبهِمْ وَ أَنشأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءَاخَرِينَ‏(6) وَ لَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَباً فى قِرْطاسٍ فَلَمَسوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ‏(7) وَ قَالُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌوَ لَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضىَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظرُونَ‏(8) وَ لَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسونَ‏(9)


« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات و الأرض» أي أوجدهما بمقدار تقتضيه الحكمة « و جعل الظلمات و النور» جمعت دونه لكثرة أسبابها إذ لكل جرم ظل و قدمت لتقدم العدم على الملكة « ثم الذين كفروا بربهم يعدلون» عطف على الحمد لله أي هو حقيق بالحمد على ما خلق للعباد ثم الذين كفروا به يعدلون عنه « هو الذي خلقكم» ابتداء خلقكم « من طين» إذ خلق عنه أصلكم آدم « ثم قضى أجلا» أجل الموت أو ما بين الخلق و الموت « و أجل مسمى عنده» أجل القيامة أو ما بين الموت و البعث ، و عنهم (عليهم‏السلام‏) ما حاصله قضا أجلا محتوما لموتكم لا يتقدم و لا يتأخر و أجل مسمى عنده يمحوه و يثبته « ثم أنتم تمترون» تشكون استبعاد لشكهم في البعث فإن القادر على الابتداء على الإعادة أقدر « و هو الله في السموات و في الأرض» أي المعبود فيها كذلك هو الله في كل مكان « يعلم سركم و جهركم» تقرير له « و يعلم ما تكسبون» من خير و شر فيجازيكم به « و ما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم» حجة من حججه المعجزات كآيات القرآن و غيرها و من الأولى مزيدة و الثانية للتبعيض « إلا كانوا عنها» أي عن النظر فيها « معرضين» لم يلتفتوا إليه « فقد كذبوا بالحق» بالقرآن « لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون» عند حلول العذاب بهم في الدنيا و الآخرة « أ لم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن» كثيرا من كل طبقة « مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم» أعطيناهم ما لم نعطكم « و أرسلنا السماء» السحاب أو المطر « عليهم مدرارا» غزيرا « و جعلنا الأنهار تجري من تحتهم» تحت مساكنهم « فأهلكناهم بذنوبهم» و لم يغن ذلك عنهم شيئا « و أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين» مكانهم فاحذروا أن يفعل ذلك بكم « و لو نزلنا عليك كتابا في قرطاس» مكتوبا في ورق كما اقترحوه « فلمسوه بأيديهم» أبلغ في نفي الريب من عاينوه و ذكر الأيدي للتأكيد « لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين» تعنتا و عنادا « و قالوا لو لا» هلا « أنزل عليه ملك» نعاينه فنصدقه « و لو أنزلنا ملكا» كما اقترحوه فلم يؤمنوا « لقضي الأمر» لحق إهلاكهم بمقتضى الحكمة « ثم لا ينظرون» لا يمهلون بعد ذلك كعادة الله فيمن قبلهم بأنه تعالى إذا أوجد مقترح قوم ثم كذبوا بعد ذلك يهلكهم « و لو جعلناه» أي الذي طلبوه جواب ثان أو الرسول فهو جواب اقتراح آخر كقولهم لو شاء ربنا لأنزل ملائكة « ملكا» يعاينوه


تفسير شبر ص :151


وَ لَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسونَ‏(9) وَ لَقَدِ استهْزِئَ بِرُسلٍ مِّن قَبْلِك فَحَاقَ بِالَّذِينَ سخِرُوا مِنْهُم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(10) قُلْ سِيرُوا فى الأَرْضِ ثُمَّ انظرُوا كيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏(11) قُل لِّمَن مَّا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِقُل لِّلَّهِكَتَب عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَلَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لا رَيْب فِيهِالَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(12) × وَ لَهُ مَا سكَنَ فى الَّيْلِ وَ النهَارِوَ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ‏(13) قُلْ أَ غَيرَ اللَّهِ أَتخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ هُوَ يُطعِمُ وَ لا يُطعَمُقُلْ إِنى أُمِرْت أَنْ أَكونَ أَوَّلَ مَنْ أَسلَمَوَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشرِكِينَ‏(14) قُلْ إِنى أَخَاف إِنْ عَصيْت رَبى عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ‏(15) مَّن يُصرَف عَنْهُ يَوْمَئذٍ فَقَدْ رَحِمَهُوَ ذَلِك الْفَوْزُ الْمُبِينُ‏(16) وَ إِن يَمْسسك اللَّهُ بِضرٍّ فَلا كاشِف لَهُ إِلا هُوَوَ إِن يَمْسسك بخَيرٍ فَهُوَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(17) وَ هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِوَ هُوَ الحَْكِيمُ الخَْبِيرُ(18) قُلْ أَى شىْ‏ءٍ أَكْبرُ شهَدَةًقُلِ اللَّهُشهِيدُ بَيْنى وَ بَيْنَكُمْوَ أُوحِىَ إِلىَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَ مَن بَلَغَأَ ئنَّكُمْ لَتَشهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىقُل لا أَشهَدُقُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ وَ إِنَّنى بَرِى‏ءٌ ممَّا تُشرِكُونَ‏(19) الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُالَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(20)


« لجعلناه رجلا» على صورة رجل كما مثل جبرائيل في صورة دحية الكلبي غالبا إذ لم يقدروا أن يروا الملك بصورته « و للبسنا» أي لو جعلناه رجلا لخلطنا « عليهم ما يلبسون» ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم و هذا من قبيل قوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا « و لقد استهزى‏ء برسل من قبلك فحاق» فأحاط « بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون» أي جزاؤه من العذاب و هو تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين» كيف أهلكوا لتعتبروا بالنظر في أحوالهم « قل لمن ما في السموات و الأرض» ملكا و خلقا سؤال تبكيت « قل لله» إذ لا جواب غيره بالاتفاق « كتب» أوجب « على نفسه الرحمة» التي منها اللطف بكم بنصب الأدلة على توحيده في الدنيا و إثابة مطيعكم في الآخرة « ليجمعنكم» قسم للوعيد على إشراكهم و ترك النظر « إلى يوم القيامة» أي فيه أو مبعوثين إليه فيجازيكم بعملكم « لا ريب فيه» في اليوم « الذين خسروا أنفسهم» أهلكوها بتعريضها للعقاب لاختيارهم الكفر نصب ذما أو رفع خبرا أي أنتم الذين أو مبتدأ خبره « فهم لا يؤمنون و له ما سكن في الليل و النهار» من السكنى أي ما حل ما فيهما أو من السكون أي ما سكن و تحرك فاكتفى بأحدهما عن الآخر « و هو السميع» لكل صوت « العليم» بكل شي‏ء « قل أ غير الله أتخذ وليا» معبودا قدم لفظ غير و ولي الهمزة لأن الإنكار لاتخاذ غير الله وليا لا اتخاذ الولي « فاطر السموات و الأرض» مبدعهما « و هو يطعم و لا يطعم» يرزق و لا يرزق و خص الطعام لشدة الحاجة إليه « قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم» لله من أهل عصري « و لا تكونن» أي قيل لي لا تكونن « من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي» كما عصيتموه بعبادة غيره « عذاب يوم عظيم من يصرف عنه» العذاب « يومئذ فقد رحمه» نجاه و أثابه « و ذلك» الرحم « الفوز المبين و إن يمسسك الله بضر» ببلاء كفقر و مرض « فلا كاشف له إلا هو و إن يمسسك بخير» كغنى و صحة « فهو على كل شي‏ء قدير» و منه إدامته فلا يقدر أحد على رفعه « و هو القاهر فوق عباده» بالقدرة و الغلبة « و هو الحكيم» في تدبيرهم « الخبير» بهم « قل أي شي‏ء أكبر شهادة» تمييز نزلت حين قالوا له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إن أهل الكتاب أنكروك فأرنا من يشهد برسالتك « قل الله» أي الله أكبر شهادة « شهيد بيني و بينكم» خبر محذوف أو الله و يلزمه أنه أكبر شهادة « و أوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ» عطف على مفعول أنذركم أي و لأنذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة « أ إنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد و إنني بري‏ء مما تشركون الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه» أي محمدا بنعته في كتابهم .



تفسير شبر ص :152


الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُالَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(20) وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّب بِئَايَتِهِإِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظلِمُونَ‏(21) وَ يَوْمَ نحْشرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشرَكُوا أَيْنَ شرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏(22) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتهُمْ إِلا أَن قَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشرِكِينَ‏(23) انظرْ كَيْف كَذَبُوا عَلى أَنفُسِهِمْوَ ضلَّ عَنهُم مَّا كانُوا يَفْترُونَ‏(24) وَ مِنهُم مَّن يَستَمِعُ إِلَيْكوَ جَعَلْنَا عَلى قُلُوبهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَ فى ءَاذَانهِمْ وَقْراًوَ إِن يَرَوْا كلَّ ءَايَةٍ لا يُؤْمِنُوا بهَاحَتى إِذَا جَاءُوك يجَدِلُونَك يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسطِيرُ الأَوَّلِينَ‏(25) وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْئَوْنَ عَنْهُوَ إِن يُهْلِكُونَ إِلا أَنفُسهُمْ وَ مَا يَشعُرُونَ‏(26) وَ لَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلى النَّارِ فَقَالُوا يَلَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّب بِئَايَتِ رَبِّنَا وَ نَكُونَ مِنَ المُْؤْمِنِينَ‏(27) بَلْ بَدَا لهَُم مَّا كانُوا يخْفُونَ مِن قَبْلُوَ لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نهُوا عَنْهُ وَ إِنهُمْ لَكَذِبُونَ‏(28) وَ قَالُوا إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَ مَا نحْنُ بِمَبْعُوثِينَ‏(29) وَ لَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبهِمْقَالَ أَ لَيْس هَذَا بِالْحَقّ‏ِقَالُوا بَلى وَ رَبِّنَاقَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ‏(30) قَدْ خَسرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِحَتى إِذَا جَاءَتهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَحَسرَتَنَا عَلى مَا فَرَّطنَا فِيهَا وَ هُمْ يحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلى ظهُورِهِمْأَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ‏(31)


« كما يعرفون أبناءهم» بغير اشتباه « الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون و من أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك إليه « أو كذب بآياته» كالقرآن « إنه لا يفلح الظالمون و يوم نحشرهم جميعا» عامل اليوم محذوف أي و يوم نحشرهم كان كيت و كيت « ثم نقول للذين أشركوا » توبيخا « أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون» أنهم شركاء « ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين» الفتنة الكفر أي لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه طول أعمارهم و افتخروا به إلا التبرؤ منه « أنظر كيف كذبوا على أنفسهم» بنفي الشريك عنها « و ضل» غاب « عنهم ما كانوا يفترون» من الشركاء « و منهم من يستمع إليك» حين تقرأ القرآن « و جعلنا على قلوبهم أكنة» أغطية كراهة « أن يفقهوه و في ءاذانهم وقرا» ثقلا مانعا عن قبوله عقوبة لإصرارهم على الكفر أو كناية عن منع اللطف لسوء أفعالهم « و إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها» عنادا و تقليدا « حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن» ما « هذا إلا أساطير الأولين» أكاذيبهم أي إن تكذيبهم الآيات بلغ إلى أنهم يجادلونك فيجعلون أصدق الحديث خرافات الأولين « و هم ينهون عنه» عن القرآن أو الرسول و إثباته « و ينأون» يتباعدون « عنه و إن يهلكون» بذلك « إلا أنفسهم و ما يشعرون» أن ضرر ذلك وبال عليهم « و لو ترى» يا محمد أو أيها الرائي « إذ وقفوا على النار» أروها أو اطلعوا عليها أو أدخلوها لرأيت أمرا هائلا « فقالوا يا ليتنا نرد» إلى الدنيا « و لا نكذب بآيات ربنا و نكون من المؤمنين بل» للإضراب عن إرادة الإيمان المتمنى « بدا» ظهر « لهم ما كانوا يخفون من قبل» من الكفر أو القبائح بشهادة جوارحهم فتمنوا ذلك « و لو ردوا» إلى الدنيا « لعادوا لما نهوا عنه» من الكفر « و إنهم لكاذبون» في وعدهم بالإيمان « و قالوا إن هي» أي الحياة « إلا حياتنا الدنيا و ما نحن بمبعوثين و لو ترى إذ وقفوا على ربهم» على جزائه أو عرفوه حق التعريف أو مجاز عن حبسهم للسؤال لرأيت أمرا عظيما « قال» توبيخا لهم « أ ليس هذا» البعث أو الجزاء « بالحق قالوا بلى و ربنا» أكدوا إقرارهم بالقسم لوضوح الأمر « قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» بكفركم « قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله» بالبعث و ما يتبعه « حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة»


تفسير شبر ص :153


قَدْ خَسرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِحَتى إِذَا جَاءَتهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَحَسرَتَنَا عَلى مَا فَرَّطنَا فِيهَا وَ هُمْ يحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلى ظهُورِهِمْأَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ‏(31) وَ مَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَ لَهْوٌوَ لَلدَّارُ الاَخِرَةُ خَيرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَأَ فَلا تَعْقِلُونَ‏(32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُك الَّذِى يَقُولُونَفَإِنهُمْ لا يُكَذِّبُونَك وَ لَكِنَّ الظلِمِينَ بِئَايَتِ اللَّهِ يجْحَدُونَ‏(33) وَ لَقَدْ كُذِّبَت رُسلٌ مِّن قَبْلِك فَصبرُوا عَلى مَا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتى أَتَاهُمْ نَصرُنَاوَ لا مُبَدِّلَ لِكلِمَتِ اللَّهِوَ لَقَدْ جَاءَك مِن نَّبَإِى الْمُرْسلِينَ‏(34) وَ إِن كانَ كَبرَ عَلَيْك إِعْرَاضهُمْ فَإِنِ استَطعْت أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فى الأَرْضِ أَوْ سلَّماً فى السمَاءِ فَتَأْتِيهُم بِئَايَةٍوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلى الْهُدَىفَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَهِلِينَ‏(35) × إِنَّمَا يَستَجِيب الَّذِينَ يَسمَعُونَوَ الْمَوْتى يَبْعَثهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏(36) وَ قَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِقُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلى أَن يُنزِّلَ ءَايَةً وَ لَكِنَّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(37) وَ مَا مِن دَابَّةٍ فى الأَرْضِ وَ لا طئرٍ يَطِيرُ بجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُممَّا فَرَّطنَا فى الْكِتَبِ مِن شىْ‏ءٍثُمَّ إِلى رَبهِمْ يحْشرُونَ‏(38) وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا صمٌّ وَ بُكْمٌ فى الظلُمَتِمَن يَشإِ اللَّهُ يُضلِلْهُ وَ مَن يَشأْ يجْعَلْهُ عَلى صرَطٍ مُّستَقِيمٍ‏(39) قُلْ أَ رَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ الساعَةُ أَ غَيرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ‏(40)


فجأة حال أو مصدر « قالوا يا حسرتنا» احضري فهذا أو إنك « على ما فرطنا فيها» في الدنيا أو في الساعة أو في شأنها « و هم يحملون أوزارهم على ظهورهم» كما اعتيد حمل الأثقال على الظهور « ألا ساء ما يزرون» بئس شيئا يحملونه حملهم « و ما الحياة الدنيا» أي أعمالها « إلا لعب و لهو» اشتغال بما لا يعقب نفعا « و للدار الآخرة خير للذين يتقون» المعاصي أو الله و قرى‏ء و لدار الآخرة « أ فلا تعقلون» بالياء و التاء « قد نعلم إنه» أي الشأن « ليحزنك الذي يقولون» كقولهم ساحر كذاب « فإنهم لا يكذبونك» بقلوبهم أو بالحقيقة و قرى‏ء لا يكذبونك من أكذبه أي وجده كاذبا أو نسبة إلى الكذب كما عن علي و الصادق (عليهماالسلام‏) « و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون» وضع موضع و لكنهم إيذانا بأنهم ظلموا بجحودهم القرآن و الباء لتضمن الجحود معنى التكذيب « و لقد كذبت رسل من قبلك» تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « فصبروا على ما كذبوا و أوذوا» ما مصدرية « حتى أتاهم نصرنا» فتأس بهم فاصبر حتى يأتيك نصرنا « و لا مبدل لكلمات الله» لمواعيده بنصر رسله « و لقد جاءك من نبإى المرسلين» بعض قصصهم « و إن كان كبر» عظم « عليك إعراضهم» عن دينك « فإن استطعت أن تبتغي نفقا» سربا « في الأرض أو سلما» مصعدا « في السماء فتأتيهم بآية» فافعل أي إنك لا تستطيع ذلك و لو استطعت لفعلت حرصا على إسلامهم « و لو شاء الله» جبرهم « لجمعهم على الهدى» بإلجاء لكن لم يفعل لمنافاته الحكمة « فلا تكونن من الجاهلين» بذلك « إنما يستجيب» إلى الإيمان « الذين يسمعون» و هؤلاء كالموتى لا يسمعون « و الموتى يبعثهم الله» من قبورهم « ثم إليه يرجعون» للجزاء فيستمعون حينئذ و لكن لا ينفعهم « و قالوا لو لا» هلا « نزل عليه آية من ربه» غير هذه الآيات « قل إن الله قادر على أن ينزل» بالتشديد و التخفيف « آية» يلجئهم إلى الإيمان أو يهلكون بجحودها « و لكن أكثرهم لا يعلمون» أن إنزالها وبال أمرهم « و ما من» مزيدة « دابة» تدب « في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه» في الجو صفة لدفع مجاز السرعة « إلا أمم أمثالكم» في كسب أرزاقها و آجالها و أحوالها و القادر المدبر لذلك قادر على إنزال الآية « ما فرطنا» ما تركنا « في الكتاب من شي‏ء» في اللوح أو القرآن « ثم إلى ربهم يحشرون» فيقتص حتى للجماء من القرناء « و الذين كذبوا بآياتنا» القرآن و غيره « صم» عن سماع الآيات « و بكم» عن النطق بالحق « في الظلمات» أي الكفر أو الجهل « و من يشإ الله يضلله» يخذله بسوء اختياره « و من يشأ يجعله على صراط مستقيم» يلطف به لأنه أهل اللطف « قل أ رأيتكم» أي أخبروني « إن أتاكم عذاب الله» في الدنيا « أو أتتكم الساعة» و هو لها من تدعون .



تفسير شبر ص :154


قُلْ أَ رَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ الساعَةُ أَ غَيرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ‏(40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شاءَ وَ تَنسوْنَ مَا تُشرِكُونَ‏(41) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا إِلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِك فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْساءِ وَ الضرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضرَّعُونَ‏(42) فَلَوْ لا إِذْ جَاءَهُم بَأْسنَا تَضرَّعُوا وَ لَكِن قَست قُلُوبهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشيْطنُ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(43) فَلَمَّا نَسوا مَا ذُكرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَب كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ حَتى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسونَ‏(44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظلَمُواوَ الحَْمْدُ للَّهِ رَب الْعَلَمِينَ‏(45) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سمْعَكُمْ وَ أَبْصرَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِانظرْ كيْف نُصرِّف الاَيَتِ ثُمَّ هُمْ يَصدِفُونَ‏(46) قُلْ أَ رَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَك إِلا الْقَوْمُ الظلِمُونَ‏(47) وَ مَا نُرْسِلُ الْمُرْسلِينَ إِلا مُبَشرِينَ وَ مُنذِرِينَفَمَنْ ءَامَنَ وَ أَصلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَ لا هُمْ يحْزَنُونَ‏(48) وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا يَمَسهُمُ الْعَذَاب بِمَا كانُوا يَفْسقُونَ‏(49) قُل لا أَقُولُ لَكمْ عِندِى خَزَائنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْب وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنى مَلَكٌإِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلىَّقُلْ هَلْ يَستَوِى الأَعْمَى وَ الْبَصِيرُأَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ‏(50)


« أ غير الله تدعون» تبكيت « إن كنتم صادقين» أن الأصنام آلهة فادعوها « بل إياه تدعون» لا غير « فيكشف ما تدعون إليه» الذي تدعونه إلى كشفه « إن شاء» كشفه « و تنسون» تتركون « ما تشركون» به من آلهتكم فلا تدعونها إذ لا نفع لغيره « و لقد أرسلنا» رسلا « إلى أمم من قبلك» فكذبوهم « فأخذناهم بالبأساء و الضراء» بالفقر و المرض « لعلهم يتضرعون» يتذللون لنا فيؤمنون « فلو لا» فهلا « إذ جاءهم بأسنا» عذابنا « تضرعوا» أي لم يتضرعوا مع وجود الداعي « و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون» فذلك الذي منعهم عن التضرع « فلما نسوا ما ذكروا» وعظوا « به» من البأساء و الضراء فلم يتعظوا « فتحنا» بالتخفيف و التشديد « عليهم أبواب كل شي‏ء» من أصناف النعم امتحانا لهم بالشدة و الرخاء لتلزمهم الحجة أو استدراجا لهم « حتى إذا فرحوا بما أوتوا» من النعم و بطروا و لم يشكروا « أخذناهم» بالعذاب « بغتة فإذا هم مبلسون» آيسون متحسرون « فقطع دابر» آخر « القوم الذين ظلموا» أي استؤصلوا « و الحمد لله رب العالمين» على إهلاكهم فإنه نعمة تحمد « قل أ رأيتم» أخبروني « إن أخذ الله سمعكم و أبصاركم» أصمكم و أعماكم « و ختم على قلوبكم» أذهب عقلها بالتغطية عليها « من إله غير الله يأتيكم به» أي بما أخذ و ختم عليه « انظر كيف نصرف الآيات» نبينها أو نوجهها حججا عقلية و ترغيبا و ترهيبا و تذكيرا بمن مضى « ثم هم يصدفون» يعرضون عنها بعد ظهورهما « قل أ رأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة» فجأة بلا أمارة قبله « أو جهرة» أي تسبقه أمارتها أو ليلا و نهارا « هل يهلك» أي ما يهلك به هلاك سخط « إلا القوم الظالمون» الكافرون « و ما نرسل المرسلين إلا مبشرين» من آمن بالجنة « و منذرين» من كفر بالنار « فمن ءامن و أصلح» عمله « فلا خوف عليهم» من النار « و لا هم يحزنون» بفوت الجنة « و الذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون» بخروجهم عن الطاعة « قل لا أقول لكم عندي خزائن الله» مقدوراته أو مرزوقاته « و لا» إني « أعلم الغيب» السموات ما لم يوح إلي « و لا أقول لكم إني ملك» من الملائكة أقدر على مقدورهم « إن أتبع إلا ما يوحى إلي» أي لم أدع ما يسبقه من إلهية و ملكية بل أدعي النبوة و هي من كمالات البشر « قل هل يستوي الأعمى و البصير» الجاهل و العالم أو الكافر و المؤمن « أ فلا تتفكرون» فتعلموا الحق أو فتؤمنوا


تفسير شبر ص :155


وَ أَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلى رَبِّهِمْلَيْس لَهُم مِّن دُونِهِ وَلىٌّ وَ لا شفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏(51) وَ لا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ وَ الْعَشىّ‏ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُمَا عَلَيْك مِنْ حِسابِهِم مِّن شىْ‏ءٍ وَ مَا مِنْ حِسابِك عَلَيْهِم مِّن شىْ‏ءٍ فَتَطرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظلِمِينَ‏(52) وَ كذَلِك فَتَنَّا بَعْضهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَ هَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَاأَ لَيْس اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشكرِينَ‏(53) وَ إِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِئَايَتِنَا فَقُلْ سلَمٌ عَلَيْكُمْكَتَب رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَأَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سوءَا بجَهَلَةٍ ثُمَّ تَاب مِن بَعْدِهِ وَ أَصلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(54) وَ كَذَلِك نُفَصلُ الاَيَتِ وَ لِتَستَبِينَ سبِيلُ الْمُجْرِمِينَ‏(55) قُلْ إِنى نهِيت أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِقُل لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكمْقَدْ ضلَلْت إِذاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ‏(56) قُلْ إِنى عَلى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبى وَ كذَّبْتُم بِهِمَا عِندِى مَا تَستَعْجِلُونَ بِهِإِنِ الْحُكْمُ إِلا للَّهِيَقُص الْحَقَّوَ هُوَ خَيرُ الْفَصِلِينَ‏(57) قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَستَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضىَ الأَمْرُ بَيْنى وَ بَيْنَكمْوَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظلِمِينَ‏(58) × وَ عِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَوَ يَعْلَمُ مَا فى الْبرِّ وَ الْبَحْرِوَ مَا تَسقُط مِن وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَ لا حَبَّةٍ فى ظلُمَتِ الأَرْضِ وَ لا رَطبٍ وَ لا يَابِسٍ إِلا فى كِتَبٍ مُّبِينٍ‏(59)


« و أنذر به» أي بالذي يوحى « الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم» من عصاة المؤمنين أو كل مقر بالبعث من مسلم أو كتابي أو مجوز له و لو متردد « ليس لهم من دونه ولي و لا شفيع» حال من يحشروا « لعلهم يتقون» كي يخافوا و يتوبوا « و لا تطرد الذين يدعون ربهم» يعبدونه « بالغداة و العشي» بالدوام في صلاة الصبح و العصر « يريدون وجهه» حال أي يدعونه مخلصين فيه رد على المشركين القائلين أ نؤمن لك و اتبعك الأرذلون و طعنوا في إيمان الفقراء و قالوا إن إيمانهم إنما هو للطمع من المال و الرفعة و سألوا رسول الله أن يطردهم فنزلت « ما عليك من حسابهم من شي‏ء» فتستحقر أعمالهم أو تطعن في إيمانهم « و ما من حسابك عليهم من شي‏ء» أي كما أن حسابك ليس عليهم و إنما ذكر هذا استطرادا لتكون الجملتان بمنزلة قوله و لا تزر وازرة وزر أخرى « فتطردهم» جواب النفي « فتكون من الظالمين» جواب النهي و المخاطب بالآية الرسول ، و المراد توبيخ المشركين و الآية نظير قوله تعالى قالوا أ نؤمن لك و اتبعك الأرذلون قال و ما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون و ما أنا بطارد المؤمنين « و كذلك» الفتن « فتنا» ابتلينا « بعضهم ببعض» الغني و الشريف بالفقير و الوضيع بأن وفقناه للسبق بالإيمان « ليقولوا » أي الأغنياء إنكارا و اللام للعاقبة أو للعلة بتضمين فتنا معنى خذلنا « أ هؤلاء» الفقراء « من الله» أنعم « عليهم» بالتوفيق للخير « من بيننا» دوننا و نحن الرؤساء و هم الضعفاء لو كان خيرا ما سبقونا إليه « أ ليس الله بأعلم بالشاكرين» فيوفقهم « و إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة» نزلت فيمن أذنب ثم تاب « أنه» بدل من الرحمة و على الكسر استئناف « من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده و أصلح» بالتدارك « فأنه غفور رحيم» به « و كذلك» التفصيل « نفصل الآيات» نبين آيات القرآن ليظهر الحق « و لتستبين سبيل المجرمين» بالتاء خطابا للنبي و بالياء « قل إني نهيت» عن « أن أعبد الذين تدعون» تعبدونهم أو تسمونهم آلهة « من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا» إن اتبعت أهواءكم « و ما أنا من المهتدين» تعريض بهم « قل إني على بينة» حجة واضحة « من ربي» من معرفته أو كائنة منه « و كذبتم به» بربي حيث أشركتم به أو بالبينة بمعنى القرآن « ما عندي ما تستعجلون به» من العذاب « إن الحكم إلا لله» في عذاب و غيره « يقص» القصص « الحق» و قرى‏ء يقضي الحق « و هو خير الفاصلين» القاضين « قل لو أن عندي» في قدرتي « ما تستعجلون به» من العذاب « لقضي الأمر بيني و بينكم» بأن أهلككم فأستريح و لكنه من عند الله « و الله أعلم بالظالمين» و بما توجبه الحكمة من أخذهم و إمهالهم « و عنده مفاتح الغيب» ما يتوصل به إليه مستعار من المفاتيح جمع مفتح بكسر الميم و هو المفتاح أي هو المتوصل إليه وحده أو خزائنه جمع مفتح بالفتح و هو المخزن « لا يعلمها إلا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من ورقة»


تفسير شبر ص :156


وَ عِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَوَ يَعْلَمُ مَا فى الْبرِّ وَ الْبَحْرِوَ مَا تَسقُط مِن وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَ لا حَبَّةٍ فى ظلُمَتِ الأَرْضِ وَ لا رَطبٍ وَ لا يَابِسٍ إِلا فى كِتَبٍ مُّبِينٍ‏(59) وَ هُوَ الَّذِى يَتَوَفَّام بِالَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُّسمًّىثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏(60) وَ هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِوَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظةً حَتى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ رُسلُنَا وَ هُمْ لا يُفَرِّطونَ‏(61) ثُمَّ رُدُّوا إِلى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقّ‏ِأَلا لَهُ الحُْكْمُ وَ هُوَ أَسرَعُ الحَْسِبِينَ‏(62) قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِّن ظلُمَتِ الْبرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضرُّعاً وَ خُفْيَةً لَّئنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشكِرِينَ‏(63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنهَا وَ مِن كلّ‏ِ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشرِكُونَ‏(64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى أَن يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضكم بَأْس بَعْضٍانظرْ كَيْف نُصرِّف الاَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ‏(65) وَ كَذَّب بِهِ قَوْمُك وَ هُوَ الْحَقُّقُل لَّست عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ‏(66) لِّكلّ‏ِ نَبَإٍ مُّستَقَرٌّوَ سوْف تَعْلَمُونَ‏(67) وَ إِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يخُوضونَ فى ءَايَتِنَا فَأَعْرِض عَنهُمْ حَتى يخُوضوا فى حَدِيثٍ غَيرِهِوَ إِمَّا يُنسِيَنَّك الشيْطنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكرَى مَعَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ‏(68) وَ مَا عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِم مِّن شىْ‏ءٍ وَ لَكن ذِكرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏(69) وَ ذَرِ الَّذِينَ اتخَذُوا دِينهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَاوَ ذَكرْ بِهِ أَن تُبْسلَ نَفْس بِمَا كَسبَت لَيْس لهََا مِن دُونِ اللَّهِ وَلىٌّ وَ لا شفِيعٌ وَ إِن تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنهَاأُولَئك الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسبُوالَهُمْ شرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَ عَذَابٌ أَلِيمُ بِمَا كانُوا يَكْفُرُونَ‏(70)


من شجرة « إلا يعلمها» حال سقوطها و قبله و بعده « و لا حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس» عطف على ورقة « إلا في كتاب مبين» هو علمه تعالى أو اللوح و الاستثناء بدل كل من الاستثناء قبله أو بدل اشتمال منه « و هو الذي يتوفاكم بالليل» بقبض أرواحكم عند النوم كما قال يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها « و يعلم ما جرحتم» ما كسبتم « بالنهار ثم يبعثكم فيه» يوفقكم في النهار « و ليقضى أجل مسمى» ليستوفي المستيقظ أجله المضروب له في الدنيا « ثم إليه مرجعكم» بالموت أو البعث « ثم ينبئكم بما كنتم تعملون» بمجازاتكم به « و هو القاهر فوق عباده و يرسل عليكم حفظة» ملائكة تحصي أعمالكم و فيه لطف للعباد لأنهم إذا علموا أن أعمالهم تكتب و تعرض في القيامة كان أزجر عن الذنب « حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا» ملك الموت و أعوانه و قرى‏ء توفاه « و هم لا يفرطون» لا يقصرون فيما أمروا به « ثم ردوا إلى الله» إلى حكمه « مولاهم» المتولي أمرهم « الحق» الثابت العدل في حكمه « ألا له الحكم» يومئذ لا لغيره « و هو أسرع الحاسبين » يحاسبهم بمقدار لمح البصر لا يشغله حساب عن حساب « قل من ينجيكم» بالتشديد و التخفيف « من ظلمات البر و البحر» شدائدهما يقال لليوم الشديد مظلم و ذو كواكب « تدعونه» حال « تضرعا و خفية» علانية و سرا حالان أو مصدران « لئن أنجانا» و قرى‏ء أنجينا « من هذه» الظلمات « لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم» بالتخفيف و التشديد « منها و من كل كرب» سواها « ثم أنتم تشركون» به و لا تشكرون « و هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم» هو الدخان و الصيحة أو الطوفان و الريح و الحجارة « أو من تحت أرجلكم» و هو الخسف و الغرق « أو يلبسكم شيعا» يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء « و يذيق بعضكم بأس بعض» يقتل بعضكم بعضا « انظر كيف نصرف الآيات» نبين الدلائل « لعلهم يفقهون» يميزون الحق من الباطل « و كذب به» بالقرآن أو العذاب « قومك و هو الحق» الصدق أو الثابت الوقوع « قل لست عليكم بوكيل» فأحفظكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر « لكل نبإى» خبر و منه عذابكم « مستقر» وقت استقرار و حصول « و سوف تعلمون» ما يحل بكم تهديد لهم « و إذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا» بالطعن و الاستهزاء بها « فأعرض عنهم» فلا تقعد معهم « حتى يخوضوا في حديث غيره» غير الخوض فيها « و إما» هي إن الشرطية أدغمت في ما الزائدة « ينسينك» بالتخفيف و التشديد « الشيطان» بوسوسة مجالسهم و لا يلزم نسيانه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لأن فرض الإنساء لا يستلزم وقوعه أو خوطب (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المراد غيره


تفسير شبر ص :157


وَ ذَرِ الَّذِينَ اتخَذُوا دِينهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَاوَ ذَكرْ بِهِ أَن تُبْسلَ نَفْس بِمَا كَسبَت لَيْس لهََا مِن دُونِ اللَّهِ وَلىٌّ وَ لا شفِيعٌ وَ إِن تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنهَاأُولَئك الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسبُوالَهُمْ شرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَ عَذَابٌ أَلِيمُ بِمَا كانُوا يَكْفُرُونَ‏(70) قُلْ أَ نَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَ لا يَضرُّنَا وَ نُرَدُّ عَلى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كالَّذِى استَهْوَتْهُ الشيَطِينُ فى الأَرْضِ حَيرَانَ لَهُ أَصحَبٌ يَدْعُونَهُ إِلى الْهُدَى ائْتِنَاقُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىوَ أُمِرْنَا لِنُسلِمَ لِرَب الْعَلَمِينَ‏(71) وَ أَنْ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ اتَّقُوهُوَ هُوَ الَّذِى إِلَيْهِ تحْشرُونَ‏(72) وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِالْحَقّ‏ِوَ يَوْمَ يَقُولُ كن فَيَكونُقَوْلُهُ الْحَقُّوَ لَهُ الْمُلْك يَوْمَ يُنفَخُ فى الصورِعَلِمُ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِوَ هُوَ الحَْكيمُ الْخَبِيرُ(73) × وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصنَاماً ءَالِهَةًإِنى أَرَاك وَ قَوْمَك فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(74) وَ كَذَلِك نُرِى إِبْرَهِيمَ مَلَكُوت السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏(75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَباًقَالَ هَذَا رَبىفَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِب الاَفِلِينَ‏(76) فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبىفَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئن لَّمْ يهْدِنى رَبى لأَكونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضالِّينَ‏(77) فَلَمَّا رَءَا الشمْس بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبى هَذَا أَكبرُفَلَمَّا أَفَلَت قَالَ يَقَوْمِ إِنى بَرِى‏ءٌ مِّمَّا تُشرِكُونَ‏(78)


« فلا تقعد بعد الذكرى» ذكرك النهي « مع القوم الظالمين» أي معهم ، و أقيم الظاهر مقامه إيذانا بظلمهم بوضع الاستهزاء موضع التعظيم « و ما على الذين يتقون» ما يلزمهم بمجالسة الخائضين « من حسابهم» مما يحاسبون عليه من القبائح « من شي‏ء و لكن ذكرى» عليهم أن يذكروهم ذكرى و يبصرونهم ما استطاعوا « لعلهم يتقون» نزلت لما قال المسلمون إن كان كلما استهزأ المشركون قمنا و تركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام « و ذر الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا» تهاونوا به أي أعرض عنهم و لا تبال بهم « و غرتهم الحياة الدنيا» فألهتهم عن العقبى « و ذكر به» بالقرآن « أن تبسل نفس» مخافة أن تسلم إلى الهلكة « بما كسبت» بسوء عملها « ليس لها من دون الله ولي» ناصر « و لا شفيع» ينجيها من العذاب « و إن تعدل كل عدل» تفد كل فداء أو نصب كل مصدرا « لا يؤخذ منها» المسند إليه منها لا ضمير المصدر بخلاف و لا يؤخذ منها عدل أي فدية « أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا» أسلموا للهلكة بسوء عملهم « لهم شراب من حميم» ماء يغلي حار « و عذاب أليم » هو النار « بما كانوا يكفرون» بكفرهم « قل أ ندعوا» أ نعبد « من دون الله ما لا ينفعنا» إن عبدناه « و لا يضرنا» إن تركناه « و نرد على أعقابنا» و نرجع إلى الشرك « بعد إذ هدانا الله» بالتوفيق للإسلام « كالذي» مشبهين الذي أو ردا كرد الذي « استهوته الشياطين» ذهبت به المردة من هوى أي ذهب « في الأرض» جعلته مردة الجن تائها في المفازة التي لا ماء فيها « حيران» متحيرا لا يدري كيف يصنع « له» المستهوى « أصحاب» رفقاء « يدعونه إلى الهدى» أي يدعونه إلى طريق الحق يقولون له « ائتنا» فيعرض عنهم فيهلك « قل إن هدى الله» أي الإسلام « هو الهدى» وحده « و أمرنا لنسلم» و قد أمرنا بالإسلام « لرب العالمين» أو أمرنا بذلك لنسلم ، و اللام بمعنى الباء أو للتعليل « و أن أقيموا الصلوة و اتقوه» عطف على لنسلم أي لإقامتها أو بإقامتها « و هو الذي إليه تحشرون» بعد الموت للجزاء « و هو الذي خلق السموات و الأرض» قائما « بالحق» و الحكمة « و يوم يقول كن فيكون» خبر لقوله « قوله الحق» أي تكوينه الحق و الحكم حين تكون الأشياء و قيل نصب عطفا على السموات أو الهاء في اتقوه « و له الملك» مختص به « يوم ينفخ في الصور» قرن من نور التقمه إسرافيل ينفخ فيه و فيه بعدد كل إنسان ثقب فيها روحه « عالم الغيب و الشهادة» ما غاب و ما شوهد « و هو الحكيم» في أفعاله « الخبير» بكل شي‏ء « و إذ قال إبراهيم لأبيه ءازر» هو عمه و العم يدعى أبا ، و أبوه تارخ إجماعا « أ تتخذ أصناما ءالهة» نكر أصناما للتحقير و الاستفهام للتوبيخ « إني أراك و قومك في ضلال» عن الحق « مبين و كذلك» التبصير « نري إبراهيم» تبصرة « ملكوت السموات و الأرض» ملكهما و التاء للمبالغة


تفسير شبر ص :158


فَلَمَّا رَءَا الشمْس بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبى هَذَا أَكبرُفَلَمَّا أَفَلَت قَالَ يَقَوْمِ إِنى بَرِى‏ءٌ مِّمَّا تُشرِكُونَ‏(78) إِنى وَجَّهْت وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطرَ السمَوَتِ وَ الأَرْض حَنِيفاًوَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشرِكِينَ‏(79) وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُقَالَ أَ تحَجُّونى فى اللَّهِ وَ قَدْ هَدَانِوَ لا أَخَاف مَا تُشرِكُونَ بِهِ إِلا أَن يَشاءَ رَبى شيْئاًوَسِعَ رَبى كلَّ شىْ‏ءٍ عِلْماًأَ فَلا تَتَذَكرُونَ‏(80) وَ كيْف أَخَاف مَا أَشرَكتُمْ وَ لا تخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ عَلَيْكمْ سلْطناًفَأَى الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِإِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‏(81) الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسوا إِيمَنَهُم بِظلْمٍ أُولَئك لهَُمُ الأَمْنُ وَ هُم مُّهْتَدُونَ‏(82) وَ تِلْك حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلى قَوْمِهِنَرْفَعُ دَرَجَتٍ مَّن نَّشاءُإِنَّ رَبَّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ‏(83) وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسحَقَ وَ يَعْقُوبكلاًّ هَدَيْنَاوَ نُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُوَ مِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَ سلَيْمَنَ وَ أَيُّوب وَ يُوسف وَ مُوسى وَ هَرُونَوَ كَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ‏(84) وَ زَكَرِيَّا وَ يحْيى وَ عِيسى وَ إِلْيَاسكلٌّ مِّنَ الصلِحِينَ‏(85) وَ إِسمَعِيلَ وَ الْيَسعَ وَ يُونُس وَ لُوطاًوَ كلاًّ فَضلْنَا عَلى الْعَلَمِينَ‏(86) وَ مِنْ ءَابَائهِمْ وَ ذُرِّيَّتهِمْ وَ إِخْوَنهِمْوَ اجْتَبَيْنَهُمْ وَ هَدَيْنَهُمْ إِلى صرَطٍ مُّستَقِيمٍ‏(87) ذَلِك هُدَى اللَّهِ يهْدِى بِهِ مَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِوَ لَوْ أَشرَكُوا لَحَبِط عَنْهُم مَّا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(88)


روي كشط له عن الأرضين حتى رآهن و ما تحتهن و عن السموات حتى رآهن و ما فيهن من الملائكة و حملة العرش « و ليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رءا كوكبا» أي الزهرة أو المشتري « قال هذا ربي» على طريق الإنكار أو على طريق من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكي قوله ثم يظهر بطلانه ليكون أدعى إلى الحق « فلما أفل» غاب « قال لا أحب الآفلين» أن أتخذهم أربابا لأن الأفول من صفات المحدث « فلما رءا القمر بازغا» طالعا « قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي» بلطفه و توفيقه « لأكونن من القوم الضالين» تعريض بضلال قومه بعبادة المصنوع « فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي» ذكر المبتدأ لتذكير الخبر « هذا أكبر» من الأولين « فلما أفلت قال يا قوم إني بري‏ء مما تشركون» بالخالق من الأجرام المخلوقة المحتاج إلى محدث يحدثها « إني وجهت وجهي» نفسي و عبادتي « للذي فطر السموات و الأرض» خلقهما و هو الله « حنيفا» مائلا إلى توحيده « و ما أنا من المشركين و حاجه قومه» جادلوه في التوحيد « قال أ تحاجوني في الله» في وحدانيته « و قد هدان» إلى توحيده « و لا أخاف ما تشركون به» من آلهتكم أن تضرني إذ لا تضر و لا تنفع « إلا أن يشاء ربي شيئا» من سوء يصيبني من جهتها « وسع ربي كل شي‏ء» أحاط به « علما أ فلا تتذكرون» فتميزوا الحق من الباطل « و كيف أخاف ما أشركتم» و لا يضر و لا ينفع « و لا تخافون أنكم أشركتم» أي إشراككم « بالله» الخالق القادر على الضرر و النفع « ما لم ينزل به» بإشراكه « عليكم سلطانا» حجة و هو آلهتكم المخلوقة العاجزة « فأي الفريقين» من الموحدين و المشركين « أحق بالأمن إن كنتم تعلمون» من أولي العلم « الذين ءامنوا و لم يلبسوا» و لم يخلطوا « إيمانهم بظلم» بشرك و شك « أولئك لهم الأمن و هم مهتدون» من تمام قوم إبراهيم « و تلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم» ألهمناه إياها « على قومه نرفع درجات» في العلم و الحكمة « من نشاء إن ربك حكيم عليم و وهبنا له إسحق و يعقوب كلا» منهما أو منهم « هدينا و نوحا هدينا من قبل» قبل إبراهيم « و من ذريته» الهاء لنوح لقربه و لأن يونس و لوطا ليسا من ذرية إبراهيم و قيل لإبراهيم و من ذكر في الآية الثالثة عطف على نوحا « داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هرون و كذلك» أي كما جزيناهم « نجزي المحسنين و زكريا و يحيى و عيسى» نسب الله عيسى إلى إبراهيم من قبل أمه فيدل على شمول الذرية لأولاد البنت كالحسنين (عليهماالسلام‏) و أنهما ذرية النبي حقيقة « و إلياس كل» منهم « من الصالحين» عملا « و إسمعيل» ابن إبراهيم « و اليسع» ابن أخطوب « و يونس» ابن متى « و لوطا» ابن هاران أخي إبراهيم و قيل ابن خالته « و كلا» منهم « فضلنا على العالمين»


تفسير شبر ص :159


أُولَئك الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب وَ الحُْكمَ وَ النُّبُوَّةَفَإِن يَكْفُرْ بهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكلْنَا بهَا قَوْماً لَّيْسوا بهَا بِكَفِرِينَ‏(89) أُولَئك الَّذِينَ هَدَى اللَّهُفَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْقُل لا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراًإِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ‏(90) وَ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشرٍ مِّن شىْ‏ءٍقُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَب الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدًى لِّلنَّاسِتجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونهَا وَ تخْفُونَ كَثِيراًوَ عُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَ لا ءَابَاؤُكُمْقُلِ اللَّهُثُمَّ ذَرْهُمْ فى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ‏(91) وَ هَذَا كِتَبٌ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ مُّصدِّقُ الَّذِى بَينَ يَدَيْهِ وَ لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَ مَنْ حَوْلهََاوَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِوَ هُمْ عَلى صلاتهِمْ يحَافِظونَ‏(92) وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلىَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شىْ‏ءٌ وَ مَن قَالَ سأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُوَ لَوْ تَرَى إِذِ الظلِمُونَ فى غَمَرَتِ المَْوْتِ وَ الْمَلَئكَةُ بَاسِطوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسكمُالْيَوْمَ تجْزَوْنَ عَذَاب الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيرَ الحَْقّ‏ِ وَ كُنتُمْ عَنْ ءَايَتِهِ تَستَكْبرُونَ‏(93) وَ لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَاءَ ظهُورِكمْوَ مَا نَرَى مَعَكُمْ شفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنهُمْ فِيكُمْ شرَكَؤُالَقَد تَّقَطعَ بَيْنَكُمْ وَ ضلَّ عَنكم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏(94)


عالمي زمانهم بالنبوة « و من ءابائهم و ذرياتهم و إخوانهم» عطف على كلا و من للتبعيض لأن بعضهم ليس نبيا أو على نوحا و يلزم أن يكون في والديهم من ليس بمهدي لجواز أن يراد ببعض آبائهم من عدا العمومة لأن أب العم أب « و اجتبيناهم» اصطفيناهم « و هديناهم إلى صراط مستقيم» كرر لبيان ما هدوا إليه من الدين الحق « ذلك» الهدى الذي منحوه « هدى الله يهدي به من يشاء من عباده» ممن يعلمه أهلا له « و لو أشركوا» هؤلاء الأنبياء مع فضلهم و علو شأنهم « لحبط ما كانوا يعملون» كما يحبط عمل غيرهم لو أشرك « أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب» جنسه « و الحكم» الحكمة أو الفصل الحق « و النبوة» فإن يكفر بها بهذه الثلاثة « هؤلاء» أي أهل مكة « فقد وكلنا بها» بمراعاتها « قوما ليسوا بها بكافرين» و هم الأنبياء المذكورون أو الملائكة أو من آمن بالنبي « أولئك» الأنبياء « الذين هدى الله فبهداهم» بطريقهم من التوحيد و الصبر و التبليغ « اقتده» الهاء للسكت « قل لا أسألكم عليه» على التبليغ أو القرآن « أجرا» كما لم يسأل الأنبياء قبلي و هذا مما يقتدى بهم فيه « إن هو» ما التبليغ أو القرآن « إلا ذكرى» عظة « للعالمين» للثقلين « و ما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شي‏ء» ما عرفه اليهود حق معرفته حين أنكروا الرسل و الوحي إذ من عرف الله أنه قادر حكيم لم يخلق الخلق عبثا و أنهم إليه راجعون ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى لزمه أن يقر بأنه يبعث إليهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة « قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا و هدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا» و قرى‏ء الأفعال الثلاثة بالياء و هو إلزام لهم و ذم على تفريقهم التوراة في ورقات و إبداء ما يشتهون منها و إخفاء كثير كنعت محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و علمتم» على لسان محمد « ما لم تعلموا أنتم و لا آباؤكم» ف إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون « قل الله» أي أنزله الله إذ لا جواب غيره « ثم ذرهم في خوضهم» باطلهم « يلعبون» حال من ذرهم أو من خوضهم « و هذا» القرآن « كتاب أنزلناه مبارك» كثير النفع « مصدق الذي بين يديه» قبله من الكتب « و لتنذر أم القرى» عطف على محذوف و لتنذر أهل مكة لأنها قبلة أهل القرى و محجهم أو لأن فيها أول بيت وضع أو لدحو الأرض من تحتها « و من حولها» سائر الناس « و الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به و هم على صلاتهم يحافظون» فإن خوف المعاقبة يبعث على الإيمان بالرسول و القرآن « و من» لا أحد « أظلم ممن افترى على الله كذبا» بادعاء النبوة أو الأعم منه « أو قال أوحي إلى و لم يوح إليه شي‏ء»


تفسير شبر ص :160


وَ لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَاءَ ظهُورِكمْوَ مَا نَرَى مَعَكُمْ شفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنهُمْ فِيكُمْ شرَكَؤُالَقَد تَّقَطعَ بَيْنَكُمْ وَ ضلَّ عَنكم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏(94) × إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحَْب وَ النَّوَىيخْرِجُ الحَْىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىّ‏ِذَلِكُمُ اللَّهُفَأَنى تُؤْفَكُونَ‏(95) فَالِقُ الاصبَاح وَ جَعَلَ الَّيْلَ سكَناً وَ الشمْس وَ الْقَمَرَ حُسبَاناًذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏(96) وَ هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتهْتَدُوا بهَا فى ظلُمَتِ الْبرِّ وَ الْبَحْرِقَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏(97) وَ هُوَ الَّذِى أَنشأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ فَمُستَقَرٌّ وَ مُستَوْدَعٌقَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ‏(98) وَ هُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَات كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّترَاكباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِن طلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَ جَنَّتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشتَبِهاً وَ غَيرَ مُتَشبِهٍانظرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِإِنَّ فى ذَلِكُمْ لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(99) وَ جَعَلُوا للَّهِ شرَكاءَ الجِْنَّ وَ خَلَقَهُمْوَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَنَتِ بِغَيرِ عِلْمٍسبْحَنَهُ وَ تَعَلى عَمَّا يَصِفُونَ‏(100) بَدِيعُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِأَنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُن لَّهُ صحِبَةٌوَ خَلَقَ كلَّ شىْ‏ءٍوَ هُوَ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏(101) ذَلِكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْلا إِلَهَ إِلا هُوَخَلِقُ كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُوَ هُوَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ وَكيلٌ‏(102) لا تُدْرِكهُ الأَبْصرُ وَ هُوَ يُدْرِك الأَبْصرَوَ هُوَ اللَّطِيف الخَْبِيرُ(103)


قيل نزلت في مسيلمة أو ابن أبي سرح كان يكتب للنبي فلما نزل و لقد خلقنا الإنسان إلى قوله خلقا آخر قال متعجبا فتبارك الله أحسن الخالقين فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) اكتبها فكذلك نزلت فشك فقال إن صدق محمد فقد أوحي إلي كما أوحي إليه و إن كذب فقد قلت كما قال « و من قال سأنزل مثل ما أنزل الله» و هم الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا و قيل هو ابن أبي سرح « و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت» شدائده و سكراته من غمره الماء إذا غشيه « و الملائكة باسطوا أيديهم» لقبض أرواحهم أو بالعذاب يقولون تغليظا عليهم « أخرجوا أنفسكم» لنقبضها أو خلصوها من العذاب « اليوم تجزون عذاب الهون» الهوان و إضافته إليه لتمكنه فيه « بما كنتم تقولون على الله غير الحق» كالإشراك و دعوى الإيحاء بالكذب « و كنتم عن آياته» عن الإيمان بها « تستكبرون» و جواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا « و لقد جئتمونا فرادى» منفردين عن الأهل و المال « كما خلقناكم أول مرة» بدل منه أو حال مرادفة أو مداخلة أي مشبهين ابتداء خلقكم حفاة عراة غرلا « و تركتم ما خولناكم» ما أعطيناكم من الأموال « وراء ظهوركم» لم تحتملوا منه شيئا و لا قدمتموه « و ما نرى معكم شفعاءكم» الأصنام « الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء» الله « لقد تقطع بينكم» وصلكم « و ضل» ضاع « عنكم ما كنتم تزعمون» من شفاعتها أو أن لا بعث « إن الله فالق الحب» شاقه بالنبات « و النوى» و شاق النواة اليابسة فيخرج منها النخل و الشجر « يخرج الحي من الميت» الحيوان من النطفة و الطائر من البيضة و النامي من الحب و النوى « و مخرج الميت» هذه الأشياء « من الحي» الحيوان و النامي « ذلكم» الفالق و المخرج « الله» المستحق للعبادة « فأنى تؤفكون» تصرفون عنه مع وضوح الدليل « فالق الإصباح» شاق عمود الصبح من ظلمة الليل « و جعل الليل سكنا» يسكن الخلق فيه أو للاستراحة و الطمأنينة « و الشمس و القمر» نصبا بإضمار جعل أو بالعطف على محل الليل « حسبانا» حسابا للأوقات « ذلك» المذكور « تقدير العزيز» في سلطانه « العليم» بتدبير خلقه « و هو الذي جعل لكم» خلق لنفعكم « النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر» في ظلمات الليل فيهما و أضيفت إليهما للملابسة و هو تخصيص لبعض منافعهما بعد الإجمال ، القمي النجوم آل محمد « قد فصلنا الآيات» بينا الحجج « لقوم يعلمون» لأنهم المنتفعون به « و هو الذي أنشأكم من نفس واحدة» هو آدم « فمستقر و مستودع» فلكم استقرار في الأرحام أو فوق الأرض و الاستيداع في الأصلاب أو القبور أو مكان استقرار و استيداع و قرى‏ء بكسر القاف اسم فاعل أي قار « قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون» مواقعها و ذكر في السابقة يعلمون و هنا يفقهون لأن إنشاء الإنس من آدم و تصريف أحوالهم أدق فيحتاج إلى دقة نظر « و هو الذي أنزل من السماء» من جهتها أو السحاب « ماء فأخرجنا» التفات عن الغيبة « به» بالماء « نبات كل شي‏ء» رزقه


تفسير شبر ص :161


أو نبات كل صنف ينبت « فأخرجنا منه» من النبات أو الماء « خضرا» شيئا أخضر « نخرج منه» من الخضر « حبا متراكبا» يركب بعضه بعضا كالسنبل و نحوه « و من النخل» خبر « من طلعها» بدل منه قنوان مبتدأ أي و حاصلة من طلع النخل « قنوان» جمع قنو و هو العذق « دانية» قريبة التناول أو قريب بعضها من بعض و اقتصر عليها دون البعيدة لفهمها منها و فضلها « و جنات من أعناب» عطف على نبات و عن علي (عليه‏السلام‏) بالرفع مبتدأ أي و لكم جنات « و الزيتون و الرمان مشتبها و غير متشابه» حال من الجميع أي بعضه متشابه طعما و لونا و حجما و بعضه غير متشابه « انظروا» معتبرين « إلى ثمره إذا أثمر» أو إخراجه كيف هو « و ينعه» و إلى نضجه إذا أدرك كيف يعود كبيرا ذا نفع و لذة « إن في ذلكم لآيات» دلالات على الصانع « لقوم يؤمنون» خصوا لأنهم المنتفعون به « و جعلوا لله شركاء الجن» و قالوا الملائكة بنات الله و سموا جنا لاجتنانهم أو الشياطين إذ أطاعوهم في عبادة الأوثان « و خلقهم» حال أي و قد خلق الله الجاعلين دون الجن أو خلق الجن « و خرقوا» بالتخفيف و التشديد اختلفوا « له بنين و بنات» كقول أهل الكتابين عزير ابن الله و المسيح ابن الله و مشركي العرب الملائكة بنات الله « بغير علم» بحقيقة ما قالوا « سبحانه» تنزيها له « و تعالى عما يصفون» من الشريك « بديع السموات و الأرض» مبدعهما من غير مثال سبق « أنى» كيف « يكون له ولد و لم تكن له صاحبة» زوجة « و خلق كل شي‏ء و هو بكل شي‏ء عليم» و الخالق لكل مخلوق و العالم بكل معلوم غني عن الولد و غيره « ذلكم» الموصوف بما سبق مبتدأ خبره « الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شي‏ء فاعبدوه» فإن المستجمع لهذه الصفات هو المستحق للعبادة « و هو على كل شي‏ء وكيل» متولي الأمور و مدبرها و حافظها « لا تدركه الأبصار» لا تحيط به الأوهام « و هو يدرك الأبصار»


تفسير شبر ص :162


لا تُدْرِكهُ الأَبْصرُ وَ هُوَ يُدْرِك الأَبْصرَوَ هُوَ اللَّطِيف الخَْبِيرُ(103) قَدْ جَاءَكُم بَصائرُ مِن رَّبِّكُمْفَمَنْ أَبْصرَ فَلِنَفْسِهِوَ مَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَاوَ مَا أَنَا عَلَيْكُم بحَفِيظٍ(104) وَ كَذَلِك نُصرِّف الاَيَتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَست وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏(105) اتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن رَّبِّكلا إِلَهَ إِلا هُوَوَ أَعْرِض عَنِ الْمُشرِكِينَ‏(106) وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشرَكُواوَ مَا جَعَلْنَك عَلَيْهِمْ حَفِيظاًوَ مَا أَنت عَلَيهِمْ بِوَكِيلٍ‏(107) وَ لا تَسبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسبُّوا اللَّهَ عَدْوَا بِغَيرِ عِلْمٍكَذَلِك زَيَّنَّا لِكلّ‏ِ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(108) وَ أَقْسمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئنْ جَاءَتهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِننَّ بهَاقُلْ إِنَّمَا الاَيَت عِندَ اللَّهِوَ مَا يُشعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَت لا يُؤْمِنُونَ‏(109) وَ نُقَلِّب أَفْئِدَتهُمْ وَ أَبْصرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فى طغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ‏(110) × وَ لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيهِمُ الْمَلَئكةَ وَ كلَّمَهُمُ المَْوْتى وَ حَشرْنَا عَلَيهِمْ كلَّ شىْ‏ءٍ قُبُلاً مَّا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَن يَشاءَ اللَّهُ وَ لَكِنَّ أَكثرَهُمْ يجْهَلُونَ‏(111) وَ كَذَلِك جَعَلْنَا لِكلّ‏ِ نَبىٍ عَدُوًّا شيَطِينَ الانسِ وَ الْجِنّ‏ِ يُوحِى بَعْضهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُف الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّك مَا فَعَلُوهُفَذَرْهُمْ وَ مَا يَفْترُونَ‏(112) وَ لِتَصغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَ لِيرْضوْهُ وَ لِيَقْترِفُوا مَا هُم مُّقْترِفُونَ‏(113)


يحيط بها أو لا تدركه حواس النظر و هو يدركها فيراها و لا تراه « و هو اللطيف» النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك « الخبير» لا يعزب عنه شي‏ء « قد جاءكم بصائر» حجج « من ربكم» تبصركم الحق « فمن أبصر» الحق و آمن « فلنفسه» أبصر و إياها نفع « و من عمي» عنه « فعليها» وبال عماه « و ما أنا عليكم بحفيظ» أحفظ أعمالكم إنما أنت منذر و الكلام عن لسان النبي « و كذلك» التصريف « نصرف الآيات» نبينها « و ليقولوا درست» نصرفها و اللام للعاقبة أو بمعنى لئلا يقولوا درست أي قرأت و تعلمت و قرى‏ء دارست أي ذاكرت أهل الكتاب « و لنبينه» الضمير للآيات بمعنى القرآن « لقوم يعلمون اتبع ما أوحي إليك من ربك» من الدين « لا إله إلا هو و أعرض عن المشركين» لا تخالطهم « و لو شاء الله» جبرهم على ترك الإشراك « ما أشركوا» لكنه لم يشأ جبرهم على ذلك لمنافاته الحكمة « و ما جعلناك عليهم حفيظا» رقيبا « و ما أنت عليهم بوكيل » فتجبرهم على التوحيد « و لا تسبوا الذين يدعون» يعبدونهم « من دون الله فيسبوا الله عدوا» تعديا للحق و قرى‏ء بالتشديد « بغير علم» جاهلين بالله « و كذلك» التزيين « زينا لكل أمة» من الكفرة « عملهم» أي لم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم أو أمهلنا الشيطان حتى زينه لهم « ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون» بالمجازاة عليه « و أقسموا بالله جهد أيمانهم» مجتهدين فيها « لئن جاءتهم آية» مما اقترحوه « ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله» لا عندي فينزلها متى شاء كيف شاء « و ما يشعركم أنها» أي الآية المقترحة « إذا جاءت لا يؤمنون» أي لا تدرون ذلك خطاب للمؤمنين إذ طمعوا في إيمانهم فتمنوا مجي‏ء الآية و قيل لا زائدة و قيل إن بمعنى لعل و قرى‏ء تؤمنون بالتاء خطابا للكفرة « و نقلب أفئدتهم و أبصارهم» نطبع عليها عقوبة فلا يفقهون الحق و لا يبصرونه فلا يؤمنون بها « كما لم يؤمنوا به» بما أنزل من الآيات « أول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون» أي لا نكفهم عن ضلالهم حتى يترددوا متحيرين « و لو أننا نزلنا إليهم الملائكة و كلمهم الموتى» كما اقترحوه و قالوا لو لا أنزل علينا الملائكة و قالوا فأتوا بآبائنا « و حشرنا» جمعنا « عليهم كل شي‏ء قبلا» بضم أوليه جمع قبيلة أي جماعات أو جمع قبيل بمعنى كفيل أو كفلاء أو مصدر بمعنى مقابلة كما قرى‏ء بكسر القاف و فتح الباء « ما كانوا ليؤمنوا» عند هذه الآيات « إلا أن يشاء الله» جبرهم على الإيمان « و لكن أكثرهم يجهلون » ذلك فيطمعون في إيمانهم « و كذلك» كما جعلنا لك عدوا « جعلنا لكل نبي عدوا» أسند الجعل إليه تعالى لأنه بمعنى التخلية أي لم يمنعهم من العداوة « شياطين الإنس و الجن» مردتهما


تفسير شبر ص :163


وَ لِتَصغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَ لِيرْضوْهُ وَ لِيَقْترِفُوا مَا هُم مُّقْترِفُونَ‏(113) أَ فَغَيرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً وَ هُوَ الَّذِى أَنزَلَ إِلَيْكمُ الْكِتَب مُفَصلاًوَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزَّلٌ مِّن رَّبِّك بِالحَْقّ‏ِفَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْترِينَ‏(114) وَ تَمَّت كلِمَت رَبِّك صِدْقاً وَ عَدْلاًلا مُبَدِّلَ لِكلِمَتِهِوَ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ‏(115) وَ إِن تُطِعْ أَكثرَ مَن فى الأَرْضِ يُضِلُّوك عَن سبِيلِ اللَّهِإِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلا يخْرُصونَ‏(116) إِنَّ رَبَّك هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سبِيلِهِوَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏(117) فَكلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِئَايَتِهِ مُؤْمِنِينَ‏(118) وَ مَا لَكُمْ أَلا تَأْكلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضطرِرْتُمْ إِلَيْهِوَ إِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائهِم بِغَيرِ عِلْمٍإِنَّ رَبَّك هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ‏(119) وَ ذَرُوا ظهِرَ الاثْمِ وَ بَاطِنَهُإِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الاثْمَ سيُجْزَوْنَ بِمَا كانُوا يَقْترِفُونَ‏(120) وَ لا تَأْكلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسقٌوَ إِنَّ الشيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَائهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْوَ إِنْ أَطعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لمَُشرِكُونَ‏(121) أَ وَ مَن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشى بِهِ فى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فى الظلُمَتِ لَيْس بخَارِجٍ مِّنهَاكَذَلِك زُيِّنَ لِلْكَفِرِينَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(122)


بدل من عدو « يوحي» يوسوس « بعضهم إلى بعض زخرف القول» باطله المموه « غرورا» مفعول له « و لو شاء ربك ما فعلوه» أي الإيحاء أو الزخرف « فذرهم و ما يفترون» من الكفر تهديد لهم ، أو منسوخ بآية السيف « و لتصغى» عطف على غرور أي تميل « إليه» إلى الإيحاء أو الزخرف « أفئدة» قلوب « الذين لا يؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا» ليكتسبوا « ما هم مقترفون» من الآثام « أ فغير الله أبتغي حكما» أي قل لهم أ فغير الله أطلب من يحكم بيني و بينكم « و هو الذي أنزل إليكم الكتاب» القرآن « مفصلا» مبينا فيه الحق من الباطل و هو بإعجازه مغن عن كل آية « و الذين ءاتيناهم الكتاب» أي مؤمنوهم كابن سلام و أضرابه « يعلمون أنه منزل» بالتخفيف و التشديد « من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين» في أنه منزل منه من باب التهييج أو في علمهم بذلك و الخطاب لكل أحد ، أو من باب إياك أعني « و تمت كلمة ربك» أخباره و أحكامه و وحدها الكوفيون أي ما تكلم به أو القرآن « صدقا» في الأخبار حال أو تمييز و كذا « و عدلا» في الأحكام « لا مبدل لكلماته» بخلف أو نقض أو لا أحد يبدلهما بما هو أصدق و أعدل « و هو السميع» لأقوالهم « العليم» بأعمالهم « و إن تطع أكثر من في الأرض» أي الكفار « يضلوك عن سبيل الله» دينه « إن يتبعون إلا الظن» و هو ظنهم أن آباءهم على حق أو آراؤهم الفاسدة « و إن هم إلا يخرصون» يكذبون أن الله أحل كذا « إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين» أي أعلم بالفريقين « فكلوا مما ذكر اسم الله عليه» على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره « إن كنتم بآياته مؤمنين» « و ما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل» و الحال أنه قد بين « لكم ما حرم عليكم» في آية حرمت عليكم الميتة « إلا ما اضطررتم إليه» مما حرم عليكم فهو حلال لكم للضرورة « و إن كثيرا ليضلون» بفتح الياء و ضمها « بأهوائهم بغير علم» بغير حجة و برهان يفيد علما « إن ربك هو أعلم بالمعتدين» المجاوزين عن الحلال إلى الحرام « و ذروا ظاهر الإثم و باطنه» ما أعلن و ما أسر و ما بالجوارح و ما بالقلب و الإثم قيل الزنا و قيل كل معصية « إن الذين يكسبون الإثم سيجزون ما كانوا يقترفون» يكتسبون « و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و إنه» أي الأكل منه « لفسق» خروج عن طاعة الله « و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم» الكفار « ليجادلوكم» في تحليل الميتة بقولهم ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم « و إن أطعتموهم»


تفسير شبر ص :164


أَ وَ مَن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشى بِهِ فى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فى الظلُمَتِ لَيْس بخَارِجٍ مِّنهَاكَذَلِك زُيِّنَ لِلْكَفِرِينَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(122) وَ كَذَلِك جَعَلْنَا فى كلّ‏ِ قَرْيَةٍ أَكبرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكرُوا فِيهَاوَ مَا يَمْكرُونَ إِلا بِأَنفُسِهِمْ وَ مَا يَشعُرُونَ‏(123) وَ إِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتىَ رُسلُ اللَّهِاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْث يجْعَلُ رِسالَتَهُسيُصِيب الَّذِينَ أَجْرَمُوا صغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَ عَذَابٌ شدِيدُ بِمَا كانُوا يَمْكُرُونَ‏(124) فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَحْ صدْرَهُ لِلاسلَمِوَ مَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يجْعَلْ صدْرَهُ ضيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصعَّدُ فى السمَاءِكذَلِك يجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْس عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏(125) وَ هَذَا صرَط رَبِّك مُستَقِيماًقَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ‏(126) × لهَُمْ دَارُ السلَمِ عِندَ رَبهِمْوَ هُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(127) وَ يَوْمَ يحْشرُهُمْ جَمِيعاً يَمَعْشرَ الجِْنّ‏ِ قَدِ استَكْثرْتُم مِّنَ الانسِوَ قَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الانسِ رَبَّنَا استَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْت لَنَاقَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شاءَ اللَّهُإِنَّ رَبَّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ‏(128) وَ كَذَلِك نُوَلى بَعْض الظلِمِينَ بَعْضا بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(129) يَمَعْشرَ الجِْنّ‏ِ وَ الانسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسلٌ مِّنكُمْ يَقُصونَ عَلَيْكمْ ءَايَتى وَ يُنذِرُونَكمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَاقَالُوا شهِدْنَا عَلى أَنفُسِنَاوَ غَرَّتْهُمُ الحَْيَوةُ الدُّنْيَا وَ شهِدُوا عَلى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كفِرِينَ‏(130)


في ذلك « إنكم لمشركون» بترك دين الله إلى دينهم « أ و من كان ميتا» أي كافرا بالتخفيف و التشديد « فأحييناه» بالهدى إلى الإيمان « و جعلنا له نورا يمشي به في الناس» علما بالحجج الفاصلة بين الحق و الباطل « كمن مثله» صفته « في الظلمات» ظلمات الكفر « ليس بخارج منها» حال من فاعل الظرف « كذلك» كما زين للمؤمن إيمانه « زين للكافرين ما كانوا يعملون» زينه الشيطان أو الله بتخليتهم و شأنهم و الآية نزلت في حمزة أو عمار و أبي جهل « و كذلك» كما جعلنا فساق مكة أكابرها « جعلنا في كل قرية أكابر» مفعول ثان « مجرميها» أول خليناهم « ليمكروا فيها» و خص الأكابر لأن الناس لهم أطوع « و ما يمكرون إلا بأنفسهم» لعود وباله عليهم « و ما يشعرون» بذلك « و إذ جاءتهم» أي كفار مكة « آية» على صدق النبي « قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله» قيل قال أبو جهل زاحمنا بني عبد مناف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى إليه و الله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت « الله أعلم حيث يجعل رسالته» و قرى‏ء رسالاته « سيصيب الذين أجرموا صغار» ذل بعد كبرهم « عند الله» في القيامة « و عذاب شديد بما كانوا يمكرون» بمكرهم « فمن يرد الله أن يهديه» أي يلطف به « يشرح صدره للإسلام» بأن يفسح فيه و ينور قلبه « و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا» يمنعه الطاقة حتى ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان « حرجا» بفتح الراء و كسرها أي شديد الضيق « كأنما يصعد» يتصعد و قرى‏ء يصاعد أي يتصاعد « في السماء» إذا كلف الإيمان لشدته عليه أو كأنما يتصاعد إليها نبوا عن الحق « كذلك» الجعل « يجعل الله الرجس» الخذلان وضع اللطف أو العذاب « على الذين لا يؤمنون» وضع موضع عليهم تعليلا « و هذا» البيان أو الإسلام أو التوفيق و الخذلان « صراط ربك» و الذي طريقه الذي ارتضاه و الذي اقتضته حكمته « مستقيما» لا عوج له أو عادلا حال مؤكدة عاملها معنى الإشارة « قد فصلنا» بينا « الآيات لقوم يذكرون» يتذكرون أي يتعظون فإنهم المنتفعون بها « لهم» للمتذكرين « دار السلام» أي السلامة أو دار الله و هي الجنة « عند ربهم» في ضمانه « و هو وليهم» متولي أمرهم أو ناصرهم « بما كانوا يعملون» بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها « و يوم نحشرهم جميعا» و قرى‏ء بالياء بإضمار اذكر أو نقول « يا معشر الجن» أي الشياطين « قد استكثرتم من الإنس» من إغوائهم أو منهم بالإغواء « و قال أولياؤهم من الإنس» الذين أطاعوهم « ربنا استمتع بعضنا ببعض» هؤلاء دلونا على الشهوات و نحن أطعناهم « و بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا» أي القيامة فكيف يكون حالنا اليوم « قال» الله لهم


تفسير شبر ص :165


يَمَعْشرَ الجِْنّ‏ِ وَ الانسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسلٌ مِّنكُمْ يَقُصونَ عَلَيْكمْ ءَايَتى وَ يُنذِرُونَكمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَاقَالُوا شهِدْنَا عَلى أَنفُسِنَاوَ غَرَّتْهُمُ الحَْيَوةُ الدُّنْيَا وَ شهِدُوا عَلى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كفِرِينَ‏(130) ذَلِك أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظلْمٍ وَ أَهْلُهَا غَفِلُونَ‏(131) وَ لِكلّ‏ٍ دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُواوَ مَا رَبُّك بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏(132) وَ رَبُّك الْغَنىُّ ذُو الرَّحْمَةِإِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ وَ يَستَخْلِف مِن بَعْدِكم مَّا يَشاءُ كَمَا أَنشأَكم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ‏(133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لاَتٍوَ مَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ‏(134) قُلْ يَقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكمْ إِنى عَامِلٌفَسوْف تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَقِبَةُ الدَّارِإِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظلِمُونَ‏(135) وَ جَعَلُوا للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الأَنْعَمِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هَذَا لِشرَكائنَافَمَا كانَ لِشرَكائهِمْ فَلا يَصِلُ إِلى اللَّهِوَ مَا كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شرَكائهِمْساءَ مَا يَحْكمُونَ‏(136) وَ كذَلِك زَيَّنَ لِكثِيرٍ مِّنَ الْمُشرِكينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شرَكاؤُهُمْ لِيرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُفَذَرْهُمْ وَ مَا يَفْترُونَ‏(137) وَ قَالُوا هَذِهِ أَنْعَمٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطعَمُهَا إِلا مَن نَّشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعَمٌ حُرِّمَت ظهُورُهَا وَ أَنْعَمٌ لا يَذْكُرُونَ اسمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْترَاءً عَلَيْهِسيَجْزِيهِم بِمَا كانُوا يَفْترُونَ‏(138) وَ قَالُوا مَا فى بُطونِ هَذِهِ الأَنْعَمِ خَالِصةٌ لِّذُكورِنَا وَ محَرَّمٌ عَلى أَزْوَجِنَاوَ إِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شرَكاءُسيَجْزِيهِمْ وَصفَهُمْإِنَّهُ حَكيمٌ عَلِيمٌ‏(139)


« النار مثواكم» مقامكم « خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا» أي ينتصر بعضهم ببعض أو نكل بعضهم إلى بعض في القيامة أو نقرنه في النار « بما كانوا يكسبون» من الشر « يا معشر الجن و الإنس أ لم يأتكم رسل منكم» من مجموعكم و هم من الإنس خاصة ك يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان و قيل كل من الثقلين و قيل رسل الجن رسل الرسل إليهم ، و روي أن الله بعث نبيا إلى الجن يقال له يوسف فقتلوه و أرسل محمدا إلى الثقلين « يقصون عليكم ءاياتي و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا» مجيبين : « شهدنا على أنفسنا» بالكفر و اعترفنا باستحقاق العذاب « و غرتهم الحياة الدنيا» فكفروا « و شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ذلك» أي إرسال الرسل خبر محذوف أي الأمر ذلك « أن» مخففة أو مصدرية بتقدير لام أي لأنه « لم يكن ربك» أي لانتفاء كونه « مهلك القرى» أو بدل من ذلك « بظلم» بسبب ظلم منها أو ظالما « و أهلها غافلون» لم ينبهوا برسول « و لكل» من المكلفين « درجات مما عملوا» من جزاء أعمالهم « و ما ربك بغافل عما يعملون» فيخفي قدر جزائه و قرى‏ء بالتاء « و ربك الغني» عن خلقه و إطاعتهم « ذو الرحمة» يترحم عليهم بالتكليف ليعرضهم للنفع الدائم « إن يشأ يذهبكم» يهلككم أيها العصاة « و يستخلف من بعدكم ما يشاء» من الحق « كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين» بيان لقدرته على استخلاف قوم مكان قوم « إن ما توعدون لآت و ما أنتم بمعجزين» الله من إتيان ما وعد « قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» تمكينكم أو طريقكم أو حالتكم و قرى‏ء مكاناتكم و هو تهديد أي اثبتوا على كفركم كقوله اعملوا ما شئتم « إني عامل» على ما أنا عليه من الإسلام و مغايرتكم « فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار» أي العاقبة الحسنى في الدار الآخرة « إنه لا يفلح الظالمون» وضع موضع الكافرين لعمومه « و جعلوا» أي المشركون « لله ما ذرأ» خلق « من الحرث» الزرع « و الأنعام نصيبا» حظا يطعمونه الضيفان و المساكين و لآلهتهم منه نصيبا يصرفونه إلى سدنتها « فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله» إلى جهته « و ما كان لله فهو يصل إلى شركائهم» كانوا إذا رأوا نصيب الله أزكى بدلوه بنصيب آلهتهم و إن رأوا نصيبها أزكى تركوه لها و قيل إن سقط في نصيبه شي‏ء من نصيبها التقطوه و إن عكس تركوه « ساء ما يحكمون» حكمهم هذا « و كذلك» كما زين لهم فعلهم « زين لكثير من المشركين قتل أولادهم» بالوأد و نحرهم للأصنام « شركاؤهم» من الشياطين أو السدنة و هو فاعل زين و قرى‏ء بالبناء للمفعول و نصب أولادهم و جر شركائهم و فيه تعسف « ليردوهم» ليهلكوهم « و ليلبسوا» يخلطوا « عليهم دينهم»


تفسير شبر ص :166


وَ قَالُوا مَا فى بُطونِ هَذِهِ الأَنْعَمِ خَالِصةٌ لِّذُكورِنَا وَ محَرَّمٌ عَلى أَزْوَجِنَاوَ إِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شرَكاءُسيَجْزِيهِمْ وَصفَهُمْإِنَّهُ حَكيمٌ عَلِيمٌ‏(139) قَدْ خَسرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سفَهَا بِغَيرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْترَاءً عَلى اللَّهِقَدْ ضلُّوا وَ مَا كانُوا مُهْتَدِينَ‏(140) × وَ هُوَ الَّذِى أَنشأَ جَنَّتٍ مَّعْرُوشتٍ وَ غَيرَ مَعْرُوشتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مخْتَلِفاً أُكلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشبهاً وَ غَيرَ مُتَشبِهٍكلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَ ءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِوَ لا تُسرِفُواإِنَّهُ لا يحِب الْمُسرِفِينَ‏(141) وَ مِنَ الأَنْعَمِ حَمُولَةً وَ فَرْشاًكلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطوَتِ الشيْطنِإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏(142) ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍمِّنَ الضأْنِ اثْنَينِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَينِقُلْ ءَالذَّكرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَينِ أَمَّا اشتَمَلَت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَينِنَبِّئُونى بِعِلْمٍ إِن كنتُمْ صدِقِينَ‏(143) وَ مِنَ الابِلِ اثْنَينِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَينِقُلْ ءَالذَّكرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَينِ أَمَّا اشتَمَلَت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَينِأَمْ كنتُمْ شهَدَاءَ إِذْ وَصامُ اللَّهُ بِهَذَافَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كذِباً لِّيُضِلَّ النَّاس بِغَيرِ عِلْمٍإِنَّ اللَّهَ لا يهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ‏(144) قُل لا أَجِدُ فى مَا أُوحِىَ إِلىَّ محَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسقاً أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِفَمَنِ اضطرَّ غَيرَ بَاغٍ وَ لا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّك غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(145)


أي ما كانوا عليه من دين إسماعيل و اللام للعلة إن كان المزين الشيطان و للعاقبة إن كان السدنة « و لو شاء الله» قسرهم « ما فعلوه» ما فعل المشركون أو الشركاء ذلك « فذرهم و ما يفترون» و افتراءهم أو ما يفترونه « و قالوا هذه أنعام و حرث حجر» حرام « لا يطعمها إلا من نشاء» من خدم الأصنام و الرجال دون النساء « بزعمهم» بلا حجة « و أنعام حرمت ظهورها» فلا تركب كالبحائر و السوائب و الحوامي « و أنعام لا يذكرون اسم الله عليها» عند ذبحها و يذكرون اسم أصنامهم أولا يحجون عليها « افتراء عليه» حال أو مفعول له أو مصدر لأن قالوا بمعنى افتروا على الله بنسبة ذلك إليه « سيجزيهم بما كانوا يفترون» بسببه أو مقابله « و قالوا ما في بطون هذه الأنعام» أجنة البحائر و السوائب « خالصة لذكورنا» حلال لهم تأنيثها بمعنى ما أي الأجنة أو تاؤها للمبالغة كرواية الشعر « و محرم» ذكر للفظ ما « على أزواجنا» أي الإناث إن ولد حيا « و إن يكن ميتة فهم» الذكور و الإناث « فيه شركاء سيجزيهم وصفهم» جزاء وصفهم الكذب على الله « إنه حكيم» في فعله « عليم» بخلقه « قد خسر الذين قتلوا» بالتخفيف و التشديد « أولادهم» و بناتهم مخافة السبي و الفقر و العار « سفها بغير علم» لخفة عقلهم و جهلهم « و حرموا ما رزقهم الله» مما ذكر « افتراء على الله قد ضلوا و ما كانوا مهتدين» إلى الحق « و هو الذي أنشأ جنات» بساتين « معروشات» مرفوعات بالدعائم أو ما غرسه الناس فعرشوه « و غير معروشات» ملقيات على الأرض أو ما ينبت في البراري « و النخل و الزرع مختلفا أكله» ثمره و حبه في الهيئة و الطعم و الضمير لكل واحد منها « الزيتون و الرمان متشابها» أي بعض أفرادهما طعما و لونا « و غير متشابه» أي بعضها « كلوا من ثمره» ثمر كل من ذلك « إذا أثمر» و إن لم يدرك « و ءاتوا حقه يوم حصاده» هذا في غير الزكاة في الضغث من السنبل و الكف من البسر « و لا تسرفوا» في التصدق « إنه لا يحب المسرفين» لا يرضى فعلهم « و من الأنعام» و أنشأ منها « حمولة» ما يحمل الأثقال أو الكبار الصالحة للحمل « و فرشا» ما يفرش للذبح أو يفرش ما نسج من صوفه و نحوه أو الصغار الدانية من الأرض كالفرش لها « كلوا مما رزقكم الله» فإنه مباح لكم « و لا تتبعوا خطوات الشيطان» طرقه في التحليل و التحريم « إنه لكم عدو مبين» بين العداوة « ثمانية أزواج» بدل من حمولة و فرشا ، و الزوج ما معه آخر من جنسه « من الضأن اثنين» الكبش و النعجة و هو بدل من ثمانية أزواج « و من المعز اثنين» جمع ماعز « قل» إنكار على من حرم ما أحل الله « ءالذكرين» من الضأن و المعز « حرم» الله « أم الأنثيين» منهما « أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين» أم ما حملت الإناث منهما ذكرا كان أو أنثى « نبئوني بعلم» بحجة تدل على أن الله حرم شيئا من ذلك « إن كنتم صادقين» فيه ألزمهم الله بأن


تفسير شبر ص :167


قُل لا أَجِدُ فى مَا أُوحِىَ إِلىَّ محَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسقاً أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِفَمَنِ اضطرَّ غَيرَ بَاغٍ وَ لا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّك غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(145) وَ عَلى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِى ظفُرٍوَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَت ظهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَط بِعَظمٍذَلِك جَزَيْنَهُم بِبَغْيهِمْوَ إِنَّا لَصدِقُونَ‏(146) فَإِن كذَّبُوك فَقُل رَّبُّكمْ ذُو رَحْمَةٍ وَسِعَةٍ وَ لا يُرَدُّ بَأْسهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ‏(147) سيَقُولُ الَّذِينَ أَشرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشرَكنَا وَ لا ءَابَاؤُنَا وَ لا حَرَّمْنَا مِن شىْ‏ءٍكذَلِك كَذَّب الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتى ذَاقُوا بَأْسنَاقُلْ هَلْ عِندَكم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَاإِن تَتَّبِعُونَ إِلا الظنَّ وَ إِنْ أَنتُمْ إِلا تخْرُصونَ‏(148) قُلْ فَللَّهِ الحُْجَّةُ الْبَلِغَةُفَلَوْ شاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ‏(149) قُلْ هَلُمَّ شهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَافَإِن شهِدُوا فَلا تَشهَدْ مَعَهُمْوَ لا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَ هُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏(150) × قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكمْ عَلَيْكمْأَلا تُشرِكُوا بِهِ شيْئاًوَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسناًوَ لا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكم مِّنْ إِمْلَقٍنحْنُ نَرْزُقُكمْ وَ إِيَّاهُمْوَ لا تَقْرَبُوا الْفَوَحِش مَا ظهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطنَوَ لا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقّ‏ِذَلِكمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ‏(151) وَ لا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتى هِىَ أَحْسنُ حَتى يَبْلُغَ أَشدَّهُوَ أَوْفُوا الْكيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسطِلا نُكلِّف نَفْساً إِلا وُسعَهَاوَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذَا قُرْبىوَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواذَلِكمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلَّكمْ تَذَكَّرُونَ‏(152)


التحريم إن كان للذكورة فكل ذكر حرام أو للأنوثة فكل أنثى حرام أو لاشتمال الرحم فالصنفان فمن أين التخصيص ببعض دون بعض « و من الإبل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين» كما مر « أم» بل « كنتم شهداء» حضورا « إذ وصاكم الله بهذا» التحريم إذ لم تؤمنوا بنبي فلا طريق إلى معرفته إلا المشاهدة « فمن» أي لا أحد « أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة تحريم ذلك إليه « ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين» إلى ثوابه أو لا يلطف بهم « قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه» يفيد أن لا تحريم إلا بالوحي « إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس» خبيث قذر « أو فسقا» عطف على لحم خنزير « أهل لغير الله به» ذبح على اسم الصنم و سمي فسقا لتوغله فيه « فمن اضطر» إلى تناول شي‏ء من ذلك « غير باغ» اللذة « و لا عاد» حد الضرورة « فإن ربك غفور» له « رحيم» به « و على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر» كل ما له إصبع كالإبل و الطيور و السباع أو كل ذي مخلب و ظفر « و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما» الثروب و شحم الكلى « إلا ما حملت ظهورهما» اشتملت عليها « أو الحوايا» أو ما اشتمل عليه الأمعاء جمع حاوية أو حاوتة « أو ما اختلط بعظم» هو شحم الألية لاختلاطه بالعصعص « ذلك» الجزاء « جزيناهم ببغيهم» بسبب ظلمهم « و إنا لصادقون» فيما نقول « فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة» لأهل طاعته أو لكم حيث أمهلكم « و لا يرد بأسه» عذابه « عن القوم المجرمين» إذا نزل « سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا و لا آباؤنا و لا حرمنا من شي‏ء» تعللوا بقول المجبرة و الأشاعرة « كذلك كذب الذين من قبلهم» الحجج « حتى ذاقوا بأسنا» عذابنا « قل هل عندكم من علم» حجة توجب علما فيما زعمتم « فتخرجوه لنا إن تتبعون» في ذلك « إلا الظن و إن أنتم إلا تخرصون» تكذبون فيه « قل فلله الحجة البالغة» البينة التي بلغت قطع عذر المحجوج « فلو شاء لهداكم أجمعين» بإلجائكم إلى الإيمان لكنه لم يشأ لمنافاته الحكمة « قل هلم شهداءكم» أحضروهم « الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم» فلا تصدقهم إذ التصديق كالشهادة معهم بالباطل « و لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا» وضع موضع و لا تتبع أهواءهم ليدل على أن مكذب الآيات متبع هواه لا غيره « و الذين لا يؤمنون بالآخرة» كعبدة الأصنام « و هم بربهم يعدلون» يجعلون له عديلا و تفيد الآية منع التقليد و وجوب اتباع الحجة دون الهوى « قل تعالوا أتل» أقرأ « ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به» أن مفسرة و تعليق المفسر و هو أتل بما حرم لا يمنع عطف الأوامر عليه لرجوع التحريم فيها إلى أضدادها و إن جعل ناصبة فهي منصوبة بعليكم على


تفسير شبر ص :168


وَ لا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتى هِىَ أَحْسنُ حَتى يَبْلُغَ أَشدَّهُوَ أَوْفُوا الْكيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسطِلا نُكلِّف نَفْساً إِلا وُسعَهَاوَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذَا قُرْبىوَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواذَلِكمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلَّكمْ تَذَكَّرُونَ‏(152) وَ أَنَّ هَذَا صرَطِى مُستَقِيماً فَاتَّبِعُوهُوَ لا تَتَّبِعُوا السبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سبِيلِهِذَلِكُمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلَّكمْ تَتَّقُونَ‏(153) ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكِتَب تَمَاماً عَلى الَّذِى أَحْسنَ وَ تَفْصِيلاً لِّكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ‏(154) وَ هَذَا كِتَبٌ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏(155) أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَب عَلى طائفَتَينِ مِن قَبْلِنَا وَ إِن كُنَّا عَن دِرَاستهِمْ لَغَفِلِينَ‏(156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَب لَكُنَّا أَهْدَى مِنهُمْفَقَدْ جَاءَكم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكمْ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌفَمَنْ أَظلَمُ مِمَّن كَذَّب بِئَايَتِ اللَّهِ وَ صدَف عَنهَاسنَجْزِى الَّذِينَ يَصدِفُونَ عَنْ ءَايَتِنَا سوءَ الْعَذَابِ بِمَا كانُوا يَصدِفُونَ‏(157) هَلْ يَنظرُونَ إِلا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئكَةُ أَوْ يَأْتىَ رَبُّك أَوْ يَأْتىَ بَعْض ءَايَتِ رَبِّكيَوْمَ يَأْتى بَعْض ءَايَتِ رَبِّك لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَنهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَت مِن قَبْلُ أَوْ كَسبَت فى إِيمَنهَا خَيراًقُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ‏(158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَّست مِنهُمْ فى شىْ‏ءٍإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بمَا كانُوا يَفْعَلُونَ‏(159)


الإغراء أو بالبدل من ما على زيادة لا أو مجرور بلام مقدرة « شيئا» مفعول أو مصدر « و بالوالدين» و أحسنوا بهما « إحسانا و لا تقتلوا أولادكم من إملاق» من خشية فقر « نحن نرزقكم و إياهم و لا تقربوا الفواحش» الكبائر أو الزنا « ما ظهر منها و ما بطن» علانيتها و سرها كقوله ظاهر الإثم و باطنه « و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» كالقود و حد المحصن و المرتد « ذلكم» المذكور « وصاكم به لعلكم تعقلون» ما وصاكم و لا تضيعونه « و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي» بالخصلة التي « هي أحسن» ما يفعل بماله كحفظه و تنميته « حتى يبلغ أشده» قوته و يصير بالغا رشيدا « و أوفوا الكيل و الميزان بالقسط» بالعدل « لا نكلف نفسا إلا وسعها» إلا ما يسعها « و إذا قلتم» في حكم و نحوه « فاعدلوا» فيه « و لو كان» المقول له أو عليه « ذا قربى» قرابة « و بعهد الله» ما عهد إليكم مما أوجبه عليكم « أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون» تتعظون « و أن هذا» المذكور في السورة من بيان الدين « صراطي مستقيما» حال « فاتبعوه و لا تتبعوا السبل» الطرق المختلفة « فتفرق» تتفرق أي تميل « بكم عن سبيله» دينه « ذلكم» الإتباع « وصاكم به لعلكم تتقون» الضلال عن الحق « ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما» للنعمة مفعول له « على الذي أحسن» بالقيام به أو بتبليغه و هو موسى « و تفصيلا» بيانا « لكل شي‏ء و هدى و رحمة لعلهم» أي أمة موسى « بلقاء ربهم يؤمنون» أي بالبعث « و هذا» القرآن « كتاب أنزلناه مبارك » كثير الخير « فاتبعوه» اعملوا بما فيه « و اتقوا» مخالفته « لعلكم ترحمون» باتباعه « أن تقولوا» أي أنزلنا كراهة أن تقولوا « إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا» اليهود و النصارى « و إن» مخففة « كنا عن دراستهم» تلاوتهم « لغافلين» أي لا نعرف مثلها و اللام فارقة « أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم» لذكائنا « فقد جاءكم بينة» حجة واضحة بلسانكم « من ربكم و هدى و رحمة» لمن اتبعها « فمن» أي لا أحد « أظلم ممن كذب بآيات الله و صدف» صد أو أعرض « عنها سنجزي الذين يصدفون» بصدفهم « هل ينظرون» ما ينتظر كفار مكة « إلا أن تأتيهم الملائكة» لتوفيهم أو بالعذاب و قرى‏ء بالياء « أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك» أي أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها و غيره « يوم يأتي بعض آيات ربك» عنهم (عليهم‏السلام‏) أنه العذاب في الدنيا « لا ينفع نفسا إيمانها» لزوال التكليف « لم تكن ءامنت من قبل» صفة نفسا « أو» لم تكن « كسبت في إيمانها خيرا» طاعة « قل انتظروا» إتيان أحد الثلاثة « إنا منتظرون» ذلك .



تفسير شبر ص :169


إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَّست مِنهُمْ فى شىْ‏ءٍإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بمَا كانُوا يَفْعَلُونَ‏(159) مَن جَاءَ بِالحَْسنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمْثَالِهَاوَ مَن جَاءَ بِالسيِّئَةِ فَلا يجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَ هُمْ لا يُظلَمُونَ‏(160) قُلْ إِنَّنى هَدَاخ رَبى إِلى صرَطٍ مُّستَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفاًوَ مَا كانَ مِنَ الْمُشرِكِينَ‏(161) قُلْ إِنَّ صلاتى وَ نُسكِى وَ محْيَاى وَ مَمَاتى للَّهِ رَب الْعَلَمِينَ‏(162) لا شرِيك لَهُوَ بِذَلِك أُمِرْت وَ أَنَا أَوَّلُ المُْسلِمِينَ‏(163) قُلْ أَ غَيرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَ هُوَ رَب كلّ‏ِ شىْ‏ءٍوَ لا تَكْسِب كلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيهَاوَ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىثُمَّ إِلى رَبِّكم مَّرْجِعُكمْ فَيُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تخْتَلِفُونَ‏(164) وَ هُوَ الَّذِى جَعَلَكمْ خَلَئف الأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فى مَا ءَاتَاشْإِنَّ رَبَّك سرِيعُ الْعِقَابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمُ‏(165)


« إن الذين فرقوا دينهم» اختلفوا فيه فآمنوا ببعض و كفروا ببعض « و كانوا شيعا» فرقا كل فرقة تشيع إماما « لست منهم في شي‏ء» أي من السؤال عن تفرقهم أو من عقابهم أو نهي عن قتالهم و نسخ بآية السيف « إنما أمرهم إلى الله» في مجازاتهم « ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون» بالمجازاة « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فضلا و رفع أمثالها صفة لعشر « و من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها» أي جزاء عدلا منه تعالى « و هم لا يظلمون» بنقص ثواب و زيادة عقاب « قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا» بدل من محل صراط أي هداني صراطا « قيما» فيعل من قام كسيد من ساد و قرى‏ء بكسر القاف و فتح الياء مخففا كالقيام وصف به مبالغة « ملة إبراهيم» عطف بيان لدنيا « حنيفا» حال من إبراهيم « و ما كان من المشركين قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي» عبادتي أو قرباني و حياتي و موتي أو ما آتيه في حياتي و أموت عليه من الإيمان « لله رب العالمين لا شريك له» لا أشرك فيها غيره « و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين» لأنه أول من أجاب في الذر أو من هذه الأمة « قل أ غير الله أبغي ربا» أطلب غيره إلها « و هو رب كل شي‏ء» فكل ما سواه مربوب لا يصلح للربوبية « و لا تكسب كل نفس إلا عليها» فلا تنفعني إن أشركت به إشراككم « و لا تزر وازرة» لا تحمل نفس آثمة « وزر» نفس « أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون» بتميز الحق من الباطل « و هو الذي جعلكم خلائف الأرض» يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء الأمم السالفة « و رفع بعضكم فوق بعض درجات» بالشرف و المال « ليبلوكم» ليختبركم « فيما ءاتاكم» من ذلك « إن ربك سريع العقاب» فاحذروه « و إنه لغفور» للمؤمنين « رحيم» بهم .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :