امروز:
يکشنبه 2 مهر 1396
بازدید :
899
تفسير شبر: سوره زخرف


( 43 ) سورة الزخرف تسع و ثمانون آية ( 89 ) مكية


و قيل إلا آية و اسئل من أرسلنا .


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم‏(1) وَ الْكِتَبِ الْمُبِينِ‏(2) إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ‏(3) وَ إِنَّهُ فى أُمّ‏ِ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلىٌّ حَكِيمٌ‏(4) أَ فَنَضرِب عَنكُمُ الذِّكرَ صفْحاً أَن كنتُمْ قَوْماً مُّسرِفِينَ‏(5) وَ كَمْ أَرْسلْنَا مِن نَّبىّ‏ٍ فى الأَوَّلِينَ‏(6) وَ مَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبىٍ إِلا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ‏(7) فَأَهْلَكْنَا أَشدَّ مِنهُم بَطشاً وَ مَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ‏(8) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‏(9) الَّذِى جَعَلَ لَكمُ الأَرْض مَهْداً وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏(10) وَ الَّذِى نَزَّلَ مِنَ السمَاءِ مَاءَ بِقَدَرٍ فَأَنشرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاًكَذَلِك تخْرَجُونَ‏(11)


« بسم الله الرحمن الرحيم حم و الكتاب المبين» و القرآن الموضح سبيل الحق و ما يحتاج إليه في الدين « إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون» لكي تفهموا معانيه « و إنه في أم الكتاب» أصل الكتب و هو اللوح المحفوظ « لدينا لعلي» على سائر الكتب « حكيم» ذو حكمة بالغة « أ فنضرب عنكم الذكر» القرآن « صفحا» لأجل « أن كنتم قوما مسرفين» مشركين « و كم أرسلنا من نبي في الأولين و ما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون» تسلية له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « فأهلكنا أشد منهم بطشا» أي من قومك عدل عن خطابهم إلى خطابه « و مضى مثل الأولين» سبق في القرآن خبرهم العجب و إهلاكهم فليحذر هؤلاء مثله « و لئن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم» هذا جوابهم و ما بعده استئناف أو الجمع لازم جوابهم و هو الله للزوم هذه الصفات له « الذي جعل لكم الأرض مهدا» فراشا « و جعل لكم فيها سبلا» تسلكونها « لعلكم تهتدون» إلى مقاصدكم في أسفاركم « و الذي نزل من السماء ماء بقدر» بمقدار نافع غير ضار « فأنشرنا» أحيينا « به بلدة ميتا كذلك» الإنشاء « تخرجون» من قبوركم


تفسير شبر ص :459


وَ الَّذِى خَلَقَ الأَزْوَجَ كلَّهَا وَ جَعَلَ لَكم مِّنَ الْفُلْكِ وَ الأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ‏(12) لِتَستَوُا عَلى ظهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سبْحَنَ الَّذِى سخَّرَ لَنَا هَذَا وَ مَا كنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏(13) وَ إِنَّا إِلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ‏(14) وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاًإِنَّ الانسنَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ‏(15) أَمِ اتخَذَ مِمَّا يخْلُقُ بَنَاتٍ وَ أَصفَاكُم بِالْبَنِينَ‏(16) وَ إِذَا بُشرَ أَحَدُهُم بِمَا ضرَب لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظلَّ وَجْهُهُ مُسوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ‏(17) أَ وَ مَن يُنَشؤُا فى الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فى الخِْصامِ غَيرُ مُبِينٍ‏(18) وَ جَعَلُوا الْمَلَئكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَثاًأَ شهِدُوا خَلْقَهُمْستُكْتَب شهَدَتهُمْ وَ يُسئَلُونَ‏(19) وَ قَالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُممَّا لَهُم بِذَلِك مِنْ عِلْمٍإِنْ هُمْ إِلا يخْرُصونَ‏(20) أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كتَباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُستَمْسِكُونَ‏(21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى ءَاثَرِهِم مُّهْتَدُونَ‏(22) وَ كَذَلِك مَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك فى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُترَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى ءَاثَرِهِم مُّقْتَدُونَ‏(23) × قَلَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكمْقَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ‏(24) فَانتَقَمْنَا مِنهُمْفَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏(25)


« و الذي خلق الأزواج» الأصناف « كلها و جعل لكم من الفلك و الأنعام ما تركبون لتستووا» لتستقروا « على ظهوره» الهاء لما و الجمع للمعنى « ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه» مقرين بها شاكرين عليها « و تقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين» مطيقين مقاومين له في القوة « و إنا إلى ربنا لمنقلبون» راجعون « و جعلوا له» مع إقرارهم بأنه خلق الخلق « من عباده جزءا» ولدا إذ قالوا : الملائكة بنات الله لأن الولد جزء الوالد قال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فاطمة بضعة مني يؤذيني من يؤذيها « إن الإنسان لكفور مبين» ظاهر الكفر أو الكفران بنسبة الولد إليه « أم اتخذ مما يخلق بنات و أصفاكم بالبنين» أي بمعنى بل و همزة الإنكار لحالهم إذ لم يكتفوا بجعلهم له ولدا حتى جعلوا ذلك الولد أخس مما أصفاهم به و أكره شي‏ء إليهم بدليل « و إذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا» بالجنس الذي جعله شبها أي إذا بشر بالأنثى « ظل» صار « وجهه مسودا» لما يلحقه من الغم « و هو كظيم» ممتلى‏ء كربا « أ و من» إنكار أي أو جعلوا له من « ينشؤا» يتربى « في الحلية» الزينة « و هو في الخصام» في المخاصمة « غير مبين» للحجة لضعف عقله يعني الإناث « و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا» بتسميتهم بنات الله « أ شهدوا» أحضروا « خلقهم» فرأوهم إناثا « ستكتب شهادتهم» بأنهم إناث « و يسئلون» عنها يوم القيامة « و قالوا لو شاء الرحمن» أن لا نعبد الملائكة « ما عبدناهم» فإنما عبدناهم بمشيئته كأنهم كانوا جبرية أو أشعرية « ما لهم بذلك» المقول « من علم» مستند إلى حجة « إن هم إلا يخرصون» يكذبون فيه « أم ءاتيناهم كتابا من قبله» قبل القرآن أو الرسول « فهم به مستمسكون» أي ليس الأمر هكذا « بل قالوا إنا وجدنا ءاباءنا على أمة» ملة تؤم أي تقصد « و إنا » سالكون « على ءاثارهم مهتدون» بهم أي لا مستند لهم إلا التقليد « و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها» متنعموها « إنا وجدنا ءاباءنا على أمة و إنا على ءاثارهم مقتدون» فلا تغتم لضلال قومك « قال أ و لو» أي أ تتبعون آباءكم و لو « جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم» من الدين « قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون» و لا ننظر فيه و إن كان أهدى « فانتقمنا منهم» بإهلاكهم « فانظر كيف كان عاقبة المكذبين»


تفسير شبر ص :460


فَانتَقَمْنَا مِنهُمْفَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏(25) وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنى بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ‏(26) إِلا الَّذِى فَطرَنى فَإِنَّهُ سيهْدِينِ‏(27) وَ جَعَلَهَا كلِمَةَ بَاقِيَةً فى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏(28) بَلْ مَتَّعْت هَؤُلاءِ وَ ءَابَاءَهُمْ حَتى جَاءَهُمُ الحَْقُّ وَ رَسولٌ مُّبِينٌ‏(29) وَ لَمَّا جَاءَهُمُ الحَْقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَ إِنَّا بِهِ كَفِرُونَ‏(30) وَ قَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَينِ عَظِيمٍ‏(31) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكنحْنُ قَسمْنَا بَيْنهُم مَّعِيشتهُمْ فى الْحَيَوةِ الدُّنْيَاوَ رَفَعْنَا بَعْضهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضهُم بَعْضاً سخْرِيًّاوَ رَحْمَت رَبِّك خَيرٌ مِّمَّا يجْمَعُونَ‏(32) وَ لَوْ لا أَن يَكُونَ النَّاس أُمَّةً وَحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتهِمْ سقُفاً مِّن فِضةٍ وَ مَعَارِجَ عَلَيهَا يَظهَرُونَ‏(33) وَ لِبُيُوتهِمْ أَبْوَباً وَ سرُراً عَلَيهَا يَتَّكِئُونَ‏(34) وَ زُخْرُفاًوَ إِن كلُّ ذَلِك لَمَّا مَتَعُ الحَْيَوةِ الدُّنْيَاوَ الاَخِرَةُ عِندَ رَبِّك لِلْمُتَّقِينَ‏(35) وَ مَن يَعْش عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّض لَهُ شيْطناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏(36) وَ إِنهُمْ لَيَصدُّونهُمْ عَنِ السبِيلِ وَ يحْسبُونَ أَنهُم مُّهْتَدُونَ‏(37) حَتى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَلَيْت بَيْنى وَ بَيْنَك بُعْدَ الْمَشرِقَينِ فَبِئْس الْقَرِينُ‏(38) وَ لَن يَنفَعَكمُ الْيَوْمَ إِذ ظلَمْتُمْ أَنَّكمْ فى الْعَذَابِ مُشترِكُونَ‏(39)


و لا يهمك تكذيبهم « و إذ» اذكر إذ « قال إبراهيم لأبيه و قومه إنني براء» مصدر وصف به يقال للواحد و الأكثر و المذكر و المؤنث أي بري‏ء « مما تعبدون إلا الذي فطرني» منقطع أو متصل إن شملته ما و كانوا يعبدونه و غيره « فإنه سيهدين» إلى طريق الجنة أو يثيبني على دينه « و جعلها» أي الله أو إبراهيم الكلمة التي قالها « كلمة باقية في عقبه» ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله و يدعو إلى توحيده « لعلهم يرجعون» من الشرك إلى التوحيد « بل متعت هؤلاء و آباءهم» بالنعيم « حتى جاءهم الحق» القرآن « و رسول مبين و لما جاءهم الحق قالوا هذا سحر و إنا به كافرون» ازدادوا عنادا فجحدوا القرآن و كابروا الرسول « و قالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين» مكة و الطائف « عظيم» ذي جاه و مال « أ هم يقسمون رحمة ربك» أي النبوة فيضعونها حيث شاءوا « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا» و لم نفوض تدبيرها إليهم « و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات» في الرزق « ليتخذ بعضهم بعضا» بمقتضى الحكمة و المصلحة « سخريا» مسخرا يستخدمه في حوائجه فينتفع كل بالآخر فينتظم بذلك أمر العالم « و رحمة ربك» أي الجنة أو النبوة لك « خير مما يجمعون» من عرض الدنيا « و لو لا أن يكون الناس أمة واحدة» مجتمعين على الكفر لحبهم الدنيا « لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج » مصاعد جمع معرج « عليها يظهرون» يعلون سطوحها « و لبيوتهم أبوابا و سررا» من فضة « عليها يتكئون و زخرفا» أي و جعلنا لهم زينة أو ذهبا « و إن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا و الآخرة» الجنة « عند ربك للمتقين» الكفر و المعاصي « و من يعش» عشا كدعا تعامى « عن ذكر الرحمن» أي القرآن « نقيض» نهيى‏ء « له شيطانا» أي نخلي بينه و بينه لإعراضه عن الحق « فهو له قرين» ملازم يغويه « و إنهم» أي الشياطين « ليصدونهم» أي العاشين « عن السبيل» دين الله « و يحسبون أنهم مهتدون» الضمائر للعاشين « حتى إذا جاءنا» أي العاشي يوم القيامة و قرى‏ء جاءانا أي هو و قرينه « قال» لقرينه « يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين» بعد المشرق و المغرب غلب المشرق فثنى « فبئس القرين» أنت « و لن ينفعكم اليوم» تمنيكم « إذ ظلمتم» إذ ظهر ظلمكم بكفركم في الدنيا بدل من اليوم « أنكم» لأنكم مع قرنائكم


تفسير شبر ص :461


وَ لَن يَنفَعَكمُ الْيَوْمَ إِذ ظلَمْتُمْ أَنَّكمْ فى الْعَذَابِ مُشترِكُونَ‏(39) أَ فَأَنت تُسمِعُ الصمَّ أَوْ تهْدِى الْعُمْىَ وَ مَن كانَ فى ضلَلٍ مُّبِينٍ‏(40) فَإِمَّا نَذْهَبنَّ بِك فَإِنَّا مِنهُم مُّنتَقِمُونَ‏(41) أَوْ نُرِيَنَّك الَّذِى وَعَدْنَهُمْ فَإِنَّا عَلَيهِم مُّقْتَدِرُونَ‏(42) فَاستَمْسِك بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكإِنَّك عَلى صِرَطٍ مُّستَقِيمٍ‏(43) وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّك وَ لِقَوْمِكوَ سوْف تُسئَلُونَ‏(44) وَ سئَلْ مَنْ أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك مِن رُّسلِنَا أَ جَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ‏(45) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلايهِ فَقَالَ إِنى رَسولُ رَب الْعَلَمِينَ‏(46) فَلَمَّا جَاءَهُم بِئَايَتِنَا إِذَا هُم مِّنهَا يَضحَكُونَ‏(47) وَ مَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلا هِىَ أَكبرُ مِنْ أُخْتِهَاوَ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏(48) وَ قَالُوا يَأَيُّهَ الساحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّك بِمَا عَهِدَ عِندَك إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ‏(49) فَلَمَّا كَشفْنَا عَنهُمُ الْعَذَاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ‏(50) وَ نَادَى فِرْعَوْنُ فى قَوْمِهِ قَالَ يَقَوْمِ أَ لَيْس لى مُلْك مِصرَ وَ هَذِهِ الأَنْهَرُ تجْرِى مِن تحْتىأَ فَلا تُبْصِرُونَ‏(51) أَمْ أَنَا خَيرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ‏(52) فَلَوْ لا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَئكةُ مُقْترِنِينَ‏(53) فَاستَخَف قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُإِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فَسِقِينَ‏(54) فَلَمَّا ءَاسفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ‏(55)


« في العذاب مشتركون أ فأنت تسمع الصم أو تهدي العمي» شبهوا بهم لعدم انتفاعهم بالسمع و البصر « و من كان في ضلال مبين» بين أي لا تقدر على جبرهم على الإيمان فلا تحزن على كفرهم « فإما نذهبن بك» نتوفينك قبل تعذيبهم « فإنا منهم منتقمون» بعدك في الآخرة أو الدنيا « أو نرينك الذي وعدناهم» به من العذاب « فإنا عليهم مقتدرون» لا يعجزوننا « فاستمسك بالذي أوحي إليك» من القرآن و الدين « إنك على صراط مستقيم» دين قيم « و إنه لذكر» لشرف « لك و لقومك و سوف تسئلون» عن القيام بحقه « و اسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا» و قد جمعوا له ليلة الإسراء أو اسأل أممهم « أ جعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون» هل حكمنا بعبادة غير الله في ملة من مللهم ، و الغرض أن بيان التوحيد دين أطبق عليه الرسل و لم يبتدعه فكيف يكذب و يعادي لأجله « و لقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون و ملإيه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون» استهزاء بها « و ما نريهم من ءاية» من ءايات العذاب كالطوفان و الجراد و غيرهما « إلا هي أكبر من أختها» من الآية التي قبلها « و أخذناهم بالعذاب» بتلك الآيات « لعلهم يرجعون» عن كفرهم « و قالوا يا أيها الساحر» العالم الماهر كانوا يرون السحر علما و قيل سموه ساحرا لكفرهم « ادع لنا ربك بما عهد» بعهده « عندك» من النبوة أو كشف العذاب عمن آمن « إننا لمهتدون» إن كشف عنا العذاب « فلما كشفنا عنهم العذاب» بدعاء موسى « إذا هم ينكثون» عهدهم « و نادى فرعون في قومه» خداعا لهم بافتخاره « قال يا قوم أ ليس لي ملك مصر و هذه الأنهار» من النيل « تجري من تحتي» تحت قصوري أو أمري « أ فلا تبصرون» ما أنا فيه « أم أنا خير من هذا الذي هو مهين» ضعيف حقير و أم متصلة بتقدير أ فلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه فأقيم المسبب مقام سببه أو منقطعة و الهمزة لتقرير فضله الذي ذكر أسبابه « و لا يكاد يبين» كلامه لأثر بقي من العقدة « فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب» قيل كانوا إذا سوروا واحدا سوروه و طوقوه بالذهب « أو جاء معه الملائكة مقرنين» به أو يقترن بعضهم ببعض يعضدونه و يصدقونه « فاستخف قومه» أمرهم أن يخفوا في طاعته أو استجهلهم « فأطاعوه» فيما طلب منهم « إنهم كانوا قوما فاسقين» متمردين في الكفر « فلما ءاسفونا» أغضبونا


تفسير شبر ص :462


فَلَمَّا ءَاسفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ‏(55) فَجَعَلْنَهُمْ سلَفاً وَ مَثَلاً لِّلاَخِرِينَ‏(56) × وَ لَمَّا ضرِب ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُك مِنْهُ يَصِدُّونَ‏(57) وَ قَالُوا ءَ أَلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَمَا ضرَبُوهُ لَك إِلا جَدَلابَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏(58) إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَهُ مَثَلاً لِّبَنى إِسرءِيلَ‏(59) وَ لَوْ نَشاءُ لجََعَلْنَا مِنكم مَّلَئكَةً فى الأَرْضِ يخْلُفُونَ‏(60) وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلساعَةِ فَلا تَمْترُنَّ بهَا وَ اتَّبِعُونِهَذَا صِرَطٌ مُّستَقِيمٌ‏(61) وَ لا يَصدَّنَّكُمُ الشيْطنُإِنَّهُ لَكمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏(62) وَ لَمَّا جَاءَ عِيسى بِالْبَيِّنَتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكم بِالْحِكْمَةِ وَ لأُبَينَ لَكُم بَعْض الَّذِى تخْتَلِفُونَ فِيهِفَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ‏(63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبى وَ رَبُّكمْ فَاعْبُدُوهُهَذَا صِرَطٌ مُّستَقِيمٌ‏(64) فَاخْتَلَف الأَحْزَاب مِن بَيْنهِمْفَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ‏(65) هَلْ يَنظرُونَ إِلا الساعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ‏(66) الأَخِلاءُ يَوْمَئذِ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ‏(67) يَعِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنتُمْ تحْزَنُونَ‏(68) الَّذِينَ ءَامَنُوا بِئَايَتِنَا وَ كانُوا مُسلِمِينَ‏(69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَ أَزْوَجُكمْ تحْبرُونَ‏(70) يُطاف عَلَيهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَ أَكْوَابٍوَ فِيهَا مَا تَشتَهِيهِ الأَنفُس وَ تَلَذُّ الأَعْينُوَ أَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ‏(71)


« انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا» متقدمين إلى النار « و مثلا للآخرين» عبرة لهم « و لما ضرب ابن مريم مثلا» ضربه المشركون لما نزل إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم فقالوا إن النصارى يعبدون عيسى و قد رضينا أن تكون آلهتنا معه و إذا جاز أن يعبد عيسى فالملائكة أولى بذلك ، و أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد عيسى « إذا قومك» قريش « منه» من المثل « يصدون» يصيحون فرحا لزعمهم انقطع الرسول به « و قالوا أ ءالهتنا خير أم هو» أي الأصنام خير أم عيسى فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه أو الملائكة خير أم عيسى فإذا جاز أن يعبد فهم أولى به أو آلهتنا خير أم محمد أي هي خير منه « ما ضربوه» أي المثل « لك إلا جدلا» لا بحثا عن الحق « بل هم قوم خصمون» شديد الخصومة « إن هو» ما عيسى « إلا عبد أنعمنا عليه» بالنبوة « و جعلناه مثلا لبني إسرائيل» كالمثل في الغرابة من خلقه من غير أب « و لو نشاء لجعلنا منكم» بدلكم أو أولدنا منكم يا بشر « ملائكة في الأرض يخلفون» يقومون مقامكم و الغرض بيان كمال قدرته و أن كون الملائكة في السماء لا يوجب لهم الألوهية « و إنه» أي عيسى « لعلم للساعة» يعلم قربها بنزوله لأنه من أشراطها « فلا تمترن بها» لا تشكن فيها « و اتبعون هذا» الذي آمركم به « صراط مستقيم» دين قيم « و لا يصدنكم الشيطان» عن دين الله « إنه عدو مبين» بين العداوة « و لما جاء عيسى بالبينات» المعجزات و الشرائع « قال قد جئتكم بالحكمة» بالنبوة و الإنجيل « و لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه» من أمر الدين و الدنيا « فاتقوا الله و أطيعون إن الله هو ربي و ربكم فاعبدوه هذا» الدين أي توحيده و عبادته « صراط مستقيم» دين قيم « فاختلف الأحزاب من بينهم» اليهود و النصارى أو فرق النصارى في عيسى : أ هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة « فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم» القيامة « هل ينظرون» ما ينتظر كفار مكة « إلا الساعة أن تأتيهم بغتة» فجأة « و هم لا يشعرون» بها لغفلتهم عنها « الأخلاء» المتحابون في الدنيا « يومئذ» يوم القيامة ظرف لعدو « بعضهم لبعض عدو» لظهور أن ما تحابوا عليه سبب عذابهم « إلا المتقين» المتحابين في الله « يا عباد لا خوف عليكم اليوم و لا أنتم تحزنون الذين ءامنوا بآياتنا و كانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم و أزواجكم» المؤمنات « تحبرون» تسرون سرورا يبدو في وجوهكم حباره أي أثره « يطاف عليهم بصحاف من ذهب» جمع صحفة أي قطعة « و أكواب» جمع كوب و هو كوز لا عروة له « و فيها ما تشتهيه الأنفس» من النعم


تفسير شبر ص :463


يُطاف عَلَيهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَ أَكْوَابٍوَ فِيهَا مَا تَشتَهِيهِ الأَنفُس وَ تَلَذُّ الأَعْينُوَ أَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ‏(71) وَ تِلْك الجَْنَّةُ الَّتى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏(72) لَكمْ فِيهَا فَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكلُونَ‏(73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ‏(74) لا يُفَترُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسونَ‏(75) وَ مَا ظلَمْنَهُمْ وَ لَكِن كانُوا هُمُ الظلِمِينَ‏(76) وَ نَادَوْا يَمَلِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكقَالَ إِنَّكم مَّكِثُونَ‏(77) لَقَدْ جِئْنَكم بِالحَْقّ‏ِ وَ لَكِنَّ أَكْثرَكُمْ لِلْحَقّ‏ِ كَرِهُونَ‏(78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبرِمُونَ‏(79) أَمْ يحْسبُونَ أَنَّا لا نَسمَعُ سِرَّهُمْ وَ نجْوَاهُمبَلى وَ رُسلُنَا لَدَيهِمْ يَكْتُبُونَ‏(80) قُلْ إِن كانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ‏(81) سبْحَنَ رَب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ رَب الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ‏(82) فَذَرْهُمْ يخُوضوا وَ يَلْعَبُوا حَتى يُلَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ‏(83) وَ هُوَ الَّذِى فى السمَاءِ إِلَهٌ وَ فى الأَرْضِ إِلَهٌوَ هُوَ الحَْكِيمُ الْعَلِيمُ‏(84) وَ تَبَارَك الَّذِى لَهُ مُلْك السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ عِندَهُ عِلْمُ الساعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏(85) وَ لا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشفَعَةَ إِلا مَن شهِدَ بِالْحَقّ‏ِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏(86) وَ لَئن سأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُفَأَنى يُؤْفَكُونَ‏(87) وَ قِيلِهِ يَرَب إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ‏(88) فَاصفَحْ عَنهُمْ وَ قُلْ سلَمٌفَسوْف يَعْلَمُونَ‏(89)


« و تلذ الأعين» من المناظر الحسنة « و أنتم فيها خالدون» و هو تمام النعمة لعدم ما ينقصه من خوف زواله « و تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون» بأعمالكم « لكم فيها فاكهة كثيرة منها» بعضها « تأكلون» و يخلق الله بدله « إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر» يخفف « عنهم و هم فيه مبلسون» آيسون ساكتون حيرة « و ما ظلمناهم» بالعذاب « و لكن كانوا هم الظالمين» نفوسهم بجرائمهم الموجبة له « و نادوا يا مالك ليقض علينا ربك» ليمتنا « قال» بعد مائة عام أو ألف « إنكم ماكثون» في العذاب بلا موت قال تعالى بعد جواب مالك « لقد جئناكم بالحق» على لسان رسولنا أو كلاهما قول الله « و لكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا» أحكموا « أمرا» في كيد محمد « فإنا مبرمون» محكمون أمرا في مجازاتهم « أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى» نسمع ذلك « و رسلنا» الحفظة « لديهم يكتبون» ذلك « قل إن كان للرحمن ولد» فرضا « فأنا أول العابدين» للولد لأن تعظيمه تعظيم والده و النبي مقدم في كل حكم على أمته و قيل المعنى إن كان له ولد بزعمكم فأنا أول العابدين الموحدين له « سبحان رب السموات و الأرض رب العرش عما يصفون» بنسبة الولد إليه « فذرهم يخوضوا» في باطلهم « و يلعبوا» في دنياهم « حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» القيامة « و هو الذي في السماء إله» معبود و به يتعلق الظرف و كذا « و في الأرض إله و هو الحكيم» في صنعه « العليم» بكل شي‏ء « و تبارك» تعظم « الذي له ملك السموات و الأرض و ما بينهما و عنده علم الساعة» القيامة « و إليه ترجعون» التفات إلى الخطاب للتهديد « و لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة» لهم عند الله كما زعموا « إلا من شهد بالحق» بالتوحيد « و هم يعلمون» ما شهدوا به و هم الملائكة أو عزير و عيسى « و لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» يعترفون به لوضوحه « فأنى يؤفكون» يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره « و قيله» و قول الرسول و نصبه مصدرا لفعله المقدر أي و قال قيله أو عطفا على محل الساعة « يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» قال تعالى « فاصفح» أعرض « عنهم و قل سلام» منكم أي متاركة « فسوف يعلمون» تهديد لهم.


 

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :