امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
906
تفسير شبر: سوره يس


تفسير شبر ص :416


( 36 ) سورة يس اثنتان أو ثلاث و ثمانون آية ( 82 - 83 ) مكية


و قيل إلا آية و إذا قيل لهم أنفقوا .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس‏(1) وَ الْقُرْءَانِ الحَْكِيمِ‏(2) إِنَّك لَمِنَ الْمُرْسلِينَ‏(3) عَلى صِرَطٍ مُّستَقِيمٍ‏(4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ‏(5) لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءَابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ‏(6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(7) إِنَّا جَعَلْنَا فى أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلاً فَهِىَ إِلى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ‏(8) وَ جَعَلْنَا مِن بَينِ أَيْدِيهِمْ سدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سدًّا فَأَغْشيْنَهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏(9) وَ سوَاءٌ عَلَيهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏(10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ وَ خَشىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِفَبَشرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كرِيمٍ‏(11) إِنَّا نحْنُ نُحْىِ الْمَوْتى وَ نَكتُب مَا قَدَّمُوا وَ ءَاثَرَهُمْوَ كلَّ شىْ‏ءٍ أَحْصيْنَهُ فى إِمَامٍ مُّبِينٍ‏(12) وَ اضرِب لهَُم مَّثَلاً أَصحَب الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسلُونَ‏(13) إِذْ أَرْسلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسلُونَ‏(14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلا بَشرٌ مِّثْلُنَا وَ مَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شىْ‏ءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ‏(15)


« بسم الله الرحمن الرحيم يس» اسم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قيل يا إنسان و قيل يا سيد « و القرءان الحكيم» المحكم أو الجامع للحكم « إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم» هو التوحيد « تنزيل العزيز الرحيم» بالرفع خبر محذوف و النصب بتقدير أعني « لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم» لم ينذرهم في الفترة رسول بشريعة و إن كان فيها أوصياء لامتناع خلو الزمان من حجة أو الذي أو شيئا أنذر به آباؤهم « فهم غافلون» و لذا أرسلت إليهم « لقد حق القول» بالعذاب « على أكثرهم فهم لا يؤمنون» باختيارهم « إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا» مثلوا في تصميمهم على الكفر و إعراضهم عن الإيمان بمن غلت أعناقهم « فهي» أي فالأيدي المدلول عليها بالغل مجموعة « إلى الأذقان» جمع ذقن مجمع اللحيين « فهم مقمحون» مرفوعة رءوسهم لا يستطيعون حفظها « و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون» مثلوا في تعاميهم عن الدلائل الواضحة بمن منعهم سدان أن يبصروا قدامهم و خلفهم « و سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون» فسر في البقرة « إنما تنذر» ينفع إنذارك « من اتبع الذكر» القرآن تدبره و عمل به « و خشي الرحمن بالغيب» من أمر الآخرة « فبشره بمغفرة و أجر كريم إنا نحن نحيي الموتى» للبعث « و نكتب ما قدموا» من الطاعات و المعاصي « و ءاثارهم» ما اقتدي بهم فيه بعدهم من حسنة و سيئة « و كل شي‏ء أحصيناه في إمام مبين» هو علي (عليه‏السلام‏) أو اللوح المحفوظ « و اضرب لهم مثلا أصحاب القرية » أنطاكية « إذ جاءها المرسلون» رسل عيسى « إذ أرسلنا إليهم اثنين» صادق و مصدق « فكذبوهما فعززنا بثالث» قوينا « فقالوا» أي الرسل للكفرة « إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا و ما أنزل الرحمن من شي‏ء» رسالة « إن أنتم إلا تكذبون»


تفسير شبر ص :417


قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلا بَشرٌ مِّثْلُنَا وَ مَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شىْ‏ءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ‏(15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكمْ لَمُرْسلُونَ‏(16) وَ مَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلَغُ الْمُبِينُ‏(17) قَالُوا إِنَّا تَطيرْنَا بِكُمْلَئن لَّمْ تَنتَهُوا لَنرْجُمَنَّكمْ وَ لَيَمَسنَّكم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ‏(18) قَالُوا طئرُكُم مَّعَكُمْأَ ئن ذُكرْتُمبَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسرِفُونَ‏(19) وَ جَاءَ مِنْ أَقْصا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسعَى قَالَ يَقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسلِينَ‏(20) اتَّبِعُوا مَن لا يَسئَلُكمْ أَجْراً وَ هُم مُّهْتَدُونَ‏(21) وَ مَا لىَ لا أَعْبُدُ الَّذِى فَطرَنى وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(22) ءَ أَتخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضرٍّ لا تُغْنِ عَنى شفَعَتُهُمْ شيْئاً وَ لا يُنقِذُونِ‏(23) إِنى إِذاً لَّفِى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(24) إِنى ءَامَنت بِرَبِّكُمْ فَاسمَعُونِ‏(25) قِيلَ ادْخُلِ الجَْنَّةَقَالَ يَلَيْت قَوْمِى يَعْلَمُونَ‏(26) بِمَا غَفَرَ لى رَبى وَ جَعَلَنى مِنَ الْمُكْرَمِينَ‏(27) × وَ مَا أَنزَلْنَا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمَاءِ وَ مَا كُنَّا مُنزِلِينَ‏(28) إِن كانَت إِلا صيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ‏(29) يَحَسرَةً عَلى الْعِبَادِمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسولٍ إِلا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(30) أَ لَمْ يَرَوْا كمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنهُمْ إِلَيهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏(31) وَ إِن كلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا محْضرُونَ‏(32) وَ ءَايَةٌ لهَُّمُ الأَرْض الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا وَ أَخْرَجْنَا مِنهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكلُونَ‏(33)


في دعواكم « قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون» زيد تأكيدا لزيادة إنكارهم « و ما علينا إلى البلاغ المبين» البين بالحجج الواضحة « قالوا إنا تطيرنا» تشاء منا « بكم» إذا دعيتم كذبا و حلفتم عليه « لئن لم تنتهوا لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم» شؤمكم « معكم» بكفركم « أ إن ذكرتم» وعظتم و جواب إن مقدر كتطيرتم « بل أنتم قوم مسرفون» متجاوزون الحد في الكفر « و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى» يعدو و هو حبيب النجار « قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا» تأكيد للأول بوصف يوجب اتباعه و هو « من لا يسئلكم أجرا» على النصح « و هم مهتدون» إلى الحق « و ما لي لا أعبد الذي فطرني و إليه ترجعون أ أتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم» التي زعموها « شيئا و لا ينقذون» من ذلك الضر « إني إذا» إن عبدت غيره « لفي ضلال مبين» بين « إني ءامنت بربكم» الذي خلقكم « فاسمعون» اسمعوا قولي « قيل ادخل الجنة» و ذلك بعد موته أو قتله ، بشره الرسل به أو حين هموا بقتله فرفع إلى الجنة حيا و حذف المقول للعلم به كأنه قيل ما قال في الجنة « قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي» بغفرانه أو بالذي غفره « و جعلني من المكرمين» تمنى علمهم بحاله ليرغبوا في مثله « و ما أنزلنا على قومه من بعده» بعد موته أو رفعه « من جند من السماء» ملائكة لإهلاكهم كما أنزلناهم لنصرك « و ما كنا منزلين» ما صح في حكمنا إنزالهم أو ما أنزلناهم لإهلاك أحد « إن» ما « كانت» العقوبة « إلا صيحة واحدة» صاح بهم جبرائيل « فإذا هم خامدون» ميتون كأنهم كانوا نارا فصاروا رمادا « يا حسرة على العباد» احضري فهذا وقتك « ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون» بيان أنهم أحقاء بأن تتحسر عليهم الملائكة و الثقلان بسبب استهزائهم الموجب لإهلاكهم « أ لم يروا» أ لم يعلم أهل مكة « كم أهلكنا قبلهم» كثيرا « من القرون» الأمم « أنهم إليهم لا يرجعون و إن كل لما» إن المخففة و اللام فارقة و ما زائدة و قرى‏ء بالتشديد بمعنى إلا ، و إن نافية « جميع» خبر كل أي مجموع « لدينا محضرون» للحساب « و ءاية لهم الأرض الميتة أحييناها و أخرجنا منها حبا» جنسه « فمنه يأكلون» قدم الجار إيذانا بأنه معظم القوت .



تفسير شبر ص :418


وَ جَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِّن نخِيلٍ وَ أَعْنَبٍ وَ فَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ‏(34) لِيَأْكلُوا مِن ثَمَرِهِ وَ مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْأَ فَلا يَشكرُونَ‏(35) سبْحَنَ الَّذِى خَلَقَ الأَزْوَجَ كلَّهَا مِمَّا تُنبِت الأَرْض وَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏(36) وَ ءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسلَخُ مِنْهُ النهَارَ فَإِذَا هُم مُّظلِمُونَ‏(37) وَ الشمْس تجْرِى لِمُستَقَرٍّ لَّهَاذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏(38) وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتى عَادَ كالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏(39) لا الشمْس يَنبَغِى لهََا أَن تُدْرِك الْقَمَرَ وَ لا الَّيْلُ سابِقُ النهَارِوَ كلٌّ فى فَلَكٍ يَسبَحُونَ‏(40) وَ ءَايَةٌ لهَُّمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهُمْ فى الْفُلْكِ الْمَشحُونِ‏(41) وَ خَلَقْنَا لهَُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ‏(42) وَ إِن نَّشأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صرِيخَ لهَُمْ وَ لا هُمْ يُنقَذُونَ‏(43) إِلا رَحْمَةً مِّنَّا وَ مَتَعاً إِلى حِينٍ‏(44) وَ إِذَا قِيلَ لهَُمُ اتَّقُوا مَا بَينَ أَيْدِيكُمْ وَ مَا خَلْفَكمْ لَعَلَّكمْ تُرْحَمُونَ‏(45) وَ مَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبهِمْ إِلا كانُوا عَنهَا مُعْرِضِينَ‏(46) وَ إِذَا قِيلَ لهَُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَ نُطعِمُ مَن لَّوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلا فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(47) وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ‏(48) مَا يَنظرُونَ إِلا صيْحَةً وَحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يخِصمُونَ‏(49)


« و جعلنا فيها جنات من نخيل و أعناب» من أنواعهما و خصا بالذكر لكثرة منافعهما « و فجرنا فيها من العيون» بعضهما « ليأكلوا من ثمره» ثمر المذكور من الجنات « و ما عملته أيديهم» منه كالدبس و نحوه أو و لم تعمله أيديهم و إنما هو بخلق الله « أ فلا يشكرون» إنكار لترك الشكر أي فليشكروا نعمه « سبحان الذي خلق الأزواج» الأصناف « كلها مما تنبت الأرض» من أزواج النبات « و من أنفسهم» من الذكور و الإناث « و مما لا يعلمون» من أزواج لم يروها و لم يسمعوا بها « و ءاية لهم الليل نسلخ منه» نزيل و نفصل عن مكانه « النهار» استعير من سلخ الجلد « فإذا هم مظلمون» داخلون في الظلام « و الشمس تجري لمستقر لها» لمنتهى دورها « ذلك تقدير العزيز العليم و القمر قدرناه» من حيث سيره « منازل» ثمانية و عشرين ينزل كل ليلة منزلا منها « حتى» يتم الدور في ثماني و عشرين ليلة من كل شهر حتى « عاد» في آخر منازله للرائي « كالعرجون القديم» كالعذق العتيق في الدقة و التقوس و الاصفرار و في الأخبار ما كان لستة أشهر « لا الشمس ينبغي» يتأتى « لها أن تدرك القمر» في سرعة سيره لإخلال ذلك بالنظام « و لا الليل سابق النهار» لا يدخل في وقته بل يتعاقبان ، و في الرضوي : النهار قبل الليل و استدل بالآية « و كل» من الشمس و القمر و السيارات « في فلك يسبحون» يسيرون نزلت منزلة من تعقل أو لها أنفس تعقل « و ءاية لهم أنا حملنا ذريتهم» و قرى‏ء ذرياتهم أي صبيانهم و نسائهم « في الفلك المشحون» المملوء « و خلقنا لهم من مثله» مثل الفلك « ما يركبون» من الإبل فإنها سفن البر أو من السفن الصغار و الكبار المعمولة بتعليمنا « و إن نشأ نغرقهم فلا صريخ» مغيث « لهم و لا هم ينقذون» من الغرق « إلا رحمة منا و متاعا» أي لا نخلصهم إلا لرحمتنا لهم و تمتيعنا إياهم « إلى حين» آجالهم « و إذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم و ما خلفكم» وقائع الأمم الماضية و أمر الساعة أو ما تقدم من ذنوبكم و ما تأخر أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه « لعلكم ترحمون» لتكونوا راجين رحمة الله و جواب إذا أعرضوا بدلالة « و ما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين» لا يتفكرون فيها « و إذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله» من ماله على خلقه « قال الذين كفروا» مشركو قريش و قد استطعمهم فقراء المؤمنين أو منكرو الصانع « للذين ءامنوا» استهزاء بهم « أ نطعم من لو يشاء الله أطعمه» في زعمكم « إن أنتم إلا في ضلال مبين» إذ أمرتمونا بما ينافي معتقدكم « و يقولون متى هذا الوعد» بالبعث « إن كنتم صادقين» فيه فأجابهم تعالى « ما ينظرون» ينتظرون « إلا صيحة واحدة» و هي النفخة الأولى .



تفسير شبر ص :419


مَا يَنظرُونَ إِلا صيْحَةً وَحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يخِصمُونَ‏(49) فَلا يَستَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ‏(50) وَ نُفِخَ فى الصورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ‏(51) قَالُوا يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَاهَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَ صدَقَ الْمُرْسلُونَ‏(52) إِن كانَت إِلا صيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا محْضرُونَ‏(53) فَالْيَوْمَ لا تُظلَمُ نَفْسٌ شيْئاً وَ لا تجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏(54) إِنَّ أَصحَب الجَْنَّةِ الْيَوْمَ فى شغُلٍ فَكِهُونَ‏(55) هُمْ وَ أَزْوَجُهُمْ فى ظِلَلٍ عَلى الأَرَائكِ مُتَّكِئُونَ‏(56) لهَُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَ لهَُم مَّا يَدَّعُونَ‏(57) سلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍ رَّحِيمٍ‏(58) وَ امْتَزُوا الْيَوْمَ أَيهَا الْمُجْرِمُونَ‏(59) × أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنى ءَادَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشيْطنَإِنَّهُ لَكمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏(60) وَ أَنِ اعْبُدُونىهَذَا صِرَطٌ مُّستَقِيمٌ‏(61) وَ لَقَدْ أَضلَّ مِنكمْ جِبِلاًّ كَثِيراًأَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ‏(62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتى كُنتُمْ تُوعَدُونَ‏(63) اصلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ‏(64) الْيَوْمَ نخْتِمُ عَلى أَفْوَهِهِمْ وَ تُكلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(65) وَ لَوْ نَشاءُ لَطمَسنَا عَلى أَعْيُنهِمْ فَاستَبَقُوا الصرَط فَأَنى يُبْصِرُونَ‏(66) وَ لَوْ نَشاءُ لَمَسخْنَهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا استَطعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرْجِعُونَ‏(67)


« تأخذهم و هم يخصمون» يختصمون في أمورهم و معاملاتهم في غفلة عنها « فلا يستطيعون توصية» بشي‏ء « و لا إلى أهلهم يرجعون» من أسواقهم بل يموتون حيث تأخذهم « و نفخ في الصور » نفخة ثانية للبعث « فإذا هم من الأجداث» القبور « إلى ربهم ينسلون» يسرعون « قالوا» أي الكفار منهم « يا ويلنا» هلاكنا « من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون إن» ما « كانت إلا صيحة واحدة» قيل يدل على أنها نفخة ثالثة « فإذا هم جميع لدينا محضرون» في موقف الحساب و يقال لهم حينئذ « فاليوم لا تظلم نفس شيئا و لا تجزون إلا ما كنتم تعملون» إلا جزاءه « إن أصحاب الجنة اليوم في شغل» سرور و ملاذ « فاكهون» أي ناعمون « هم و أزواجهم في ظلال» لا تصيبهم الشمس جمع ظل أو ظلة « على الأرائك» السرر في الحجال « متكئون لهم فيها فاكهة و لهم ما يدعون» لأنفسهم افتعال من الدعاء أو يتداعونه أو يتمنونه « سلام» بدل من ما أو خبر محذوف أو مبتدأ حذف خبره أي و لهم سلام « قولا» يقال لهم « من رب رحيم و امتازوا اليوم أيها المجرمون» انفردوا عن المؤمنين و ذلك عند اختلاطهم بهم في المحشر أو اعتزلوا عن كل خير أو تفرقوا في النار « أ لم أعهد إليكم يا بني آدم» آمركم على ألسنة رسلي « أن لا تعبدوا الشيطان» لا تطيعوه « إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني» وحدي « هذا» أي ما عهدت إليكم أو عبادتي وحدي « صراط مستقيم» نكر تعظيما « و لقد أضل منكم جبلا» أي خلقا « كثيرا أ فلم تكونوا تعقلون» عداوته و إضلاله « هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون» بسبب كفركم « اليوم نختم على أفواههم» نمنعها النطق « و تكلمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» بإنطاق الله إياها « و لو نشاء لطمسنا على أعينهم» لأعميناهم طمسا « فاستبقوا الصراط» أي الطريق المعتاد لهم « فأنى» فكيف « يبصرون» أي لا يبصرون « و لو نشاء لمسخناهم» قردة و خنازير أو حجارة


تفسير شبر ص :420


وَ لَوْ نَشاءُ لَمَسخْنَهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا استَطعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرْجِعُونَ‏(67) وَ مَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكسهُ فى الخَْلْقِأَ فَلا يَعْقِلُونَ‏(68) وَ مَا عَلَّمْنَهُ الشعْرَ وَ مَا يَنبَغِى لَهُإِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَ قُرْءَانٌ مُّبِينٌ‏(69) لِّيُنذِرَ مَن كانَ حَيًّا وَ يحِقَّ الْقَوْلُ عَلى الْكَفِرِينَ‏(70) أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَت أَيْدِينَا أَنْعَماً فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ‏(71) وَ ذَلَّلْنَهَا لهَُمْ فَمِنهَا رَكُوبهُمْ وَ مِنهَا يَأْكلُونَ‏(72) وَ لهَُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَ مَشارِبأَ فَلا يَشكُرُونَ‏(73) وَ اتخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصرُونَ‏(74) لا يَستَطِيعُونَ نَصرَهُمْ وَ هُمْ لهَُمْ جُندٌ محْضرُونَ‏(75) فَلا يحْزُنك قَوْلُهُمْإِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ‏(76) أَ وَ لَمْ يَرَ الانسنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ‏(77) وَ ضرَب لَنَا مَثَلاً وَ نَسىَ خَلْقَهُقَالَ مَن يُحْىِ الْعِظمَ وَ هِىَ رَمِيمٌ‏(78) قُلْ يحْيِيهَا الَّذِى أَنشأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍوَ هُوَ بِكلّ‏ِ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏(79) الَّذِى جَعَلَ لَكم مِّنَ الشجَرِ الأَخْضرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ‏(80) أَ وَ لَيْس الَّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِقَدِرٍ عَلى أَن يخْلُقَ مِثْلَهُمبَلى وَ هُوَ الخَْلَّقُ الْعَلِيمُ‏(81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏(82) فَسبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوت كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(83)


« على مكانتهم» مكانهم لا يبرحونه « فما استطاعوا مضيا و لا يرجعون» لا يقدرون على ذهاب و لا مجي‏ء « و من نعمره» نطل عمره « ننكسه» نقلبه من النكس و شدد من التنكيس « في الخلق» بانتقاض بنيته و ضعف قوته « أ فلا يعقلون» أن من قدر على ذلك قادر على البعث « و ما علمناه» أي النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « الشعر» بتعليم القرآن المباين له لفظا و معنا رد لقولهم إنه شاعر « و ما ينبغي» يتأتى « له إن هو إلا ذكر» عظة « و قرآن مبين» للأحكام و الدلائل « لينذر» القرآن أو النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « من كان حيا» متعقلا لا غافلا كالميت أو مؤمنا فإنه المنتفع بالإنذار « و يحق القول» بالعذاب « على الكافرين» قوبل بهم الحي لأنهم في عداد الموتى « أ و لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا» استعير عمل الأيدي للتفرد بالعمل « أنعاما» إبلا و بقرا و غنما « فهم لها مالكون» متملكون أو ضابطون قاهرون « و ذللناها» سخرناها لهم « فمنها ركوبهم و منها يأكلون» اللحم و الجبن « و لهم فيها منافع» كالجلود و ما نبت عليها « و مشارب» من لبنها « أ فلا يشكرون» الله المنعم بذلك « و اتخذوا من دون الله ءالهة» فوضعوا الشرك مكان الشكر « لعلهم ينصرون» رجاء أن يعضدوهم أو يمنعوهم من العذاب « لا يستطيعون نصرهم و هم لهم» لآلهتهم « جند محضرون» معدون لحفظهم و خدمتهم أو محضرون معهم في النار « فلا يحزنك قولهم» الباطل في الله أو فيك « إنا نعلم ما يسرون و ما يعلنون» فنجازيهم به « أ و لم ير الإنسان» يعلم المنكر للبعث « أنا خلقناه من نطفة» ثم نقلناه حالا فحالا حتى أكملنا عقله « فإذا هو خصيم مبين» و من قدر على ذلك كيف لا يقدر على الإعادة « و ضرب لنا مثلا» أمرا عجيبا و هو نفي قدرته تعالى على إحياء الموتى « و نسي خلقه» من النطفة « قال من يحيي العظام و هي رميم» بالية « قل يحييها الذي أنشأها أول مرة» فإنه على إعادتها أقدر « و هو بكل خلق» مخلوق « عليم» فيعلم تفاصيله و أجزاءه المتفرقة في البقاع و السباع و غيرها فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل و المأكول « الذي جعل لكم من الشجر الأخضر» المرخ و العفار أو كل شجر إلا العناب « نارا» يحك بعضه ببعض غصنين رطبين فتنقدح النار « فإذا أنتم منه توقدون» متى شئتم فمن قدر أن يودع النار في جسم رطب يقطر منه الماء المضاد لها فتستخرج منه عند الحاجة قادر على البعث « أ و ليس الذي خلق السموات و الأرض» مع عظمهما « بقادر على أن يخلق مثلهم» في الصغر أي يعيدهم « بلى و هو الخلاق العليم» بكل شي‏ء « إنما أمره» شأنه « إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي‏ء» بقدرته عليه « و إليه ترجعون» في الآخرة فيجازي كلا بعمله .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :