امروز:
يکشنبه 2 مهر 1396
بازدید :
966
تفسير شبر : سوره كهف


( 18 ) سورة الكهف مائة و عشرة آيات ( 110 ) مكية


إلا و اصبر نفسك الآية .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَْمْدُ للَّهِ الَّذِى أَنزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتَب وَ لَمْ يجْعَل لَّهُ عِوَجَا(1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَ يُبَشرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسناً(2) مَّكِثِينَ فِيهِ أَبَداً(3) وَ يُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتخَذَ اللَّهُ وَلَداً(4) مَّا لهَُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لاَبَائهِمْكَبرَت كلِمَةً تخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمْإِن يَقُولُونَ إِلا كَذِباً(5) فَلَعَلَّك بَخِعٌ نَّفْسك عَلى ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسفاً(6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلى الأَرْضِ زِينَةً لهََّا لِنَبْلُوَهُمْ أَيهُمْ أَحْسنُ عَمَلاً(7)


« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب» القرآن « و لم يجعل له عوجا» باختلال الألفاظ و تناقض المعنى « قيما» مستويا لا تناقض فيه أو قيما بمصالح العباد أو على الكتب مصدقا لها و انتصابه بمقدر أي جعله قيما أو على الحال من الكتاب « لينذر» كفار قريش « بأسا» عذابا « شديدا من لدنه» صادرا من عنده « و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا» هو الجنة بدليل « ماكثين فيه أبدا» لا إلى نهاية « و ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا» كرر الإنذار مخصصا بهم لعظم كفرهم و حذف المنذر به لسبق ذكره « ما لهم به من علم» و إنما صدر عن جهل و تقليد « و لا لآبائهم» القائلين به من قبلهم « كبرت» عظمت مقالتهم هذه أو الضمير مبهم يفسره « كلمة» و هي تمييز « تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع» قاتل « نفسك على آثارهم»


تفسير شبر ص :290


فَلَعَلَّك بَخِعٌ نَّفْسك عَلى ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسفاً(6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلى الأَرْضِ زِينَةً لهََّا لِنَبْلُوَهُمْ أَيهُمْ أَحْسنُ عَمَلاً(7) وَ إِنَّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيهَا صعِيداً جُرُزاً(8) أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصحَب الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ ءَايَتِنَا عجَباً(9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا ءَاتِنَا مِن لَّدُنك رَحْمَةً وَ هَيئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشداً(10) فَضرَبْنَا عَلى ءَاذَانِهِمْ فى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً(11) ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ لِنَعْلَمَ أَى الحِْزْبَينِ أَحْصى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً(12) نحْنُ نَقُص عَلَيْك نَبَأَهُم بِالْحَقّ‏ِإِنهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنَهُمْ هُدًى‏(13) وَ رَبَطنَا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهاًلَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شططاً(14) هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةًلَّوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسلْطنِ بَينٍفَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كَذِباً(15) وَ إِذِ اعْتزَلْتُمُوهُمْ وَ مَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُا إِلى الْكَهْفِ يَنشرْ لَكمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَ يُهَيئْ لَكم مِّنْ أَمْرِكم مِّرْفَقاً(16) × وَ تَرَى الشمْس إِذَا طلَعَت تَّزَوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَات الْيَمِينِ وَ إِذَا غَرَبَت تَّقْرِضهُمْ ذَات الشمَالِ وَ هُمْ فى فَجْوَةٍ مِّنْهُذَلِك مِنْ ءَايَتِ اللَّهِمَن يهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِوَ مَن يُضلِلْ فَلَن تجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِداً(17)


بعد توليهم عنك « إن لم يؤمنوا بهذا الحديث» القرآن « أسفا» على إيمانهم « إنا جعلنا ما على الأرض» و من المواليد الثلاثة و غيرها « زينة لها» لأهلها « لنبلوهم» لنختبرهم « أيهم أحسن عملا» فيه و هو الأزهد فيه و من لا يغتر به « و إنا لجاعلون ما عليها صعيدا» أرضا مستوية « جرزا» لا نبات فيها « أم» بل « حسبت أن أصحاب الكهف» هم فتية هربوا من ملكهم إلى كهف و كان جبارا عاتيا « و الرقيم» هو لوح من رصاص رقم فيه حديثهم و أسماؤهم أو اسم الوادي أو الجبل الذي فيه كهفهم أو قريتهم « كانوا من آياتنا عجبا» أي ما كانوا عجبا فإن خلق السموات و الأرض و ما فيهن أعجب « إذ أوى» التجأ « الفتية إلى الكهف» هربا بدينهم من دقيانوس و قد ادعى الربوبية و كانوا من خواصه و يسرون الإيمان « فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمة» مغفرة و رزقا و أمنا « و هيى‏ء لنا من أمرنا رشدا» نكون به راشدين « فضربنا على ءاذانهم» ألقينا عليهم النعاس « في الكهف سنين عددا» ذوات عدد « ثم بعثناهم» أيقظناهم « ليعلم» ليظهر معلومنا أو لنعلم واقعا ما علمنا أنه سيقع « أي الحزبين» المختلفين في مدة لبثهم من الكتابيين و المؤمنين « أحصى» فعل ماض أي ضبط « لما لبثوا» للبثهم حال من المفعول و هو « أمدا» غاية « نحن نقص عليك نبأهم بالحق» بالصدق « إنهم فتية» شباب « ءامنوا بربهم و زدناهم هدى» بالتثبت « و ربطنا على قلوبهم» قويناها بالألطاف فأظهروا الحق و صبروا على المشاق « إذ قاموا» بين يدي دقيانوس أو خلف المدينة « فقالوا ربنا رب السموات و الأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا» قولا ذا شطط أي بعد مفرط عن الحق أن دعونا إلها غيره « هؤلاء» مبتدأ « قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لو لا» هلا « يأتون عليهم» على عبادتهم « بسلطان بين» بحجة ظاهرة « فمن» أي لا أحد « أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك إليه « و إذ اعتزلتموهم» خطاب بعضهم لبعض « و ما يعبدون» و معبوديهم « إلا الله» فإنهم كانوا يعبدونه و الأصنام « فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته» يبسطها لكم في الدارين « و يهيى‏ء» يسهل « لكم من أمركم مرفقا» ما ترتفقون به أي تنتفعون « و ترى الشمس» لو رأيتها « إذا طلعت تزاور» تميل عنه « عن كهفهم ذات اليمين و إذا غربت تقرضهم» تقطعهم و تجوزهم « ذات الشمال» فلا تصيبهم فتؤذيهم لأن باب الكهف كان مستقبلا للقطب الشمالي فتميل عنهم طالعة و غاربة أو لأن الله أمالها عنهم « و هم في فجوة منه» متسع من الكهف ينالهم النسيم « ذلك» المذكور « من آيات الله» دلائل قدرته « من يهد الله» بلطفه « فهو المهتد» كأهل الكهف « و من يضلل» يخذله


تفسير شبر ص :291


وَ تَرَى الشمْس إِذَا طلَعَت تَّزَوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَات الْيَمِينِ وَ إِذَا غَرَبَت تَّقْرِضهُمْ ذَات الشمَالِ وَ هُمْ فى فَجْوَةٍ مِّنْهُذَلِك مِنْ ءَايَتِ اللَّهِمَن يهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِوَ مَن يُضلِلْ فَلَن تجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِداً(17) وَ تحْسبهُمْ أَيْقَاظاً وَ هُمْ رُقُودٌوَ نُقَلِّبُهُمْ ذَات الْيَمِينِ وَ ذَات الشمَالِوَ كلْبُهُم بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِلَوِ اطلَعْت عَلَيهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَاراً وَ لَمُلِئْت مِنهُمْ رُعْباً(18) وَ كذَلِك بَعَثْنَهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنهُمْقَالَ قَائلٌ مِّنهُمْ كمْ لَبِثْتُمْقَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْض يَوْمٍقَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظرْ أَيهَا أَزْكى طعَاماً فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَ لْيَتَلَطف وَ لا يُشعِرَنَّ بِكمْ أَحَداً(19) إِنهُمْ إِن يَظهَرُوا عَلَيْكمْ يَرْجُمُوكمْ أَوْ يُعِيدُوكمْ فى مِلَّتِهِمْ وَ لَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً(20) وَ كذَلِك أَعْثرْنَا عَلَيهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ الساعَةَ لا رَيْب فِيهَا إِذْ يَتَنَزَعُونَ بَيْنهُمْ أَمْرَهُمْفَقَالُوا ابْنُوا عَلَيهِم بُنْيَناًرَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْقَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَّسجِداً(21) سيَقُولُونَ ثَلَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسةٌ سادِسهُمْ كلْبهُمْ رَجْمَا بِالْغَيْبِوَ يَقُولُونَ سبْعَةٌ وَ ثَامِنهُمْ كلْبهُمْقُل رَّبى أَعْلَمُ بِعِدَّتهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌفَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظهِراً وَ لا تَستَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً(22) وَ لا تَقُولَنَّ لِشاى‏ءٍ إِنى فَاعِلٌ ذَلِك غَداً(23) إِلا أَن يَشاءَ اللَّهُوَ اذْكُر رَّبَّك إِذَا نَسِيت وَ قُلْ عَسى أَن يهْدِيَنِ رَبى لأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشداً(24) وَ لَبِثُوا فى كَهْفِهِمْ ثَلَث مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسعاً(25)


« فلن تجد له وليا مرشدا و تحسبهم أيقاظا» ترى أعينهم مفتوحة أو لتقلبهم « و هم رقود» نيام « و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال» لئلا تأكلهم الأرض « و كلبهم» و اسمه قطمير كلب راع مروا به فتبعهم فطردوه فقال أنا أحب أولياء الله فناموا حتى أحرسكم « باسط ذراعيه» حكاية حال ماضية و لذا عمل « بالوصيد» بفناء الكهف أو العتبة أو الباب لم ينم و لم يقم و قيل هو مثلهم في النوم و التقلب « لو اطلعت عليهم» و رأيتهم « لوليت منهم فرارا» هربت منهم « و لملئت منهم رعبا» خوفا لهيبة ألبسهم الله إياها أو لعظم إجرامهم و انفتاح عيونهم « و كذلك» كما أنمناهم بقدرتنا « بعثناهم» أيقظناهم « ليتساءلوا بينهم» عن مدة لبثهم فيعرفوا صنع الله بهم فيزدادوا يقينا « قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم» ظنا منهم إذ لا ضبط للنائم « قالوا ربكم أعلم بما لبثتم» و قيل دخلوا الكهف غدوة و بعثوا عصرا فظنوه يومهم أو الذي بعده فترددوا فيهما فلما رأوا تغير أحوالهم قالوا هذا ثم أخذوا في فهم آخر و قالوا « فابعثوا أحدكم بورقكم هذه» الورقة الفضة مضروبة أم لا « إلى المدينة فلينظر أيها» أي أهلها « أزكى طعاما» أحل و أطيب « فليأتكم برزق منه و ليتلطف» في التخفي لئلا يعرف « و لا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا» يطلعوا « عليكم يرجموكم» يقتلوكم بالرجم « أو يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا» إن عدتم في ملتهم « و كذلك» كما أنمناهم و بعثناهم « أعثرنا» أطلعنا « عليهم» أهل المدينة « ليعلموا» أي المطلعون عليهم « أن وعد الله» بالبعث « حق» فإن من قدر على إنامتهم و إيقاظهم قدر على الموت و البعث « و أن الساعة» القيامة « لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم» أمر دينهم من بعث الأرواح فقط أو مع الأجساد أو أمر الفتية فقيل ماتوا و قيل ناموا « فقالوا» أي الكفار « ابنوا عليهم» حولهم « بنيانا» يسترهم من الناس « ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم» أمر الفتية و هم المؤمنون « لنتخذن عليهم مسجدا» يصلي فيه بنوه في جهة باب الكهف « سيقولون» أي المتنازعون في عدهم هم « ثلاثة رابعهم كلبهم» قاله اليعقوبية من نصارى نجران « و يقولون خمسة سادسهم كلبهم» قاله النسطورية منهم « رجما بالغيب » ظنا فيما غاب عنهم مفعول له أو مصدر يرجع إلى القولين « و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم» هو قول المؤمنين علموه من النبي لرد الأولين و لزيادة الواو و هو مروي عن علي (عليه‏السلام‏) « قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل» كالنبي و أوصيائه « فلا تمار فيهم» لا تجادل في شأن الفتية « إلا مراء ظاهرا» و هو أن تتلوا عليهم ما أوحي إليك بلا تعنيف « و لا تستفت فيهم منهم أحدا» لا تسأل أحدا من أهل الكتاب عنهم فإن فيما أوحينا إليك كفاية « و لا تقولن لشي‏ء» لأجل شي‏ء تعزم « إني فاعل ذلك غدا» أي فيما يستقبل « إلا أن يشاء الله» إلا متلبسا بمشيئته قائلا إن شاء الله


تفسير شبر ص :292


إِلا أَن يَشاءَ اللَّهُوَ اذْكُر رَّبَّك إِذَا نَسِيت وَ قُلْ عَسى أَن يهْدِيَنِ رَبى لأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشداً(24) وَ لَبِثُوا فى كَهْفِهِمْ ثَلَث مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسعاً(25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوالَهُ غَيْب السمَوَتِ وَ الأَرْضِأَبْصِرْ بِهِ وَ أَسمِعْمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلىّ‏ٍ وَ لا يُشرِك فى حُكْمِهِ أَحَداً(26) وَ اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن كتَابِ رَبِّكلا مُبَدِّلَ لِكلِمَتِهِ وَ لَن تجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً(27) وَ اصبرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ وَ الْعَشىّ‏ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُوَ لا تَعْدُ عَيْنَاك عَنهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَاوَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً(28) وَ قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكمْفَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن وَ مَن شاءَ فَلْيَكْفُرْإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظلِمِينَ نَاراً أَحَاط بهِمْ سرَادِقُهَاوَ إِن يَستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كالْمُهْلِ يَشوِى الْوُجُوهَبِئْس الشرَاب وَ ساءَت مُرْتَفَقاً(29) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسنَ عَمَلاً(30) أُولَئك لهَُمْ جَنَّت عَدْنٍ تجْرِى مِن تحْتهِمُ الأَنهَرُ يحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ يَلْبَسونَ ثِيَاباً خُضراً مِّن سندُسٍ وَ إِستَبرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلى الأَرَائكِنِعْمَ الثَّوَاب وَ حَسنَت مُرْتَفَقاً(31)


« و اذكر ربك» أي مشيئته مستثنيا بها « إذا نسيت» الاستثناء ثم ذكرته و روي و لو بعد سنة أو المعنى اذكره بالتسبيح و الاستغفار إذا نسيت الاستثناء أو اذكره إذا اعتراك نسيان ليذكرك المنسي و لعل الخطاب من باب إياك أعني « و قل عسى أن يهدين» بالياء و بدونها « ربي لأقرب من هذا» من بناء أهل الكهف « رشدا» أي لما هو أظهر منه دلالة على نبوتي و قد فعل « و لبثوا في كهفهم» نياما « ثلاثمائة» بالتنوين و بدونه « سنين» بدل و أضافها بعض على وضع الجمع موضع الواحد « و ازدادوا تسعا» تسع سنين و إنما فصل لأن اللبث ثلاثمائة بسني الشمس و زيادة التسع بسني القمر و روي سأل يهودي عليا (عليه‏السلام‏) عن ذلك فأخبره بما في القرآن فقال في كتبنا ثلاثمائة فقال (عليه‏السلام‏) ذلك بسني الشمس و هذا بسني القمر « قل الله أعلم بما لبثوا» فخذوا بما أخبر به و دعوا قول أهل الكتاب .


« له غيب السموات و الأرض أبصر به» أي بالله « و أسمع» به صيغتا تعجب أي ما أبصره و أسمعه و الهاء فاعل و الباء زائدة « ما لهم» لأهل السموات و الأرض « من دونه من ولي» يتولى أمورهم « و لا يشرك في حكمه» في قضائه « أحدا» منهم « و اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته» لا أحد يقدر على تبديلها « و لن تجد من دونه ملتحدا» ملجأ « و اصبر نفسك» احبسها « مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي» في عامة أوقاتهم « يريدون وجهه» رضاه « و لا تعد عيناك عنهم» لا تجاوزهم نظرك إلى غيرهم من الأغنياء الكفرة الذين دعوك إلى طردهم حتى يؤمنوا « تريد زينة الحياة» حال من الكاف أي مريدا مجالسة الأشراف طمعا في إيمانهم « الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه» نسبناه إلى الغفلة أو وجدناه غافلا « عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطا» متقدما على الحق « و قل» الدين « الحق» حصل « من ربكم» أو هذا القرآن الحق منزلا من ربكم « فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر» تهديد لهم يفيد أنه تعالى لا ينفعه إيمانهم و لا يضره كفرهم « إنا أعتدنا للظالمين» الكافرين « نارا أحاط بهم سرادقها» فسطاطها شبه به النار المحيطة بهم أو دخانها و لهبها أو حائط من نار « و إن يستغيثوا» من العطش « يغاثوا بماء كالمهل» كالنحاس المذاب أو كدردي الزيت « يشوي الوجوه» لحره « بئس الشراب» هو « و ساءت» النار « مرتفقا» متكأ مقابل حسنت مرتفقا « إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا» منهم « أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور» جمع أسورة و هي جمع سوار « من ذهب و يلبسون ثيابا خضرا» و هي أبهى الألوان من « سندس» ما رق من الديباج « و إستبرق» ما غلظ منه « متكئين فيها على الأرائك» كهيئة الملوك جمع أريكة و هي سرير في الحجلة و هي بيت زين للعروس « نعم الثواب» الجنة « و حسنت» الأرائك « مرتفقا» متكأ


تفسير شبر ص :293


وَ اضرِب لهَُم مَّثَلاً رَّجُلَينِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَينِ مِنْ أَعْنَبٍ وَ حَفَفْنَهُمَا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنَا بَيْنهُمَا زَرْعاً(32) كلْتَا الجَْنَّتَينِ ءَاتَت أُكلَهَا وَ لَمْ تَظلِم مِّنْهُ شيْئاًوَ فَجَّرْنَا خِلَلَهُمَا نهَراً(33) وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصحِبِهِ وَ هُوَ يحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثرُ مِنك مَالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً(34) وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً(35) وَ مَا أَظنُّ الساعَةَ قَائمَةً وَ لَئن رُّدِدت إِلى رَبى لأَجِدَنَّ خَيراً مِّنْهَا مُنقَلَباً(36) قَالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يحَاوِرُهُ أَ كَفَرْت بِالَّذِى خَلَقَك مِن تُرَابٍ ثمَّ مِن نُّطفَةٍ ثمَّ سوَّاك رَجُلاً(37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبى وَ لا أُشرِك بِرَبى أَحَداً(38) وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْت جَنَّتَك قُلْت مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِإِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنك مَالاً وَ وَلَداً(39) فَعَسى رَبى أَن يُؤْتِينِ خَيراً مِّن جَنَّتِك وَ يُرْسِلَ عَلَيهَا حُسبَاناً مِّنَ السمَاءِ فَتُصبِحَ صعِيداً زَلَقاً(40) أَوْ يُصبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَستَطِيعَ لَهُ طلَباً(41) وَ أُحِيط بِثَمَرِهِ فَأَصبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ عَلى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَ هِىَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشهَا وَ يَقُولُ يَلَيْتَنى لَمْ أُشرِك بِرَبى أَحَداً(42) وَ لَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَ مَا كانَ مُنتَصراً(43) هُنَالِك الْوَلَيَةُ للَّهِ الحَْقّ‏ِهُوَ خَيرٌ ثَوَاباً وَ خَيرٌ عُقْباً(44)


« و اضرب لهم مثلا» للكافر و المؤمن « رجلين» بدل و هما أخوان من بني إسرائيل كافر و مؤمن ورثا من أبيهما مالا فاشترى الكافر به ضياعا و عقارا و تصدق المؤمن به « جعلنا لأحدهما جنتين» بستانين « من أعناب» كروم « و حففناهما بنخل و جعلنا بينهما زرعا» فهما جامعتان للفواكه و الأقوات و المنافع المتواصلة « كلتا الجنتين ءاتت أكلها» ثمرها « و لم تظلم» تنقص « منه شيئا» بل أدته تماما « و فجرنا خلالهما» وسطهما « نهرا» يسقيهما بسهولة و يزيدهما نضارة « و كان له» مع جنته « ثمر» أموال مثمرة نامية « فقال لصاحبه» المؤمن « و هو يحاوره» يراجعه الكلام « أنا أكثر منك مالا و أعز نفرا» رهطا أو خدما أو ولدا « و دخل جنته» بصاحبه يريه ما فيها و يفاخره و أفرد الجنة لأنها في حكم الواحدة لتواصلهما « و هو ظالم لنفسه» بكفره « قال ما أظن أن تبيد» تفنى « هذه» الجنة « أبدا» اغترارا بما هو فيه « و ما أظن الساعة قائمة» كائنة « و لئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا» مرجعا أقسم على ذلك اعتقادا أنه إنما أعطاه الله ذلك لاستحقاقه له فهو يجده حيث كان « قال له صاحبه و هو يحاوره أ كفرت بالذي خلقك من تراب» لأنه مادة أصله آدم أو النطفة « ثم من نطفة» نطفة مادته القريبة « ثم سواك» عدلك و كملك « رجلا» إشارة إلى أن القادر على البدء أقدر على الإعادة « لكنا» لكن أنا حذفت الهمزة و أدغمت النون في النون « هو الله ربي و لا أشرك بربي أحدا و لو لا» و هلا « إذ دخلت جنتك» و أعجبت بها « قلت ما شاء الله» أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء كائن « لا قوة إلا بالله» اعترافا بأنك إنما عمرتها بالله لا بقوتك « إن ترن أنا أقل منك مالا و ولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك» عاجلا أو آجلا « و يرسل عليها حسبانا من السماء» جمع حسبانة سهم صغير يعني الصواعق أو مصدر بمعنى الحساب أي الحكم بتخريبها أو عذاب حساب ما كسبت « فتصبح صعيدا زلقا» أرضا ملساء يزلق عليها القدم « أو يصبح ماؤها غورا» غائرا « فلن تستطيع له طلبا» حيلة ترده بها « و أحيط بثمره» أهلكت أمواله و خبأت من أحاط به العدو أهلكه « فأصبح يقلب كفيه» تحسرا و ندما « على ما أنفق فيها» في عمارها « و هي خاوية» ساقطة « على عروشها» دعائم كرومها سقطت و سقط عليها الكروم « و يقول» يا قوم « ليتني لم أشرك بربي أحدا و لم تكن له فئة» جماعة « ينصرونه من دون الله و ما كان منتصرا» ممتنعا بقوته « هنالك» في ذلك المقام أو يوم القيامة « الولاية» بفتح الواو النصرة و بكسرها الملك


تفسير شبر ص :294


هُنَالِك الْوَلَيَةُ للَّهِ الحَْقّ‏ِهُوَ خَيرٌ ثَوَاباً وَ خَيرٌ عُقْباً(44) وَ اضرِب لهَُم مَّثَلَ الحَْيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السمَاءِ فَاخْتَلَط بِهِ نَبَات الأَرْضِ فَأَصبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَحُوَ كانَ اللَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ مُّقْتَدِراً(45) الْمَالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَاوَ الْبَقِيَت الصلِحَت خَيرٌ عِندَ رَبِّك ثَوَاباً وَ خَيرٌ أَمَلاً(46) وَ يَوْمَ نُسيرُ الجِْبَالَ وَ تَرَى الأَرْض بَارِزَةً وَ حَشرْنَهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنهُمْ أَحَداً(47) وَ عُرِضوا عَلى رَبِّك صفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَكمْ أَوَّلَ مَرَّةِبَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نجْعَلَ لَكم مَّوْعِداً(48) وَ وُضِعَ الْكِتَب فَترَى الْمُجْرِمِينَ مُشفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَا لِ هَذَا الْكتَبِ لا يُغَادِرُ صغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلا أَحْصاهَاوَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراًوَ لا يَظلِمُ رَبُّك أَحَداً(49) وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسجُدُوا لاَدَمَ فَسجَدُوا إِلا إِبْلِيس كانَ مِنَ الْجِنّ‏ِ فَفَسقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِأَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونى وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوُّبِئْس لِلظلِمِينَ بَدَلاً(50) × مَّا أَشهَدتهُمْ خَلْقَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَ مَا كُنت مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضداً(51) وَ يَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شرَكاءِى الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَ جَعَلْنَا بَيْنهُم مَّوْبِقاً(52)


« لله الحق» وحده « هو خير ثوابا» من ثواب غيره « و خير عقبا» عاقبة للمؤمنين « و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا» صفتها هي « كماء أنزلناه من السماء فاختلط به» فالتفت بسببه « نبات الأرض» أو امتزج الماء بالنبات « فأصبح هشيما» كسر مهشوما « تذروه الرياح» تطيره و تذهبه شبهت بنبات أخضر بالماء فيبس فتفتت فأذهبته الرياح « و كان الله على كل شي‏ء مقتدرا» قادرا « المال و البنون زينة الحيوة الدنيا» يتزين بهما « و الباقيات الصالحات» الطاعات لله الباقي ثوابها و فسرت بصلاة الخمس و مودة أهل البيت و التسبيحات الأربع « خير عند ربك ثوابا» من المال و البنين « و خير أملا» لنيل فاعلهما ما يأمله فيها « و يوم نسير الجبال» في الجو كالسحاب أو نذهب بها فنعدمها « و ترى الأرض بارزة» لا يسترها جبل و لا غيره أو بارزة ما في بطنها « و حشرناهم» جمعناهم إلى الموقف و جاء ماضيا لتحققه « فلم نغادر» نترك « منهم أحدا» من الأولين و الآخرين « و عرضوا على ربك صفا» مصطفين لا يحجب بعضهم بعضا « لقد جئتمونا» بتقدير القول « كما خلقناكم أول مرة» لا شي‏ء معكم من المال و الولد « بل زعمتم أ لن نجعل لكم موعدا» للبعث « و وضع الكتاب» جنسه أي صحائف الأعمال في الأيمان و الشمائل أو هو كناية عن الحساب « فترى المجرمين مشفقين» خائفين « مما فيه» من السيئات « و يقولون يا ويلتنا» هلكنا دعاء على أنفسهم بالهلاك « مال هذا الكتاب» تعجبا من شأنه « لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا» مكتوبا كأنهم فعلوه تلك الساعة « و لا يظلم ربك أحدا» لا يزيد عقاب مسي‏ء و لا ينقص ثواب محسن « و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس» ذكر القصة تقريرا للتشنيع على أهل الكبر بأنه من سنن إبليس « كان من الجن ففسق عن أمر ربه» خرج عن طاعته « أ فتتخذونه و ذريته» بنيه و أتباعه « أولياء من دوني و هم لكم عدو» و أنا لكم ولي « بئس للظالمين بدلا» من الله إبليس و أتباعه « ما أشهدتهم» أي إبليس و ذريته « خلق السموات و الأرض و لا خلق أنفسهم» لم أستعن بهم على ذلك « و ما كنت متخذ المضلين عضدا» أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم « و يوم يقول» الله للمشركين و قرى‏ء بالنون « بادوا شركائي» أضيف على زعمهم توبيخا « الذين زعمتم» أنهم شركاء ليشفعوا لكم « فدعوهم فلم يستجيبوا لهم و جعلنا بينهم» بين الكفار و آلهتهم « موبقا» مهلكا يعم جميعهم من وبق هلك أو جعلنا توصلهم الدنيوي هلاكا في الآخرة .



تفسير شبر ص :295


وَ رَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظنُّوا أَنهُم مُّوَاقِعُوهَا وَ لَمْ يجِدُوا عَنهَا مَصرِفاً(53) وَ لَقَدْ صرَّفْنَا فى هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كلّ‏ِ مَثَلٍوَ كانَ الانسنُ أَكثرَ شىْ‏ءٍ جَدَلاً(54) وَ مَا مَنَعَ النَّاس أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَ يَستَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَن تَأْتِيهُمْ سنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيهُمُ الْعَذَاب قُبُلاً(55) وَ مَا نُرْسِلُ الْمُرْسلِينَ إِلا مُبَشرِينَ وَ مُنذِرِينَوَ يجَدِلُ الَّذِينَ كفَرُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضوا بِهِ الحَْقَّوَ اتخَذُوا ءَايَتى وَ مَا أُنذِرُوا هُزُواً(56) وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَتِ رَبِّهِ فَأَعْرَض عَنهَا وَ نَسىَ مَا قَدَّمَت يَدَاهُإِنَّا جَعَلْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَ فى ءَاذَانهِمْ وَقْراًوَ إِن تَدْعُهُمْ إِلى الْهُدَى فَلَن يهْتَدُوا إِذاً أَبَداً(57) وَ رَبُّك الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِلَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كسبُوا لَعَجَّلَ لهَُمُ الْعَذَاببَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئلاً(58) وَ تِلْك الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظلَمُوا وَ جَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً(59) وَ إِذْ قَالَ مُوسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضىَ حُقُباً(60) فَلَمَّا بَلَغَا مجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتخَذَ سبِيلَهُ فى الْبَحْرِ سرَباً(61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سفَرِنَا هَذَا نَصباً(62)


« و رءا المجرمون النار فظنوا» أيقنوا « أنهم مواقعوها» واقعون فيها « و لم تجدوا عنها مصرفا» معدلا « و لقد صرفنا» بينا « في هذا القرآن للناس من كل مثل و كان الإنسان» الكافر « أكثر شي‏ء جدلا» خصومة بالباطل و هو تمييز « و ما منع الناس أن يؤمنوا» من الإيمان « إذ جاءهم الهدى» الدلالة البينة « و يستغفروا ربهم إلا» طلب « أن تأتيهم سنة الأولين» من الإهلاك « أو يأتيهم العذاب» بالسيف أو في الآخرة « قبلا» عيانا أو بضمتين جمع قبيل أي أنواعا « و ما نرسل المرسلين إلا مبشرين» للمطيعين « و منذرين» للعاصين « و يجادل الذين كفروا بالباطل» من إنكار إرسال البشر و نحوه « ليدحضوا به الحق» ليبطلوا أو يزيلوا بجدالهم الحق « و اتخذوا ءاياتي» أي القرآن « و ما أنذروا» من النار « هزوا» استهزاء .


« و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه» بالقرآن « فأعرض عنها» و لم يتعظ بها « و نسي ما قدمت يداه» ما عمل من الكفر و المعاصي « إنا جعلنا على قلوبهم أكنة» أغطية « أن يفقهوه» كراهة أن يفهموا القرآن « و في ءاذانهم وقرا» صمما فلا يسمعونه مثل لنبو قلوبهم و مسامعهم عن قبوله و أسند إليه تعالى إيذانا بتمكنه منهم كالجبلة « و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا» و قد وقع ما أخبر به فماتوا كفارا « و ربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب» في الدنيا « بل لهم موعد» و هو يوم القيامة « لن يجدوا من دونه موئلا» منجى و ملجأ « و تلك القرى» أي أهلها كعاد و ثمود و غيرهم « أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعدا» وقتا معلوما « و إذ» أذكر إذ « قال موسى لفتاه» يوشع بن نون سمي فتاه لأنه كان يتبعه و يخدمه « لا أبرح» لا أزال أسير حذف الخبر لدلالة حال السفر عليه أو لا أزول عما أنا عليه من السير « حتى أبلغ مجمع البحرين» ملتقى بحري فارس و الروم « أو أمضي حقبا» أسير دهرا طويلا « فلما بلغ مجمع بينهما» موضع اجتماع البحرين « نسيا حوتهما» تركاه أو ضل عنهما أو نسي موسى تعرف حاله و يوشع أن يحمله « فاتخذ» الحوت « سبيله في البحر سربا» مسلكا قيل أمسك الله جري الماء من الحوت فصار كالكوة لا يلتئم « فلما جاوزا» ذلك المكان بالسير إلى وقت الغداء من ثاني يوم « قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا»


تفسير شبر ص :296


فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سفَرِنَا هَذَا نَصباً(62) قَالَ أَ رَءَيْت إِذْ أَوَيْنَا إِلى الصخْرَةِ فَإِنى نَسِيت الحُْوت وَ مَا أَنسانِيهُ إِلا الشيْطنُ أَنْ أَذْكُرَهُوَ اتخَذَ سبِيلَهُ فى الْبَحْرِ عجَباً(63) قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نَبْغفَارْتَدَّا عَلى ءَاثَارِهِمَا قَصصاً(64) فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا ءَاتَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَ عَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً(65) قَالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُك عَلى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْت رُشداً(66) قَالَ إِنَّك لَن تَستَطِيعَ مَعِىَ صبراً(67) وَ كَيْف تَصبرُ عَلى مَا لَمْ تحِط بِهِ خُبراً(68) قَالَ ستَجِدُنى إِن شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصى لَك أَمْراً(69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنى فَلا تَسئَلْنى عَن شىْ‏ءٍ حَتى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْراً(70) فَانطلَقَا حَتى إِذَا رَكِبَا فى السفِينَةِ خَرَقَهَاقَالَ أَ خَرَقْتهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْت شيْئاً إِمْراً(71) قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّك لَن تَستَطِيعَ مَعِىَ صبراً(72) قَالَ لا تُؤَاخِذْنى بِمَا نَسِيت وَ لا تُرْهِقْنى مِنْ أَمْرِى عُسراً(73) فَانطلَقَا حَتى إِذَا لَقِيَا غُلَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَ قَتَلْت نَفْساً زَكِيَّةَ بِغَيرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْت شيْئاً نُّكْراً(74) × قَالَ أَ لَمْ أَقُل لَّك إِنَّك لَن تَستَطِيعَ مَعِىَ صبراً(75) قَالَ إِن سأَلْتُك عَن شىْ‏ءِ بَعْدَهَا فَلا تُصحِبْنىقَدْ بَلَغْت مِن لَّدُنى عُذْراً(76) فَانطلَقَا حَتى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ استَطعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَض فَأَقَامَهُقَالَ لَوْ شِئْت لَتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْراً(77)


تعبا « قال أ رأيت» ما وقع « إذ أوينا إلى الصخرة» بذلك المكان « فإني نسيت الحوت و ما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره» بدل اشتمال « و اتخذ سبيله في البحر عجبا» سبيلا يتعجب منه موسى و فتاه و قيل مصدر أضمر فعله ختم به كلامه أو أجابه موسى تعجبا من ذلك و قيل اتخذ موسى سبيل الحوت عجبا « قال» موسى « ذلك» أي فقد الحوت « ما كنا نبغ» لأنه علامة لمن تطلبه « فارتدا على ءاثارهما» رجعا في الطريق الذي جاءا فيه يقتصان « قصصا فوجدا عبدا من عبادنا» هو الخضر « ءاتيناه رحمة» نبوة « من عندنا» أو ولاية « و علمناه من لدنا علما» من علم الغيب « قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن» بدون الياء و بها « مما علمت رشدا» علما فأرشد « قال إنك لن تستطيع معي صبرا» و قرى‏ء بفتح ياء معي في الثلاث أي يشق عليك لأن كلا منا يعلم ما لا يعلمه الآخر و موكل بأمر لا يطيقه الآخر « و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» و ظاهره منكر عندك و لا تعلم باطنه « قال ستجدني إن شاء الله صابرا و لا أعصي لك أمرا» تأمرني به « قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شي‏ء» تنكره « حتى أحدث لك منه ذكرا» أبتدئك بتفسيره « فانطلقا» يمشيان على الساحل « حتى إذا ركبا في السفينة» التي مرت بهما « خرقها» الخضر بأن قلع لوحا منها بفأس « قال» موسى « أ خرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا» عظيما منكرا « قال أ لم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت و لا ترهقني» تكلفني « من أمري عسرا» مشقة بل عاملني باليسر و المسامحة « فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما» يلعب مع الصبيان « فقتله» أضجعه فذبحه أو اقتلع رأسه بيده أو ضربه برجله فمات « قال أ قتلت نفسا زكية» طاهرة من الذنوب « بغير نفس» بغير قود و قرى‏ء زاكية « لقد جئت شيئا نكرا» منكرا « قال أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا» زاد فيه على ما قبله تأكيدا لتكرر الإنكار منه « قال إن سألتك عن شي‏ء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني» من قبلي « عذرا» في مفارقتك « فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية» هي أنطاكية أو أيلة و عن الصادق (عليه‏السلام‏) هي ناصرة « استطعما أهلها» سألاهم الطعام ضيافة و كرر الأهل لئلا يلزم خلو الصفة من ضمير الموصوف إذ استطعما صفته و جملة قال جواب و لم يحذف من الأول فيقال أتيا قرية إشعارا بأن المقصود إتيان الأهل لا القرية و يمكن أن يقال تكرير الأهل للتصريح بأن من استطعماه من أهل القرية لا الغرباء الموجودين فيها تنصيصا على قبح فعلهم أو المراد بالأهل الثاني غير الأول


تفسير شبر ص :297


فَانطلَقَا حَتى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ استَطعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَض فَأَقَامَهُقَالَ لَوْ شِئْت لَتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْراً(77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنى وَ بَيْنِكسأُنَبِّئُك بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَستَطِع عَّلَيْهِ صبراً(78) أَمَّا السفِينَةُ فَكانَت لِمَسكِينَ يَعْمَلُونَ فى الْبَحْرِ فَأَرَدت أَنْ أَعِيبهَا وَ كانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كلَّ سفِينَةٍ غَصباً(79) وَ أَمَّا الْغُلَمُ فَكانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طغْيَناً وَ كفْراً(80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبهُمَا خَيراً مِّنْهُ زَكَوةً وَ أَقْرَب رُحماً(81) وَ أَمَّا الجِْدَارُ فَكانَ لِغُلَمَينِ يَتِيمَينِ فى الْمَدِينَةِ وَ كانَ تحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَ كانَ أَبُوهُمَا صلِحاً فَأَرَادَ رَبُّك أَن يَبْلُغَا أَشدَّهُمَا وَ يَستَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكوَ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِىذَلِك تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسطِع عَّلَيْهِ صبراً(82) وَ يَسئَلُونَك عَن ذِى الْقَرْنَينِقُلْ سأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكراً(83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فى الأَرْضِ وَ ءَاتَيْنَهُ مِن كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ سبَباً(84) فَأَتْبَعَ سبَباً(85) حَتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِب الشمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُب فى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِندَهَا قَوْماًقُلْنَا يَذَا الْقَرْنَينِ إِمَّا أَن تُعَذِّب وَ إِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسناً(86) قَالَ أَمَّا مَن ظلَمَ فَسوْف نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً(87)


« فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض» يقرب أن يسقط استعيرت الإرادة للمشارفة بميلانه « فأقامه» رفعه بيده فقام أو نقضه و بناه « قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا» جعلا نسد به جوعنا حيث لم يضيفونا « قال هذا فراق بيني و بينك» أي هذا الإنكار سبب الفراق أو هذا وقته « سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين» عشرة خمسة زمنى و خمسة « يعملون في البحر» يتكسبون فيه بالسفينة « فأردت أن أعيبها و كان وراءهم ملك» قدامهم أو خلفهم و رجوعهم عليه « يأخذ كل سفينة» صحيحة « غصبا» قيل مقتضى الظاهر أن تتأخر « فأردت أن أعيبها» عن « و كان وراءهم» لأن إرادة التعقيب سبب عن خوف الغصب لكنه قدم لأن السبب مجموع الأمرين خوف الغصب و مسكنة الملاك فرتبه على أقوى الجزءين و عقبه بالآخر على جهة التتميم « و أما الغلام فكان أبواه مؤمنين» و قرى‏ء و هو طبع كافرا و قرى‏ء فكان كافرا و أبواه مؤمنين « فخشينا أن يرهقهما طغيانا و كفرا» باتباعهما له بحبهما له و قيل فخشينا قول الله أي فعلمنا أو كرهنا « فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة» طهارة و صلاحا « و أقرب رحما» رحمة بأبويه قال الصادق (عليه‏السلام‏) أبدلهما الله جارية فولدت سبعين نبيا « و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما» من ذهب و فضة و روي من كتب العلم و روي لوح من ذهب فيه كلمات علم « و كان أبوهما صالحا» فحفظنا بصلاحه « فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» أي الحلم و إيناس الرشد « و يستخرجا كنزهما رحمة من ربك و ما فعلته عن أمري» بل بأمر الله « ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا» أي تستطع حذفت التاء تخفيفا « و يسئلونك» أي اليهود أو قريش « عن ذي القرنين» عن علي (عليه‏السلام‏) كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه فأمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب ثم رجع فدعاهم فضربوه على قرنه الآخر و قيل لأنه ملك فارس و الروم أو المشرق و المغرب أو كان له قرنان أي ضفيرتان أو انقرض في وقته قرنان « قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له» أمره « في الأرض و ءاتيناه من كل شي‏ء» يحتاج إليه « سببا» طريقا يوصله إلى مراده « فأتبع سببا» فاتخذ طريقا نحو المغرب « حتى إذا بلغ مغرب الشمس» أي آخر العمارة من جانب المغرب « وجدها تغرب في عين حمئة» ذات حمئة و هي الطين الأسود و قرى‏ء حامية أي حارة و لعلها جمعت الوصفين فلا تنافي بين القراءتين و غروبها في بحر العين و هو البحر المحيط في رأي العين « و وجد عندها قوما» كفارا « قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب» القوم بالقتل بكفرهم « و إما أن تتخذ فيهم حسنا» بالهداية إلى الإيمان و قيل بالأسر « قال أما من ظلم» بالإصرار على كفره « فسوف نعذبه» في الدنيا « ثم يرد إلى ربه» في الآخرة « فيعذبه عذابا نكرا» منكرا غير معهود


تفسير شبر ص :298


وَ أَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُْسنىوَ سنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسراً(88) ثمَّ أَتْبَعَ سبَباً(89) حَتى إِذَا بَلَغَ مَطلِعَ الشمْسِ وَجَدَهَا تَطلُعُ عَلى قَوْمٍ لَّمْ نجْعَل لَّهُم مِّن دُونهَا سِتراً(90) كَذَلِك وَ قَدْ أَحَطنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبراً(91) ثمَّ أَتْبَعَ سبَباً(92) حَتى إِذَا بَلَغَ بَينَ السدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً(93) قَالُوا يَذَا الْقَرْنَينِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فى الأَرْضِ فَهَلْ نجْعَلُ لَك خَرْجاً عَلى أَن تجْعَلَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سدًّا(94) قَالَ مَا مَكَّنى فِيهِ رَبى خَيرٌ فَأَعِينُونى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَ بَيْنهُمْ رَدْماً(95) ءَاتُونى زُبَرَ الحَْدِيدِحَتى إِذَا ساوَى بَينَ الصدَفَينِ قَالَ انفُخُواحَتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ ءَاتُونى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطراً(96) فَمَا اسطعُوا أَن يَظهَرُوهُ وَ مَا استَطعُوا لَهُ نَقْباً(97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبىفَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبى جَعَلَهُ دَكاءَوَ كانَ وَعْدُ رَبى حَقًّا(98) × وَ تَرَكْنَا بَعْضهُمْ يَوْمَئذٍ يَمُوجُ فى بَعْضٍوَ نُفِخَ فى الصورِ فجَمَعْنَهُمْ جمْعاً(99) وَ عَرَضنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئذٍ لِّلْكَفِرِينَ عَرْضاً(100) الَّذِينَ كانَت أَعْيُنهُمْ فى غِطاءٍ عَن ذِكْرِى وَ كانُوا لا يَستَطِيعُونَ سمْعاً(101) أَ فَحَسِب الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِى مِن دُونى أَوْلِيَاءَإِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ نُزُلاً(102)


« و أما من ءامن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى» فعلته الحسنى أو الإضافة بيانية و قرى‏ء بالتنوين منصوبا حالا « و سنقول له من أمرنا» بما تأمرنا به « يسرا» ذا يسر أي تأمره بما يسهل عليه « ثم أتبع سببا» أخذ طريقا نحو المشرق « حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا» من لباس و لا بناء لأنهم لم يعلموا صنعة البيوت أو لأن أرضهم لا تحمل بناء و لهم أسراب يغيبون فيها عند طلوع الشمس و يظهرون عند غروبها « كذلك» أي أمر ذي القرنين كما حكينا « و قد أحطنا بما لديه» من الجند و العدة و الأسباب « خبرا» علما « ثم أتبع سببا» طريقا ثالثا آخذا من الجنوب إلى الشمال « حتى إذا بلغ بين السدين» و هما جبلان بمنقطع أرض الترك سد الإسكندر ما بينهما « وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا» لغرابة لغتهم « قالوا» بترجمان « يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج» قبيلتان من ولد يافث بن نوح « مفسدون في الأرض» بالقتل و النهب و الإتلاف قيل يأكلون الناس و ما دب « فهل نجعل لك خرجا» شيئا نخرجه من مالنا و قرى‏ء خراجا « على أن تجعل بيننا و بينهم سدا» حاجزا فلا يخرجون علينا « قال ما مكني» بنونين بلا إدغام أو به « فيه ربي» من المال و الملك « خير» مما تجعلونه لي من الخرج « فأعينوني بقوة» بما أتقوى به من عمل أو آلة « أجعل بينكم و بينهم ردما» حاجزا حصينا متراكبا بعضه على بعض « ءاتوني زبر الحديد» قطعة على قدر الحجارة التي يبنى بها « حتى إذا ساوى بين الصدفين» بين جانبي الجبلين بنضد الزبر جعل الفحم بينها « قال انفخوا» بالمنافخ في النار في الحديد فنفخوا « حتى إذا جعله» الحديد « نارا» كالنار « قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا» نحاسا مذابا « فما اسطاعوا» بحذف التاء استثقالا « أن يظهروه» يعلوه لارتفاعه و ملاسته « و ما استطاعوا له نقبا» خرقا لصلابته و ثخنه قيل كان ارتفاعه مائتي ذراع و ثخنه خمسين « قال» ذو القرنين « هذا» أي السد أو الإقدار عليه « رحمة» نعمة « من ربي» على عباده « فإذا جاء وعد ربي» بخروج يأجوج و مأجوج « جعله دكاء» مدكوكا مسوى بالأرض « و كان وعد ربي حقا» كائنا البتة « و تركنا بعضهم يومئذ» جعلنا بعض يأجوج و مأجوج يوم خروجهم « يموج» يختلط « في بعض» كموج البحر لكثرتهم أو بعض الخلق الجن و الإنس يختلط ببعض « و نفخ في الصور فجمعناهم» أي الخلائق للجزاء « جمعا و عرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا» أبرزناها لهم « الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري» عن آياتي التي يعتبر بها « و كانوا لا يستطيعون سمعا» أي يعرضون عن استماع ذكري و القرآن ذكر له فكأنهم صم عنه « أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي» الملائكة و عيسى و عزير « من دوني أولياء» آلهة


تفسير شبر ص :299


أَ فَحَسِب الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِى مِن دُونى أَوْلِيَاءَإِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ نُزُلاً(102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسرِينَ أَعْمَلاً(103) الَّذِينَ ضلَّ سعْيهُمْ فى الحَْيَوةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يحْسبُونَ أَنهُمْ يحْسِنُونَ صنْعاً(104) أُولَئك الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِ رَبِّهِمْ وَ لِقَائهِ فحَبِطت أَعْمَلُهُمْ فَلا نُقِيمُ لهَُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْناً(105) ذَلِك جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَ اتخَذُوا ءَايَتى وَ رُسلى هُزُواً(106) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ كانَت لهَُمْ جَنَّت الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً(107) خَلِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنهَا حِوَلاً(108) قُل لَّوْ كانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكلِمَتِ رَبى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلِمَت رَبى وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً(109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشرٌ مِّثْلُكمْ يُوحَى إِلىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌفَمَن كانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صلِحاً وَ لا يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا(110)


« إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا» أي هيأناها لهم كالشي‏ء المهيا للضيف « قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا» بطل عملهم لكفرهم و عجبهم « و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» عملا « أولئك الذين كفروا بآيات ربهم» بدلائله من القرآن و غيره « و لقائه» بلقاء جزائه « فحبطت أعمالهم» بطلت بكفرهم « فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» لا نجعل لهم قدرا بل نهينهم و نعاقبهم « ذلك» المذكور من حبط أعمالهم و نحوه « جزاؤهم جهنم بما كفروا و اتخذوا ءاياتي و رسلي هزوا» مهزوءا بهما « إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات كانت لهم» في علم الله « جنات الفردوس نزلا» منزلا « خالدين فيها لا يبغون» يطالبون « عنها حولا» تحويلا إلى غيرها إذ لا أطيب منها « قل لو كان البحر» أي ماؤه « مدادا» يكتب به « لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي» فإنها لا تنفد لعدم تناهيها كعلمه « و لو جئنا بمثله» أي البحر « مددا» زيادة فيه لنفد و لم تنفد هي « قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد» أي يوحى إلي وحدانية الإله « فمن كان يرجو لقاء ربه» يأمل لقاء جزائه بالبعث « فليعمل عملا صالحا» خالصا لله « و لا يشرك بعبادة ربه أحدا» عن الصادق (عليه‏السلام‏) الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :