امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
973
تفسير شبر: سوره غافر


( 40 ) سورة المؤمن خمسة و ثمانون آية ( 85 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم‏(1) تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏(2) غَافِرِ الذَّنبِ وَ قَابِلِ التَّوْبِ شدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطوْلِلا إِلَهَ إِلا هُوَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)


« بسم الله الرحمن الرحيم حم» روي معناه الحميد المجيد « تنزيل الكتاب من الله العزيز» في سلطانه « العليم» بكل شي‏ء « غافر الذنب» للمؤمنين و هو للدوام فإضافته حقيقية فصح وصف المعرفة به و كذا « و قابل التوب» مصدر كالتوبة « شديد العقاب ذي الطول» الفضل و الإنعام « لا إله إلا هو إليه المصير» المرجع للجزاء .



تفسير شبر ص :440


مَا يجَدِلُ فى ءَايَتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْك تَقَلُّبهُمْ فى الْبِلَدِ(4) كذَّبَت قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الأَحْزَاب مِن بَعْدِهِمْوَ هَمَّت كلُّ أُمَّةِ بِرَسولهِِمْ لِيَأْخُذُوهُوَ جَدَلُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضوا بِهِ الحَْقَّ فَأَخَذْتهُمْفَكَيْف كانَ عِقَابِ‏(5) وَ كَذَلِك حَقَّت كلِمَت رَبِّك عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنهُمْ أَصحَب النَّارِ(6) الَّذِينَ يحْمِلُونَ الْعَرْش وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسبِّحُونَ بحَمْدِ رَبهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَستَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْت كلَّ شىْ‏ءٍ رَّحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَ اتَّبَعُوا سبِيلَك وَ قِهِمْ عَذَاب الجَْحِيمِ‏(7) رَبَّنَا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتى وَعَدتَّهُمْ وَ مَن صلَحَ مِنْ ءَابَائهِمْ وَ أَزْوَجِهِمْ وَ ذُرِّيَّتِهِمْإِنَّك أَنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏(8) وَ قِهِمُ السيِّئَاتِوَ مَن تَقِ السيِّئَاتِ يَوْمَئذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُوَ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏(9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّهِ أَكْبرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسكمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلى الايمَنِ فَتَكْفُرُونَ‏(10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَينِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَينِ فَاعْترَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِّن سبِيلٍ‏(11) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كفَرْتُمْوَ إِن يُشرَك بِهِ تُؤْمِنُوافَالحُْكْمُ للَّهِ الْعَلىّ‏ِ الْكَبِيرِ(12) هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ وَ يُنزِّلُ لَكُم مِّنَ السمَاءِ رِزْقاًوَ مَا يَتَذَكرُ إِلا مَن يُنِيب‏(13)


« ما يجادل في ءايات الله» القرآن ما يطعن فيه « إلا الذين كفروا» عنادا منهم و بطرا « فلا يغررك تقلبهم في البلاد» من الشام و اليمن للتجارات سالمين مترفين فإنهم و إن أمهلوا مأخوذون كأمثالهم المذكورين في « كذبت قبلهم قوم نوح و الأحزاب» المتحزبين على الرسل كعاد و ثمود و غيرهم « من بعدهم» بعد قوم نوح « و همت كل أمة برسولهم ليأخذوه» ليهلكوه « و جادلوا بالباطل ليدحضوا» ليزيلوا « به الحق فأخذتهم» بالتدمير عقوبة « فكيف كان عقاب» تقرير أي هو في موقعه « و كذلك حقت كلمت ربك» وعيده بالعذاب و قرى‏ء كلمات « على الذين كفروا» بكفرهم « أنهم أصحاب النار» بدل من كلمة أو منصوب بنزع اللام « الذين يحملون العرش و من حوله» من الكروبيين « يسبحون» خبر الذين متلبسين « بحمد ربهم و يؤمنون به و يستغفرون للذين ءامنوا» قائلين « ربنا وسعت كل شي‏ء رحمة و علما» قدمت الرحمة لأنها الغرض الأصلي هنا « فاغفر للذين تابوا» عن الشرك « و اتبعوا سبيلك» دينك الحق « و قهم عذاب الجحيم ربنا و أدخلهم جنات عدن التي وعدتهم» إياها « و من صلح من ءابائهم و أزواجهم و ذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم و قهم السيئات » أي عقوباتها و تعم عذاب الجحيم و غيره أو المعاصي في الدنيا « و من تق السيئات يومئذ» يوم القيامة أو في الدنيا « فقد رحمته» في الآخرة « و ذلك هو الفوز العظيم» أي الرحمة « إن الذين كفروا ينادون» يوم القيامة و قد مقتوا أنفسهم حين رأوا وبال أعمالهم « لمقت الله» إياكم « أكبر من مقتكم أنفسكم» الأمارة « إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون» في الدنيا « قالوا ربنا أمتنا اثنتين» في الدنيا و في الرجعة أو القبر أو خلقهم نطفا أمواتا ثم أماتهم « و أحييتنا اثنتين» في القبر و الرجعة أو في القبر و حين البعث « فاعترفنا بذنوبنا» بإنكارنا البعث و ما يتبعه « فهل إلى خروج» من النار « من سبيل» نسلكه و جوابهم : لا سبيل دل ، عليه « ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم» بتوحيده « و إن يشرك به تؤمنوا» بالإشراك « فالحكم» في تعذيبكم « لله العلي» شأنه « الكبير» العظيم في كبريائه « هو الذي يريكم ءاياته» دلائل توحيده و قدرته « و ينزل لكم من السماء رزقا»


تفسير شبر ص :441


هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ وَ يُنزِّلُ لَكُم مِّنَ السمَاءِ رِزْقاًوَ مَا يَتَذَكرُ إِلا مَن يُنِيب‏(13) فَادْعُوا اللَّهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ‏(14) رَفِيعُ الدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ‏(15) يَوْمَ هُم بَرِزُونَلا يخْفَى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شىْ‏ءٌلِّمَنِ الْمُلْك الْيَوْمَللَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ(16) الْيَوْمَ تجْزَى كلُّ نَفْسِ بِمَا كسبَتلا ظلْمَ الْيَوْمَإِنَّ اللَّهَ سرِيعُ الحِْسابِ‏(17) وَ أَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوب لَدَى الحَْنَاجِرِ كَظِمِينَمَا لِلظلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شفِيعٍ يُطاعُ‏(18) يَعْلَمُ خَائنَةَ الأَعْينِ وَ مَا تخْفِى الصدُورُ(19) وَ اللَّهُ يَقْضى بِالْحَقّ‏ِوَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضونَ بِشىْ‏ءٍإِنَّ اللَّهَ هُوَ السمِيعُ الْبَصِيرُ(20) × أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْكانُوا هُمْ أَشدَّ مِنهُمْ قُوَّةً وَ ءَاثَاراً فى الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبهِمْ وَ مَا كانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ‏(21) ذَلِك بِأَنَّهُمْ كانَت تَّأْتِيهِمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُإِنَّهُ قَوِىٌّ شدِيدُ الْعِقَابِ‏(22) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا وَ سلْطنٍ مُّبِينٍ‏(23) إِلى فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَ وَ قَرُونَ فَقَالُوا سحِرٌ كذَّابٌ‏(24) فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقّ‏ِ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَ استَحْيُوا نِساءَهُمْوَ مَا كيْدُ الْكَفِرِينَ إِلا فى ضلَلٍ‏(25)


بالمطر « و ما يتذكر» ما يتعظ بالآيات « إلا من ينيب» يرجع إليه معرضا عن الشرك « فادعوا الله مخلصين له الدين» من الشرك « و لو كره الكافرون رفيع الدرجات» ارتفعت درجات كماله و جلاله من أن يشرك به أو رافع درجات الأنبياء و الأولياء في الجنة أو مقامات الملائكة « ذو العرش» خالقه المستولي عليه « يلقي الروح» الوحي « من أمره» من عالم أمره « على من يشاء من عباده» أن يخصه بالرسالة « لينذر» الملقى إليه « يوم التلاق» يوم القيامة لتلاقي الأرواح و الأجساد فيه و أهل السماء و الأرض و العمال و أعمالهم « يوم هم بارزون» من قبورهم أو بارزة سرائرهم « لا يخفى على الله منهم شي‏ء» من أعمالهم و غيرها « لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت» إن خيرا فخير و إن شرا فشر « لا ظلم اليوم» بنقص ثواب أو زيادة عقاب « إن الله سريع الحساب» لا يشغله شأن عن شأن « و أنذرهم يوم الآزفة» الدانية أي القيامة إذ كل ءات قريب « إذ القلوب لدى الحناجر» ترتفع و تلتصق بها من الخوف « كاظمين» ممتلئين غما « ما للظالمين من حميم» قريب محب « و لا شفيع يطاع» أي لا شفاعة و لا إجابة « يعلم خائنة الأعين» أي خيانتها أو النظرة إلى محرم « و ما تخفي الصدور» تضمر القلوب « و الله يقضي بالحق» لعلمه به و قدرته عليه و غناه عن الظلم « و الذين يدعون من دونه لا يقضون بشي‏ء» لأنها جمادات « إن الله هو السميع» لأقوالهم « البصير» بأفعالهم « أ و لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم» من الأمم المكذبة لرسلهم « كانوا أشد منهم قوة» في أنفسهم « و ءاثارا في الأرض» من أبنية عجيبة « فأخذهم الله» أهلكهم « بذنوبهم و ما كان لهم من الله من واق» عذابه « ذلك» الأخذ « بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» بالمعجزات الواضحات « فكفروا فأخذهم الله إنه قوي» قادر على ما يريد « شديد العقاب» إذا عاقب « و لقد أرسلنا موسى بآياتنا» المعجزات « و سلطان مبين» برهان بين « إلى فرعون و هامان و قارون فقالوا ساحر كذاب» أي موسى و فيه تسلية للرسول (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏)


تفسير شبر ص :442


فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقّ‏ِ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَ استَحْيُوا نِساءَهُمْوَ مَا كيْدُ الْكَفِرِينَ إِلا فى ضلَلٍ‏(25) وَ قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونى أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُإِنى أَخَاف أَن يُبَدِّلَ دِينَكمْ أَوْ أَن يُظهِرَ فى الأَرْضِ الْفَسادَ(26) وَ قَالَ مُوسى إِنى عُذْت بِرَبى وَ رَبِّكم مِّن كلّ‏ِ مُتَكَبرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِْسابِ‏(27) وَ قَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبىَ اللَّهُ وَ قَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْوَ إِن يَك كذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُوَ إِن يَك صادِقاً يُصِبْكُم بَعْض الَّذِى يَعِدُكُمْإِنَّ اللَّهَ لا يهْدِى مَنْ هُوَ مُسرِفٌ كَذَّابٌ‏(28) يَقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْمَ ظهِرِينَ فى الأَرْضِ فَمَن يَنصرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَاقَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَ مَا أَهْدِيكمْ إِلا سبِيلَ الرَّشادِ(29) وَ قَالَ الَّذِى ءَامَنَ يَقَوْمِ إِنى أَخَاف عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ‏(30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْوَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظلْماً لِّلْعِبَادِ(31) وَ يَقَوْمِ إِنى أَخَاف عَلَيْكمْ يَوْمَ التَّنَادِ(32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍوَ مَن يُضلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(33) وَ لَقَدْ جَاءَكمْ يُوسف مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَمَا زِلْتُمْ فى شكٍ مِّمَّا جَاءَكم بِهِحَتى إِذَا هَلَك قُلْتُمْ لَن يَبْعَث اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسولاًكذَلِك يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسرِفٌ مُّرْتَابٌ‏(34)


« فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه و استحيوا نساءهم» كما كنتم تفعلون بهم أولا « و ما كيد الكافرين إلا في ضلال» ضياع و عدل إلى الظاهر للتعميم و التعليل « و قال فرعون ذروني أقتل موسى و ليدع ربه» قاله تجلدا و عدم مبالاة بدعائه « إني أخاف» إن لم أقتله « أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد» ما يفسد دنياكم « و قال موسى لقومه» لما سمع كلامه « إني عذت بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» يعم فرعون و غيره و فيه رعاية لحقه إذ لم يسمه « و قال رجل مؤمن من آل فرعون» ابن خاله أو ابن عمه « يكتم إيمانه» تقية منهم « أ تقتلون رجلا أن» لأن « يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات» المعجزات الواضحات « من ربكم و إن يك كاذبا فعليه كذبه» لا يتعداه ضرره فلا حاجة إلى قتله « و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» أي لا أقل أن يصيبكم بعضه و فيه هلاككم أو عذاب الدنيا فإنه بعض ما يعدهم « إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين» غالبين « في الأرض» أرض مصر « فمن ينصرنا من بأس الله» من عذابه إن قتلتموه « إن جاءنا» أدرج نفسه معهم للقرابة و إظهار المشاركة للنصح « قال فرعون ما أريكم» ما أشير عليكم « إلا ما أرى» بما أراه لنفسي من قتله « و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد» الصواب « و قال الذي ءامن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب» مثل أيامهم أي وقائعهم « مثل دأب قوم نوح و عاد و ثمود» مثل جزاء عادتهم في الكفر من إهلاكهم « و الذين من بعدهم» كقوم لوط « و ما الله يريد ظلما للعباد» فضلا أن يظلمهم « و يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد» يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا بالويل و الثبور أو يتنادى أهل الجنة و أهل النار أو ينادى كل أناس بإمامهم « يوم تولون مدبرين» منصرفين عن الموقف إلى النار أو فارين عنها « ما لكم من الله» من عذابه « من عاصم» مانع « و من يضلل الله» يخليه و ما اختار من الضلال « فما له من هاد» عن ضلاله « و لقد جاءكم يوسف» أي جاء آباؤكم أو على أن فرعون موسى فرعونه أو يوسف بن إفرائيم بن يوسف « من قبل» قبل موسى « بالبينات» المعجزات « فما زلتم في شك مما جاءكم به» من الرسالة « حتى إذا هلك» مات .



تفسير شبر ص :443


وَ لَقَدْ جَاءَكمْ يُوسف مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَمَا زِلْتُمْ فى شكٍ مِّمَّا جَاءَكم بِهِحَتى إِذَا هَلَك قُلْتُمْ لَن يَبْعَث اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسولاًكذَلِك يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسرِفٌ مُّرْتَابٌ‏(34) الَّذِينَ يجَدِلُونَ فى ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيرِ سلْطنٍ أَتَاهُمْكبرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَ عِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواكَذَلِك يَطبَعُ اللَّهُ عَلى كلّ‏ِ قَلْبِ مُتَكَبرٍ جَبَّارٍ(35) وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ ابْنِ لى صرْحاً لَّعَلى أَبْلُغُ الأَسبَب‏(36) أَسبَب السمَوَتِ فَأَطلِعَ إِلى إِلَهِ مُوسى وَ إِنى لأَظنُّهُ كذِباًوَ كذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سوءُ عَمَلِهِ وَ صدَّ عَنِ السبِيلِوَ مَا كيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فى تَبَابٍ‏(37) وَ قَالَ الَّذِى ءَامَنَ يَقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكمْ سبِيلَ الرَّشادِ(38) يَقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا مَتَعٌ وَ إِنَّ الاَخِرَةَ هِىَ دَارُ الْقَرَارِ(39) مَنْ عَمِلَ سيِّئَةً فَلا يجْزَى إِلا مِثْلَهَاوَ مَنْ عَمِلَ صلِحاً مِّن ذَكرٍ أَوْ أُنثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئك يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيرِ حِسابٍ‏(40) × وَ يَقَوْمِ مَا لى أَدْعُوكمْ إِلى النَّجَوةِ وَ تَدْعُونَنى إِلى النَّارِ(41) تَدْعُونَنى لأَكفُرَ بِاللَّهِ وَ أُشرِك بِهِ مَا لَيْس لى بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكمْ إِلى الْعَزِيزِ الْغَفَّرِ(42) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنى إِلَيْهِ لَيْس لَهُ دَعْوَةٌ فى الدُّنْيَا وَ لا فى الاَخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنَا إِلى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسرِفِينَ هُمْ أَصحَب النَّارِ(43) فَستَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكمْوَ أُفَوِّض أَمْرِى إِلى اللَّهِإِنَّ اللَّهَ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ(44)


« قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا» فضممتم إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده « كذلك» الإضلال « يضل الله من هو مسرف» بكفره « مرتاب» شاك فيما صدقته الآيات أي يخذله بسوء اختياره « الذين يجادلون في ءايات الله بغير سلطان» برهان « أتاهم كبر مقتا» تمييز « عند الله و عند الذين ءامنوا» قرنهم بنفسه تعظيما لشأنهم « كذلك» الطبع « يطبع الله» يختم « على كل قلب متكبر جبار» إسناده إليه تعالى كناية عن رسوخه في الكفر أو مجاز عن ترك قسره أو إسناده إلى السبب « و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا» بناء عليا ظاهرا « لعلي أبلغ الأسباب» الطرق « أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى» قاله توهما أو إيهاما لقومه أنه لو وجد لكان في السماء فيصعد إليه « و إني لأظنه كاذبا» في ادعائه « و كذلك زين لفرعون سوء عمله و صد عن السبيل» سبيل الهدى « و ما كيد فرعون إلا في تباب» خسار « و قال الذي ءامن» أي مؤمن آل فرعون « يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد» و الهدى « يا قوم إنما هذه الحيوة الدنيا متاع» يزول « و إن الآخرة هي دار القرار» لدوامها « من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها و من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب» رزقا لا يحصى لكثرته « و يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة و تدعونني إلى النار» فتقابلون النصح بالغش « تدعونني لأكفر بالله و أشرك به ما ليس لي به علم» مستند إلى حجة إذ ما لا حجة له باطل « و أنا أدعوكم إلى العزيز» الغالب على كل شي‏ء « الغفار» لمن تاب عن الشرك « لا جرم» لا رد لكلامهم ، و جرم بمعنى وجب و فاعله « أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا» لأنها جمادات « و لا في الآخرة» لأنها إذا أنطقها الله تبرأ من عبدتها أو ليس له استجابة دعوة « و أن مردنا» مرجعنا « إلى الله» فيجازي كلا بعمله « و أن المسرفين» بالشرك و سفك الدماء « هم أصحاب النار» ملازموها « فستذكرون» إذا عاينتم العذاب « ما أقول لكم» من النصح « و أفوض أمري إلى الله» ليقيني شركم « إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا»


تفسير شبر ص :444


فَوَقَاهُ اللَّهُ سيِّئَاتِ مَا مَكرُواوَ حَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سوءُ الْعَذَابِ‏(45) النَّارُ يُعْرَضونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّاوَ يَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشدَّ الْعَذَابِ‏(46) وَ إِذْ يَتَحَاجُّونَ فى النَّارِ فَيَقُولُ الضعَفَؤُا لِلَّذِينَ استَكبرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ(47) قَالَ الَّذِينَ استَكبرُوا إِنَّا كلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَينَ الْعِبَادِ(48) وَ قَالَ الَّذِينَ فى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يخَفِّف عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ‏(49) قَالُوا أَ وَ لَمْ تَك تَأْتِيكُمْ رُسلُكم بِالْبَيِّنَتِقَالُوا بَلىقَالُوا فَادْعُواوَ مَا دُعَؤُا الْكفِرِينَ إِلا فى ضلَلٍ‏(50) إِنَّا لَنَنصرُ رُسلَنَا وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا فى الحَْيَوةِ الدُّنْيَا وَ يَوْمَ يَقُومُ الأَشهَدُ(51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظلِمِينَ مَعْذِرَتهُمْوَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سوءُ الدَّارِ(52) وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْهُدَى وَ أَوْرَثْنَا بَنى إِسرءِيلَ الْكتَب‏(53) هُدًى وَ ذِكرَى لأُولى الأَلْبَبِ‏(54) فَاصبرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ استَغْفِرْ لِذَنبِك وَ سبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك بِالْعَشىّ‏ِ وَ الابْكرِ(55) إِنَّ الَّذِينَ يجَدِلُونَ فى ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيرِ سلْطنٍ أَتَاهُمْإِن فى صدُورِهِمْ إِلا كبرٌ مَّا هُم بِبَلِغِيهِفَاستَعِذْ بِاللَّهِإِنَّهُ هُوَ السمِيعُ الْبَصِيرُ(56) لَخَلْقُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ أَكبرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏(57)


من قصد قتله « و حاق» أحاط « بآل فرعون» قومه معه « سوء العذاب » الغرق أو النار « النار يعرضون عليها غدوا و عشيا» أي دائما إلى القيامة أو في الوقتين و فيما بينهما بغيره أو فترة و يدل على عذاب القبر بشهادة « و يوم تقوم الساعة» أي هذا قبل قيامها فإذا قامت يقال لهم « أدخلوا ءال» يا آل « فرعون أشد العذاب» جهنم « و إذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا» جمع تابع كخدم لخادم « فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار» دافعون أو حاملون عنا نصيبا منها « قال الذين استكبروا إنا كل فيها» نحن و أنتم و لا نغني عن أنفسنا فكيف عنكم « إن الله قد حكم بين العباد» فيجازي كلا بما يستحقه « و قال الذين في النار لخزنة جهنم» وضع موضع لخزنتها تهويلا و بيانا لمكانهم منها « ادعوا ربكم يخفف عنا يوما» قدر يوم « من العذاب قالوا» توبيخا و إلزاما « أ و لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى» أتتنا فكذبناهم « قالوا» تهكما بهم « فادعوا» أنتم « و ما دعاء الكافرين إلا في ضلال» ضياع « إنا لننصر رسلنا و الذين ءامنوا» بالحجة و الغلبة غالبا و إهلاك عدوهم « في الحيوة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد» جمع شاهد و هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب « يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم» اعتذارهم و لو اعتذروا « و لهم اللعنة» البعد من الرحمة « و لهم سوء الدار» جهنم « و لقد ءاتينا موسى الهدى» المعجزات و التوراة الهادية إلى الدين « و أورثنا بني إسرائيل» من بعده « الكتاب» التوراة « هدى و ذكرى» هاديا و مذكرا أو للهدى و التذكير « لأولي الألباب» العقول الواعية « فاصبر» على أذى قومك « إن وعد الله» بالنصر « حق» كائن فاعتبر بقصة موسى « و استغفر لذنبك» و إن لم تكن مذنبا انقطاعا إلى الله و ليستن بك « و سبح» متلبسا « بحمد ربك بالعشي و الإبكار» أي على الدوام أو صل العصر و الصبح أو الصلاة الخمس « إن الذين يجادلون في ءايات الله بغير سلطان» برهان « أتاهم إن في صدورهم إلا كبر» تكبر عليك و حب للرئاسة « ما هم ببالغيه» ببالغي مرادهم « فاستعذ بالله» من شرهم « إنه هو السميع» لأقوالكم « البصير» بأحوالكم « لخلق السموات و الأرض» ابتداء من غير أصل « أكبر» في النفوس .



تفسير شبر ص :445


لَخَلْقُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ أَكبرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏(57) وَ مَا يَستَوِى الأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ وَ لا الْمُسى‏ءُقَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ‏(58) إِنَّ الساعَةَ لاَتِيَةٌ لا رَيْب فِيهَا وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‏(59) وَ قَالَ رَبُّكمُ ادْعُونى أَستَجِب لَكمْإِنَّ الَّذِينَ يَستَكْبرُونَ عَنْ عِبَادَتى سيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏(60) اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسكُنُوا فِيهِ وَ النَّهَارَ مُبْصِراًإِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضلٍ عَلى النَّاسِ وَ لَكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لا يَشكُرُونَ‏(61) ذَلِكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَفَأَنى تُؤْفَكُونَ‏(62) كَذَلِك يُؤْفَك الَّذِينَ كانُوا بِئَايَتِ اللَّهِ يجْحَدُونَ‏(63) اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكمُ الأَرْض قَرَاراً وَ السمَاءَ بِنَاءً وَ صوَّرَكمْ فَأَحْسنَ صوَرَكمْ وَ رَزَقَكُم مِّنَ الطيِّبَتِذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكمْفَتَبَارَك اللَّهُ رَب الْعَلَمِينَ‏(64) هُوَ الْحَىُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَالحَْمْدُ للَّهِ رَب الْعَلَمِينَ‏(65) × قُلْ إِنى نُهِيت أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنىَ الْبَيِّنَت مِن رَّبى وَ أُمِرْت أَنْ أُسلِمَ لِرَب الْعَلَمِينَ‏(66) هُوَ الَّذِى خَلَقَكم مِّن تُرَابٍ ثمَّ مِن نُّطفَةٍ ثمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمَّ يخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثمَّ لِتَبْلُغُوا أَشدَّكمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شيُوخاًوَ مِنكُم مَّن يُتَوَفى مِن قَبْلُوَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسمًّى وَ لَعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ‏(67)


« من خلق الناس» ثانيا من أصل و من قدر على الأشد قدر على الأهون « و لكن أكثر الناس لا يعلمون» ذلك لتركهم النظر « و ما يستوي الأعمى و البصير» من لم ينظر و من نظر « و الذين ءامنوا و عملوا الصالحات» أي و لا يستوي المحسن « و لا المسي‏ء قليلا ما تتذكرون» أي تذكرا قليلا تتذكرون « إن الساعة لآتية لا ريب فيها» في إتيانها « و لكن أكثر الناس لا يؤمنون» بها لتركهم النظر « و قال ربكم ادعوني أستجب لكم» عاجلا و آجلا بما سألتم أو بما هو خير منه بحسب المصلحة إذا وقع الدعاء بشروطه « إن الذين يستكبرون عن عبادتي» دعائي « سيدخلون جهنم داخرين» صاغرين « الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه» لاستراحتكم « و النهار مبصرا» يبصر فيه « إن الله لذو فضل» عظيم « على الناس و لكن أكثر الناس لا يشكرون» الله على فضله و تكرير الناس لتأكيد الحكم « ذلكم» المتوحد بنعوت الكمال و الجلال « الله ربكم خالق كل شي‏ء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون» تصرفون عن توحيده مع وضوح دليله « كذلك يؤفك» كما أفك هؤلاء أفك « الذين كانوا بآيات الله يجحدون» بغير حجة « الله الذي جعل لكم الأرض قرارا» مستقرا « و السماء بناء» سقفا « و صوركم فأحسن صوركم» بانتصابكم و تناسب أعضائكم « و رزقكم من الطيبات» الملاذ « ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو» لا مثل له و لا ضد و لا ند « فادعوه» فاعبدوه « مخلصين له الدين» من الشرك و الرياء قائلين « الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي» من دلائل توحيده « و أمرت أن أسلم لرب العالمين» أخلص له و انقاد لأمره « هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة من علقة ثم يخرجكم طفلا» أطفالا و أفرد بقصد الجنس أو كل واحد « ثم» يبقيكم « لتبلغوا أشدكم» كمال قوتكم « ثم لتكونوا شيوخا و منكم من يتوفى من قبل»


تفسير شبر ص :446


هُوَ الَّذِى خَلَقَكم مِّن تُرَابٍ ثمَّ مِن نُّطفَةٍ ثمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمَّ يخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثمَّ لِتَبْلُغُوا أَشدَّكمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شيُوخاًوَ مِنكُم مَّن يُتَوَفى مِن قَبْلُوَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسمًّى وَ لَعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ‏(67) هُوَ الَّذِى يُحْىِ وَ يُمِيتفَإِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏(68) أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ يجَدِلُونَ فى ءَايَتِ اللَّهِ أَنى يُصرَفُونَ‏(69) الَّذِينَ كذَّبُوا بِالْكتَبِ وَ بِمَا أَرْسلْنَا بِهِ رُسلَنَافَسوْف يَعْلَمُونَ‏(70) إِذِ الأَغْلَلُ فى أَعْنَقِهِمْ وَ السلَسِلُ يُسحَبُونَ‏(71) فى الحَْمِيمِ ثُمَّ فى النَّارِ يُسجَرُونَ‏(72) ثمَّ قِيلَ لهَُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشرِكُونَ‏(73) مِن دُونِ اللَّهِقَالُوا ضلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا مِن قَبْلُ شيْئاًكَذَلِك يُضِلُّ اللَّهُ الْكَفِرِينَ‏(74) ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فى الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقّ‏ِ وَ بِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ‏(75) ادْخُلُوا أَبْوَب جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَافَبِئْس مَثْوَى الْمُتَكَبرِينَ‏(76) فَاصبرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّفَإِمَّا نُرِيَنَّك بَعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّك فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ‏(77) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا رُسلاً مِّن قَبْلِك مِنْهُم مَّن قَصصنَا عَلَيْك وَ مِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصص عَلَيْكوَ مَا كانَ لِرَسولٍ أَن يَأْتىَ بِئَايَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِفَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضىَ بِالحَْقّ‏ِ وَ خَسِرَ هُنَالِك الْمُبْطِلُونَ‏(78) اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَمَ لِترْكبُوا مِنهَا وَ مِنهَا تَأْكلُونَ‏(79) وَ لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيهَا حَاجَةً فى صدُورِكمْ وَ عَلَيْهَا وَ عَلى الْفُلْكِ تحْمَلُونَ‏(80)


قبل الشيخوخة و الأشد « و لتبلغوا» و فعل ذلك لتبلغوا « أجلا مسمى» هو وقت الموت أو القيامة « و لعلكم تعقلون» هذه العبر « هو الذي يحيي و يميت و إذا قضى أمرا» أراد تكوينه « فإنما يقول له كن فيكون» بمجرد إرادته « أ لم تر إلى الذين يجادلون في ءايات الله أنى» كيف « يصرفون» عن الحق إلى الباطل « الذين كذبوا بالكتاب» بالقرآن أو الجنس « و بما أرسلنا به رسلنا» من الكتب و الشرائع « فسوف يعلمون» وبال تكذيبهم « إذ الأغلال في أعناقهم و السلاسل يسحبون» بها « في الحميم» الشديد الحر أو حر النار « ثم في النار يسجرون» يوقدون « ثم قيل لهم» توبيخا « أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا» غابوا « عنا» أو ضاعوا أو لم نجد منهم نفعا « بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا» يعتد به أو أنكروا عبادتهم إياهم « كذلك» الضلال « يضل الله الكافرين» في الآخرة عما ينفعهم بسبب كفرهم « ذلكم» العذاب « بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق» أي الشرك و نفي البعث « و ما كنتم تمرحون» تبطرون « ادخلوا أبواب جهنم» السبعة « خالدين» مقدرين الخلود « فيها فبئس مثوى المتكبرين» جهنم « فاصبر إن وعد الله» بالانتقام منهم « حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم» من القتل و الأسر و جواب الشرط محذوف أي فذاك « أو نتوفينك» قبل ذلك « فإلينا يرجعون» فنجازيهم بأعمالهم « و لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك» و عددهم على ما روي عنهم (عليهم‏السلام‏) مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبي « و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله» و لا اختيار لهم في ذلك « فإذا جاء أمر الله» بالعذاب عاجلا أو آجلا « قضي بالحق» بين المحق و المبطل « و خسر هنالك المبطلون» أهل الباطل « الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها و منها تأكلون» فبعضها للأمرين كالإبل و البقر و بعضها للأكل كالغنم « و لكم فيها منافع» كالدر و الجلد و ما عليه « و لتبلغوا عليها حاجة في صدوركم» بالنقلة إليها « و عليها» في البر « و على الفلك» في البحر « تحملون» و لم يقل في الفلك للازدواج .



تفسير شبر ص :447


وَ يُرِيكُمْ ءَايَتِهِ فَأَى ءَايَتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ‏(81) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فى الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْكانُوا أَكثرَ مِنهُمْ وَ أَشدَّ قُوَّةً وَ ءَاثَاراً فى الأَرْضِ فَمَا أَغْنى عَنهُم مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَ حَاقَ بِهِم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشرِكِينَ‏(84) فَلَمْ يَك يَنفَعُهُمْ إِيمَنهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَاسنَّت اللَّهِ الَّتى قَدْ خَلَت فى عِبَادِهِوَ خَسِرَ هُنَالِك الْكَفِرُونَ‏(85)


« و يريكم ءاياته» دلائل توحيده و قدرته و رحمته « فأي ءايات الله تنكرون» و كلها جلية « أ فلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم» عددا « و أشد قوة و ءاثارا في الأرض» من قصور و مصانع « فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون» نفي أو استفهام « فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم» بما زعموه علما من شبههم الباطلة في نفي البعث و إنكار الصانع ، و تسميته علما تهكم بهم أو بعلمهم بظاهر المعاش أو فرحوا بعلم الرسل أي استهزءوا به لقوله « و حاق بهم ما كانوا به يستهزءون» أي جزاء استهزائهم « فلما رأوا بأسنا» عذابنا « قالوا ءامنا بالله وحده و كفرنا بما كنا مشركين» من الأصنام « فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» إذ لا يقبل إيمان الملجأ « سنة الله التي قد خلت في عباده» أي سن الله ذلك سنة ماضية في الأمم « و خسر هنالك الكافرون» أي وقت رؤيتهم بأسنا .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :