امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
709
تفسيرالميزان : سوره قيامت آيات 40- 1


75-سورة القيامة مكية و هي أربعون آية 40


سورة القيامة


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ(1) وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2) أَ يحْسب الانسنُ أَلَّن نجْمَعَ عِظامَهُ‏(3) بَلى قَدِرِينَ عَلى أَن نُّسوِّى بَنَانَهُ‏(4) بَلْ يُرِيدُ الانسنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ‏(5) يَسئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ(6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصرُ(7) وَ خَسف الْقَمَرُ(8) وَ جُمِعَ الشمْس وَ الْقَمَرُ(9) يَقُولُ الانسنُ يَوْمَئذٍ أَيْنَ المَْفَرُّ(10) َكلا لا وَزَرَ(11) إِلى رَبِّك يَوْمَئذٍ المُْستَقَرُّ(12) يُنَبَّؤُا الانسنُ يَوْمَئذِ بِمَا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ(13) بَلِ الانسنُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14) وَ لَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ‏(15)



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :103


بيان


يطوف بيان السورة حول القيامة الكبرى فتنبى‏ء بوقوع يوم القيامة أولا ثم تصفه ببعض أشراطه تارة ، و بإجمال ما يجري على الإنسان أخرى ، و ينبى‏ء أن المساق إليه يبدأ من يوم الموت ، و تختتم بالاحتجاج على القدرة على الإعادة بالقدرة على الابتداء .


و السورة مكية بشهادة سياق آياتها .


قوله تعالى : « لا أقسم بيوم القيامة » إقسام بيوم القيامة سواء قيل بكون « لا أقسم » كلمة قسم أو بكون لا زائدة أو نافية على اختلاف الأقوال .


قوله تعالى : «و لا أقسم بالنفس اللوامة » إقسام ثان على ما يقتضيه السياق و مشاكلة اللفظ فلا يعبأ بما قيل : إنه نفي الأقسام و ليس بقسم ، و المراد أقسم بيوم القيامة و لا أقسم بالنفس اللوامة .


و المراد بالنفس اللوامة نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية و التثاقل في الطاعة و تنفعه يوم القيامة .


و قيل : المراد به النفس الإنسانية أعم من المؤمنة الصالحة و الكافرة الفاجرة فإنها تلوم الإنسان يوم القيامة أما الكافرة فإنها تلومه على كفره و فجوره ، و أما المؤمنة فإنها تلومه على قلة الطاعة و عدم الاستكثار من الخير .


وقيل .


المراد نفس الكافر الذي تلومه يوم القيامة على ما قدمت من كفر و معصية قال تعالى : « و أسروا الندامة لما رأوا العذاب » : يونس 54 .


و لكل من الأقوال وجه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :104


و جواب القسم محذوف يدل عليه الآيات التالية ، و التقدير ليبعثن ، و إنما حذف للدلالة على تفخيم اليوم و عظمة أمره قال تعالى : « ثقلت في السماوات و الأرض لا تأتيكم إلا بغتة » : الأعراف 187 و قال : « إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى » : طه 15 و قال : « عم يتساءلون عن النبإ العظيم » : النبأ : 1 .


قوله تعالى : « أ يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه » الحسبان الظن ، و جمع العظام كناية عن الإحياء بعد الموت ، و الاستفهام للتوبيخ ، و المعنى ظاهر .


قوله تعالى : « بلى قادرين على أن نسوي بنانه » أي بلى نجمعها و قادرين » حال من فاعل مدخول بلى المقدر ، و البنان أطراف الأصابع و قيل : الأصابع و تسوية البنان تصويرها على ما هي عليها من الصور ، و المعنى بلى نجمعها و الحال أنا قادرون على أن نصور بنانه على صورها التي هي عليها بحسب خلقنا الأول .


و تخصيص البنان بالذكر - لعله - للإشارة إلى عجيب خلقها بما لها من الصور و خصوصيات التركيب و العدد تترتب عليها فوائد جمة لا تكاد تحصى من أنواع القبض و البسط و الأخذ و الرد و سائر الحركات اللطيفة و الأعمال الدقيقة و الصنائع الظريفة التي يمتاز بها الإنسان من سائر الحيوان مضافا إلى ما عليها من الهيئات و الخطوط التي لا يزال ينكشف للإنسان منها سر بعد سر .


و قيل : المراد بتسوية البنان جعل أصابع اليدين و الرجلين مستوية شيئا واحدا من غير تفريق كخف البعير و حافر الحمار ، و المعنى قادرين على أن نجعلها شيئا واحدا فلا يقدر الإنسان حينئذ على ما يقدر عليه مع تعدد الأصابع من فنون الأعمال ، و الوجه المتقدم أرجح .


قوله تعالى : « بل يريد الإنسان ليفجر أمامه » قال الراغب : الفجر شق الشي‏ء شقا واسعا .


قال : و الفجور شق ستر الديانة يقال : فجر فجورا فهو فاجر و جمعه فجار و فجرة .


انتهى ، و أمام ظرف مكان استعير لمستقبل الزمان ، و المراد من فجوره أمامه فجوره مدى عمره و ما دام حيا ، و ضمير « أمامه » للإنسان .


و قوله : « ليفجر أمامه » تعليل ساد مسد معلله و هو التكذيب بالبعث و الإحياء بعد الموت ، و « بل » إضراب عن حسبانه عدم البعث و الإحياء بعد الموت .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص:105


و المعنى : أنه لا يحسب أن لن نجمع عظامه بل يريد أن يكذب بالبعث ليفجر مدى عمره إذ لا موجب للإيمان و التقوى لو لم يكن هناك بعث للحساب و الجزاء .


هذا ما يعطيه السياق في معنى الآية ، و لهم وجوه أخر ذكروها في معنى الآية بعيدة لا تلائم السياق أغمضنا عن ذكرها .


و ذكر الإنسان في الآية من وضع الظاهر موضع الضمير و النكتة فيه زيادة التوبيخ و المبالغة في التقريع ، و قد كرر ذلك في الآية و ما يتلوها من الآيات أربع مرات .


قوله تعالى : « يسأل أيان يوم القيامة » الظاهر أنه بيان لقوله : « بل يريد الإنسان ليفجر أمامه » فيفيد التعليل و أن السائل في مقام التكذيب و السؤال سؤال تكذيب إذ من الواجب على من دعي إلى الإيمان و التقوى ، و أنذر بهذا النبإ العظيم مع دلالة الآيات البينة و قيام الحجج القاطعة أن يتخذ حذره و يتجهز بالإيمان و التقوى و يتهيأ للقاء اليوم قريبا كان أو بعيدا فكل ما هو آت قريب لا أن يسأل متى تقوم الساعة ؟ و أيان يوم القيامة ؟ فليس إلا سؤال مكذب مستهزى‏ء .


قوله تعالى : « فإذا برق البصر و خسف القمر و جمع الشمس و القمر » ذكر جملة من أشراط الساعة ، و بريق البصر تحيره في إبصاره و دهشته ، و خسوف القمر زوال نوره .


قوله تعالى : « يقول الإنسان يومئذ أين المفر » أي أين موضع الفرار ، و قوله : « أين المفر » مع ظهور السلطنة الإلهية له و علمه بأن لا مفر و لا فرار يومئذ من باب ظهور ملكاته يومئذ فقد كان في الدنيا يسأل عن المفر إذا وقع في شدة أو هددته مهلكة و ذلك كإنكارهم الشرك يومئذ و حلفهم كذبا قال تعالى : « ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين » : الأنعام : 23 ، و قال : « يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم » : المجادلة : 18 .


قوله تعالى : « كلا لا وزر » ردع عن طلبهم المفر ، و الوزرالملجأ من جبل أو حصن أو غيرهما ، و هو من كلامه تعالى لا من تمام كلام الإنسان .


قوله تعالى : « إلى ربك يومئذ المستقر » الخطاب للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و تقديم « إلى ربك » و هو متعلق بقوله : « المستقر » يفيد الحصر فلا مستقر إلى غيره فلا وزر و لا ملجأ يلتجأ إليه فيمنع عنه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :106


و ذلك أن الإنسان سائر إليه تعالى كما قال : « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه » : الانشقاق : 6 و قال : « إن إلى ربك الرجعى » : العلق : 8 و قال : « و أن إلى ربك المنتهى » : النجم : 42 ، فهو ملاقي ربه راجع و منته إليه لا حاجب يحجبه عنه و لا مانع يمنعه منه و أما الحجاب الذي يشير إليه قوله : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون » : المطففين : 15 فسياق الآيتين يعطي أن المراد به حجاب الحرمان من الكرامة لا حجاب الجهل أو الغيبة .


و يمكن أن يكون المراد بكون مستقره إليه رجوع أمر ما يستقر فيه من سعادة أو شقاوة و جنة أو نار إلى مشيته تعالى فمن شاء جعله في الجنة و هم المتقون و من شاء جعله في النار و هم المجرمون قال تعالى : « يعذب من يشاء و يغفر لمن يشاء » : المائدة : 40 .


و يمكن أن يراد به أن استقرارهم يومئذ إلى حكمه تعالى فهو النافذ فيهم لا غير قال تعالى : « كل شي‏ء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون » : القصص : 88 .


قوله تعالى : « ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم و أخر » المراد بما قدم و أخر ما عمله من حسنة أو سيئة في أول عمره و آخره أو ما قدمه على موته من حسنة أو سيئة و ما أخر من سنة حسنة سنها أو سنة سيئة فيثاب بالحسنات و يعاقب على السيئات .


و قيل : المراد بما قدم ما عمله من حسنة أو سيئة فيثاب على الأول و يعاقب على الثاني ، و بما أخر ما تركهمن حسنة أو سيئة فيعاقب على الأول و يثاب على الثاني ، و قيل ، المراد ما قدم من المعاصي و ما أخر من الطاعات ، و قيل ، ما قدم من طاعة الله و أخر من حقه فضيعه ، و قيل : ما قدم من ماله لنفسه و ما ترك لورثته و هي وجوه ضعيفة بعيدة عن الفهم .


قوله تعالى : « بل الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره » إضراب عن قوله ، « ينبؤا الإنسان » إلخ ، و البصيرة رؤية القلب و الإدراك الباطني و إطلاقها على الإنسان من باب زيد عدل أو التقدير الإنسان ذو بصيرة على نفسه .


و قيل : المراد بالبصيرة الحجة كما في قوله تعالى ، « ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات و الأرض بصائر » : إسراء ، 102 و الإنسان نفسه حجة على نفسه يومئذ حيث يسأل عن سمعه و بصره و فؤاده و يشهد عليه سمعه و بصره و جلده و يتكلم يداه و رجلاه ، قال تعالى :


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :107


«إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا » : إسراء 36 ، و قال « شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم » : حم السجدة ، 20 .


و قال ، « و تكلمنا أيديهم و تشهد أرجلهم » : يس : 65 .


و قوله : « و لو ألقى معاذيره » المعاذير جمع معذرة و هي ذكر موانع تقطع عن الفعل المطلوب ، والمعنى هو ذو بصيرة على نفسه و لو جادل عن نفسه و اعتذر بالمعاذير لصرف العذاب عنها .


و قيل : المعاذير جمع معذار و هو الستر ، و المعنى و إن أرخى الستور ليخفي ما عمل فإن نفسه شاهدة عليه و مآل الوجهين واحد .


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و لا أقسم بالنفس اللوامة » قال : نفس آدم التي عصت فلامها الله عز و جل .


أقول : و في انطباقها على الآية خفاء .


و فيه ، : في قوله : « بل يريد الإنسان ليفجر أمامه » قال : يقدم الذنب و يؤخر التوبة و يقول : سوف أتوب .


و فيه ، : في قوله : « فإذا برق البصر » قال : يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف .


و فيه ، : في قوله تعالى : « بل الإنسان على نفسه بصيرة - و لو ألقى معاذيره » قال : يعلم ما صنع و إن اعتذر .


و في الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال : إني لأتعشى مع أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) و تلا هذه الآية « بل الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره ، ثم قال : يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه ؟ إن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان يقول : من أسر سريرة ألبسه الله رداها إن خيرا فخير و إن شرا فشر .


و في المجمع ، و روىالعياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا و يستر سيئا ؟ أ ليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :108


ليس كذلك ؟ و الله سبحانه يقول : « بل الإنسان على نفسه بصيرة » إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية : . أقول : و رواه في أصول الكافي ، بإسناده عن فضل أبي العباس عنه (عليه‏السلام‏) .


و فيه ، عن العياشي عن زرارة قال ، سألت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) ما حد المرض الذي يفطر صاحبه ؟ قال ، « بل الإنسان على نفسه بصيرة » هو أعلم بمايطيق : . أقول : و رواه في الفقيه ، أيضا .


لا تحَرِّك بِهِ لِسانَك لِتَعْجَلَ بِهِ‏(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَ قُرْءَانَهُ‏(17) فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ‏(18) ثمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏(19) َكلا بَلْ تحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20) وَ تَذَرُونَ الاَخِرَةَ(21) وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلى رَبهَا نَاظِرَةٌ(23) وَ وُجُوهٌ يَوْمَئذِ بَاسِرَةٌ(24) تَظنُّ أَن يُفْعَلَ بهَا فَاقِرَةٌ(25) َكلا إِذَا بَلَغَتِ الترَاقىَ‏(26) وَ قِيلَ مَنْ رَاقٍ‏(27) وَ ظنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ‏(28) وَ الْتَفَّتِ الساقُ بِالساقِ‏(29) إِلى رَبِّك يَوْمَئذٍ الْمَساقُ‏(30) فَلا صدَّقَ وَ لا صلى‏(31) وَ لَكِن كَذَّب وَ تَوَلى‏(32) ثمَّ ذَهَب إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطى‏(33) أَوْلى لَك فَأَوْلى‏(34) ثمَّ أَوْلى لَك فَأَوْلى‏(35) أَ يحْسب الانسنُ أَن يُترَك سدىً‏(36) أَ لَمْ يَك نُطفَةً مِّن مَّنىّ‏ٍ يُمْنى‏(37) ثمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسوَّى‏(38) فجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَينِ الذَّكَرَ وَ الأُنثى‏(39) أَ لَيْس ذَلِك بِقَدِرٍ عَلى أَن يحْيِىَ المَْوْتى‏(40)



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :109


بيان


تتمة صفة يوم القيامة باعتبار حال الناس فيه و انقسامهم إلى طائفة ناضرة الوجوه مبتهجين و أخرى باسرة الوجوه عابسين آيسين من النجاة ، و الإشارة إلى أن هذا المساق تبتدى‏ء من حين نزول الموت ثم الإشارة إلى أن الإنسان لا يترك سدى فالذي خلقه أولا قادر على أن يحييه ثانيا و به تختتم السورة .


قوله تعالى : « لا تحرك به لسانك لتعجل به - إلى قوله - ثم إن علينا بيانه » الذي يعطيه سياق الآيات الأربع بما يحفها من الآيات المتقدمة و المتأخرة الواصفة ليوم القيامة أنها معترضة متضمن أدبا إلهيا كلف النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏)أن يتأدب به حينما يتلقى ما يوحى إليه من القرآن الكريم فلا يبادر إلى قراءة ما لم يقرأ بعد و لا يحرك به لسانه و ينصت حتى يتم الوحي .


فالآيات الأربع في معنى قوله تعالى : « و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » : طه : 114 .


فالكلام في هذه الآيات يجري مجرى قول المتكلم منا أثناء حديثه لمخاطبه إذا بادر إلى تتميم بعض كلام المتكلم باللفظة و اللفظتين قبل أن يلفظ بها المتكلم و ذلك يشغله عن التجرد للإنصات فيقطع المتكلم حديثه و يعترض و يقول لا تعجل بكلامي و أنصت لتفقه ما أقول لك ثم يمضي في حديثه .


فقوله : «لا تحرك به لسانك لتعجل به » الخطاب فيه للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و الضميران للقرآن الذي يوحى إليه أو للوحي ، و المعنى لا تحرك بالوحي لسانك لتأخذه عاجلا فتسبقنا إلى قراءة ما لم نقرأ بعد فهو كما مر في معنى قوله : « و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه » : طه : 114 .


و قوله : « إن علينا جمعه و قرآنه » القرآن هاهنا مصدر كالفرقان و الرجحان ، و الضميران للوحي ، و المعنى لا تعجل به إذ علينا أن نجمع ما نوحيه إليك بضم بعض أجزائه إلى بعض و قراءته عليك فلا يفوتنا شي‏ء منه حتى يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نوحه بعد .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :110


و قيل : المعنى إن علينا أن نجمعه في صدرك بحيث لا يذهب عليك شي‏ء من معانيه و أن نثبت قراءته في لسانك بحيث تقرأه متى شئت و لا يخلو من بعد .


و قوله : « فإذا قرأناه فاتبع قرآنه » أي فإذا أتممنا قراءته عليك وحيا فاتبع قراءتنا له و اقرأ بعد تمامها .


و قيل : المراد باتباع قرآنه اتباعه ذهنا بالإنصات و التوجه التام إليه و هو معنى لا بأس به .


و قيل : المراد فاتبع في الأوامر و النواهي قرآنه ، و قيل : المراد اتباع قراءته بالتكرار حتى يرسخ في الذهن و هما معنيان بعيدان .


و قوله : « ثم إن علينا بيانه » أي علينا إيضاحه عليك بعد ما كان علينا جمعه و قرآنه فثم للتأخير الرتبي لأن البيان مترتب على الجمع و القراءة رتبة .


و قيل ، المعنى ثم إن علينا بيانه للناس بلسانك نحفظه في ذهنك عن التغير و الزوال حتى تقرأه على الناس .


و قال بعضهم في معنى هذه الآيات إن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) كان يحرك لسانه عند الوحي بما ألقي إليه من القرآن مخافة أن ينساه فنهي عن ذلك بالآيات و أمر بالإنصات حتى يتم الوحي فضمير « لا تحرك به » للقرآن أو الوحي باعتبار ما قرأ عليه منه لا باعتبار ما لم يقرأ بعد .


و فيه أنه لا يلائم سياق الآيات ، تلك الملاءمة نظرا إلى ما فيها من النهي عن العجل و الأمر باتباع قرآنه تعالى بعد ما قرأ ، و كذا قوله ، « إن علينا جمعه و قرآنه » فذلك كله أظهر فيما تقدم منها في هذا المعنى .


و عن بعضهم في معنى هذه الآيات ، الذي اختاره أنه لم يرد القرآن ، و إنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة يدل على ذلك ما قبله و ما بعده ، و ليس فيه شي‏ء يدل على أنه القرآن و لا شي‏ء من أحكام الدنيا .


و في ذلك تقريع و توبيخ له حين لا تنفعه العجلة يقول : لا تحرك لسانك بما تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالك يعني اقرأ كتابك و لا تعجل فإن هذا الذي هو على نفسه بصيرة إذا رأى سيئاته ضجر و استعجل فيقال له توبيخا : لا تعجل و تثبت لتعلم الحجة عليك


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :111


فإنا نجمعها لك فإذا جمعناه فاتبع ما جمع عليك بالانقياد لحكمه و الاستسلام للتبعة فيه فإنه لا يمكنك إنكاره ثم إن علينا بيانه لو أنكرت .


انتهى .


و يدفعه أن المعترضة لا تحتاج في تمام معناها إلى دلالة مما قبلها و ما بعدها عليه على أن مشاكلة قوله : « و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليكوحيه » في سياقه لهذه الآيات تؤيد مشاكلتها له في المعنى .


و عن بعضهم أن الآيات الأربع متصلة بما تقدم من حديث يوم القيامة ، و خطاب « لا تحرك » للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و ضمير « به » ليوم القيامة ، و المعنى لا تتفوه بالسؤال عن وقت القيامة أصلا و لو كنت غير مكذب و لا مستهزى‏ء « لتعجل به » أي بالعلم به « إن علينا جمعه و قرآنه » أي من الواجب في الحكمة أن نجمع من نجمعه فيه و نوحي شرح وصفه إليك في القرآن « فإذا قرأناه فاتبع قرآنه » أي إذا قرأنا ما يتعلق به فاتبع ذلك بالعمل بما يقتضيه من الاستعداد له «ثم إن علينا بيانه » أي إظهار ذلك بالنفخ في الصور انتهى ملخصا و هو كما ترى .


و قد تقدم في تفسير قوله : « و لا تعجل بالقرآن » إن هذا النهي عن العجل بالقرآن يؤيد ما ورد في الروايات أن للقرآن نزولا على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) دفعة غير نزوله تدريجا .


قوله تعالى : « كلا بل تحبون العاجلة و تذرون الآخرة » خطاب للناس و ليس من تعميم الخطاب السابق في شي‏ء لأن خطاب « لا تحرك » اعتراضي غير مرتبط بشي‏ء من طرفيه .


و قوله : « كلا » ردع عن قوله السابق : « يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه » و قوله : « بل تحبون العاجلة » - أي الحياة العاجلة و هي الحياة الدنيا - « و تذرون الآخرة » أي تتركون الحياة الآخرة ، و ما في الكلام من الإضراب إضراب عن حسبان عدم الإحياء بعد الموت نظير الإضراب في قوله : « بل يريد الإنسان ليفجر أمامه » .


قوله تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة » وصف ليوم القيامة بانقسام الوجوه فيه إلى قسمين : ناضرة و باسرة ، و نضرة الوجه و اللون و الشجر و نحوها و نضارتها حسنها و بهجتها .


و المعنى : نظرا إلى ما يقابله من قوله : « و وجوه يومئذ باسرة » إلخ وجوه يوم إذ تقوم القيامة حسنة متهللة ظاهرة المسرة و البشاشة قال تعالى : « تعرف في وجوههم نضرة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :112


النعيم » : المطففين : 24 ، و قال : « و لقاهم نضرة و سرورا » : الدهر : 11 .


و قوله : « إلى ربها ناظرة » خبر بعد خبر لوجوه ، و « إلى ربها » متعلق بناظرة قدم عليها لإفادة الحصر أو الأهمية .


و المراد بالنظر إليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين القاطعة على استحالته في حقه تعالى بل المراد النظر القلبي و رؤية القلب بحقيقة الإيمان على ما يسوق إليه البرهان و يدل عليه الأخبار المأثورة عن أهل العصمة (عليهم‏السلام‏) و قد أوردنا شطرا منها في ذيل تفسير قوله تعالى : « قال رب أرني أنظر إليك » : الأعراف : 143 ، و قوله تعالى : « ما كذب الفؤاد ما رأى » : النجم : 11 .


فهؤلاء قلوبهم متوجهة إلى ربهم لا يشغلهم عنه سبحانه شاغل من الأسباب لتقطع الأسباب يومئذ ، و لا يقفون موقفا من مواقف اليوم و لا يقطعون مرحلة من مراحله إلا و الرحمة الإلهية شاملة لهم « و هم من فزع يومئذ آمنون » : النمل : 89 و لا يشهدون مشهدا من مشاهد الجنة و لا يتنعمون بشي‏ء من نعيمها إلا و هم يشاهدون ربهم به لأنهم لا ينظرون إلىشي‏ء و لا يرون شيئا إلا من حيث إنه آية لله سبحانه و النظر إلى الآية من حيث إنها آية و رؤيتها نظر إلى ذي الآية و رؤية له .


و من هنا يظهر الجواب عما أورد على القول بأن تقديم « إلى ربها » على « ناظرة » يفيد الحصر و الاختصاص ، إن من الضروري أنهم ينظرون إلى غيره تعالى كنعم الجنة .


و الجواب أ لما لم يحجبوا عن ربهم كان نظرهم إلى كل ما ينظرون إليه إنما هو بما أنه آية ، و الآية بما أنها آية لا تحجب ذا الآية و لا تحول بينه و بين الناظر إليه فالنظر إلى الآية نظر إلى ذي الآية فهؤلاء لا ينظرون في الحقيقة إلا إلى ربهم .


و أما ما أجيب به عنه أن تقديم « إلى ربها » لرعاية الفواصل و لو سلم أنه للاختصاص فالنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرا ، و لو سلم فالنظر إليه تعالى في بعض الأحوال لا في جميعها .


فلا يخلو من تكلف التقييد من غير مقيد على أنه أسند النظر إلى الوجوه لا إلى العيون أو الأبصار و وجوه أهل الجنة إلى ربهم دائما من غير أن يواجهوا بها غيره .


قوله تعالى : « و وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة » فسر البسور بشدة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :113


العبوس و الظن بالعلم و « فاقرة » صفة محذوفةالموصوف أي فعله فاقرة ، و الفاقرة من فقره إذا أصاب فقار ظهره ، و قيل : من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار .


و المعنى : و وجوه يومئذ شديدة العبوس تعلم أنه يفعل بها فعلة تقصم ظهورها أو تسم أنوفها بالنار ، و احتمل أن يكون تظن خطابا للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بما أنه سامع و الظن بمعناه المعروف .


قوله تعالى : « كلا إذا بلغت التراقي » ردع عن حبهم العاجلة و إيثارها على الآخرة كأنه قيل : ارتدعوا عن ذلك فليس يدوم عليكم و سينزل عليكم الموت فتساقون إلى ربكم و فاعل « بلغت » محذوف يدل عليه السياق كما في قوله تعالى : « فلو لا إذا بلغت الحلقوم » : الواقعة : 83 و التقدير إذا بلغت النفس التراقي .


و التراقي العظام المكتنفة للنحر عن يمين و شمال جمع ترقوة ، و المعنى ظاهر .


قوله تعالى : « و قيل من راق » اسم فاعل من الرقى أي قال من حضره من أهله و أصدقائه من يرقيه و يشفيه ؟ كلمة يأس ، و قيل : المعنى قال بعض الملائكة لبعض : من يرقى بروحه من الملائكة أ ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ .


قوله تعالى : « و ظن أنه الفراق » أي و علم الإنسان المحتضر من مشاهدة هذه الأحوال أنه مفارقته للعاجلة التي كان يحبها و يؤثرها على الآخرة .


قوله تعالى : « و التفت الساق بالساق » ظاهره أن المراد به التفاف ساق المحتضر بساقه ببطلان الحياة السارية في أطراف البدن عند بلوغ الروح التراقي .


و قيل : المراد به التفاف شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا ، و قيل : التفاف حال الموت بحال الحياة ، و قيل : التفاف ساق الدنيا و هي شدة كرب الموت بساق الآخرة و هي شدة هول المطلع .


و لا دليل من جهة اللفظ على شي‏ء من هذه المعاني نعم من الممكن أن يقال : إن المراد بالتفاف الساق بالساق غشيان الشدائد و تعاقبها عليه واحدة بعد أخرى من حينه ذلك إلى يوم القيامة فينطبق على كل من المعاني .


قوله تعالى : « إلى ربك يومئذ المساق » المساق مصدر ميمي بمعنى السوق ، و المراد بكون السوق يومئذ إليه تعالى أنه الرجوع إليه ، و عبر بالمساق للإشارة إلى أن لا خيرة للإنسان في هذا المسير و لا مناص له عنه فهو مسوق مسير من يوم موته و هو قوله ، « إلى ربك يومئذ المساق » حتى يرد على ربه يوم القيامة و هو قوله : « إلى ربك يومئذ المستقر »


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :114


و لو كان تقديم « إلى ربك » لإفادة الحصر أفاد انحصار الغاية في الرجوع إليه تعالى .


و قيل : الكلام على تقدير مضاف و تقديم « إلى ربك » لإفادة الحصر و التقدير إلى حكم ربك يومئذ المساق أي يساق ليحكم الله و يقضي فيه بحكمه ، أو التقدير إلى موعد ربك و هو الجنة و النار ، و قيل : المراد برجوع المساق إليه تعالى أنه تعالى هو السائق لا غير ، و الوجه ما تقدم .


قوله تعالى : « فلا صدق و لا صلى و لكن كذب و تولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى » الضمائر راجعة إلى الإنسان المذكور في قوله : « أ يحسب الإنسان » إلخ ، و المراد بالتصديق المنفي تصديق الدعوة الحقة التي يتضمنها القرآن الكريم ، و بالتصلية المنفية التوجه العبادي إليه تعالى بالصلاة التي هي عمود الدين .


و التمطي - على ما في المجمع ، - تمدد البدن من الكسل و أصله أن يلوي مطاه أي ظهره ، و المراد بتمطيه في ذهابه التبختر و الاختيال استعارة .


و المعنى : فلم يصدق هذا الإنسان الدعوة فيما فيها من الاعتقاد و لم يصل لربه أي لم يتبعها فيما فيها من الفروع و ركنها الصلاة و لكن كذب بها و تولى عنها ثم ذهب إلى أهله يتبختر و يختال مستكبرا .


قوله تعالى : « أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى » لا ريب أنه كلمة تهديد كررت لتأكيد التهديد ، و لا يبعد - و الله أعلم - أن يكون قوله : « أولى لك » خبرا لمبتدإ محذوف هو ضمير عائد إلى ما ذكر من حال هذا الإنسان و هو أنه لم يصدق و لم يصل و لكن كذب و تولى ثم ذهب إلى أهله متبخترا مختالا ، و إثبات ما هو فيه من الحال له كناية عن إثبات ما هو لازمه من التبعة و العقاب .


فيكون الكلام و هي كلمة ملقاة من الله تعالى إلى هذا الإنسان كلمة طبع طبع الله بها على قلبه حرم بها الإيمان و التقوى و كتب عليه أنه من أصحاب النار ، و الآيتان تشبهان بوجه قوله تعالى : « فإذا أنزلت سورة محكمة و ذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم » : سورة محمد 20 .


و المعنى : ما أنت عليه من الحال أولى و أرجح لك فأولى ثم أولى لك فأولى لتذوق وبال أمرك و يأخذك ما أعد لك من العذاب .


و قيل : أولى لك اسم فعل مبني و معناه وليك شر بعد شر .


و قيل : أولى فعل ماض دعائي من الولي بمعنى القرب و فاعل الفعل ضمير مستتر عائد إلى الهلاك و اللام مزيدة و المعنى أولاك الهلاك .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :115


و قيل : الفاعل ضمير مستتر راجع إليه تعالى و اللام مزيدة ، و المعنى أولاك الله ما تكرهه ، أو غير مزيدة و المعنى أدناك الله مما تكرهه .


و قيل : معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف و كثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك و صار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره .


و قيل : المعنى أهلكك الله هلاكا أقرب لك من كل شر و هلاك .


و قيل : أولى أفعل تفضيل بمعنى الأحرى ، و خبر لمبتدإ محذوف يقدر كما يليق بمقامه فالتقدير هنا النار أولى لك أي أنت أحق بها و أهل لها فأولى .


و هي وجوه ضعيفة لا تخلو من تكلف و الوجه الأخير قريب مما قدمنا و ليس به .


قوله تعالى : « أ يحسب الإنسان أن يترك سدى » مختتم فيه رجوع إلى ما في مفتتح السورة من قوله : « أ يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه » .


و الاستفهام للتوبيخ ، و السدي المهمل ، و المعنى أ يظن الإنسان أن يترك مهملا لا يعتنى به فلا يبعث بإحيائه بعد الموت و لازمه أن لا يكلف و لا يجزى .


قوله تعالى : « أ لم يك نطفة من مني يمنى » اسم كان ضمير راجع إلى الإنسان ، و إمناء المني صبه في الرحم .


قوله تعالى : « ثم كان علقة فخلق فسوى » أي ثم كان الإنسان - أو المني - قطعة من دم منعقد فقدره فصوره بالتعديل و التكميل .


قوله تعالى : « فجعل منه الزوجين الذكر و الأنثى » أي فجعل من الإنسان الصنفين : الذكر و الأنثى .


قوله تعالى : « أ ليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى » احتجاج على البعث الذي ينكرونه استبعادا له بعموم القدرة و ثبوتها على الخلق الابتدائي و الإعادة لا تزيد على الابتداء مئونة بل هي أهون ، و قد تقدم الكلام في تقريب هذه الحجة في تفسير الآيات المتعرضة لها مرارا .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج الطيالسي و أحمد و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن الأنباري في المصاحف و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يعالج


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :116


من التنزيل شدة ، و كان يحرك به لسانه و شفتيه مخافة أن ينفلت منه يريد أن يحفظه فأنزل الله « لا تحرك به لسانك لتعجل به - إن علينا جمعه و قرآنه » قال : إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم نقرأه « فإذا قرأناه » يقول : إذا أنزلناه عليك « فاتبع قرآنه » فاستمع له و أنصت « ثم إن علينا بيانه » بينه بلسانك ، و في لفظ علينا أن نقرأه فكان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق و في لفظ استمع فإذا ذهب قرأ كما وعده الله .


و فيه ، أخرج ابن المنذر و ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا أنزل عليه القرآن تعجل بقراءته ليحفظه فنزلت هذه الآية « لا تحرك به لسانك » . و كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا يعلم ختم سورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم .


أقول : و روي ما في معنى صدر الحديث في المجمع ، عن ابن جبير و في معناه غير واحد من الروايات ، و قد تقدم أن في انطباق هذا المعنى على الآيات خفاء .


و في تفسير القمي ، : قوله تعالى : « كلا بل تحبون العاجلة » قال : الدنيا الحاضرة « و تذرون الآخرة » قال : تدعون « وجوه يومئذناضرة » أي مشرقة « إلى ربها ناظرة » قال : ينظرون إلى وجه الله أي رحمة الله و نعمته .


و في العيون ، في باب ما جاء عن الرضا (عليه‏السلام‏) من أخبار التوحيد بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : قال علي بن موسى الرضا (عليهماالسلام‏) : في قوله تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة » يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها : . أقول : و رواه في التوحيد ، و الاحتجاج ، و المجمع ، عن علي (عليه‏السلام‏) ، و قد اعترض على أخذ ناظرة بمعنى منتظرة بأن الانتظار لا يتعدى بإلى بل هو متعد بنفسه ، و رد عليه في مجمع البيان بالاستشهاد بقول جميل بن معمر : و إذا نظرت إليك من ملك .


و البحر دونك جدتني نعما .


و قول الآخر : إني إليك لما وعدت لناظر .


نظر الفقير إلى الغني الموسر .


و عد في الكشاف إطلاق النظر في الآية بمعنى الانتظار استعمالا كنائيا و هو معنى حسن .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :117


و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و الترمذي و ابن جرير و ابن المنذر و الآجري في الشريعة و الدارقطني في الرؤية و الحاكم و ابن مردويه و اللالكائي في السنة و البيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : إن أدنى أهل الجنة منزلا لمن ينظر إلى جنانه و أزواجه و نعيمه و خدمه و سرره مسيرة ألف سنة و أكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة و عشية . ثم قرأ رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : « وجوه يومئذ ناضرة » قال : البياض و الصفاه « إلى ربها ناظرة » قال : ينظر كل يوم في وجهه .


أقول : الرواية تقبل الانطباق على المعنى الذي أوردناه في تفسير الآية ، و مع الغض عنه تقبل الحمل على رحمته و فضله و كرمه تعالى و سائر صفاته الفعلية فإن وجه الشي‏ء ما يستقبل به الشي‏ء غيره و ما يستقبل به الله سبحانه خلقه هو صفاته الكريمة فالنظر إلى رحمة الله و فضله و كرمه و صفاته الكريمة نظر إلى وجه الله الكريم .


و فيه ، أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : في قول الله . « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة » قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية و لا حد محدود و لا صفة معلومة .


أقول : و الرواية تؤيد ما قدمنا في تفسير الآية أن المراد به النظر القلبي و رؤية القلب دون العين الحسية ، و هي تفسر ما ورد في عدة روايات من طرق أهل السنة مما ظاهره التشبيه و أن الرؤية بالعين الحسية التي لا تفارق المحدودية .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « كلا إذا بلغت التراقي » قال : يعني النفس إذا بلغت الترقوة « و قيل من راق » قال : يقال له : من يرقيك « و ظن أنه الفراق » علم أنه الفراق و في الكافي ، بإسناده إلى جابر عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال : سألته عن قول الله عز و جل « و قيل من راق و ظن أنه الفراق » قال : فإن ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال : هل من طبيب « و ظن أنه الفراق » أيقن بمفارقة الأحبة « و التفت الساق بالساق » قال : التفت الدنيا بالآخرة « إلى ربك يومئذ المساق » قال : المسير إلى رب العالمين .


و فيتفسير القمي ، : « و التفت الساق بالساق » قال : التفت الدنيا بالآخرة « إلى ربك يومئذ المساق » قال : يساقون إلى الله .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :118


و في العيون ، بإسناده عن عبد العظيم الحسني قال ، سألت محمد بن علي الرضا (عليه‏السلام‏) عن قول الله عز و جل ، « أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى » قال : يقول الله عز و جل بعدا لك من خير الدنيا و بعدا لك من خير الآخرة .


أقول : يمكن إرجاعه إلى ما قدمناه من معنى الآيتين ، و كذا إلى بعض ما قيل فيه .


و في المجمع ، و جاءت الرواية : أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أخذ بيد أبي جهل ثم قال له : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى . فقال أبو جهل : بأي شي‏ء تهددني لا تستطيع أنت و ربك أن تفعلا بي شيئا ، و إني لأعز أهل هذا الوادي ، فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


أقول : و روي ما في معناه في الدر المنثور ، عن عدة عن قتادة قال : ذكر لنا و ساق الحديث .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « أ يحسب الإنسان أن يترك سدى » قال : لا يحاسب و لا يعذب و لا يسأل عن شي‏ء .


و في العلل ، بإسناده إلى مسعدة بن زياد قال : قال رجل لجعفر بن محمد (عليهماالسلام‏) ، يا أبا عبد الله إنا خلقنا للعجب قال : و ما ذلك لله أنت ؟ قال : خلقنا للفناء فقال يا ابن أخ خلقنا للبقاء ، و كيف يفنى جنة لا تبيد و نار لا تخمد ؟ و لكن قل : إنما نتحول من دار إلى دار .


و في المجمع ، و جاء في الحديث عن البراء عن عازب قال : لما نزلت هذه الآية « أ ليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى » قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : سبحانك اللهم و بلى : و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) .


أقول : و روي في الدر المنثور ، عن أبي هريرة و غيره : أنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا قرأ الآية قال : سبحانك اللهم و بلى ، و كذا في العيون ، عن الرضا (عليه‏السلام‏) : أنه كان إذا قرأ السورة قال عند الفراغ سبحانك اللهم بلى .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :