امروز:
چهار شنبه 26 مهر 1396
بازدید :
675
تفسيرالميزان : سوره تكاثر آيات 8- 1


102-سورة التكاثر مكية وهي ثمان آيات 8


سورة التكاثر


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التَّكاثُرُ(1) حَتى زُرْتمُ الْمَقَابِرَ(2) َكلا سوْف تَعْلَمُونَ‏(3) ثُمَّ َكلا سوْف تَعْلَمُونَ‏(4) َكلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏(5) لَترَوُنَّ الجَْحِيمَ‏(6) ثُمَّ لَترَوُنهَا عَينَ الْيَقِينِ‏(7) ثُمَّ لَتُسئَلُنَّ يَوْمَئذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏(8)


بيان


توبيخ شديد للناس على تلهيهم بالتكاثر في الأموال و الأولاد و الأعضاء و غفلتهم عما وراءه من تبعة الخسران و العذاب ، و تهديد بأنهم سوف يعلمون و يرون ذلك و يسألون عن


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :351


هذه النعم التي أوتوها ليشكروا فتلهوا بها و بدلوا نعمة الله كفرا .


و السورة بما لها من السياق تحتمل المكية و المدنية ، و سيأتي ما ورد في سبب نزولها في البحث الروائي إن شاء الله .


قوله تعالى : « ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر » قال في المفردات ، : اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه و يهمه .


قال ، و يقال : ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه ، قال تعالى : « ألهاكم التكاثر » انتهى .


و قال : و المكاثرة و التكاثر التباري في كثرة المال و العز ، انتهى .


و قال : المقبرة بكسر الميم - و المقبرة - بفتحها - موضع القبور و جمعها مقابر ، قال تعالى : « حتى زرتم المقابر » كناية عن الموت ، انتهى .


فالمعنى على ما يعطيه السياق شغلكم التكاثر في متاع الدنيا و زينتها و التسابق في تكثير العدة و العدة عما يهمكم و هو ذكر الله حتى لقيتم الموت فعمتكم الغفلة مدى حياتكم .


و قيل : المعنى شغلكم التباهي و التباري بكثرة الرجال بأن يقول هؤلاء : نحن أكثر رجالا ، و هؤلاء : نحن أكثر حتى إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى القبور فعددتم الأموات من رجالكم فتكاثرتم بأمواتكم .


و هذا المعنى مبني على ما ورد في أسباب النزول أن قبيلتين من الأنصار تفاخرتا بالأحياء ثم بالأموات ، و في بعضها أن ذلك كان بمكة بين بني عبد مناف و بني سهم فنزلت السورة ، و سيأتي القصة في البحث الروائي .


قوله تعالى : « كلا سوف تعلمون » ردع عن اشتغالهم بما لا يهمهم عما يعنيهم و تخطئة لهم ، و قوله : « سوف تعلمون » تهديد معناه على ما يفيده المقام سوف تعلمون تبعة تلهيكم هذا و تعرفونها إذا انقطعتم عن الحياة الدنيا .


قوله تعالى : « ثم كلا سوف تعلمون » تأكيد للردع و التهديد السابقين ، و قيل : المراد بالأول علمهم بها عند الموت و بالثاني علمهم بها عند البعث .


قوله تعالى : « كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم » ردع بعد ردع تأكيدا و اليقين العلم الذي لا يداخله شك و ريب .


و قوله : « لو تعلمون علم اليقين » جواب لو محذوف و التقدير لو تعلمون الأمر علم اليقين لشغلكم ما تعلمون عن التباهي و التفاخر بالكثرة ، و قوله : « لترون الجحيم » استئناف في


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :352


الكلام ، و اللام للقسم ، و المعنى أقسم لترون الجحيم التي جزاء هذا التلهي كذا فسروا .


قالوا : و لا يجوز أن يكون قوله : « لترون الجحيم » جواب لو الامتناعية لأن الرؤية محقق الوقوع و جوابها لا يكون كذلك .


و هذا مبني على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة كما قال : « و برزت الجحيم لمن يرى » : النازعات : 36 و هو غير مسلم بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة و هي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه ، قوله تعالى : « و كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض و ليكون من الموقنين » : الأنعام : 75 ، و قد تقدم الكلام فيها ، و هذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء المتلهين بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم .


قوله تعالى : « ثم لترونها عين اليقين » المراد بعين اليقين نفسه ، و المعنى لترونها محض اليقين ، و هذه بمشاهدتها يوم القيامة ، و من الدليل عليه قوله بعد ذلك « ثم لتسألن يومئذ عن النعيم » فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة و بالثانية رؤيتها يوم القيامة .


و قيل : الأولى قبل الدخول فيها يوم القيامة و الثانية إذ دخلوها .


و قيل : الأولى بالمعرفة و الثانية بالمشاهدة ، و قيل : المراد الرؤية بعد الرؤية إشارة إلى الاستمرار و الخلود ، و قيل غير ذلك و هي وجوه ضعيفة .


قوله تعالى : « ثم لتسألن يومئذ عنالنعيم » ظاهر السياق أن هذا الخطاب و كذلك الخطابات المتقدمة في السورة للناس بما أن فيهم من اشتغل بنعمة ربه عن ربه فأنساه التكاثر فيها عن ذكر الله ، و ما في السورة من التوبيخ و التهديد متوجه إلى عامة الناس ظاهرا واقع على طائفة خاصة منهم حقيقة و هم الذين ألهاهم التكاثر .


و كذا ظاهر السياق أن المراد بالنعيم مطلقة و هو كل ما يصدق عليه أنه نعمة فالإنسان مسئول عن كل نعمة أنعم الله بها عليه .


و ذلك أن النعمة - و هي الأمر الذي يلائم المنعم عليه و يتضمن له نوعا من الخير و النفع - إنما تكون نعمة بالنسبة إلى المنعم عليه إذا استعملها بحيث يسعد بها فينتفع و أما لو استعملها على خلاف ذلك كانت نقمة بالنسبة إليه و إن كانت نعمة بالنظر إلى نفسها .


و قد خلق الله تعالى الإنسان و جعل غاية خلقته التي هي سعادته و منتهى كماله التقرب العبودي إليه كما قال : « و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون » : الذاريات 56 و هي


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :353


الولاية الإلهية لعبده ، و قد هيأ الله سبحانه له كل ما يسعد و ينتفع به في سلوكه نحو الغاية التي خلق لها و هي النعم فأسبغ عليه نعمه ظاهرة و باطنة .


فاستعمال هذه النعم على نحو يرتضيه الله و ينتهي بالإنسان إلى غايته المطلوبة هو الطريق إلى بلوغ الغاية و هو الطاعة ، و استعمالها بالجمود عليها و نسيان ما وراءها غي و ضلال و انقطاع عن الغاية و هو المعصية ، و قد قضى سبحانه قضاء لا يرد و لا يبدل أن يرجع الإنسان إليه فيسأله عن عمله فيحاسبه و يجزيه ، و عمله هو استعماله للنعم الإلهية قال تعالى : « و أن ليس للإنسان إلا ما سعى و أن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى و أن إلى ربك المنتهى » : النجم : 42 ، فالسؤال عن عمل العبد سؤال عن النعيم كيف استعمله أ شكر النعمة أم كفر بها .


بحث روائي


في المجمع ، قيل : نزلت في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، و بنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا : عن قتادة .


و قيل : نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا : عن أبي بريدة ، و قيل : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف بن قصي و بني سهم بن عمر و تكاثروا و عدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف . ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم و قالوا : هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية : عن مقاتل و الكلبي .


و في تفسير البرهان ، عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله تعالى : « لو تعلمون علم اليقين » قال : المعاينة .


أقول : الرواية تؤيد ما قدمناه من المعنى .


و في تفسير القمي ، بإسناده عن جميل عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : قلت له : « لتسألن يومئذ عن النعيم » قال : تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله ثم بأهل بيته .


و في الكافي ، بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على أبي جعفر (عليه‏السلام‏) فدعا بالغذاء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما أطيب منه قط و لا ألطف فلما فرغنا من الطعام قال : يا أبا خالد كيف رأيت طعامك ؟ أو قال : طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :354


ما أكلت طعاما أطيب منه قط و لا أنظف و لكن ذكرت الآية التي في كتاب الله عز و جل « ثم لتسألن يومئذ عن النعيم » فقال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) : إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق .


و فيه ، بإسناده عن أبي حمزة قال : كنا عند أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة و طيبا و أتينا بتمر تنظر فيه أوجهنا من صفائه و حسنه فقال رجل : لتسألن عن هذا النعيم الذي تنعمتم به عند ابن رسول الله فقال أبو عبد الله إن الله عز و جل أكرم و أجل أن يطعم طعاما فيسوغكموه ثم نسألكم عنه إنما يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد و آل محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) .


أقول : و هذا المعنى مروي عن أئمة أهل البيت (عليهم‏السلام‏) بطرق أخرى و عبارات مختلفة و في بعضها أن النعيم ولايتنا أهل البيت ، و يئول المعنى إلى ما قدمناه من عموم النعيم لكل نعمة أنعم الله بها بما أنها نعمة .


بيان ذلك أن هذه النعم لو سئل عن شي‏ء منها فليست يسأل عنها بما أنها لحم أو خبز أو تمر أو ماء بارد أو أنها سمع أو بصر أو يد أو رجل مثلا و إنما يسأل عنهابما أنها نعمة خلقها الله للإنسان و أوقعها في طريق كماله و الحصول على التقرب العبودي كما تقدمت الإشارة إليه و ندبه إلى أن يستعملها شكرا لا كفرا .


فالمسئول عنها هي النعمة بما أنها نعمة ، و من المعلوم أن الدال على نعيمية النعيم و كيفية استعماله شكرا و المبين لذلك كله هو الدين الذي جاء به النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و نصب لبيانه الأئمة من أهل بيته فالسؤال عن النعيم مرجعه السؤال عن العمل بالدين في كل حركة و سكون و من المعلوم أيضا أن السؤال عن النعيم الذي هو الدين سؤال عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏)و الأئمة من بعده الذين افترض الله طاعتهم و أوجب اتباعهم في السلوك إلى الله الذي طريقه استعمال النعم كما بينه الرسول و الأئمة .


و إلى كون السؤال عن النعيم سؤالا عن الدين يشير ما في رواية أبي خالد من قوله : « إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق » .


و إلى كونه سؤالا عن النعيم الذي هو النبي و أهل بيته يشير ما في روايتي جميل و أبي حمزة السابقتين من قوله : « يسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله ثم بأهل بيته » أو ما في معناه ، و في بعض الروايات : « النعيم هو رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أنعم اللهبه على أهل العالم


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :355


فاستنقذهم من الضلالة » ، و في بعضها : أن النعيم ولايتنا أهل البيت ، و المال واحد و من ولاية أهل البيت افتراض طاعتهم و اتباعهم فيما يسلكونه من طريق العبودية .


و في المجمع ، و قيل : النعيم الصحة و الفراغ : عن عكرمة ، و يعضده ما رواه ابن عباس عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة و الفراغ .


و فيه ، و قيل : هو يعني النعيم الأمن و الصحة : عن عبد الله بن مسعود و مجاهد ، و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبدالله (عليه‏السلام‏) .


أقول : و في روايات أخرى من طرق أهل السنة أن النعيم هو التمر و الماء البارد و في بعضها غيرهما ، و ينبغي أن يحمل الجميع على إيراد المثال .


و في الحديث النبوي من طرقهم أيضا : ، ثلاث لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته أو كسرة يسد بها جوعته أو بيت يكنه من الحر و البرد . الحديث ، و ينبغي أن يحمل على خفة الحساب في الضروريات و نفي المناقشة فيه و الله أعلم .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :