امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
714
تفسيرالميزان : سوره مزمل آيات 20- 1


73-سورة المزمل مكية و هي عشرون آية 20



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :60


سورة المزمل‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيهَا الْمُزَّمِّلُ‏(1) قُمِ الَّيْلَ إِلا قَلِيلاً(2) نِّصفَهُ أَوِ انقُص مِنْهُ قَلِيلاً(3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً(4) إِنَّا سنُلْقِى عَلَيْك قَوْلاً ثَقِيلاً(5) إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشدُّ وَطئاً وَ أَقْوَمُ قِيلاً(6) إِنَّ لَك فى النهَارِ سبْحاً طوِيلاً(7) وَ اذْكُرِ اسمَ رَبِّك وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً(8) رَب المَْشرِقِ وَ المَْغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتخِذْهُ وَكِيلاً(9) وَ اصبرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً(10) وَ ذَرْنى وَ المُْكَذِّبِينَ أُولى النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلاً(11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنكالاً وَ جَحِيماً(12) وَ طعَاماً ذَا غُصةٍ وَ عَذَاباً أَلِيماً(13) يَوْمَ تَرْجُف الأَرْض وَ الجِْبَالُ وَ كانَتِ الجِْبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً(14) إِنَّا أَرْسلْنَا إِلَيْكمْ رَسولاً شهِداً عَلَيْكمْ كَمَا أَرْسلْنَا إِلى فِرْعَوْنَ رَسولاً(15) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسولَ فَأَخَذْنَهُ أَخْذاً وَبِيلاً(16) فَكَيْف تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتمْ يَوْماً يجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيباً(17) السمَاءُ مُنفَطِرُ بِهِكانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً(18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكرَةٌفَمَن شاءَ اتخَذَ إِلى رَبِّهِ سبِيلاً(19)


بيان


السورة تأمر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بقيام الليل و الصلاة فيه ليستعد بذلك لتلقي ثقل ما سيلقى عليه من القول الثقيل و القرآن الموحي إليه ، و تأمره أن يصبر على ما يقولون فيه أنه شاعر أو كاهن أو مجنون إلى غير ذلك و يهجرهم هجرا جميلا ، و فيها وعيد و إنذار للكفار و تعميم الحكم لسائر المؤمنين ، و في آخرها تخفيف ما للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المؤمنين .


و السورة مكية من عتائق السور النازلة في أول البعثة حتى قيل : إنها ثانية السور النازلة على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو ثالثتها .


قوله تعالى : « يا أيها المزمل » بتشديد الزاي و الميم و أصله المتزمل اسم فاعل من التزمل بمعنى التلفف بالثوب لنوم و نحوه ، و ظاهره أنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان قد تزمل بثوب للنوم فنزل عليه الوحي و خوطب بالمزمل .


و ليس في الخطاب به تهجين و لا تحسين كما توهمه بعضهم ، نعم يمكن أن يستفاد من سياق الآيات أنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان قد قوبل في دعوته بالهزء و السخرية و الإيذاء فاغتم في الله فتزمل بثوب لينام دفعا للهم فخوطب بالمزمل و أمر بقيام الليل و الصلاة فيه و الصبر على ما يقولون على حد قوله تعالى : « و استعينوا بالصبر و الصلاة » : البقرة : 153 فأفيد بذلك أن عليه أن يقاوم الكرب العظام و النوائب المرة بالصلاة و الصبر لا بالتزمل و النوم .


و قيل : المراد يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي المتحمل لأثقالها ، و لا شاهد عليه من جهة اللفظ .


قوله تعالى : « قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه و رتل القرآن ترتيلا » المراد بقيام الليل القيام فيه إلى الصلاة فالليل مفعول به توسعا كما في قولهم : دخلت الدار ، و قيل : معمول « قم » مقدر و « الليل » منصوب على الظرفية و التقدير قم إلى الصلاة في الليل ، و قوله : « إلا قليلا » استثناء من الليل .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :61


و قوله : « نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه » ظاهر السياق أنه بدل من « الليل إلا قليلا » المتعلق به تكليف القيام ، و ضميرا « منه » و « عليه » للنصف ، و ضمير « نصفه » لليل ، و المعنى قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا أو زد على النصف قليلا ، و الترديد بين الثلاثة للتخيير فقد خير بين قيام النصف و قيام أقل من النصف بقليل و قيام أكثر منه بقليل .


و قيل : « نصفه » بدل من المستثنى أعني « قليلا » فيكون المعنى قم الليل إلا نصفه أو انقص من النصف قليلا فقم أكثر من النصف بقليل أو زد على النصف فقم أقل من النصف ، و تكون جملة البدل رافعا لإبهام المستثنى بالمطابقة و لإبهام المستثنى منه بالالتزام عكس الوجه السابق .


و الوجهان و إن اتحدا في النتيجة غير أن الوجه السابق أسبق إلى الذهن لأن الحاجة إلى رفع الإبهام عن متعلق الحكم أقدم من الحاجة إلى رفع الإبهام عن توابعه و ملحقاته فكون قوله : « نصفه » إلخ بدلا من الليل و لازمه رفع إبهام متعلق التكليف بالمطابقة أسبق إلى الذهن من كونه بدلا من « قليلا » .


و قيل : إن نصفه بدل من الليل لكن المراد بالقليل القليل من الليالي دون القليل من أجزاء الليل ، و المعنى قم نصف الليل أو انقص منه قليلا أو زد عليه إلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر من مرض أو غلبة نوم أو نحو ذلك ، و لا بأس بهذا الوجه لكن الوجه الأول أسبق منه إلى الذهن .


و قوله : « و رتل القرآن ترتيلا » ترتيل القرآن تلاوته بتبيين حروفه على تواليها ، و الجملة معطوفة على قوله : « قم الليل » أي قم الليل و اقرأ القرآن بترتيل .


و الظاهر أن المراد بترتيل القرآن ترتيله في الصلاة أو المراد به الصلاة نفسها و قد عبر سبحانه عن الصلاة بنظير هذا التعبير في قوله : « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا » : إسراء : 78 ، و قيل : المراد إيجاب قراءة القرآن دون الصلاة .


قوله تعالى : « إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا » الثقل كيفية جسمانية من خاصته أنه يشق حمل الجسم الثقيل و نقله من مكان إلى مكان و ربما يستعار للمعاني إذا شق على النفس


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :62


تحملها أو لم تطقها فربما أضيف إلى القول من جهة معناه فعد ثقيلا لتضمنه معنى يشق على النفس إدراكه أو لا تطيق فهمه أو تتحرج من تلقيه كدقائق الأنظار العلمية إذا ألقيت على الأفهام العامة ، أو لتضمنه حقائق يصعب التحقق بها أو تكاليف يشق الإتيان بها و المداومة عليها .


و القرآن قول إلهي ثقيل بكلا المعنيين : أما من حيث تلقي معناه فإنه كلام إلهي مأخوذ من ساحة العظمة و الكبرياء لا تتلقاه إلا نفس طاهرة من كل دنس منقطع عن كل سبب إلا الله سبحانه ، و كتاب عزيز له ظهر و بطن و تنزيل و تأويل تبيانا لكل شي‏ء ، و قد كان ثقله مشهودا من حال النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بما كان يأخذه من البرحاء و شبه الإغماء على ما وردت به الأخبار المستفيضة .


و أما من حيث التحقق بحقيقة التوحيد و ما يتبعها من الحقائق الاعتقادية فكفى في الإشارة إلى ثقله قوله تعالى : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون » : الحشر : 21 ، و قوله تعالى : « و لو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى » : الرعد 31 .


و أما من حيث القيام بما يشتمل عليه من أمر الدعوة و إقامة مراسم الدين الحنيف ، و إظهاره على الدين كله فيشهد به ما لقي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من المصائب و المحن في سبيل الله و الأذى في جنب الله على ما يشهد به الآيات القرآنية الحاكية لما لقيه النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من المشركين و الكفار و المنافقين و الذين في قلوبهم مرض من أنواع الإيذاء و الهزء و الجفاء .


فقوله : « إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا » المراد بالقول الثقيل القرآن العظيم على ما يسبق إلى الذهن من سياق هذه الآيات النازلة في أول البعثة ، و به فسره المفسرون .


و الآية في مقام التعليل للحكم المدلول عليه بقوله : « قم الليل » إلخ فتفيد بمقتضى السياق - و الخطاب خاص بالنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) - أن أمره بقيام الليل و التوجه فيه إليه تعالى بصلاة الليل تهيئة له و إعداد لكرامة القرب و شرف الحضور و إلقاء قول ثقيل فقيام الليل هي السبيل المؤدية إلى هذا الموقف الكريم و قد عد سبحانه صلاة الليل سبيلا إليه في قوله الآتي : « إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا » .


و قد زاد سبحانه وعدا على ما في هذه الآية في قوله : « و من الليل فتهجد به نافلة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :63


لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا » : إسراء : 79 و قد تقدم معنى المقام المحمود في تفسير الآية .


و إذ كان من ثقل القرآن ثقله من حيث التحقق بحقائقه و من حيث استجابته فيما يندب إليه من الشرائع و الأحكام فهو ثقيل على الأمة كما هو ثقيل عليه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و معنى الآية إنا سنوحي إليك قولا يثقل عليك و على أمتك أما ثقله عليه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فلما في التحقق بحقائقه من الصعوبة و لما فيه من محنة الرسالة و ما يتبعها من الأذى في جنب الله و ترك الراحة و الدعة و مجاهدة النفس و الانقطاع إلى الله مضافا إلى ما في تلقيه من مصدر الوحي من الجهد ، و أما ثقله على أمته فلأنهم يشاركونه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في لزوم التحقق بحقائقه و اتباع أوامره و نواهيه و رعاية حدوده كل طائفة منهم على قدر طاقته .


و للقوم في معنى ثقل القرآن أقوال أخر : منها : أنه ثقيل بمعنى أنه عظيم الشأن متين رصين كما يقال : هذا كلام له وزن إذا كان واقعا موقعه .


و منها : أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة حقيقة أو مجازا بمعنى كثرة الثواب عليه .


و منها : أنه ثقيل على الكفار و المنافقين بما له من الإعجاز و بما فيه من الوعيد .


و منها : أن ثقله كناية عن بقائه على وجه الدهر لأن الثقيل من شأنه أن يبقى و يثبت في مكانه .


و منها : غير ذلك و الوجوه المذكورة و إن كانت لا بأس بها في نفسها لكن ما تقدم من الوجه هو الظاهر السابق إلى الذهن .


قوله تعالى : « إن ناشئة الليل هي أشد وطأ و أقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا » الآية الأولى في مقام التعليل لاختيار الليل وقتا لهذه الصلاة ، و الآية الثانية في مقام التعليل لترك النهار و الإعراض عنه كما أن الآية السابقة أعني قوله : « إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا » في مقام التعليل لتشريع أصل هذه الصلاة .


فقوله : « إن ناشئة الليل هي أشد وطأ و أقوم قيلا » الناشئة إما مصدر كالعاقبة و العافية بمعنى النشأة و هي الحدوث و التكون ، و إما اسم فاعل من النشأة مضاف إلى موصوفه و كيف كان فالمراد بها الليل و إطلاق الحادثة على الليل كإطلاقها على سائر أجزاء


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :64


الخلقة و ربما قيل : إنها الصلاة في الليل و وطء الأرض وضع القدم عليها ، و كونها أشد وطأ كناية عن كونها أثبت قدما لصفاء النفس و عدم تكدرها بالشواغل النهارية و قيل : الوطء مواطاة القلب اللسان و أيد بقراءة « أشد وطأ » و المراد بكونها أقوم قيلا كونها أثبت قولا و أصوب لحضور القلب و هدوء الأصوات .


و المعنى أن حادثة الليل أو الصلاة في الليل هي أثبت قدما - أو أشد في مواطاة القلب اللسان و أثبت قولا و أصوب لما أن الله جعل الليل سكنا يستتبع انقطاع الإنسان عن شواغل المعيشة إلى نفسه و فراغ باله .


و قوله : « إن لك في النهار سبحا طويلا » السبح المشي السريع في الماء و السبح الطويل في النهار كناية عن الغور في مهمات المعاش و أنواع التقلب في قضاء حوائج الحياة .


و المعنى أن لك في النهار مشاغل كثيرة تشتغل بها مستوعبة لا تدع لك فراغا تشتغل فيه بالتوجه التام إلى ربك و الانقطاع إليه بذكره فعليك بالليل و الصلاة فيه .


و قيل : المعنى أن لك في النهار فراغا لنومك و تدبير أمر معاشك و التصرف في حوائجك فتهجد في الليل .


و قيل : المعنى أن لك في النهار فراغا فإن فاتك من الليل شي‏ء أمكنك أن تتداركه في النهار و تقضيه فيه فالآية في معنى قوله : « و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا » : الفرقان : 62 .


و الذي قدمناه من المعنى أنسب للمقام .


قوله تعالى : « و اذكر اسم ربك و تبتل إليه تبتيلا » الظاهر أنه يصف صلاة الليل فهو كالعطف التفسيري على قوله : « و رتل القرآن ترتيلا » و على هذا فالمراد بذكر اسم الرب تعالى الذكر اللفظي بمواطاة من القلب و كذا المراد بالتبتل التبتل مع اللفظ .


و قيل : الآية تعميم بعد التخصيص و المراد بالذكر دوام ذكره تعالى ليلا و نهارا على أي وجه كان من تسبيح و تحميد و صلاة و قراءة قرآن و غير ذلك ، و إنما فسر الذكر بالدوام لأنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لم ينسه تعالى حتى يؤمر بذكره ، و المراد الدوام العرفي دون الحقيقي لعدم إمكانه .


انتهى .


و فيه أنه إن أراد بالذكر الذكر اللفظي فعدم نسيانه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ربه تعالى لا ينافي أمره


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :65


بالذكر اللفظي ، و إن أراد ما يعم الذكر القلبي فهو ممنوع و لو سلم ففيه أولا أن عدم نسيانه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ربه إلى حين الخطاب لا ينافي أمره بذكره بعده و ثانيا أن عده الدوام الحقيقي غير ممكن و حمل الدوام على العرفي وهم ناش عن عدم تحصيل المعنى على ما هو عليه فالله جل ذكره مذكور للإنسان لا يغيب عنه و لا لحظة سواء تنبه عليه الإنسان أو غفل عنه .


و من الممكن أن يعرفه الله نفسه بحيث لا يغفل عنه و لا في حال قال تعالى : « فالذين عند ربك يسبحون له بالليل و النهار و هم لا يسأمون » : حم السجدة : 38 و قال : « يسبحون الليل و النهار لا يفترون » : الأنبياء : 20 و قد تقدم في تفسير الآيتين و آخر سورة الأعراف أن ذلك لا يختص بالملائكة .


و بالجملة قوله : « و اذكر اسم ربك » أمر بذكر اسم من أسمائه أو لفظ الجلالة خاصة و قيل : المراد به البسملة .


و في قوله : « ربك » التفات عن التكلم مع الغير في قوله : « إنا سنلقي » إلى الغيبة و لعل الوجه فيه إيقاظ ذلة العبودية التي هي الرابطة بين العبد و ربه ، بذكر صفة الربوبية .


و قوله « و تبتل إليه تبتيلا »فسر التبتل بالانقطاع أي و انقطع إلى الله ، و من المروي عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) أن التبتل رفع اليد إلى الله و التضرع إليه ، و هذا المعنى أنسب بناء على حمل الذكر على الذكر اللفظي كما تقدم .


و « تبتيلا » مفعول مطلق ظاهرا و كان مقتضى الظاهر أن يقال : و تبتل إليه تبتلا فالعدول إلى التبتيل قيل : لتضمين تبتل معنى بتل ، و المعنى و قطع نفسك من غيره إليه تقطيعا أو احمل نفسك على رفع اليد إليه و التضرع حملا ، و قيل : لمراعاة الفواصل .


قوله تعالى : « رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا » وصف مقطوع عن الوصفية و التقدير هو رب المشرق و المغرب ، و رب المشرق و المغرب في معنى رب العالم كله فإن المشرق و المغرب جهتان نسبيتان تشملان جهات العالم المشهود كلها ، و إنما اختصا بالذكر لمناسبة ما تقدم من ذكر الليل و النهار المرتبطين بالشروق و الغروب .


و إنما لم يقتصر في الإشارة إلى ربوبيته تعالى بقوله السابق : « ربك » للإيذان بأنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مأمور باتخاذه ربا لأنه ربه و رب العالم كله لا لأنه ربه وحده كما ربما كان الرجل


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :66


من الوثنيين يتخذ صنما لنفسه فحسب غير ما اتخذه غيره من الأصنام و لو كان اتخاذه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) له تعالى ربا من هذا القبيل أو احتمل ذلك لم تصح دعوته إلى التوحيد .


و ليكون قوله : ربك رب المشرق و المغرب - و هو في معنى رب العالم كله - توطئة و تمهيدا لقوله بعده : « لا إله إلا هو » يعلل به توحيد الألوهية فإن الألوهية و هي المعبودية من فروع الربوبية التي هي الملك و التدبير كما تقدم مرارا فهو تعالى الإله وحده لا إله إلا هو لأنه الرب وحده لا رب إلا هو .


و قوله : « فاتخذه وكيلا » أي في جميع أمورك ، و توكيل الوكيل هو إقامة الإنسان غيره مقام نفسه بحيث تقوم إرادته مقام إرادته و عمله مقام عمله فاتخاذه تعالى وكيلا أن يرى الإنسان الأمر كله له و إليه تعالى أما في الأمور الخارجية و الحوادث الكونية فأن لا يرى لنفسه و لا لشي‏ء من الأسباب الظاهرية استقلالا في التأثير فلا مؤثر في الوجود بحقيقة معنى التأثير إلا الله فلا يتعلق بتأثير سبب من الأسباب برضى أو سخط أو سرور أو أسف و غير ذلك بل يتوسل إلى مقاصده و مآربه بما عرفه الله من الأسباب من غير أن يطمئن إلى استقلالها في التأثير و يرجع الظفر بالمطلوب إلى الله ليختار له ما يرتضيه .


و أما الأمور التي لها تعلق بالعمل من العبادات و المعاملات فأن يجعل إرادته تابعة لإرادة ربه التشريعية فيعمل على حسب ما يريده الله تعالى منه فيما شرع من الشريعة .


و من هنا يظهر أن لقوله : « فاتخذه وكيلا » ارتباطا بقوله : « و اذكر اسم ربك » إلخ و ما تقدم عليه من الأوامر التشريعية كما أن له ارتباطا بما تأخر عنه من قوله « و اصبر » و قوله « اهجر » و قوله : « و ذرني » .


قوله تعالى : « و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا » معطوف هو و ما بعده على مدخول الفاء في قوله : « فاتخذه وكيلا » فالمعنى اتخذه وكيلا و لازم اتخاذه وكيلا أن تصبر على ما يقولون مما فيه إيذاؤك و الاستهزاء بك و رميك بما ليس فيك كقولهم : افترى على الله ، كاهن شاعر ، مجنون ، أساطير الأولين و غير ذلك مما يقصه القرآن .


و أن تهجرهم هجرا جميلا ، و المراد بالهجر الجميل على ما يعطيه السياق أن يعاملهم بحسن الخلق و الدعوة إلى الحق بالمناصحة ، و لا يواجه قولهم بما في وسعه من المقابلة بالمثل ، و الآية لا تدافع آية القتال فلا وجه لقول من قال : إنها منسوخة بآية القتال .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :67


قوله تعالى : « و ذرني و المكذبين أولي النعمة و مهلهم قليلا » تهديد للكفار يقال : دعني و فلانا و ذرني و فلانا أي لا تحل بيني و بينه حتى أنتقم منه .


و المراد بالمكذبين أولي النعمة الكفار المذكورون في الآية السابقة أو رؤساؤهم المتبوعون ، و الجمع بين توصيفهم بالمكذبين و توصيفهم بأولي النعمة للإشارة إلى علة ما يهددهم به من العذاب فإن تكذيبهم بالدعوة الإلهية و هم متنعمون بنعمة ربهم كفران منهم بالنعمة و جزاء الكفران سلب النعمة و تبديلها من النقمة .


و المراد بالقليل الذي يمهلونه الزمان القليل الذي يمكثون في الأرض حتى يرجعوا إلى ربهم فيحاسبهم و يجازيهم قال تعالى : «إنهم يرونه بعيدا و نراه قريبا » : المعارج : 7 ، و قال : « متاع قليل ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد » : آل عمران 197 .


و الآية بظاهرها عامة ، و قيل : وعيد لهم بوقعة بدر و ليس بظاهر ، و في الآية التفات عن الغيبة في « ربك » إلى التكلم وحده في « ذرني » و لعل الوجه فيه تشديد التهديد بنسبة الأمر إليه سبحانه نفسه ثم التفت في قوله : « إن لدينا » إلى التكلم مع الغير للدلالة على العظمة .


قوله تعالى : « إن لدينا أنكالا و جحيما » تعليل لقوله « ذرني » إلخ و الأنكال القيود ، قال الراغب يقال : نكل عن الشي‏ء ضعف و عجز ، و نكلته قيدته و النكل - بالكسر فالسكون - قيد الدابة و حديدة اللجام لكونهما مانعين ، و الجمع الأنكال انتهى ، و قال : الجحمة شدة تأجج النار و منه الجحيم ، انتهى .


قوله تعالى : « و طعاما ذا غصة و عذابا أليما » قال في المجمع ، : الغصة تردد اللقمة في الحلق و لا يسيغها آكلها يقال : غص بريقه يغص غصصا ، و في قلبه غصة من كذا و هي كاللدغة التي لا يسوغ معها الطعام و الشراب ، انتهى .


و الآيتان تذكران نقم الآخرة التي بدلت منها نعم الدنيا جزاء لكفرانهم بنعم الله .


قوله تعالى : « يوم ترجف الأرض و الجبال و كانت الجبال كثيبا مهيلا » ظرف للعذاب الموعود في الآيتين السابقتين ، قال الراغب ، : الرجف الاضطراب الشديد يقال : رجفت الأرض و البحر انتهى .


و في المجمع ، : الكثيب الرمل المجتمع الكثير ، و هلت أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك أسفله فسال أعلاه انتهى ، و المعنى ظاهر .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :68


قوله تعالى : « إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا » إنذار للمكذبين أولي النعمة من قومه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بعد ما أوعد مطلق المكذبين أولي النعمة بما أعد لهم من العذاب يوم القيامةبقياس حالهم إلى حال فرعون المستكبر على الله و رسوله المستذل لرسول الله و من آمن معه من قومه ثم قرع أسماعهم بما انتهى إليه أمر فرعون من أخذ الله له أخذا وبيلا فليتعظوا و ليأخذوا حذرهم .


و في الآية التفات عن الغيبة إلى الخطاب كان المتكلم لما أوعدهم بالعذاب على الغيبة هاج به الوجد على أولئك المكذبين بما يلقون أنفسهم بأيديهم إلى الهلاك الأبدي لسفاهة رأيهم فشافههم بالإنذار ليرتفع عن أنفسهم أي شك و ترديد و تتم عليهم الحجة و لعلهم يتقون ، و لذا عقب قياسهم إلى فرعون و قياس النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى موسى (عليه‏السلام‏) و الإشارة إلى عقابه أمر فرعون بقوله « فكيف تتقون إن كفرتم يوما » إلخ .


فقوله : « إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم » إشارة إلى تصديق رسالة النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من قبله تعالى و شهادته على أعمالهم بتحملها في الدنيا و تأديتها يوم القيامة ، و قد تقدم البحث عن معنى شهادة الأعمال في الآيات المشتملة عليها مرارا ، و في الإشارة إلى شهادته (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) نوع زجر لهم عن عصيانه و مخالفته و تكذيبه .


و قوله : « كما أرسلنا إلى فرعون رسولا » هو موسى بن عمران (عليهماالسلام‏) .


قوله تعالى : « فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا » أي شديدا ثقيلا .


إشارة إلى عاقبة أمر فرعون في عصيانه موسى (عليه‏السلام‏) ، و في التعبير عن موسى بالرسول إشارة إلى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته أمر رسالته لا نفس موسى بما أنه موسى ، و إذا كان السبب هو مخالفة الرسالة فليحذروا مخالفة رسالة محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


كما أن وضع الظاهر موضع الضمير في قوله : « فعصى فرعون » للإيماء إلى أن ما كان له من العزة و العلو في الأرض و التبجح بكثرة العدة و سعة المملكة و نفوذ المشية لم يغن عنه شيئا و لم يدفع عنه عذاب الله فما الظن بهؤلاء المكذبين ؟ و هم كما قال الله : « جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب » : ص 11 .


قوله تعالى : « فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا » نسبة الاتقاء إلى اليوم من المجاز العقلي و المراد اتقاء العذاب الموعود فيه ، و عليه فيوما مفعول به لتتقون،


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :69


و قيل : مفعول « تتقون » محذوف و « يوما » ظرف له و التقدير فكيف تتقون العذاب الكائن في يوم ، و قيل : المفعول محذوف و « يوما » ظرف للاتقاء و قيل غير ذلك .


و قوله : « يجعل الولدان شيبا »الشيب جمع أشيب مقابل الشاب ، و جعل الولدان شيبا كناية عن شدة اليوم لا عن طوله .


قوله تعالى : « السماء منفطر به كان وعده مفعولا » إشارة بعد إشارة إلى شدة اليوم ، و الانفطار الانشقاق و تذكير الصفة لكون السماء جائز الوجهين يذكر و يؤنث ، و ضمير « به » لليوم ، و الباء بمعنى في أو للسببية ، و المعنى السماء منشقة في ذلك اليوم أو بسبب ذلك اليوم أي بسبب شدته .


و قوله : « كان وعده مفعولا » استئناف لتسجيل ما تقدم من الوعيد و أنه حتم مقضي و نسبة الوعد إلى ضميره تعالى لعله للإشعار بأن لا يصلح لهذا الوعد إلا الله تعالى فيكفي فيه الضمير من غير حاجة إلى ذكره باسمه .


قوله تعالى : « إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا » الإشارة بهذه إلى الآيات السابقة بما تشتمل عليه من القوارع و الزواجر ، و التذكرة الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه .


و قوله : « فمن شاء » مفعول « شاء » محذوف و المعروف في مثل هذا المورد أن يقدر المفعول من جنس الجواب و السياق يلائمه ، و التقدير فمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا اتخذ إلخ ، و قيل : المقدر الاتعاظ ، و المراد باتخاذ السبيل إليه اتخاذ السبيل إلى التقرب منه ، و السبيل هو الإيمان و الطاعة هذاما ذكره المفسرون .


و من الممكن أن تكون هذه إشارة إلى ما تقدم في صدر السورة من الآيات النادبة إلى قيام الليل و التهجد فيه ، و الآية مسوقة لتوسعة الخطاب و تعميمه لغير النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من المؤمنين بعد ما كان خطاب صدر الصورة مختصا به (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و الدليل على هذا التعميم قوله : « فمن شاء » إلخ .


و يؤيد ما ذكرنا وقوع هذه الآية « إن هذه تذكرة » إلخ بعينها في سورة الدهر بعد ما أشير إلى صلاة الليل بقوله تعالى : « و سبحه ليلا طويلا » و يستنتج من ذلك أن صلاة الليل سبيل خاصة تهديالعبد إلى ربه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :70


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج البزار و الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الدلائل عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس عنه فقالوا : كاهن . قالوا ليس بكاهن . قالوا : مجنون . قالوا : ليس بمجنون . قالوا ساحر . قالوا : ليس بساحر . قالوا : يفرق بين الحبيب و حبيبه فتفرق المشركون على ذلك . فبلغ ذلك النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فتزمل في ثيابه و تدثر فيها فأتاه جبريل فقال : يا أيها المزمل يا أيها المدثر .


أقول : آخر الرواية لا يخلو من شي‏ء حيث إن ظاهرها نزول السورتين معا .


على أن القرآن حتى في سورة المدثر يحكي تسميتهم له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بألقاب السوء كالكاهن و الساحر و المجنون و الشاعر و لم يذكر فيها قولهم : يفرق بين الحبيب و حبيبه .


و فيه ، أخرج عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد و محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عائشة قالت : كان النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قلما ينام من الليل لما قال الله له : « قم الليل إلا قليلا » .


و في الكشاف ، عن عائشة : أنها سألت : ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطاطوله أربع عشرة ذراعا نصفه علي و أنا نائمة و نصفه عليه و هو يصلي . فسئلت : ما كان ؟ قالت : و الله ما كان خزا و لا قزا و لا مرعزيا و لا إبريسما و لا صوفا . كان سداه شعرا و لحمته وبرا .


أقول : الرواية مرمية بالوضع فإن السورة من العتائق النازلة بمكة ، و عائشة إنما بنى عليها النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالمدينة بعد الهجرة .


و عن جوامع الجامع ، روي : أنه قد دخل على خديجة و قد جئث فرقا فقال : زملوني فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل : « يا أيها المزمل » .


و في الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت « يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا » مكث النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله و كانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين « إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله و أقيموا الصلاة » فخفف الله عنهم بعد عشر سنين .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :71


أقول : و روي نزول آية التخفيف بعد سنة و روي أيضا نزولها بعد ثمانية أشهر ، و لم يكن قيام الليل واجبا على غير النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كما أشير إليه بقوله تعالى « إن هذه تذكرة » الآية كما تقدم ، و يؤيده ما في الرواية من قوله : « و طائفة من أصحابه » .


و في التهذيب ، بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال : سألته عن قول الله تعالى : « قم الليل إلا قليلا » قال : أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن تأتي عليه ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا .


أقول : الرواية تشير إلى أحد الوجوه في الآية و في المجمع ، : و قيل : إن نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى ، و يؤيد هذا القول ما روي عن الصادق (عليه‏السلام‏) قال : القليل النصف أو انقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا .


و في الدر المنثور ، أخرج العسكري في المواعظ عن علي (عليه‏السلام‏) أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) سئل عن قول الله : « و رتل القرآن ترتيلا » قال : بينه تبيينا ، و لا تنثره نثر الدقل ، و لا تهذه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، و حركوا به القلوب ، و لا يكن هم أحدكم آخر السورة .


أقول : و روي هذا المعنى في أصول الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن سليمان عن الصادق عن علي (عليه‏السلام‏) و لفظ بينه تبيينا و لا تهذه هذ الشعر ، و لا تنثره نثر الرمل ، و لكن أفرغوا قلوبكم القاسية و لايكن هم أحدكم آخر السورة .


و فيه ، أخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : سئل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أي الناس أحسن قراءة قال الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله .


و في أصول الكافي ، بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) : إن القرآن لا يقرأ هذرمة و لكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها و اسأل الله عز و جل الجنة ، و إذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها و تعوذ بالله من النار .


و في المجمع ، في معنى الترتيل عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏)قال : هو أن تتمكث فيه و تحسن به صوتك .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :72


و فيه ، روي عن أم سلمة أنها قالت : كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يقطع قراءته آية آية .


و فيه ، عن أنس قال : كان (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يمد صوته مدا .


و فيه ، : سأل الحارث بن هشام رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس و هو أشد علي فيفصم عني و قد وعيت ما قال و أحيانا يتمثل الملك رجلا فأعي ما يقول . قالت عائشة : إنه كان ليوحي إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو على راحلته فتضرب بجرانها . قالت : و لقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه و إن جبينه ليرفض عرقا .


و عن تفسير العياشي ، بإسناده عن عيسى بن عبيد عن أبيه عن جده عن علي (عليه‏السلام‏) قال : كان القرآن ينسخ بعضه بعضا ، و إنما يؤخذ من أمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بآخره . و كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شي‏ء لقد نزلت عليه و هو على بغلة شهباء و ثقل عليها الوحي حتى وقفت و تدلى بطنها حتىرأيت سرتها تكاد تمس الأرض .


أقول : إن صحت الرواية كان ظهور أثر ثقل الوحي على الناقة أو البغلة من قبيل تجسم المعاني و كثيرا ما يوجد مثله فيما نقل من المعجزات و كرامات الأولياء ، و أما اتصاف الوحي و هو كلام بالثقل المادي فغير معقول .


و في التهذيب ، بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قول الله عز و جل : « إن ناشئة الليل هي أشد وطأ و أقوم قيلا » قال : يعني بقوله : « و أقوم قيلا » قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عز و جل لا يريد به غيره : . أقول : و رواه أيضا بسندين آخرين في التهذيب و العلل عن هشام عنه (عليه‏السلام‏) .


و في المجمع ، : في قوله تعالى : « إن ناشئة الليل » الآية : و المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أنهما قالا : هي القيام في آخر الليل .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :73


و في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن حسين بن علي أنه رئي يصلي بين المغرب و العشاء فقيل له في ذلك ؟ فقال : إنهما من الناشئة .


و في المجمع ، : في قوله تعالى : « و تبتل إليه تبتيلا » : و روى محمد بن مسلم و زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) أن التبتل هذا رفعاليدين في الصلاة .


و في رواية أبي بصير قال : هو رفع يدك إلى الله و تضرعك .


أقول : و ينطبق على قنوت الصلاة ، و في رواية هو رفع اليدين و تحريك السبابتين ، و في رواية الإيماء بالإصبع و في رواية الدعاء بإصبع واحدة يشير بها .


و فيه ، : في قوله تعالى : « و طعاما ذا غصة » الآية : عن عبد الله بن عمر : أن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) سمع قارئا يقرأ هذا فصعق .


و في تفسير القمي ، : في قوله : « و كانت الجبال كثيبا مهيلا » قال : مثل الرمل ينحدر .


إِنَّ رَبَّك يَعْلَمُ أَنَّك تَقُومُ أَدْنى مِن ثُلُثىِ الَّيْلِ وَ نِصفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكوَ اللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَ النهَارَعَلِمَ أَن لَّن تحْصوهُ فَتَاب عَلَيْكمْفَاقْرَءُوا مَا تَيَسرَ مِنَ الْقُرْءَانِعَلِمَ أَن سيَكُونُ مِنكم مَّرْضىوَ ءَاخَرُونَ يَضرِبُونَ فى الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضلِ اللَّهِوَ ءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فى سبِيلِ اللَّهِفَاقْرَءُوا مَا تَيَسرَ مِنْهُوَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ ءَاتُوا الزَّكَوةَ وَ أَقْرِضوا اللَّهَ قَرْضاً حَسناًوَ مَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكم مِّنْ خَيرٍ تجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيراً وَ أَعْظمَ أَجْراًوَ استَغْفِرُوا اللَّهَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ‏(20)



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :74


بيان


آية مبنية على التخفيف فيما أمر به النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في صدر السورة من قيام الليل و الصلاة فيه ثم عمم الحكم لسائر المؤمنين بقوله : « إن هذه تذكرة » الآية .


و لسان الآية هو التخفيف بما تيسر من القرآن من غير نسخ لأصل الحكم السابق بالمنع عن قيام ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه .


و قد ورد في غير واحد من الأخبار أن الآية مكية نزلت بعد ثمانية أشهر أو سنة أو عشر سنين من نزول آيات صدر السورة لكن يوهنه اشتمال الآية على قوله تعالى : « و أقيموا الصلوة و آتوا الزكوة و أقرضوا الله قرضا حسنا » فإن ظاهره أن المراد بالزكاة - و قد ذكرت قبلها الصلاة و بعدها الإنفاق المستحب - هو الزكاة المفروضة و إنما فرضت الزكاة بالمدينة بعد الهجرة .


و قول بعضهم : إن الزكاة فرضت بمكة من غير تعيين الأنصباء و الذي فرض بالمدينة تعيين الأنصباء ، تحكم من غير دليل ، و كذا قول بعضهم : إنه من الممكن أن تكون الآية مما تأخر حكمه عن نزوله .


على أن في الآية ذكرا من القتال إذ يقول : « و آخرون يقاتلون في سبيل الله » و لم يكن من مصلحة الدعوة الحقة يومئذ ذاك و الظرف ذلك الظرف أن يقع في متنها ذكر من القتال بأي وجه كان ، فالظاهر أن الآية مدنية و ليست بمكية و قد مال إليه بعضهم .


قوله تعالى : « إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه » إلى آخر الآية .


الخطاب للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و في التعبير بقوله : « ربك » تلويح إلى شمول الرحمة و العناية الإلهية ، و كذا في قوله : « يعلم أنك تقوم » إلخ مضافا إلى ما فيه من لائحة الشكر قال تعالى : « و كان سعيكم مشكورا » : الدهر 22 .


و قوله : « تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه » أدنى اسم تفضيل من الدنو بمعنى القرب ، و قد جرى العرف على استعمال أدنى فيما يقرب من الشي‏ء و هو أقل فيقال : إن عدتهم أدنى من عشرة إذا كانوا تسعة مثلا دون ما لو كانوا أحد عشر فمعنى قوله : « أدنى من ثلثي الليل » أقرب من ثلثيه و أقل بقليل .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :75


و الواو العاطفة في قوله : « و نصفه و ثلثه » لمطلق الجمع و المراد أنه يعلم أنك تقوم في بعض الليالي أدنى من ثلثي الليل و في بعضها نصفه و في بعضها ثلثه .


و قوله : « و طائفة من الذين معك » المراد المعية في الإيمان و « من » للتبعيض فالآية تدل على أن بعضهم كان يقوم الليل كما كان يقومه النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و قيل « من » بيانية ، و هو كما ترى .


و قوله : « و الله يقدر الليل و النهار » في مقام التعليل لقوله : « إن ربك يعلم » و المعنى و كيف لا يعلم و هو الله الذي إليه الخلق و التقدير ففي تعيين قدر الليل و النهار تعيين ثلثهما و نصفهما و ثلثيهما ، و نسبة تقدير الليل و النهار إلى اسم الجلالة دون اسم الرب و غيره لأن التقدير من شئون الخلق و الخلق إلى الله الذي إليه ينتهي كل شي‏ء .


و قوله : « علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن » الإحصاء تحصيل مقدار الشي‏ء و عدده و الإحاطة به ، و ضمير « لن تحصوه » للتقدير أو للقيام مقدار ثلث الليل أو نصفه أو أدنى من ثلثيه ، و إحصاء ذلك مع اختلاف الليالي طولا و قصرا في أيام السنة مما لا يتيسر لعامة المكلفين و يشتد عسرا لمن نام أول الليل و أراد القيام بأحد المقادير الثلاثة دون أن يحتاط بقيام جميع الليل أو ما في حكمه .


فالمراد بقوله : « علم أن لن تحصوه » علمه تعالى بعدم تيسر إحصاء المقدار الذي أمروا بقيامه من الليل لعامة المكلفين .


و المراد بقوله : « فتاب عليكم » توبته تعالى و رجوعه إليهم بمعنى انعطاف الرحمة الإلهية عليهم بالتخفيف فلله سبحانه توبة على عباده ببسط رحمته عليهم و أثرها توفيقهم للتوبة أو لمطلق الطاعة أو رفع بعض التكاليف أو التخفيف قال تعالى : « ثم تاب عليهم ليتوبوا » : التوبة 118 .


كما أن له توبة عليهم بمعنى الرجوع إليهم بعد توبتهم و أثرها مغفرة ذنوبهم ، و قد تقدمت الإشارة إليه .


و المراد بقوله : « فاقرءوا ما تيسر من القرآن » التخفيف في قيام الليل من حيث المقدار لعامة المكلفين تفريعا على علمه تعالى أنهم لن يحصوه .


و لازم ذلك التوسعة في التكليف بقيام الليل من حيث المقدار حتى يسع لعامة المكلفين الشاق عليهم إحصاؤه دون النسخ بمعنى كون قيام الثلث أو النصف أو الأدنى من الثلثين


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :76


لمن استطاع ذلك بدعة محرمة و ذلك أن الإحصاء المذكور إنما لا يتيسر لمجموع المكلفين لا لجميعهم و لو امتنع لجميعهم و لم يتيسر لأحدهم لم يشرع من أصله و لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .


على أنه تعالى يصدق لنبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و طائفة من الذين معه قيام الثلث و النصف و الأدنى من الثلثين و ينسب عدمالتمكن من الإحصاء إلى الجميع و هم لا محالة هم القائمون و غيرهم فالحكم إنما كان شاقا على المجموع من حيث المجموع دون كل واحد فوسع في التكليف بقوله : « فاقرءوا ما تيسر من القرآن » و سهل الأمر بالتخفيف ليكون لعامة المكلفين فيه نصيب مع بقاء الأصل المشتمل عليه صدر السورة على حاله لمن تمكن من الإحصاء و إرادة ، و الحكم استحبابي لسائر المؤمنين و إن كان ظاهر ما للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من الخطاب الوجوب كما تقدمت الإشارة إليه .


و للقوم في كون المراد بقيام الليل الصلاة فيه أو قراءة القرآن خارج الصلاة ، و على الأول في كونه واجبا على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المؤمنين أو مستحبا للجميع أو واجبا على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مستحبا لغيره ثم في نسخ الحكم بالتخفيف بما تيسر بهذه الآية أو تبديل الصلاة من قراءة ما تيسر من القرآن أقوال لا كثير جدوى في التعرض لها و البحث عنها .


و قوله : « علم أن سيكون منكم مرضى و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله و آخرون يقاتلون في سبيل الله » إشارة إلى مصلحة أخرى مقتضية للتخفيف في أمر القيام ثلث الليل أو نصفه أو أدنى من ثلثيه ، وراء كونه شاقا على عامة المكلفين بالصفة المذكورة أولا فإن الإحصاء المذكور للمريض و المسافر و المقاتل مع ما هم عليه من الحال شاق عسير جدا .


و المراد بالضرب في الأرض للابتغاء من فضل الله طلب الرزق بالمسافرة من أرض إلى أرض للتجارة .


و قوله : « فاقرءوا ما تيسر منه و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أقرضوا الله قرضا حسنا » تكرار للتخفيف تأكيدا ، و ضمير « منه » للقرآن ، و المراد الإتيان بالصلاة على ما يناسب سعة الوقت الذي قاموا فيه .


و المراد بالصلاة المأمور بإقامتها الفريضة فإن كانت الآية مدنية فالفرائض الخمس اليومية و إن كانت مكية فبحسب ما كانت مفروضة من الصلاة ، و المراد بالزكاة الزكاة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص : 77


المفروضة ، و المراد بإقراضه تعالى غير الزكاة من الإنفاقات المالية في سبيل الله .


و عطف الأمر بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الإقراض للتلويح إلى أن التكاليف الدينية على حالها في وجوب الاهتمام بها و الاعتناء بأمرها ، فلا يتوهمن متوهم سريان التخفيف و المسامحة في جميع التكاليف فالآية نظيرة قوله في آية النجوى : « فإذ لم تفعلوا و تاب الله عليكم فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أطيعوا الله و رسوله » : المجادلة : 13 .


وقوله : « و ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا و أعظم أجرا » « من خير » بيان للموصول ، و المراد بالخير مطلق الطاعة أعم من الواجبة و المندوبة ، و « هو » ضمير فصل أو تأكيد للضمير في « تجدوه » .


و المعنى : و الطاعة التي تقدمونها لأنفسكم - أي لتعيشوا بها في الآخرة - تجدونها عند الله - أي في يوم اللقاء - خيرا من كل ما تعملون أو تتركون و أعظم أجرا .


و قوله : « و استغفروا الله إن الله غفور رحيم » ختم الكلام بالأمر بالاستغفار ، و في قوله : « إن الله غفور رحيم » إشعار بوعد المغفرة و الرحمة ، و لا يبعد أن يكون المراد بالاستغفار الإتيان بمطلق الطاعات لأنها وسائل يتوسل بها إلى مغفرة الله فالإتيان بها استغفار .


بحث روائي


في تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) في قوله تعالى : « إن ربك يعلم - أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه » ففعل النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ذلك و بشر الناس به فاشتد ذلك عليهم و « علم أن لن تحصوه » و كان الرجل يقوم و لا يدري متى ينتصف الليل و متى يكون الثلثان ، و كان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه . فأنزل الله « إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله علم أن لن تحصوه » يقول : متى يكون النصف و الثلث نسخت هذه الآية « فاقرءوا ما تيسر من القرآن » ، و اعلموا أنه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ، و لا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل .


أقول : محصل الرواية أن صدر السورة توجب صلاة الليل و ذيلها تنسخها ، و روي ما يقرب منه من طرق أهل السنة عن ابن عباس و غيره ، و قد تقدم ما يتعلق به في البيان السابق .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :78


و في المجمع ، روى الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكاني بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : « و طائفة من الذين معك » قال : علي و أبو ذر .


و فيه ، : في قوله تعالى : « فاقرءوا ما تيسر منه » : روي عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم‏السلام‏) قال : ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب و صفاء السر .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « فاقرءوا ما تيسر منه » قال : مائة آية .


و فيه ، أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما من جالب يجلب طعاما إلى بلد من بلاد المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهيد . ثم قرأ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله - و آخرون يقاتلون في سبيل الله » .


و في تفسير القمي ، بإسناده عن زرعة عن سماعة قال : سألته عن قول الله : « و أقرضوا الله قرضا حسنا » قال : هو غير الزكاة .


و في الخصال ، عن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في حديث الأربعمائة : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، و قدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا .


أقول : ذيله مأخوذ من قوله تعالى : « و ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا و أعظم أجرا » .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :