امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
763
تفسيرالميزان : سوره ضحي آيات 11- 1


93- سورة الضحى مكية أو مدنية و هي إحدى عشرة آية 11



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :310


سورة الضحى‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ الضحَى‏(1) وَ الَّيْلِ إِذَا سجَى‏(2) مَا وَدَّعَك رَبُّك وَ مَا قَلى‏(3) وَ لَلاَخِرَةُ خَيرٌ لَّك مِنَ الأُولى‏(4) وَ لَسوْف يُعْطِيك رَبُّك فَترْضى‏(5) أَ لَمْ يجِدْك يَتِيماً فَئَاوَى‏(6) وَ وَجَدَك ضالاًّ فَهَدَى‏(7) وَ وَجَدَك عَائلاً فَأَغْنى‏(8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ(9) وَ أَمَّا السائلَ فَلا تَنهَرْ(10) وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّث‏(11)


بيان


قيل : انقطع الوحي عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أياما حتى قالوا : إن ربه ودعه فنزلت السورة فطيب الله بها نفسه ، و السورة تحتمل المكية و المدنية .


قوله تعالى : « و الضحى و الليل إذا سجى » إقسام ، و الضحى - على ما في المفردات ، - انبساط الشمس و امتداد النهار و سمي الوقت به ، و سجو الليل سكونه و هو غشيان ظلمته .


قوله تعالى : « ما ودعك ربك و ما قلى » التوديع الترك ، و القلى بكسر القاف البغض أو شدته ، و الآية جواب القسم ، و مناسبة نور النهار و ظلمة الليل لنزول الوحي و انقطاعه ظاهرة .


قوله تعالى : « و للآخرة خير لك من الأولى » في معنى الترقي بالنسبة إلى ما تفيده الآية السابقة من كونه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على ما هو عليه من موقف الكرامة و العناية الإلهية كأنه قيل : أنت على ما كنت عليه من الفضل و الرحمة ما دمت حيا في الدنيا و حياتك الآخرة خير لك من حياتك الدنيا .


قوله تعالى : « و لسوف يعطيك ربك فترضى » تقرير و تثبيت لقوله : « و للآخرة خير لكمن الأولى » و قد اشتمل الوعد على عطاء مطلق يتبعه رضي مطلق .


و قيل : الآية ناظرة إلى الحياتين جميعا دون الحياة الآخرة فقط .


قوله تعالى : « أ لم يجدك يتيما فآوى » الآية و ما يتلوها من الآيتين إشارة إلى بعض نعمه تعالى العظام عليه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقد مات أبوه و هو في بطن أمه ثم ماتت أمه و هو ابن سنتين ثم مات جده الكفيل له و هو ابن ثمان سنين فكفله عمه و رباه .


و قيل : المراد باليتيم الوحيد الذي لا نظير له في الناس كما يقال : در يتيم ، و المعنى أ لم يجدك وحيدا بين الناس فآوى الناس إليك و جمعهم حولك .


قوله تعالى : « و وجدك ضالا فهدى » المراد بالضلال عدم الهداية و المراد بكونه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ضالا حالة في نفسه مع قطع النظر عن هدايته تعالى فلا هدى له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا لأحد من الخلق إلا بالله سبحانه فقد كانت نفسه في نفسها ضالة و إن كانت الهداية الإلهية ملازمة لها منذ وجدت فالآية في معنى قوله تعالى : « ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان » : الشورى :


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :311


52 ، و من هذا الباب قول موسى على ما حكى الله عنه : « فعلتها إذا و أنا من الضالين » : الشعراء : 20 أي لم أهتد بهدى الرسالة بعد .


و يقرب منه ما قيل : إن المراد بالضلال الذهاب من العلم كما في قوله : « أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى » : البقرة : 282 ، و يؤيده قوله : « و إن كنت من قبله لمن الغافلين » : يوسف : 3 .


و قيل المعنى وجدك ضالا بين الناس لا يعرفون حقك فهداهم إليك و دلهم عليك .


و قيل : إنه إشارة إلى ضلاله في طريق مكة حينما كانت تجي‏ء به حليمة بنت أبي ذؤيب من البدو إلى جده عبد المطلب على ما روي .


و قيل : إشارة إلى ما روي من ضلاله في شعاب مكة صغيرا .


و قيل : إشارة إلى ماروي من ضلاله في مسيره إلى الشام مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة .


و قيل : غير ذلك و هي وجوه ضعيفة ظاهرة الضعف .


قوله تعالى : « و وجدك عائلا فأغنى » العائل الفقير الذي لا مال له و قد كان (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقيرا لا مال له فأغناه الله بعد ما تزوج بخديجة بنت خويلد (عليه‏السلام‏) فوهبت له مالها و كان لها مال كثير ، و قيل المراد بالإغناء استجابة دعوته .


قوله تعالى : « فأما اليتيم فلا تقهر » قال الراغب : القهر الغلبة و التذليل معا و يستعمل في كل واحد منهما ، انتهى .


قوله تعالى : « و أما السائل فلا تنهر » النهر هو الزجر و الرد بغلظة .


قوله تعالى : « و أما بنعمة ربك فحدث » التحديث بالنعمة ذكرها قولا و إظهارها فعلا و ذلك شكرها ، و هذه الأوامر عامة للناس و إن كانت موجهة إلى النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و الآيات الثلاث متفرعة على الآيات الثلاث التي تسبقها و تذكر نعمه تعالى عليه كأنه قيل : فقد وجدت ما يجده اليتيم من ذلة اليتيم و انكساره فلا تقهر اليتيم باستذلاله في نفسه أو ماله ، و وجدت مرارة حاجة الضال إلى الهدى و العائل إلى الغنى فلا تزجر سائلا يسألك رفع حاجته إلى هدى أو معاش ، و وجدت أن ما عندك نعمة أنعمها عليك ربك بجوده و كرمه و رحمته فاشكر نعمته بالتحديث بها و لا تسترها .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20 ص :312


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و الضحى » قال : إذا ارتفعت الشمس « و الليل إذا سجى » قال : إذا أظلم .


و فيه ، : في قوله تعالى « و ما قلى » قال : لم يبغضك .


و في الدر المنثور ، : في قوله تعالى : « و لسوف يعطيك ربك فترضى » : أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا « و لسوف يعطيك ربك فترضى » .


و فيه ، أخرج العسكري في المواعظ و ابن لآل و ابن النجار عن جابر بن عبد الله قال : دخل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على فاطمة و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من حلة الإبل فلما نظر إليها قال : يا فاطمة تعجلي فتجرعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا فأنزل الله « و لسوف يعطيك ربك فترضى » .


أقول : تحتمل الرواية نزول الآية وحدها بعد نزول بقية آيات السورة قبلها ثم الإلحاق و تحتمل نزولها وحدها ثانيا .


و فيه ، أخرج ابن المنذر و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين : أ رأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أ حق هي ؟ قال : إي و الله حدثني عمي محمد بن الحنفية عن علي أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : أشفع لأمتي حتى يناديني ربي : أ رضيت يا محمد ؟ فأقول : نعم يا رب رضيت . ثم أقبل علي فقال : إنكم تقولون يا معشر أهل العراق ، إن أرجى آية في كتاب الله : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - لا تقنطوا من رحمة الله - إن الله يغفر الذنوب جميعا » قلت : إنا لنقول ذلك ، قال : فكلنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله « و لسوف يعطيك ربك فترضى » الشفاعة .


و في تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن ابن الجهم عن الرضا (عليه‏السلام‏) في مجلس المأمون قال : قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : « أ لم يجدك يتيما فآوى » يقول : أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس ؟ « و وجدك ضالا » يعني عند قومك « فهدى » أي هداهم إلى معرفتك ؟ « و وجدك عائلا فأغنى » يقول : أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا ؟ فقال


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :313


المأمون : بارك الله فيك يا ابن رسول الله .


و فيه ، عن البرقي بإسناده عن عمرو بن أبي نصر قال : حدثني رجل من أهل البصرة قال : رأيت الحسين بن علي (عليهماالسلام‏) و عبد الله بن عمر يطوفان بالبيت فسألت ابن عمر فقلت : قول الله تعالى : « و أما بنعمة ربك فحدث » قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه . ثم إني قلت للحسين بن علي (عليهماالسلام‏) : قول الله تعالى : « و أما بنعمة ربك فحدث » قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه .


و في الدر المنثور ، عن البيهقي عن الحسن بن علي في قوله : « و أما بنعمة ربك فحدث » قال : إذا أصبت خيرا فحدث إخوانك .


و فيه ، أخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : من أبلى بلاء فذكره فقد شكره و من كتمه فقد كفره ، و من تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب زور .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :