امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
915
تفسير شبر : سوره مريم


( 19 ) سورة مريم ثمان و تسعون آية ( 98 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كهيعص‏(1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّك عَبْدَهُ زَكرِيَّا(2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا(3) قَالَ رَب إِنى وَهَنَ الْعَظمُ مِنى وَ اشتَعَلَ الرَّأْس شيْباً وَ لَمْ أَكن بِدُعَائك رَب شقِيًّا(4)


« بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص» روي معناه أنا الكافي الهادي الولي الصادق الوعد « ذكر رحمت ربك» خبر كهيعص إن أول بالسورة و القرآن أو خبر محذوف أي هذا ذكر رحمة ربك « عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا» سرا لأن الدعاء الخفي أقرب للإجابة « قال رب» يا رب « إني وهن» ضعف « العظم مني» خص لأنه أساس البدن و أصلب ما فيه « و اشتعل الرأس شيبا» شبه الشيب في بياضه بالنار و انتشاره في الشعر باشتعالها « و لم أكن بدعائك رب شقيا»


تفسير شبر ص :300


قَالَ رَب إِنى وَهَنَ الْعَظمُ مِنى وَ اشتَعَلَ الرَّأْس شيْباً وَ لَمْ أَكن بِدُعَائك رَب شقِيًّا(4) وَ إِنى خِفْت الْمَوَلىَ مِن وَرَاءِى وَ كانَتِ امْرَأَتى عَاقِراً فَهَب لى مِن لَّدُنك وَلِيًّا(5) يَرِثُنى وَ يَرِث مِنْ ءَالِ يَعْقُوبوَ اجْعَلْهُ رَب رَضِيًّا(6) يَزَكرِيَّا إِنَّا نُبَشرُك بِغُلَمٍ اسمُهُ يحْيى لَمْ نجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سمِيًّا(7) قَالَ رَب أَنى يَكُونُ لى غُلَمٌ وَ كانَتِ امْرَأَتى عَاقِراً وَ قَدْ بَلَغْت مِنَ الْكبرِ عِتِيًّا(8) قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبُّك هُوَ عَلىَّ هَينٌ وَ قَدْ خَلَقْتُك مِن قَبْلُ وَ لَمْ تَك شيْئاً(9) قَالَ رَب اجْعَل لى ءَايَةًقَالَ ءَايَتُك أَلا تُكلِّمَ النَّاس ثَلَث لَيَالٍ سوِيًّا(10) فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَن سبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا(11) يَيَحْيى خُذِ الْكتَب بِقُوَّةٍوَ ءَاتَيْنَهُ الحُْكْمَ صبِيًّا(12) وَ حَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَ زَكَوةًوَ كانَ تَقِيًّا(13) وَ بَرَّا بِوَلِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيًّا(14) وَ سلَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوت وَ يَوْمَ يُبْعَث حَيًّا(15) وَ اذْكُرْ فى الْكِتَبِ مَرْيمَ إِذِ انتَبَذَت مِنْ أَهْلِهَا مَكاناً شرْقِيًّا(16) فَاتخَذَت مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشراً سوِيًّا(17) قَالَت إِنى أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنك إِن كُنت تَقِيًّا(18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسولُ رَبِّكِ لأَهَب لَكِ غُلَماً زَكيًّا(19) قَالَت أَنى يَكُونُ لى غُلَمٌ وَ لَمْ يَمْسسنى بَشرٌ وَ لَمْ أَك بَغِيًّا(20)


خائبا بل عودتني الإجابة « و إني خفت الموالي» الذين يلوني في النسب و هم بنو عمه « من ورائي» بعد موتي أن يرثوا مالي فيصرفوه فيما لا ينبغي إذ كانوا أشرارا « و كانت امرأتي عاقرا» لا تلد « فهب لي من لدنك وليا» ابنا « يرثني و يرث» و قرى‏ء و يرثني و أرث « من ءال يعقوب و اجعله رب رضيا» مرضيا عندك « يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا» لم نسم قبل أحدا بيحيى و قيل مثلا « قال» تعجبا من خرق العادة « رب أنى» كيف « يكون لي غلام و كانت امرأتي عاقرا و قد بلغت من الكبر عتيا» يبسا و جفافا قيل كان له تسع و تسعون و لامرأته ثمان و تسعون « قال» الله أو الملك « كذلك قال ربك هو علي هين و قد خلقتك من قبل و لم تك شيئا» موجودا « قال رب اجعل لي ءاية» علامة لوقت الحمل « قال ءايتك ألا تكلم الناس» لا تقدر على تكليمهم « ثلاث ليال سويا» سليما بلا آفة و تدخل الأيام كما في آل عمران ثلاثة أيام « فخرج على قومه من المحراب» المصلى « فأوحى» أومأ « إليهم» أو كتب في الأرض « أن سبحوا» صلوا أو نزهوا الله « بكرة و عشيا» طرفي النهار « يا يحيى» أي فوهبنا له يحيى و قلنا « خذ الكتاب» التوراة « بقوة» بجد « و ءاتيناه الحكم» النبوة أو فهم التوراة « صبيا» ابن ثلاث سنين « و حنانا من لدنا» و رحمة منا عليه أو على العباد « و زكوة» عملا زاكيا أو زكيناه بالثناء منا عليه أو صدقة منا على أبويه أو على الناس « و كان تقيا» مطيعا لم يهم بخطيئة « و برا بوالديه و لم يكن جبارا» متكبرا « عصيا» عاصيا لربه « و سلام عليه» من الله « يوم ولد» من عبث الشيطان به « و يوم يموت» من عذاب القبر « و يوم يبعث حيا» من هول المطلع و النار « و اذكر في الكتاب» القرآن « مريم» قصتها « إذ انتبذت» اعتزلت « من أهلها مكانا شرقيا» في مكان نحو المشرق من بيت المقدس أو من دارها « فاتخذت من دونهم حجابا» سترا يسترها لتفلي رأسها أو تغتسل « فأرسلنا إليها روحنا» جبرئيل « فتمثل لها بشرا سويا» في صورة شاب تام الخلق « قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا» تتقي الله و ترتدع بالاستعاذة فإني عائذة به منك أو فاتعظ بتعوذي « قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا» طاهرا من الأدناس أو ناميا على الخير أو نبيا « قالت أنى يكون لي غلام و لم يمسسني بشر»


تفسير شبر ص :301


قَالَت أَنى يَكُونُ لى غُلَمٌ وَ لَمْ يَمْسسنى بَشرٌ وَ لَمْ أَك بَغِيًّا(20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلىَّ هَينٌوَ لِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِّنَّاوَ كانَ أَمْراً مَّقْضِيًّا(21) × فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكاناً قَصِيًّا(22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلى جِذْع النَّخْلَةِ قَالَت يَلَيْتَنى مِت قَبْلَ هَذَا وَ كنت نَسياً مَّنسِيًّا(23) فَنَادَاهَا مِن تحْتهَا أَلا تحْزَنى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تحْتَكِ سرِيًّا(24) وَ هُزِّى إِلَيْكِ بجِذْع النَّخْلَةِ تُسقِط عَلَيْكِ رُطباً جَنِيًّا(25) فَكلِى وَ اشرَبى وَ قَرِّى عَيْناًفَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشرِ أَحَداً فَقُولى إِنى نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صوْماً فَلَنْ أُكلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا(26) فَأَتَت بِهِ قَوْمَهَا تحْمِلُهُقَالُوا يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيْئاً فَرِيًّا(27) يَأُخْت هَرُونَ مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سوْءٍ وَ مَا كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا(28) فَأَشارَت إِلَيْهِقَالُوا كَيْف نُكلِّمُ مَن كانَ فى الْمَهْدِ صبِيًّا(29) قَالَ إِنى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَاخَ الْكِتَب وَ جَعَلَنى نَبِيًّا(30) وَ جَعَلَنى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كنت وَ أَوْصنى بِالصلَوةِ وَ الزَّكوةِ مَا دُمْت حَيًّا(31) وَ بَرَّا بِوَلِدَتى وَ لَمْ يجْعَلْنى جَبَّاراً شقِيًّا(32) وَ السلَمُ عَلىَّ يَوْمَ وُلِدت وَ يَوْمَ أَمُوت وَ يَوْمَ أُبْعَث حَيًّا(33) ذَلِك عِيسى ابْنُ مَرْيمَقَوْلَ الْحَقّ‏ِ الَّذِى فِيهِ يَمْترُونَ‏(34) مَا كانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍسبْحَنَهُإِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏(35)


بالحلال « و لم أك بغيا» زانية « قال كذلك قال ربك هو علي هين و لنجعله آية للناس و رحمة منا» لمن يؤمن به « و كان» خلقه « أمرا مقضيا» في علم الله « فحملته» بأن نفخ في جيب درعها فأحست بالحمل « فانتبذت به» تنحت بالحمل « مكانا قصيا» بعيدا من أهلها حياء منهم و كان مدة حملها تسع ساعات و قيل ساعة و سنها عشر سنين أو ثلاث عشرة « فأجاءها المخاض» ألجأها الطلق « إلى جذع النخلة» ساقها لتستند إليها و كانت نخرة لا رأس لها « قالت» استحياء من الناس أن يتهموها « يا» للتنبيه « ليتني مت قبل هذا» الأمر « و كنت نسيا» بالكسر ما من حقه أن ينسى و قرى‏ء بالفتح « منسيا» متروكا لا يذكر « فناداها من تحتها» عيسى أو جبرئيل .


« ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا» جدولا ضرب عيسى برجله أو جبرئيل فظهر ماء يجري و قيل شريفا و هو عيسى « و هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا» طريا « فكلي» من الرطب « و اشربي» من السري « و قري عينا» بالأكل و الشرب و التسلية بما فيها من المعجزات المنزهة لها « فإما ترين من البشر أحدا» يسألك عن ولدك « فقولي إني نذرت للرحمن صوما» إمساكا عن تكليم الأناسي « فلن أكلم اليوم إنسيا» بعد إخباري بنذري و قيل أخبرتهم به بالإشارة « فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا» منكرا عظيما إذ ولدت من غير زوج « يا أخت هرون» هو رجل صالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو طالح شبهوها به أو أخو موسى لأنها من ولده و كان بينهما ألف سنة « ما كان أبوك امرأ سوء» زانيا « و ما كانت أمك بغيا» زانية فكيف أتيت بولد « فأشارت إليه» إلى عيسى أن كلموه ليجيبكم « قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله» ردا على من يزعم ربوبيته « ءاتاني الكتاب» الإنجيل « و جعلني نبيا و جعلني مباركا» نفاعا معلما للخير « أين ما كنت و أوصاني» أمرني « بالصلوة و الزكوة ما دمت حيا و برا» و جعلني بارا « بوالدتي و لم يجعلني جبارا» متكبرا « شقيا» عاصيا لله « و السلام» من الله « علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيا» مر تفسيره « ذلك» الذي وصفناه هو « عيسى ابن مريم» لا ما تصفه النصارى « قول الحق الذي فيه يمترون» يشكون فقالت اليهود ساحر و قالت النصارى ابن الله « ما كان لله أن يتخذ من ولد» زيدت من لتأكيد النفي « سبحانه» تنزيها له عن ذلك « إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون»


تفسير شبر ص :302


مَا كانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍسبْحَنَهُإِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏(35) وَ إِنَّ اللَّهَ رَبى وَ رَبُّكمْ فَاعْبُدُوهُهَذَا صِرَطٌ مُّستَقِيمٌ‏(36) فَاخْتَلَف الأَحْزَاب مِن بَيْنهِمْفَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏(37) أَسمِعْ بهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَالَكِنِ الظلِمُونَ الْيَوْمَ فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(38) وَ أَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَْسرَةِ إِذْ قُضىَ الأَمْرُ وَ هُمْ فى غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(39) إِنَّا نحْنُ نَرِث الأَرْض وَ مَنْ عَلَيهَا وَ إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ‏(40) وَ اذْكُرْ فى الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَإِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَّبِياًّ(41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنى عَنك شيْئاً(42) يَأَبَتِ إِنى قَدْ جَاءَنى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنى أَهْدِك صِرَطاً سوِيًّا(43) يَأَبَتِ لا تَعْبُدِ الشيْطنَإِنَّ الشيْطنَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) يَأَبَتِ إِنى أَخَاف أَن يَمَسك عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشيْطنِ وَلِيًّا(45) قَالَ أَ رَاغِبٌ أَنت عَنْ ءَالِهَتى يَإِبْرَهِيمُلَئن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكوَ اهْجُرْنى مَلِيًّا(46) قَالَ سلَمٌ عَلَيْكسأَستَغْفِرُ لَك رَبىإِنَّهُ كانَ بى حَفِيًّا(47) وَ أَعْتزِلُكُمْ وَ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبى عَسى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبى شقِيًّا(48) فَلَمَّا اعْتزَلهَُمْ وَ مَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسحَقَ وَ يَعْقُوبوَ ُكلاً جَعَلْنَا نَبِيًّا(49)


من ذلك خلق عيسى من غير أب « و إن الله ربي و ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم» فسر في آل عمران « فاختلف الأحزاب من بينهم» اليهود و النصارى أو فرقهم فمن قائل هو الله و من قائل ابنه و آخر ثالث ثلاثة أو عبده و نبيه « فويل للذين كفروا» بقولهم في عيسى « من مشهد يوم عظيم» من حضورهم يوم القيامة و هوله العظيم أو وقت حضورهم أو مكانهم فيه « أسمع بهم و أبصر» أي ما أسمعهم و أبصرهم « يوم يأتوننا» في الآخرة « لكن الظالمون» أقيم مقام الضمير إيذانا بالعلة « اليوم» أي في الدنيا « في ضلال مبين و أنذرهم» خوف كفار مكة « يوم الحسرة» يوم القيامة بتحسر المسي‏ء فيه هلا أحسن العمل « إذ قضي الأمر» فرغ من الحساب أو أدخل قوم الجنة و قوم النار « و» إذ « هم في غفلة و هم لا يؤمنون» حال متعلقة بأنذرهم يعطي التعليل « إنا نحن نرث الأرض و من عليها» من العقلاء و غيرهم بأن نهلكهم فلا يبقى فيها مالك و لا ملك غيرنا « و إلينا يرجعون» يردون للجزاء « و اذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا» مبالغا في الصدق أو كثير التصديق للحق « نبيا» لله « إذ قال لأبيه» آزر و هو عمه أو جده لأمه « يا أبت لم تعبد ما لا يبصر و لا يغني عنك» لا يكفيك « شيئا» من جلب نفع و دفع شر « يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا» طريقا مستقيما « يا أبت لا تعبد الشيطان» أي لا تطعه في عبادة الأصنام فتكون كمن عبده « إن الشيطان كان للرحمن عصيا» كثير العصيان « يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن» ذكر الخوف و نكر العذاب مجاملة أو تجويزا للتوبة « فتكون للشيطان وليا» لاحقا في اللعن أو قرينا في النار « قال أ راغب أنت عن ءالهتي يا إبراهيم لئن لم تنته» عن التعرض لها « لأرجمنك» بالحجارة أو بالشتم « و اهجرني مليا» دهرا طويلا « قال سلام عليك» سلام توديع و مهاجرة أي لا أصيبك بمكروه « سأستغفر لك ربي» بأن يوفقك لما توجب مغفرته « إنه كان بي حفيا» بارا لطيفا « و أعتزلكم و ما تدعون» أجانبكم و ما تعبدون « من دون الله و أدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي» بعبادته « شقيا» خائبا مثلكم في دعاء الأصنام « فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله» بالهجرة إلى الشام « وهبنا له إسحق و يعقوب»


تفسير شبر ص :303


فَلَمَّا اعْتزَلهَُمْ وَ مَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسحَقَ وَ يَعْقُوبوَ ُكلاً جَعَلْنَا نَبِيًّا(49) وَ وَهَبْنَا لهَُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَ جَعَلْنَا لهَُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا(50) وَ اذْكُرْ فى الْكِتَبِ مُوسىإِنَّهُ كانَ مخْلَصاً وَ كانَ رَسولاً نَّبِيًّا(51) وَ نَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الطورِ الأَيْمَنِ وَ قَرَّبْنَهُ نجِيًّا(52) وَ وَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَرُونَ نَبِيًّا(53) وَ اذْكُرْ فى الْكِتَبِ إِسمَعِيلَإِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسولاً نَّبِيًّا(54) وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصلَوةِ وَ الزَّكَوةِ وَ كانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا(55) وَ اذْكُرْ فى الْكِتَبِ إِدْرِيسإِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَّبِيًّا(56) وَ رَفَعْنَهُ مَكاناً عَلِياًّ(57) أُولَئك الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَ مِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَهِيمَ وَ إِسرءِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَاإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَت الرَّحْمَنِ خَرُّوا سجَّداً وَ بُكِيًّا (58) × فخَلَف مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصلَوةَ وَ اتَّبَعُوا الشهَوَتِفَسوْف يَلْقَوْنَ غَياًّ(59) إِلا مَن تَاب وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً فَأُولَئك يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ وَ لا يُظلَمُونَ شيْئاً(60) جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِإِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا(61) لا يَسمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلا سلَماًوَ لهَُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا(62) تِلْك الجَْنَّةُ الَّتى نُورِث مِنْ عِبَادِنَا مَن كانَ تَقِيًّا(63)


عوضا عن من فارقهم « و كلا» منهما أو منهم « جعلنا نبيا و وهبنا لهم» للثلاثة « من رحمتنا» نعم الدين و الدنيا « و جعلنا لهم لسان صدق عليا» ثناء حسنا رفيعا في جميع أهل الأديان عبر باللسان عما يوجد به « و اذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا» أخلص عبادته أو نفسه لله وحده « و كان رسولا» من الله إلى الناس « نبيا» أخر لتأخر الإنباء عن الإرسال و للفاصلة « و ناديناه» بيا موسى إني أنا الله « من جانب الطور» جبل بالشام « الأيمن» الذي يلي يمين موسى أو الميمون من اليمن « و قربناه» تقريب كرامة « نجيا» مناجيا « و وهبنا له من رحمتنا» من أجل نعمتنا أو بعضها « أخاه» أي مؤازرة أخيه إجابة لدعوته و اجعل لي وزيرا من أهلي « هرون نبيا و اذكر في الكتاب إسمعيل» ابن إبراهيم « إنه كان صادق الوعد» إذا وعد شيئا وفى به و قد وقع الصبر على الذبح فوفى و روي أنه إسمعيل بن حزقيل انتظر من وعده سنة حتى أتاه و هو في مكانه « و كان رسولا نبيا و كان يأمر أهله بالصلوة و الزكوة» يبدأ بإصلاح من هو أقرب إليه لأنه الأهم و أنذر عشيرتك الأقربين - قوا أنفسكم و أهليكم نارا و قيل أهل أمته « و كان عند ربه مرضيا» في أفعاله و أقواله « و اذكر في الكتاب إدريس» هذا جد أبي نوح و يسمى هرمس و هو أول من خط بالقلم و خاط الثياب « إنه كان صديقا نبيا و رفعناه مكانا عليا» هو شرف النبوة و سمو القدر و قيل السماء الرابعة أو السادسة و قيل الجنة بعد أن قبض روحه في الرابعة و أحيا « أولئك» المذكورين من زكريا إلى إدريس « الذين أنعم الله عليهم» بالنعم الدينية و الدنيوية « من النبيين من ذرية آدم» كإدريس « و ممن حملنا» في السفينة « مع نوح» و هو إبراهيم من ذرية سام « و من ذرية إبراهيم» أي إسمعيل و إسحق و يعقوب « و إسرائيل» أي و من ذرية إسرائيل و يعقوب أي موسى و هرون و زكريا و يحيى و عيسى و يفيد أن ولد البنت من الذرية « و ممن هدينا» أي و من حملتهم « و اجتبينا» و اخترنا « إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا و بكيا» حالان جمع ساجد و باك و أصل بكى بكوي قلبت الواو ياء و أدغمت و كسر ما قبلها ، قيل لعل المراد بالآيات الكتب المنزلة عليهم « فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة» بتركها أو تأخيرها عن وقتها « و اتبعوا الشهوات» فيما حرم عليهم « فسوف يلقون غيا» شرا أو جزاء غي أو غيا عن طريق الجنة ، أو هو واد في جهنم « إلا» لكن « من تاب و آمن و عمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة» ببناء المعلوم و المجهول « و لا يظلمون» ينقصون « شيئا» من ثوابهم « جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب» حال أي غائبين عنها أو غائبة عنهم « إنه كان وعده» أي موعوده « مأتيا» بمعنى آت أي و موعوده الجنة يأتيها أهلها « لا يسمعون فيها لغوا» قولا لا طائل تحته « إلا» لكن يسمعون « سلاما» من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض أو الاستثناء متصل أي إن كان للتسليم لغوا فلا يسمعون سواه « و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا» أي على قدرهما في


تفسير شبر ص :304


تِلْك الجَْنَّةُ الَّتى نُورِث مِنْ عِبَادِنَا مَن كانَ تَقِيًّا(63) وَ مَا نَتَنزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكلَهُ مَا بَينَ أَيْدِينَا وَ مَا خَلْفَنَا وَ مَا بَينَ ذَلِكوَ مَا كانَ رَبُّك نَسِيًّا(64) رَّب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنهُمَا فَاعْبُدْهُ وَ اصطبرْ لِعِبَدَتِهِهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سمِيًّا(65) وَ يَقُولُ الانسنُ أَ ءِذَا مَا مِت لَسوْف أُخْرَجُ حَياًّ(66) أَ وَ لا يَذْكرُ الانسنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَ لَمْ يَك شيْئاً(67) فَوَ رَبِّك لَنَحْشرَنَّهُمْ وَ الشيَطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) ثمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كلّ‏ِ شِيعَةٍ أَيهُمْ أَشدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا(69) ثمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بهَا صِلِيًّا(70) وَ إِن مِّنكمْ إِلا وَارِدُهَاكانَ عَلى رَبِّك حَتْماً مَّقْضِيًّا(71) ثمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّ نَذَرُ الظلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(72) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَى الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَّقَاماً وَ أَحْسنُ نَدِيًّا(73) وَ كمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسنُ أَثَثاً وَ رِءْياً(74) قُلْ مَن كانَ فى الضلَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّحَتى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَاب وَ إِمَّا الساعَةَ فَسيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شرٌّ مَّكاناً وَ أَضعَف جُنداً(75) وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًىوَ الْبَقِيَت الصلِحَت خَيرٌ عِندَ رَبِّك ثَوَاباً وَ خَيرٌ مَّرَداًّ(76)


الدنيا إذ لا نهار فيها و لا ليل بل ضوء و نور ، و قيل أريد دوام الرزق « تلك الجنة التي نورث» نعطي و نملك كما يملك الوارث مال مورثه « من عبادنا من كان تقيا» بطاعته « و ما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا و ما خلفنا» من الأماكن أو الأزمنة الماضية و الآتية « و ما بين ذلك» من المكان و الزمان الذي نحن فيه أوله ما يستقبل من أمور الآخرة و ما مضى من أمور الدنيا و ما بين النفختين « و ما كان ربك نسيا» ناسيا تاركا لك أي إنما تأخر النزول لعدم الأمر به لا لترك الله لك كقوله تعالى ما ودعك ربك و ما قلى « رب السموات و الأرض و ما بينهما» خبر محذوف « فاعبده و اصطبر لعبادته» أي و اصبر عليها و عدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة « هل تعلم له سميا» أي ليس له مثل و لا شريك له في اسمه فإن الصنم إن سمي إلها لم يسم الله قط .


« و يقول الإنسان» أي جنسه أو المنكر للبعث « أئذا ما مت لسوف أخرج حيا» من القبر أو من حال الموت و قدم الظرف مصدرا بهمزة الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة « أ و لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل و لم يك شيئا» كائنا فيستدل بالابتداء على الإعادة « فوربك لنحشرنهم» أي منكري البعث « و الشياطين» مقرونين بهم « ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا» على الركب لما يدهشهم من الهول « ثم لننزعن» لنميزن « من كل شيعة» فرقة « أيهم أشد على الرحمن عتيا» أي الأعتى فالأعتى فنلقيهم فيها « ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها» أحق بجهنم « صليا» دخولا « و إن» و ما « منكم» أحد « إلا واردها» واصلها و مشرف عليها و قيل داخلها فلا يبقى بر و لا فاجر إلا و يدخلها فتكون بردا و سلاما على المؤمنين و عذابا لازما على الكافرين « كان على ربك حتما مقضيا» واجبا أوجبه على نفسه و قضى بأنه يكون « ثم ننجي» بالتشديد و التخفيف « الذين اتقوا» الشرك « و نذر الظالمين» بالشرك على حالهم « فيها جثيا» على الركب « و إذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات» ظاهرات الإعجاز أو الحجج « قال الذين كفروا للذين ءامنوا أي الفريقين» أي نحن أم أنتم « خير مقاما» موضع قيام أو إقامة « و أحسن نديا» مجلسا « و كم» و كثيرا « أهلكنا قبلهم من قرن» أهل عصر « هم أحسن أثاثا» أي متاعا و زينة « و رئيا» و منظرا من الرؤية « قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا» أي يمده بطول العمر و التمتع استدراجا له « حتى إذا رأوا ما يوعدون» غاية المد و تفصيل الموعود « إما العذاب» بالقتل و الأسر « و إما الساعة» أي القيامة و دخولهم النار فيها « فسيعلمون من هو شر مكانا» أ هم أم المؤمنون « و أضعف جندا» أعوانا مقابل ل أحسن نديا « و يزيد الله الذين اهتدوا هدى» بالتوفيق « و الباقيات الصالحات» الطاعات الباقي ثوابها و فسرت بالصلوات الخمس و مودة أهل البيت و التسبيحات الأربع « خير عند ربك ثوابا و خير مردا»


تفسير شبر ص :305


وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًىوَ الْبَقِيَت الصلِحَت خَيرٌ عِندَ رَبِّك ثَوَاباً وَ خَيرٌ مَّرَداًّ(76) أَ فَرَءَيْت الَّذِى كفَرَ بِئَايَتِنَا وَ قَالَ لأُوتَينَّ مَالاً وَ وَلَداً(77) أَطلَعَ الْغَيْب أَمِ اتخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً(78) كلاسنَكْتُب مَا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا(79) وَ نَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَ يَأْتِينَا فَرْداً(80) وَ اتخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لهَُمْ عِزًّا(81) َكلاسيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيهِمْ ضِداًّ(82) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسلْنَا الشيَطِينَ عَلى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا(83) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْإِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا(84) يَوْمَ نحْشرُ الْمُتَّقِينَ إِلى الرَّحْمَنِ وَفْداً(85) وَ نَسوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً(86) لا يَمْلِكُونَ الشفَعَةَ إِلا مَنِ اتخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً(87) وَ قَالُوا اتخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً(88) لَّقَدْ جِئْتُمْ شيْئاً إِدًّا(89) تَكادُ السمَوَت يَتَفَطرْنَ مِنْهُ وَ تَنشقُّ الأَرْض وَ تخِرُّ الجِْبَالُ هَداًّ(90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً(91) وَ مَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً(92) إِن كلُّ مَن فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِ إِلا ءَاتى الرَّحْمَنِ عَبْداً(93) لَّقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا(94) وَ كلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْداً(95) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ سيَجْعَلُ لهَُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96) فَإِنَّمَا يَسرْنَهُ بِلِسانِك لِتُبَشرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدًّا(97) وَ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تحِس مِنهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسمَعُ لَهُمْ رِكْزَا(98)


عاقبة و منفعة يرد إليها مما تمتع به الكفار من النعم الزائلة التي يفتخرون بها و الخير هنا لمجرد الزيادة « أ فرأيت الذي كفر بآياتنا» أي أخبر بقصة هذا الكافر عقيب قصة أولئك و هو العاص بن وائل « و قال» لخباب بن الأرت حين طالبه بدين و قال له تبعث بعد الموت « لأوتين» على تقدير البعث كما تزعم « مالا و ولدا» فأقضيك ثمة « أطلع الغيب» أشرف على علم الغيب المتفرد به الله تعالى حتى علم أن يؤتى مالا و ولدا « أم اتخذ عند الرحمن عهدا» عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك و قيل العهد العمل الصالح أو كلمة الشهادة « كلا» ردع و زجر له « سنكتب ما يقول» إذ الحفظة يكتبونه « و نمد له من العذاب مدا» تزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره « و نرثه» بإهلاكه « ما يقول» من المال و الولد « و يأتينا» يوم القيامة « فردا» لا مال له و لا ولد « و اتخذوا» أي كفار مكة « من دون الله ءالهة» أصناما يعبدونها « ليكونوا لهم عزا» شفعاء يعتزون بهم « كلا» ردع « سيكفرون بعبادتهم» تجحد الآلهة عبادتهم و تكذبهم كقوله تعالى فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون أو ستجحد الكفرة أنهم عبدوها و يقولون و الله ربنا ما كنا مشركين « و يكونون» أي آلهة « عليهم ضدا» أي أعداء و أعوانا في عذابهم أو ضد العز و هو الذل « أ لم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين» خلينا بينهم و بينهم كما يقع لمن خلى بين الكلب و غيره أرسله عليه « تؤزهم أزا» تعزيهم أو تحثهم على المعاصي بالتسويلات « فلا تعجل عليهم» بطلب هلاكهم « إنما نعد لهم» الأيام و الأنفاس « عدا» و ما دخل تحت العدد كأنه قد نفد « يوم نحشر المتقين» نجمعهم « إلى الرحمن» إلى دار كرامته و لعل العدول من قوله إلينا لما في لفظ الرحمن المولى النعم من الإشارة « وفدا» وافدين ، عن علي (عليه‏السلام‏) ركبانا على نوق رحالها من ذهب « و نسوق المجرمين إلى جهنم وردا» نحثهم على السير إليها واردين عطاشا كالإبل التي ترد الماء « لا يملكون الشفاعة» أي الناس المعلوم من القسمين « إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا» إلا من استظهر بالإيمان و العمل الصالح أو بكلمة الشهادة أو إلا من وعده أن يشفع كالأنبياء و المؤمنين « و قالوا اتخذ الرحمن ولدا» الضمير لليهود و النصارى و من زعم أن الملائكة بنات الله « لقد جئتم» التفات للتسجيل عليهم بالجرأة على الله « شيئا إدا» منكرا « تكاد السموات» و قرى‏ء بالياء « يتفطرن منه» يتشققن « و تنشق الأرض و تخر الجبال» تسقط عليهم « هدا» كسرا و هدما « أن دعوا للرحمن ولدا» منصوب بنزع الخافض علة لتكاد أو لهدا أو مجرور بدل من هاء منه « و ما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا» أي لا يليق به اتخاذ الولد « إن كل من في السموات و الأرض» أي ما منهم أحد « إلا ءاتي الرحمن عبدا» مقرا بالعبودية خاضعا ذليلا و منهم عزير و عيسى و الملائكة « لقد أحصاهم» أحاط بهم علما و قدرة « و عدهم عدا» بعلمه فلا يخفى عليه شي‏ء من أحوالهم « و كلهم ءاتيه يوم القيامة فردا» لا مال له و لا نصير و لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم « إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا»


تفسير شبر ص :306


فَإِنَّمَا يَسرْنَهُ بِلِسانِك لِتُبَشرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدًّا(97) وَ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تحِس مِنهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسمَعُ لَهُمْ رِكْزَا(98)


عن ابن عباس أنها في علي فما من مؤمن إلا في قلبه محبة و قيل إنها عامة في جميع المؤمنين جعل الله لهم المحبة في قلوب الصالحين « فإنما يسرناه» أي القرآن « بلسانك» بأن أنزلناه بلغتك « لتبشر به المتقين» للشرك و الكبائر بالجنة « و تنذر به قوما لدا» جمع ألد أي شديد الجدال بالباطل « و كم » أي كثير « أهلكنا قبلهم من قرن» أي أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و تهديد للكفرة « هل تحس» تبصر « منهم من أحد» من مزيدة « أو تسمع لهم ركزا» صوتا خفيا فكما أهلكناهم نهلك هؤلاء .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :