امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
920
تفسير شبر: سوره قصص


تفسير شبر ص :370


 


( 28 ) سورة القصص ثمان و ثمانون آية ( 88 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم‏(1) تِلْك ءَايَت الْكِتَبِ الْمُبِينِ‏(2) نَتْلُوا عَلَيْك مِن نَّبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقّ‏ِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فى الأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَستَضعِف طائفَةً مِّنهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَستَحْىِ نِساءَهُمْإِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏(4) وَ نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلى الَّذِينَ استُضعِفُوا فى الأَرْضِ وَ نجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَ نجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ‏(5) وَ نُمَكِّنَ لهَُمْ فى الأَرْضِ وَ نُرِى فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كانُوا يحْذَرُونَ‏(6) وَ أَوْحَيْنَا إِلى أُمّ‏ِ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِفَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فى الْيَمّ‏ِ وَ لا تخَافى وَ لا تحْزَنىإِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسلِينَ‏(7) فَالْتَقَطهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناًإِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَ وَ جُنُودَهُمَا كانُوا خَطِئِينَ‏(8) وَ قَالَتِ امْرَأَت فِرْعَوْنَ قُرَّت عَينٍ لى وَ لَكلا تَقْتُلُوهُ عَسى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ‏(9) وَ أَصبَحَ فُؤَادُ أُمّ‏ِ مُوسى فَرِغاًإِن كادَت لَتُبْدِى بِهِ لَوْ لا أَن رَّبَطنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏(10)


« بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك» الآيات « ءايات الكتاب المبين» السورة أو القرآن البين إعجازه أو المبين له « نتلوا عليك من نبإ موسى و فرعون» بعض خبرهما « بالحق» محقين « لقوم يؤمنون» فإنهم المنتفعون به « إن فرعون علا في الأرض» أرض مصر « و جعل أهلها شيعا» فرقا يشيعونه في طاعته أو أصنافا في خدمته أو فرقا مختلفة متعادين لينقادوا له « يستضعف طائفة منهم» و هم بنو إسرائيل « يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم» يستبقيهن لأن كاهنا أخبره بأنه يولد في بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده « إنه كان من المفسدين» بالقتل و غيره « و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض» من خلاصهم من بأسه في المال « و نجعلهم أئمة» مقدمين في الدارين « و نجعلهم الوارثين» لملك فرعون « و نمكن لهم في الأرض» أرض مصر و الشام بتسليطهم فيها « و نري فرعون و هامان» وزيره « و جنودهما منهم» من بني إسرائيل « ما كانوا يحذرون» من ذهاب ملكهم و إهلاكهم على يد مولود منهم « و أوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه» ذلك « فألقيه في اليم» البحر أي النيل « و لا تخافي» ضيعته و لا غرقه « و لا تحزني» لفراقه « إنا رادوه إليك» سالما عن قريب « و جاعلوه من المرسلين» فأرضعته ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب الولدان فوضعته في تابوت مطلي داخله بالقار ممهد له فيه و أغلقته و ألقته في النيل ليلا « فالتقطه ءال فرعون» بتابوته فوضع بين يديه و فتح و أخرج منه موسى « ليكون لهم عدوا و حزنا» اللام للعاقبة « إن فرعون و هامان و جنودهما كانوا خاطئين» في كل أمر فليس خطؤهم في تربية عدوهم ببدع منهم « و قالت امرأت فرعون» هو « قرت عين لي و لك» مروي أنه قال لك لا لي و لو قال لي و لك لهداه الله كما هداها « لا تقتلوه» الجمع للتعظيم أو خاطبه و أعوانه « عسى أن ينفعنا» فإن فيه مخايل النفع و ذلك أمارات من نوره و ارتضاعه إبهامه لبنا و برأ برص ابنتها بريقه « أو نتخذه ولدا و هم لا يشعرون» أنهم على خطإ في التقاطه « و أصبح فؤاد أم موسى» لما سمعت بالتقاطه « فارغا» من كل شي‏ء سوى همه أو من العقل لدهشتها أو من الحزن لوثوقها بوعد الله « إن» المخففة يعني أنها « كادت لتبدي به» لتظهر بأنه ابنها جزعا و تضجرا .



تفسير شبر ص :371


وَ أَصبَحَ فُؤَادُ أُمّ‏ِ مُوسى فَرِغاًإِن كادَت لَتُبْدِى بِهِ لَوْ لا أَن رَّبَطنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏(10) وَ قَالَت لأُخْتِهِ قُصيهِفَبَصرَت بِهِ عَن جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ‏(11) × وَ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَت هَلْ أَدُلُّكمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكمْ وَ هُمْ لَهُ نَصِحُونَ‏(12) فَرَدَدْنَهُ إِلى أُمِّهِ كىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لَكِنَّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(13) وَ لَمَّا بَلَغَ أَشدَّهُ وَ استَوَى ءَاتَيْنَهُ حُكْماً وَ عِلْماًوَ كَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ‏(14) وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَ هَذَا مِنْ عَدُوِّهِفَاستَغَثَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِقَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيْطنِإِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ‏(15) قَالَ رَب إِنى ظلَمْت نَفْسى فَاغْفِرْ لى فَغَفَرَ لَهُإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏(16) قَالَ رَب بِمَا أَنْعَمْت عَلىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ‏(17) فَأَصبَحَ فى الْمَدِينَةِ خَائفاً يَترَقَّب فَإِذَا الَّذِى استَنصرَهُ بِالأَمْسِ يَستَصرِخُهُقَالَ لَهُ مُوسى إِنَّك لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ‏(18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِش بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَمُوسى أَ تُرِيدُ أَن تَقْتُلَنى كَمَا قَتَلْت نَفْسا بِالأَمْسِإِن تُرِيدُ إِلا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فى الأَرْضِ وَ مَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصلِحِينَ‏(19)


« لو لا أن ربطنا على قلبها» سكناه بالصبر « لتكون من المؤمنين» المصدقين بوعدنا و جواب لو لا دل عليه ما قبلها « و قالت لأخته» مريم « قصيه» اتبعي أثره و تعرفي خبره « فبصرت به عن جنب» عن بعد مجالسة « و هم لا يشعرون» أنها أخته أو لغرضها « و حرمنا عليه المراضع» منعناه أن يرضع منها جمع مرضع الرضاع أي مكانه أي الثدي « من قبل» قبل قصها أثره « فقالت» أخته حين رأت حنوهم عليه « هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم» بتربيته « و هم له ناصحون» بالقيام بأمره « فرددناه إلى أمه كي تقر عينها» بلقائه « و لا تحزن» لفراقه « و لتعلم» عيانا « أن وعد الله» برده إليها « حق و لكن أكثرهم» أي الناس « لا يعلمون» حقيقة وعده « و لما بلغ أشده» كمال شدته و هو ثلاث و ثلاثون أو الحلم « و استوى» أي تم في استحكامه و بلغ الأربعين « ءاتيناه حكما» نبوة « و علما» بالدين « و كذلك» كما فعلنا له « نجزي المحسنين» بإحسانهم « و دخل» موسى « المدينة» مصر « على حين غفلة من أهلها» وقت القائلة أو ما بين العشاءين أو يوم عيدهم « فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته» إسرائيلي « و هذا من عدوه» قبطي يسخر الإسرائيلي بحمل حطب إلى مطبخ فرعون « فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه» طلب أن يغيثه بالنصر « فوكزه موسى» ضربه بجمع كفه « فقضى عليه» فقتله « قال هذا» أي الأمر الذي وقع القتل بسببه « من عمل الشيطان إنه عدو» للإنسان « مضل» له « مبين» بين الإضلال « قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي» ترك الأولى أو قاله انقطاعا إلى الله « فغفر له إنه هو الغفور» لعباده « الرحيم» بهم « قال رب بما أنعمت علي» من القوة « فلن أكون ظهيرا للمجرمين» أي فلن أستعملها إلا في مظاهرة أوليائك « فأصبح في المدينة خائفا يترقب» الأخبار و ما يقال فيه « فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه» يستغيثه بصراخ إلى قبطي آخر « قال له موسى إنك لغوي مبين» من الغواية لكثرة مخاصمتك « فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما» لموسى و الإسرائيلي « قال» الإسرائيلي ظانا أن يبطش به لوصفه إياه بالغواية « يا موسى أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس» أو قاله القبطي إذ أحس مما قاله أنه القاتل للقبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي « إن» ما « تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض» عاليا بالقتل و الظلم


تفسير شبر ص :372


فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِش بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَمُوسى أَ تُرِيدُ أَن تَقْتُلَنى كَمَا قَتَلْت نَفْسا بِالأَمْسِإِن تُرِيدُ إِلا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فى الأَرْضِ وَ مَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصلِحِينَ‏(19) وَ جَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصا الْمَدِينَةِ يَسعَى قَالَ يَمُوسى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِك لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ إِنى لَك مِنَ النَّصِحِينَ‏(20) فخَرَجَ مِنهَا خَائفاً يَترَقَّبقَالَ رَب نجِّنى مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ‏(21) وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسى رَبى أَن يَهْدِيَنى سوَاءَ السبِيلِ‏(22) وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسقُونَ وَ وَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِقَالَ مَا خَطبُكُمَاقَالَتَا لا نَسقِى حَتى يُصدِرَ الرِّعَاءُوَ أَبُونَا شيْخٌ كبِيرٌ(23) فَسقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلى إِلى الظلّ‏ِ فَقَالَ رَب إِنى لِمَا أَنزَلْت إِلىَّ مِنْ خَيرٍ فَقِيرٌ(24) فجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشى عَلى استِحْيَاءٍ قَالَت إِنَّ أَبى يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْرَ مَا سقَيْت لَنَافَلَمَّا جَاءَهُ وَ قَص عَلَيْهِ الْقَصص قَالَ لا تخَفنجَوْت مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ‏(25) قَالَت إِحْدَاهُمَا يَأَبَتِ استَئْجِرْهُإِنَّ خَيرَ مَنِ استَئْجَرْت الْقَوِى الأَمِينُ‏(26) قَالَ إِنى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَك إِحْدَى ابْنَتىَّ هَتَينِ عَلى أَن تَأْجُرَنى ثَمَنىَ حِجَجٍفَإِنْ أَتْمَمْت عَشراً فَمِنْ عِندِكوَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَشقَّ عَلَيْكستَجِدُنى إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصلِحِينَ‏(27) قَالَ ذَلِك بَيْنى وَ بَيْنَكأَيَّمَا الأَجَلَينِ قَضيْت فَلا عُدْوَنَ عَلىَّوَ اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكيلٌ‏(28) × فَلَمَّا قَضى مُوسى الأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ ءَانَس مِن جَانِبِ الطورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنى ءَانَست نَاراً لَّعَلى ءَاتِيكُم مِّنْهَا بخَبرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصطلُونَ‏(29)


« و ما تريد أن تكون من المصلحين» بين الناس فانتشر الحديث فبلغ فرعون فأمر بطلبه و قتله « و جاء رجل» هو مؤمن آل فرعون و هو ابن عمه « من أقصى المدينة يسعى» يسرع « قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك» الائتمار التشاور « فاخرج إني لك من الناصحين» لك « فخرج منها» من المدينة « خائفا يترقب» الطلب « قال رب نجني من القوم الظالمين» دل على أن قتله القبطي لم يكن ذنبا و إلا لم يكونوا ظالمين بطلب القود « و لما توجه تلقاء مدين» قصد نحوها و هي قرية شعيب « قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل» وسطه « و لما ورد ماء مدين» وصل إليه و هو بئر لهم « وجد عليه» فوق شفيرة « أمة» جماعة و أصنافا « من الناس» يسقون مواشيهم « و وجد من دونهم» في مكان أسفل من مكانهم « امرأتين تذودان» تمنعان غنمهما عن الماء لئلا تزاحماهم « قال ما خطبكما» شأنكما تذودان « قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء» جمع راع يصرفوا مواشيهم عن الماء خوف مزاحمتهم « و أبونا شيخ كبير» لا يقدر أن يسقي فيضطر لإخراجنا فرحمهما « فسقى لهما» غنمهما و حذفت مفاعيل الخمسة لأن الغرض هو الفعل لا المفعول « ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير» طعام « فقير» و رجع البنتان إلى أبيهما شعيب فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به « فجاءته إحداهما تمشي على استحياء» و هي التي تزوجها و هي الصغرى و اسمها صفيراء و قيل الكبرى و اسمها صفراء « قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا» فأجابها « فلما جاءه و قص عليه القصص» من لدن ولادته إلى فراره خوفا من فرعون « قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين» فرعون و قومه فلا سلطان له بأرضنا « قالت إحداهما» و هي المرسلة « يا أبت استأجره» لرعي الغنم « إن خير من استأجرت القوي الأمين» حث بليغ على استئجاره إذ عللته بهما على جهة المثل و لم تقل لقوته و أمانته و جعلت خيرا اسما و دلت بالماضي على أنه أمر قد عرف منه « قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني» تكون أجيرا لي « ثماني حجج» سنين « فإن أتممت عشرا فمن عندك» فالإتمام تفضل منه و لا ألزمكه « و ما أريد أن أشق عليك» بإلزامك العشرة أو بالمناقشة في استيفاء الأعمال « ستجدني إن شاء الله» للتبرك « من الصالحين» في حسن الصحبة و الوفاء بالعهد « قال ذلك» الذي شارطتني عليه قد تم « بيني و بينك» لا تخرج عنه « أيما الأجلين» الثماني أو العشر « قضيت فلا عدوان علي» بطلب الزيادة عليه أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه « و الله على ما نقول» من التشارط « وكيل» شهيد حفيظ « فلما قضى موسى الأجل»


تفسير شبر ص :373


فَلَمَّا قَضى مُوسى الأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ ءَانَس مِن جَانِبِ الطورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنى ءَانَست نَاراً لَّعَلى ءَاتِيكُم مِّنْهَا بخَبرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصطلُونَ‏(29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِى مِن شطِى الْوَادِ الأَيْمَنِ فى الْبُقْعَةِ الْمُبَرَكةِ مِنَ الشجَرَةِ أَن يَمُوسى إِنى أَنَا اللَّهُ رَب الْعَلَمِينَ‏(30) وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكفَلَمَّا رَءَاهَا تهْتزُّ كَأَنهَا جَانٌّ وَلى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبيَمُوسى أَقْبِلْ وَ لا تخَفإِنَّك مِنَ الاَمِنِينَ‏(31) اسلُك يَدَك فى جَيْبِك تخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيرِ سوءٍ وَ اضمُمْ إِلَيْك جَنَاحَك مِنَ الرَّهْبِفَذَنِك بُرْهَنَانِ مِن رَّبِّك إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلايهِإِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فَسِقِينَ‏(32) قَالَ رَب إِنى قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَاف أَن يَقْتُلُونِ‏(33) وَ أَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصحُ مِنى لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءاً يُصدِّقُنىإِنى أَخَاف أَن يُكَذِّبُونِ‏(34) قَالَ سنَشدُّ عَضدَك بِأَخِيك وَ نجْعَلُ لَكُمَا سلْطناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَابِئَايَتِنَا أَنتُمَا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَلِبُونَ‏(35) فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسى بِئَايَتِنَا بَيِّنَتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّفْترًى وَ مَا سمِعْنَا بِهَذَا فى ءَابَائنَا الأَوَّلِينَ‏(36) وَ قَالَ مُوسى رَبى أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَ مَن تَكُونُ لَهُ عَقِبَةُ الدَّارِإِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظلِمُونَ‏(37)


أوفى الأجلين « و سار بأهله» امرأته بإذن أبيها إلى الشام أو مصر « ءانس» بصر « من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر» عن الطريق و كان قد ضله « أو جذوة» قطعة أو شعلة « من النار لعلكم تصطلون» تستدفئون بها « فلما أتاها نودي من شاطى‏ء» أتاه النداء من جانب « الواد الأيمن» لموسى « في البقعة المباركة» لأنها محل الوحي و تكليمه « من الشجرة» بدل اشتمال « أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين و أن ألق عصاك» فألقاها فصارت حية و اهتزت « فلما رءاها تهتز» تتحرك « كأنها جان» حية سريعة « ولى مدبرا» هاربا منها « و لم يعقب» لم يرجع فنودي « يا موسى أقبل و لا تخف إنك من الآمنين» من كل مخوف « اسلك يدك» أدخلها « في جيبك» طرف مدرعتك « تخرج بيضاء» ذات شعاع « من غير سوء» برص « و اضمم إليك جناحك» يدك المبسوطة تتقي بها الحية خوفا منها أو بإدخالها في جيبك فالتكرير لغرض آخر و هو إخفاء الخوف عند العدو مع إظهار معجزة أخرى بخروجها بيضاء « من الرهب» من أجله أي إذا خفت فافعل ذلك شدا لنفسك « فذانك» أي العصا و اليد « برهانان» حجتان نيرتان مرسلا بهما « من ربك إلى فرعون و ملإيه إنهم كانوا قوما فاسقين» متمردين في الكفر « قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون» بها « و أخي هرون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا» معينا « يصدقني» ببيان الحجة و رفع الشبهة « إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك» نقويك به قوة اليد و قوتها بشدة العضد « و نجعل لكما سلطانا» تسلطا و حجة « فلا يصلون إليكما» بسوء « بآياتنا» متعلق بمقدر أي اذهبا بها « أنتما و من اتبعكما الغالبون فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى» مختلق كسائر أنواع السحر أو سحر تعلمه ثم يفتريه على الله « و ما سمعنا بهذا» السحر أو ادعاء النبوة « في ءابائنا الأولين» كائنا في زمنهم « و قال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده» فيصدقه بالمعجز « و من تكون له عاقبة الدار» الدنيا أي عاقبتها المحمودة و هي الجنة فإنها المعتد بها « إنه لا يفلح الظالمون» لا يفوزون بخير .



تفسير شبر ص :374


وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْت لَكم مِّنْ إِلَهٍ غَيرِى فَأَوْقِدْ لى يَهَمَنُ عَلى الطينِ فَاجْعَل لى صرْحاً لَّعَلى أَطلِعُ إِلى إِلَهِ مُوسى وَ إِنى لأَظنُّهُ مِنَ الْكَذِبِينَ‏(38) وَ استَكْبرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فى الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقّ‏ِ وَ ظنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ‏(39) فَأَخَذْنَهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْنَهُمْ فى الْيَمّ‏ِفَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الظلِمِينَ‏(40) وَ جَعَلْنَهُمْ أَئمَّةً يَدْعُونَ إِلى النَّارِوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ لا يُنصرُونَ‏(41) وَ أَتْبَعْنَهُمْ فى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةًوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ‏(42) وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكتَب مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولى بَصائرَ لِلنَّاسِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏(43) وَ مَا كُنت بجَانِبِ الْغَرْبىّ‏ِ إِذْ قَضيْنَا إِلى مُوسى الأَمْرَ وَ مَا كُنت مِنَ الشهِدِينَ‏(44) وَ لَكِنَّا أَنشأْنَا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيهِمُ الْعُمُرُوَ مَا كنت ثَاوِياً فى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا وَ لَكِنَّا كنَّا مُرْسِلِينَ‏(45) وَ مَا كُنت بجَانِبِ الطورِ إِذْ نَادَيْنَا وَ لَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّك لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكرُونَ‏(46) وَ لَوْ لا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُ بِمَا قَدَّمَت أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْ لا أَرْسلْت إِلَيْنَا رَسولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَتِك وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏(47)


« و قال فرعون» جهلا أو تلبيسا على قومه « يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري» نفي علمه به دون وجوده « فأوقد لي يا هامان على الطين» فاطبخ الآجر « فاجعل لي صرحا» قصرا عاليا « لعلي أطلع إلى إله موسى» توهما أو إيهاما لقومه أنه لو وجد لكان في السماء فيصعد إليه « و إني لأظنه من الكاذبين» في ادعائه إلها غيري و أنه رسول « و استكبر هو و جنوده في الأرض بغير الحق» إذ لا يحق التكبر إلا لله « و ظنوا أنهم إلينا لا يرجعون» ببناء الفاعل أو المفعول « فأخذناه و جنوده فنبذناهم في اليم» طرحناهم في البحر « فانظر كيف كان عاقبة الظالمين» بتكذيب الرسل « و جعلناهم أئمة» في الكفر بالتسمية أو بمنع اللطف « يدعون إلى النار و يوم القيامة لا ينصرون و أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة» إبعادا من الرحمة « و يوم القيامة هم من المقبوحين» المبعدين أو المشوهين الخلقة « و لقد ءاتينا موسى الكتاب» التوراة « من بعد ما أهلكنا القرون الأولى» قوم نوح و عاد و ثمود و غيرهم « بصائر للناس» أنوارا لقلوبهم يستبصر بها « و هدى» إلى طريق الحق « و رحمة» سببا لنيل الرحمة « لعلهم يتذكرون» إرادة أن يتذكروا « و ما كنت بجانب الغربي» بجانب المكان أو الجبل أو الوادي الغربي من موسى « إذ قضينا» حين أوحينا « إلى موسى الأمر» أي رسالته و شريعته أي لم تحضر مكان أمرنا إليه « و ما كنت من الشاهدين» للوحي إليه « و لكنا أنشأنا قرونا» مما بعد موسى « فتطاول عليهم العمر» أمد انقطاع الوحي فاندرست الشرائع فأوحينا إليك خبر موسى و غيره « و ما كنت ثاويا» مقيما « في أهل مدين» شعيب و من آمن به « تتلوا» تقرأ « عليهم ءاياتنا» المتضمنة لقصتهم « و لكنا كنا مرسلين» لك « و ما كنت بجانب الطور إذ» حين « نادينا» موسى أن خذ الكتاب بقوة أو حين ناجيناه « و لكن» علمناك « رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك» رسول و شريعة و إن كان عليهم أنبياء و أوصياء حافظون لشرع الرسول السابق ظاهرون أو مستترون لامتناع خلو الزمان من حجة « لعلهم يتذكرون» يتعظون « و لو لا أن تصيبهم مصيبة» عقوبة « بما قدمت أيديهم» من الكفر و المعاصي « فيقولوا» أي لو لا قولهم إذا عوقبوا بكفرهم « ربنا لو لا» هلا « أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك و نكون من المؤمنين»


تفسير شبر ص :375


وَ لَوْ لا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُ بِمَا قَدَّمَت أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْ لا أَرْسلْت إِلَيْنَا رَسولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَتِك وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏(47) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْ لا أُوتىَ مِثْلَ مَا أُوتىَ مُوسىأَ وَ لَمْ يَكفُرُوا بِمَا أُوتىَ مُوسى مِن قَبْلُقَالُوا سِحْرَانِ تَظهَرَا وَ قَالُوا إِنَّا بِكلّ‏ٍ كَفِرُونَ‏(48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ‏(49) فَإِن لَّمْ يَستَجِيبُوا لَك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْوَ مَنْ أَضلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ لا يهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ‏(50) × وَ لَقَدْ وَصلْنَا لهَُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏(51) الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ‏(52) وَ إِذَا يُتْلى عَلَيهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسلِمِينَ‏(53) أُولَئك يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَينِ بِمَا صبرُوا وَ يَدْرَءُونَ بِالْحَسنَةِ السيِّئَةَ وَ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ‏(54) وَ إِذَا سمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضوا عَنْهُ وَ قَالُوا لَنَا أَعْمَلُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَلُكمْ سلَمٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ‏(55) إِنَّك لا تهْدِى مَنْ أَحْبَبْت وَ لَكِنَّ اللَّهَ يهْدِى مَن يَشاءُوَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏(56) وَ قَالُوا إِن نَّتَّبِع الهُْدَى مَعَك نُتَخَطف مِنْ أَرْضِنَاأَ وَ لَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً يجْبى إِلَيْهِ ثَمَرَت كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا وَ لَكِنَّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏(57) وَ كَمْ أَهْلَكنَا مِن قَرْيَةِ بَطِرَت مَعِيشتَهَافَتِلْك مَسكِنُهُمْ لَمْ تُسكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاًوَ كنَّا نحْنُ الْوَرِثِينَ‏(58)


الفاء جواب التخصيص أي إنما أرسلناك لقطع عذرهم فالقول و هو سبب الإرسال و لكن لما كانت العقوبة سببا للقول أدخلت لو لا إليها و عطف القول عليها بفاء السببية إيذانا بأنهم إنما ألجأهم إلى القول العقوبة لا غير « فلما جاءهم الحق من عندنا» أي الرسول المصدق بالقرآن المعجز « قالوا» تعنتا « لو لا» هلا « أوتي مثل ما أوتي موسى» من الكتاب جملة و العصا و اليد و غيرها « أ و لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل» أي أبناء جنسهم في الكفر و العناد من كفرة زمن موسى أو آبائهم إذ قيل كان للعرب أصل في أمته « قالوا ساحران» أي موسى و أخوه أو موسى و محمد و قرى‏ء سحران مبالغة أو ذو سحر أو كتاباهما « تظاهرا» تعاونا بالسحر أو الكتابان بتقوية كل للآخر و الإسناد مجازي « و قالوا إنا بكل» منهما أو بكتابهما « كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما» من الكتابين « أتبعه إن كنتم صادقين» في قولكم « فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم» لا الحجة « و من أضل» أي لا أضل « ممن اتبع هواه بغير هدى» حال أي ممنوع الألطاف « من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين» لا يلطف بهم لظلمهم « و لقد وصلنا لهم القول» أنزلنا عليهم القرآن متصلا بعضه في إثر بعض ليتصل الذكر أو متواصلا حججا و عبرا و مواعيد « لعلهم يتذكرون» إرادة أن يتعظوا « الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله» قبل القرآن « هم به يؤمنون» نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في أربعين من مسلمي النصارى أقدموا من الحبشة و من الشام « و إذا يتلى عليهم» القرآن « قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنا» تعليل يبين موجب إيمانهم به « إنا كنا من قبله مسلمين» بيان لأن إيمانهم به متقادم قبل نزوله إذ وجدوا ذكره في كتبهم « أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا» بصبرهم على الإيمان بالكتابين أو بالقرآن قبل نزوله و بعده أو على الإيمان و أذى الكفرة « و يدرءون بالحسنة السيئة» يدفعون بالطاعة المعصية أو بالحلم الجهل « و مما رزقناهم ينفقون» في فرض و نفل « و إذا سمعوا اللغو» السفه « أعرضوا عنه» حلما « و قالوا لنا أعمالنا و لكم أعمالكم سلام عليكم» متاركة لهم أو كلمة حلم « لا نبتغي الجاهلين» لا يزيد مخالطتهم « إنك لا تهدي من أحببت» لا تقدر على اللطف المقرب له إلى الإيمان « و لكن الله يهدي من يشاء» بلطفه « و هو أعلم بالمهتدين» القابلين للطف « و قالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا» نستلب منها بسرعة « أ و لم نمكن لهم حرما ءامنا» ذا أمن بحرمة البيت فهم آمنون فيه و العرب يتغاورون حولهم « يجبى» يجلب « إليه ثمرات كل شي‏ء» من كل بلد « رزقا من لدنا» هذا و هم كفرة فكيف يسلبوا الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام « و لكن أكثرهم لا يعلمون» لا يتأملون ليعلموا ذلك « و كم أهلكنا من قرية» أي أهلها .



تفسير شبر ص :376


وَ كَمْ أَهْلَكنَا مِن قَرْيَةِ بَطِرَت مَعِيشتَهَافَتِلْك مَسكِنُهُمْ لَمْ تُسكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاًوَ كنَّا نحْنُ الْوَرِثِينَ‏(58) وَ مَا كانَ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى حَتى يَبْعَث فى أُمِّهَا رَسولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَاوَ مَا كنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلا وَ أَهْلُهَا ظلِمُونَ‏(59) وَ مَا أُوتِيتُم مِّن شىْ‏ءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ زِينَتُهَاوَ مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ وَ أَبْقَىأَ فَلا تَعْقِلُونَ‏(60) أَ فَمَن وَعَدْنَهُ وَعْداً حَسناً فَهُوَ لَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ثمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مِنَ الْمُحْضرِينَ‏(61) وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شرَكاءِى الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏(62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا غَوَيْنَاتَبرَّأْنَا إِلَيْكمَا كانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ‏(63) وَ قِيلَ ادْعُوا شرَكاءَكمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَ رَأَوُا الْعَذَابلَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يهْتَدُونَ‏(64) وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَا ذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسلِينَ‏(65) فَعَمِيَت عَلَيهِمُ الأَنبَاءُ يَوْمَئذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏(66) فَأَمَّا مَن تَاب وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً فَعَسى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ‏(67) وَ رَبُّك يخْلُقُ مَا يَشاءُ وَ يخْتَارُمَا كانَ لهَُمُ الخِْيرَةُسبْحَنَ اللَّهِ وَ تَعَلى عَمَّا يُشرِكونَ‏(68) وَ رَبُّك يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صدُورُهُمْ وَ مَا يُعْلِنُونَ‏(69) وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَلَهُ الْحَمْدُ فى الأُولى وَ الاَخِرَةِوَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(70)


« بطرت معيشتها» أي كانوا مثلكم في الأمن و سعة الرزق فبطروا فأهلكناهم « فتلك مساكنهم» خربة « لم تسكن من بعدهم إلا قليلا» من السكنى للمارة يوما أو ساعة « و كنا نحن الوارثين» لها منهم « و ما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها» في أصلها التي هي توابعها « رسولا يتلوا عليهم ءاياتنا» لإلزام الحجة و فيه التفات « و ما كنا مهلكي القرى إلا و أهلها ظالمون» بالكفر و تكذيب الرسل « و ما أوتيتم من شي‏ء» من أعراض الدنيا « فمتاع الحيوة الدنيا و زينتها» تتمتعون به و تتزينون به أيام حياتكم الفانية « و ما عند الله» و هو ثوابه « خير» في نفسه من ذلك « و أبقى» لأنه سرمد « أ فلا تعقلون» ذلك فتؤثروا الخير الباقي « أ فمن وعدناه وعدا حسنا» و هو الثواب الباقي « فهو لاقيه» مدركة لا محالة « كمن متعناه متاع الحيوة الدنيا » المنغص بالآلام « ثم هو يوم القيامة من المحضرين» للنار أي لا يستويان « و يوم» و اذكر يوم « يناديهم» الله « فيقول» توبيخا لهم « أين شركائي الذين كنتم تزعمون» تزعمونهم شركائي « قال الذين حق» وجب « عليهم القول» الوعيد أي مقتضاه و هو العذاب « ربنا هؤلاء» مبتدأ « الذين أغوينا» خبره « أغويناهم» بالوسوسة فغووا باختيارهم غيا « كما غوينا» مثل غينا باختيارنا و لم نقرهم على الغي « تبرأنا إليك» منهم « ما كانوا إيانا يعبدون» و إنما كانوا يعبدون أهواءهم « و قيل ادعوا شركاءكم» من جعلتموه شركاء لله « فدعوهم فلم يستجيبوا لهم» دعاءهم « و رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون» إلى إله الحق لما رأوه أو لعلموا أن العذاب حق أو تمنوا لو كانوا مهتدين « و يوم يناديهم فيقول ما ذا أجبتم المرسلين» تبكيت بتكذيبهم الرسل « فعميت عليهم الأنباء يومئذ» فصارت الأخبار كالعمى عليهم لا يهتدي إليهم فعجزوا عن الجواب « فهم لا يتساءلون» لا يسأل بعضهم بعضا عنه لدهشتهم إذ الرسل تذهل عن جواب مثل هذا السؤال فنكله إلى علمه تعالى فما ظنك بالضلال « فأما من تاب» من الشرك « و ءامن و عمل صالحا» شفع الإيمان بالعمل « فعسى أن يكون من المفلحين» يومئذ و عسى وجوب من الله أو ترج من التائب « و ربك يخلق ما يشاء و يختار» ما يشاء « ما كان لهم الخيرة» ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه بل له الخيرة عليهم لعلمه بالمصالح « سبحان الله و تعالى عما يشركون» عن إشراكهم الحامل لهم أن يختاروا عليه ما لا يختار ، و فيه رد على من جعل الإمامة باختيار الخلق « و ربك يعلم ما تكن صدورهم» من عداوتك « و ما يعلنون» من طعنهم فيك أو الأعم منهما « و هو الله» المعبود بالحق « لا إله إلا هو» لا معبود بحق غيره .



تفسير شبر ص :377


وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَلَهُ الْحَمْدُ فى الأُولى وَ الاَخِرَةِوَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(70) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكمُ الَّيْلَ سرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِيَاءٍأَ فَلا تَسمَعُونَ‏(71) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكمُ النَّهَارَ سرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسكُنُونَ فِيهِأَ فَلا تُبْصِرُونَ‏(72) وَ مِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ لِتَسكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ وَ لَعَلَّكمْ تَشكُرُونَ‏(73) وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شرَكاءِى الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏(74) وَ نَزَعْنَا مِن كلّ‏ِ أُمَّةٍ شهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَنَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ للَّهِ وَ ضلَّ عَنهُم مَّا كانُوا يَفْترُونَ‏(75) × إِنَّ قَرُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغَى عَلَيْهِمْوَ ءَاتَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصبَةِ أُولى الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْإِنَّ اللَّهَ لا يحِب الْفَرِحِينَ‏(76) وَ ابْتَغ فِيمَا ءَاتَاك اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَوَ لا تَنس نَصِيبَك مِنَ الدُّنْيَاوَ أَحْسِن كمَا أَحْسنَ اللَّهُ إِلَيْكوَ لا تَبْغ الْفَسادَ فى الأَرْضِإِنَّ اللَّهَ لا يحِب الْمُفْسِدِينَ‏(77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِندِىأَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَك مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكثرُ جَمْعاًوَ لا يُسئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ‏(78) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فى زِينَتِهِقَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا يَلَيْت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتىَ قَرُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ‏(79)


« له الحمد في الأولى» في الدنيا على نعمه الشاملة لخلقه « و» في « الآخرة» في الجنة على توفيقهم لما يوجب دخولها و ءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين « و له الحكم» بين العباد خاص به « و إليه ترجعون» بالبعث « قل أ رءيتم» أخبروني « إن جعل الله عليكم الليل سرمدا» دائما من السرد أي المتابعة « إلى يوم القيامة» بحبس الشمس تحت الأرض « من إله غير الله يأتيكم بضياء أ فلا تسمعون» سماع تعقل « قل أ رءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة» بحبسها فوق الأرض « من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه» للاستراحة من نصب العمل و قرن بالضياء أ فلا تسمعون و بالليل « أ فلا تبصرون» و لأن الضياء أكثر منافع من الظلام و السمع أكثر مدارك من البصر و من ثم لم يصف الضياء بما يقابل وصف الليل « و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه» في الليل « و لتبتغوا من فضله» في النهار بالكسب « و لعلكم تشكرون» و لإرادة شكركم على نعمه « و يوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون» كرر توبيخهم به إيذانا بأن لا شي‏ء أسخط لله من الإشراك به « و نزعنا» أخرجنا « من كل أمة شهيدا» و هو نبيهم يشهد عليهم بما كان منهم « فقلنا» لهم « هاتوا برهانكم» على صحة ما كنتم عليه « فعلموا» حينئذ « أن الحق» في الإلهية « لله» وحده « و ضل» غاب « عنهم ما كانوا يفترون » من الباطل « إن قارون كان من قوم موسى» ممن آمن به و كان ابن خالته أو ابن عمه « فبغى» تكبر « عليهم» بكثرة ماله و ولده أو ظلمهم حين ولاه فرعون عليهم قبل ذلك « و ءاتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه» جمع مفتح بالكسر و هو ما يفتح به الغلق أو بالفتح و هو الخزانة « لتنوء بالعصبة» تثقل الجماعة الكثيرة « أولي القوة» و عدتهم قيل عشرة و قيل أربعون و قيل ستون « إذ قال له قومه لا تفرح» بطرا بمالك و سرورا بزخارف الدنيا « إن الله لا يحب الفرحين» تعليل للنهي « و ابتغ» اطلب « فيما ءاتاك الله» من المال « الدار الآخرة» بإنفاقه في سبيل الله الموصلة إليها « و لا تنس» تترك « نصيبك من الدنيا» و هو أن تنال بها آخرتك أو اللذات المباحة « و أحسن» إلى الناس أو بشكر الله « كما أحسن الله إليك» في إنعامه عليك « و لا تبغ» تطلب « الفساد» أي الظلم و البغي « في الأرض إن الله لا يحب المفسدين» بغاة الفساد « قال إنما أوتيته» أي المال « على علم» حال أي على استحقاق له لعلمي الذي فضلت به على الناس و هو علمه بوجوه المكاسب أو بالكيمياء أو بالتوراة و كان أعلمهم بها « عندي» أي الأمر كذلك في رأيي و في ظني « أ و لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون» الأمم « من هو أشد منه قوة و أكثر جمعا» للمال أي هو يعلم ذلك من التوراة و غيرها فلا يغتر بقوته و كثرة ماله فإن الله يهلكه كما أهلكهم « و لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون» استعلاما لعلمه تعالى بها


تفسير شبر ص :378


فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فى زِينَتِهِقَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا يَلَيْت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتىَ قَرُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ‏(79) وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكمْ ثَوَاب اللَّهِ خَيرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً وَ لا يُلَقَّاهَا إِلا الصبرُونَ‏(80) فخَسفْنَا بِهِ وَ بِدَارِهِ الأَرْض فَمَا كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَ مَا كانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ‏(81) وَ أَصبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُلَوْ لا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسف بِنَاوَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ‏(82) تِلْك الدَّارُ الاَخِرَةُ نجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فى الأَرْضِ وَ لا فَساداًوَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏(83) مَن جَاءَ بِالحَْسنَةِ فَلَهُ خَيرٌ مِّنهَاوَ مَن جَاءَ بِالسيِّئَةِ فَلا يجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السيِّئَاتِ إِلا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(84) إِنَّ الَّذِى فَرَض عَلَيْك الْقُرْءَانَ لَرَادُّك إِلى مَعَادٍقُل رَّبى أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِالهُْدَى وَ مَنْ هُوَ فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(85) وَ مَا كُنت تَرْجُوا أَن يُلْقَى إِلَيْك الْكتَب إِلا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكفَلا تَكُونَنَّ ظهِيراً لِّلْكَفِرِينَ‏(86) وَ لا يَصدُّنَّك عَنْ ءَايَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَت إِلَيْكوَ ادْعُ إِلى رَبِّكوَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشرِكينَ‏(87) وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَلا إِلَهَ إِلا هُوَكلُّ شىْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُلَهُ الحُْكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(88)


« فخرج على قومه في زينته» قيل خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب و عليه الأرجوان و معه أربعة آلاف في زيه « قال الذين يريدون الحيوة الدنيا» من ضعيفي المؤمنين و قيل كانوا كفارا « يا» للتنبيه « ليت لنا مثل ما أوتي قارون» غبطة لا حسدا إذ تمنوا مثله لا عينه « إنه لذو حظ» بخت « عظيم» من الدنيا « و قال الذين أوتوا العلم» بأحوال الدارين « ويلكم» هلاكا لكم كلمة زجر « ثواب الله» في الآخرة « خير لمن ءامن و عمل صالحا» مما أوتي قارون بل مما في الدنيا « و لا يلقاها» أي الكلمة التي قالها العلماء و الثواب لأنه بمعنى المثوبة أو الجنة « إلا الصابرون» على الطاعة و عن المعصية « فخسفنا به و بداره الأرض فما كان له من فئة» أعوان « ينصرونه من دون الله» يمنعونه من عذابه « و ما كان من المنتصرين» الممتنعين منه « و أصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس» من قريب « يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده و يقدر» يوسع لا لكرامة و يضيق لا لهوان بل بحسب الحكمة ، قيل وي للتعجب و كان للتشبيه أي ما أشبه الحال بأن الله يبسط و قيل ويك بمعنى ويلك أي ويك اعلم أن الله « لو لا أن من الله علينا» فلم يعطنا مثله « لخسف بنا» كما خسف به « ويكأنه لا يفلح الكافرون» لنعمة الله أو به و برسله « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض» تكبرا و قهرا « و لا فسادا» بغيا و ظلما « و العاقبة» المحمودة « للمتقين» المعاصي « من جاء بالحسنة فله خير منها» فسر في آخر النمل « و من جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات» وضع موضع فلا يجزون تقبيحا لحالهم بتكرير نسبة السيئة إليهم « إلا ما كانوا يعملون» إلا مثله و حذف المثل مبالغة في المماثلة « إن الذي فرض عليك القرآن» أوجب تلاوته و تبليغه و امتثال ما فيه « لرادك إلى معاد» عظيم الشأن في الرجعة أو في البعث أو هو مكة و رده إليها يوم الفتح « قل ربي أعلم من جاء بالهدى» و ما يستوجبه « و من هو في ضلال مبين» و ما يستوجبه « و ما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب» القرآن « إلا» لكي ألقي إليك « رحمة من ربك» أو متصل إذ المعنى و ما ألقي إليك إلا رحمة منك « فلا تكونن ظهيرا» معينا « للكافرين» على مرادهم و هو و ما بعده تهييج « و لا يصدنك» أي الكافرون عن آيات الله عن تلاوتها و اتباعها « بعد إذ أنزلت إليك و ادع إلى ربك» إلى توحيده و عبادته « و لا تكونن من المشركين» بإعانتهم « و لا تدع مع الله إلها ءاخر لا إله إلا هو كل شي‏ء هالك إلا وجهه» إلا ذاته و عنهم (عليهم‏السلام‏) إلا وجهه الذي يؤتى منه و هو حججه و نحن وجهه ، فالمراد بالهلاك ما يجر إلى الضلال و العذاب « له الحكم» القضاء النافذ « و إليه ترجعون» للجزاء .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :