امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
653
تفسيرالميزان : سوره تين آيات 8- 1


95- سورة التين مكية و هي ثمان آيات 8


سورة التين‏


بِّسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏(1) وَ طورِ سِينِينَ‏(2) وَ هَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ‏(3) لَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ فى أَحْسنِ تَقْوِيمٍ‏(4) ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسفَلَ سفِلِينَ‏(5) إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ ممْنُونٍ‏(6) فَمَا يُكَذِّبُك بَعْدُ بِالدِّينِ‏(7) أَ لَيْس اللَّهُ بِأَحْكمِ الحَْكِمِينَ‏(8)


بيان


تذكر السورة البعث و الجزاء و تسلك إليه من طريق خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم اختلافهم بالبقاء على الفطرة الأولى و خروجهم منها بالانحطاط إلى أسفل سافلين و وجوب التمييز بين الطائفتين جزاء باقتضاء الحكمة .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :319


و السورة مكية و تحتمل المدنية و يؤيد نزولها بمكة قوله : « و هذا البلد الأمين » و ليس بصريح فيه لاحتمال نزولها بعد الهجرة و هو (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بمكة .


قوله تعالى : « و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين » قيل : المراد بالتين و الزيتون الفاكهتان المعروفتان أقسم الله بهما لما فيهما من الفوائد الجمة و الخواص النافعة ، و قيل المراد بهما شجرتا التين و الزيتون ، و قيل : المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق و بالزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، و لعل إطلاق اسم الفاكهتين على الجبلين لكونهما منبتيهما و لعل الإقسام بهما لكونهما مبعثي جم غفير من الأنبياء و قيل غير ذلك .


و المراد بطور سينين الجبل الذي كلم الله تعالى فيه موسى بن عمران (عليهماالسلام‏) ، و يسمى أيضا طور سيناء .


و المراد بهذا البلد الأمين مكة المشرفة لأن الأمن خاصة مشرعة للحرم و هي فيه قال تعالى : « أ و لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا » : العنكبوت : 67 و في دعاء إبراهيم (عليه‏السلام‏) على ما حكى الله عنه : « رب اجعل هذا بلدا آمنا » : البقرة : 126 ، و في دعائه ثانيا : « رب اجعل هذا البلد آمنا » : إبراهيم : 35 .


و في الإشارة بهذا إلى البلد تثبيت التشريف عليه بالتشخيص و توصيفه بالأمين إما لكونه فعيلا بمعنى الفاعل و يفيد معنى النسبة و المعنى ذي الأمن كاللابن و التامر و إما لكونه فعيلا بمعنى المفعول و المراد البلد الذي يؤمن الناس فيه أي لا يخاف فيه من غوائلهم ففي نسبة الأمن إلى البلد نوع تجوز .


قوله تعالى : « لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم » جواب للقسم و المراد بكون خلقه في أحسن تقويم اشتمال التقويم عليه في جميع شئونه و جهات وجوده ، و التقويم جعل الشي‏ء ذا قوام و قوام الشي‏ء ما يقوم به و يثبت فالإنسان و المراد به الجنس ذو أحسن قوام بحسب الخلقة .


و معنى كونه ذا أحسن قوام بحسب الخلقة على ما يستفاد من قوله بعد : « ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين » إلخ صلوحه بحسب الخلقة للعروج إلى الرفيع الأعلى و الفوز بحياة خالدة عند ربه سعيدة لا شقوة معها ، و ذلك بما جهزه الله به من العلم النافع و مكنه منه من العمل الصالح قال تعالى : « و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها » : الشمس : 8 فإذا آمن بما علم وزاول صالح العمل رفعه الله إليه كما قال : « إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه » : فاطر : 10 ، و قال : « و لكن يناله التقوى منكم » : الحج : 37 .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :320


و قال : « يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات » : المجادلة : 11 و قال : « فأولئك لهم الدرجات العلى » : طه : 75 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ارتفاع مقام الإنسان و ارتقائه بالإيمان و العمل الصالح عطاء من الله غير مجذوذ ، و قد سماه تعالى أجرا كما يشير إليه قوله الآتي : « فلهم أجر غير ممنون » .


قوله تعالى : « ثم رددناه أسفل سافلين » ظاهر الرد أن يكون بمعناه المعروف فأسفل منصوب بنزع الخافض ، و المراد بأسفل سافلين مقام منحط هو أسفل من سفل من أهل الشقوة و الخسران و المعنى ثم رددنا الإنسان إلى أسفل من سفل من أهل العذاب .


و احتمل أن يكون الرد بمعنى الجعل أي جعلناه أسفل سافلين ، و أن يكون بمعنى التغيير و المعنى ثم غيرناه حال كونه أسفل جمع سافلين ، و المراد بالسفالة على أي حال الشقاء و العذاب .


و قيل : المراد بخلق الإنسان في أحسن تقويم ما عليه وجوده أوان الشباب من استقامة القوى و كمال الصورة و جمال الهيئة ، و برده إلى أسفل سافلين رده إلى الهرم بتضعيف قواه الظاهرة و الباطنة و نكس خلقته فتكون الآية في معنى قوله تعالى : « و من نعمره ننكسه في الخلق » : يس : 68 .


و فيه أنه لا يلائمه ما في قوله : « إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات » من الاستثناء الظاهر في المتصل فإن حكم الخلق عام في المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و دعوى أن المؤمن أو المؤمن الصالح مصون من ذلك مجازفة .


و كذا القول بأن المراد بالإنسان هو الكافر و المراد بالرد رده إلى جهنم أو إلى نكس الخلق و الاستثناء منقطع .


قوله تعالى : « إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون » أي غير مقطوع استثناء متصل من جنس الإنسان ، و تفريع قوله : « فلهم أجر غير ممنون » عليه يؤيد كون المراد من رده إلى أسفل سافلين رده إلى الشقاء و العذاب .


قوله تعالى : « فما يكذبك بعد بالدين أ ليس الله بأحكم الحاكمين » الخطاب للإنسان باعتبار الجنس ، و قيل للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و المراد غيره ، و « ما » استفهامية توبيخية ، و « بالدين » متعلق بيكذبك ، و الدين الجزاء و المعنى - على ما قيل - ما الذي يجعلك مكذبا بالجزاء يوم القيامة بعد ما جعلنا الإنسان طائفتين طائفة مردودة إلى أسفل سافلين و طائفة مأجورة أجرا غير ممنون .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :321


و قوله : « أ ليس الله بأحكم الحاكمين » الاستفهام للتقرير و كونه تعالى أحكم الحاكمين هو كونه فوق كل حاكم في إتقان الحكم و حقيته و نفوذه من غير اضطراب و وهن و بطلان فهو تعالى يحكم في خلقه و تدبيره بما من الواجب في الحكمة أن يحكم به الناس من حيث الإتقان و الحسن و النفوذ و إذا كان الله تعالى أحكم الحاكمين و الناس طائفتان مختلفتان اعتقادا و عملا فمن الواجب في الحكمة أن يميز بينهم بالجزاء في حياتهم الباقية و هو البعث .


فالتفريع في قوله : « فما يكذبك بعد بالدين » من قبيل تفريع النتيجة على الحجة و قوله : « أ ليس الله بأحكم الحاكمين » تتميم للحجة المشار إليها بما يتوقف عليه تمامها .


و المحصل أنه إذا كان الناس خلقوا في أحسن تقويم ثم اختلفوا فطائفة خرجت عن تقويمها الأحسن و ردت إلى أسفل سافلين و طائفة بقيت في تقويمها الأحسن و على فطرتها الأولى و الله المدبر لأمرهم أحكم الحاكمين ، و من الواجب في الحكمة أن تختلف الطائفتان جزاء ، فهناك يوم تجزى فيه كل طائفة بما عملت و لا مسوغ للتكذيب به .


فالآيات - كما ترى - في معنى قوله تعالى : « أم نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار » : ص : 28 ، و قوله : « أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا و عملوا الصالحات سواء محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون » : الجاثية : 21 .


و بعض من جعل الخطاب في قوله : « فما يكذبك » للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) جعل « ما » بمعنى من و الحكم بمعنى القضاء ، و عليه فالمعنى إذا كان الناس مختلفين و لازم ذلك اختلاف جزائهم في يوم معد للجزاء فمن الذي ينسبك إلى الكذب بالجزاء أ ليس الله بأقضى القاضين فهو يقضي بينك و بين المكذبين لك بالدين .


و أنت خبير بأن فيه تكلفا من غير موجب .


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « و التين و الزيتون - و طور سينين و هذا البلد الأمين » التين المدينة و الزيتون بيت المقدس و طور سينين الكوفة و هذا البلد الأمين مكة .


أقول : و قد ورد هذا المعنى في بعض الروايات عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم‏السلام‏)


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :322


عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و لا يخلو من شي‏ء ، و في بعضها : أن التين و الزيتون الحسن و الحسين و الطور علي و البلد الأمين النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و ليس من التفسير في شي‏ء .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت و ليس بالأنصاري سأل النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن البلد الأمين فقال : مكة

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :