امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
698
تفسيرالميزان : سوره طارق آيات 17- 1


86- سورة الطارق مكية و هي سبع عشرة آية 17



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :258


سورة الطارق‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ السمَاءِ وَ الطارِقِ‏(1) وَ مَا أَدْرَاك مَا الطارِقُ‏(2) النَّجْمُ الثَّاقِب‏(3) إِن كلُّ نَفْسٍ لمََّّا عَلَيهَا حَافِظٌ(4) فَلْيَنظرِ الانسنُ مِمَّ خُلِقَ‏(5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ‏(6) يخْرُجُ مِن بَينِ الصلْبِ وَ الترَائبِ‏(7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ(8) يَوْمَ تُبْلى السرَائرُ(9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَ لا نَاصِرٍ(10) وَ السمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع‏(11) وَ الأَرْضِ ذَاتِ الصدْع‏(12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصلٌ‏(13) وَ مَا هُوَ بِالهَْزْلِ‏(14) إِنهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً(15) وَ أَكِيدُ كَيْداً(16) فَمَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدَا(17)


بيان


في السورة إنذار بالمعاد و تستدل عليه بإطلاق القدرة و تؤكد القول في ذلك ، و فيها إشارة إلى حقيقة اليوم ، و تختتم بوعيد الكفار .


و السورة ذات سياق مكي .


قوله تعالى : « و السماء و الطارق و ما أدراك ما الطارق النجم الثاقب » الطرق في الأصل - على ما قيل - هو الضرب بشدة يسمع له صوت و منه المطرقة و الطريق لأن السابلة تطرقها بأقدامها ثم شاع استعماله في سلوك الطريق ثم اختص بالإتيان ليلا لأن الآتي بالليل في الغالب يجد الأبواب مغلقة فيطرقها و يدقها ثم شاع الطارق في كل ما يظهر ليلا ، و المراد بالطارق في الآية النجم الذي يطلع بالليل .


و الثقب في الأصل بمعنى الخرق ثم صار بمعنى النير المضي‏ء لأنه يثقب الظلام بنوره و يأتي بمعنى العلو و الارتفاع و منه ثقب الطائر أي ارتفع و علا كأنه يثقب الجو بطيرانه .


فقوله : « و السماء و الطارق » إقسام بالسماء و بالنجم الطالع ليلا ، و قوله : « و ما أدراك ما الطارق » تفخيم لشأن المقسم به و هو الطارق ، و قوله : « النجم الثاقب » بيان للطارق و الجملة في معنى جواب استفهام مقدر كأنه لما قيل : و ما أدراك ما الطارق ؟ سئل فقيل : فما هو الطارق ؟ فأجيب ، و قيل : النجم الثاقب .


قوله تعالى : « إن كل نفس لما عليها حافظ » جواب للقسم و لما بمعنى إلا و المعنى ما من نفس إلا عليها حافظ ، و المراد من قيام الحافظ على حفظها كتابة أعمالها الحسنة و السيئة


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :259


على ما صدرت منها ليحاسب عليها يوم القيامة و يجزي بها فالحافظ هو الملك و المحفوظ العمل كما قال تعالى : « و إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون » : الانفطار : 12 .


و لا يبعد أن يكون المراد من حفظ النفس حفظ ذاتها و أعمالها ، و المراد بالحافظ جنسه فتفيد أن النفوس محفوظة لا تبطل بالموت و لا تفسد حتى إذا أحيا الله الأبدان أرجع النفوس إليها فكان الإنسان هو الإنسان الدنيوي بعينه و شخصه ثم يجزيه بما يقتضيه أعماله المحفوظة عليه من خير أو شر .


و يؤيد ذلك كثير من الآيات الدالة على حفظ الأشياء كقوله تعالى : « قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم » : الم السجدة : 11 ، و قوله : « الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت » : الزمر : 42 .


و لا ينافي هذا الوجه ظاهر آية الانفطار السابقة من أن حفظ الملائكة هو الكتابة فإن حفظ نفس الإنسان أيضا من الكتابة على ما يستفاد من قوله : « إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » : الجاثية : 29 و قد تقدمت الإشارة إليه .


و يندفع بهذا الوجه الاعتراض على ما استدل به على المعاد من إطلاق القدرة كما سيجي‏ء ، و محصله أن إطلاق القدرة إنما ينفع فيما كان ممكنا لكن إعادة الإنسان بعينه محال فإن الإنسان المخلوق ثانيا مثل الإنسان الدنيوي المخلوق أولا لا شخصه الذي خلق أولا و مثل الشي‏ء غير الشي‏ء لا عينه .


وجه الاندفاع أن شخصية الشخص من الإنسان بنفسه لا ببدنه و النفس محفوظة فإذا خلق البدن و تعلقت به النفس كان هو الإنسان الدنيوي بشخصه و إن كان البدن بالقياس إلى البدن مع الغض عن النفس ، مثلا لا عينا .


قوله تعالى : « فلينظر الإنسان مم خلق » أي ما هو مبدأ خلقه ؟ و ما هو الذي صيره الله إنسانا ؟ و الجملة متفرعة على الآية السابقة و ما تدل عليه بفحواها بحسب السياق و محصل المعنى و إذ كانت كل نفس محفوظة بذاتها و عملها من غير أن تفنى أو ينسى عملها فليذعن الإنسان أن سيرجع إلى ربه و يجزي بما عمل و لا يستبعد ذلك و لينظر لتحصيل هذا الإذعان إلى مبدإ خلقه و يتذكر أنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب .


فالذي بدأ خلقه من ماء هذه صفته يقدر على رجعه و إحيائه بعد الموت .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص : 260


و في الإتيان بقوله : « خلق » مبنيا للمفعول و ترك ذكر الفاعل و هو الله سبحانه إيماء إلى ظهور أمره ، و نظيره قوله : « خلق من ماء » إلخ .


قوله تعالى : « خلق من ماء دافق » الدفق تصبب الماء و سيلانه بدفع و سرعة و الماء الدافق هو المني و الجملة جواب عن استفهام مقدر يهدي إليه قوله : « مم خلق » .


قوله تعالى : « يخرج من بين الصلب و الترائب » الصلب الظهر ، و الترائب جمع تريبة و هي عظم الصدر .


و قد اختلفت كلماتهم في الآية و ما قبلها اختلافا عجيبا ، و الظاهر أن المراد بقوله : « بين الصلب و الترائب » البعض المحصور من البدن بين جداري عظام الظهر و عظام الصدر .


قوله تعالى : « إنه على رجعه لقادر » الرجع الإعادة ، و ضمير « إنه » له تعالى و اكتفى بالإضمار مع أن المقام مقام الإظهار لظهوره نظير قوله : « خلق » مبنيا للمفعول .


و المعنى أن الذي خلق الإنسان من ماء صفته تلك الصفة ، على إعادتهو إحيائه بعد الموت - و إعادته مثل بدئه - لقادر لأن القدرة على الشي‏ء قدرة على مثله إذ حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد .


قوله تعالى : « يوم تبلى السرائر » ظرف للرجع ، و السريرة ما أسره الإنسان و أخفاه في نفسه ، و البلاء الاختبار و التعرف و التصفح .


فالمعنى يوم يختبر ما أخفاه الإنسان و أسره من العقائد و آثار الأعمال خيرها و شرها فيميز خيرها من شرها و يجزي الإنسان به فالآية في معنى قوله تعالى : « إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله » : البقرة : 284 .


قوله تعالى : « فما له من قوة و لا ناصر » أي لا قدرة له في نفسه يمتنع بها من عذاب الله و لا ناصر له يدفع عنه ذلك أي لا قدرة هناك يدفع عنه الشر لا من نفسه و لا من غيره .


قوله تعالى : « و السماء ذات الرجع و الأرض ذات الصدع » إقسام بعد إقسام لتأكيد أمر القيامة و الرجوع إلى الله .


و المراد بكون السماء ذات رجع ما يظهر للحس من سيرها بطلوع الكواكب بعد


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :261


غروبها و غروبها بعد طلوعها ، و قيل : رجعها أمطارها ، و المراد بكون الأرض ذات صدع تصدعها و انشقاقها بالنبات ، و مناسبة القسمين لما أقسم عليه من الرجوع بعد الموت و الخروج من القبور ظاهرة .


قوله تعالى : « إنه لقول فصل و ما هو بالهزل » الفصل إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة ، و التعبير بالفصل - و المراد الفاصل - للمبالغة كزيد عدل و الهزل خلاف الجد .


و الآيتان جواب القسم ، و ضمير « إنه » للقرآن و المعنى أقسم بكذا و كذا أن القرآن لقول فاصل بين الحق و الباطل و ليس هو كلاما لا جد فيه فما يحقه حق لا ريب فيه و ما يبطله باطل لا ريب فيه فما أخبركم به من البعث و الرجوع حق لا ريب فيه .


و قيل : الضمير لما تقدم من خبر الرجوع و المعاد ، و الوجه السابق أوجه .


قوله تعالى : « إنهم يكيدون كيدا و أكيد كيدا » أي الكفار يحتالون بكفرهم و إنكارهم المعاد احتيالا يريدون به إطفاء نور الله و إبطال دعوتك ، و احتال عليهم بعين أعمالهم بالاستدراج و الإملاء و الإضلال بالطبع على قلوبهم و جعل الغشاوة على سمعهم و أبصارهم احتيالا أسوقهم به إلى عذاب يوم القيامة .


قوله تعالى : « فمهل الكافرين أمهلهم رويدا » التمهيل و الإمهال بمعنى واحد غير أن باب التفعيل يفيد التدريج و الإفعال يفيد الدفعة ، و الرويد القليل .


و المعنى : إذا كان منهم كيد و مني كيد عليهم بعين ما يكيدون به و الله غالب على أمره ، فانتظر بهم و لا تعاجلهم انتظر بهم قليلا فسيأتيهم ما أوعدهم به فكل ما هو آت قريب .


و في التعبير أولا بمهل الظاهر في التدريج و ثانيا مع التقييد برويدا بأمهل الظاهر في الدفعة لطف ظاهر .


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « إن كل نفس لما عليها حافظ » قال : الملائكة .


و فيه ، : في قوله تعالى : « خلق من ماء دافق » قال : النطفة التي تخرج بقوة .


و فيه ، : في قوله تعالى : « يخرج من بين الصلب و الترائب » قال : الصلب الرجل و الترائب المرأة ، و هو صدرها .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :262


أقول : الرواية على إضمارها و إرسالها لا تخلو من شي‏ء .


و فيه ، : في قوله تعالى : « يوم تبلى السرائر » قال : يكشف عنها .


و في المجمع ، روي مرفوعا عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ضمن الله خلقه أربع خصال : الصلاة ، و الزكاة ، و صوم شهر رمضان ، و الغسل من الجنابة ، و هي السرائر التي قال الله تعالى : يوم تبلى السرائر .


أقول : و لعله من قبيل ذكر بعض المصاديق كما تؤيده الرواية التالية .


و فيه ، عن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الآخرة ؟ فقال : سرائركم هي أعمالكم من الصلاة و الصيام و الزكاة و الوضوء و الغسل من الجنابة و كل مفروض لأن الأعمال كلها سرائر خفية فإن شاء الرجل قال : صليت و لم يصل و إن شاء قال : توضيت و لم يتوض فذلك قوله : « يوم تبلى السرائر » .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « فما له من قوة و لا ناصر » قال : ما له من قوة يهوي بها على خالقه ، و لا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا .


و فيه ، : في قوله تعالى : « و السماء ذات الرجع » قال : ذات المطر « و الأرض ذات الصدع » أي ذات النبات .


و في المجمع ، : « أنه لقول فصل » يعني أن القرآن يفصل بين الحق و الباطل بالبيان عن كل واحد منهما : ، و روي ذلك عن الصادق (عليه‏السلام‏) .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة و الدارمي و الترمذي و محمد بن نصر و ابن الأنباري في المصاحف عن الحارث الأعور قال : دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليا فأخبرته فقال : أ و قد فعلوها ؟ سمعت رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يقول : إنها ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله قال : كتاب الله فيه نبأ من قبلكم و خبر من بعدكم ، و حكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، من ابتغى الهوى في غيره أضله الله ، و هو حبل الله المتين ، و هو الذكر الحكيم ، و هو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، و لا يشبع منه العلماء ، و لا تلتبس منه الألسن ، و لا يخلق من الرد ، و لا تنقضي عجائبه هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد . من قال به صدق ، و من حكم به عدل ، و من عمل به أجر ، و من دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص:263


أقول : و روي ما يقرب منه عن معاذ بن جبل عنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و رواه مختصرا عن ابن مردويه عن علي (عليه‏السلام‏)

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :