امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
664
تفسيرالميزان : سوره علق آيات 19- 1


96- سورة العلق مكية و هي تسع عشرة آية 19


سورة العلق‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسمِ رَبِّك الَّذِى خَلَقَ‏(1) خَلَقَ الانسنَ مِنْ عَلَقٍ‏(2) اقْرَأْ وَ رَبُّك الأَكْرَمُ‏(3) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ‏(4) عَلَّمَ الانسنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ‏(5) َكلا إِنَّ الانسنَ لَيَطغَى‏(6) أَن رَّءَاهُ استَغْنى‏(7) إِنَّ إِلى رَبِّك الرُّجْعَى‏(8) أَ رَءَيْت الَّذِى يَنهَى‏(9) عَبْداً إِذَا صلى‏(10) أَ رَءَيْت إِن كانَ عَلى الهُْدَى‏(11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى‏(12) أَ رَءَيْت إِن كَذَّب وَ تَوَلى‏(13) أَ لَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى‏(14) َكلا لَئن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسفَعَا بِالنَّاصِيَةِ(15) نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ‏(17) سنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(18) َكلا لا تُطِعْهُ وَ اسجُدْ وَ اقْترِب (19)


بيان


أمر للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بتلقي القرآن بالوحي منه تعالى و هي أول سورة نزلت من القرآن ، و سياق آياتها لا يأبى نزولها دفعة واحدة كما سنشير إليه ، و هي مكية قطعا .


قوله تعالى : « اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق » قال الراغب : و القراءة ضم الحروف و الكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، و ليس يقال ذلك لكل


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :323


جمع لا يقال : قرأت القوم إذا جمعتهم ، و يدل على ذلك أنه لا يقال : للحرف الواحد إذا تفوه به : قراءة انتهى .


و على أي حال ، يقال : قرأت الكتاب إذا جمعت ما فيه من الحروف و الكلمات بضم بعضها إلى بعض في الذهن و إن لم تتلفظ بها ، و يقال : قرأته إذا جمعت الحروف و الكلمات بضم بعضها إلى بعض في التلفظ ، و يقال قرأته عليه إذا جمعت بين حروفه و كلماته في سمعه و يطلق عليها بهذا المعنى التلاوة أيضا قال تعالى : « رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة » : البينة : 2 .


و ظاهر إطلاق قوله : « اقرأ » المعنى الأول و المراد به الأمر بتلقي ما يوحيه إليه ملك الوحي من القرآن فالجملة أمر بقراءة الكتاب و هي من الكتاب كقول القائل في مفتتح كتابه لمن أرسله إليه : اقرأ كتابي هذا و اعمل به فقوله هذا أمر بقراءة الكتاب و هو من الكتاب .


و هذا السياق يؤيد أولا ما ورد أن الآيات أول ما نزل من القرآن على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و ثانيا أن التقدير اقرأ القرآن أو ما في معناه ، و ليس المراد مطلق القراءة باستعمال « اقرأ » استعمال الفعل اللازم بالإعراض عن المفعول ، و لا المراد القراءة على الناس بحذف المتعلق و إن كان ذلك من أغراض النزول كما قال : « و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث و نزلناه تنزيلا » : إسراء : 106 ، و لا أن قوله : « باسم ربك » مفعول « اقرأ » و الباء زائدة و التقدير اقرأ اسم ربك أي بسمل .


و قوله : « باسم ربك » متعلق بمقدر نحو مفتتحا و مبتدئا أو باقرأ و الباء للملابسة و لا ينافي ذلك كون البسملة المبتدأة بها السورة جزء من السورة فهي من كلام الله افتتح سبحانه بها و أمر أن يقرأ مبتدئا بها كما أمر أن يقرأ قوله : « اقرأ باسم » إلخ ففيه تعليم بالعمل نظير الأمر بالاستثناء في قوله : « و لا تقولن لشي‏ء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله » : الكهف : 24 فافهم ذلك .


و في : قوله « ربك الذي خلق » إشارة إلى قصر الربوبية في الله عز اسمه و هو توحيد الربوبية المقتضية لقصر العبادة فيه فإن المشركين كانوا يقولون : إن الله سبحانه ليس له إلا الخلق و الإيجاد و أما الربوبية و هي الملك و التدبير فلمقربي خلقه من الملائكة و الجن و الإنس فدفعه الله بقوله : « ربك الذي خلق » الناص على أن الربوبية و الخلق له وحده .


و قوله : « خلق الإنسان من علق » المراد جنس الإنسان المتناسل و العلق الدم المنجمد


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :324


و المراد به ما يستحيل إليه النطفة في الرحم .


ففي الآية إشارة إلى التدبير الإلهي الوارد على الإنسان من حين كان علقة إلى حين يصير إنسانا تاما كاملا له من أعاجيب الصفات و الأفعال ما تتحيرفيه العقول فلم يتم الإنسان إنسانا و لم يكمل إلا بتدبير متعاقب منه تعالى و هو بعينه خلق بعد خلق فهو تعالى رب مدبر لأمر الإنسان بعين أنه خالق له فليس للإنسان إلا أن يتخذه وحده ربا ففي الكلام احتجاج على توحيد الربوبية .


قوله تعالى : « اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم » أمر بالقراءة ثانيا تأكيدا للأمر الأول على ما هو ظاهر سياق الإطلاق .


و قيل : المراد به الأمر بالقراءة على الناس و هو التبليغ بخلاف الأمر الأول فالمراد به الأمر بالقراءة لنفسه ، كما قيل : إن المراد بالأمرين جميعا الأمربالقراءة على الناس ، و الوجهان غير ظاهرين .


و قوله : « و ربك الأكرم » أي الذي يفوق عطاؤه عطاء ما سواه فهو تعالى يعطي لا عن استحقاق و ما من نعمة إلا و ينتهي إيتاؤها إليه تعالى .


و قوله : « الذي علم بالقلم » الباء للسببية أي علم القراءة أو الكتابة و القراءة بواسطة القلم و الجملة حالية أو استئنافية ، و الكلام مسوق لتقوية نفس النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و إزالة القلق و الاضطراب عنها حيث أمر بالقراءة و هو أمي لا يكتب و لا يقرأ كأنه قيل : اقرأ كتاب ربك الذي يوحيه إليك و لا تخف و الحال أن ربك الأكرم الذي علم الإنسان القراءة بواسطة القلم الذي يخط به فهو قادر على أن يعلمك قراءة كتابه و أنت أمي و قد أمرك بالقراءة و لو لم يقدرك عليها لم يأمرك بها .


ثم عمم سبحانه النعمة فذكر تعليمه للإنسان ما لم يعلم فقال : « علم الإنسان ما لم يعلم » و فيه مزيد تقوية لقلب النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و تطييب لنفسه .


و المراد بالإنسان الجنس كما هو ظاهر السياق و قيل : المراد به آدم (عليه‏السلام‏) ، و قيل : إدريس (عليه‏السلام‏) لأنه أول من خط بالقلم ، و قيل : كل نبي كان يكتب و هي وجوه ضعيفة بعيدة عن الفهم .


قوله تعالى : «كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى » ردع عما يستفاد من الآيات السابقة أنه تعالى أنعم على الإنسان بعظائم نعم مثل التعليم بالقلم و سائر ما علم و التعليم


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :325


من طريق الوحي فعلى الإنسان أن يشكره على ذلك لكنه يكفر بنعمته تعالى و يطغى .


و قوله : « إن الإنسان ليطغى » أن يتعدى طوره ، و هو إخبار بما في طبع الإنسان ذلك كقوله : « إن الإنسان لظلوم كفار » : إبراهيم : 34 .


و قوله : « أن رآه استغنى » من الرأي دون الرؤية البصرية ، و فاعل « رآه » و مفعوله الإنسان .


و جملة «أن رآه استغنى » في مقام التعليل أي ليطغى لأنه يعتقد نفسه مستغنيا عن ربه المنعم عليه فيكفر به ، و ذلك أنه يشتغل بنفسه و الأسباب الظاهرية التي يتوصل بها إلى مقاصده فيغفل عن ربه من غير أن يرى حاجة منه إليه تبعثه إلى ذكره و شكره على نعمه فينساه و يطغى .


قوله تعالى : « إن إلى ربك الرجعى » الرجعى هو الرجوع و الظاهر من سياق الوعيد الآتي أنه وعيد و تهديد بالموت و البعث ، و الخطاب للنبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و قيل : الخطاب للإنسان بطريق الالتفات للتشديد ، و الأول أظهر .


قوله تعالى : « أ رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أ رأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أ رأيت إن كذب و تولى أ لم يعلم بأن الله يرى » بمنزلة ذكر بعض المصاديق للإنسان الطاغي و هو كالتوطئة لوعيده بتصريح العقاب و النهي عن طاعته و الأمر بعبادته تعالى ، و المراد بالعبد الذي كان يصلي هو النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على ما يستفاد من آخر الآيات حيث ينهاه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عن طاعة ذلك الناهي و يأمره بالسجود و الاقتراب .


و سياق الآيات - على تقدير كون السورة أول ما نزل من القرآن و نزولها دفعة واحدة - يدل على صلاة النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قبل نزول القرآن و فيه دلالة على نبوته قبل رسالته بالقرآن .


و أما ما ذكره بعضهم أنه لم يكن الصلاة مفروضة في أول البعثة و إنما شرعت ليلة المعراج على ما في الأخبار و هو قوله تعالى : « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل و قرآن الفجر » : إسراء : 78 .


ففيه أن المسلم من دلالتها أن الصلوات الخمس اليومية إنما فرضت بهيئتها الخاصة ركعتين ركعتين ليلة المعراج و لا دلالة فيها على عدم تشريعها قبل و قد ورد في كثير من السور المكية و منها النازلة قبل سورة الإسراء كالمدثر و المزمل و غيرهما ذكر الصلاة بتعبيراتمختلفة و إن لم يظهر فيها من كيفيتها إلا أنها كانت مشتملة على تلاوة شي‏ء من القرآن و السجود .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :326


و قد ورد في بعض الروايات صلاة النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مع خديجة و علي في أوائل البعثة و إن لم يذكر كيفية صلاتهم .


و بالجملة قوله : « أ رأيت » بمعنى أخبرني ، و الاستفهام للتعجيب ، و المفعول الأول لقوله : « أ رأيت » الأول قوله : « الذي ينهى » و لأرأيت الثالث ضمير عائد إلى الموصول ، و لأرأيت الثاني ضمير عائد إلى قوله : « عبدا » و المفعول الثاني لأرأيت في المواضع الثلاث قوله : « أ لم يعلم بأن الله يرى » .


و محصل معنى الآيات أخبرني عن الذي ينهى عبدا إذا صلى و عبد الله الناهي يعلم أن الله يرى ما يفعله كيف يكون حاله .


أخبرني عن هذا الناهي إن كان ذاك العبد المصلي على الهدى أو أمر بالتقوى كيف يكون حال هذا الناهي و هو يعلم أن الله يرى .


أخبرني عن هذا الناهي أن تلبس بالتكذيب للحق و التولي عن الإيمان به و نهي العبد المصلي عن الصلاة و هو يعلم أن الله يرى ؟ هل يستحق إلا العذاب ؟ .


و قيل : المفعول الأول لأرأيت في جميع المواضع الثلاث هو الموصول أو الضمير العائد إليه تحرزا عن التفكيك بين الضمائر .


و الأولى على هذا أن يجعل معنى قوله : « أ رأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى » أخبرني عن هذا الناهي إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى و هو يعلم أن الله يرى ما ذا كان يجب عليه أن يفعله و يأمر به ؟ و كيف يكون حاله و قد نهى عن عبادة الله سبحانه ؟ و هو مع ذلك معنى بعيد و لا بأس بالتفكيك بين الضمائر مع مساعدة السياق و إعانة القرائن .


و قوله : « أ لم يعلم بأن الله يرى » المراد به العلم على طريق الاستلزام فإن لازم الاعتقاد بأن الله خالق كل شي‏ء هو الاعتقاد بأن له علما بكل شي‏ء و إن غفل عنه و قد كان الناهي وثنيا مشركا و الوثنية معترفون بأن الله هو خالق كل شي‏ء و ينزهونه عن صفات النقص فيرون أنه تعالى لا يجهل شيئا و لا يعجز عن شي‏ء و هكذا .


قوله تعالى : « كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة » قال في المجمع ، : و السفع الجذب الشديد يقال : سفعت بالشي‏ء إذا قبضت عليه و جذبته جذبا شديدا .


انتهى ، و في توصيف الناصية بالكذب و الخطإ و هما وصفا صاحب الناصية مجاز .


و في الكلام ردع و تهديد شديد ، و المعنى ليس الأمر كما يقول و يريد أو ليس له ذلك .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :327


أقسم لئن لم يكف عن نهيه و لم ينصرف لنأخذن بناصيته أخذ الذليل المهان و نجذبنه إلى العذاب تلك الناصية التي صاحبها كاذب فيما يقول خاطى‏ء فيما يفعل ، و قيل : المعنى لنسمن ناصيته بالنار و نسودنها .


قوله تعالى : « فليدع نادية سندع الزبانية » النادي المجلس و كان المراد به أهل المجلس أي الجمع الذين يجتمع بهم ، و قيل : الجليس ، و الزبانية الملائكة الموكلون بالنار ، و قيل : الزبانية في كلامهم الشرط ، و الأمر تعجيزي أشير به إلى شدة الأخذ و المعنى فليدع هذا الناهي جمعه لينجوه منا سندع الزبانية الغلاظ الشداد الذين لا ينفع معهم نصر ناصر .


قوله تعالى : « كلا لا تطعه و اسجد و اقترب » تكرار الردع للتأكيد ، و قوله : « لا تطعه » أي لا تطعه في النهي عن الصلاة و هي القرينة على أن المراد بالسجود الصلاة ، و لعل الصلاة التي كان (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يأتي بها يومئذ كانت تسبيحه تعالى و السجود له و قيل : المراد به السجود لقراءة هذه السورة التي هي إحدى العزائم الأربع في القرآن .


و الاقتراب التقرب إلى الله ، و قيل : الاقتراب من ثواب الله تعالى .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق و أحمد و عبدبن حميد و البخاري و مسلم و ابن جرير و ابن الأنباري في المصاحف و ابن مردويه و البيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أول ما بدى‏ء به رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حبب إليه الخلاء و كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه و هو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله و يتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ قال : قلت : ما أنا بقارى‏ء . قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارى‏ء قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارى‏ء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : « اقرأ باسم ربك الذي خلق - خلق الإنسان من علق - اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم الآية .


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :328


فرجع بها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة و أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة : كلا ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة و كان امرأ قد تنصر في الجاهلية ، و كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) خبر ما رأى فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ! يا ليتني أكون فيها جذعا يا ليتني أكون فيها حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : أ و مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي .


قال ابن شهاب : و أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال و هو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض فرعبت منه فرجعت فقلت : زملوني زملوني فأنزل الله : يا أيها المدثر قم فأنذر و ربك فكبر - و ثيابك فطهر و الرجز فاهجر فحمي الوحي و تتابع .


و فيه ، أخرج ابن أبي شيبة و ابن جرير و أبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال : أتى جبريل محمدا (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقال : يا محمد اقرأ . قال : و ما أقرأ فضمه ثم قال : يا محمد اقرأ . قال : و ما أقرأ . قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق . حتى بلغ « ما لم يعلم » . فجاء إلى خديجة فقال : يا خديجة ما أراه إلا قد عرض لي قالت : كلا و الله ما كان ربك يفعل ذلك بك و ما أتيت فاحشة قطفأتت خديجة ورقة فأخبرته الخبر قال : لئن كنت صادقة إن زوجك لنبي و ليلقين من أمته شدة و لئن أدركته لأومنن به . قال : ثم أبطأ عليه جبريل فقالت خديجة : ما أرى ربك إلا قد قلاك فأنزل الله


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :329


«و الضحى و الليل إذا سجى ما ودعك ربك و ما قلى » .


أقول : و في رواية : أن الذي ألقاه جبريل سورة الحمد .


و القصة لا تخلو من شي‏ء و أهون ما فيها من الإشكال شك النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في كون ما شاهده وحيا إلهيا من ملك سماوي ألقى إليه كلام الله و تردده بل ظنه أنه من مس الشياطين بالجنون ، و أشكل منه سكون نفسه في كونه نبوة إلى قول رجل نصراني مترهب و قد قال تعالى : « قل إني على بينة من ربي » : الأنعام : 57 و أي حجة بينة في قول ورقة ؟ و قال تعالى : « قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني » فهل بصيرته (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) هي سكون نفسه إلى قول ورقة ؟ و بصيرة من اتبعه سكون أنفسهم إلى سكون نفسه إلى ما لا حجة فيه قاطعة ؟ و قال تعالى : « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبيين من بعده » : النساء : 163 فهل كان اعتمادهم في نبوتهم على مثل ما تقصه هذه القصة ؟ و الحق أن وحي النبوة و الرسالة يلازم اليقين من النبي و الرسول بكونه من الله تعالى على ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) .


و في المجمع ، : في قوله : « أ رأيت الذي ينهى » الآية أن أبا جهل قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم . قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته فقيل له : ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني و بينه خندقا من نار و هؤلاء أجنحة ، و قال نبي الله : و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله « أ رأيت الذي ينهى » إلى آخر السورة : . رواه مسلم في الصحيح .


و في تفسير القمي ، : في الآية : كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة و أن يطاع الله و رسوله فقال الله : « أ رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » .


أقول : مفاده لا يلائم ظهور سياق الآيات في كون المصلي هو النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


و في المجمع ، في الحديث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا .


و في الكافي ، بإسناده إلى الوشاء قال : سمعت الرضا (عليه‏السلام‏) يقول : أقرب ما يكون العبد من الله و هو ساجد و ذلك قوله : « و اسجد و اقترب » .


و في المجمع ، روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : العزائم الم التنزيل و حم السجدة و النجم إذا هوى و اقرأ باسم ربك ، و ما عداها في جميع القرآن مسنون و ليس بمفروض .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :