امروز:
سه شنبه 4 مهر 1396
بازدید :
611
تفسيرالميزان : سوره ليل آيات 21- 1


92-سورة الليل مكية و هي إحدى و عشرون آية 21


سورة الليل‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ الَّيْلِ إِذَا يَغْشى‏(1) وَ النهَارِ إِذَا تجَلى‏(2) وَ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الأُنثى‏(3) إِنَّ سعْيَكمْ لَشتى‏(4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقَى‏(5) وَ صدَّقَ بِالحُْسنى‏(6) فَسنُيَسرُهُ لِلْيُسرَى‏(7) وَ أَمَّا مَن بخِلَ وَ استَغْنى‏(8) وَ كَذَّب بِالحُْسنى‏(9) فَسنُيَسرُهُ لِلْعُسرَى‏(10) وَ مَا يُغْنى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى‏(11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى‏(12) وَ إِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَ الأُولى‏(13) فَأَنذَرْتُكمْ نَاراً تَلَظى‏(14) لا يَصلَاهَا إِلا الأَشقَى‏(15) الَّذِى كَذَّب وَ تَوَلى‏(16) وَ سيُجَنَّبهَا الأَتْقَى‏(17) الَّذِى يُؤْتى مَالَهُ يَتزَكى‏(18) وَ مَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجْزَى‏(19) إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى‏(20) وَ لَسوْف يَرْضى‏(21)



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :302


بيان


غرض السورة الإنذار و تسلك إليه بالإشارة إلى اختلاف مساعي الناس و أن منهم من أنفق و اتقى و صدق بالحسنى فسيمكنه الله من حياة خالدة سعيدة و منهم من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسيسلك الله به إلى شقاء العاقبة ، و في السورة اهتمام و عناية خاصة بأمر الإنفاق المالي .


و السورة تحتمل المكية و المدنية بحسب سياقها .


قوله تعالى : « و الليل إذا يغشى » إقسام بالليل إذا يغشى النهار على حد قوله تعالى : « يغشى الليل النهار » : الأعراف : 54 ، و يحتمل أن يكون المراد غشيانه الأرض أو الشمس .


قوله تعالى : « و النهار إذا تجلى » عطف على الليل ، و التجلي ظهور الشي‏ء بعد خفائه ، و التعبير عن صفة الليل بالمضارع و عن صفة النهار بالماضي حيث قيل : « يغشى » و « تجلى » تقدم فيه وجه في تفسير أول السورة السابقة .


قوله تعالى : « و ما خلق الذكر و الأنثى » عطف على الليل كسابقه ، و « ما » موصولة و المراد به الله سبحانه و إنما عبر بما ، دون من ، إيثارا للإبهام المشعر بالتعظيم و التفخيم و المعنى و أقسم بالشي‏ء العجيب الذي أوجد الذكر و الأنثى المختلفين على كونهما من نوع واحد .


و قيل : ما مصدرية و المعنى و أقسم بخلق الذكر و الأنثى و هو ضعيف .


و المراد بالذكر و الأنثى مطلق الذكر و الأنثى أينما تحققا ، و قيل : الذكر و الأنثى من الإنسان ، و قيل : المراد بهما آدم و زوجته حواء ، و أوجه الوجوه أولها .


قوله تعالى : « إن سعيكم لشتى » السعي هو المشي السريع ، و المراد به العمل من حيث يهتم به ، و هو في معنى الجمع ، وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق كمرضى جمع مريض .


و الجملة جواب القسم و المعنى أقسم بهذه المتفرقات خلقا و أثرا أن مساعيكم لمتفرقات في نفسها و آثارها فمنها إعطاء و تقوى و تصديق و لها أثر خاص بها ، و منها بخل و استغناء و تكذيب و لها أثر خاص بها .


قوله تعالى : « فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسره لليسرى » تفصيل تفرق مساعيهم و اختلاف آثارها .


و المراد بالإعطاء إنفاق المال لوجه الله بقرينة مقابلته للبخل الظاهر في الإمساك عن


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :303


إنفاق المال و قوله بعد : « و ما يغني عنه ماله إذا تردى » .


و قوله : « و اتقى » كالمفسر للإعطاء يفيد أن المراد هو الإعطاء على سبيل التقوى الدينية .


و قوله : « و صدق بالحسنى » الحسنى صفة قائمة مقام الموصوف و الظاهر أن التقدير بالعدة الحسنى و هي ما وعد الله من الثواب على الإنفاق لوجهه الكريم و هو تصديق البعث و الإيمان به و لازمه الإيمان بوحدانيته تعالى في الربوبية و الألوهية ، و كذا الإيمان بالرسالة فإنها طريق بلوغ وعده تعالى للثواب .


و محصل الآيتين أن يكون مؤمنا بالله و رسوله و اليوم الآخر و ينفق المال لوجه الله و ابتغاء ثوابه الذي وعده بلسان رسوله .


و قوله : « فسنيسره لليسرى » التيسير التهيئة و الإعداد و اليسرى الخصلة التي فيها يسر من غير عسر ، و توصيفها باليسر بنوع من التجوز فالمراد من تيسيره لليسرى توفيقه للأعمال الصالحة بتسهيلها عليه من غير تعسير أو جعله مستعدا للحياة السعيدة عند ربه و دخول الجنة بسبب الأعمال الصالحة التي يأتي بها ، و الوجه الثاني أقرب و أوضح انطباقا على ما هو المعهود من مواعد القرآن .


قوله تعالى : « و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى و ما يغني عنه ماله إذا تردى » البخل مقابل الإعطاء ، و الاستغناء طلب الغنى و الثروة بالإمساك و الجمع ، و المراد بالتكذيب بالحسنى الكفر بالعدة الحسنى و ثواب الله الذي بلغه الأنبياء و الرسل و يرجع إلى إنكار البعث .


و المراد بتيسيره للعسرى خذلانه بعدم توفيقه للأعمال الصالحة ، بتثقيلها عليه و عدم شرح صدره للإيمان أو إعداده للعذاب .


و قوله : « و ما يغني عنه ماله إذا تردى » التردي هو السقوط من مكان عال و يطلق على الهلاك فالمراد سقوطه في حفرة القبر أو في جهنم أو هلاكه .


و « ما » استفهامية أو نافية أي أي شي‏ء يغنيه ماله إذا مات و هلك أو ليس يغني عنه ماله إذا مات و هلك .


قوله تعالى : « إن علينا للهدى و إن لنا للآخرة و الأولى » تعليل لما تقدم من حديث تيسيره لليسرى و للعسرى أو الإخبار به بأوجز بيان ، محصله أنا إنما نفعل هذا التيسير أو نبين هذا البيان لأنه من الهدى و الهدى علينا لا يزاحمنا في ذلك شي‏ء و لا يمنعنا عنه مانع .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :304


فقوله : « إن علينا للهدى » يفيد أن هدى الناس مما قضى سبحانه به و أوجبه على نفسه بمقتضى الحكمة و ذلك أنه خلقهم ليعبدوه كما قال : « و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون » : الذاريات : 56 فجعل عبادته غاية لخلقهم و جعلها صراطا مستقيما إليه كما قال : « إن الله ربي و ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم » : آل عمران : 51 ، و قال : « و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله » : الشورى : 53 و قضى على نفسه أن يبين لهم سبيله و يهديهم إليه بمعنى إراءة الطريق سواء سلكوها أم تركوها كما قال : « و على الله قصد السبيل و منها جائر » : النحل : 9 ، و قال : « و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل » : الأحزاب : 4 و قال : « إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا » : الإنسان : 3 و لا ينافي ذلك قيام غيره تعالى بأمر هذا المعنى من الهدى بإذنه كالأنبياء كما قال تعالى : « و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم » : الشورى : 52 ، و قال : « قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني » : يوسف : 108 .


و قد تقدم لهذه المسألة بيان عقلي في مباحث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب .


هذا في الهداية بمعنى إراءة الطريق و أما الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب - و المطلوب في المقام الآثار الحسنة التي تترتب على الاهتداء بهدى الله و التلبس بالعبودية كالحياة الطيبة المعجلة في الدنيا و الحياة السعيدة الأبدية في الآخرة - فمن البين أنه من قبيل الصنع و الإيجاد الذي يختص به تعالى فهو مما قضى به الله و أوجبه على نفسه و سجله بوعده الحق قال تعالى : « فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى » : طه : 123 ، و قال : « و من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » : النحل : 97 ، و قال : « و الذين آمنوا و عملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا و من أصدق من الله قيلا » : النساء : 122 .


و لا ينافي انتساب هذا المعنى من الهداية إليه تعالى بنحو الأصالة انتسابه إلى غيره تعالى بنحو التبع بتخلل الأسباب بينه تعالى و بين ما ينسب إليه من الأثر بإذنه .


و معنى الآية - إن كان المراد بالهدى إراءة الطريق - أنا إنما نبين لكم ما نبين لأنه من إراءة طريق العبودية و إراءة الطريق علينا ، و إن كان المراد به الإيصال إلى المطلوب أنا إنما نيسر هؤلاء لليسرى من الأعمال الصالحة أو من الحياة السهلة الأبدية و دخول الجنة لأنه من إيصال الأشياء إلى غاياتها و علينا ذلك .


و أما التيسير للعسرى فهو مما يتوقف عليه التيسير لليسرى « ليميز الله الخبيث من


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :305


الطيب و يجعل الخبيث بعضه على بعضه فيركمه جميعا فيجعله في جهنم » : الأنفال : 37 و قد قال سبحانه في القرآن الذي هو هدى للعالمين : « و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا » : إسراء : 82 .


و يمكن أن يكون المراد به مطلق الهداية أعم من الهداية التكوينية الحقيقية و التشريعية الاعتبارية - على ما هو ظاهر إطلاق اللفظ - فله تعالى الهداية الحقيقية كما قال : « الذي أعطى كل شي‏ء خلقه ثم هدى » : طه : 50 ، و الهداية الاعتبارية كما قال : « إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا » : الإنسان : 3 .


و قوله : « و إن لنا للآخرة و الأولى » أي عالم البدء و عالم العود فكل ما يصدق عليه أنه شي‏ء فهو مملوك له تعالى بحقيقة الملك الذي هو قيام وجوده بربه القيوم و يتفرع عليه الملك الاعتباري الذي من آثاره جواز التصرفات .


فهو تعالى يملك كل شي‏ء من كل جهة فلا يملك شي‏ء منه شيئا فلا معارض يعارضه و لا مانع يمنعه و لا شي‏ء يغلبه كما قال : « و الله يحكم لا معقب لحكمه » : الرعد : 41 و قال : « و الله غالب على أمره » : يوسف : 21 ، و قال : « و يفعل الله ما يشاء » : إبراهيم : 27 .


قوله تعالى : « فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب و تولى »تفريع على ما تقدم أي إذا كان الهدى علينا فأنذرتكم نار جهنم و بذلك يوجه ما في قوله : « فأنذرتكم » من الالتفات عن التكلم مع الغير إلى التكلم وحده أي إذا كان الهدى مقضية محتومة فالمنذر بالأصالة هو الله و إن كان بلسان رسوله .


و تلظى النار تلهبها و توهجها ، و المراد بالنار التي تتلظى جهنم كما قال تعالى : « كلا إنها لظى » : المعارج : 15 .


و المراد بالأشقى مطلق الكافر الذي يكفر بالتكذيب و التولي فإنه أشقى من سائر من شقي في دنياه فمن ابتلي في بدنه شقي و من أصيب في ماله أو ولده مثلا شقي و من خسر في أمر آخرته شقي و الشقي في أمر آخرته أشقى من غيره لكون شقوته أبدية لا مطمع في التخلص منها بخلاف الشقوة في شأن من شئون الدنيا فإنها مقطوعة لا محالة مرجوة الزوال عاجلا .


فالمراد بالأشقى هو الكافر المكذب بالدعوة الحقة المعرض عنها على ما يدل عليه توصيفه بقوله : « الذي كذب و تولى » و يؤيده إطلاق الإنذار ، و أما الأشقى بمعنى أشقى


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :306


الناس كلهم فمما لا يساعد عليه السياق البتة .


و المراد بصلي النار اتباعها و لزومها فيفيد معنى الخلود و هو مما قضى الله به في حق الكافر ، قال تعالى : «و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » : البقرة : 39 .


و بذلك يندفع ما قيل : إن قوله : « لا يصلاها إلا الأشقى » ينفي عذاب النار عن فساق المؤمنين على ما هو لازم القصر في الآية ، وجه الاندفاع أن الآية إنما تنفي عن غير الكافر الخلود فيها دون أصل الدخول .


قوله تعالى : « و سيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى و ما لأحد عنده من نعمة تجزى » التجنيب التبعيد ، و ضمير « سيجنبها » للنار ، و المعنى سيبعد عن النار الأتقى .


و المراد بالأتقى من هو أتقى من غيره ممن يتقي المخاطر فهناك من يتقيضيعة النفوس كالموت و القتل و من يتقي فساد الأموال و من يتقي العدم و الفقر فيمسك عن بذل المال و هكذا و منهم من يتقي الله فيبذل المال ، و أتقى هؤلاء الطوائف من يتقي الله فيبذل المال لوجهه و إن شئت فقل يتقي خسران الآخرة فيتزكى بالإعطاء .


فالمفضل عليه للأتقى هو من لا يتقي بإعطاء المال و إن اتقى سائر المخاطر الدنيوية أو اتقى الله بسائر الأعمال الصالحة .


فالآية عامة بحسب مدلولها غير خاصة و يدل عليه توصيف الأتقى بقوله : « الذي يؤتي ماله » إلخ و هو وصف عام و كذا ما يتلوه ، و لا ينافي ذلك كون الآيات أو جميع السورة نازلة لسبب خاص كما ورد في أسباب النزول .


و أما إطلاق المفضل عليه بحيث يشمل جميع الناس من طالح أو صالح و لازمه انحصار المفضل في واحد مطلقا أو واحد في كل عصر ، و يكون المعنى و سيجنبها من هو أتقى الناس كلهم و كذا المعنى في نظيره : لا يصلاها إلا أشقى الناس كلهم فلا يساعد عليه سياق آيات صدر السورة ، و كذا الإنذار العام الذي في قوله : « فأنذرتكم نارا تلظى » فلا معنى لأن يقال : أنذرتكم جميعا نارا لا يخلد فيها إلا واحد منكم جميعا و لا ينجو منها إلا واحد منكم جميعا .


و قوله : « الذي يؤتي ماله يتزكى » صفة للأتقى أي الذي يعطي و ينفق ماله يطلب بذلك أن ينمو نماء صالحا .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :307


و قوله : « و ما لأحد عنده من نعمة تجزى » تقرير لمضمون الآية السابقة أي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى تلك النعمة بما يؤتيه من المال و تكافأ و إنما يؤتيه لوجه الله و يؤيد هذا المعنى تعقيبه بقوله : « إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى » .


فالتقدير من نعمة تجزى به ، و إنما حذف الظرف رعاية للفواصل ، و يندفع بذلك ما قيل : إن بناء « تجزى » للمفعول لأن القصد ليس لفاعل معين .


قوله تعالى : « إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى »استثناء منقطع و المعنى و لكنه يؤتي ماله طلبا لوجه ربه الأعلى و قد تقدم كلام في معنى وجه الله تعالى و في معنى الاسم الأعلى .


قوله تعالى : « و لسوف يرضى » أي و لسوف يرضى هذا الأتقى بما يؤتيه ربه الأعلى من الأجر الجزيل و الجزاء الحسن الجميل .


و في ذكر صفتي الرب و الأعلى إشعار بأن ما يؤتاه من الجزاء أنعم الجزاء و أعلاه و هو المناسب لربوبيته تعالى و علوه ، و من هنا يظهر وجه الالتفات في الآية السابقة في قوله : « وجه ربه الأعلى » من سياق التكلم وحده إلى الغيبة بالإشارة إلى الوصفين : ربه الأعلى .


بحث روائي


في الكافي ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (عليه‏السلام‏) : قول الله عز و جل « و الليل إذا يغشى » « و النجم إذا هوى » و ما أشبه ذلك ؟ فقال : إن لله عز و جل أن يقسم من خلقه بما شاء ، و ليس لخلقه أن يقسموا إلا به : . أقول : و رواه في الفقيه ، بإسناده عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (عليه‏السلام‏) : .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و الليل إذا يغشى » قال : حين يغشى النهار و هو قسم .


و عن الحميري في قرب الإسناد ، عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه‏السلام‏) قال : سمعته يقول : في تفسير « و الليل إذا يغشى » إن رجلا كان لرجل في حائطه نخلة فكان يضر به فشكى ذلك إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فدعاه فقال : أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فسمع ذلك رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح فجاء إلى صاحب النخلة فقال : بعني نخلتك بحائطي فباعه فجاءه إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال : يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطي فقال رسول الله : لك بدلها نخلة في الجنة . فأنزل الله تعالى على نبيه « و ما خلق الذكر و الأنثى - إن سعيكم لشتى فأما


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :308


من أعطى » يعني النخلة « و اتقى و صدق بالحسنى » هو ما عند رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فسنيسره لليسرى إلى قوله تردى » : . أقول : و رواه القمي في تفسيره ، مرسلا مضمرا : ، و قوله : الزوجين تفسير منه (عليه‏السلام‏) للذكر و الأنثى .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و سيجنبها الأتقى » قال : أبو الدحداح .


أقول : هذا ما من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) .


و روى الطبرسي في مجمع البيان ، القصة عن الواحدي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس و فيه أن الأنصاري ساوم صاحب النخلة في نخلة في نخلته ثم اشتراها منه بأربعين نخلة ثم وهبها للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فوهبها النبي لصاحب الدار ، ثم روى الطبرسي عن عطاء أن اسم الرجل أبو الدحداح : ، و روى السيوطي في الدر المنثور ، القصة عن ابن أبي حاتم عن ابن عباس و ضعفه .


و قد ورد من طرق أهل السنة أن السورة نزلت في أبي بكر قال الرازي في التفسير الكبير ، : أجمع المفسرون منا على أن المراد منه - يعني من الأتقى - أبو بكر ، و اعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية ، و يقولون إنما نزلت في حق علي بن أبي طالب و الدليل عليهقوله تعالى : « و يؤتون الزكاة و هم راكعون » فقوله : « الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى » إشارة إلى ما في تلك الآية من قوله : « و يؤتون الزكاة و هم راكعون » ثم أخذ الأتقى بمعنى أفضل الخلق أي أتقى الناس جميعا و قد تقدم الكلام فيه .


أما ما نسب إلى الشيعة بأسرهم من القول فالمعتمد عليه من طرقهم صحيح الحميري المتقدم و ما في معناه من الروايات الدالة على نزولها في أبي الدحداح الأنصاري .


نعم ورد في رواية ضعيفة عن البرقي عن إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) و فيها ، و أما قوله : « و سيجنبها الأتقى » قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و من تبعه ، و « الذي يؤتي ماله يتزكى » قال : ذاك أمير المؤمنين (عليه‏السلام‏) و هو قوله : « و يؤتون الزكاة و هم راكعون » و قوله : « و ما لأحد عنده من نعمة تجزى » فهو رسول الله الذي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى و نعمته جارية على جميع الخلق (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و الرواية على ضعف سندها من قبيل الجري و التطبيق دون التفسير و من واضح الدليل عليه تطبيقه الموصوف على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و الوصف على علي (عليه‏السلام‏) ثم الآية


الميزان في تفسير القرآن ج : 20 ص :309


التالية على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لو كانت من التفسير لفسد بذلك النظم قطعا .


هذا لو كانت الواو في قوله : « و الذي يؤتي ماله يتزكى » من الرواية و لو فرضت من الآية كانت الرواية من روايات التحريف المردودة .


و عن الحميري عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه‏السلام‏) قال ، قلت : قول الله تبارك و تعالى « إن علينا للهدى » قال : إن الله يهدي من يشاء و يضل من يشاء . فقلت له : أصلحك الله إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة و أنهم إن ينظروا من وجه النظر أدركوه . فأنكر ذلك و قال : ما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم ؟ ليس أحد من الناس إلا و يجب أن يكون خيرا ممن هو خير منه هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم و قرابتهم قرابتهم و هم أحق بهذا الأمر منكم أ فترى أنهم لا ينظرون لأنفسهم ؟ و قد عرفتم و لم يعرفوا .


قال أبو جعفر : لو استطاع الناس لأحبونا .


أقول : أما الهداية - و المراد بها الإيصال إلى المطلوب - فهي لله تعالى لأنها من شئون الربوبية ، و أما الإضلال و المراد به الإضلال على سبيل المجازاة دون الإضلال الابتدائي الذيلا يضاف إليه تعالى فهو الله أيضا لكونه إمساكا عن إنزال الرحمة و عدما للهداية و إذا كانت الهداية له فالإمساك عنه أيضا منسوب إليه تعالى

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :