امروز:
پنج شنبه 27 مهر 1396
بازدید :
937
تفسير شبر: سوره فصلت


( 41 ) سورة فصلت ثلاث أو أربع و خمسون آية ( 53 - 54 ) مكية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم‏(1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏(2) كِتَبٌ فُصلَت ءَايَتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏(3) بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَض أَكثرُهُمْ فَهُمْ لا يَسمَعُونَ‏(4) وَ قَالُوا قُلُوبُنَا فى أَكنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ فى ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَ مِن بَيْنِنَا وَ بَيْنِك حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ‏(5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشرٌ مِّثْلُكمْ يُوحَى إِلىَّ أَنَّمَا إِلَهُكمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَاستَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ استَغْفِرُوهُوَ وَيْلٌ لِّلْمُشرِكِينَ‏(6)


« بسم الله الرحمن الرحيم حم» إن كان مبتدأ فخبره « تنزيل من الرحمن الرحيم» و إن كان عدد حروف فتنزيل خبره محذوف أو مبتدأ خبره « كتاب» هو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو لمحذوف « فصلت ءاياته» ميزت أحكاما و قصصا و مواعظ « قرءانا» مدح أو حال من كتاب باعتبار صفة « عربيا لقوم يعلمون» العربية أو للعلماء « بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم» عن تدبره « فهم لا يسمعون» سماع قبول « و قالوا قلوبنا في أكنة» أغطية « مما تدعونا إليه» فلا تفقه « و في آذاننا وقر» صمم فلا نسمعه « و من بيننا و بينك حجاب» يصدنا عن اتباعك قالوا ذلك استهزاء « فاعمل» على دينك أو في هلاكنا « إننا عاملون» على ديننا أو في هلاكك « قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا» متوجهين « إليه» بالتوحيد و إخلاص الدين « و استغفروه» من الشرك


تفسير شبر ص :448


قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشرٌ مِّثْلُكمْ يُوحَى إِلىَّ أَنَّمَا إِلَهُكمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَاستَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ استَغْفِرُوهُوَ وَيْلٌ لِّلْمُشرِكِينَ‏(6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكوةَ وَ هُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ‏(7) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ‏(8) × قُلْ أَ ئنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الأَرْض فى يَوْمَينِ وَ تجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداًذَلِك رَب الْعَلَمِينَ‏(9) وَ جَعَلَ فِيهَا رَوَسىَ مِن فَوْقِهَا وَ بَرَك فِيهَا وَ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتهَا فى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سوَاءً لِّلسائلِينَ‏(10) ثمَّ استَوَى إِلى السمَاءِ وَ هِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لهََا وَ لِلأَرْضِ ائْتِيَا طوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طائعِينَ‏(11) فَقَضاهُنَّ سبْعَ سمَوَاتٍ فى يَوْمَينِ وَ أَوْحَى فى كلّ‏ِ سمَاءٍ أَمْرَهَاوَ زَيَّنَّا السمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصبِيحَ وَ حِفْظاًذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏(12) فَإِنْ أَعْرَضوا فَقُلْ أَنذَرْتُكمْ صعِقَةً مِّثْلَ صعِقَةِ عَادٍ وَ ثَمُودَ(13) إِذْ جَاءَتهُمُ الرُّسلُ مِن بَينِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَقَالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلَئكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ‏(14) فَأَمَّا عَادٌ فَاستَكبرُوا فى الأَرْضِ بِغَيرِ الحَْقّ‏ِ وَ قَالُوا مَنْ أَشدُّ مِنَّا قُوَّةًأَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشدُّ مِنهُمْ قُوَّةًوَ كانُوا بِئَايَتِنَا يجْحَدُونَ‏(15) فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحاً صرْصراً فى أَيَّامٍ نحِساتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَاب الخِْزْىِ فى الحَْيَوةِ الدُّنْيَاوَ لَعَذَاب الاَخِرَةِ أَخْزَىوَ هُمْ لا يُنصرُونَ‏(16)


« و ويل للمشركين» تهديد لهم « الذين لا يؤتون الزكوة» فالكفار مخاطبون بالفروع و قرن منعها بالشرك و بالكفر في الآخرة في « و هم بالآخرة هم كافرون إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» مقطوع أو لا أذى فيه « قل» توبيخا لهم « أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين» مقدارهما « و تجعلون له أندادا» شركاء « ذلك» الخالق « رب العالمين» مالكهم و خالقهم و مدبرهم « و جعل فيها رواسي من فوقها» بادية لهم ليعتبر بها و يتوصل إلى منافعها « و بارك فيها» كثر خيرها بالمياه و الزرع و الضرع « و قدر فيها أقواتها» الناشئة منها للناس و البهائم « في أربعة أيام» أي مع اليومين الأولين « سواء» استوت سواء و الجملة صفة أيام أو حال من ضمير فيها أو أقواتها « للسائلين» عنها « ثم استوى» قصد « إلى السماء» بعد خلق الأرض لا دحوها و قيل خلق السماء قبل الأرض فثم لتفاوت ما بين الخلقين « و هي دخان» أجزاء دخانية « فقال لها و للأرض ائتيا» بما خلقت فيكما من النيرات و الكائنات أو حصلا في الوجود « طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» بلسان المقال أو الحال « فقضاهن» الضمير للسماء باعتبار ما يئول إليه أو مبهم يميزه « سبع سموات في يومين» قيل هما الخميس و الجمعة و هما مع تلك الأربعة ستة كما في آيات أخر « و أوحى في كل سماء أمرها» أمر أهلها من العبادة و الطاعة « و زينا السماء الدنيا بمصابيح» نيرات تضي‏ء كالمصابيح « و حفظا» حفظناها عن المسترقة حفظا « ذلك تقدير العزيز العليم فإن أعرضوا» عن الإيمان بعد هذا البيان « فقل أنذرتكم صاعقة» نخوفهم عذابا يصعقهم أي يهلكهم « مثل صاعقة عاد و ثمود» مثل عذابهم الذي أهلكهم « إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم و من خلفهم» من كل جهاتهم بالإنذارات و الحجج أو حذروهم ما مضى من هلاك الكفرة و ما يأتي من عذاب الآخرة أو بالعكس « ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا» إرسال رسله « لأنزل ملائكة» مرسلين « فإنا بما أرسلتم به» على زعمكم « كافرون» إذ لستم ملائكة « فأما عاد فاستكبروا في الأرض» على الخلق « بغير الحق و قالوا» لما خوفوا بالعذاب « من أشد منا قوة» اغترارا بقوتهم كان أحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل بيده « أ و لم يروا» يعلموا « أن الله الذي خلقهم» و خلق قوتهم « هو أشد منهم قوة» قدرة « و كانوا بآياتنا يجحدون» عنادا « فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا» باردة مهلكة من الصر البرد أو شديدة الصوت من الصرير « في أيام نحسات» مشئومات عليهم « لنذيقهم عذاب الخزي» الذل


تفسير شبر ص :449


فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحاً صرْصراً فى أَيَّامٍ نحِساتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَاب الخِْزْىِ فى الحَْيَوةِ الدُّنْيَاوَ لَعَذَاب الاَخِرَةِ أَخْزَىوَ هُمْ لا يُنصرُونَ‏(16) وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاستَحَبُّوا الْعَمَى عَلى الهُْدَى فَأَخَذَتهُمْ صعِقَةُ الْعَذَابِ الهُْونِ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ‏(17) وَ نجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏(18) وَ يَوْمَ يُحْشرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ‏(19) حَتى إِذَا مَا جَاءُوهَا شهِدَ عَلَيهِمْ سمْعُهُمْ وَ أَبْصرُهُمْ وَ جُلُودُهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ‏(20) وَ قَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شهِدتمْ عَلَيْنَاقَالُوا أَنطقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطقَ كلَّ شىْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(21) وَ مَا كُنتُمْ تَستَترُونَ أَن يَشهَدَ عَلَيْكُمْ سمْعُكمْ وَ لا أَبْصرُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لَكِن ظنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ‏(22) وَ ذَلِكمْ ظنُّكمُ الَّذِى ظنَنتُم بِرَبِّكمْ أَرْدَاشْ فَأَصبَحْتُم مِّنَ الخَْسِرِينَ‏(23) فَإِن يَصبرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لهَُّمْوَ إِن يَستَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ‏(24) × وَ قَيَّضنَا لهَُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لهَُم مَّا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فى أُمَمٍ قَدْ خَلَت مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِْنّ‏ِ وَ الانسِإِنَّهُمْ كانُوا خَسِرِينَ‏(25) وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسمَعُوا لهَِذَا الْقُرْءَانِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكمْ تَغْلِبُونَ‏(26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شدِيداً وَ لَنَجْزِيَنهُمْ أَسوَأَ الَّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ‏(27)


« في الحيوة الدنيا و لعذاب الآخرة أخزى و هم لا ينصرون» لا يمنعون منه « و أما ثمود فهديناهم» أريناهم طريق الهدى « فاستحبوا العمى» الضلال « على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون» من الكفر « و نجينا» منها « الذين ءامنوا و كانوا يتقون» صالحا و من معه « و يوم» و اذكر يوم « يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا « حتى إذا ما جاءوها» زيدت ما تأكيدا لمفاجاة الشهادة لمجيئهم « شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون» بإنطاق الله كلا منها بما اقترف به « و قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شي‏ء و هو خلقكم أول مرة و إليه ترجعون» من كلام الجلود أو استئناف يقرر ما قبله « و ما كنتم تستترون» عند ارتكابكم القبائح من « أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم» لأنكم لم تظنوا أنها تشهد عليكم لإنكار البعث « و لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون» و هو ما أخفيتموه « و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم» أهلككم « فأصبحتم من الخاسرين» باستبدالكم بالجنة النار « فإن يصبروا» التفات « فالنار مثوى لهم» و لا ينفعهم التصبر « و إن يستعتبوا» يطلب العتبى أي الرضا « فما هم من المعتبين» المرضيين « و قيضنا» سببنا أو هيأنا « لهم قرناء» أخدانا من الشياطين و هو مجاز عن منعهم اللطف لكفرهم حتى استولت عليهم الشياطين « فزينوا لهم ما بين أيديهم» من الدنيا و شهواتها « و ما خلفهم» من الآخرة و نفيها « و حق عليهم القول» الوعد بالعذاب « في أمم» في جملة أمم « قد خلت» هلكت « من قبلهم من الجن و الإنس» و كانوا مثلهم « إنهم» أي هم و الأمم « كانوا خاسرين» فلذا استحقوا العذاب « و قال الذين كفروا» أي بعضهم لبعض « لا تسمعوا لهذا القرءان» إذا قرأه محمد « و الغوا فيه» ارفعوا أصواتكم بالهذيان لتخلطوا عليه « لعلكم تغلبون» القارى‏ء على قراءته « فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا و لنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون» أقبح جزائه عملهم سمي أسوأ للمقابلة


تفسير شبر ص :450


ذَلِك جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُلهَُمْ فِيهَا دَارُ الخُْلْدِجَزَاءَ بمَا كانُوا بِئَايَتِنَا يجْحَدُونَ‏(28) وَ قَالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضلانَا مِنَ الجِْنّ‏ِ وَ الانسِ نجْعَلْهُمَا تحْت أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسفَلِينَ‏(29) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقَمُوا تَتَنزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئكةُ أَلا تخَافُوا وَ لا تحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالجَْنَّةِ الَّتى كُنتُمْ تُوعَدُونَ‏(30) نحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ فى الاَخِرَةِوَ لَكُمْ فِيهَا مَا تَشتَهِى أَنفُسكُمْ وَ لَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ‏(31) نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ‏(32) وَ مَنْ أَحْسنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلى اللَّهِ وَ عَمِلَ صلِحاً وَ قَالَ إِنَّنى مِنَ الْمُسلِمِينَ‏(33) وَ لا تَستَوِى الحَْسنَةُ وَ لا السيِّئَةُادْفَعْ بِالَّتى هِىَ أَحْسنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَك وَ بَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلىٌّ حَمِيمٌ‏(34) وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صبرُوا وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ‏(35) وَ إِمَّا يَنزَغَنَّك مِنَ الشيْطنِ نَزْغٌ فَاستَعِذْ بِاللَّهِإِنَّهُ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ‏(36) وَ مِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الشمْس وَ الْقَمَرُلا تَسجُدُوا لِلشمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسجُدُوا للَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏(37) فَإِنِ استَكبرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّك يُسبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَ النهَارِ وَ هُمْ لا يَسئَمُونَ (38) وَ مِنْ ءَايَتِهِ أَنَّك تَرَى الأَرْض خَشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتزَّت وَ رَبَتإِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتىإِنَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(39)


« ذلك» المتوعد « جزاء أعداء الله النار» بيان لجزاء أو خبر محذوف « لهم فيها دار الخلد» الإقامة دائما « جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون» وضع موضع يلغون إقامة للسبب مقام المسبب « و قال الذين كفروا» و هم في النار « ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن و الإنس» أي شيطاني الجنسين الداعيين لنا إلى الضلال و قيل إبليس و قابيل سنا الكفر « نجعلهما تحت أقدامنا» في الدرك الأسفل أو تطأهما إذلالا « ليكونا من الأسفلين» محلا أو حالا « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» على التوحيد و الطاعة و عن الرضا (عليه‏السلام‏) هي و الله ما أنتم عليه « تتنزل عليهم الملائكة» عند الموت أو عنده و في القبر و القيامة « ألا تخافوا» مما أمامكم « و لا تحزنوا» على ما خلفتم من أهل و ولد « و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا» نتولى حفظكم و إلهامكم الخير « و في الآخرة» نشفع لكم « و لكم فيها ما تشتهي أنفسكم و لكم فيها ما تدعون» تتمنون من النعيم « نزلا» أي مهيئا « من غفور رحيم» فيكون جليلا هنيئا « و من» أي لا أحد « أحسن قولا ممن دعا إلى الله» إلى توحيده « و عمل صالحا» ليقتدى به فيه « و قال إنني من المسلمين و لا تستوي الحسنة و لا السيئة» في الجزاء « ادفع» السيئة « بالتي» بالخصلة التي « هي أحسن» كالجهل بالحلم و الإساءة بالعفو « فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم» محب قريب « و ما يلقاها» أي الخصلة المذكورة « إلا الذين صبروا» على تجرع المكاره « و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم» عقل كامل أو ثواب جزيل هو الجنة « و إما» الشرطية أدغمت في ما الزائدة للتأكيد « ينزغنك من الشيطان نزغ» أي وسوسة صارفة عما أمرت به « فاستعذ بالله» من شره يكفكه « إنه هو السميع» لدعائك « العليم» بصلاحك « و من ءاياته الليل و النهار و الشمس و القمر لا تسجدوا للشمس و لا للقمر» لأنهما مخلوقان مثلكم « و اسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون» تخصونه بالعبادة « فإن استكبروا» عن السجود لله وحده « فالذين عند ربك» من الملائكة « يسبحون له بالليل و النهار» أي دائما « و هم لا يسأمون» لا يملون


تفسير شبر ص :451


وَ مِنْ ءَايَتِهِ أَنَّك تَرَى الأَرْض خَشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتزَّت وَ رَبَتإِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتىإِنَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ قَدِيرٌ(39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فى ءَايَتِنَا لا يخْفَوْنَ عَلَيْنَاأَ فَمَن يُلْقَى فى النَّارِ خَيرٌ أَم مَّن يَأْتى ءَامِناً يَوْمَ الْقِيَمَةِاعْمَلُوا مَا شِئْتُمْإِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْوَ إِنَّهُ لَكِتَبٌ عَزِيزٌ(41) لا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِن بَينِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِتَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42) مَّا يُقَالُ لَك إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسلِ مِن قَبْلِكإِنَّ رَبَّك لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ‏(43) وَ لَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَاناً أَعجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْ لا فُصلَت ءَايَتُهُءَ اعجَمِىٌّ وَ عَرَبىٌّقُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَ شِفَاءٌوَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمىًأُولَئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكانِ بَعِيدٍ(44) وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكِتَب فَاخْتُلِف فِيهِوَ لَوْ لا كلِمَةٌ سبَقَت مِن رَّبِّك لَقُضىَ بَيْنَهُمْوَ إِنَّهُمْ لَفِى شكٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ‏(45) مَّنْ عَمِلَ صلِحاً فَلِنَفْسِهِوَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْهَاوَ مَا رَبُّك بِظلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ(46) × إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعَةِوَ مَا تخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَ مَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَ لا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِوَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شرَكاءِى قَالُوا ءَاذَنَّك مَا مِنَّا مِن شهِيدٍ(47)


« و من ءاياته أنك ترى الأرض خاشعة» ذليلة يابسة « فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت» تحركت و انتفخت « إن الذي أحياها» بالنبات « لمحيي الموتى إنه على كل شي‏ء قدير إن الذين يلحدون» يميلون عن الحق « في ءاياتنا» بالطعن و التكذيب « لا يخفون علينا» كفى به وعيدا « أ فمن يلقى في النار خير أم من يأتي يوم القيامة» استفهام تقرير و توبيخ « اعملوا ما شئتم» أمر تهديد « إنه بما تعملون بصير» فيجازيكم به « إن الذين كفروا بالذكر» القرآن « لما جاءهم» و خبر إن مقدر أي يجازون أولئك ينادون « و إنه لكتاب عزيز» غالب بقوة حججه أو عديم النظير « لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه» من جهة من الجهات أو مما فيه من إخباره بما مضى و يأتي « تنزيل من حكيم» في أفعاله « حميد» على إفضاله « ما يقال» ما يقول كفار مكة « لك إلا» مثل « ما قد قيل للرسل من قبلك» من التكذيب أو ما يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم من الصبر « إن ربك لذو مغفرة و ذو عقاب أليم و لو جعلناه» أي الذكر « قرءانا أعجميا» كما قالوا اقتراحا : هلا أنزل بلغة العجم « لقالوا لو لا» هلا « فصلت ءاياته» بينت حتى نفهمها « أ أعجمي و عربي» أ قرآن عجمي و رسول أو مخاطب عربي إنكار « قل هو للذين ءامنوا هدى» من الحيرة « و شفاء» من الشك « و الذين لا يؤمنون» هو « في آذانهم وقر» لتصاممهم عن استماعه « و هو عليهم عمى» لتعامي قلوبهم عن تدبره « أولئك ينادون من مكان بعيد» أي هم كمن ينادى من بعيد لا يسمع و لا يفهم النداء « و لقد ءاتينا موسى الكتاب» التوراة « فاختلف فيه» بالتصديق و التكذيب كالقرآن « و لو لا كلمة سبقت من ربك» بتأخير القضاء و الجزاء إلى يوم القيامة « لقضي بينهم» بإهلاك المكذبين « و إنهم» أي اليهود أو قومك « لفي شك منه» من التوراة أو القرآن « مريب» موقع الريبة « من عمل صالحا فلنفسه» ثوابه « و من أساء فعليها» وباله « و ما ربك بظلام للعبيد إليه يرد علم الساعة» لا إلى سواه « و ما تخرج من ثمرات من أكمامها» أوعيتها جمع كم « و ما تحمل من أنثى و لا تضع إلا» كل ذلك مقرونا « بعلمه و يوم يناديهم أين شركائي» بزعمكم « قالوا ءاذناك» أعلمناك و أسمعناك


تفسير شبر ص :452


إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعَةِوَ مَا تخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَ مَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَ لا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِوَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شرَكاءِى قَالُوا ءَاذَنَّك مَا مِنَّا مِن شهِيدٍ(47) وَ ضلَّ عَنهُم مَّا كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُوَ ظنُّوا مَا لهَُم مِّن محِيصٍ‏(48) لا يَسئَمُ الانسنُ مِن دُعَاءِ الْخَيرِ وَ إِن مَّسهُ الشرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ(49) وَ لَئنْ أَذَقْنَهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضرَّاءَ مَستْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لى وَ مَا أَظنُّ الساعَةَ قَائمَةً وَ لَئن رُّجِعْت إِلى رَبى إِنَّ لى عِندَهُ لَلْحُسنىفَلَنُنَبِّئنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ(50) وَ إِذَا أَنْعَمْنَا عَلى الانسنِ أَعْرَض وَ نَئَا بجَانِبِهِ وَ إِذَا مَسهُ الشرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ‏(51) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن كانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كفَرْتم بِهِ مَنْ أَضلُّ مِمَّنْ هُوَ فى شِقَاقِ بَعِيدٍ(52) سنرِيهِمْ ءَايَتِنَا فى الاَفَاقِ وَ فى أَنفُسِهِمْ حَتى يَتَبَينَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَْقُّأَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّك أَنَّهُ عَلى كلّ‏ِ شىْ‏ءٍ شهِيدٌ(53) أَلا إِنهُمْ فى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْأَلا إِنَّهُ بِكلّ‏ِ شىْ‏ءٍ محِيط(54)


« ما منا من شهيد» شاهد اليوم بأن لك شريكا « و ضل» غاب « عنهم ما كانوا يدعون» يعبدون « من قبل» من الأصنام « و ظنوا» أيقنوا « ما لهم من محيص» مهرب و النفي معلق عن العمل « لا يسأم الإنسان» الكافر « من دعاء الخير» لا يمل من طلب النعمة « و إن مسه الشر» البلاء « فيئوس قنوط» من رحمة الله « و لئن» قسم « أذقناه رحمة» نعمة « منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي» مستحق لي بعملي أو دائم لي « و ما أظن الساعة قائمة و لئن رجعت إلى ربي» فرضا « إن لي عنده للحسنى» كما أكرمني في الدنيا « فلننبئن الذين كفروا بما عملوا» إذا جازيناهم به « و لنذيقنهم من عذاب غليظ» شديد « و إذا أنعمنا على الإنسان أعرض» عن الشكر « و نأى بجانبه» بعد بنفسه عنه تجبرا و قرئتا على القلب أو بمعنى بهظ « و إذا مسه الشر فذو دعاء عريض» كثير دائم « قل أ رأيتم» أخبروني « إن كان» القرآن « من عند الله» كما أقول « ثم كفرتم به» عنادا « من أضل ممن هو في شقاق» خلاف عن الحق « بعيد» عنه أي لا أحد أضل منكم فوضع الظاهر موضعه بيانا لحالهم « سنريهم ءاياتنا في الآفاق» في أقطار السموات و الأرض من النيرات و النبات و الحوادث و غيرها « و في أنفسهم» من بدائع الحكم و لطائف الصنع « حتى يتبين لهم أنه الحق» الضمير لله أو الرسول أو القرآن أو الدين « أ و لم يكف بربك أنه على كل شي‏ء شهيد» فيعلم حالك و حالهم « ألا إنهم في مرية» شك « من لقاء ربهم» بالبعث و الجزاء « ألا إنه بكل شي‏ء محيط» علما و قدرة فلا يفوته شي‏ء .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :