امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
902
تفسير شبر: سوره حج


( 22 ) سورة الحج ثمان و سبعون آية ( 78 ) مكية


إلا آيات أو مدنية إلا آيات .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيُّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبَّكمْإِنَّ زَلْزَلَةَ الساعَةِ شىْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏(1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضعَت وَ تَضعُ كلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاس سكَرَى وَ مَا هُم بِسكَرَى وَ لَكِنَّ عَذَاب اللَّهِ شدِيدٌ(2)


« بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم» بفعل الطاعات و ترك المعاصي « إن زلزلة الساعة» تحريكها للأشياء أو تحريك الأشياء فيها ، قيل هي زلزلة تتقدم الساعة فأضيف إليها لأنها من أشراطها « شي‏ء عظيم» فظيع « يوم ترونها» أي الزلزلة « تذهل كل مرضعة عما أرضعت» أي هولها بحيث لو ألقمت المرضعة الرضيع ثديها أنزعته من فمه و نسيته لدهشتها « و تضع كل ذات حمل حملها»


تفسير شبر ص :323


يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضعَت وَ تَضعُ كلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاس سكَرَى وَ مَا هُم بِسكَرَى وَ لَكِنَّ عَذَاب اللَّهِ شدِيدٌ(2) وَ مِنَ النَّاسِ مَن يجَدِلُ فى اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كلَّ شيْطنٍ مَّرِيدٍ(3) كُتِب عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يهْدِيهِ إِلى عَذَابِ السعِيرِ(4) يَأَيُّهَا النَّاس إِن كُنتُمْ فى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَكم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضغَةٍ مخَلَّقَةٍ وَ غَيرِ مخَلَّقَةٍ لِّنُبَينَ لَكُمْوَ نُقِرُّ فى الأَرْحَامِ مَا نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُّسمًّى ثمَّ نخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشدَّكمْوَ مِنكم مَّن يُتَوَفى وَ مِنكم مَّن يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شيْئاًوَ تَرَى الأَرْض هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتزَّت وَ رَبَت وَ أَنبَتَت مِن كلّ‏ِ زَوْج بَهِيجٍ‏(5) ذَلِك بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَْقُّ وَ أَنَّهُ يحْىِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(6) وَ أَنَّ الساعَةَ ءَاتِيَةٌ لا رَيْب فِيهَا وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَث مَن فى الْقُبُورِ(7) وَ مِنَ النَّاسِ مَن يجَدِلُ فى اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَ لا هُدًى وَ لا كِتَبٍ مُّنِيرٍ(8) ثَانىَ عِطفِهِ لِيُضِلَّ عَن سبِيلِ اللَّهِلَهُ فى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَاب الحَْرِيقِ‏(9) ذَلِك بِمَا قَدَّمَت يَدَاك وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْس بِظلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ(10) وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍفَإِنْ أَصابَهُ خَيرٌ اطمَأَنَّ بِهِوَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَب عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةَذَلِك هُوَ الخُْسرَانُ الْمُبِينُ‏(11)


جنينها « و ترى الناس سكارى» من شدة الفزع و أفرد بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الكل و السكر إنما يراه كل واحد من غيره « و ما هم بسكارى» من الشراب « و لكن عذاب الله شديد» فأفزعهم بحيث أزال عقولهم « و من الناس من يجادل في الله» في شأنه و يعم كل مجادل و إن نزل في النضر بن الحارث و كان جدلا يقول الملائكة بنات الله و القرآن أساطير الأولين و ينكر البعث « بغير علم» برهان « و يتبع كل شيطان مريد» متجرد للفساد « كتب عليه» على الشيطان في علم الله « أنه» أي الشأن « من تولاه» تبعه « فإنه يضله و يهديه إلى عذاب السعير» بدعائه إلى ما يوجبه « يا أيها الناس إن كنتم في ريب» في شك « من البعث فإنا خلقناكم» أي فنظركم في بدء خلقكم يزيل ريبكم فإنا خلقنا أصلكم آدم أو ما يتكون منه المني « من تراب ثم» خلقنا نسله « من نطفة» مني « ثم من علقة» دم جامد « ثم من مضغة» لحمة قدر ما يمضغ « مخلقة و غير مخلقة» تامة الخلق و غير تامة الخلق أو مصورة « لنبين لكم» بالتخطيط و غير مصورة بتقليبكم قدرتنا فإن من قدر عليه أولا قدر على إعادتكم ثانيا « و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» هو وقت وضعه « ثم نخرجكم طفلا» حال و وحد إرادة للجنس أو كل واحد منكم « ثم» نربيكم شيئا فشيئا « لتبلغوا أشدكم» كمال قوتكم جمع شدة كأنعم لنعمة و هو من ثلاثين سنة إلى أربعين أو الحلم « و منكم من يتوفى » عند بلوغ الأشد أو قبيله « و منكم من يرد إلى أرذل العمر» أردئه و هو الهرم و الخرف « لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» ليصير كالطفل في النسيان و سوء الفهم « و ترى الأرض هامدة» دارسة يابسة من همد الثوب بلي « فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» تحركت بالنبات « و ربت» انتفخت « و أنبتت من كل زوج» بعض كل صنف « بهيج» حسن نضر « ذلك» المذكور من أحوال الإنسان و الأرض « بأن الله هو الحق» بسبب أنه الثابت المحق للأشياء « و أنه يحيي الموتى» بقدرته « و أنه على كل شي‏ء قدير و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور» هذان سببان غائيان لخلق الإنسان و ما يتعيش به فإنه إنما خلق و كلف لجزاء الآخرة و لا يصل إليه إلا ببعثه في الساعة و ما سبق من حقيته تعالى و إحياء الموتى و عموم قدرته فأسباب فاعليته لذلك « و من الناس من يجادل في الله بغير علم» كرر تأكيدا أو الأول في الأتباع و هذا من المتبوعين « و لا هدى» و لا دلالة عقلية معه « و لا كتاب منير» ذي نور أي و لا حجة سمعية من جهة الوحي « ثاني عطفه» متكبرا أو معرضا عن الحق و ثني العطف كناية عن التكبر و الإعراض عن الشي‏ء « ليضل» الناس « عن سبيل الله» دينه « له في الدنيا خزي» بوقعة بدر « و نذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» النار محرقة « ذلك» أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي و العذاب « بما قدمت يداك» من الكفر عبر بهما لأنها آلة لأكثر الأفعال « و أن الله ليس بظلام للعبيد» فيأخذ بغير جرم و المبالغة لكثرة العبيد « و من الناس من يعبد الله على حرف» طرف من الدين مضطربا فيه كالقائم على طرف جبل و باقي الآية بيان هذا المجمل « فإن أصابه خير»


تفسير شبر ص :324


وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍفَإِنْ أَصابَهُ خَيرٌ اطمَأَنَّ بِهِوَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَب عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةَذَلِك هُوَ الخُْسرَانُ الْمُبِينُ‏(11) يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضرُّهُ وَ مَا لا يَنفَعُهُذَلِك هُوَ الضلَلُ الْبَعِيدُ(12) يَدْعُوا لَمَن ضرُّهُ أَقْرَب مِن نَّفْعِهِلَبِئْس الْمَوْلى وَ لَبِئْس الْعَشِيرُ(13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ جَنَّتٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنْهَرُإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(14) مَن كانَ يَظنُّ أَن لَّن يَنصرَهُ اللَّهُ فى الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسبَبٍ إِلى السمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطعْ فَلْيَنظرْ هَلْ يُذْهِبنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظ(15) وَ كذَلِك أَنزَلْنَهُ ءَايَتِ بَيِّنَتٍ وَ أَنَّ اللَّهَ يهْدِى مَن يُرِيدُ(16) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ الَّذِينَ هَادُوا وَ الصبِئِينَ وَ النَّصرَى وَ الْمَجُوس وَ الَّذِينَ أَشرَكوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِإِنَّ اللَّهَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ شهِيدٌ(17) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسجُدُ لَهُ مَن فى السمَوَتِ وَ مَن فى الأَرْضِ وَ الشمْس وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الجِْبَالُ وَ الشجَرُ وَ الدَّوَاب وَ كثِيرٌ مِّنَ النَّاسِوَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابوَ مَن يهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ (18) × هَذَانِ خَصمَانِ اخْتَصمُوا فى رَبهِمْفَالَّذِينَ كفَرُوا قُطعَت لهَُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصب مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَْمِيمُ‏(19)


نعمة و رخاء « اطمأن به و إن أصابته فتنة» محنة و بلاء « انقلب على وجهه» عاد إلى كفره « خسر الدنيا» بفقد عصمته « و الآخرة» بدخول النار بكفره « ذلك هو الخسران المبين» البين « يدعو» يعبد « من دون الله ما لا يضره و ما لا ينفعه» أي جمادا عاجزا عن الضر و النفع « ذلك» الدعاء « هو الضلال البعيد» عن الرشد « يدعو لمن ضره» بكونه معبودا من إيجابه عذاب الدارين « أقرب من نفعه» الذي زعمه من الشفاعة و اللام معلقة ليدعو لتضمنه معنى الزعم و هو قول باعتقاد « لبئس المولى» الناصر « و لبئس العشير» الصاحب « إن الله يدخل الذين ءامنوا و عملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد» من نفع المؤمن المطيع و ضرر المنافق العاصي لا يعجزه شي‏ء « من كان يظن أن لن ينصره الله» الهاء لمحمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو ل من و يراد بالنصر الرزق في الدنيا و الآخرة « في الدنيا و الآخرة فليمدد بسبب» بحبل « إلى السماء» سماء بينه يشد فيه و في عنقه « ثم ليقطع» أي ليختنق من قطع اختنق أي ليجتهد في دفع غيظه أو جزعه بأن يفعل فعل المغتاظ أو الجازع بنفسه و قيل فليمدد حبلا إلى السماء المظلة ثم ليقطع المسافة إليها فيجهد في دفع نصره أو نيل رزقه « فلينظر» فليتفكر « هل يذهبن كيده» صنعه ذلك « ما يغيظ» غيظه « و كذلك» الإنزال لما سبق « أنزلناه» أي القرآن « ءايات بينات» ظاهرات « و أن» و لأن « الله يهدي» يوفق أو يثبت على الهدى « من يريد» توفيقه أو تثبيته « إن الذين ءامنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصارى و المجوس و الذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة» يميز بينهم في أحوالهم و محالهم « إن الله على كل شي‏ء شهيد» مطلع عليم به « أ لم تر» تعلم « أن الله يسجد له من في السموات و من في الأرض» ينقاد لقدرته و تدبيره « و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب» أن عمت من غير العقلاء فإفراد هذه بالذكر لظهورها « و كثير من الناس» عطف عليه « و كثير حق عليه العذاب» بإبائه أن يسجد طاعة قيل « و كثير» تكرير للسابق مبالغة في كثرة من حق عليه العذاب « و من يهن الله» يشقه بالعقاب « فما له من مكرم» مسعد بالثواب « إن الله يفعل ما يشاء» من إهانة و إكرام « هذان» الجمعان من المؤمنين و الكفار أهل الملل الخمس « خصمان اختصموا» جمع نظر إلى المعنى « في ربهم فالذين كفروا» في دينه قيل نظر في ستة تبارزوا ببدر علي و حمزة و عبيدة من المسلمين و عتبة و شيبة و الوليد من المشركين و قيل في المسلمين و اليهود حين قال كل منهما نحن أحق إن الله يفصل بينهم بقوله « قطعت لهم» قدرت على تقاديرهم « ثياب من نار» نيران تشملهم كالثياب « يصب من فوق رءوسهم الحميم» الماء المغلي قيل لو تقطعت منه قطعة على الجبال لأذابتها .



تفسير شبر ص :325


يُصهَرُ بِهِ مَا فى بُطونهِمْ وَ الجُْلُودُ(20) وَ لهَُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ(21) كلَّمَا أَرَادُوا أَن يخْرُجُوا مِنهَا مِنْ غَمٍ أُعِيدُوا فِيهَا وَ ذُوقُوا عَذَاب الحَْرِيقِ‏(22) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ جَنَّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ يحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاًوَ لِبَاسهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ(23) وَ هُدُوا إِلى الطيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صرَطِ الحَْمِيدِ(24) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصدُّونَ عَن سبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سوَاءً الْعَكِف فِيهِ وَ الْبَادِوَ مَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏(25) وَ إِذْ بَوَّأْنَا لابْرَهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشرِك بى شيْئاً وَ طهِّرْ بَيْتىَ لِلطائفِينَ وَ الْقَائمِينَ وَ الرُّكع السجُودِ(26) وَ أَذِّن فى النَّاسِ بِالحَْجّ يَأْتُوك رِجَالاً وَ عَلى كلّ‏ِ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِن كلّ‏ِ فَجٍ عَمِيقٍ‏(27) لِّيَشهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَ يَذْكرُوا اسمَ اللَّهِ فى أَيَّامٍ مَّعْلُومَتٍ عَلى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَمِفَكلُوا مِنهَا وَ أَطعِمُوا الْبَائس الْفَقِيرَ(28) ثُمَّ لْيَقْضوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏(29) ذَلِك وَ مَن يُعَظمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِوَ أُحِلَّت لَكمُ الأَنْعَمُ إِلا مَا يُتْلى عَلَيْكمْفَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنَ الأَوْثَنِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30)


« يصهر» يذاب « به ما في بطونهم» من الأحشاء « و الجلود» فباطنهم كظاهرهم في التأثر به « و لهم مقامع من حديد» يضربون بها و المقمعة ما يقمع به أي يدرع « كلما أرادوا أن يخرجوا منها» من النار « من غم» يأخذ بأنفاسهم فقاربوا الخروج « أعيدوا فيها و ذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين ءامنوا و عملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار» هذه حال الخصم الآخر « يحلون فيها» يلبسون حليا « من أساور» جمع أسورة و هي جمع سوار و من ابتدائية « من ذهب» بيان لها « و لؤلؤا و لباسهم فيها حرير و هدوا إلى الطيب من القول» كلمة التوحيد أو قول الحمد لله أو القرآن « و هدوا إلى صراط الحميد» دين المحمود و هو الله أو طريق المحل المحمود و هو الجنة « إن الذين كفروا و يصدون» عطف على الماضي لقصد الاستمرار أو حال من واو كفروا « عن سبيل الله» عن طاعته « و المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء» بالرفع خبر مبتدإ « العاكف فيه» المقيم « و الباد» الطارى‏ء « و من يرد فيه بإلحاد بظلم» حالان مترادفان و الباء فيهما للملابسة و الإلحاد عدول عن القصد و ترك مفعول يرد ليعم أي من يرد فيه أمرا ما ملابسا للعدول عن القصد و الظلم « نذقه من عذاب أليم» جواب من « و إذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت» أي و اذكر إذ بيناه له ليبينه « أن لا تشرك بي شيئا و طهر بيتي» من الأوثان « للطائفين» حوله « و القائمين» المقيمين عنده أو القائمين في الصلاة « و الركع السجود» المصلين جمع راكع و ساجد « و أذن» ناد « في الناس بالحج» بالأمر به روي أنه صعد أبا قبيس فقال : أيها الناس حجوا بيت ربكم « يأتوك رجالا» مشاة جمع راجل « و على كل ضامر» بعير مهزول أي ركبانا « يأتين» صفة كل ضامر لأنه بمعنى الجمع « من كل فج عميق» طريق بعيد « ليشهدوا» ليحضروا « منافع لهم» دينية و دنيوية « و يذكروا اسم الله في أيام معلومات» هي أيام النحر الأربعة أي ليسموا الله فيها « على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» أي على ذبح و نحر ما رزقهم من الإبل و البقر و الغنم هدايا أو ضحايا ، و عن الصادق (عليه‏السلام‏) هو التكبير بمعنى عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر العيد « فكلوا منها و أطعموا البائس» من مسه بؤس أي ضر « الفقير» المحتاج « ثم ليقضوا تفثهم» ليزيلوا شعثهم بقص الشارب و الظفر و حلق الشعر و الغسل إذا أحلوا « و ليوفوا نذورهم» ما نذروا من البر في حجتهم « و ليطوفوا» طواف الزيارة و النساء أو الوداع أو ما يعمها « بالبيت العتيق» القديم لأنه أول بيت وضع أو الكريم و روي أنه المعتق من الغرق و من تسلط الجبابرة « ذلك» أي الأمر ذلك المذكور « و من يعظم حرمات الله» أحكامه و ما لا يحل هتكه من جميع التكاليف أو ما يتعلق بالحج « فهو» أي تعظيمها « خير له عند ربه» ثوابا « و أحلت لكم الأنعام» كلها أكلا « إلا ما يتلى عليكم» تحريمه في حرمت عليكم الميتة الآية و نحوها « فاجتنبوا الرجس من الأوثان» من بيانية .



تفسير شبر ص :326


ذَلِك وَ مَن يُعَظمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِوَ أُحِلَّت لَكمُ الأَنْعَمُ إِلا مَا يُتْلى عَلَيْكمْفَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنَ الأَوْثَنِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30) حُنَفَاءَ للَّهِ غَيرَ مُشرِكِينَ بِهِوَ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطيرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فى مَكانٍ سحِيقٍ‏(31) ذَلِك وَ مَن يُعَظمْ شعَئرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ‏(32) لَكمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلى أَجَلٍ مُّسمًّى ثُمَّ محِلُّهَا إِلى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏(33) وَ لِكلّ‏ِ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسكاً لِّيَذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَمِفَإِلَهُكمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسلِمُواوَ بَشرِ الْمُخْبِتِينَ‏(34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلُوبُهُمْ وَ الصبرِينَ عَلى مَا أَصابهُمْ وَ الْمُقِيمِى الصلَوةِ وَ ممَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ‏(35) وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكم مِّن شعَئرِ اللَّهِ لَكمْ فِيهَا خَيرٌفَاذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيهَا صوَاففَإِذَا وَجَبَت جُنُوبهَا فَكلُوا مِنهَا وَ أَطعِمُوا الْقَانِعَ وَ الْمُعْترَّكَذَلِك سخَّرْنَهَا لَكمْ لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ‏(36) لَن يَنَالَ اللَّهَ لحُُومُهَا وَ لا دِمَاؤُهَا وَ لَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْكَذَلِك سخَّرَهَا لَكمْ لِتُكَبرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَدَاشْوَ بَشرِ الْمُحْسِنِينَ‏(37) × إِنَّ اللَّهَ يُدَفِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواإِنَّ اللَّهَ لا يحِب كلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظلِمُواوَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيرِ حَقٍ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُوَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس بَعْضهُم بِبَعْضٍ لهَُّدِّمَت صوَمِعُ وَ بِيَعٌ وَ صلَوَتٌ وَ مَسجِدُ يُذْكرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كثِيراًوَ لَيَنصرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصرُهُإِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ(40)


« و اجتنبوا قول الزور» هو الكذب أو شهادة الزور أو الغناء أو قول : هذا حلال و هذا حرام « حنفاء لله» موحدين له « غير مشركين به و من يشرك بالله فكأنما خر من السماء» أي فقد أهلك نفسه هلاك من سقط منها « فتخطفه الطير أو تهوي به الريح» تأخذه بسرعة فترفعه قطعا من حواصلها و قرى‏ء بالتشديد أي تسقطه « في مكان سحيق» بعيد و أو للإباحة في التشبيهين « ذلك» أي الأمر ذلك « و من يعظم شعائر الله» دينه أو مناسك الحج أو الهدايا « فإنها» فإن تعظيمها ناشى‏ء « من تقوى القلوب» أي قلوبهم « لكم فيها منافع» درها و ظهرها « إلى أجل مسمى» وقت نحرها « ثم محلها» مكان حل نحرها « إلى البيت العتيق» أي ما يقرب منه ، قيل هو الحرم كله و عندنا أنه في الحج مني و في العمرة المفردة مكة بالجزورة « و لكل أمة» من الأمم « جعلنا منسكا» قربانا أو متعبدا و قرى‏ء بالكسر أي مكان نسك « ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» عند ذبحها و يفيد اختصاص القربان بها « فإلهكم إله واحد» لا شريك له فلا تذكروا على ذبائحكم إلا اسمه « فله أسلموا» انقادوا « و بشر المخبتين» الخاضعين الخاشعين « الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» لهيبته « و الصابرين على ما أصابهم» من المصائب « و المقيمي الصلاة» في أوقاتها « و مما رزقناهم ينفقون» في سبيل الخير « و البدن» الإبل « جعلناها لكم من شعائر الله» أعلام دينه « لكم فيها خير» نفع ديني و دنيوي « فاذكروا اسم الله عليها» عند نحرها « صواف» قائمات قد صففن أيديهن و أرجلهن « فإذا وجبت جنوبها» سقطت إلى الأرض أي ماتت بالنحر « فكلوا منها و أطعموا القانع» الذي يقنع بما يعطى « و المعتر» المعترض بسؤال أو بدونه « كذلك» التسخير أي هكذا « سخرناها لكم» مع ضخمها و قوتها فتقودونها و تحبسونها ثم تنحرونها « لعلكم تشكرون» نعمتنا عليكم « لن ينال الله» لن يصعد إليه « لحومها و لا دماؤها و لكن يناله» يصعد إليه « التقوى منكم» الموجبة لإخلاص العمل لله و قبوله منه « كذلك سخرها لكم» كرر ليعلل بقوله « لتكبروا الله على ما هداكم» أرشدكم لإعلام دينه و مناسك حجه « و بشر المحسنين» أي الموحدين « إن الله يدافع» و قرى‏ء يدفع و الأول للمبالغة « عن الذين ءامنوا» كيد المشركين « إن الله لا يحب كل خوان» لله بإشراكه « كفور» جحود لنعمه أي لا يرضى عنهم « أذن» و قرى‏ء بالبناء للفاعل أي الله « للذين يقاتلون» المشركين و حذف المأذون فيه لدلالته عليه « بأنهم» بسبب أنهم « ظلموا» و هم المؤمنون كان المشركون يؤذونهم بضرب و غيره فيتظلمون إلى النبي فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجروا فأنزلت « و إن الله على نصرهم لقدير» عدة لهم بالنصر « الذين أخرجوا من ديارهم» مكة « بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله» أي بغير موجب سوى التوحيد الموجب للإقرار لا الإخراج ، قال الباقر (عليه‏السلام‏) نزلت في المهاجرين و جرت في آل محمد أخرجوا أو أخيفوا « و لو لا دفع»


تفسير شبر ص :327


الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيرِ حَقٍ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُوَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس بَعْضهُم بِبَعْضٍ لهَُّدِّمَت صوَمِعُ وَ بِيَعٌ وَ صلَوَتٌ وَ مَسجِدُ يُذْكرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كثِيراًوَ لَيَنصرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصرُهُإِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ(40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّهُمْ فى الأَرْضِ أَقَامُوا الصلَوةَ وَ ءَاتَوُا الزَّكوةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِوَ للَّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ(41) وَ إِن يُكَذِّبُوك فَقَدْ كذَّبَت قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عَادٌ وَ ثَمُودُ(42) وَ قَوْمُ إِبْرَهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ(43) وَ أَصحَب مَدْيَنَوَ كُذِّب مُوسى فَأَمْلَيْت لِلْكفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْفَكَيْف كانَ نَكِيرِ(44) فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَ هِىَ ظالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا وَ بِئرٍ مُّعَطلَةٍ وَ قَصرٍ مَّشِيدٍ(45) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَتَكُونَ لهَُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسمَعُونَ بهَافَإِنهَا لا تَعْمَى الأَبْصرُ وَ لَكِن تَعْمَى الْقُلُوب الَّتى فى الصدُورِ(46) وَ يَستَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَ لَن يخْلِف اللَّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّك كَأَلْفِ سنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ‏(47) وَ كَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْت لهََا وَ هِىَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتهَا وَ إِلىَّ الْمَصِيرُ(48) قُلْ يَأَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ‏(49) فَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُم مَّغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏(50) وَ الَّذِينَ سعَوْا فى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك أَصحَب الجَْحِيمِ‏(51)


و قرى‏ء دفاع « الله الناس بعضهم ببعض» بنصر المسلمين على الكفار « لهدمت» بالتشديد و التخفيف « صوامع» للرهبان « و بيع» كنائس للنصارى « و صلوات» كنائس لليهود سميت بها لأنه يصلي فيها « و مساجد» للمسلمين « يذكر فيها اسم الله كثيرا» صفة للأربع أو للمساجد خصت بها تشريفا و قيل الكل أسماء للمساجد « و لينصرن الله من ينصره» بنصر دينه و قد أنجز وعده « إن الله لقوي» على النصر « عزيز» لا يغالب « الذين إن مكناهم في الأرض» وصف للذين أخرجوا أو بدل ممن ينصره ، قال الباقر (عليه‏السلام‏) نحن هم « أقاموا الصلوة و آتوا الزكوة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر» جواب الشرط و هو و جوابه صلة للذين « و لله عاقبة الأمور» لا يملكها في الآخرة سواء « و إن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح و عاد و ثمود و قوم إبراهيم و قوم لوط و أصحاب مدين» تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن تكذيب قومه « و كذب موسى» غير النظم لأن القبط كذبوه لا قومه « فأمليت للكافرين» أمهلتهم و أخرت عقوبتهم « ثم أخذتهم» بالعذاب « فكيف كان نكير» إنكاري عليهم بالانتقام منهم بتكذيبهم « فكأين» فكم « من قرية أهلكناها» و قرى‏ء أهلكتها « و هي ظالمة» أي أهلها بالكفر حال « فهي خاوية على عروشها» أي ساقطة حيطانها على سقوفها أو خالية مع بقاء سقوفها « و بئر معطلة» متروكة بموت أهلها « و قصر مشيد» مجصص أو مرفوع هلك أهله « أ فلم يسيروا في الأرض» ليعرفوا حال المكذبين قبلهم فيعتبروا « فتكون لهم قلوب يعقلون بها» ما أصاب أولئك بتكذيبهم « أو ءاذان يسمعون بها» أخبار إهلاكهم سماع تدبر « فإنها لا تعمى الأبصار» الهاء للقصة أو مبهم يفسره الأبصار و فاعل تعمى ضميره « و لكن تعمى القلوب التي في الصدور» قيد بالصدور تأكيدا و رفعا للتجوز « و يستعجلونك بالعذاب» الذي أوعدوه « و لن يخلف الله وعده» بإنزاله و قد أنجزه يوم بدر « و إن يوما» من أيام عذابهم « عند ربك» في الآخرة « كألف سنة مما تعدون» في الدنيا و قرى‏ء بياء الغيبة « و كأين من قرية أمليت لها و هي ظالمة ثم أخذتها» المراد أهلها و عطف السابق بالفاء لأنه بدل من فكيف كان نكير و هذا بالواو لسوقه لبيان وقوع العذاب بهم و إن أمهلوا كالجملتين قبله « و إلى المصير» مرجع الكل « قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين» لما أنذركم به « فالذين ءامنوا و عملوا الصالحات لهم مغفرة» لذنوبهم « و رزق كريم» بنعيم الجنة فإنه أفضل رزق « و الذين سعوا في ءاياتنا» القرآن بالإبطال « معاجزين» مسابقين لنا ظانين أن يفوتونا أو يتم كيدهم « أولئك أصحاب الجحيم»


تفسير شبر ص :328


وَ الَّذِينَ سعَوْا فى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك أَصحَب الجَْحِيمِ‏(51) وَ مَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك مِن رَّسولٍ وَ لا نَبىٍ إِلا إِذَا تَمَنى أَلْقَى الشيْطنُ فى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشيْطنُ ثُمَّ يحْكمُ اللَّهُ ءَايَتِهِوَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏(52) لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشيْطنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فى قُلُوبهِم مَّرَضٌ وَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْوَ إِنَّ الظلِمِينَ لَفِى شِقَاقِ بَعِيدٍ(53) وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت لَهُ قُلُوبُهُمْوَ إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلى صِرَطٍ مُّستَقِيمٍ‏(54) وَ لا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتى تَأْتِيَهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْمٍ عَقِيمٍ‏(55) الْمُلْك يَوْمَئذٍ لِّلَّهِ يحْكمُ بَيْنَهُمْفَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ فى جَنَّتِ النَّعِيمِ‏(56) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كذَّبُوا بِئَايَتِنَا فَأُولَئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏(57) وَ الَّذِينَ هَاجَرُوا فى سبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسناًوَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيرُ الرَّزِقِينَ‏(58) لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضوْنَهُوَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ‏(59) × ذَلِك وَ مَنْ عَاقَب بِمِثْلِ مَا عُوقِب بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصرَنَّهُ اللَّهُإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(60) ذَلِك بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فى الَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ(61) ذَلِك بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلىُّ الْكبِيرُ(62)


النار « و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي» و عنهم (عليهم‏السلام‏) أو محدث بفتح الدال هو الإمام يسمع الصوت و لا يرى الملك « إلا إذا تمنى» بقلبه منية « ألقى الشيطان في أمنيته» و وسوس إليه فيها بالباطل يدعوه إليه « فينسخ الله ما يلقي الشيطان» فيبطله و يزيله بعصمته و هدايته إلى ما هو الحق « ثم يحكم الله ءاياته» يثبت دلائله الداعية إلى مخالفة الشيطان « و الله عليم حكيم» في تدبيره « ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة» الدال على ظهور الملقى للناس بخلاف الأول لخفاء تمني القلب فكيف يكون امتحانا « للذين في قلوبهم مرض» شك و نفاق « و القاسية قلوبهم» المشركين « و إن الظالمين» أي الحزبين وضع موضع ضميرهم إيذانا بظلمهم « لفي شقاق» خلاف « بعيد» عن الحق أو عن الرسول و بيعته « و ليعلم الذين أوتوا العلم» بتوحيد الله و حكمته « أنه» أي القرآن « الحق» الذي لا يأتيه الباطل منزلا « من ربك فيؤمنوا به» يثبتوا على إيمانهم أو يزدادوا إيمانا « فتخبت» تخشع و تطمئن « له قلوبهم و إن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم و لا يزال الذين كفروا في مرية» شك « منه» من القرآن « حتى تأتيهم الساعة» القيامة « بغتة» فجأة « أو يأتيهم عذاب يوم عقيم» لا خير فيه كالريح العقيم لا تأتي بخير « الملك يومئذ» أي يوم القيامة « لله» وحده « يحكم بينهم» بين المؤمنين و الكافرين « فالذين ءامنوا و عملوا الصالحات في جنات النعيم و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين» لهم لشدته « و الذين هاجروا في سبيل الله» في طاعته من مكة إلى المدينة أو من أوطانهم في سرية « ثم قتلوا» في الجهاد « أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا» نعيم الجنة « و إن الله لهو خير الرازقين» لانتهاء كل رزق إليه « ليدخلنهم مدخلا» بالضم و فتحه نافع مصدر أو اسم مكان « يرضونه» هو الجنة « و إن الله لعليم» بأحوالهم « حليم» لا يعجل العقوبة « ذلك و من عاقب بمثل ما عوقب به» جازى من ظلمه بمثل ما ظلمه به « ثم بغي عليه» عاوده الظالم بالظلم « لينصرنه الله» على الباغي « إن الله لعفو غفور ذلك» النصر « بأن الله يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل» بسبب أنه القادر الذي من قدرته إدخال كل من الملوين في الآخر بالزيادة و النقصان « و أن الله سميع» للأقوال « بصير» بالأفعال « ذلك» الوصف بالقدرة و العلم « بأن الله» بسبب أنه « هو الحق» الثابت الإلهية المستلزمة للقدرة و العلم « و أن ما يدعون» يعبدون « من دونه هو الباطل» الزائل .



تفسير شبر ص :329


ذَلِك بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلىُّ الْكبِيرُ(62) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَتُصبِحُ الأَرْض مخْضرَّةًإِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(63) لَّهُ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِوَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنىُّ الْحَمِيدُ(64) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سخَّرَ لَكم مَّا فى الأَرْضِ وَ الْفُلْك تجْرِى فى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِك السمَاءَ أَن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ‏(65) وَ هُوَ الَّذِى أَحْيَاكمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يحْيِيكُمْإِنَّ الانسنَ لَكفُورٌ(66) لِّكُلّ‏ِ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسكاً هُمْ نَاسِكوهُفَلا يُنَزِعُنَّك فى الأَمْرِوَ ادْعُ إِلى رَبِّكإِنَّك لَعَلى هُدًى مُّستَقِيمٍ‏(67) وَ إِن جَدَلُوك فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ‏(68) اللَّهُ يحْكُمُ بَيْنَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تخْتَلِفُونَ‏(69) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فى السمَاءِ وَ الأَرْضِإِنَّ ذَلِك فى كِتَبٍإِنَّ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ(70) وَ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ سلْطناً وَ مَا لَيْس لهَُم بِهِ عِلْمٌوَ مَا لِلظلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ(71) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِف فى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكرَيَكادُونَ يَسطونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَاقُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُم بِشرٍّ مِّن ذَلِكمُالنَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواوَ بِئْس الْمَصِيرُ(72) يَأَيُّهَا النَّاس ضرِب مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُإِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُوَ إِن يَسلُبهُمُ الذُّبَاب شيْئاً لا يَستَنقِذُوهُ مِنْهُضعُف الطالِب وَ الْمَطلُوب‏(73)


« و أن الله هو العلي الكبير أ لم تر» استفهام تقرير « أن الله أنزل من السماء ماء» مطرا .


« فتصبح الأرض مخضرة» بالنبات أتى بالمضارع إيذانا ببقاء أثر المطر مدة طويلة « إن الله لطيف» في أفعاله « خبير» بتدبير خلقه « له ما في السموات و ما في الأرض» ملكا و خلقا « و إن الله لهو الغني الحميد أ لم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض» من البهائم و غيرها ذللها لمنافعكم « و الفلك» عطف على ما « تجري في البحر بأمره» حال منها « و يمسك السماء أن» من أن أو كراهة أن « تقع على الأرض» بأن طبعها على الاستمساك « إلا بإذنه» بمشيئته « إن الله بالناس لرءوف رحيم» حيث فعل بهم ما فيه منافع الدارين « و هو الذي أحياكم» بعد أن كنتم أمواتا جمادا « ثم يميتكم» عند آجالكم « ثم يحييكم» بعد بعثكم « إن الإنسان» أي المشرك « لكفور» جحود « لكل أمة جعلنا منسكا» شريعة أو متعبدا « هم ناسكوه» عاملون به أو فيه « فلا ينازعنك» أي بقايا الأمم « في الأمر و ادع إلى ربك» دينه « إنك لعلى هدى مستقيم و إن جادلوك» بعد لزوم الحجة « فقل الله أعلم بما تعملون» من المراء و غيره فيجازيكم به « الله يحكم بينكم» أيها المؤمنون و الكافرون « يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون» بإثابة المحق و تعذيب المبطل « أ لم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض» و منه أمر هؤلاء « إن ذلك في كتاب» هو اللوح المحفوظ « إن ذلك» العلم به و كتبه في اللوح « على الله يسير» لاستواء نسبة ذاته إلى المعلومات و المقدورات « و يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا» حجة على صحة عبادته « و ما ليس لهم به علم و ما للظالمين» بالشرك « من نصير» يمنعهم من العذاب « و إذا تتلى عليهم ءاياتنا» من القرآن « بينات» ظاهرات الدلالة على الحق « تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر» الإنكار لهم أي أثره من العبوس « يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا» يبطشون بهم « قل أ فأنبئكم بشر من ذلكم» من غيظكم على التالين أو ما كره إليكم من القرآن « النار» أي هو النار « وعدها الله الذين كفروا و بئس المصير» هي « يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له» و تدبروه و هو « إن الذين تدعون من دون الله» يعبدونهم غيره و هم الأصنام « لن يخلقوا ذبابا»


تفسير شبر ص :330


يَأَيُّهَا النَّاس ضرِب مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُإِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُوَ إِن يَسلُبهُمُ الذُّبَاب شيْئاً لا يَستَنقِذُوهُ مِنْهُضعُف الطالِب وَ الْمَطلُوب‏(73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِإِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ(74) اللَّهُ يَصطفِى مِنَ الْمَلَئكةِ رُسلاً وَ مِنَ النَّاسِإِنَّ اللَّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ(75) يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْوَ إِلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(76) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكعُوا وَ اسجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيرَ لَعَلَّكمْ تُفْلِحُونَ (77) وَ جَهِدُوا فى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِهُوَ اجْتَبَاكُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍمِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَهُوَ سمَّاكُمُ الْمُسلِمِينَ مِن قَبْلُ وَ فى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسولُ شهِيداً عَلَيْكمْ وَ تَكُونُوا شهَدَاءَ عَلى النَّاسِفَأَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاشْفَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ(78)


مع حقارته « و لو اجتمعوا له» لخلقه « و إن يسلبهم الذباب شيئا» مما عليهم من طيب و زعفران إذ كانوا يطلونهم به فيأتي الذباب فيأكله « لا يستنقذوه منه» لعجزهم فالعاجز عن ذلك كيف يشارك الخالق القادر على كل شي‏ء « ضعف الطالب و المطلوب» العابد و المعبود أو الذباب و الصنم أو عكسه « ما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته إذ أشركوا به ما يعجز عن ذب الذباب عن نفسه « إن الله لقوي» قادر « عزيز» غالب فكيف يشاركه العاجز المغلوب لأضعف خلقه « الله يصطفي من الملائكة رسلا» إلى أنبيائه بالوحي « و من الناس» رسلا إلى سائرهم « إن الله سميع» للأقوال « بصير» بالأحوال « يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم» ما مضى و ما غير من أحوالهم « و إلى الله» إلى علمه أو تدبيره « ترجع الأمور» كلها « يا أيها الذين ءامنوا اركعوا و اسجدوا» أي صلوا « و اعبدوا ربكم» بكل ما تعبدكم به « و افعلوا الخير» كصلة الرحم و مكارم الأخلاق « لعلكم تفلحون» أي راجين للفوز بنعيم الجنة غير قاطعين به متكلين على أعمالكم « و جاهدوا في الله» لوجهه بخلاف النفس و الهوى في طاعته و بقتال الكفرة لإقامة دينه « حق جهاده» أي جهادا حق الجهاد فيه بأن تخلصوه لوجهه أو تستفرغوا وسعكم فيه « هو اجتباكم» اختاركم لدينه « و ما جعل عليكم في الدين من حرج» أي ضيق لا مخرج منه بل جعل التوبة و الكفارات و رد المظالم و الرخص في الضرورات مخرجا من الذنوب أو لم يكلفكم ما لا تطيقون أو يصعب عليكم « ملة أبيكم إبراهيم» نصب على الإغراء و الاختصاص أو بنزع الخافض « هو سماكم المسلمين من قبل» قبل القرآن في الكتب السابقة « و في هذا» القرآن و الضمير لله أو لإبراهيم « ليكون الرسول شهيدا عليكم» يوم القيامة بأنه بلغكم أو بطاعتكم أو عصيانكم « و تكونوا شهداء على الناس» بتبليغ رسلهم إليهم « فأقيموا الصلاة و ءاتوا الزكاة و اعتصموا بالله» و ثقوا به « هو مولاكم» ناصركم و متولي أموركم « فنعم المولى و نعم النصير» .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :