امروز:
دوشنبه 3 مهر 1396
بازدید :
613
تفسيرالميزان : سوره عاديات آيات 11- 1


100-سورة العاديات مدنية و هي إحدى عشرة آية 11



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :345


سورة العاديات‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَدِيَتِ ضبْحاً(1) فَالْمُورِيَتِ قَدْحاً(2) فَالمُْغِيرَتِ صبْحاً(3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً(4) فَوَسطنَ بِهِ جَمْعاً(5) إِنَّ الانسنَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(6) وَ إِنَّهُ عَلى ذَلِك لَشهِيدٌ(7) وَ إِنَّهُ لِحُب الْخَيرِ لَشدِيدٌ(8) × أَ فَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثرَ مَا فى الْقُبُورِ(9) وَ حُصلَ مَا فى الصدُورِ(10) إِنَّ رَبهُم بهِمْ يَوْمَئذٍ لَّخَبِيرُ(11)


بيان


تذكر السورة كفران الإنسان لنعم ربه و حبه الشديد للخير عن علم منه به و هو حجة عليه و سيحاسب على ذلك .


و السورة مدنية بشهادة ما في صدرها من الإقسام بمثل قوله : « و العاديات ضبحا » إلخ الظاهر في خيل الغزاة المجاهدين على ما سيجي‏ء ، و إنما شرع الجهاد بعد الهجرة و يؤيد ذلك ما ورد من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) أن السورة نزلت في علي (عليه‏السلام‏) و سريته في غزوة ذات السلاسل ، و يؤيده أيضا بعض الروايات من طرق أهل السنة على ما سنشير إليه في البحث الروائي التالي إن شاءالله .


قوله تعالى : « و العاديات ضبحا » العاديات من العدو و هو الجري بسرعة و الضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها و هو المعهود المعروف من الخيل و إن ادعي أنه يعرض لكثير من الحيوان غيرها ، و المعنى أقسم بالخيل اللاتي يعدون يضبحن ضبحا .


و قيل : المراد بها إبل الحاج في ارتفاعها بركبانها من الجمع إلى منى يوم النحر ، و قيل : إبل الغزاة ، و ما في الآيات التالية من الصفات لا يلائم كون الإبل هو المراد بالعاديات .


قوله تعالى : « فالموريات قدحا » الإيراء إخراج النار و القدح الضرب و الصك المعروف يقال : قدح فأورى إذاأخرج النار بالقدح ، و المراد بها الخيل تخرج النار بحوافرها إذا عدت على الحجارة و الأرض المحصبة .


و قيل : المراد بالإيراء مكر الرجال في الحرب ، و قيل : إيقادهم النار ، و قيل : الموريات ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، و هي وجوه ظاهرة الضعف .


قوله تعالى : « فالمغيرات صبحا » الإغارة و الغارة الهجوم على العدو بغتة بالخيل و هي


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :346


صفة أصحاب الخيل و نسبتها إلى الخيل مجاز ، و المعنى فأقسم بالخيل الهاجمات على العدو بغتة في وقت الصبح .


و قيل : المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى و السنة أن لا ترتفع حتى تصبح ، و الإغارة سرعة السير و هو خلاف ظاهر الإغارة .


قوله تعالى : « فأثرن به نقعا » أثرن من الإثارة بمعنى تهييج الغبار و نحوه ، و النقع الغبار ، و المعنى فهيجن بالعدو و الإغارة غبارا .


قيل : لا بأس بعطف « أثرن » و هو فعل على ما قبله و هو صفة لأنه اسم فاعل و هو في معنى الفعل كأنه قيل : أقسم باللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن .


قوله تعالى : « فوسطن به جمعا » وسط و توسط بمعنى ، و ضمير « به » للصبح و الباء بمعنى في أو الضمير للنقع و الباءللملابسة .


و المعنى فصرن في وقت الصبح في وسط جمع و المراد به كتيبة العدو أو المعنى فتوسطن جمعا ملابسين للنقع .


و قيل : المراد توسط الآبال جمع منى و أنت خبير بأن حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمع إلى منى خلاف ظاهرها جدا .


فالمتعين حملها على خيل الغزاة و سياق الآيات و خاصة قوله : « فالمغيرات صبحا » « فوسطن به جمعا » يعطي أنها غزاة بعينها أقسم الله فيها بخيل المجاهدين العاديات و الفاء في الآيات الأربع تدل على ترتب كل منها على ما قبلها .


قوله تعالى : « إنالإنسان لربه لكنود » الكنود الكفور ، و الآية كقوله : « إن الإنسان لكفور » : الحج : 66 ، و هو إخبار عما في طبع الإنسان من اتباع الهوى و الانكباب على عرض الدنيا و الانقطاع به عن شكر ربه على ما أنعم عليه .


و فيه تعريض للقوم المغار عليهم ، و كان المراد بكفرانهم كفرانهم بنعمة الإسلام التي أنعم الله بها عليهم و هي أعظم نعمة أوتوها فيها طيب حياتهم الدنيا و سعادة حياتهم الأبدية الأخرى .


قوله تعالى : « و إنه على ذلك لشهيد » ظاهر اتساق الضمائر أن يكون ضمير « و إنه » للإنسان فيكون المراد بكونه شهيدا على كفران نفسه بكفران نفسه علمه المذموم و تحمله له .


فالمعنى و إن الإنسان على كفرانه بربه شاهد متحمل فالآية في معنى قوله : « بل


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :347


الإنسان على نفسه بصيرة » : القيامة : 14 .


و قيل : الضمير لله و اتساق الضمائر لا يلائمه .


قوله تعالى : « و إنه لحب الخير لشديد » قيل : اللام في « لحب الخير » للتعليل و الخير المال ، و المعنى و إن الإنسان لأجل حب المال لشديد أي بخيل شحيح ، و قيل : المراد أن الإنسان لشديد الحب للمال و يدعوه ذلك إلى الامتناع من إعطاء حق الله ، و الإنفاق في الله .


كذا فسروا .


و لا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقة و يكون المراد أن حب الخير فطري للإنسان ثم إنه يرى عرض الدنيا و زينتها خيرا فتنجذب إليه نفسه و ينسيه ذلك ربه أن يشكره .


قوله تعالى : « أ فلا يعلم إذا بعثر ما في القبور - إلى قوله - لخبير » البعثرة كالبحثرة البعث و النشر ، و تحصيل ما في الصدور تمييز ما في باطن النفوس من صفة الإيمان و الكفر و رسم الحسنة و السيئة قال تعالى : « يوم تبلى السرائر » : الطارق : 9 ، و قيل : هو إظهار ما أخفته الصدور لتجازى على السر كما تجازى على العلانية .


و قوله : « أ فلا يعلم »الاستفهام فيه للإنكار ، و مفعول يعلم جملة قائمة مقام المفعولين يدل عليه المقام .


ثم استؤنف فقيل : إذا بعثر ما في القبور إلخ تأكيدا للإنكار ، و المراد بما في القبور الأبدان .


و المعنى - و الله أعلم - أ فلا يعلم الإنسان أن لكنوده و كفرانه بربه تبعة ستلحقه و يجازى بها ، إذا أخرج ما في القبور من الأبدان و حصل و ميز ما في سرائر النفوس من الإيمان و الكفر و الطاعة و المعصية إن ربهم بهم يومئذ لخبير فيجازيهم بما فيها .


بحث روائي


في المجمع ، قيل : بعث رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) سرية إلى حي من كنانة فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون : قتلوا جميعا فأخبر الله تعالى عنها بقوله : « و العاديات ضبحا » : عن مقاتل .


و قيل : نزلت السورة لما بعث النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عليا (عليه‏السلام‏) إلى ذات السلاسل فأوقع بهم و ذلك بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : . و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في حديث طويل .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :348


قال : و سميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم و قتل و سبي و شد أسراؤهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل .


: و لما نزلت السورة خرج رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى الناس فصلى بهم الغداة و قرأ فيها « و العاديات » فلما فرغ من صلاته قال أصحابه : هذه سورة لم نعرفها فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : نعم إن عليا ظفر بأعداء الله و بشرني بذلك جبريل في هذه الليلة فقدم علي (عليه‏السلام‏) بعد أيام بالغنائم و الأسارى .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :