امروز:
سه شنبه 4 مهر 1396
بازدید :
837
تفسير شبر : سوره ممتحنه


( 60 ) سورة الممتحنة ثلاث عشرة آية ( 13 ) مدنية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيهِم بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقّ‏ِ يخْرِجُونَ الرَّسولَ وَ إِيَّاكُمْأَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَداً فى سبِيلى وَ ابْتِغَاءَ مَرْضاتىتُسِرُّونَ إِلَيهِم بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَ مَا أَعْلَنتُمْوَ مَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضلَّ سوَاءَ السبِيلِ‏(1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَ يَبْسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهُمْ وَ أَلْسِنَتهُم بِالسوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ‏(2)


« بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم» يعني قريشا « أولياء تلقون إليهم بالمودة» تقضون إليهم المودة بالمكاتبة بأن الرسول يريد غزوهم « و قد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول و إياكم» أي من مكة « أن تؤمنوا» بسبب إيمانكم « بالله ربكم إن كنتم خرجتم» من مكة « جهادا في سبيلي و ابتغاء مرضاتي» فلا تكاتبوهم و جواب إن دل عليه لا تتخذوا « تسرون إليهم بالمودة» استئناف يفيد أنه لا فائدة في الإسرار « و أنا أعلم» أي منكم « بما أخفيتم و ما أعلنتم و من يفعله منكم»


تفسير شبر ص :513


لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكمْ وَ لا أَوْلَدُكُمْيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْوَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(3) قَدْ كانَت لَكُمْ أُسوَةٌ حَسنَةٌ فى إِبْرَهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمهِمْ إِنَّا بُرَءؤُا مِنكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكمْ وَ بَدَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَهِيمَ لأَبِيهِ لأَستَغْفِرَنَّ لَك وَ مَا أَمْلِك لَك مِنَ اللَّهِ مِن شىْ‏ءٍرَّبَّنَا عَلَيْك تَوَكلْنَا وَ إِلَيْك أَنَبْنَا وَ إِلَيْك الْمَصِيرُ(4) رَبَّنَا لا تجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنَا رَبَّنَاإِنَّك أَنت الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ‏(5) لَقَدْ كانَ لَكمْ فِيهِمْ أُسوَةٌ حَسنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الاَخِرَوَ مَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنىُّ الحَْمِيدُ(6) × عَسى اللَّهُ أَن يجْعَلَ بَيْنَكمْ وَ بَينَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنهُم مَّوَدَّةًوَ اللَّهُ قَدِيرٌوَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(7) لا يَنْهَاشُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فى الدِّينِ وَ لَمْ يخْرِجُوكم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبرُّوهُمْ وَ تُقْسِطوا إِلَيهِمْإِنَّ اللَّهَ يحِب الْمُقْسِطِينَ‏(8) إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فى الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكم مِّن دِيَرِكُمْ وَ ظهَرُوا عَلى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْوَ مَن يَتَوَلهَُّمْ فَأُولَئك هُمُ الظلِمُونَ‏(9)


أي الإسرار « فقد ضل سواء السبيل» أخطأ وسطه « إن يثقفوكم» يظفروا بكم « يكونوا لكم أعداء» و إن واددتموهم « و يبسطوا إليكم أيديهم و ألسنتهم بالسوء» كالقتل و الشتم « و ودوا لو تكفرون» و تمنوا ارتدادكم « لن تنفعكم أرحامكم» أقرباؤكم « و لا أولادكم» الذين لأجلهم توادون الكفرة « يوم القيامة يفصل بينكم و الله بما تعملون بصير قد كانت لكم أسوة» بكسر الهمزة و ضمها في الموضعين قدوة « حسنة في إبراهيم و الذين معه» ممن آمن به « إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا» جمع بري‏ء كشريف و شرفاء « منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم» أنكرناكم و ءالهتكم « و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده» لا تشركوا به شيئا « إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك» مستثنى من أسوة كأنه قيل تأسوا بأقواله إلا استغفاره للكافر فإنه كان قبل النهي أو قبل تبيين عداوته لله « و ما أملك لك من الله من شي‏ء ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير» أمر للمؤمنين بأن يقولوا ذلك أو هو من تتمة قول إبراهيم و من معه أي و قالوا « ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» ذلك أي لا تظفرهم بنا فيفتنونا أي يعذبونا « و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز» في ملكك « الحكيم» في صنعك « لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة» كرر مصدرا بالقسم تأكيدا لأمر التأسي و لذا أبدل من لكم « لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر» فإنه يؤذن بأن تاركه لا يرجوهما و يؤكده « و من يتول فإن الله هو الغني الحميد» فإنه نوع وعيد « عسى الله أن يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم مودة و الله قدير» على ذلك « و الله غفور رحيم» بكم « لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم» من أهل العهد أو من اتصف بذلك « أن تبروهم» بدل اشتمال من الذين « و تقسطوا» تقضوا « إليهم» بالقسط أي العدل « إن الله يحب المقسطين» العادلين « إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا»


تفسير شبر ص :514


إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فى الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكم مِّن دِيَرِكُمْ وَ ظهَرُوا عَلى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْوَ مَن يَتَوَلهَُّمْ فَأُولَئك هُمُ الظلِمُونَ‏(9) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَاءَكمُ الْمُؤْمِنَت مُهَجِرَتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنهِنَّفَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلى الْكُفَّارِلا هُنَّ حِلٌّ لهَُّمْ وَ لا هُمْ يحِلُّونَ لهَُنَّوَ ءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواوَ لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّوَ لا تُمْسِكُوا بِعِصمِ الْكَوَافِرِ وَ سئَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَ لْيَسئَلُوا مَا أَنفَقُواذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِيحْكُمُ بَيْنَكُمْوَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏(10) وَ إِن فَاتَكمْ شىْ‏ءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَئَاتُوا الَّذِينَ ذَهَبَت أَزْوَجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُواوَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ‏(11) يَأَيهَا النَّبىُّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَت يُبَايِعْنَك عَلى أَن لا يُشرِكْنَ بِاللَّهِ شيْئاً وَ لا يَسرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتَنٍ يَفْترِينَهُ بَينَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَك فى مَعْرُوفٍفَبَايِعْهُنَّ وَ استَغْفِرْ لهَُنَّ اللَّهَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏(12) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِب اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئسوا مِنَ الاَخِرَةِ كَمَا يَئس الْكُفَّارُ مِنْ أَصحَبِ الْقُبُورِ(13)


عاونوا « على إخراجكم» كمشركي مكة « أن تولوهم» بدل اشتمال من الذين « و من يتولهم فأولئك هم الظالمون» بموالاتهم « يا أيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات» المظهرات للإيمان « مهاجرات» من الكفار « فامتحنوهن» بالحلف أنهن لم يخرجن إلا للإسلام لا لبغض زوج و لا لعشق أحد « الله أعلم بإيمانهن» باطنا « فإن علمتموهن مؤمنات» من أمارة الحلف و غيره « فلا ترجعوهن إلى الكفار» أي أزواجهن « لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن» كرر مبالغة و زيادة تأكيد للمنع من الرد و دل على وقوع الفرقة « و ءاتوهم ما أنفقوا» عليهن من المهور « و لا جناح عليكم أن تنكحوهن» لأن الإسلام أبانهن من أزواجهن « إذا ءاتيتموهن أجورهن» مهورهن و لا يكفي ما أعطيتم أزواجهن « و لا تمسكوا» بالتخفيف و التشديد « بعصم الكوافر» بما يعتصم به من عقد و سبب أي لا تقيموا على نكاحهن لانقطاعه بإسلامكم « و اسئلوا ما أنفقتم» من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار « و ليسئلوا ما أنفقوا» من مهور نسائهم المهاجرات « ذلكم» المذكور في الآية « حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم» فحكمه مصلحة و حكمة و لما أبى المشركون أن يؤدوا مهور الكوافر نزلت « و إن فاتكم شي‏ء» أحد « من أزواجكم» و عبر بالشي‏ء تحقيرا و تعميما و تغليظا في الحكم أو شي‏ء من مهورهن « إلى الكفار» مرتدات « فعاقبتم» فجاءت عاقبتكم أي توبتكم من إعطاء المهر شبه أداء كل من الفريقين المهر للآخر بأمر يتعاقبون فيه « فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا» مثل مهرها من مهر المهاجرة و لا تؤتوها زوجها الكافر أو المعنى و إن فاتكم فأصبتم عقبى أي غنيمة فأتوا مهر الفائتة من الغنيمة « و اتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون » في أحكامه « يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا» لما بايعه الرجال يوم الفتح جاء النساء يبايعنه فنزلت « و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن» و هو أن يلحقن بأزواجهن غير أولادهن من اللقطاء و وصف بوصف ولدها الحقيقي أنه إذا ولد سقط بين يديها و رجليها و قيل هو الكذب و النميمة و قذف المحصنة « و لا يعصينك في معروف» هو فعل الحسن و ترك القبيح « فبايعهن» على ذلك « و استغفر لهن الله إن الله غفور رحيم» للمؤمنين و المؤمنات « يا أيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم» هم جميع الكفار أو اليهود و قيل كان بعض فقراء المسلمين يواصلونهم طمعا في ثمارهم فنزلت « قد يئسوا من الآخرة» من ثوابها لتكذيبهم النبي مع علمهم بصدقه من كتابهم « كما يئس الكفار من أصحاب القبور» أن يبعثوا أو ينفعوهم .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :