امروز:
سه شنبه 4 مهر 1396
بازدید :
620
تفسيرالميزان : سوره عبس آيات 42- 1


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :199


80-سورة عبس مكية و هي اثنان و أربعون آية 42


سورة عبس‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَبَس وَ تَوَلى‏(1) أَن جَاءَهُ الأَعْمَى‏(2) وَ مَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ يَزَّكى‏(3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى‏(4) أَمَّا مَنِ استَغْنى‏(5) فَأَنت لَهُ تَصدَّى‏(6) وَ مَا عَلَيْك أَلا يَزَّكى‏(7) وَ أَمَّا مَن جَاءَك يَسعَى‏(8) وَ هُوَ يخْشى‏(9) فَأَنت عَنْهُ تَلَهَّى‏(10) َكلا إِنهَا تَذْكِرَةٌ(11) فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ‏(12) فى صحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ(13) مَّرْفُوعَةٍ مُّطهَّرَةِ(14) بِأَيْدِى سفَرَةٍ(15) كِرَامِ بَرَرَةٍ(16)


بيان


وردت الروايات من طرق أهل السنة أن الآيات نزلت في قصة ابن أم مكتوم الأعمى دخل على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و عنده قوم من صناديد قريش يناجيهم في أمر الإسلام فعبس النبي عنه فعاتبه الله تعالى بهذه الآيات و في بعض الأخبار من طرق الشيعة إشارة إلى ذلك .


و في بعض روايات الشيعة أن العابس المتولي رجل من بني أمية كان عند النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فدخل عليه ابن أم مكتوم فعبس الرجل و قبض وجهه فنزلت الآيات : و سيوافيك تفصيل البحث عن ذلك في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى .


و كيف كان الأمر فغرض السورة عتاب من يقدم الأغنياء و المترفين على الضعفاء و المساكين من المؤمنين فيرفع أهل الدنيا و يضع أهل الآخرة ثم ينجر الكلام إلى الإشارة إلى هوان أمر الإنسان في خلقه و تناهيه في الحاجة إلى تدبير أمره و كفره مع ذلك بنعم ربه و تدبيره العظيم لأمره و تتخلص إلى ذكر بعثه و جزائه إنذارا و السورة مكية بلا كلام .


قوله تعالى : « عبس و تولى » أي بسر و قبض وجهه و أعرض .


قوله تعالى : « أن جاءه الأعمى » تعليل لما ذكر من العبوس بتقدير لام التعليل .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :200


قوله تعالى : « و ما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى » حال من فاعل « عبس و تولى » و المراد بالتزكي التطهر بعمل صالح بعد التذكر الذي هو الاتعاظ و الانتباه للاعتقاد الحق ، و نفع الذكرى هو دعوتها إلى التزكي بالإيمان و العمل الصالح .


و محصل المعنى : بسر و أعرض عن الأعمى لما جاءه و الحال أنه ليس يدري لعل الأعمى الذي جاءه يتطهر بصالح العمل بعد الإيمان بسبب مجيئه و تعلمه و قد تذكر قبل أو يتذكربسبب مجيئه و اتعاظه بما يتعلم فتنفعه الذكرى فيتطهر .


و في الآيات الأربع عتاب شديد و يزيد شدة بإتيان الآيتين الأوليين في سياق الغيبة لما فيه من الإعراض عن المشافهة و الدلالة على تشديد الإنكار و إتيان الآيتين الأخيرتين في سياق الخطاب لما فيه من تشديد التوبيخ و إلزام الحجة بسبب المواجهة بعد الإعراض و التقريع من غير واسطة .


و في التعبير عن الجائي بالأعمى مزيد توبيخ لما أن المحتاج الساعي في حاجته إذا كان أعمى فاقدا للبصر و كانت حاجته في دينه دعته إلى السعي فيها خشية الله كان من الحري أن يرحم و يخص بمزيد الإقبال و التعطف لا أن ينقبض و يعرض عنه .


و قيل - بناء على كون المراد بالمعاتب هو النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) - : أن في التعبير عنه أولا بضمير الغيبة إجلالا له لإيهام أن من صدر عنه العبوس و التولي غيره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لأنه لا يصدر مثله عن مثله ، و ثانيا بضمير الخطاب إجلالا له أيضا لما فيه من الإيناس بعد الإيحاش و الإقبال بعد الإعراض .


و فيه أنه لا يلائمه الخطاب في قوله بعد : « أما من استغنى فأنت له تصدى » إلخ و العتاب و التوبيخ فيه أشد مما في قوله : « عبس و تولى » إلخ و لا إيناس فيه قطعا .


قوله تعالى : « أما من استغنى فأنت له تصدى و ما عليك ألا يزكى » الغنى و الاستغناء و التغني و التغاني بمعنى على ما ذكره الراغب فالمراد بمن استغنى من تلبس بالغنى و لازمه التقدم و الرئاسة و العظمة في أعين الناس و الاستكبار عن اتباع الحق قال تعالى : « إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى » : العلق : 7 و التصدي التعرض للشي‏ء بالإقبال عليه و الاهتمام بأمره .


و في الآية إلى تمام ست آيات إشارة إلى تفصيل القول في ملاك ما ذكر من العبوس و التولي فعوتب عليه و محصله أنك تعتني و تقبل على من استغنى و استكبر عن اتباع الحق


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :201


و ما عليك ألا يزكى و تتلهى و تعرض عمن يجتهد في التزكي و هو يخشى .


و قوله : « و ما عليك ألا يزكى » قيل : « ما » نافية و المعنى و ليس عليك بأس أن لا يتزكى حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض و التلهي عمن أسلم و الإقبال عليه .


و قيل : « ما » للاستفهام الإنكاري و المعنى و أي شي‏ء يلزمك أن لم يتطهر من الكفر و الفجور فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ .


و قيل : المعنى و لا تبالي بعدم تطهره من دنس الكفر و الفجور و هذا المعنى أنسب لسياق العتاب ثم الذي قبله ثم الذي قبله .


قوله تعالى : « و أما من جاءك يسعى و هو يخشى فأنت عنه تلهى » السعي الإسراع في المشي فمعنى قوله : « و أما من جاءك يسعى » بحسب ما يفيده المقام : و أما من جاءك مسرعا ليتذكر و يتزكى بما يتعلم من معارف الدين .


و قوله : « و هو يخشى » أي يخشى الله و الخشية آية التذكر بالقرآن قال تعالى : « ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى » : طه : 3 و قال : « سيذكر من يخشى » : الأعلى : 10 .


و قوله : « فأنت عنه تلهى » أي تتلهى و تتشاغل بغيره و تقديم ضمير أنت في قوله : « فأنت له تصدى » و قوله : « فأنت عنهتلهى » و كذا الضميرين « له » و « عنه » في الآيتين لتسجيل العتاب و تثبيته .


قوله تعالى : « كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره » « كلا » ردع عما عوتب عليه من العبوس و التولي و التصدي لمن استغنى و التلهي عمن يخشى .


و الضمير في « أنها تذكرة » للآيات القرآنية أو للقرآن و تأنيث الضمير لتأنيث الخبر و المعنى أن الآيات القرآنية أو القرآن تذكرة أي موعظة يتعظ بها من اتعظ أو مذكر يذكر حق الاعتقاد و العمل .


و قوله : « فمن شاء ذكره » جملة معترضة و الضمير للقرآن أو ما يذكر به القرآن من المعارف ، و المعنى فمن شاء ذكر القرآن أو ذكر ما يذكر به القرآن و هو الانتقال إلى ما تهدي إليه الفطرة مما تحفظه في لوحها من حق الاعتقاد و العمل .


و في التعبير بهذا التعبير : « فمن شاء ذكره » تلويح إلى أن لا إكراه في الدعوة إلى التذكر فلا نفع فيها يعود إلى الداعي و إنما المنتفع بها المتذكر فليختر ما يختاره .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :202


قوله تعالى : « في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة » قال في المجمع ، : الصحف جمع صحيفة ، و العرب تسمي كل مكتوب فيه صحيفة كما تسميه كتابا رقا كان أو غيره انتهى .


و « في صحف » خبر بعد خبر لأن و ظاهره أنه مكتوب في صحف متعددة بأيدي ملائكة الوحي ، و هذا يضعف القول بأن المراد بالصحف اللوح المحفوظ و لم يرد في كلامه تعالى إطلاق الصحف و لا الكتب و لا الألواح بصيغة الجمع على اللوح المحفوظ ، و نظيره في الضعف القول بأن المراد بالصحف كتب الأنبياء الماضين لعدم ملاءمته لظهور قوله : « بأيدي سفرة » إلخ في أنه صفة لصحف .


و قوله : « مكرمة » أي معظمة ، و قوله : « مرفوعة » أي قدرا عند الله ، و قوله : « مطهرة » أي من قذارة الباطل و لغو القول و الشك و التناقض قال تعالى : « لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه » : حم السجدة : 42 ، و قال : « إنه لقول فصل و ما هو بالهزل » : الطارق : 14 و قال : « ذلك الكتاب لا ريب فيه » : البقرة : 2 ، و قال : « و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » : النساء : 82 .


قوله تعالى : « بأيدي سفرة كرام بررة » صفة بعد صفة لصحف ، و السفرة هم السفراء جمع سفير بمعنى الرسول و « كرام » صفة لهم باعتبار ذواتهم و « بررة » صفة لهم باعتبار عملهم و هو الإحسان في الفعل .


و معنى الآيات أن القرآن تذكرة مكتوبة في صحف متعددة معظمة مرفوعة قدرا مطهرا من كل دنس و قذارة بأيدي سفراء من الملائكة كرام على ربهم بطهارة ذواتهم بررة عنده تعالى بحسن أعمالهم .


و يظهر من الآيات أن للوحي ملائكة يتصدون لحمل الصحف و إيحاء ما فيها من القرآن فهم أعوان جبريل و تحت أمره و نسبة إلقاء الوحي إليهم لا تنافي نسبته إلى جبريل في مثل قوله : « نزل به الروح الأمين على قلبك » : الشعراء : 194 و قد قال تعالى في صفته : « إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين » : التكوير : 21 فهو مطاع من الملائكة من يصدر عن أمره و يأتي بما يريده و الإيحاء الذي هو فعل أعوانه فعله كما أن فعله و فعلهم جميعا فعل الله و ذلك نظير كون التوفي الذي هو فعل أعوان ملك الموت فعله ، و فعله و فعلهم جميعا فعل الله تعالى ، و قد تقدمت الإشارة إلى هذا البحث مرارا .


و قيل : المراد بالسفرة الكتاب من الملائكة ، و الذي تقدم من المعنى أجلى و قيل : المراد بهم القراء يكتبونها و يقرءونها و هو كما ترى .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :203


بحث روائي


في المجمع ، قيل : نزلت الآيات في عبد الله بن أم مكتوم و هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي . و ذلك أنه أتى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام و العباس بن عبد المطلب و أبيا و أمية بن خلف يدعوهم إلى الله و يرجو إسلامهم فقال : يا رسول الله أقرئني و علمني مما علمك الله فجعل يناديه و يكرر النداء و لا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لقطعه كلامه و قال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان و العبيد فأعرض عنه و أقبل على القوم الذين كان يكلمهم فنزلت الآيات . و كان رسول الله بعد ذلك يكرمه ، و إذا رآه قال : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، و يقول له : هل لك من حاجة ؟ و استخلفه على المدينة مرتين في غزوتين .


أقول : روى السيوطي في الدر المنثور القصة عن عائشة و أنس و ابن عباس على اختلاف يسير و ما أورده الطبرسي محصل الروايات .


و ليست الآيات ظاهرة الدلالة على أن المراد بها هو النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بل خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه بل فيها ما يدل على أن المعنى بها غيره لأن العبوس ليس من صفات النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين .


ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة كما عن المرتضى رحمه الله .


و قد عظم الله خلقه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذ قال - و هو قبل نزول هذه السورة - : « و إنك لعلى خلق عظيم » و الآية واقعة في سورة « ن » التي اتفقت الروايات المبينة لترتيب نزول السور على أنها نزلت بعد سورة اقرأ باسم ربك ، فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه في أول بعثته و يطلق القول في ذلك ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية و يذمه بمثل التصدي للأغنياء و إن كفروا و التلهي عن الفقراء و إن آمنوا و استرشدوا .


و قال تعالى أيضا : « و أنذر عشيرتك الأقربين و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين » : الشعراء : 215 فأمره بخفض الجناح للمؤمنين و السورة من السور المكية و الآية في سياق قوله : « و أنذر عشيرتك الأقربين » النازل في أوائل الدعوة .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :204


و كذا قوله : « لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم و لا تحزن عليهم و اخفض جناحك للمؤمنين » : الحجر : 88 و في سياق الآية قوله : « فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين » : الحجر : 94 النازل في أول الدعوة العلنية فكيف يتصور منه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) العبوس و الإعراض عن المؤمنين و قد أمر باحترام إيمانهم و خفض الجناح و أن لا يمد عينيه إلى دنيا أهل الدنيا .


على أن قبح ترجيح غنى الغني - و ليس ملاكا لشي‏ء من الفضل - على كمال الفقير و صلاحه بالعبوس و الإعراض عن الفقير و الإقبال على الغني لغناه قبح عقلي مناف لكريم الخلق الإنساني لا يحتاج في لزوم التجنب عنه إلى نهي لفظي .


و بهذا و ما تقدمه يظهر الجواب عما قيل : إن الله سبحانه لم ينهه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن هذا الفعل إلا في هذا الوقت فلا يكون معصية منه إلا بعده و أما قبل النهي فلا .


و ذلك أن دعوى أنه تعالى لم ينهه إلا في هذا الوقت تحكم ممنوع ، و لو سلم فالعقل حاكم بقبحه و معه ينافي صدوره كريم الخلق و قد عظم الله خلقه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قبل ذلك إذ قال : « و إنك لعلى خلق عظيم » و أطلق القول ، و الخلق ملكة لا تتخلف عن الفعل المناسب لها .


و عن الصادق (عليه‏السلام‏) على ما في المجمع ، : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه و جمع نفسه و عبس و أعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك و أنكره عليه .


و في المجمع ، و روي عن الصادق (عليه‏السلام‏) أنه قال : كان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إذا رأى عبدالله بن أم مكتوم قال : مرحبا مرحبا و الله لا يعاتبني الله فيك أبدا ، و كان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مما يفعل به .


أقول : الكلام فيه كالكلام فيما تقدمه ، و معنى قوله : حتى أنه كان يكف « إلخ » أنه كان يكف عن الحضور عند النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لكثرة صنيعه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) به انفعالا منه و خجلا .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :205


قُتِلَ الانسنُ مَا أَكْفَرَهُ‏(17) مِنْ أَى شىْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏(18) مِن نُّطفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ‏(19) ثُمَّ السبِيلَ يَسرَهُ‏(20) ثمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبرَهُ‏(21) ثمَّ إِذَا شاءَ أَنشرَهُ‏(22) َكلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ‏(23) فَلْيَنظرِ الانسنُ إِلى طعَامِهِ‏(24) أَنَّا صبَبْنَا الْمَاءَ صبًّا(25) ثمَّ شقَقْنَا الأَرْض شقًّا(26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا(27) وَ عِنَباً وَ قَضباً(28) وَ زَيْتُوناً وَ نخْلاً(29) وَ حَدَائقَ غُلْباً(30) وَ فَكِهَةً وَ أَبًّا(31) مَّتَعاً لَّكمْ وَ لأَنْعَمِكمْ‏(32) فَإِذَا جَاءَتِ الصاخَّةُ(33) يَوْمَ يَفِرُّ المَْرْءُ مِنْ أَخِيهِ‏(34) وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ‏(35) وَ صحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏(36) لِكلّ‏ِ امْرِىٍ مِّنهُمْ يَوْمَئذٍ شأْنٌ يُغْنِيهِ‏(37) وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ مُّسفِرَةٌ(38) ضاحِكَةٌ مُّستَبْشِرَةٌ(39) وَ وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ عَلَيهَا غَبرَةٌ(40) تَرْهَقُهَا قَترَةٌ(41) أُولَئك هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ(42)


بيان


دعاء على الإنسان و تعجيب من مبالغته في الكفر بربوبية ربه و إشارة إلى أمره حدوثا و بقاء فإنه لا يملك لنفسه شيئا من خلق و تدبير بل الله سبحانه هو الذي خلقه من نطفة مهينة فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره فهو سبحانه ربه الخالق له المدبر لأمره مطلقا و هو في مدى وجوده لا يقضي ما أمره به ربه و لا يهتدي بهداه .


و لو نظر الإنسان إلى طعامه فقط و هو مظهر واحد من مظاهر تدبيره و غرفة من بحار رحمته رأى من وسيع التدبير و لطيف الصنع ما يبهر عقله و يدهش لبه و وراء ذلك نعم لا تعد - و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - .


فستره تدبير ربه و تركه شكر نعمته عجيب و إن الإنسان لظلوم كفار و سيرون تبعة شكرهم و كفرهم من السرور و الاستبشار أو الكآبة و سواد الوجه .


و الآيات - كما ترى - لا تأبى الاتصال بما قبلها سياقا واحدا و إن قال بعضهم إنها نزلت لسبب آخر كما سيجي‏ء .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :206


قوله تعالى : « قتل الإنسان ما أكفره » دعاء على الإنسان لما أن في طبعه التوغل في اتباع الهوى و نسيان ربوبية ربه و الاستكبار عن اتباع أوامره .


و قوله « ما أكفره » تعجيب من مبالغة في الكفر و ستر الحق الصريح و هو يرى أنه مدبر بتدبير الله لا يملك شيئا من تدبير أمره غيره تعالى .


فالمراد بالكفر مطلق ستر الحق و ينطبق على إنكار الربوبية و ترك العبادة و يؤيده ما في ذيل الآية من الإشارة إلى جهات من التدبير الربوبي المتناسبة مع الكفر بمعنى ستر الحق و ترك العبادة ، و قد فسر بعضهم الكفر بترك الشكر و كفران النعمة و هو و إن كان معنى صحيحا في نفسه لكن الأنسب بالنظر إلى السياق هو المعنى المتقدم .


قال في الكشاف : « قتل الإنسان » دعاء عليه و هي من أشنع دعواتهم لأن القتل قصارى شدائد الدنيا و فظائعها و « ما أكفره » تعجب من إفراطه في كفران نعمة الله و لا ترى أسلوبا أغلظ منه ، و لا أخشن مسا ، و لا أدل على سخط ، و لا أبعد شوطا في المذمة مع تقارب طرفيه ، و لا أجمع للأئمة على قصر متنه ، انتهى .


و قيل جملة « ما أكفره » استفهامية و المعنى ما هو الذي جعله كافرا ، و الوجه المتقدم أبلغ .


قوله تعالى : « من أي شي‏ء خلقه » معناه على ما يعطيه المقام من أي شي‏ء خلق الله الإنسان حتى يحق له أن يطغى و يستكبر عن الإيمان و الطاعة ، و حذف فاعل قوله : « خلقه » و ما بعده من الأفعال للإشعار بظهوره فمن المعلوم بالفطرة - و قد اعترف به المشركون - أن لا خالق إلا الله تعالى .


و الاستفهام بداعي تأكيد ما في قوله : « ما أكفره » من العجب - و العجب إنما هو في الحوادث التي لا يظهر لها سبب - فأفيد أولا : أن من العجب إفراط الإنسان في كفره ثم سئل ثانيا : هل في خلقته إذ خلقه الله ما يوجب له الإفراط في الكفر فأجيب بنفيه و أن لا حجة له يحتج بها و لا عذر يعتذر به فإنه مخلوق من ماء مهين لا يملك شيئا من خلقته و لا من تدبير أمره في حياته و مماته و نشره ، و بالجملة الاستفهام توطئة للجواب الذي في قوله : « من نطفة خلقه » إلخ .


قوله تعالى : « من نطفة خلقه فقدره » تنكير « نطفة » للتحقير أي من نطفة مهينة حقيرة خلقة فلا يحق له و أصله هذا الأصل أن يطغى بكفره و يستكبر عن الطاعة .


و قوله « فقدره » أي أعطاه القدر في ذاته و صفاته و أفعاله فليس له أن يتعدى الطور


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :207


الذي قدر له و يتجاوزالحد الذي عين له فقد أحاط به التدبير الربوبي من كل جانب ليس له أن يستقل بنيل ما لم يقدر له .


قوله تعالى : « ثم السبيل يسره » ظاهر السياق المقصود به نفي العذر من الإنسان في كفره و استكباره أن المراد بالسبيل - و قد أطلق - السبيل إلى طاعة الله و امتثال أوامره و إن شئت فقل : السبيل إلى الخير و السعادة .


فتكون الآية في معنى دفع الدخل فإنه إذا قيل : « من نطفة خلقه فقدره » أمكن أن يتوهم السامع أن الخلق و التقدير إذا كانا محيطين بالإنسان من كل جهة كانت أفعال الإنسان لذاته و صفاته مقدرة مكتوبة و متعلقة لمشية الربوبية التي لا تتخلف فتكون أفعال الإنسان ضرورية الثبوت واجبة التحقق و الإنسان مجبرا عليها فاقدا للاختيار فلا صنع للإنسان في كفره إذا كفر و لا في فسقه إذا فسق و لم يقض ما أمره الله به و إنما ذلك بتقديره تعالى و إرادته فلا ذم و لا لائمة على الإنسان و لا دعوة دينية تتعلق به لأن ذلك كله فرع للاختيار و لا اختيار .


فدفع الشبهة بقوله : « ثم السبيل يسره » و محصله أن الخلق و التقدير لا ينافيان كون الإنسان مختارا فيما أمر به من الإيمان و الطاعة له طريق إلى السعادة التي خلق لها فكل ميسر لما خلق له و ذلك أن التقدير واقع على الأفعال الإنسانية من طريق اختياره ، و الإرادة الربوبية متعلقة بأن يفعل الإنسان بإرادته و اختياره كذا و كذا فالفعل صادر عن الإنسان باختياره و هو بما أنه اختياري متعلق للتقدير .


فالإنسان مختار في فعله مسئول عنه و إن كان متعلقا للقدر ، و قد تقدم البحث عن هذا المعنى كرارا في ذيل الآيات المناسبة له في هذا الكتاب .


و قيل : المراد بتيسير السبيل تسهيل خروج الإنسان من بطن أمه و المعنى ثم سهل للإنسان سبيل الخروج و هو جنين مخلوق من نطفة .


و قيل : المراد الهداية إلى الدين و تبين طريق الخير و الشر كما قال : «و هديناه النجدين » : البلد : 10 و الوجه المتقدم أوجه .


قوله تعالى : « ثم أماته فأقبره » الإماتة إيقاع الموت على الإنسان ، و المراد بالإقبار دفنه في القبر و إخفاؤه في بطن الأرض و هذا بالبناء على الغالب الذي جرى عليه ديدن الناس و بهذه المناسبة نسب إليه تعالى لأنه تعالى هو الذي هداهم إلى ذلك و ألهمهم إياه


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :208


فللفعل نسبة إليه كما له نسبة إلى الناس .


و قيل : المراد بالإقبار جعله ذا قبر و معنى جعله ذا قبر أمره تعالى بدفنه تكرمة له لتتوارى جيفته فلا يتأذى بها الناس و لا يتنفروا .


و الوجه المتقدم أنسب لسياق الآيات المسرود لتذكير تدبيره تعالى التكويني للإنسان دون التدبير التشريعي الذي عليه بناء هذا الوجه .


قوله تعالى : « ثم إذا شاء أنشره » في المجمع ، : الإنشار الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي .


انتهى ، فالمراد به البعث إذا شاء الله ، و فيه إشارة إلى كونه بغتة لا يعلمه غيره تعالى .


قوله تعالى : « كلا لما يقض ما أمره » الذي يعطيه السياق أن « كلا » ردع عن معنى سؤال يستدعيه السياق و يلوح إليه قوله : « لما يقض ما أمره » كأنه لما أشير إلى أن الإنسان مخلوق مدبر له تعالى من أول وجوده إلى آخره من خلق و تقدير و تيسير للسبيل و إماتة و إقبار و إنشار و كل ذلك نعمة منه تعالى سئل فقيل : فما ذا صنع الإنسان و الحال هذه الحال و هل خضع للربوبية أو هل شكر النعمة فأجيب و قيل : كلا ، ثم أوضح فقيل : لما يقض ما أمره الله به بل كفر و عصى .


فقد ظهر مما تقدم أن ضمير « يقض » للإنسان و المراد بقضائه إتيانه بما أمر الله به ، و قيل : الضمير لله تعالى و المعنى لما يقض الله لهذا الكافر أن يأتي بما أمره به من الإيمان و الطاعة بل إنما أمره بما أمر إتماما للحجة ، و هو بعيد .


و ظهرأيضا أن ما في الآيات من الذم و اللائمة إنما هو للإنسان بما في طبعه من الإفراط في الكفر كما في قوله : « إن الإنسان لظلوم كفار » : إبراهيم : 34 فينطبق على من تلبس بالكفر و أفرط فيه بالعناد و منه يظهر عدم استقامة ما نقل عن بعضهم أن الآية على العموم في الكافر و المسلم لم يعبده أحد حق عبادته .


و ذلك أن الضمير للإنسان المذكور في صدر الآيات بما في طبعه من داعية الإفراط في الكفر و ينطبق على من تلبس به بالفعل .


قوله تعالى : « فلينظر الإنسان إلى طعامه » متفرع على ما تقدم تفرع التفصيل على الإجمال ففيه توجيه نظر الإنسان إلى طعامه الذي يقتات به و يستمد منه لبقائه و هو واحد مما لا يحصى مما هيأه التدبير الربوبي لرفع حوائجه في الحياة حتى يتأمله فيشاهد سعة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :209


التدبير الربوبي التي تدهش لبه و تحير عقله ، و تعلق العناية الإلهية - على دقتها و إحاطتها - بصلاح حاله و استقامة أمره .


و المراد بالإنسان - كما قيل - غير الإنسان المتقدم المذكور في قوله : « قتل الإنسان ما أكفره » فإن المراد به خصوص الإنسان المبالغ في الكفر بخلاف الإنسان المذكور في هذه الآية المأمور بالنظر فإنه عام شامل لكلإنسان ، و لذلك أظهر و لم يضمر .


قوله تعالى : « إنا صببنا الماء صبا - إلى قوله - و لأنعامكم » القراءة الدائرة « أنا » بفتح الهمزة و هو بيان تفصيلي لتدبيره تعالى طعام الإنسان نعم هو مرحلة ابتدائية من التفصيل و أما القول المستوفى لبيان خصوصيات النظام الذي هيأ له هذه الأمور و النظام الوسيع الجاري في كل من هذه الأمور و الروابط الكونية التي بين كل واحد منها و بين الإنسان فمما لا يسعه نطاق البيان عادة .


و بالجملة قوله : « إنا صببنا الماء صبا » الصب إراقة الماء من العلو ، و المراد بصب الماء إنزال الأمطار على الأرض لإنبات النبات ، و لا يبعد أن يشمل إجراء العيون و الأنهار فإن ما في بطن الأرض من ذخائر الماء إنما يتكون من الأمطار .


و قوله : « ثم شققنا الأرض شقا » ظاهره شق الأرض بالنبات الخارج منها و لذا عطف على صب الماء بثم و عطف عليه إنبات الحب بالفاء .


و قوله : « فأنبتنا فيها حبا » ضمير « فيها » للأرض ، و المراد بالحب جنس الحب الذي يقتات به الإنسان كالحنطة و الشعير و نحوهما و كذا في العنب و القضب و غيرهما .


و قوله : « و عنبا و قضبا » العنب معروف ، و يطلق على شجر الكرم و لعله المراد في الآية و نظيره الزيتون .


و القضب هو الغض الرطب من البقول الذي يأكله الإنسان يقضب أي يقطع مرة بعد أخرى ، و قيل : هو ما يقطع من النبات فتعلف به الدواب .


و قوله : « و زيتونا و نخلا » معروفان .


و قوله : « و حدائق غلبا » الحدائق جمع حديقة و هي على ما فسر البستان المحوط و الغلب جمع غلباء يقال : شجرة غلباء أي عظيمة غليظة فالحدائق الغلب البساتين المشتملة على أشجار عظام غلاظ .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :210


و قوله : « و فاكهة و أبا » قيل : الفاكهة مطلق الثمار ، و قيل : ما عدا العنب و الرمان .


قيل : إن ذكر ما يدخل في الفاكهة أولا كالزيتون و النخل للاعتناء بشأنه و الأب الكلاء و المرعى .


و قوله : « متاعا لكم و لأنعامكم » مفعول له أي أنبتنا ما أنبتنا مما تطعمونه ليكون تمتيعا لكم و للأنعام التي خصصتموها بأنفسكم .


و الالتفات عن الغيبة إلى الخطاب في الآية لتأكيد الامتنان بالتدبير أو بإنعام النعمة .


قوله تعالى : « فإذا جاءت الصاخة » إشارة إلى ما ينتهي إليه ما ذكر من التدبير العام الربوبي للإنسان بما أن فيه أمرا ربوبيا إلهيا بالعبودية يقضيه الإنسان أولا يقضيه و هو يوم القيامة الذي يوفى فيه الإنسان جزاء أعماله .


و الصاخة : الصيحة الشديدة التي تصم الأسماع من شدتها ، و المراد بها نفخة الصور .


قوله تعالى : « يوم يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه » إشارة إلى شدة اليوم فالذين عدوا من أقرباء الإنسان و أخصائه هم الذين كان يأوي إليهم و يأنس بهم و يتخذهم أعضادا و أنصارا يلوذ بهم في الدنيا لكنه يفر منهم يوم القيامة لما أن الشدة أحاطت به بحيث لا تدعه يشتغل بغيره و يعتني بما سواه كائنا من كان فالبلبلة إذا عظمت و اشتدت و أطلت على الإنسان جذبته إلى نفسها و صرفته عن كل شي‏ء .


و الدليل على هذا المعنى قوله بعد : « لكل امرى‏ء منهم يومئذ شأن يغنيه » أي يكفيه من أن يشتغل بغيره .


و قيل : في سبب فرار الإنسان من أقربائه و أخصائه يومئذ وجوه أخر لا دليل عليها أغمضنا عن إيرادها .


قوله تعالى : « وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة » بيان لانقسام الناس يومئذ إلى قسمين : أهل السعادة و أهل الشقاء ، و إشارة إلى أنهم يعرفون بسيماهم في وجوههم و إسفار الوجه إشراقه و إضاءته فرحا و سرورا و استبشاره تهلله بمشاهدة ما فيه البشرى .


قوله تعالى : « و وجوه يومئذ عليها غبرة » هي الغبار و الكدورة و هي سيماء الهم و الغم .


قوله تعالى : « ترهقها قترة »أي يعلوها و يغشاها سواد و ظلمة ، و قد بين حال الطائفتين في الآيات الأربع ببيان حال وجوههما لأن الوجه مرآة القلب في سروره و مساءته .


قوله تعالى : « أولئك هم الكفرة الفجرة » أي الجامعون بين الكفر اعتقادا و الفجور


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :211


و هو المعصية الشنيعة عملا أو الكافرون بنعمة الله الفاجرون ، و هذا تعريف للطائفة الثانية و هم أهل الشقاء و لم يأت بمثله في الطائفة الأولى و هم أهل السعادة لأن الكلام مسوق للإنذار و الاعتناء بشأن أهل الشقاء .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : « قتل الإنسان ما أكفره » قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال : كفرت برب النجم إذا هوى فدعا عليه النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخذه الأسد بطريق الشام .


و في الاحتجاج ، عن أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) في حديث طويل : « قتل الإنسان ما أكفره » أي لعن الإنسان .


و في تفسير القمي ، : « ثم السبيل يسره » قال : يسر له طريق الخير .


أقول : المراد به جعله مختارا في فعله يسهل به سلوكه سبيل السعادة و وصوله إلى الكمال الذي خلق له .


فالخبر منطبق على ما قدمناه من الوجه في تفسير الآية .


و فيه ، : في قوله : « و قضبا » قال : القضب القت .


و فيه ، : في قوله : « و فاكهة و أبا » قال : الأب الحشيش للبهائم .


و في الدر المنثور ، أخرج أبو عبيد في فضائله عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق عن قوله « و أبا » فقال : أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم .


و فيه ، أخرج سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن سعد و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان و الخطيب و الحاكم و صححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر « فأنبتنا فيها حبا و عنبا و قضبا إلى قوله و أبا » قال : كل هذا قد عرفناه فما الأب ؟ ثم رفض عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب ؟ اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به و ما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه .


و فيه ، أخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن يزيد أن رجلا سأل عمر عن قوله « و أبا » فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :212


أقول : هو مبني على منعهم عن البحث عن معارف الكتاب حتى تفسير ألفاظه .


و في إرشاد المفيد ، و روي : أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى : « و فاكهة و أبا » فلم يعرف معنى الأب من القرآن فقال : أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم ؟ أما الفاكهة فنعرفها و أما الأب فالله أعلم . فبلغ أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) مقاله في ذلك فقال : سبحان الله أ ما علم أن الأب هو الكلاء و المرعى ؟ و أن قوله تعالى : « و فاكهة و أبا » اعتداد من الله بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به و خلقه لهم و لأنعامهم مما تحيى به أنفسهم و تقوم به أجسادهم .


و في المجمع ، و روي عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قالت : قال رسول الله(صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : يبعث الناس حفاة عراة غرلا يلجمهم العرق و يبلغ شحمة الإذن قالت : قلت : يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض إذا جاء ؟ قال : شغل الناس عن ذلك و تلا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « لكل امرى‏ء منهم يومئذ شأن يغنيه » .


و في تفسير القمي ، : قوله : « لكل امرى‏ء منهم يومئذ شأن يغنيه » قال : شغل يشغله عن غيره

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :