امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
907
تفسير شبر: سوره سبأ


( 34 ) سورة سبأ أربع أو خمس و خمسون آية ( 54 - 55 ) مكية


و قيل إلا آية و يرى الذين أوتوا العلم .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَْمْدُ للَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فى السمَوَتِ وَ مَا فى الأَرْضِ وَ لَهُ الحَْمْدُ فى الاَخِرَةِوَ هُوَ الحَْكِيمُ الْخَبِيرُ(1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فى الأَرْضِ وَ مَا يخْرُجُ مِنهَا وَ مَا يَنزِلُ مِنَ السمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَاوَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ(2) وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا الساعَةُقُلْ بَلى وَ رَبى لَتَأْتِيَنَّكمْ عَلِمِ الْغَيْبِلا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فى السمَوَتِ وَ لا فى الأَرْضِ وَ لا أَصغَرُ مِن ذَلِك وَ لا أَكبرُ إِلا فى كتَبٍ مُّبِينٍ‏(3)


« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي له» لا لغيره « ما في السموات و ما في الأرض» من نعمة و غيرها فهو المنعم المختص بكل كماله « و له الحمد» في الدنيا و له الحمد « في الآخرة» خصت تفضيلا لها على الزائلة « و هو الحكيم» في تدبيره « الخبير» بخلقه « يعلم ما يلج في الأرض» من مطر و كنز و ميت « و ما يخرج منها» من حيوان و نبات و معدن « و ما ينزل من السماء» من ملك و وحي و نعمة و نقمة « و ما يعرج فيها» من ملك و عمل و أبخرة « و هو الرحيم» بإمهال العصاة « الغفور» لمن شاء من الموحدين « و قال الذين كفروا لا تأتينا الساعة» إنكار لمجيئها « قل بلى» رد لقولهم « و ربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب» لا يغيب « عنه مثقال ذرة» زنة أصغر نملة « في السموات و لا في الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر»


تفسير شبر ص :406


وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا الساعَةُقُلْ بَلى وَ رَبى لَتَأْتِيَنَّكمْ عَلِمِ الْغَيْبِلا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فى السمَوَتِ وَ لا فى الأَرْضِ وَ لا أَصغَرُ مِن ذَلِك وَ لا أَكبرُ إِلا فى كتَبٍ مُّبِينٍ‏(3) لِّيَجْزِى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِأُولَئك لهَُم مَّغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كرِيمٌ‏(4) وَ الَّذِينَ سعَوْ فى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك لهَُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ‏(5) وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِى أُنزِلَ إِلَيْك مِن رَّبِّك هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِى إِلى صِرَطِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ(6) وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ(7) أَفْترَى عَلى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةُبَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ فى الْعَذَابِ وَ الضلَلِ الْبَعِيدِ(8) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُم مِّنَ السمَاءِ وَ الأَرْضِإِن نَّشأْ نخْسِف بِهِمُ الأَرْض أَوْ نُسقِط عَلَيهِمْ كِسفاً مِّنَ السمَاءِإِنَّ فى ذَلِك لاَيَةً لِّكلّ‏ِ عَبْدٍ مُّنِيبٍ‏(9) × وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضلاًيَجِبَالُ أَوِّبى مَعَهُ وَ الطيرَوَ أَلَنَّا لَهُ الحَْدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سبِغَتٍ وَ قَدِّرْ فى السرْدِوَ اعْمَلُوا صلِحاًإِنى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(11) وَ لِسلَيْمَنَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شهْرٌوَ أَسلْنَا لَهُ عَينَ الْقِطرِوَ مِنَ الْجِنّ‏ِ مَن يَعْمَلُ بَينَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِوَ مَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعِيرِ(12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِن محَرِيب وَ تَمَثِيلَ وَ جِفَانٍ كالجَْوَابِ وَ قُدُورٍ رَّاسِيَتٍاعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شكْراًوَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِى الشكُورُ(13)


رفعا بالابتداء لا بالعطف على مثقال لقوله « إلا في كتاب مبين» بين هو اللوح « ليجزي الذين ءامنوا و عملوا الصالحات» علة لمجيئها « أولئك لهم مغفرة و رزق كريم» في الجنة « و الذين سعو في ءاياتنا» بالإبطال « معاجزين» مسابقين لنا ظانين أن يفوتونا « أولئك لهم عذاب من رجز» سيى‏ء العذاب « أليم و يرى» يعلم « الذين أوتوا العلم» من الصحابة أو مؤمني أهل الكتاب أو الأعم منهما « الذي أنزل إليك من ربك» القرآن « هو الحق و يهدي إلى صراط العزيز الحميد و قال الذين كفروا» بعضهم لبعض « هل ندلكم على رجل» أي محمد « ينبئكم» يخبركم بأمر عجيب « إذا مزقتم كل ممزق» فرقت أوصالكم كل تفريق و عامل إذا ما دل عليه « إنكم لفي خلق جديد» أي تبعثون « أفترى على الله كذبا» استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل « أم به جنة» جنون يخيل له ذلك فيهذي به و احتج بمقابلتهم إياه بالافتراء مع عدم اعتقادهم صدقه على ثبوت واسطة بين الصدق و الكذب و رد بأن الكذب أعم من الافتراء « بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب و الضلال البعيد» عن الحق « أ فلم يروا إلى ما بين أيديهم و ما خلفهم» ما أحاط بجوانبهم « من السماء و الأرض» فيستدلون بهما على قدرته « إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا» قطعة « من السماء» لكفرهم « إن في ذلك» الذي يرونه « لآية» لدلالة « لكل عبد منيب» راجع إلى ربه « و لقد ءاتينا داود منا فضلا» على غيره بالنبوة و الكتاب « يا جبال أوبي» ارجعي « معه» التسبيح و ذلك إما بخلق صوت فيها أو ببعثها له على التسبيح إذا تفكر فيها أو يسري معه حيث سار « و الطير» عطف على محل جبال أي و دعوناها تسبح معه « و ألنا له الحديد» فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء « أن» أمرناه بأن أو أي « اعمل سابغات» دروعا تامات و هو أول من عملها « و قدر في السرد» في نسجها بحيث تتناسب حلقها « و اعملوا صالحا» أي أنت و أهلك « إني بما تعملون بصير» فأجازيكم به « و لسليمان» و سخرنا له « الريح غدوها شهر و رواحها شهر» بالغداة و العشي مسيرة شهر « و أسلنا له عين القطر» النحاس المذاب « و من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه» بأمره « و من يزغ» يعدل « منهم عن أمرنا» له بطاعته « نذقه من عذاب السعير» النار في الآخرة أو في الدنيا يضربه ملك بسوط من نار فيحرقه « يعملون له ما يشاء من محاريب» أبنية رفيعة و قصور منيعة « و تماثيل» صور الملائكة و الأنبياء ليقتدى بهم ، و عن الصادق (عليه‏السلام‏) أنها صور الشجر و شبهه « و جفان» صحاف جمع جفنة


تفسير شبر ص :407


يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِن محَرِيب وَ تَمَثِيلَ وَ جِفَانٍ كالجَْوَابِ وَ قُدُورٍ رَّاسِيَتٍاعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شكْراًوَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِى الشكُورُ(13) فَلَمَّا قَضيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْت مَا دَلهَُّمْ عَلى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكلُ مِنسأَتَهُفَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِْنُّ أَن لَّوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فى الْعَذَابِ الْمُهِينِ‏(14) لَقَدْ كانَ لِسبَإٍ فى مَسكَنِهِمْ ءَايَةٌجَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَ شِمَالٍكلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشكُرُوا لَهُبَلْدَةٌ طيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ(15) فَأَعْرَضوا فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ سيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْنَهُم بجَنَّتَيهِمْ جَنَّتَينِ ذَوَاتىْ أُكلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شىْ‏ءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ‏(16) ذَلِك جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواوَ هَلْ نجَزِى إِلا الْكَفُورَ(17) وَ جَعَلْنَا بَيْنهُمْ وَ بَينَ الْقُرَى الَّتى بَرَكنَا فِيهَا قُرًى ظهِرَةً وَ قَدَّرْنَا فِيهَا السيرَسِيرُوا فِيهَا لَيَالىَ وَ أَيَّاماً ءَامِنِينَ‏(18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَعِدْ بَينَ أَسفَارِنَا وَ ظلَمُوا أَنفُسهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيث وَ مَزَّقْنَهُمْ كلَّ مُمَزَّقٍإِنَّ فى ذَلِك لاَيَتٍ لِّكلّ‏ِ صبَّارٍ شكُورٍ(19) وَ لَقَدْ صدَّقَ عَلَيهِمْ إِبْلِيس ظنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ‏(20) وَ مَا كانَ لَهُ عَلَيهِم مِّن سلْطنٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالاَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فى شكٍوَ رَبُّك عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ حَفِيظٌ(21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِلا يَمْلِكونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فى السمَوَتِ وَ لا فى الأَرْضِ وَ مَا لهَُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَ مَا لَهُ مِنهُم مِّن ظهِيرٍ(22)


« كالجواب» جمع جابية حوض كبير تبعد عن الجفنة ألف رجل « و قدور راسيات اعملوا ءال داود شكرا و قليل من عبادي الشكور» المجتهد في أداء الشكر بجنانه و لسانه و أركانه « فلما قضينا عليه» على سليمان « الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض» مصدر يقال أرضت الخشبة بالبناء للمفعول أرضا أي أكلتها الأرضة « تأكل منسأته» عصاه « فلما خر تبينت الجن» علمت « أن لو كانوا يعلمون الغيب» كما يزعمون لعلموا موته و لو علموه « ما لبثوا» بعده سنة « في العذاب المهين» العمل الشاق « لقد كان لسبإ في مسكنهم» باليمن « ءاية» دالة على كمال قدرة الله و سبوغ نعمه « جنتان عن يمين و شمال» جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم و جماعة عن شماله ، كان كل جماعة لتداينها جنة واحدة « كلوا من رزق ربكم و اشكروا له» نعمته « بلدة» هذه بلدة « طيبة» نزهة « و رب غفور فأعرضوا» عن الشكر « فأرسلنا عليهم سيل العرم» سيل المطر الشديد أو الجرذ لأنه نقب سكرا عملته بلقيس لمنع الماء أو واد أتى السيل منه أو المسناة التي يمسك الماء جمع عرمة و هي الحجارة المركومة « و بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي» تثنية ذوات مفرد على الأصل و لامه ياء « أكل» ثمر « خمط» هو كل نبت فيه مرارة أو كل شجر لا شوك له أو الأراك « و أثل و شي‏ء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا و هل نجازي إلا الكفور» معطوفان على الأكل لا على خمط إذ لا أكل للأثل و هو الطرفاء و تقليل السدر لطيب ثمرة و هو النبق « و جعلنا بينهم و بين القرى التي باركنا فيها» بالماء و الشجر و هي قرى الشام التي يتجرون إليها « قرى ظاهرة» متواصلة من اليمن إلى الشام « و قدرنا فيها السير» بحيث يقيلون في قرية و يبيتون في أخرى إلى انقطاع سفرهم و قلنا « سيروا فيها ليالي و أياما» متى شئتم من ليل أو نهار « ءامنين» من المخاوف و المضار « فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا» إلى الشام سألوه أن يجعلها مفاوز ليتطاولوا على الفقراء ركوب الرواحل و حمل الزاد « و ظلموا أنفسهم» بالكفر و البطر « فجعلناهم أحاديث» لمن بعدهم و اتخذهم مثلا يقولون تفرقوا أيدي سبإ « و مزقناهم كل ممزق» فرقناهم في البلاد كل تفريق « إن في ذلك» المذكور « لآيات لكل صبار» عن المعاصي « شكور» على النعم « و لقد صدق عليهم» أي بني آدم أو أهل سبإ « إبليس ظنه» في ظنه أو يظن ظنه « فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين و ما كان له عليهم من سلطان» تسلط بوسوسة « إلا لنعلم» علما يترتب عليه الجزاء « من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك» إلا ليتميز المؤمن من الشاك فيجازي كلا منهما « و ربك على كل شي‏ء حفيظ» رقيب « قل» لكفار مكة « ادعوا الذين زعمتم» زعمتموهم آلهة « من دون الله لا يملكون مثقال ذرة» من خير و شر


تفسير شبر ص :408


قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِلا يَمْلِكونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فى السمَوَتِ وَ لا فى الأَرْضِ وَ مَا لهَُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَ مَا لَهُ مِنهُم مِّن ظهِيرٍ(22) وَ لا تَنفَعُ الشفَعَةُ عِندَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُحَتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْقَالُوا الْحَقَّوَ هُوَ الْعَلىُّ الْكَبِيرُ(23) × قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِقُلِ اللَّهُوَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(24) قُل لا تُسئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَ لا نُسئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏(25) قُلْ يجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقّ‏ِ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏(26) قُلْ أَرُونىَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شرَكاءََكلابَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏(27) وَ مَا أَرْسلْنَك إِلا كافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏(28) وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ‏(29) قُل لَّكم مِّيعَادُ يَوْمٍ لا تَستَئْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَستَقْدِمُونَ‏(30) وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَ لا بِالَّذِى بَينَ يَدَيْهِوَ لَوْ تَرَى إِذِ الظلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبهِمْ يَرْجِعُ بَعْضهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ استُضعِفُوا لِلَّذِينَ استَكْبرُوا لَوْ لا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ‏(31) قَالَ الَّذِينَ استَكْبرُوا لِلَّذِينَ استُضعِفُوا أَ نحْنُ صدَدْنَكُمْ عَنِ الهُْدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكمبَلْ كُنتُم مجْرِمِينَ‏(32) وَ قَالَ الَّذِينَ استُضعِفُوا لِلَّذِينَ استَكْبرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نجْعَلَ لَهُ أَندَاداًوَ أَسرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب وَ جَعَلْنَا الأَغْلَلَ فى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواهَلْ يجْزَوْنَ إِلا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(33)


« في السموات و لا في الأرض» ذكرا تعميما للنفي أو لأن آلهتهم منها سماوية كالملائكة و الكواكب و منها أرضية كالأصنام « و ما لهم فيهما من شرك» شركة « و ما له منهم من ظهير» معين على شي‏ء « و لا تنفع الشفاعة عنده» رد لقولهم في آلهتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله « إلا لمن أذن له» أن يشفع أو أذن أن يشفع له « حتى إذا فزع» كشف الفزع « عن قلوبهم» بالإذن و قيل الضمير للملائكة « قالوا» قال بعضهم لبعض « ما ذا قال ربكم» في الشفاعة « قالوا الحق» أي قال القول الحق و هو الإذن بها لمن ارتضى « و هو العلي» بقهره « الكبير» بعظمته « قل من يرزقكم من السموات و الأرض» إلزاما لهم فإن تلعثموا « قل الله» إذ لا جواب غيره و لا يسعهم إنكاره « و إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» و الإبهام إنصاف من الخصم و تلطف به مبكت له و هو أبلغ من التصريح بمن هو على هدى و من هو في ضلال « قل لا تسئلون عما أجرمنا و لا نسئل عما تعملون» فيه زيادة إنصاف « قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح» يحكم « بيننا بالحق» فيدخل المحقين الجنة و المبطلين النار « و هو الفتاح» الحاكم « العليم» بالحكم بالحق « قل أروني» أعلموني « الذين ألحقتم به شركاء» في استحقاق العبادة « كلا» ردع لهم « بل هو الله العزيز» الغالب بقدرته « الحكيم» في تدبيره فلا إله غيره « و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا» إلا رسالة عامة « و لكن أكثر الناس لا يعلمون» ذلك لتركهم النظر « و يقولون متى هذا الوعد» البعث و الجزاء « إن كنتم صادقين» فيه يا معاشر المؤمنين « قل لكم ميعاد يوم» مصدر أو اسم زمان إضافته بيانية « لا تستأخرون عنه ساعة و لا تستقدمون» و هو يوم القيامة سألوا تعنتا فأجيبوا بالتهديد « و قال الذين كفروا» من أهل مكة « لن نؤمن بهذا القرآن و لا بالذي بين يديه» أي تقدمه كالتوراة و الإنجيل المتضمن للبعث أو صفة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و لو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم» للحساب « يرجع بعضهم إلى بعض القول» يجادلون « يقول الذين استضعفوا» الأتباع « للذين استكبروا» القادة « لو لا أنتم» صددتمونا عن الإيمان « لكنا مؤمنين» بالله « قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أ نحن» إنكار أي ما نحن « صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم قوما مجرمين» بإعراضكم عن الهدى « و قال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل و النهار»


تفسير شبر ص :409


وَ قَالَ الَّذِينَ استُضعِفُوا لِلَّذِينَ استَكْبرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نجْعَلَ لَهُ أَندَاداًوَ أَسرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب وَ جَعَلْنَا الأَغْلَلَ فى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواهَلْ يجْزَوْنَ إِلا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(33) وَ مَا أَرْسلْنَا فى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُترَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ‏(34) وَ قَالُوا نحْنُ أَكثرُ أَمْوَلاً وَ أَوْلَداً وَ مَا نحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏(35) قُلْ إِنَّ رَبى يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُ وَ لَكِنَّ أَكْثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏(36) وَ مَا أَمْوَلُكمْ وَ لا أَوْلَدُكم بِالَّتى تُقَرِّبُكمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صلِحاً فَأُولَئك لهَُمْ جَزَاءُ الضعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَ هُمْ فى الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ‏(37) وَ الَّذِينَ يَسعَوْنَ فى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك فى الْعَذَابِ محْضرُونَ‏(38) قُلْ إِنَّ رَبى يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُوَ مَا أَنفَقْتُم مِّن شىْ‏ءٍ فَهُوَ يخْلِفُهُوَ هُوَ خَيرُ الرَّزِقِينَ‏(39) وَ يَوْمَ يحْشرُهُمْ جَمِيعاً ثمَّ يَقُولُ لِلْمَلَئكَةِ أَ هَؤُلاءِ إِيَّاكمْ كانُوا يَعْبُدُونَ‏(40) قَالُوا سبْحَنَك أَنت وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمبَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّأَكثرُهُم بهِم مُّؤْمِنُونَ‏(41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِك بَعْضكمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَ لا ضرًّا وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب النَّارِ الَّتى كُنتُم بهَا تُكَذِّبُونَ‏(42) وَ إِذَا تُتْلى عَلَيهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصدَّكمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَ قَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُّفْترًىوَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقّ‏ِ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ‏(43)


رد لإضرابهم أي لم يصدنا إجرامنا بل مكركم بنا ليلا و نهارا صدنا « إذ تأمروننا أن نكفر بالله و نجعل له أندادا» شركاء و أضيف مكر إلى الظرف اتساعا « و أسروا الندامة لما رأوا العذاب» أخفاها الفريقان خوف الفضيحة أو أظهروها فإنه للضدين « و جعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا» وضع موضع الضمير إيذانا بموجب الجعل « هل يجزون إلا ما كانوا يعملون» إلا جزاء عملهم « و ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها» رؤساؤها المتنعمون خصوا بالذكر لأنهم أصل في العناد و هو تسلية للنبي « إنا بما أرسلتم به كافرون و قالوا نحن أكثر أموالا و أولادا» فنحن أكرم عند الله منكم « و ما نحن بمعذبين» لذلك « قل» رد عليهم « إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر» يوسعه و يضيقه بحسب المصالح لا لكرامة و هوان « و لكن أكثر الناس لا يعلمون» ذلك « و ما أموالكم و لا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى» قربى أي تقربا « إلا» لكن « من ءامن و عمل صالحا» أو استثناء من مفعول يقربكم أي ما يقرب أحدا إلا المؤمن الصالح المنفق ماله في البر و المعلم ولده للخير أو من فاعله بحذف مضاف « فأولئك لهم جزاء الضعف» أي يجازوا الضعف إلى العشر و أكثر من إضافة المصدر إلى مفعوله « بما عملوا و هم في الغرفات ءامنون» من كل مكروه « و الذين يسعون في ءاياتنا» بالإبطال « معاجزين» مسابقين لنا ظانين أن يفوتونا أو معجزين مثبطين عن الخير « أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده و يقدر له» لشخص واحد في حالين و ما سبق لشخصين فلا تكرير « و ما أنفقتم من شي‏ء» في الخير « فهو يخلفه» عاجلا و آجلا « و هو خير الرازقين» لأنه الرازق حقيقة و غيره واسطة « و يوم يحشرهم جميعا» المشركين « ثم يقول للملائكة أ هؤلاء إياكم كانوا يعبدون» توبيخا للمشركين « قالوا سبحانك» تنزيها لك عن الشريك « أنت ولينا» الذي نواليه « من دونهم بل كانوا يعبدون الجن» الشياطين بطاعتهم لهم في عبادتهم لنا « أكثرهم بهم مؤمنون» مصدقون فيما يزينون لهم « فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا و لا ضرا» إذ الأمر فيه لله وحده خطاب للملائكة و الكفرة « و نقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون» عنادا « و إذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هذا»


تفسير شبر ص :410


وَ إِذَا تُتْلى عَلَيهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصدَّكمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَ قَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُّفْترًىوَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقّ‏ِ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ‏(43) وَ مَا ءَاتَيْنَهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسونهَاوَ مَا أَرْسلْنَا إِلَيهِمْ قَبْلَك مِن نَّذِيرٍ(44) وَ كَذَّب الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ مَا بَلَغُوا مِعْشارَ مَا ءَاتَيْنَهُمْ فَكَذَّبُوا رُسلىفَكَيْف كانَ نَكِيرِ(45) × قُلْ إِنَّمَا أَعِظكُم بِوَحِدَةٍأَن تَقُومُوا للَّهِ مَثْنى وَ فُرَدَى ثُمَّ تَتَفَكرُوامَا بِصاحِبِكم مِّن جِنَّةٍإِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَّكُم بَينَ يَدَى عَذَابٍ شدِيدٍ(46) قُلْ مَا سأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْإِنْ أَجْرِى إِلا عَلى اللَّهِوَ هُوَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ شهِيدٌ(47) قُلْ إِنَّ رَبى يَقْذِف بِالحَْقّ‏ِ عَلَّمُ الْغُيُوبِ‏(48) قُلْ جَاءَ الحَْقُّ وَ مَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَ مَا يُعِيدُ(49) قُلْ إِن ضلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلى نَفْسىوَ إِنِ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِى إِلىَّ رَبىإِنَّهُ سمِيعٌ قَرِيبٌ‏(50) وَ لَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْت وَ أُخِذُوا مِن مَّكانٍ قَرِيبٍ‏(51) وَ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَ أَنى لهَُمُ التَّنَاوُش مِن مَّكانِ بَعِيدٍ(52) وَ قَدْ كفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُوَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكانِ بَعِيدٍ(53) وَ حِيلَ بَيْنهُمْ وَ بَينَ مَا يَشتهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشيَاعِهِم مِّن قَبْلُإِنهُمْ كانُوا فى شكٍ مُّرِيبِ‏(54)


أي محمد « إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءاباؤكم» بالدعاء إلى اتباعه « و قالوا ما هذا» أي القرآن « إلا إفك» كذب « مفترى» على الله « و قال الذين كفروا للحق» أي القرآن « لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين» بين و في التصريح بكفرهم و حصرهم الحق في السحر مبادهة لمجيئه بلا تأمل أبلغ إنكار و تعجيب « و ما ءاتيناهم من كتب يدرسونها» تصحح لهم الإشراك « و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير» يأمرهم به فلا مستند لهم سوى التقليد و العناد « و كذب الذين من قبلهم» كما كذبوا « و ما بلغوا» أي هؤلاء « معشار ما ءاتيناهم» عشر ما أعطيناهم أولئك من القوة و النعمة و التعمير أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من الدلالة « فكذبوا رسلي فكيف كان نكير» إنكاري عليهم بالتدمير فليحذر هؤلاء مثله « قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله» تهموا بالأمر له مجانبين الهوى « مثنى و فرادى ثم تتفكروا» في أمر محمد فتعلموا « ما بصاحبكم من جنة» جنون « إن هو إلا نذير لكم بين يدي» قدام « عذاب شديد» في القيامة « قل ما سألتكم من أجر» على التبليغ « فهو لكم إن أجري إلا على الله و هو على كل شي‏ء شهيد» مطلع يعلم صدقي « قل إن ربي يقذف بالحق» يلقيه إلى أنبيائه أو يرمي به الباطل فيدمغه « علام الغيوب قل جاء الحق» الإسلام « و ما يبدي‏ء الباطل و ما يعيد» أي يزهق الكفر و لم يبق له أثر لا بدءا و لا إعادة « قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي» أي وبال إضلالي عليها « و إن اهتديت فبما يوحي إلي ربي» من الهدى تفضلا « إنه سميع» للأقوال « قريب» لا تخفى عليه الأحوال « و لو ترى إذ فزعوا» عند الموت أو البعث أو يوم بدر لرأيت فظيعا « فلا فوت» فلا يفوتوننا « و أخذوا من مكان قريب» من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار و عنهم (عليهم‏السلام‏) هو جيش السفياني بالبيداء يخسف بهم من تحت أقدامهم « و قالوا ءامنا به» بمحمد أو القرآن « و أنى» و من أين « لهم التناوش» تناول الإيمان بسهولة « من مكان بعيد» فإنه في دار التكليف و هم في دار الآخرة « و قد كفروا به من قبل» في وقت التكليف « و يقذفون بالغيب» يرجمون بما غاب علمه عنهم من نفي البعث و نحوه « من مكان بعيد» من جهة بعيدة عن حال الرسول (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و حال الآخرة « و حيل بينهم و بين ما يشتهون» من نفع الإيمان في الآخرة « كما فعل بأشياعهم من قبل» بأمثالهم من كفرة الأمم قبلهم « إنهم كانوا في شك مريب» موجب للريب .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :