امروز:
شنبه 1 مهر 1396
بازدید :
603
تفسيرالميزان : سوره عصر آيات 3- 1


103-سورة العصر مكية و هي ثلاث آيات 3


سورة العصر


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصرِ(1) إِنَّ الانسنَ لَفِى خُسرٍ(2) إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ وَ تَوَاصوْا بِالْحَقّ‏ِ وَ تَوَاصوْا بِالصبرِ(3)


بيان


تخلص السورة جميع المعارف القرآنية و تجمع شتات مقاصد القرآن في أوجز بيان ، و هي تحتمل المكية و المدنية لكنها أشبه بالمكية .


قوله تعالى : « و العصر » إقسام بالعصر و الأنسب لما تتضمنه الآيتان التاليتان من شمول الخسران للعالم الإنساني إلا لمن اتبع الحق و صبر عليه و هم المؤمنون الصالحون عملا ، أن يكون المراد بالعصر عصر النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو عصر طلوع الإسلام على المجتمع البشري و ظهور الحق على الباطل .


و قيل : المراد به وقت العصر و هو الطرف الأخير من النهار لما فيه من الدلالة على


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :356


التدبير الربوبي بإدبار النهار و إقبال الليل و ذهاب سلطان الشمس ، و قيل : المراد به صلاة العصر و هي الصلاة الوسطى التي هي أفضل الفرائض اليومية ، و قيل الليل و النهار و يطلق عليهما العصران ، و قيل الدهر لما فيه من عجائب الحوادث الدالة على القدرة الربوبية و غير ذلك .


و قد ورد في بعض الروايات أنه عصر ظهور المهدي (عليه‏السلام‏) لما فيه من تمام ظهور الحق على الباطل .


قوله تعالى : « إن الإنسان لفي خسر » المراد بالإنسان جنسه ، و الخسر و الخسران و الخسار و الخسارة نقص رأس المال قال الراغب : و ينسب ذلك إلى الإنسان فيقال : خسر فلان و إلى الفعل فيقال : خسرت تجارته ، انتهى .


و التنكير في « خسر » للتعظيم و يحتمل التنويع أي في نوع من الخسر غير الخسارات المالية و الجاهية قال تعالى : « الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين » : الزمر 15 .


قوله تعالى : « إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات » استثناء من جنس الإنسان الواقع في الخسر ، و المستثنون هم الأفراد المتلبسون بالإيمان و الأعمال الصالحة فهم آمنون من الخسر .


و ذلك أن كتاب الله يبين أن للإنسان حياة خالدة مؤبدة لا تنقطع بالموت و إنما الموت انتقال من دار إلى دار كما تقدم في تفسير قوله تعالى : « على أن نبدل أمثالكم و ننشئكم فيما لا تعلمون » : الواقعة 61 ، و يبين أن شطرا من هذه الحياة و هي الحياة الدنيا حياة امتحانية تتعين بها صفة الشطر الأخير الذي هو الحياة الآخرة المؤبدة من سعادة و شقاء قال تعالى : « و ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع » : الرعد 26 ، و قال : « كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة » : الأنبياء 35 .


و يبين أن مقدمية هذه الحياة لتلك الحياة إنما هي بمظاهرها من الاعتقاد و العمل فالاعتقاد الحق و العمل الصالح ملاك السعادة الأخروية و الكفر و الفسوق ملاك الشقاء فيها قال تعالى : « و أن ليس للإنسان إلا ما سعى و أن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى » : النجم 41 ، و قال : « من كفر فعليه كفره و من عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون » : الروم 44 ، و قال : « من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها » : حم السجدة 46 ، و قد سمى الله تعالى ما سيلقاه الإنسان في الآخرة جزاء و أجرا في آيات كثيرة .


و يتبين بذلك كله أن الحياة رأس مال للإنسان يكسب به ما يعيش به في حياته الآخرة فإن اتبع الحق في العقد و العمل فقد ربحت تجارته و بورك في مكسبه و أمن الشر


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :357


في مستقبله ، و إن اتبع الباطل و أعرض عن الإيمان و العمل الصالح فقد خسرت تجارته و حرم الخير في عقباه و هو قوله تعالى : « إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات » .


و المراد بالإيمان الإيمان بالله و من الإيمان بالله الإيمان بجميع رسله و الإيمان باليوم الآخر فقد نص تعالى فيمن لم يؤمن ببعض رسله أو باليومالآخر إنه غير مؤمن بالله .


و ظاهر قوله : « و عملوا الصالحات » التلبس بجميع الأعمال الصالحة فلا يشمل الاستثناء الفساق بترك بعض الصالحات من المؤمنين و لازمه أن يكون الخسر أعم من الخسر في جميع جهات حياته كما في الكافر المعاند للحق المخلد في العذاب ، و الخسر في بعض جهات حياته كالمؤمن الفاسق الذي لا يخلد في النار و ينقطع عنه العذاب بشفاعة و نحوها .


قوله تعالى : « و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر » التواصي بالحق هو أن يوصي بعضهم بعضا بالحق أي باتباعه و الدوام عليه فليس دين الحق إلا اتباع الحق اعتقادا و عملا و التواصي بالحق أوسع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لشموله الاعتقاديات و مطلق الترغيب و الحث على العمل الصالح .


ثم التواصي بالحق من العمل الصالح فذكره بعد العمل الصالح من قبيل ذكر الخاص بعد العام اهتماما بأمره كما أن التواصي بالصبر من التواصي بالحق و ذكره بعده من ذكر الخاص بعد العام اهتماما بأمره ، و يؤكد تكرار ذكر التواصي حيث قال : « و تواصوا بالصبر » و لم يقل : و تواصوا بالحق و الصبر .


و على الجملة ذكر تواصيهم بالحق و بالصبر بعد ذكر تلبسهم بالإيمان و العمل الصالح للإشارة إلى حياة قلوبهم و انشراح صدورهم للإسلام لله فلهم اهتمام خاص و اعتناء تام بظهور سلطان الحق و انبساطه على الناس حتى يتبع و يدوم اتباعه قال تعالى : « أ فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين » : الزمر 22 .


و قد أطلق الصبر فالمراد به أعم من الصبر على طاعة الله ، و الصبر عن معصيته ، و الصبر عند النوائب التي تصيبه بقضاء من الله و قدر .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :358


بحث روائي


في تفسير القمي ، بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في قوله تعالى : « إلا الذين آمنوا » إلخ ، فقال : استثنى أهل صفوته من خلقه .


أقول : و طبق في ذيل الرواية الإيمان على الإيمان بولاية علي (عليه‏السلام‏) ، و التواصي بالحق على توصيتهم ذرياتهم و أخلافهم بها .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : « و العصر إن الإنسان لفي خسر » يعني أبا جهل بن هشام « إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات » ذكر عليا و سلمان .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :