امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
948
تفسير شبر: سوره عنکبوت


تفسير شبر ص :379


( 29 ) سورة العنكبوت تسع و ستون آية ( 69 ) مكية


و قيل إلا عشرا من أولها


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم‏(1) أَ حَسِب النَّاس أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏(2) وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْفَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ‏(3) أَمْ حَسِب الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيِّئَاتِ أَن يَسبِقُونَاساءَ مَا يحْكُمُونَ‏(4) مَن كانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لاَتٍوَ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ‏(5) وَ مَن جَهَدَ فَإِنَّمَا يجَهِدُ لِنَفْسِهِإِنَّ اللَّهَ لَغَنىٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ‏(6) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سيِّئَاتِهِمْ وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسنَ الَّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ‏(7) وَ وَصيْنَا الانسنَ بِوَلِدَيْهِ حُسناًوَ إِن جَهَدَاك لِتُشرِك بى مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَاإِلىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏(8) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فى الصلِحِينَ‏(9) وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِى فى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَ لَئن جَاءَ نَصرٌ مِّن رَّبِّك لَيَقُولُنَّ إِنَّا كنَّا مَعَكُمْأَ وَ لَيْس اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فى صدُورِ الْعَلَمِينَ‏(10)


« بسم الله الرحمن الرحيم الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا و هم لا يفتنون» أي حسبوا تركهم غير ممتحنين لقولهم آمنا « و لقد فتنا الذين من قبلهم» امتحناهم فهي سنة جارية في الأمم « فليعلمن الله الذين صدقوا» في إيمانهم أي ليتعلق علمه به موجودا « و ليعلمن الكاذبين» في إيمانهم أي ليتعلق علمه به موجودا فيه ، و عن علي و الصادق (عليهماالسلام‏) فليعلمن من الإعلام أي ليعرفنهم الناس أو ليسمهم بعلامة يعرفون بها كبياض الوجوه و سوادها « أم» بل « حسب الذين يعملون السيئات» الكفر و المعاصي « أن يسبقونا» أن يفوتونا فنعجز عن الانتقام منهم « ساء ما يحكمون» حكمهم هذا « من كان يرجو لقاء الله» يأمل الوصول إلى ثوابه أو يخاف العاقبة من الموت و البعث و الجزاء « فإن أجل الله» الوقت الموقت للقائه « لآت» فليسارع إلى ما يوجب الثواب و يبعد من العقاب « و هو السميع» للأقوال « العليم» بالأفعال « و من جاهد فإنما يجاهد لنفسه» لأن فائدته لها « إن الله لغني عن العالمين» و عن طاعتهم و إنما كلفهم لمنفعتهم « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم» السابقة من الكفر و المعاصي بالإيمان و العمل « و لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون» بأحسن جزائه « و وصينا الإنسان بوالديه حسنا» أمرناه بإيلائهما فعلا ذا حسن أو ما هو في ذاته حسن مبالغة أو قلنا له أحسن بهما حسنا « و إن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما» في ذلك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق « إلي مرجعكم» بركم و فاجركم « فأنبئكم بما كنتم تعملون» بالجزاء عليه « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين» في جملتهم أو في مدخلهم إلى الجنة « و من الناس من يقول ءامنا بالله» بلسانه « فإذا أوذي في الله» أذاه الكفار « جعل فتنة الناس» أذاهم له صارفا عن الإيمان « كعذاب الله» الصارف عن الكفر « و لئن جاء نصر من ربك» فتح لكم « ليقولن إنا كنا معكم» في الدين تقية و لتشركوهم إن غنمتم ، و التوحيد و الجمع للفظ من و معناها « أ و ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين» من إيمان و نفاق


تفسير شبر ص :380


وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ‏(11) وَ قَالَ الَّذِينَ كفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سبِيلَنَا وَ لْنَحْمِلْ خَطيَكُمْ وَ مَا هُم بحَمِلِينَ مِنْ خَطيَهُم مِّن شىْ‏ءٍإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ‏(12) وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهَُمْ وَ أَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالهِِمْوَ لَيُسئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَمَّا كانُوا يَفْترُونَ‏(13) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِث فِيهِمْ أَلْف سنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطوفَانُ وَ هُمْ ظلِمُونَ‏(14) فَأَنجَيْنَهُ وَ أَصحَب السفِينَةِ وَ جَعَلْنَهَا ءَايَةً لِّلْعَلَمِينَ‏(15) وَ إِبْرَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُذَلِكمْ خَيرٌ لَّكُمْ إِن كنتُمْ تَعْلَمُونَ‏(16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَناً وَ تخْلُقُونَ إِفْكاًإِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشكُرُوا لَهُإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(17) وَ إِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كذَّب أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْوَ مَا عَلى الرَّسولِ إِلا الْبَلَغُ الْمُبِينُ‏(18) أَ وَ لَمْ يَرَوْا كيْف يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُإِنَّ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ(19) قُلْ سِيرُوا فى الأَرْضِ فَانظرُوا كيْف بَدَأَ الْخَلْقَثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشأَةَ الاَخِرَةَإِنَّ اللَّهَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(20) يُعَذِّب مَن يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَن يَشاءُوَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ‏(21) وَ مَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فى الأَرْضِ وَ لا فى السمَاءِوَ مَا لَكم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلىّ‏ٍ وَ لا نَصِيرٍ(22)


« و ليعلمن الله الذين ءامنوا» بإخلاص « و ليعلمن المنافقين» فيجازي الحزبين « و قال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا» ديننا « و لنحمل خطاياكم» بذلك إن كانت « و ما هم بحاملين من خطاياهم من شي‏ء» و « إنهم لكاذبون» في ضمانهم حملها « و ليحملن أثقالهم» أوزارهم أنفسهم « و أثقالا» آخر « مع أثقالهم» و هي أوزار من أضلوه من غير أن ينقص من وزره شي‏ء « و ليسألن يوم القيامة» تقريعا « عما كانوا يفترون» من الكذب « و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه» على رأس أربعين « فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما » يدعوهم إلى الله و لا يجيبونه « فأخذهم الطوفان و هم ظالمون» بكفرهم « فأنجيناه» أي نوحا « و أصحاب السفينة» من ركبوا معه فيها و هم ثمانون أو أقل و عاش بعد ذلك ستين « و جعلناها» أي السفينة أو القصة « ءاية للعالمين» يعتبرون بها « و إبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله و اتقوه ذلكم خير لكم» من شرككم « إن كنتم تعلمون» الخير و الشر « إنما تعبدون من دون الله أوثانا» جمادات « و تخلقون إفكا» تكذبون كذبا « إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا» لا يقدرون أن يرزقوكم شيئا من الرزق « فابتغوا عند الله الرزق» كله فإنه المالك له « و اعبدوه» وحده تأدية له « و اشكروا له» استزادة لفضله أو استعدوا للقائه بهما فإنكم « إليه ترجعون و إن تكذبوا» تكذبوني « فقد كذب أمم من قبلكم» رسلهم فلم يضروهم بل ضروا أنفسهم فكذا أنتم « و ما على الرسول إلا البلاغ المبين» التبليغ البين « أ و لم يروا» بالياء و التاء « كيف يبدي‏ء الله» بضم أوله يبدأ « الخلق» من العدم « ثم يعيده» كما أبدأه « إن ذلك» المذكور من الإبداء و الإعادة « على الله يسير» إذا أراده كان « قل سيروا في الأرض» حكاية قوله تعالى لإبراهيم أو محمد « فانظروا كيف بدأ الخلق» للمواليد الثلاثة و غيرها « ثم الله ينشى‏ء النشأة الآخرة» بعد الأولى « إن الله على كل شي‏ء قدير» فيقدر على النشأتين « يعذب من يشاء» تعذيبه « و يرحم من يشاء» رحمته « و إليه تقلبون» تردون « و ما أنتم بمعجزين» الله عن إدراككم لو هربتم عن حكمه « في الأرض» الفسيحة « و لا في السماء» التي هي أفسح منها و لو تحصنتم في أعماق الأرض أو في القلاع الذاهبة في السماء


تفسير شبر ص :381


وَ مَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فى الأَرْضِ وَ لا فى السمَاءِوَ مَا لَكم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلىّ‏ٍ وَ لا نَصِيرٍ(22) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِ اللَّهِ وَ لِقَائهِ أُولَئك يَئسوا مِن رَّحْمَتى وَ أُولَئك لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏(23) فَمَا كانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِإِنَّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(24) وَ قَالَ إِنَّمَا اتخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فى الْحَيَوةِ الدُّنْيَاثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضكم بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضكم بَعْضاً وَ مَأْوَاكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكم مِّن نَّصِرِينَ‏(25) × فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌوَ قَالَ إِنى مُهَاجِرٌ إِلى رَبىإِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ‏(26) وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسحَقَ وَ يَعْقُوب وَ جَعَلْنَا فى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتَب وَ ءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فى الدُّنْيَاوَ إِنَّهُ فى الاَخِرَةِ لَمِنَ الصلِحِينَ‏(27) وَ لُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشةَ مَا سبَقَكم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ‏(28) أَ ئنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَ تَقْطعُونَ السبِيلَ وَ تَأْتُونَ فى نَادِيكُمُ الْمُنكرَفَمَا كانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كنت مِنَ الصدِقِينَ‏(29) قَالَ رَب انصرْنى عَلى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ‏(30) وَ لَمَّا جَاءَت رُسلُنَا إِبْرَهِيمَ بِالْبُشرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِإِنَّ أَهْلَهَا كانُوا ظلِمِينَ‏(31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاًقَالُوا نحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَالَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كانَت مِنَ الْغَبرِينَ‏(32)


« و ما لكم من دون الله من ولي» يمنعكم منه « و لا نصير» يدفع عنكم عذابه « و الذين كفروا بآيات الله» دلائله أو كتبه « و لقائه» البعث « أولئك يئسوا من رحمتي» لإنكارهم البعث و الجزاء أو يئسون منها يوم القيامة و عبر بالماضي لتحققه « و أولئك لهم عذاب أليم» مؤلم « فما كان جواب قومه» قوم إبراهيم « إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه» فألقوه في النار « فأنجاه» فنجاه « الله من النار» بجعلها بردا و سلاما عليه « إن في ذلك» في إنجائه « لآيات» منها منعه من حرها و سرعة إخمادها مع عظمها و جعل مكانها روضا و عدم تضرره بالرمي « لقوم يؤمنون» لأنهم المتفكرون فيها « و قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا» أي لتوادوا بينكم لاجتماعكم عليها « ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا» أي يقوم التعادي و التلاعن بين العبدة أو بينهم و بين أوثانهم و يكونون عليهم ضدا « و مأواكم النار و ما لكم من ناصرين» يدفعونها عنكم « فآمن له لوط» هو ابن أخته و أول مؤمن به « و قال إني مهاجر» من قومي « إلى ربي» إلى حيث أمرني ربي « إنه هو العزيز» في سلطانه « الحكيم» في صنعه « و وهبنا له إسحق» ولدا « و يعقوب» نافلة من هرمين و لذا خصا بالذكر « و جعلنا في ذريته النبوة» فكل نبي بعده منهما « و الكتاب» أي جنسه فيعم الكتب الأربعة « و ءاتيناه أجره في الدنيا» و هو الذرية الطيبة و ثناء كل الأمم عليه « و إنه في الآخرة لمن الصالحين» أولي الدرجات العلا « و لوطا» عطف على إبراهيم « إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة» الفعلة الشنعاء « ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال و تقطعون السبيل» باعتراض المارة بالقتل و أخذ المال أو بالفاحشة أو تقطعون سبيل النسل بإتيان الرجال دون النساء « و تأتون في ناديكم» هو المجلس ما دام أهله فيه « المنكر» كالضراط أو اللواط و كشف العورة و غير ذلك « فما كان جواب قومه إلا أن قالوا» استهزاء « ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين» في استفحاش ذلك « قال رب انصرني على القوم المفسدين» بقبائحهم و سنها في الناس « و لما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» بالبشارة بإسحق و يعقوب بعده « قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية» و هي سدوم « إن أهلها كانوا ظالمين» بالكفر و المعاصي « قالوا إن فيها لوطا» جدال لهم بأن فيها من لا يظلم إشفاقا عليه « قالوا نحن أعلم بمن فيها»


تفسير شبر ص :382


قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاًقَالُوا نحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَالَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كانَت مِنَ الْغَبرِينَ‏(32) وَ لَمَّا أَن جَاءَت رُسلُنَا لُوطاً سى‏ءَ بهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قَالُوا لا تخَف وَ لا تحْزَنْإِنَّا مُنَجُّوك وَ أَهْلَك إِلا امْرَأَتَك كانَت مِنَ الْغَبرِينَ‏(33) إِنَّا مُنزِلُونَ عَلى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السمَاءِ بِمَا كانُوا يَفْسقُونَ‏(34) وَ لَقَد تَّرَكنَا مِنْهَا ءَايَةَ بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏(35) وَ إِلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شعَيْباً فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ ارْجُوا الْيَوْمَ الاَخِرَ وَ لا تَعْثَوْا فى الأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏(36) فَكذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصبَحُوا فى دَارِهِمْ جَثِمِينَ‏(37) وَ عَاداً وَ ثَمُودَا وَ قَد تَّبَينَ لَكم مِّن مَّسكنِهِمْوَ زَيَّنَ لَهُمُ الشيْطنُ أَعْمَلَهُمْ فَصدَّهُمْ عَنِ السبِيلِ وَ كانُوا مُستَبْصِرِينَ‏(38) وَ قَرُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَوَ لَقَدْ جَاءَهُم مُّوسى بِالْبَيِّنَتِ فَاستَكبرُوا فى الأَرْضِ وَ مَا كانُوا سبِقِينَ‏(39) فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِفَمِنْهُم مَّنْ أَرْسلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَ مِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيْحَةُ وَ مِنْهُم مَّنْ خَسفْنَا بِهِ الأَرْض وَ مِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَاوَ مَا كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُمْ وَ لَكِن كانُوا أَنفُسهُمْ يَظلِمُونَ‏(40) مَثَلُ الَّذِينَ اتخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكبُوتِ اتخَذَت بَيْتاًوَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْت الْعَنكبُوتِلَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏(41)


أخبر بحاله أو حال قومه « لننجينه» بالتخفيف و التشديد « و أهله إلا امرأته كانت من الغابرين» الباقين في العذاب « و لما أن» زيدت للتأكيد « جاءت رسلنا لوطا سي‏ء بهم» اغتم بسببهم إذ جاءوا في صورة غلمان أضياف فخاف عليهم قومه « و ضاق بهم ذرعا» صدرا كناية عن فقد الطاقة « و قالوا لا تخف و لا تحزن» فنحن رسل ربك « إنا منجوك» بالتخفيف و التشديد « و أهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون» بالتخفيف و التشديد « على أهل هذه القرية رجزا» عذابا « من السماء بما كانوا يفسقون» بسبب فسقهم « و لقد تركنا منها آية بينة» هي آثار المنازل الخربة أو قصتها أو بقية الحجارة و الماء الأسود « لقوم يعقلون و إلى مدين» و أرسلنا لهم « أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله و ارجوا اليوم الآخر» و اعملوا ما ترجون به ثوابه فأقيم الرجاء مقام سببه أو خافوه « و لا تعثوا» تعتدوا « في الأرض مفسدين» حال مؤكدة « فكذبوه فأخذتهم الرجفة» الزلزلة أو صيحة جبرائيل « فأصبحوا في دارهم جاثمين» صرعى على وجوههم « و عادا» و أهلكنا عادا « و ثمود» بالصرف و تركه بمعنى الحي أو القبيلة « و قد تبين لكم من مساكنهم» بعضها أو إهلاكهم من جهتها عند مروركم بها « و زين لهم الشيطان أعمالهم» كفرهم و معاصيهم « فصدهم عن السبيل» سبيل الحق « و كانوا مستبصرين» متمكنين من النظر و لكن لم ينظروا « و قارون» و أهلكنا قارون و لعله قدم لنسبه « و فرعون و هامان و لقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض و ما كانوا سابقين» فائتين أمرنا بل أدركهم « فكلا» من المذكورين « أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا» ريحا عاصفا فيها حصباء كقوم لوط « و منهم من أخذته الصيحة» كثمود و مدين « و منهم من خسفنا به الأرض» كقارون « و منهم من أغرقنا» كقوم نوح و فرعون و قومه « و ما كان الله ليظلمهم» بالإهلاك « و لكن كانوا أنفسهم يظلمون» بالإشراك « مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء » أصناما يلجئون إليها أي في وهن ما اعتمدوه في دينهم « كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» تأوي إليه من نسجها الذي هو في غاية الوهن « و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت» يضمحل بأدنى سبب و لا يقيها حرا و لا بردا كذلك الأصنام لا تنفع عبدتها فدينهم أوهن الأديان « لو كانوا يعلمون» أن هذا مثلهم لندموا .



تفسير شبر ص :383


إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شىْ‏ءٍوَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ‏(42) وَ تِلْك الأَمْثَلُ نَضرِبُهَا لِلنَّاسِوَ مَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَلِمُونَ‏(43) خَلَقَ اللَّهُ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِالْحَقّ‏ِإِنَّ فى ذَلِك لاَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ‏(44) اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِنَ الْكِتَبِ وَ أَقِمِ الصلَوةَإِنَّ الصلَوةَ تَنهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنكَرِوَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكبرُوَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصنَعُونَ‏(45) × وَ لا تجَدِلُوا أَهْلَ الْكتَبِ إِلا بِالَّتى هِىَ أَحْسنُ إِلا الَّذِينَ ظلَمُوا مِنْهُمْوَ قُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَ أُنزِلَ إِلَيْكمْ وَ إِلَهُنَا وَ إِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَ نحْنُ لَهُ مُسلِمُونَ‏(46) وَ كَذَلِك أَنزَلْنَا إِلَيْك الْكتَبفَالَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يُؤْمِنُونَ بِهِوَ مِنْ هَؤُلاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِوَ مَا يجْحَدُ بِئَايَتِنَا إِلا الْكفِرُونَ‏(47) وَ مَا كُنت تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَبٍ وَ لا تخُطهُ بِيَمِينِكإِذاً لارْتَاب الْمُبْطِلُونَ‏(48) بَلْ هُوَ ءَايَت بَيِّنَتٌ فى صدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَوَ مَا يجْحَدُ بِئَايَتِنَا إِلا الظلِمُونَ‏(49) وَ قَالُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَتٌ مِّن رَّبِّهِقُلْ إِنَّمَا الاَيَت عِندَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ‏(50) أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْك الْكتَب يُتْلى عَلَيْهِمْإِنَّ فى ذَلِك لَرَحْمَةً وَ ذِكرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏(51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنى وَ بَيْنَكمْ شهِيداًيَعْلَمُ مَا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِوَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَطِلِ وَ كفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ‏(52)


« إن الله» أي قل لهم إن الله « يعلم ما يدعون» الذي تعبدونه « من دونه من شي‏ء و هو العزيز» في سلطانه « الحكيم» في صنعه « و تلك الأمثال نضربها للناس» تفهيما لهم « و ما يعقلها» يعقل فائدتها « إلا العالمون» المتدبرون « خلق الله السموات و الأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين اتل ما أوحي إليك من الكتاب» لنفسك و على الناس « و أقم الصلاة» بشروطها « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر» بكونها سببا للانتهاء عن المعاصي لتذكيرها الله و إيراثها في القلب خوفه « و لذكر الله» إياكم برحمته « أكبر» من ذكركم إياه بطاعته أو الصلاة أكبر من سائر الطاعات « و الله يعلم ما تصنعون» من خير و شر فيجازيكم « و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي» بالخصلة التي « هي أحسن» كمقابلة الخشونة باللين و الغضب بالحلم « إلا الذين ظلموا منهم» بالاعتداء أو العناد أو نبذ الذمة أو قولهم بالولد « و قولوا» في المجادلة بالتي أحسن « ءامنا بالذي أنزل إلينا و أنزل إليكم و إلهنا و إلهكم واحد و نحن له» وحده « مسلمون» مطيعون « و كذلك» الإنزال « أنزلنا إليك الكتاب» القرآن مصدقا لسائر الكتب المنزلة « فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به» كابن سلام أو أمثاله أو من تقدم زمن النبي من أهل الكتاب « و من هؤلاء» من أهل مكة أو ممن عاصره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من أهل الكتاب « من يؤمن به و ما يجحد بآياتنا» مع وضوحها « إلا الكافرون» المصممون على الكفر « و ما كنت تتلوا من قبله من كتاب و لا تخطه بيمينك إذا» أي لو كنت تقرأ و تخط « لارتاب المبطلون» الذين شأنهم الإبطال أي كفرة مكة و قالوا لعله جمعه من كتب الأولين أو أهل الكتاب و قالوا الذي في كتبنا أنه أمي « بل هو» أي القرآن « ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم» يحفظونه عن التحريف و هم النبي و آله « و ما يجحد بآياتنا» الواضحة « إلا الظالمون» بالعناد و المكابرة « و قالوا لو لا أنزل عليه ءايات من ربه» كناقة صالح و عصا موسى و مائدة عيسى « قل إنما الآيات عند الله» ينزلها كما يشاء « و إنما أنا نذير مبين» للإنذار بما أوتيت من الآيات « أ و لم يكفهم» آية بالغة « أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم» على الدوام فهو آية ثابتة لا تزول بخلاف سائر الآيات « إن في ذلك» الكتاب المعجز المستمر « لرحمة و ذكرى» نعمة و عظة « لقوم يؤمنون» به « قل كفى بالله بيني و بينكم شهيدا» بصدقي أو صدقني بالمعجزات أو بتبليغي و مقابلتكم بالتكذيب « يعلم ما في السموات و الأرض» فيعلم حالي و حالكم « و الذين ءامنوا بالباطل»


تفسير شبر ص :384


قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنى وَ بَيْنَكمْ شهِيداً يَعْلَمُ مَا فى السمَوَتِ وَ الأَرْضِوَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَطِلِ وَ كفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ‏(52) وَ يَستَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِوَ لَوْ لا أَجَلٌ مُّسمًّى لجََّاءَهُمُ الْعَذَاب وَ لَيَأْتِيَنهُم بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ‏(53) يَستَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطةُ بِالْكَفِرِينَ‏(54) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذَاب مِن فَوْقِهِمْ وَ مِن تحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ يَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏(55) يَعِبَادِى الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضى وَسِعَةٌ فَإِيَّىَ فَاعْبُدُونِ‏(56) كلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ الْمَوْتِثمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ‏(57) وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الجَْنَّةِ غُرَفاً تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَانِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ‏(58) الَّذِينَ صبرُوا وَ عَلى رَبهِمْ يَتَوَكلُونَ‏(59) وَ كَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لا تحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَ إِيَّاكُمْوَ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ‏(60) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض وَ سخَّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُفَأَنى يُؤْفَكُونَ‏(61) اللَّهُ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُإِنَّ اللَّهَ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏(62) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُقُلِ الْحَمْدُ للَّهِبَلْ أَكثرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏(63) وَ مَا هَذِهِ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَ لَعِبٌوَ إِنَّ الدَّارَ الاَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُلَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏(64)


بإلهية غير الله « و كفروا بالله» منكم « أولئك هم الخاسرون» في صفقتهم حيث اشتروا الباطل بالحق « و يستعجلونك بالعذاب» استهزاء « و لو لا أجل مسمى» لعذابهم « لجاءهم العذاب» عاجلا « و ليأتينهم بغتة» فجأة « و هم لا يشعرون» بإتيانه « يستعجلونك بالعذاب و إن جهنم لمحيطة بالكافرين» بناء على تجسم الأعمال و الظاهر و لكن لا يظهر أثرها في هذا العالم بل في الآخرة أو كالمحيط بهم لإحاطة الكفر و اللام للجنس فتعمهم حكمة أو للعهد بوضع الظاهر موضع الضمير إشعارا بموجب الحكم « يوم يغشاهم العذاب» ظرف لمحيطة « من فوقهم و من تحت أرجلهم» يغطيهم مبتدئا من الجهتين « و يقول ذوقوا ما كنتم تعملون» أي جزاءه « يا عبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة» فهاجروا عن أرض لم يتيسر لكم فيها العبادة إلى أرض يتيسر فيها « فإياي» نصب بما يفسره « فاعبدون» و الفاء جواب شرط مقدر أي إن لم تخلصوا للعبادة لي في الأرض فأخلصوها في غيرها « كل نفس ذائقة الموت» واجدة كربه « ثم إلينا ترجعون» بعده للجزاء « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات لنبوئنهم» لننزلنهم « من الجنة غرفا» أعالي و قرى‏ء لنثوينهم من الإثواء الإقامة « تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين» أجرهم « الذين صبروا» على أذى الكفر و البليات و مشقة الهجرة أو الطاعات « و على ربهم» لا غيره « يتوكلون» في المهمات « و كأين» و كم « من دابة لا تحمل رزقها» لضعفها عن حمله أو لا تدخره « الله يرزقها» مع ضعفها « و إياكم» مع قوتكم على الكسب و الحمل لا يرزق الكل إلا هو لأنه المسبب لأسباب رزقهم ، قيل لما أمروا بالهجرة فقال بعضهم كيف نقدم بلدة لا معيشة لنا فيها فنزلت « و هو السميع» لقولكم « العليم» بسركم « و لئن سألتهم» أي أهل مكة « من خلق السموات و الأرض و سخر الشمس و القمر ليقولن الله» مقرين بأنه الفاعل لذلك « فأنى يؤفكون» يصرفون عن توحيده مع إقرارهم بذلك « الله يبسط الرزق» يوسعه « لمن يشاء من عباده و يقدر» يضيق « له» بعد البسط فالأمران لواحد أو و يقدر لمن يشاء على وضع الهاء موضعه مبهمة مثله فليسا لواحد « إن الله بكل شي‏ء عليم» يعلم موضع البسط و التقتير « و لئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله» فكيف يشركون به الجماد « قل الحمد لله» على ما وفقك لتوحيده أو على إلزامهم الحجة « بل أكثرهم لا يعقلون» أن إقرارهم به مبطل لشركهم « و ما هذه الحيوة الدنيا» الحقيرة « إلا لهو و لعب» إلا كما يلهو و يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون


تفسير شبر ص :385


وَ مَا هَذِهِ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَ لَعِبٌوَ إِنَّ الدَّارَ الاَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُلَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏(64) فَإِذَا رَكبُوا فى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نجَّاهُمْ إِلى الْبرِّ إِذَا هُمْ يُشرِكُونَ‏(65) لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوافَسوْف يَعْلَمُونَ‏(66) أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً وَ يُتَخَطف النَّاس مِنْ حَوْلِهِمْأَ فَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ‏(67) وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كذِباً أَوْ كَذَّب بِالْحَقّ‏ِ لَمَّا جَاءَهُأَ لَيْس فى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكفِرِينَ‏(68) وَ الَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنهْدِيَنهُمْ سبُلَنَاوَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏(69)


« و إن الدار الآخرة لهي الحيوان» لهي دار الحياة الحقيقية الأبدية أو جعلت حياة مبالغة « لو كانوا يعلمون» ذلك ما آثروا الحياة عليها « فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين» أي الدعاء لا يدعون إلا إياه إذ لا يكشف الشدائد سواه « فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون» عادوا إلى الشرك « ليكفروا بما ءاتيناهم» من نعمة الإنجاء « و ليتمتعوا» بعكوفهم على أصنامهم « فسوف يعلمون» غب ذلك « أ و لم يروا أنا جعلنا» بلدهم مكة « حرما ءامنا» أهله من القتل و الأسر و النهب « و يتخطف الناس من حولهم» بالتغاور قتلا و أسرا و نهبا دونهم « أ فبالباطل» أ بعد هذه النعمة و غيرها بالصنم « يؤمنون و بنعمة الله يكفرون» بإشراكهم به « و من أظلم» أي لا أظلم « ممن افترى على الله كذبا» بادعاء شريك له « أو كذب بالحق» الرسول أو الكتاب « لما جاءه» من غير تثبت و لا ترو « أ ليس في جهنم مثوى للكافرين و الذين جاهدوا فينا» في حقنا ما يجب جهاده من النفس و الشيطان و حزبه « لنهدينهم سبلنا» سبل الجنة أو سبل الخير بزيادة اللطف و الذين اهتدوا زادهم هدى أو و الذين عملوا بما علموا لنهدينهم إلى ما لا يعلمون « و إن الله لمع المحسنين» بالنصر و العون .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :