امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
599
تفسيرالميزان : سوره انفطار آيات 19- 1


82- سورة الانفطار مكية و هي تسع عشرة آية 19


سورة الانفطار


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السمَاءُ انفَطرَت‏(1) وَ إِذَا الْكَوَاكِب انتَثرَت‏(2) وَ إِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَت‏(3) وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثرَت‏(4) عَلِمَت نَفْسٌ مَّا قَدَّمَت وَ أَخَّرَت‏(5) يَأَيهَا الانسنُ مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكرِيمِ‏(6) الَّذِى خَلَقَك فَسوَّاك فَعَدَلَك‏(7) فى أَى صورَةٍ مَّا شاءَ رَكَّبَك‏(8) َكلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ‏(9) وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لحََفِظِينَ‏(10) كِرَاماً كَتِبِينَ‏(11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ‏(12) إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ‏(13) وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ‏(14) يَصلَوْنهَا يَوْمَ الدِّينِ‏(15) وَ مَا هُمْ عَنهَا بِغَائبِينَ‏(16) وَ مَا أَدْرَاك مَا يَوْمُ الدِّينِ‏(17) ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْمُ الدِّينِ‏(18) يَوْمَ لا تَمْلِك نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شيْئاًوَ الأَمْرُ يَوْمَئذٍ لِّلَّهِ‏(19)


بيان


تحد السورة يوم القيامة ببعض أشراطه الملازمة له المتصلة به و تصفه بما يقع فيه و هو ذكر الإنسان ما قدم و ما أخر من أعماله الحسنة و السيئة - على أنها محفوظة عليه بواسطة حفظة الملائكة الموكلين عليه - و جزاؤه بعمله إن كان برا فبنعيم و إن كان فاجرا مكذبا بيوم الدين فبجحيم يصلاها مخلدا فيها .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :223


ثم يستأنف وصف اليوم بأنه يوم لا يملك نفس لنفس شيئا و الأمر يومئذ لله ، و هي من غرر الآيات ، و السورة مكية بلا كلام .


قوله تعالى : « إذا السماء انفطرت »الفطر الشق و الانفطار الانشقاق و الآية كقوله : « و انشقت السماء فهي يومئذ واهية » : الحاقة : 16 .


قوله تعالى : « و إذا الكواكب انتثرت » أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها شبهت الكواكب بلآلي منظومة قطع سلكها فانتثرت و تفرقت .


قوله تعالى : « و إذا البحار فجرت » قال في المجمع ، : التفجير خرق بعض مواضع الماء إلى بعض التكثير ، و منه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب ، و منه الفجر لانفجاره بالضياء ، انتهى .


و إليه يرجع تفسيرهم لتفجير البحار بفتح بعضها في بعض حتى يزول الحائل و يختلط العذبمنها و المالح و يعود بحرا واحدا ، و هذا المعنى يناسب تفسير قوله : « و إذا البحار سجرت » : التكوير : 6 بامتلاء البحار .


قوله تعالى : « و إذا القبور بعثرت » قال في المجمع ، بعثرت الحوض و بحثرته إذا جعلت أسفله أعلاه ، و البعثرة و البحثرة إثارة الشي‏ء بقلب باطنه إلى ظاهره ، انتهى .


فالمعنى و إذا قلب تراب القبور و أثير باطنها إلى ظاهرها لإخراج الموتى و بعثهم للجزاء .


قوله تعالى : « علمت نفس ما قدمت و أخرت » المراد بالعلم علمها التفصيلي بأعمالها التي عملتها في الدنيا ، و هذا غير ما يحصل لها من العلم بنشر كتاب أعمالها لظاهر قوله تعالى : « بل الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره » : القيامة : 15 و قوله : « يوم يتذكر الإنسان ما سعى » : النازعات : 35 ، و قوله : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء » : آل عمران : 30 .


و المراد بالنفس جنسها فتفيد الشمول ، و المراد بما قدمت و ما أخرت هو ما قدمته مما عملته في حياتها ، و بما أخرت ما سنته من سنة حسنة أو سيئة فعملت بها بعد موتها فتكتب صحيفة عملها قال تعالى : « و نكتب ما قدموا و آثارهم » : يس : 12 .


و قيل : المراد بما قدمت و أخرت ما عملته في أول العمر و ما عملته في آخره فيكون كناية عن الاستقصاء .


و قيل في معنى التقديم و التأخير وجوه أخر لا يعبأ بها مذكورة في مطولات التفاسير من أراد الوقوف عليها فليراجعها .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :224


و قد تقدم في تفسير قوله تعالى : « ليميز الله الخبيث من الطيب » : الأنفال : 37 ، كلام لا يخلو من نفع هاهنا .


قوله تعالى : « يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم - إلى قوله - ركبك » عتاب و توبيخ للإنسان ، و المراد بهذا الإنسان المكذب ليوم الدين - على ما يفيده السياق المشتمل على قوله : « بل تكذبون بالدين » و في تكذيب يوم الدين كفر و إنكار لتشريع الدين و في إنكاره إنكار لربوبية الرب تعالى ، و إنما وجه الخطاب إليه بما أنه إنسان ليكون حجة أو كالحجة لثبوت الخصال التي يذكرها من نعمه عليه المختصة من حيث المجموع بالإنسان .


و قد علق الغرور بصفتي ربوبيته و كرمه تعالى ليكون ذلك حجة في توجه العتاب و التوبيخ فإن تمرد المربوب و توغله في معصية ربه الذي يدبر أمره و يغشيه نعمه ظاهرة و باطنة كفران لا ترتاب الفطرة السليمة في قبحه و لا في استحقاق العقاب عليه و خاصة إذا كان الرب المنعم كريما لا يريد في نعمه و عطاياه نفعا ينتفع به و لا عضوا يقابله به المنعم عليه ، و يسامح في إحسانه و يصفح عما يأتي به المربوب من الخطيئة و الإثم بجهالة فإن الكفران حينئذ أقبح و أقبح و توجه الذم و اللائمة أشد و أوضح .


فقوله تعالى : « يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم » استفهام توبيخي يوبخ الإنسان بكفران خاص لا عذر له يعتذر به عنه و هو كفران نعمة رب كريم .


و ليس للإنسان أن يجيب فيقول : أي رب غرني كرمك فقد قضى الله سبحانه فيما قضى و بلغه بلسان أنبيائه : « لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد » : إبراهيم : 7 ، و قال : « فأما من طغى و آثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى » : النازعات : 39 ، إلى غير ذلك من الآيات الناصة في أن لا مخلص للمعاندين من العذاب و أن الكرم لا يشملهم يوم القيامة قال : « و رحمتي وسعت كل شي‏ء فسأكتبها للذين يتقون » : الأعراف : 156 و لو كفى الإنسان العاصي قوله : « غرني كرمك » لصرف العذاب عن الكافر المعاند كما يصرفه عن المؤمن العاصي ، و لا عذر بعد البيان .


و من هنا يظهر أن لا محل لقول بعضهم : إن توصيف الرب بالكريم من قبيل تلقين الحجة و هو من الكرم أيضا .


كيف ؟ و السياق سياق الوعيد و الكلام ينتهي إلى مثل قوله : «و إن الفجار لفي


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :225


جحيم يصلونها يوم الدين و ما هم عنها بغائبين » .


و قوله : « الذي خلقك فسواك فعدلك » بيان لربوبيته المتلبسة بالكرم فإن من تدبيره خلق الإنسان بجمع أجزاء وجوده ثم تسويته بوضع كل عضو فيما يناسبه من الموضع على ما يقتضيه الحكمة ثم عدله بعدل بعض أعضائه و قواه ببعض بجعل التوازن و التعادل بينها فما يضعف عنه عضو يقوى عليه عضو فيتم به فعله كما أن الأكل مثلا بالالتقام و هو للفم ، و يضعف الفم عن قطع اللقمة و نهشها و طحنها فيتم ذلك بمختلف الأسنان ، و يحتاجذلك إلى نقل اللقمة من جانب من الفم إلى آخر و قلبها من حال إلى حال فجعل ذلك للسان ثم الفم يحتاج في فعل الأكل إلى وضع الغذاء فيه فتوصل إلى ذلك باليد و تمم عملها بالكف و عملها بالأصابع على اختلاف منافعها و عملها بالأنامل ، و تحتاج اليد في الأخذ و الوضع إلى الانتقال المكاني نحو الغذاء و عدل ذلك بالرجل .


و على هذا القياس في أعمال سائر الجوارح و القوى و هي ألوف و ألوف لا يحصيها العد ، و الكل من تدبيره تعالى و هو المفيض لها من غير أن يريد بذلك انتفاعا لنفسه و من غير أن يمنعه من إفاضتها ما يقابله به الإنسان من نسيان الشكر و كفران النعمة فهو تعالى ربه الكريم .


و قوله : « في أي صورة ما شاء ركبك » بيان لقوله : « عدلك » و لذا لم يعطف على ما تقدمه و الصورة ما ينتقش به الأعيان و يتميز به الشي‏ء من غيره و « ما » زائدة للتأكيد .


و المعنى : في أي صورة شاء أن يركبك - و لا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة - ركبك من ذكر و أنثى و أبيض و أسود و طويل و قصير و وسيم و دميم و قوي و ضعيف إلى غير ذلك و كذا الأعضاء المشتركة بين أفراد الإنسان المميزة لها من غيرها كاليدين و الرجلين و العينين و الرأس و البدن و استواء القامة و نحوها فكل ذلك من عدل بعض الأجزاء ببعض في التركيب قال تعالى : « لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم » : التين : 4 و الجميع ينتهي إلى تدبير الرب الكريم لا صنع للإنسان في شي‏ء من ذلك .


قوله تعالى : « كلا بل تكذبون بالدين » « كلا » ردع عن اغترار الإنسان بكرم الله و جعل ذلك ذريعة إلى الكفر و المعصية أي لا تغتروا فلا ينفعكم الاغترار .


و قوله : « بل تكذبون بالدين » أي بالجزاء .


إضراب عما يفهم من قوله : « ما غرك بربك الكريم » من غرور الإنسان بربه الكريم على اعتراف منه و لو بالقوة بالجزاء لقضاء


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :226


الفطرة السليمة به .


فإذ عاتب الإنسان و وبخه على غروره بربه الكريم و اجترائه على الكفران و المعصية من غير أن يخاف الجزاء أضرب عنه مخاطبا للإنسان و كل من يشاركه في كفره و معصيته فقال : بل أنت و من حاله حالك تكذبون بيوم الدين و الجزاء فتجحدونه ملحين عليه .


قوله تعالى : « و إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون » إشارة إلى أن أعمال الإنسان حاضرة محفوظة يوم القيامة من طريق آخر غير حضورها للإنسان العامل لها من طريق الذكر و ذلك حفظها بكتابة كتاب الأعمال من الملائكة الموكلين بالإنسان فيحاسب عليها كما قال تعالى : « و نخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا » : إسراء : 14 .


فقوله : « و إن عليكم لحافظين » أي إن عليكم من قبلنا حافظين يحفظون أعمالكم بالكتابة كما يفيده السياق .


و قوله : « كراما كاتبين » أي أولي كرامة و عزة عند الله تعالى و قد تكرر في القرآن الكريم وصف الملائكة بالكرامة و لا يبعد أن يكون المراد به بإعانة من السياق كونهم بحسب الخلقة مصونين عن الإثم و المعصية مفطورين على العصمة ، و يؤيده قوله : « بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون » : الأنبياء : 26 حيث دل على أنهم لا يريدون إلا ما أراده الله و لا يفعلون إلا ما أمرهم به ، و كذا قوله : « كرام بررة » : عبس 16 .


و المراد بالكتابة في قوله : « كاتبين » كتابة الأعمال بقرينة قوله : « يعلمون ما تفعلون » و قد تقدم في تفسير قوله : « إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » : الجاثية : 29 كلام في معنى كتابة الأعمال فليراجعه من شاء .


و قوله : « يعلمون ما تفعلون » نفي لخطئهم في تشخيص الخير و الشر و تمييز الحسنة و السيئة كما أن الآية السابقة متضمنة لتنزيههم عن الإثم و المعصية فهم محيطون بالأفعال علىما هي عليه من الصفة و حافظون لها على ما هي عليه .


و لا تعيين في هذه الآيات لعدة هؤلاء الملائكة الموكلين على كتابة أعمال الإنسان نعم المستفاد من قوله تعالى : « إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد » : ق : 17 إن على كل إنسان منهم اثنين عن يمينه و شماله ، و قد ورد في الروايات المأثورة أن الذي على اليمين كاتب الحسنات و الذي على الشمال كاتب السيئات .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :227


و ورد أيضا في تفسير قوله : « إن قرآن الفجر كان مشهودا » : إسراء : 78 أخبار مستفيضة من طرق الفريقين دالة على أن كتبة الأعمال بالنهار يصعدون بعد غروب الشمس و ينزل آخرون فيكتبون أعمال الليل حتى إذا طلع الفجر صعدوا و نزل ملائكة النهار و هكذا .


و في الآية أعني قوله : « يعلمون ما تفعلون » دلالة على أن الكتبة عالمون بالنيات إذ لا طريق إلى العلم بخصوصيات الأفعال و عناوينها و كونها خيرا أو شرا أو حسنة أو سيئة إلا العلم بالنيات فعلمهم بالأفعال لا يتم إلا عن العلم بالنيات .


قوله تعالى : « إن الأبرار لفي نعيم و إن الفجار لفي جحيم » استئناف مبين لنتيجة حفظ الأعمال بكتابة الكتبة و ظهورها يوم القيامة .


و الأبرار هم المحسنون عملا ، و الفجار هم المنخرقون بالذنوب و الظاهر أن المراد بهم المتهتكون من الكفار إذ لا خلود لمؤمن في النار ، و في تنكير « نعيم » و « جحيم » إشعار بالتفخيم و التهويل - كما قيل - .


قوله تعالى : « يصلونها يوم الدين » الضمير للجحيم أي يلزمون يعني الفجار الجحيم يوم الجزاء و لا يفارقونها .


قوله تعالى : « و ما هم عنها بغائبين » عطف تفسيري على قوله : « يصلونها » إلخ يؤكد معنى ملازمتهم للجحيم و خلودهم في النار ، و المراد بغيبتهم عنها خروجهم منها فالآية في معنى قوله : « و ما هم بخارجين من النار » : البقرة : 167 .


قوله تعالى : « و ما أدراك ما يوم الدين » تهويل و تفخيم لأمر يوم الدين ، و المعنى لا تحيط علما بحقيقة يوم الدين و هذا التعبير كناية عن فخامة أمر الشي‏ء و علوه من أن يناله وصف الواصف ، و في إظهار اليوم - و المحل محل الضمير - تأكيد لأمر التفخيم .


قوله تعالى : « ثم ما أدراك ما يوم الدين » في تكرار الجملة تأكيد للتفخيم .


قوله تعالى : « يوم لا تملك نفس لنفس شيئا و الأمر يومئذ لله » الظرف منصوب بتقدير اذكر و نحوه ، و في الآية بيان إجمالي لحقيقة يوم الدين بعد ما في قوله : « و ما أدراك ما يوم الدين » منالحث على معرفته .


و ذلك أن رابطة التأثير و التأثر بين الأسباب الظاهرية و مسبباتها منقطعة زائلة يومئذ كما يستفاد من أمثال قوله تعالى : « و تقطعت بهم الأسباب » : البقرة : 166 ، و قوله : « و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا » : البقرة : 165 فلا تملك نفس


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :228


لنفس شيئا فلا تقدر على دفع شر عنها و لا جلب خير لها ، و لا ينافي ذلك آيات الشفاعة لأنها بإذن الله فهو المالك لها لا غير .


و قوله : « و الأمر يومئذ لله » أي هو المالك للأمر ليس لغيره من الأمرشي‏ء .


و المراد بالأمر كما قيل واحد الأوامر لقوله تعالى : « لمن الملك اليوم لله الواحد القهار » : المؤمن : 16 و شأن الملك المطاع ، الأمر بالمعنى المقابل للنهي ، و الأمر بمعنى الشأن لا يلائم المقام تلك الملاءمة .


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و إذا القبور بعثرت » قال : تنشق فتخرج الناس منها .


و في الدر المنثور ، أخرج الحاكم و صححه عن حذيفة قال : قال النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : من استن خيرا فاستن به فله أجره و مثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم و من استن شرا فاستن به فلهوزره و مثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم ، و تلا حذيفة « علمت نفس ما قدمت و أخرت » .


و فيه ، أخرج عبد بن حميد عن صالح بن مسمار قال : بلغني أن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) تلا هذه الآية « يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم » ثم قال : جهله .


و في تفسير القمي ، : « في أي صورة ما شاء ركبك » قال : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة : . أقول : و رواه في المجمع ، عن الصادق (عليه‏السلام‏) مرسلا .


و فيه ، : « و إن عليكم لحافظين » قال : الملكان الموكلان بالإنسان .


و عن سعد السعود ، و في رواية : إنهما يعني الملكين الموكلين يأتيان المؤمن عند حضور صلاة الفجر فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل فإذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابة الليل ، و يصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز و جل . فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور أجله فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح : جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه ، و كم من قول حسن أسمعتناه ، و كم من مجلس خير أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه و شفعاء إلى ربك ، و إن كان عاصيا قالا له : جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا فكم من عمل سي‏ء أريتناه ، و كم من قول سي‏ء أسمعتناه ، و ] كم [ من مجلس سوء أحضرتناه و نحن اليوم لك


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :229


على ما تكره ، و شهيدان عند ربك .


و في المجمع ، : في قوله تعالى : « و الأمر يومئذ لله » : روى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) أنه قال : الأمر يومئذ و اليوم كله لله . يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلا الله .


أقول : مراده (عليه‏السلام‏) أن كون الأمر لله لا يختص بيوم القيامة بل الأمر لله دائما ، و تخصيصه بيوم القيامة باعتبار ظهوره لا باعتبار أصله فالذي يختص به ظهور هذه الحقيقة ظهور عيان فيسقط اليوم أمر غيره تعالى و حكمه ، و نظير الأمر سائر ما عد في كلامه تعالى من مختصات يوم القيامة ، فالرواية من غرر الروايات .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :