امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
641
تفسيرالميزان : سوره معارج آيات 44- 1


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :5


70-سورة المعارج مكية و هي أربع و أربعون آية 44


سورة المعارج‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سأَلَ سائلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ‏(1) لِّلْكَفِرِينَ لَيْس لَهُ دَافِعٌ‏(2) مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِج‏(3) تَعْرُجُ الْمَلَئكةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فى يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْف سنَةٍ(4) فَاصبرْ صبراً جَمِيلاً(5) إِنهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً(6) وَ نَرَاهُ قَرِيباً(7) يَوْمَ تَكُونُ السمَاءُ كالمُْهْلِ‏(8) وَ تَكُونُ الجِْبَالُ كالْعِهْنِ‏(9) وَ لا يَسئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً(10) يُبَصرُونهُمْيَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئذِ بِبَنِيهِ‏(11) وَ صحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ‏(12) وَ فَصِيلَتِهِ الَّتى تُئْوِيهِ‏(13) وَ مَن فى الأَرْضِ جَمِيعاً ثمَّ يُنجِيهِ‏(14) َكلاإِنهَا لَظى‏(15) نَزَّاعَةً لِّلشوَى‏(16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلى‏(17) وَ جَمَعَ فَأَوْعَى‏(18)


 


الذي يعطيه سياق السورة أنها تصف يوم القيامة بما أعد فيه من أليم العذاب للكافرين .


تبتدى‏ء السورة فتذكر سؤال سائل سأل عذابا من الله للكافرين فتشير إلى أنه واقع ليس له دافع قريب غير بعيد كما يحسبونه ثم تصف اليوم الذي يقع فيه و العذاب الذي أعد لهم فيه و تستثني المؤمنين الذين قاموا بوظائف الاعتقاد الحق و العمل الصالح .


و هذا السياق يشبه سياق السور المكية غير أن المنقول عن بعضهم أن قوله : « و الذين في أموالهم حق معلوم » مدني و الاعتبار يؤيده لأن ظاهره الزكاة و قد شرعت بالمدينة بعد الهجرة ، و كون هذه الآية مدنية يستتبع كون الآيات الحافة بها الواقعة تحت الاستثناء و هي أربع عشرة آية قوله : إلا المصلين - إلى قوله - في


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :6


جنات مكرمون مدنية لما في سياقها من الاتحاد و استلزام البعض للبعض .


و مدنية هذه الآيات الواقعة تحت الاستثناء تستدعي ما استثنيت منه و هو على الأقل ثلاث آيات قوله : إن الإنسان خلق هلوعا - إلى قوله - منوعا .


على أن قوله : « فما للذين كفروا قبلك مهطعين » متفرع على ما قبله تفرعا ظاهرا و هو ما بعده إلى آخر السورة ذو سياق واحد فتكون هذه الآيات أيضا مدنية .


و من جهة أخرى مضامين هذا الفصل من الآيات تناسب حال المنافقين الحافين حول النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن اليمين و عن الشمال عزين و هم الرادون لبعض ما أنزل الله من الحكم و خاصة قوله : « أ يطمع كل امرى‏ء منهم » إلخ ، و قوله : « على أن نبدل خيرا منهم » إلخ على ما سيجي‏ء ، و موطن ظهور هذا النفاق المدينة لا مكة ، و لا ضير في التعبير عن هؤلاء بالذين كفروا فنظير ذلك موجود في سورة التوبة و غيرها .


على أنهم رووا أن السورة نزلت في قول القائل : « اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم » : الأنفال : 32 و قد تقدم في تفسير الآية أن سياقها و التي بعدها سياق مدني لا مكي .


لكن المروي عن الصادق (عليه‏السلام‏) أن المراد بالحق المعلوم في الآية حق يسميه صاحب المال في ماله غير الزكاة المفروضة .


و لا عبرة بما نسب إلى اتفاق المفسرين أن السورة مكية على أن الخلاف ظاهر و كذا ما نسب إلى ابن عباس أنها نزلت بعد سورة الحاقة .


قوله تعالى : « سأل سائل بعذاب واقع » السؤال بمعنى الطلب و الدعاء ، و لذا عدي بالباء كما في قوله : « يدعون فيها بكل فاكهة آمنين » : الدخان : 55 و قيل : الفعل مضمن معنى الاهتمام و الاعتناء و لذا عدي بالباء ، و قيل : الباء زائدة للتأكيد ، و مآل الوجوه واحد و هو طلب العذاب من الله كفرا و عتوا .


و قيل : الباء بمعنى عن كما في قوله : « فاسأل به خبيرا » : الفرقان : 59 ، و فيه أن كونها في الآية المستشهد بها بمعنى عن ممنوع .


على أن سياق الآيات التالية و خاصة قوله : « فاصبر صبرا جميلا » لا يلائم كون السؤال بمعنى الاستفسار و الاستخبار .


فالآية تحكي سؤال العذاب و طلبه عن بعض من كفر طغيانا و كفرا ، و قد وصف العذاب المسئول من الأوصاف بما يدل على إجابة الدعاء بنوع من التهكم و التحقير و هو قوله : « واقع »


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :7


و قوله : « ليس له دافع » .


و المعنى سأل سائل من الكفار عذابا للكافرين من الله سيصيبهم و يقع عليهم لا محالة و لا دافع له أي أنه واقع عليهم سأل أو لم يسأل ففيه جواب تحقيري و إجابة لمسئوله تهكما .


قوله تعالى : « للكافرين ليس له دافع » للكافرين متعلق بعذاب و صفة له ، و كذا قوله : « ليس له دافع » و قد مرت الإشارة إلى معنى الآية .


قوله تعالى : « من الله ذي المعارج » الجار و المجرور متعلق بقوله : « دافع » أي ليس له دافع من جانب الله و من المعلوم أنه لو اندفع لم يندفع إلا من جانب الله سبحانه ، و من المحتمل أن يتعلق بقوله : « بعذاب » .


و المعارج جمع معرج و فسروه بالمصاعد و هي الدرجات و هي مقامات الملكوتالتي يعرج إليها الملائكة عند رجوعهم إلى الله سبحانه على ما يفسره قوله بعد : « تعرج الملائكة و الروح إليه في يوم » إلخ فله سبحانه معارج الملكوت و مقاماتها المترتبة علوا و شرفا التي تعرج فيها الملائكة و الروح بحسب قربهم من الله و ليست بمقامات وهمية اعتبارية .


و قيل : المراد بالمعارج الدرجات التي يصعد فيها الاعتقاد الحق و العمل الصالح قال تعالى : « إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه » : الفاطر 10 ، و قال : « و لكن يناله التقوى منكم » : الحج : 37 .


و قيل : المراد به مقامات القرب التي يعرج إليها المؤمنون بالإيمان و العمل الصالح قال تعالى : « هم درجات عند الله و الله بصير بما يعملون » : آل عمران : 163 و قال : « لهم درجات عند ربهم و مغفرة و رزق كريم » : الأنفال : 4 و قال : « رفيع الدرجات ذو العرش » : المؤمن : 15 .


و الحق أن مآل الوجهين إلى الوجه الأول ، و الدرجات المذكورة حقيقية ليست بالوهمية الاعتبارية .


قوله تعالى : « تعرج الملائكة و الروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » المراد بهذا اليوم يوم القيامة على ما يفيده سياق الآيات التالية .


و المراد بكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة على ما ذكروا أنه بحيث لو وقع في الدنيا و انطبق على الزمان الجاري فيها كان مقداره من الزمان خمسين ألف سنة من سني الدنيا


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :8


و المراد بعروج الملائكة و الروح إليه يومئذ رجوعهم إليه تعالى عند رجوع الكل إليه فإن يوم القيامة يوم بروز سقوط الوسائط و تقطع الأسباب و ارتفاع الروابط بينها و بين مسبباتها و الملائكة وسائط موكلة على أمور العالم و حوادث الكون فإذا تقطعت الأسباب عن مسبباتها و زيل الله بينهم و رجع الكل إلى الله عز اسمه رجعوا إليه و عرجوا معارجهم فحفوا من حول عرش ربهم و صفوا قالتعالى : « و ترى الملائكة حافين من حول العرش » : الزمر - 75 ، و قال : « يوم يقوم الروح و الملائكة صفا » : النبأ : 38 .


و الظاهر أن المراد بالروح الروح الذي هو من أمره تعالى كما قال : « قل الروح من أمر ربي » : إسراء : 85 و هو غير الملائكة كما هو ظاهر قوله تعالى : « ينزل الملائكة بالروح من أمره » : النحل : 2 .


فلا يعبأ بما قيل : إن المراد بالروح جبرئيل و إن أطلق عليه الروح الأمين و روح القدس في قوله : « نزل به الروح الأمين على قلبك » : الشعراء : 194 و قوله : « قل نزله روح القدس من ربك » : النحل : 103 فإن المقيد غير المطلق .


قوله تعالى : « فاصبر صبرا جميلا » لما كان سؤال السائل للعذاب عن تعنت و استكبار و هو مما يشق تحمله أمر نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالصبر و وصفه بالجميل - و الجميل من الصبر ما ليس فيه شائبة الجزع و الشكوى ، و علله بأن اليوم بما فيه من العذاب قريب .


قوله تعالى : « إنهم يرونه بعيدا و نراه قريبا » ضميرا « يرونه » و « نراه » للعذاب أو ليوم القيامة بما فيه من العذاب الواقع و يؤيد الأول قوله فيما بعد : « يوم تكون السماء كالمهل » إلخ .


و المراد بالرؤية الاعتقاد بنوع من العناية المجازية و رؤيتهم ذلك بعيدا ظنهم أنه بعيد من الإمكان فإن سؤال العذاب من الله سبحانه استكبارا عن دينه و ردا لحكمه لا يجامع الإيمان بالمعاد و إن تفوه به السائل ، و رؤيته تعالى ذلك قريبا علمه بتحققه و كل ما هو آت قريب .


و في الآيتين تعليل أمره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالصبر الجميل فإن تحمل الأذى و الصبر على المكاره يهون على الإنسان إذا استيقن أن الفرج قريب و تذكر ذلك فالكلام في معنى قولنا فاصبر على تعنتهم و استكبارهم في سؤالهم العذاب صبرا جميلا لا يشوبه جزع و شكوى فأنا نعلم أن


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :9


العذاب قريب على خلاف ما يستبعدونه ، و علمنا لا يتخلف عن الواقع بل هو نفس الواقع .


قوله تعالى : « يوم تكون السماء كالمهل » المهل المذاب من المعدنيات كالنحاس و الذهب و غيرهما ، و قيل : دردي الزيت ، و قيل : عكر القطران .


و الظرف متعلق بقوله : « واقع » على ما يفيده السياق .


قوله تعالى : « و تكون الجبال كالعهن » العهن مطلق الصوف ، و لعل المراد المنفوش منه كما في قوله تعالى : « و تكون الجبال كالعهن المنفوش » : القارعة : 5 .


و قيل : هو الصوف الأحمر ، و قيل : المصبوغ ألوانا لأن الجبال ذات ألوان مختلفة فمنها جدد بيض و حمر و غرابيب سود .


قوله تعالى : « و لا يسأل حميم حميما » الحميم القريب الذي تهتم بأمره و تشفق عليه .


إشارة إلى شدة اليوم فالإنسان يومئذ تشغله نفسه عن غيره حتى أن الحميم لا يسأل حميمه عن حاله لاشتغاله بنفسه .


قوله تعالى : « يبصرونهم » الضميران للأحماء المعلوم من السياق و التبصير الإراءة و الإيضاح أي يرى و يوضح الأحماء للأحماء فلا يسئلونهم عن حالهم اشتغالا بأنفسهم .


و الجملة مستأنفة في معنى الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قيل : لا يسأل حميم حميما سئل فقيل : هل يرى الأحماء يومئذ أحماءهم ؟ فأجيب : يبصرونهم و يمكن أن يكون « يبصرونهم » صفة « حميما » .


و من ردي‏ء التفسير قول بعضهم : إن معنى قوله : « يبصرونهم » يبصر الملائكة الكفار ، و ما قيل : إن المعنى يبصر المؤمنون أعداءهم من الكفار و ما هم فيه من العذاب فيشمتون بهم ، و ما قيل : إن المعنى يبصر اتباع الضلالة رؤساءهم .


و هي جميعا وجوه لا دليل عليها .


قوله تعالى : « يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه و صاحبته و أخيه و فصيلته التي تؤويه و من في الأرض جميعا ثم ينجيه » قال في المجمع ، : المودة مشتركة بين التمني و بين المحبة يقال : وددت الشي‏ء أي تمنيته و وددته أي أحببته أود فيهما جميعا .


انتهى ، و يمكن أن يكون استعماله بمعنى التمني من باب التضمين .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :10


و قال : و الافتداء الضرر عن الشي‏ء ببدل منه انتهى ، و قال : الفصيلة الجماعة المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة عن أبوة عامة .


انتهى ، و ذكر بعضهم أن الفصيلة عشيرته الأقربين الذين فصل عنهم كالآباء الأدنين .


و سياق هذه الآيات سياق الإضراب و الترقي بالنسبة إلى قوله : « و لا يسأل حميم حميما » فيفيد أن المجرم يبلغ به شدة العذاب إلى أن يتمنى أن يفتدي من العذاب بأحب أقاربه و أكرمهم عليه بنيه و صاحبته و أخيه و فصيلته و جميع من في الأرض ثم ينجيه الافتداء فيود ذلك فضلا عن عدم سؤاله عن حال حميمه .


و المعنى « يود » و يتمنى « المجرم » و هو المتلبس بالأجرام أعم من الكافر « لو يفتدي من عذاب يومئذ » و هذا هو الذي يتمناه ، و الجملة قائمة مقام مفعول يود .


«ببنيه » الذين هم أحب الناس عنده « و صاحبته » التي كانت سكنا له و كان يحبها و ربما قدمها على أبويه « و أخيه » الذي كان شقيقه و ناصره « و فصيلته » من عشيرته الأقربين « التي تؤويه » و تضمه إليها « و من في الأرض جميعا » من أولي العقل « ثم ينجيه » هذا الافتداء .


قوله تعالى : « كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر و تولى و جمع فأوعى » كلا للردع ، و ضمير « أنها » لجهنم أو للنار و سميت لظى لكونها تتلظى و تشتعل ، و النزاعة اسم مبالغة من النزع بمعنى الاقتلاع ، و الشوى الأطراف كاليد و الرجل يقال : رماه فأشواه أي أصاب شواه كذا قال الراغب ، و إيعاء المال إمساكه في وعاء .


فقوله : « كلا » ردع لتمنيه النجاة من العذاب بالافتداء و قد علل الردع بقوله : « أنها لظى » إلخ و محصله أن جهنم نار مشتعلة محرقة للأطراف شأنها أنها تطلب المجرمين لتعذبهم فلا تصرف عنهم بافتداء كائنا ما كان .


فقوله : « إنها لظى » أي نار صفتها الاشتعال لا تنعزل عن شأنها و لا تخمد ، و قوله : « نزاعة للشوى » أي صفتها إحراق الأطراف و اقتلاعها لا يبطل ما لها من الأثر فيمن تعذبه .


و قوله : « تدعوا من أدبر و تولى و جمع فأوعى » أي تطلب من أدبر عن الدعوة الإلهية إلى الإيمان بالله و أعرض عن عبادته تعالى و جمع المال فأمسكه في وعائه و لم ينفق منه للسائل و المحروم .


و هذا المعنى هو المناسب لسياق الاستثناء الآتي و ذكر الصلاة و الإنفاق فيه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :11


بحث روائي


في المجمع ، حدثنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني و ساق السند عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (عليهم‏السلام‏) قال : لما نصب رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عليا و قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) النعمان بن الحارث الفهري . فقال : أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و أمرتنا بالجهاد و الحج و الصوم و الصلاة و الزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذاالغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شي‏ء منك أو أمر من عند الله ؟ فقال : و الله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله . فولى النعمان بن الحارث و هو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله و أنزل الله تعالى : « سأل سائل بعذاب واقع » .


أقول : و هذا المعنى مروي بغير طريق من طرق الشيعة ، و قد رد الحديث بعضهم بأنه موضوع لكون سورة المعارج مكية ، و قد عرفت الكلام في مكية السورة .


و في الدر المنثور ، أخرج الفاريابي و عبد بن حميد و النسائي و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : « سأل سائل » قال هو النضر بن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .


و فيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي : في قوله : « سأل سائل » قال . نزلت بمكة في النضر بن الحارث و قد قال : « اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك » الآية و كان عذابه يوم بدر .


أقول : و هذا المعنى مروي أيضا عن غير السدي ، و في بعض رواياتهم أن القائل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية هو الحارث بن علقمة رجل من عبد الدار ، و في بعضها أن سائل العذاب هو أبو جهل بن هشام سأله يوم بدر و لازمه مدنية السورة و المعتمد على أي حال نزول السورة بعد قول القائل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية و قد تقدم كلام في سياق الآية .


و في أمالي الشيخ ، بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في حديث : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :12


أن تحاسبوا فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ثم تلا هذه الآية « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » : . أقول : و روي هذا المعنى في روضة الكافي ، عن حفص بن غياث عنه (عليه‏السلام‏) .


و في المجمع ، روى أبو سعيد الخدري قال : قيل لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما أطول هذا اليوم فقال : و الذي نفس محمد بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا : . أقول : و رواه في الدر المنثور ، عن عدة من الجوامع عن أبي سعيد عنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « يوم تكون السماء كالمهل » قال : الرصاص الذائب و النحاس كذلك تذوب السماء .


و فيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) : في قوله تعالى : « يبصرونهم » يقول : يعرفونهم ثم لا يتساءلون .


و فيه ، : في قوله تعالى : « نزاعة للشوى » قال : تنزع عينه و تسود وجهه .


و فيه ، : في قوله تعالى : « تدعوا من أدبر و تولى » قال : تجره إليها .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :13


إِنَّ الانسنَ خُلِقَ هَلُوعاً(19) إِذَا مَسهُ الشرُّ جَزُوعاً(20) وَ إِذَا مَسهُ الخَْيرُ مَنُوعاً(21) إِلا الْمُصلِّينَ‏(22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صلاتهِمْ دَائمُونَ‏(23) وَ الَّذِينَ فى أَمْوَلهِِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ‏(24) لِّلسائلِ وَ الْمَحْرُومِ‏(25) وَ الَّذِينَ يُصدِّقُونَ بِيَوْمِالدِّينِ‏(26) وَ الَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبهِم مُّشفِقُونَ‏(27) إِنَّ عَذَاب رَبهِمْ غَيرُ مَأْمُونٍ‏(28) وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظونَ‏(29) إِلا عَلى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَنهُمْ فَإِنهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ‏(30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِك فَأُولَئك هُمُ الْعَادُونَ‏(31) وَ الَّذِينَ هُمْ لأَمَنَتهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رَعُونَ‏(32) وَ الَّذِينَ هُم بِشهَدَتهِمْ قَائمُونَ‏(33) وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صلاتهِمْ يحَافِظونَ‏(34) أُولَئك فى جَنَّتٍ مُّكْرَمُونَ‏(35)


بيان


تشير الآياتإلى السبب الأولي الذي يدعو الإنسان إلى رذيلة الإدبار و التولي و الجمع و الإيعاء التي تؤديه إلى دخول النار الخالدة التي هي لظى نزاعة للشوى على ما تذكره الآيات .


و ذلك السبب صفة الهلع التي اقتضت الحكمة الإلهية أن يخلق الإنسان عليها ليهتدي بها إلى ما فيه خيره و سعادته غير أن الإنسان يفسدها على نفسه و يسي‏ء استعمالها في سبيل سعادته فتسلك به إلى هلكة دائمة إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فهم في جنات مكرمون .


قوله تعالى : « إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا و إذا مسه الخير منوعا » الهلوع صفة مشتقة من الهلع بفتحتين و هو شدة الحرص ، و ذكروا أيضا أن الهلوع تفسره الآيتان بعده فهو الجزوع عند الشر و المنوع عند الخير و هو تفسير سديد و السياق يناسبه .


و ذلك أن الحرص الشديد الذي جبل عليه الإنسان ليس حرصا منه على كل شي‏ء خيرا كان أو شرا أو نافعا أو ضارا بل حرصا على الخير و النافع و لا حرصا على كل خير أو نافع سواء ارتبط به أو لم يرتبط و كان له أو لغيره بل حرصا منه على ما يراه خيرا لنفسه أو نافعا في سبيل الخير ، و لازم هذا الحرص أن يظهر منه التزعزع و الاضطراب عند مس الشر و هو خلاف الخير و أن يمتنع عن ترك الخير عند مسه و يؤثر نفسه على غيره إلا أن يرى الترك أكثر خيرا و أنفع بحاله فالجزع عند مس الشر و المنع عند مس الخير من لوازم الهلع و شدة الحرص .


و ليس الهلع و شدة الحرص المجبول عليه الإنسان - و هو من فروع حب الذات - في حد نفسه من الرذائل المذمومة كيف ؟ و هي الوسيلة الوحيدة التي تدعو الإنسان إلى بلوغ سعادته و كمال وجوده ، و إنما تكون رذيلة مذمومة إذا أساء الإنسان في تدبيرها


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :14


فاستعملها فيما ينبغي و فيما لا ينبغي و بالحق و بغير حق كسائر الصفات النفسانية التي هي كريمة ما لزمت حد الاعتدال و إذا انحرفت إلى جانب الإفراط أو التفريط عادت رذيلة ذميمة .


فالإنسان في بدء نشأته و هو طفل يرى ما يراه خيرا لنفسه أو شرا لنفسه بما جهز به من الغرائز العاطفة و هي التي تهواه نفسه و تشتهيه قواه من غير أن يحده بحد أو يقدره بقدر فيجزع إذا مسه ألم أو أي مكروه ، و يمنع من يزاحمه فيما أمسك به بكل ما يقدر عليه من بكاء و نحوه .


و هو على هذه الحال حتى إذا رزق العقل و الرشد أدرك الحق و الباطل و الخير و الشر و اعترفت نفسه بما أدرك و حينئذ يتبدل عنده كثير من مصاديق الحق و الباطل و الخير و الشر فعاد كثير مما كان يراه خيرا لنفسه شرا عنده و بالعكس .


فإن أقام على ما كان عليه من اتباع أهواء النفس و العكوف على المشتهيات و اشتغل بها عن اتباع الحق و غفل عنه ، طبع على قلبه فلم يواجه حقا إلا دحضه و لا ذا حق إلا اضطهده و إن أدركته العناية الإلهية عاد ما كان عنده من الحرص على ما تهواه النفس حرصا على الحق فلم يستكبر على حق واجهه و لا منع ذا حق حقه .


فالإنسان في بادى‏ء أمره و هو عهد الصبي قبل البلوغ و الرشد مجهز بالحرص الشديد على الخير و هو صفة كمالية له بحسب حاله بها ينبعث إلى جلب الخير و اتقاء الشر قال تعالى : «و إنه لحب الخير لشديد » : العاديات : 8 .


ثم إذا رزق البلوغ و الرشد زاد تجهيزا آخر و هو العقل الذي بها يدرك حقائق الأمور على ما هي عليها فيدرك ما هو الاعتقاد الحق و ما هو الخير في العمل ، و يتبدل حرصه الشديد على الخير و كونه جزوعا عند مس الشر و منوعا عند مس الخير من الحرص الشديد على الخير الواقعي من الفزع و الخوف إذا مسه شر أخروي و هو المعصية و المسابقة إلى مغفرة ربه إذا مسه خير أخروي و هو مواجهة الحسنة ، و أما الشر و الخير الدنيويان فإنه لا يتعدى فيهما ما حده الله له من الصبر عند المصيبة و الصبر على الطاعة و الصبر عن المعصية و هذه الصفة صفة كمالية لهذا الإنسان .


و أما إذا أعرض الإنسان عما يدركه عقله و يعترف به فطرته و عكف على اتباع الهوى و اعتنق الباطل و تعدى إلى حق كل ذي حق و لم يقف في حرصه على الخير على حد


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :15


فقد بدل نعمة الله نقمة و أخذ صفة غريزية خلقها الله وسيلة له يتوسل بها إلى سعادة الدنيا و الآخرة وسيلة إلى الشقوة و الهلكة تسوقه إلى الإدبار و التولي و الجمع و الإيعاء كما في الآيات .


و قد بان مما تقدم أنه لا ضير في نسبة هلع الإنسان في الآيات إلى الخلقة والكلام مسوق للذم و قد قال تعالى : « الذي أحسن كل شي‏ء خلقه » : السجدة 7 ، و ذلك أن ما يلحقه من الذم إنما هو من قبل الإنسان و سوء تدبيره لا من قبله تعالى فهو كسائر نعمه تعالى على الإنسان التي يصيرها نقما بسوء اختياره .


و ذكر الزمخشري فرارا من الإشكال أن في الكلام استعارة ، و المعنى أن الإنسان لإيثاره الجزع و المنع و تمكنهما منه كأنه مجبول مطبوع عليهما ، و كأنه أمر مخلوق فيه ضروري غير اختياري فالكلام موضوع على التشبيه لا لإفادة كونه مخلوقا لله حقيقة لأن الكلام مسوق للذم و الله سبحانه لا يذم فعل نفسه ، و منالدليل عليه استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم فنجوا عن الجزع و المنع جميعا .


و فيه أن الصفة مخلوقة نعمة و فضيلة و الإنسان هو الذي يخرجها من الفضيلة إلى الرذيلة و من النعمة إلى النقمة و الذم راجع إلى الصفة من جهة سوء تدبيره لا من حيث إنها فعله تعالى .


و استثناء المؤمنين ليس لأجل أن الصفة غير مخلوقة فيهم بل لأجل أنهم أبقوها على كمالها و لم يبدلوها رذيلة و نقمة .


و أجيب أيضا عن الاستثناء بأنه منقطع و هو كما ترى .


قوله تعالى : « إلا المصلين » استثناء من الإنسان الموصوف بالهلع ، و في تقديم الصلاة علىسائر الأعمال الصالحة المعدودة في الآيات التالية دلالة على شرفها و أنها خير الأعمال .


على أن لها الأثر البارز في دفع رذيلة الهلع المذموم و قد قال تعالى : « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر » : العنكبوت 45 .


قوله تعالى : « الذين هم على صلاتهم دائمون » في إضافة الصلاة إلى الضمير دلالة على أنهم مداومون على ما يأتون به من الصلاة كائنة ما كانت لا أنهم دائما في الصلاة ، و فيه إشارة إلى أن العمل إنما يكمل أثره بالمداومة .


قوله تعالى : « و الذين في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم » فسره بعضهم بالزكاة المفروضة ، و في الحديث عن الصادق (عليه‏السلام‏) : أن الحق المعلوم ليس من الزكاة و إنما هو مقدار


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :16


معلوم ينفقونه للفقراء ، و السائل هو الفقير الذي يسأل ، و المحروم الفقير الذي يتعفف و لا يسأل و السياق لا يخلو من تأييده فإن للزكاة موارد مسماة في قوله : « إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل فريضة من الله » : التوبة 60 و ليست مختصة بالسائل و المحروم على ما هو ظاهر الآية .


قوله تعالى : « و الذين يصدقون بيوم الدين » الذي يفيده سياق عد الأعمال الصالحة أن المراد بتصديقهم يوم الدين التصديق العملي دون التصديق الاعتقادي و ذلك بأن تكون سيرتهم في الحياة سيرة من يرى أن ما يأتي به من عمل سيحاسب عليه فيجازي به إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا .


و في التعبير بقوله : « يصدقون » دلالة على الاستمرار فهو المراقبة الدائمة بذكره تعالى عند كل عمل يواجهونه فيأتون بما يريده و يتركون ما يكرهه .


قوله تعالى : « و الذين هم من عذاب ربهم مشفقون » أي خائفون ، و الكلام في إشفاقهم من عذاب ربهم نظير الكلام في تصديقهم بيوم الدين فهو الإشفاق العملي الظاهر من حالهم .


و لازم إشفاقهم من عذاب ربهم مع لزومهم الأعمال الصالحة و مجاهدتهم في الله أن لا يثقوا بما يأتون به من الأعمال الصالحة و لا يأمنوا عذاب الله فإن الأمن لا يجامع الخوف .


و الملاك في الإشفاق من العذاب أن العذاب على المخالفة فلا منجى منه إلا بالطاعة من النفس و لا ثقة بالنفس إذ لا قدرة لها في ذاتها إلا ما أقدرها الله عليه و الله سبحانه مالك غير مملوك ، قال تعالى : « قل فمن يملك من الله شيئا » : المائدة 17 .


على أن الله سبحانه و إن وعد أهل الطاعة النجاة و ذكر أنه لا يخلفالميعاد لكن الوعد لا يقيد إطلاق قدرته فهو مع ذلك قادر على ما يريد و مشيته نافذة فلا أمن بمعنى انتفاء القدرة على ما يخالف الوعد فالخوف على حاله و لذلك نرى أنه تعالى يقول في ملائكته : « يخافون ربهم من فوقهم و يفعلون ما يؤمرون » فيصفهم بالخوف و هو يصرح بعصمتهم ، و يقول في أنبيائه : « و يخشونه و لا يخشون أحدا إلا الله » : الأحزاب : 39 ، و يصف المؤمنين في هذه الآية بالإشفاق و هو يعدهم في آخر الآيات بقول جازم فيقول : « أولئك في جنات مكرمون » .


قوله تعالى : « إن عذاب ربهم غير مأمون » تعليل لإشفاقهم من عذاب ربهمفيتبين به أنهم مصيبون في إشفاقهم من العذاب و قد تقدم وجهه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :17


قوله تعالى : « و الذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - هم العادون » تقدم تفسير الآيات الثلاث في أول سورة المؤمنون .


قوله تعالى : « و الذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون » المتبادر من الأمانات أنواع الأمانة التي يؤتمنون عليها من المال و سائر ما يوصى به من نفس أو عرض و رعايتهم لها أن يحفظوها و لا يخونوها قيل : و لكثرة أنواعها جي‏ء بلفظ الجمع بخلاف العهد .


و قيل : المراد بها جميع ما كلفهم الله من اعتقاد و عمل فتعم حقوق الله و حقوق الناس فلو ضيعوا شيئا منها فقد خانوه .


و قيل : كل نعمة أعطاها الله عبده من الأعضاء و غيرها أمانة فمن استعمل شيئا منها في غير ما أعطاه الله لأجله و أذن له في استعماله فقد خانه .


و ظاهر العهد عقد الإنسان مع غيره قولا أو فعلا على أمر و رعايته أن يحفظه و لا ينقضه من غير مجوز .


و قيل : العهد كل ما التزم به الإنسان لغيره فإيمان العبد لربه عهد منه عاهد به ربه أن يطيعه في كل ما كلفه به فلو عصاه في شي‏ء مما أمره به أو نهاه عنه فقد نقض عهده .


قوله تعالى : « و الذين هم بشهاداتهم قائمون » الشهادة معروفة ، و القيام بالشهادة عدم الاستنكاف عن تحملها و أداء ما تحمل منها كما تحمل من غير كتمان و لا تغيير ، و الآيات في هذا المعنى كثيرة .


قوله تعالى : « و الذين هم على صلاتهم يحافظون » المراد بالمحافظة على الصلاة رعاية صفات كمالها على ما ندب إليه الشرع .


قيل : و المحافظة على الصلاة غير الدوام عليها فإن الدوام متعلق بنفس الصلاة و المحافظة بكيفيتها فلا تكرار في ذكر المحافظة عليها بعد ذكر الدوام عليها .


قوله تعالى : « أولئك في جنات مكرمون » الإشارة إلى المصلين في قوله : « إلا المصلين » و تنكير جنات للتفخيم ، و « في جنات » خبر و « مكرمون » خبر بعد خبر أو ظرف لقوله : « مكرمون » .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :18


بحث روائي


في تفسير القمي ، : « إذا مسه الشر جزوعا » قال : الشر هو الفقر و الفاقة « و إذا مسه الخير منوعا » قال : الغنى و السعة .


و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال : ثم استثنى فقال « إلا المصلين » فوصفهم بأحسن أعمالهم « الذين هم على صلاتهم دائمون » يقول : إذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه .


أقول : قوله : إذا فرض على نفسه « إلخ » استفاد (عليه‏السلام‏) هذا المعنى من إضافة الصلاة إلى ضمير « هم » و قد أشرنا إليه فيما مر .


و في الكافي ، بإسناده إلى الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر (عليه‏السلام‏) عن قول الله عز و جل : « و الذين هم على صلاتهم يحافظون » قال : هي الفريضة . قلت : « الذين هم على صلاتهم دائمون » قال : هي النافلة .


و في المجمع ، : في قوله تعالى : « و الذين في أموالهم حق معلوم » : و روي عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أنه قال : الحق المعلوم ليس من الزكاة و هو الشي‏ء الذي تخرجه من مالك إن شئت كل جمعة و إن شئت كل يوم ، و لكل ذي فضل فضله .


قال : و روي عنه أيضا أنه قال : هو أن تصل القرابة و تعطي من حرمك و تصدق على من عاداك .


أقول : و روي هذا المعنى في الكافي ، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) بعدة طرق و رواه في المحاسن عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) .


و في الكافي ، بإسناده عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قول الله عز و جل « للسائل و المحروم » قال : المحروم المحارف الذي قد حرم كد يمينه في الشراء و البيع .


قال : و في رواية أخرى عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أنهما قالا : المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس و لم يبسط له في الرزق و هو محارف .


و في المجمع ، : في قوله تعالى : « و الذين هم على صلاتهم يحافظون » : روى محمد بن الفضيل


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :19


عن أبي الحسن (عليه‏السلام‏) أنه قال : أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا .


أقول : و لعله مبني على ما ورد عنهم (عليهم‏السلام‏) أن تشريع النوافل اليومية لتتميم الفرائض .


فَمَا لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَك مُهْطِعِينَ‏(36) عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشمَالِ عِزِينَ‏(37) أَ يَطمَعُ كلُّ امْرِىٍ مِّنهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ‏(38) َكلاإِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ‏(39) فَلا أُقْسِمُ بِرَب المَْشرِقِ وَ المَْغَرِبِ إِنَّا لَقَدِرُونَ‏(40) عَلى أَن نُّبَدِّلَ خَيراً مِّنْهُمْ وَ مَا نحْنُ بِمَسبُوقِينَ‏(41) فَذَرْهُمْ يخُوضوا وَ يَلْعَبُوا حَتى يُلَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ‏(42) يَوْمَ يخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنهُمْ إِلى نُصبٍ يُوفِضونَ‏(43) خَشِعَةً أَبْصرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌذَلِك الْيَوْمُ الَّذِى كانُوا يُوعَدُونَ‏(44)


بيان


لما ذكر سبحانه في الفصل الأول من آيات السورة في ذيل ما حكى من سؤالهمالعذاب أن لهم عذابا واقعا ليس له دافع و هو النار المتلظية النزاعة للشوى التي تدعو من أدبر و تولى و جمع فأوعى .


ثم بين في الفصل الثاني منها الملاك في ابتلائهم بهذه الشقوة و هو أن الإنسان مجهز بغريزة الهلع و حب خير نفسه و يؤديه اتباع الهوى في استعمالها إلى الاستكبار على كل حق يواجهه فيورده ذلك النار الخالدة ، و لا ينجو من ذلك إلا الصالحون عملا المصدقون ليوم الدين المشفقون من عذاب ربهم .


انعطف في هذا الفصل من الآيات - و هو الفصل الثالث - على أولئك الكفار كالمتعجب


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :20


من أمرهم حيث يجتمعون على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : مهطعين عن اليمين و عن الشمال عزين مقبلين عليه بأبصارهم لا يفارقونه فخاطبه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما بالهم يحيطون بك مهطعين عليك يلازمونك ؟ هل يريد كل امرى‏ء منهم أن يدخل جنة نعيم و هو كافر و قد قدر الله سبحانه أن لا يكرم بجنته إلا من استثناه من المؤمنين فهل يريدون أن يسبقوا الله و يعجزوه بنقض ما حكم به و إبطال ما قدره كلا إن الله الذي خلقهم من نطفة مهينة قادر أن يبدلهم خيرا منهم و يخلق مما خلقهم منه ، غيرهم ممن يعبده و يدخل جنته .


ثم أمر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يقطع خصامهم و يذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون .


قوله تعالى : « فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين و عن الشمال عزين » قال في المجمع ، : قال الزجاج : المهطع المقبل ببصره على الشي‏ء لا يزايله و ذلك من نظر العدو ، و قال أبو عبيدة الإهطاع الإسراع ، و عزين جماعات في تفرقة ، واحدتهم عزة .


انتهى ، و قبل الشي‏ء بالكسر فالفتح الجهة التي تليه و الفاء في « فما » فصيحة .


و المعنى : إذا كان الإنسان بكفره و استكباره على الحق مصيره إلى النار إلا من استثني من المؤمنين فما للذين كفروا عندك مقبلين عليك لا يرفعون عنك أبصارهم و هم جماعات متفرقة عن يمينك و شمالك أ يطمعون أن يدخلوا الجنة فيعجزوا الله و يسبقوه فيما قضى به أن لا يدخل الجنة إلا الصلحاء من المؤمنين .


قوله تعالى : « أ يطمع كل امرى‏ء منهم أن يدخل جنة نعيم » ، الاستفهام للإنكار أي - ما هو الذي يحملهم على أن يحتفوا بك و يهطعوا عليك ؟ - هل يحملهم على ذلك طمع كل منهم أن يدخل جنة نعيم و هو كافر فلا مطمع للكافر في دخول الجنة .


و نسب الطمع إلى كل امرى‏ء منهم و لم ينسب إلى جماعتهم بأن يقال : أ يطمعون أن يدخلوا « إلخ » كما نسب الإهطاع إلى جماعتهم فقيل : مهطعين لأن النافع من الطمع في السعادة و الفلاح هو الطمع القائم بنفس الفرد الباعث له إلى الإيمان و العمل الصالح دون القائم بالجماعة بما أنها جماعة فطمع المجموع من حيث إنه مجموع لا يكفي في سعادة كل واحد واحد .


و في قوله : « أن يدخل » مجهولا من باب الإفعال إشارة إلى أن دخولهم في الجنة ليس منوطا باختيارهم و مشيتهم بل لو كان فإنما هو إلى الله سبحانه فهو الذي يدخلهم الجنة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :21


إن شاء و لن يدخل بما قدر أن لا يدخلها كافر .


قيل : إن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان يصلي عند الكعبة و يقرأ القرآن فكان المشركون يجتمعون حوله حلقا حلقا و فرقا يستمعون و يستهزءون بكلامه ، و يقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فلندخلها قبلهم فنزلت الآيات .


و هذا القول لا يلائمه سياق الآيات الظاهر في تفرع صنعهم ذلك على ما مر من حرمان الناس من دخول الجنة إلا من استثني من المؤمنين إذ من الضروري على هذا أن اجتماعهم حوله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و إهطاعهم عليه إنما حملهم عليه إفراطهم في عداوته و مبالغتهم في إيذائه و إهانته ، و أن قولهم : سندخل الجنة قبل المؤمنين - و هم مشركون مصرون على إنكار المعاد غير معترفين بنار و لا جنة - إنما كان استهزاء و تهكما .


فلا مساغ لتفريع عملهم ذاك على ما تقدم من حديث النار و الجنة و السؤال - في سياق التعجيب - عن السبب الحامل لهم عليه ثم استفهام طمعهم في دخول الجنة و إنكاره عليهم .


فبما تقدم يتأيد أن يكون المراد بالذين كفروا في قوله : « فما للذين كفروا » قوما من المنافقين آمنوا به (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ظاهرا و لازموه ثم كفروا برد بعض ما نزل عليه كما يشير إليه أمثال قوله تعالى : « ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم » : المنافقون 3 ، و قوله : « لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم » : التوبة 66 ، و قوله : « فأعقبهم نفاقا في قلوبهم » : التوبة 77 .


فهؤلاء قوم كانوا قد آمنوا و دخلوا في جماعة المؤمنين و لازموا النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مهطعين عليه عن اليمين و عن الشمال عزين ثم كفروا ببعض ما نزل إليه لا يبالون به فقرعهم الله سبحانه في هذه الآيات أنهم لا ينتفعون بملازمته و لا لهم أن يطمعوا في دخول الجنة فليسوا ممن يدخلها و ليسوا بسابقين و لا معجزين .


و يؤيده قوله الآتي : « إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم » إلخ على ما سنشير إليه .


قوله تعالى : « كلا إنا خلقناهم مما يعلمون » ردع لهم عن الطمع في دخول الجنة مع كفرهم .


و قوله : « إنا خلقناهم مما يعلمون » المراد بما يعلمون النطفة فإن الإنسان مخلوق منها .


و الكلام مرتبط بما بعده و المجموع تعليل للردع ، و محصل التعليل أنا خلقناهم من النطفة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :22


- و هم يعلمون به - فلنا أن نذهب بهم و نخلق مكانهم قوما آخرين يكونون خيرا منهم مؤمنين غير رادين لشي‏ء من دين الله ، و لسنا بمسبوقين حتى يعجزنا هؤلاء الكفار و يسبقونا فندخلهم الجنة و ينتقض به ما قدرنا أن لا يدخل الجنة كافر .


و قيل : « من » في قوله : « مما يعلمون » تفيد معنى لام التعليل ، و المعنى أنا خلقناهم لأجل ما يعلمون و هو الاستكمال بالإيمان و الطاعة فمن الواجب أن يتلبسوا بذلك حتى ندخلهم الجنة فكيف يطمعون في دخولها و هم كفار ؟ و إنما علموا بذلك من طريق إخبار النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و قيل : « من » لابتداء الغاية ، و المعنى : أنا خلقناهم من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس و الطهارة حتى تتطهر بالإيمان و الطاعة و تتخلق بأخلاق الملائكة فتدخل و أنى لهم ذلك و هم كفار .


و قيل : المراد بما في « ما يعلمون » الجنس ، و المعنى أنا خلقناهم من جنس الآدميين الذين يعلمون أو من الخلق الذين يعلمون لا من جنس الحيوانات التي لا تعقل و لا تفقه فالحجة لازمة لهم تامة عليهم ، و الوجوه الثلاثة سخيفة .


قوله تعالى : « فلا أقسم برب المشارق و المغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم و ما نحن بمسبوقين » المراد بالمشارق و المغارب مشارق الشمس و مغاربها فإن لها في كل يوم من أيام السنة الشمسية مشرقا و مغربا لا يعود إليهما إلى مثل اليوم من السنة القابلة ، و من المحتمل أن يكون المراد بها مشارق جميع النجوم و مغاربها .


و في الآية على قصرها وجوه من الالتفات ففي قوله : « فلا أقسم » التفات من التكلم مع الغير في « إنا خلقناهم » إلى التكلم وحده ، و الوجه فيه تأكيد القسم بإسناده إلى الله تعالى نفسه .


و في قوله : « برب المشارق و المغارب » التفات من التكلم وحده إلى الغيبة ، و الوجه فيه الإشارة إلى صفة من صفاته تعالى هي المبدأ في خلق الناس جيلا بعد جيل و هي ربوبيته للمشارق و المغارب فإن الشروق بعد الشروق و الغروب بعد الغروب الملازم لمرور الزمان دخلا تاما في تكون الإنسان جيلا بعدجيل و سائر الحوادث الأرضية المقارنة له .


و في قوله : « إنا لقادرون » التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، و الوجه فيه الإشارة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :23


إلى العظمة المناسبة لذكر القدرة ، و في ذكر ربوبيته للمشارق و المغارب إشارة إلى تعليل القدرة فإن الذي ينتهي إليه تدبير الحوادث في تكونها لا يعجزه شي‏ء من الحوادث التي هي أفعاله عن شي‏ء منها و لا يمنعه شي‏ء من خلقه من أن يبدله خيرا منه و إلا شاركه المانع في أمر التدبير و الله سبحانه واحد لا شريك له في ربوبيته فافهم ذلك .


و قوله : « إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم » « على » متعلق بقوله : « لقادرون » و المفعول الأول لنبدل ضمير محذوف راجع إليهم و إنما حذف للإشارة إلى هوان أمرهم و عدم الاهتمام بهم ، و « خيرا » مفعوله الثاني و هو صفة أقيمت مقام موصوفها ، و التقدير إنا لقادرون على أن نبدلهم قوما خيرا منهم ، و خيريتهم منهم أن يؤمنوا بالله و لا يكفروا به و يتبعوا الحق و لا يردوه .


و قوله : « و ما نحن بمسبوقين » المراد بالسبق الغلبة على سبيل الاستعارة ، و كونه تعالى مسبوقا هو أن يمنعه خلقهم أن يذهب بهم و يأتي بدلهم بقوم خير منهم .


و سياق الآية لا يخلو من تأييد ما لما تقدم من كون المراد بالذين كفروا قوما من المنافقين دون المشركين المعاندين للدين النافين لأصل المعاد فإن ظاهر قوله : « خيرا منهم » لا يخلو من دلالة أو إشعار بأن فيهم شائبة خيرية و لله أن يبدل خيرا منهم ، و المشركون لا خير فيهم لكن هذه الطائفة من المنافقين لا يخلو تحفظهم على ظواهر الدين مما آمنوا به و لم يردوه من خير للإسلام .


فقد بان بما تقدم أن قوله : « إنا خلقناهم مما يعلمون » إلى آخر الآيات الثلاث تعليل للردع بقوله : « كلا » ، و أن محصل مضمون الآيات الثلاث أنهم مخلوقون من نطفة - و هم يعلمون ذلك - و هي خلقة جارية و الله الذي هو رب الحوادث الجارية التي منها خلق الإنسان جيلا بعد جيل و المدبر لها قادر أن يذهب بهم و يبدلهم خيرا منهم يعتنون بأمر الدين و يستأهلون لدخول الجنة ، و لا يمنعه خلق هؤلاء أن يبدلهم خيرا منهم و يدخلهم الجنة بكمال إيمانهم من غير أن يضطر إلى إدخال هؤلاء الجنة فلا ينتقض تقديره أن الجنة للصالحين من أهل الإيمان .


قوله تعالى : « فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون » أمر للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يتركهم و ما هم فيه ، و لا يلح عليهم بحجاج ولا يتعب نفسه فيهم بعظة ، و قد سمي ما هم عليه بالخوض و اللعب دلالة على أنهم لا ينتفعون به انتفاعا حقيقيا على ما لهم


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :24


فيه من الإمعان و الإصرار كاللعب الذي لا نفع فيه وراء الخيال فليتركوا حتى يلاقوا اليوم الذي يوعدون و هو يوم القيامة .


و في إضافة اليوم إليهم إشارة إلى نوع اختصاص له بهم و هو الاختصاص بعذابهم .


قوله تعالى : « يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون » بيان ليومهم الذي يوعدون و هو يوم القيامة .


و الأجداث جمع جدث و هو القبر ، و سراعا جمع سريع ، و النصب ما ينصب علامة في الطريق يقصده السائرون للاهتداء به ، و قيل : هو الصنم المنصوب للعبادة و هو بعيد من كلامه تعالى ، و الإيفاض الإسراع و المعنى ظاهر .


قوله تعالى : « خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون » الخشوع تأثر خاص في القلب عن مشاهدة العظمة و الكبرياء ، و يناظره الخضوع في الجوارح ، و نسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور آثاره فيها ، و الرهق غشيان الشي‏ء بقهر .


و قوله : « ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون » الإشارة إلى ما مر من أوصافه من الخروج من الأجداث سراعا و خشوع الأبصار و رهق الذلة .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال : دخل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) المسجد فقال : ما لي أراكم عزين حلقا حلق الجاهلية قعد رجل خلف أخيه .


أقول : و رواه عن ابن مردويه عن أبي هريرة و لفظه : خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أصحابه جلوس حلقا حلقا فقال : ما لي أراكم عزين ، و روي هذا المعنى أيضا عن جابر بن سمرة .


و في تفسير القمي ، : و قوله : « كلا إنا خلقناهم مما يعلمون » قال : من نطفة ثم علقة ، و قوله : « فلا أقسم » أي أقسم « برب المشارق و المغارب »قال : مشارق الشتاء و مشارق الصيف و مغارب الشتاء و مغارب الصيف .


و في المعاني ، بإسناده إلى عبد الله بن أبي حماد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) قال : لها ثلاثمائة و ستون مشرقا و ثلاثمائة و ستون مغربا فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلا من قابل .


و في تفسير القمي ، : و قوله : « يوم يخرجون من الأجداث سراعا » قال : من القبر « كأنهم إلى نصب يوفضون » قال : إلى الداعي ينادون ، و قوله : « ترهقهم ذلة » قال : تصيبهم ذلة

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :