امروز:
چهار شنبه 26 مهر 1396
بازدید :
655
تفسيرالميزان : سوره غاشيه آيات 26- 1


88-سورة الغاشية مكية و هي ست و عشرون آية 26


سورة الغاشية


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَشِيَةِ(1) وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ خَشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ(3) تَصلى نَاراً حَامِيَةً(4) تُسقَى مِنْ عَينٍ ءَانِيَةٍ(5) لَّيْس لهَُمْ طعَامٌ إِلا مِن ضرِيعٍ‏(6) لا يُسمِنُ وَ لا يُغْنى مِن جُوعٍ‏(7) وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَّاعِمَةٌ(8) لِّسعْيهَا رَاضِيَةٌ(9) فى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ(10) لا تَسمَعُ فِيهَا لَغِيَةً(11) فِيهَا عَينٌ جَارِيَةٌ(12) فِيهَا سرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ(13) وَ أَكْوَابٌ مَّوْضوعَةٌ(14) وَ نمَارِقُ مَصفُوفَةٌ(15) وَ زَرَابىُّ مَبْثُوثَةٌ(16) أَ فَلا يَنظرُونَ إِلى الابِلِ كيْف خُلِقَت‏(17) وَ إِلى السمَاءِ كَيْف رُفِعَت‏(18) وَ إِلى الجِْبَالِ كَيْف نُصِبَت‏(19) وَ إِلى الأَرْضِ كَيْف سطِحَت‏(20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنت مُذَكرٌ(21) لَّست عَلَيْهِم بِمُصيْطِرٍ(22) إِلا مَن تَوَلى وَ كَفَرَ(23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَاب الأَكْبرَ(24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهُمْ‏(25) ثمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسابهُم‏(26)


بيان


سورة إنذار و تبشير تصف الغاشية و هي يوم القيامة الذي يحيط بالناس تصفه بحال


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :273


الناس فيه من حيث انقسامهم فريقين : السعداء و الأشقياء و استقرارهم فيما أعد لهم من الجنة و النار و تنتهي إلى أمره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يذكر الناس بفنون من التدبير الربوبي في العالم الدالة على ربوبيته تعالى لهم و رجوعهم إليه لحساب أعمالهم .


و السورة مكية بشهادة سياق آياتها .


قوله تعالى : « هل أتاك حديث الغاشية » استفهام بداعي التفخيم و الإعظام ، و المراد بالغاشية يوم القيامة سميت بذلك لأنها تغشى الناس و تحيط بهم كما قال : « و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا » : الكهف : 47 ، أو لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة كما قيل ، أو لأنها تغشى وجوه الكفار بالعذاب .


قوله تعالى : « وجوه يومئذ خاشعة » أي مذللة بالغم و العذاب يغشاها ، و الخشوع إنما هو لأرباب الوجوه و إنما نسب إلى الوجوه لأن الخشوع و المذلة يظهر فيها .


قوله تعالى : « عاملة ناصبة » النصب التعب و « عاملة » خبر بعد خبر لوجوه ، و كذا قوله : « ناصبة » و « تصلى » و « تسقى » و « ليس لهم » و المراد من عملها و نصبها بقرينة مقابلتهما في صفة أهل الجنة الآتية بقوله : « لسعيها راضية » عملها في الدنيا و نصبها في الآخرة فإن الإنسان إنما يعمل ما يعمل في الدنيا ليسعد به و يظفر بالمطلوب لكن عملهم خبط باطل لا ينفعهم شيئا كما قال تعالى : « و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا » : الفرقان : 23 فلا يعود إليهم من عملهم إلا النصب و التعب بخلاف أهل الجنة فإنهم لسعيهم الذي سعوه في الدنيا راضون لما ساقهم إلى الجنة و الراحة .


و قيل : المراد أنها عاملة في النار ناصبة فيها فهي تعالج أنواع العذاب الذي تعذب به و تتعب لذلك .


و قيل : المراد أنها عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة .


قوله تعالى : « تصلى نارا حامية » أي تلزم نارا في نهاية الحرارة .


قوله تعالى : « تسقى من عين آنية » أي حارة بالغة في حرارتها .


قوله تعالى : « ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع » قيل : الضريع نوع من الشوك يقال له : الشبرق و أهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابة ، و لعل تسمية ما في النار به لمجرد المشابهة شكلا و خاصة .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :274


قوله تعالى : « وجوه يومئذ ناعمة » من النعومة فيكون كناية عن البهجة و السرور الظاهر على البشرة كما قال : « تعرف في وجوههم نضرة النعيم » : المطففين : 24 ، أو من النعمة أي متنعمة .


قيل : و لم يعطف على قوله : « وجوه يومئذ خاشعة » إشارة إلى كمال البينونة بين حالي الفريقين .


قوله تعالى : « لسعيها راضية » اللام للتقوية ، و المراد بالسعي سعيها في الدنيا بالعمل الصالح ، و المعنى رضيت سعيها و هو عملها الصالح حيث جوزيت به جزاء حسنا .


قوله تعالى : « في جنة عالية - إلى قوله - و زرابي مبثوثة » المراد بعلوها ارتفاع درجاتها و شرفها و جلالتها و غزارة عيشها فإن فيها حياة لا موت معها ، و لذة لا ألم يشوبها و سرورا لا غم و لا حزن يداخله لهم فيها فوق ما يشاءون .


و قوله : « لا تسمع فيها لاغية » أي لا تسمع تلك الوجوه في الجنة كلمة ساقطة لا فائدة فيها .


و قوله : « فيها عين جارية » المراد بالعين جنسها فقد عد تعالى فيها عيونا في كلامه كالسلسبيل و الشراب الطهور و غيرهما .


و قوله : « فيها سرر مرفوعة » السرر جمع سرير و في ارتفاعها جلالة القاعد عليها ، « و أكواب موضوعة » الأكواب جمع كوب و هو الإبريق لا خرطوم له و لا عروة يتخذ فيه الشراب « و نمارق مصفوفة » النمارق جمع نمرقة و هي الوسادة و كونها مصفوفة وضعها في المجلس بحيث يتصل بعضها ببعض على هيئة المجالس الفاخرة في الدنيا « و زرابي مبثوثة » الزرابي جمع زريبة مثلثة الزاي و هي البساط الفاخر و بثها بسطها للقعود عليها .


قوله تعالى : « أ فلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت » بعد ما فرغ من وصف الغاشية و بيان حال الفريقين ، المؤمنين و الكفار عقبه بإشارة إجمالية إلى التدبير الربوبي الذي يفصح عن ربوبيته تعالى المقتضية لوجوب عبادته و لازم ذلك حساب الأعمال و جزاء المؤمن بإيمانه و الكافر بكفره و الظرف الذي فيه ذلك هو الغاشية .


و قد دعاهم أولا أن ينظروا إلى الإبل كيف خلقت ؟ و كيف صور الله سبحانه أرضا عادمة للحياة فاقدة للشعور بهذه الصورة العجيبة في أعضائها و قواها و أفاعيلها فسخرها لهم ينتفعون من ركوبها و حملها و لحمها و ضرعها و جلدها و وبرها حتى بولها و بعرتها فهل هذا كله توافق اتفاقي غير مطلوب بحياله ؟ .


و تخصيص الإبل بالذكر من جهة أن السورة مكية و أول من تتلى عليهم الإعراب


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :275


و اتخاذ الآبال من أركان عيشتهم .


قوله تعالى : « و إلى السماء كيف رفعت » و زينت بالشمس و القمر و سائر النجوم الزواهر بما فيها من المنافع لأهل الأرض و قد جعل دونها الهواء الذي يضطر إليه الحيوان في تنفسه .


قوله تعالى : « و إلى الجبال كيف نصبت » و هي أوتاد الأرض المانعة من مورها و مخازن الماء التي تتفجر منها العيون و الأنهار و محافظ للمعادن .


قوله تعالى : « و إلى الأرض كيف سطحت » أي بسطت و سويت فصلحت لسكنى الإنسان و سهل فيها النقل و الانتقال و أغلب التصرفات الصناعية التي للإنسان .


فهذه تدبيرات كلية مستندة إليه تعالى بلا ريب فيه فهو رب السماء و الأرض ما بينهما فهو رب العالم الإنساني يجب عليهم أن يتخذوه ربا و يوحدوه و يعبدوه و أمامهم الغاشية و هو يوم الحساب و الجزاء .


قوله تعالى : « فذكر إنما أنت مذكر » تفريع على ما تقدم و المعنى إذا كان الله سبحانه هو ربهم لا رب سواه و أمامهم يوم الحساب و الجزاء لمن آمن منهم أو كفر فذكرهم بذلك .


و قوله : « إنما أنت مذكر » بيان أن وظيفته - و هو رسول - التذكرة رجاء أن يستجيبوا و يؤمنوا من غير إكراه و إلجاء .


قوله تعالى : « لست عليهم بمصيطر » المصيطر - و أصله المسيطر - المتسلط ، و الجملة بيان و تفسير لقوله : « إنما أنت مذكر » .


قوله تعالى : « إلا من تولى و كفر » استثناء من المفعول المحذوف لقوله السابق : « فذكر » و التقدير فذكر الناس إلا من تولى منهم عن التذكرة و كفر إذ تذكرته لغو لا فائدة فيها ، و معلوم أن التولي و الكفر إنما يكون بعد التذكرة فالمنفي بالاستثناء هو التذكرة بعد التذكرة كأنه قيل : ذكرهم و أدم التذكرة إلا لمن ذكرته فتولى عنها و كفر ، فليس عليك إدامة تذكرته بل أعرض عنه فيعذبه الله العذاب الأكبر .


فقوله : « فذكر - إلى أن قال - إلا من تولى و كفر فيعذبه الله العذاب الأكبر » في معنى قوله : « فذكر إن نفعت الذكرى - إلى أن قال - و يتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى » : الأعلى : 12 و قد تقدم بيانه .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :276


و قيل : الاستثناء من ضمير « عليهم » في قوله : « لست عليهم بمصيطر » و المعنى لست عليهم بمتسلط إلا على من تولى منهم عن التذكرة و أقام على الكفر فسيسلطك الله عليه و يأمرك بالجهاد فتقاتله فتقتله .


و قيل : الاستثناء منقطع و المعنى لست عليهم بمتسلط لكن من تولى و كفر منهم يعذبه الله العذاب الأكبر ، و ما قدمناه من الوجه أرجح و أقرب .


قوله تعالى : « فيعذبه الله العذاب الأكبر » هو عذاب جهنم فالآية كما تقدم محاذية لقوله في سورة الأعلى « الذي يصلى النار الكبرى » .


قوله تعالى : « إن إلينا إيابهم » الإياب الرجوع و « إلينا » خبر إن و إنما قدم للتأكيد و لرعاية الفواصل دون الحصر إذ لا قائل برجوع الناس إلى غير الله سبحانه و الآية في مقام التعليل للتعذيب المذكور في الآية السابقة .


قوله تعالى : « ثم إن علينا حسابهم » الكلام فيه كالكلام في الآية السابقة .


بحث روائي


في المجمع ، و قال أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) : كل ناصب و إن تعبد و اجتهد يصير إلى هذه الآية « عاملة ناصبة تصلى نارا حامية » .


أقول : و رواه في ثواب الأعمال ، مسندا و لفظه : كل ناصب و إن تعبد و اجتهد يصير إلى هذه الغاية « عاملة ناصبة تصلى نارا حامية » .


و فيه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : الضريع شي‏ء في النار يشبه الشوك أمر من الصبر و أنتن من الجيفة و أشد حرا من النار سماه الله الضريع .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « لا تسمع فيها لاغية »قال : الهزل و الكذب .


و فيه ، : في قوله تعالى : « لست عليهم بمصيطر » قال : بحافظ و لا كاتب عليهم .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن جرير و الحاكم و ابن مردويه و البيهقي في الأسماء و الصفات عن جابر قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله ثم قرأ « فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر » .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :277


أقول : لا دلالة في الرواية على كون الاستثناء من ضمير « عليهم » و هو ظاهر .


و فيه ، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) : في قوله تعالى : « إلا من تولى و كفر » يريد من لم يتعظ و لم يصدقك و جحد ربوبيتي و كفر نعمتي « فيعذبه الله العذاب الأكبر » يريد الغليظ الشديد الدائم « إن إلينا إيابهم » يريد مصيرهم « ثم إن علينا حسابهم » يريد جزاءهم .


و في النهج ، : و سئل (عليه‏السلام‏) : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ قال : كما يرزقهم على كثرتهم . قيل : فكيف يحاسبهم و لا يرونه ؟قال : كما يرزقهم و لا يرونه .


و فيه ، قال الصادق (عليه‏السلام‏) : كل أمة يحاسبها إمام زمانها ، و يعرف الأئمة أولياءهم و أعداءهم بسيماهم و هو قوله : « و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم » الحديث .


أقول : قد تقدم توضيح معنى الحديث في تفسير الآية من سورة الأعراف ، و روي هذا المعنى في البصائر ، عن الصادق (عليه‏السلام‏) مسندا و في الكافي ، عن الباقر و الكاظم (عليهماالسلام‏) و في الفقيه ، عن الهادي (عليه‏السلام‏) في الزيارة الجامعة .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :