امروز:
سه شنبه 4 مهر 1396
بازدید :
886
تفسير شبر: سوره فاطر


تفسير شبر ص :411


( 35 ) سورة الملائكة خمس أو ست و أربعون آية ( 45 - 46 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَْمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَئكَةِ رُسلاً أُولى أَجْنِحَةٍ مَّثْنى وَ ثُلَث وَ رُبَعَيَزِيدُ فى الخَْلْقِ مَا يَشاءُإِنَّ اللَّهَ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(1) مَّا يَفْتَح اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِك لَهَاوَ مَا يُمْسِك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِوَ هُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ‏(2) يَأَيهَا النَّاس اذْكُرُوا نِعْمَت اللَّهِ عَلَيْكمْهَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السمَاءِ وَ الأَرْضِلا إِلَهَ إِلا هُوَفَأَنى تُؤْفَكُونَ‏(3) وَ إِن يُكَذِّبُوك فَقَدْ كُذِّبَت رُسلٌ مِّن قَبْلِكوَ إِلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(4) يَأَيهَا النَّاس إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّفَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَْيَوةُ الدُّنْيَاوَ لا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ(5) إِنَّ الشيْطنَ لَكمْ عَدُوٌّ فَاتخِذُوهُ عَدُواًّإِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصحَبِ السعِيرِ(6) الَّذِينَ كَفَرُوا لهَُمْ عَذَابٌ شدِيدٌوَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُم مَّغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ(7) أَ فَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسناًفَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَ يهْدِى مَن يَشاءُفَلا تَذْهَب نَفْسك عَلَيهِمْ حَسرَتٍإِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِمَا يَصنَعُونَ‏(8)


« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السموات و الأرض» مبتدعهما و الفطر الشق كأنه شق منهما العدم « جاعل الملائكة رسلا» إلى أنبيائه « أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع» ينزلون بها و يعرجون « يزيد في الخلق» في الملائكة و غيرهم « ما يشاء» من حسن الوجه و الصوت « إن الله على كل شي‏ء قدير ما يفتح الله للناس من رحمة» كرزق و صحة و علم و نبوة « فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له من بعده و هو العزيز الحكيم» في فعله « يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم» احفظوا و أدوا حقها بشكر مولاها قولا و عملا و اعتقادا « هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و الأرض» إلا الله « لا إله إلا هو فأنى تؤفكون» فمن أين تصرفون عن توحيده فتشركون منحوتكم به « و إن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك» فاصبر كما صبروا تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و إلى الله ترجع الأمور» فيجازي الصابرين و المكذبين « يا أيها الناس إن وعد الله» بالبعث و غيره « حق فلا تغرنكم الحيوة الدنيا» فيلهيكم التمتع بها عن الآخرة « و لا يغرنكم بالله الغرور» الشيطان بأن يجرئكم على عصيان الله « إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا» و لا تطيعوه و احذروه « إنما يدعو حزبه» أتباعه « ليكونوا من أصحاب السعير» النار المسعرة « الذين كفروا لهم عذاب شديد و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات لهم مغفرة و أجر كبير» وعيد لحزبه و وعد لحزب الله « أ فمن زين له سوء عمله» زينه له الشيطان فغلب هواه على عقله « فرءاه حسنا» و خبر من كمن اهتدى يهدي الله بدلالة « فإن الله يضل من يشاء و يهدي من يشاء» يخذل من لا ينفعه اللطف و يلطف بمن ينفعه .



تفسير شبر ص :412


أَ فَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسناًفَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَ يهْدِى مَن يَشاءُفَلا تَذْهَب نَفْسك عَلَيهِمْ حَسرَتٍإِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِمَا يَصنَعُونَ‏(8) وَ اللَّهُ الَّذِى أَرْسلَ الرِّيَحَ فَتُثِيرُ سحَاباً فَسقْنَهُ إِلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْض بَعْدَ مَوْتهَاكَذَلِك النُّشورُ(9) مَن كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاًإِلَيْهِ يَصعَدُ الْكلِمُ الطيِّب وَ الْعَمَلُ الصلِحُ يَرْفَعُهُوَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السيِّئَاتِ لهَُمْ عَذَابٌ شدِيدٌوَ مَكْرُ أُولَئك هُوَ يَبُورُ(10) وَ اللَّهُ خَلَقَكم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكمْ أَزْوَجاًوَ مَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَ لا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِوَ مَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَ لا يُنقَص مِنْ عُمُرِهِ إِلا فى كِتَبٍإِنَّ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ(11) وَ مَا يَستَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سائغٌ شرَابُهُ وَ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌوَ مِن كلّ‏ٍ تَأْكلُونَ لَحْماً طرِيًّا وَ تَستَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسونَهَاوَ تَرَى الْفُلْك فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ‏(12) يُولِجُ الَّيْلَ فى النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فى الَّيْلِ وَ سخَّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَ كلٌّ يجْرِى لأَجَلٍ مُّسمًّىذَلِكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكوَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطمِيرٍ(13) إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسمَعُوا دُعَاءَكمْ وَ لَوْ سمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكمْوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْككُمْوَ لا يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِيرٍ(14)


« فلا تذهب» تهلك « نفسك عليهم» على المزين لهم « حسرات» اغتماما بكفرهم و غيهم « إن الله عليم بما يصنعون» فيجازيهم به « و الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا» تهيجه « فسقناه» التفات إلى التكلم يفيد الاختصاص « إلى بلد ميت فأحيينا به» بمائه « الأرض بعد موتها» يبسها « كذلك النشور» أي مثل إحياء الأرض إحياء الأموات « من كان يريد العزة فلله العزة جميعا» أي فليطلبها من عنده بطاعته لأنها له كلها « إليه يصعد الكلم الطيب» هو التوحيد « و العمل الصالح يرفعه و الذين يمكرون» المكرات « السيئات» بالنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « لهم عذاب شديد» جزاء مكرهم « و مكر أولئك هو يبور» يبطل و لا ينفذ « و الله خلقكم من تراب» بخلق آدم منه « ثم من نطفة» بخلق نسله منها « ثم جعلكم أزواجا» ذكورا و إناثا « و ما تحمل من أنثى و لا تضع إلا بعلمه و ما يعمر من معمر» ما يزاد في عمر من يطول عمره « و لا ينقص من عمره إلا في كتاب» اللوح أو علمه تعالى « إن ذلك» المذكور « على الله يسير» هين « و ما يستوي البحران هذا عذب فرات» شديد العذوبة « سائغ شرابه» في الحلق هني‏ء « و هذا ملح أجاج» شديد الملوحة و هذا مثل للمؤمن و الكافر « و من كل» منهما « تأكلون لحما طريا» هو السمك « و تستخرجون» من الملح أو منهما « حلية تلبسونها» هي اللؤلؤ و المرجان « و ترى الفلك فيه» في كل منهما « مواخر» تمخر الماء أي تشقه بجريها « لتبتغوا من فضله» بالركوب للتجارة « و لعلكم تشكرون» الله على ذلك « يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر كل يجري لأجل مسمى» هو منتهى دوره أو مدته أو يوم القيامة « ذلكم» الفاعل لهذه الأشياء « الله ربكم له الملك و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير» قشر نواة « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا» فرضا « ما استجابوا لكم» لأنهم لا يملكون شيئا « و يوم القيامة يكفرون بشرككم» بإشراككم أي يبرءون من عبادتكم إياهم « و لا ينبئك» يخبرك بحقيقة الحال


تفسير شبر ص :413


إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسمَعُوا دُعَاءَكمْ وَ لَوْ سمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكمْوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْككُمْوَ لا يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِيرٍ(14) × يَأَيهَا النَّاس أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلى اللَّهِوَ اللَّهُ هُوَ الْغَنىُّ الْحَمِيدُ(15) إِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ وَ يَأْتِ بخَلْقٍ جَدِيدٍ(16) وَ مَا ذَلِك عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ(17) وَ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىوَ إِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهَا لا يحْمَلْ مِنْهُ شىْ‏ءٌ وَ لَوْ كانَ ذَا قُرْبىإِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يخْشوْنَ رَبهُم بِالْغَيْبِ وَ أَقَامُوا الصلَوةَوَ مَن تَزَكى فَإِنَّمَا يَتزَكى لِنَفْسِهِوَ إِلى اللَّهِ الْمَصِيرُ(18) وَ مَا يَستَوِى الأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ(19) وَ لا الظلُمَت وَ لا النُّورُ(20) وَ لا الظلُّ وَ لا الحَْرُورُ(21) وَ مَا يَستَوِى الأَحْيَاءُ وَ لا الأَمْوَتإِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُوَ مَا أَنت بِمُسمِعٍ مَّن فى الْقُبُورِ(22) إِنْ أَنت إِلا نَذِيرٌ(23) إِنَّا أَرْسلْنَك بِالحَْقّ‏ِ بَشِيراً وَ نَذِيراًوَ إِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ(24) وَ إِن يُكَذِّبُوك فَقَدْ كَذَّب الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتهُمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ(25) ثُمَّ أَخَذْت الَّذِينَ كَفَرُوافَكَيْف كانَ نَكِيرِ(26) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَتٍ مخْتَلِفاً أَلْوَنهَاوَ مِنَ الْجِبَالِ جُدَدُ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مخْتَلِفٌ أَلْوَنهَا وَ غَرَابِيب سودٌ(27) وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَاب وَ الأَنْعَمِ مخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ كَذَلِكإِنَّمَا يخْشى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)


« مثل خبير» بما يخبرك و هو الله العليم بالحقائق « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله» في كل حال « و الله هو الغني» عن كل شي‏ء « الحميد» المستحق للحمد « إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد» لكم « و ما ذلك على الله بعزيز» بصعب « و لا تزر وازرة» لا تحمل نفس آثمة « وزر» نفس « أخرى و إن تدع» نفس « مثقلة» بالوزر « إلى حملها» إلى وزرها أحدا ليحمل بعضه « لا يحمل منه شي‏ء و لو كان» المدعو « ذا قربى» قرابة « إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب» غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم « و أقاموا الصلاة و من تزكى» تطهر من الآثام « فإنما يتزكى لنفسه» إذ نفعه لها « و إلى الله المصير» فيجازي بالعمل « و ما يستوي الأعمى و البصير» الكافر و المؤمن « و لا الظلمات» الكفر « و لا النور» الإيمان « و لا الظل و لا الحرور» الجنة و النار و تكرير لا لزيادة تأكيد النفي « و ما يستوي الأحياء و لا الأموات» مثل للمؤمنين و الكفار « إن الله يسمع من يشاء» ممن هو أهل « و ما أنت بمسمع من في القبور» أي الكفار المشابهين للموتى « إن» ما « أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق» محقين أو محقا أو إرسالا متلبسا بالحق « بشيرا» لمن أطاعك « و نذيرا» لمن عصاك « و إن من أمة إلا خلا فيها نذير» وصي ينذرها و يفيد عدم خلو الزمان من حجة « و إن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات» بالمعجزات المصدقة لهم « و بالزبر» كصحف إبراهيم « و بالكتاب المنير» كالتوراة و الإنجيل أو أريد بهما واحد و العطف لاختلاف الوصفين « ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير» إنكاري بتدميرهم « أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا» التفات إلى التكلم « به ثمرات مختلفا ألوانها» أصنافها أو هيئتها من صفرة و حمرة و غيرهما « و من الجبال جدد» جمع جدد الخطة و الطريقة أي خطط و طرائق « بيض و حمر مختلف ألوانها» بالشدة و الضعف « و غرابيب» عطف على جدد أي و منها شديدة السواد لا خطط فيها و هي تأكيد لمضمر يفسره « سود» إذ التأكيد متأخر عن المؤكد « و من الناس و الدواب و الأنعام مختلف ألوانه كذلك» كاختلاف الثمار و الجبال « إنما يخشى الله من عباده العلماء» العارفون به لا الجهال و في الحديث أعلمكم بالله أخوفكم له و قصد حصر الفاعلية فقدم المفعول


تفسير شبر ص :414


وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَاب وَ الأَنْعَمِ مخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ كَذَلِكإِنَّمَا يخْشى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَب اللَّهِ وَ أَقَامُوا الصلَوةَ وَ أَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تجَرَةً لَّن تَبُورَ(29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُم مِّن فَضلِهِإِنَّهُ غَفُورٌ شكورٌ(30) وَ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصدِّقاً لِّمَا بَينَ يَدَيْهِإِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُ بَصِيرٌ(31) ثمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَب الَّذِينَ اصطفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَافَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَ مِنهُم مُّقْتَصِدٌ وَ مِنهُمْ سابِقُ بِالْخَيرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِذَلِك هُوَ الْفَضلُ الْكبِيرُ(32) جَنَّت عَدْنٍ يَدْخُلُونهَا يحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاًوَ لِبَاسهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ(33) وَ قَالُوا الحَْمْدُ للَّهِ الَّذِى أَذْهَب عَنَّا الحَْزَنَإِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شكُورٌ(34) الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضلِهِ لا يَمَسنَا فِيهَا نَصبٌ وَ لا يَمَسنَا فِيهَا لُغُوبٌ‏(35) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يخَفَّف عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَاكَذَلِك نجْزِى كلَّ كفُورٍ(36) وَ هُمْ يَصطرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صلِحاً غَيرَ الَّذِى كنَّا نَعْمَلُأَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَ جَاءَكُمُ النَّذِيرُفَذُوقُوا فَمَا لِلظلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ(37) إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السمَوَتِ وَ الأَرْضِإِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ(38)


« إن الله عزيز» في انتقامه من أعدائه « غفور» لزلات أوليائه « إن الذين يتلون كتاب الله» يقرءون القرآن أو يتبعونه بالعمل بما فيه « و أقاموا الصلوة و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية» المسنون و المفروض « يرجون تجارة» كسب ثواب بذلك خبر إن « لن تبور» لن تكسد و لن تهلك « ليوفيهم أجورهم» ثواب أعمالهم المذكورة « و يزيدهم من فضله» على ما استحقوه « إنه غفور» لسيئاتهم « شكور» لحسناتهم « و الذي أوحينا إليك من الكتاب» جنسه « هو الحق مصدقا» حال مؤكدة أي أحقه مصدقا « لما بين يديه» لما تقدمه من الكتب « إن الله بعباده لخبير بصير» عالم بالبواطن و الظواهر « ثم أورثنا الكتاب» عبر بالماضي لتحققه « الذين اصطفينا من عبادنا» و هم علماء الأمة أو جميعها ، عنهم (عليهم‏السلام‏) : هي لنا خاصة « فمنهم» من عبادنا أو ممن اصطفينا « ظالم لنفسه» راجح السيئات « و منهم مقتصد» متساوي الحسنات و السيئات « و منهم سابق بالخيرات بإذن الله» راجح الحسنات و قيل الظالم صاحب الكبيرة و المقتصد صاحب الصغيرة و السابق المعصوم و قيل الظالم الجاهل و المقتصد المتعلم و السابق العالم ، و عن الصادق (عليه‏السلام‏) : الظالم منا من لا يعرف حق الإمام و المقتصد من يعرف حقه و السابق الإمام ، و قدم الظالم لكثرة أفراده « ذلك هو الفضل الكبير» إشارة إلى الإيراث و السبق « جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور» بعضها « من ذهب» بيان « و لؤلؤا» أي مكلل بلؤلؤ « و لباسهم فيها حرير و قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» الهم للدين و الدنيا « إن ربنا لغفور» للذنوب « شكور» للطاعات « الذي أحلنا دار المقامة» أي الإقامة « من فضله» من عطائه و تفضله بتكليفنا مما استوجبنا به ذلك « لا يمسنا فيها نصب» تعب « و لا يمسنا فيها لغوب» تعب و إعياء إذ لا تكليف « و الذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى» لا يحكم « عليهم» بموت « فيموتوا» يستريحوا « و لا يخفف عنهم من عذابها» شي‏ء « كذلك» الجزاء « نجزي كل كفور» شديد الكفر « و هم يصطرخون فيها» يستغيثون بصراخ أي صياح قائلين : « ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل» نحسبه صالحا فقد تحقق الآن لنا خلافه فيقال لهم توبيخا « أ و لم نعمركم ما» عمرا « يتذكر فيه من تذكر» روي أنها ستون و قيل أربعون و قيل ثماني عشر « و جاءكم النذير» الرسول أو الكتاب أو الشيب أو العقل أو موت الأهل « فذوقوا فما للظالمين من نصير» يدفع العذاب عنهم « إن الله عالم غيب السموات و الأرض» و لا يخفى عليه شي‏ء « إنه عليم بذات الصدور» بمضمراتها فغيرها أولى بأن يعلمه


تفسير شبر ص :415


هُوَ الَّذِى جَعَلَكمْ خَلَئف فى الأَرْضِفَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُوَ لا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبهِمْ إِلا مَقْتاًوَ لا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَساراً(39) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ شرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونى مَا ذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لهَُمْ شِرْكٌ فى السمَوَتِ أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِتَباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِّنْهُبَلْ إِن يَعِدُ الظلِمُونَ بَعْضهُم بَعْضاً إِلا غُرُوراً(40) × إِنَّ اللَّهَ يُمْسِك السمَوَتِ وَ الأَرْض أَن تَزُولاوَ لَئن زَالَتَا إِنْ أَمْسكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِإِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً(41) وَ أَقْسمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِفَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلا نُفُوراً(42) استِكْبَاراً فى الأَرْضِ وَ مَكْرَ السيىوَ لا يحِيقُ الْمَكْرُ السيئُ إِلا بِأَهْلِهِفَهَلْ يَنظرُونَ إِلا سنَّت الأَوَّلِينَفَلَن تجِدَ لِسنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاًوَ لَن تجِدَ لِسنَّتِ اللَّهِ تحْوِيلاً(43) أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ كانُوا أَشدَّ مِنهُمْ قُوَّةًوَ مَا كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شىْ‏ءٍ فى السمَوَتِ وَ لا فى الأَرْضِإِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً(44) وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاس بِمَا كسبُوا مَا تَرَك عَلى ظهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَ لَكن يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُّسمًّىفَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرَا(45)


« هو الذي جعلكم خلائف في الأرض» جمع خليف أي تخلفون من قبلكم في التصرف فيها أو يخلف بعضكم بعضا « فمن كفر فعليه كفره» وبال كفره « و لا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا» أشد البغض « و لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا» للآخرة « قل أ رأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله» أي أصنامكم التي أشركتموها بالله تعالى « أروني ما ذا خلقوا من الأرض» بدل اشتمال من « أ رأيتم» أي أخبروني أي شي‏ء منها خلقوه « أم لهم شرك» شركة مع الله « في السموات» في خلقها « أم ءاتيناهم» أي الأصنام أو المشركين « كتابا فهم على بينة» حجة « منه» بأنا جعلناهم شركاء « بل إن يعد الظالمون بعضهم» أي الرؤساء « بعضا» أي الأتباع « إلا غرورا» باطلا بقولهم الأصنام تشفع لهم « إن الله يمسك السموات و الأرض أن تزولا» كراهة زوالهما أو يمنعهما من الزوال « و لئن زالتا إن» ما « أمسكهما من أحد من بعده» بعد الله أو بعد زوالهما « إنه كان حليما» لا يعاجل بالعقوبة « غفورا» للذنوب « و أقسموا» أي قريش قبل بعث محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) حين سمعوا أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم « بالله جهد أيمانهم» غاية جهدهم فيها « لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم» اليهود و النصارى و غيرهم « فلما جاءهم نذير» هو محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « ما زادهم إلا نفورا» تباعدا عن الهدى « استكبارا في الأرض» مفعول له أو بدل من نفورا « و مكر السيى‏ء» مصدر أضيف إلى صفة معموله أي و إن مكروا المكر السيى‏ء « و لا يحيق» يحيط « المكر السيى‏ء إلا بأهله» و هو الماكر « فهل ينظرون» ينتظرون « إلا سنت الأولين» سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم « فلن تجد لسنت الله تبديلا و لن تجد لسنت الله تحويلا» فلا يبدل بالعذاب غيره و لا يحول إلى غير مستحقه « أ و لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» مما يشاهدونه من آثار إهلاكهم « و كانوا أشد منهم قوة و ما كان الله ليعجزه» ليسبقه و يفوته « من شي‏ء في السموات و لا في الأرض إنه كان عليما» بكل شي‏ء « قديرا» على ما يشاء « و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا» من الذنوب « ما ترك على ظهرها» ظهر الأرض « من دابة» نسمة تدب عليها بشؤمهم « و لكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» هو يوم القيامة « فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا» فيجازيهم بأعمالهم .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :