امروز:
پنج شنبه 27 مهر 1396
بازدید :
687
تفسيرالميزان : سوره همزه آيات 9- 1


104- سورة الهمزة مكية و هي تسع آيات 9


سورة الهمزة


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِّكلّ‏ِ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ(1) الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَ عَدَّدَهُ‏(2) يحْسب أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ‏(3) َكلالَيُنبَذَنَّ فى الحُْطمَةِ(4) وَ مَا أَدْرَاك مَا الحُْطمَةُ(5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ(6) الَّتى تَطلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ(7) إِنهَا عَلَيهِم مُّؤْصدَةٌ(8) فى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ(9)


بيان


وعيد شديد للمغرمين بجمع المال المستعلين به على الناس المستكبرين عليهم فيزرون بهم و يعيبونهم بما ليس بعيب ، و السورة مكية .


قوله تعالى : « ويل لكل همزة لمزة » قال في المجمع ، : الهمزة الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب ، و أصل الهمز الكسر .


قال : و اللمز العيب أيضا و الهمزة و اللمزة بمعنى ، و قد قيل : بينهما فرق فإن الهمزة الذي يعيبك بظهر الغيب ، و اللمزة الذي يعيبك في وجهك .


عن الليث .


و قيل : الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه ، و اللمزة الذي يكسر عينه على جليسه


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :359


و يشير برأسه و يومى‏ء بعينه .


قال : و فعله بناء المبالغة في صفة من يكثر منه الفعل و يصير عادة له تقول : رجل نكحة كثير النكاح و ضحكة كثير الضحك و كذا همزة و لمزة انتهى .


فالمعنى ويل لكل عياب مغتاب ، و فسر بمعان أخر على حسب اختلافهم في تفسير الهمزة و اللمزة .


قوله تعالى : « الذي جمع مالا و عدده يحسب أن ماله أخلده » بيان لهمزة لمزة و تنكير « مالا » للتحقير فإن المال و إن كثر ما كثر لا يغني عن صاحبه شيئا غير أن له منه ما يصرفه في حوائج نفسه الطبيعية من أكلة تشبعه و شربة ماء ترويه و نحو ذلك و « عدده » من العد بمعنى الإحصاء أي أنه لحبه المال و شغفه بجمعه يجمع المال و يعده عدا بعد عد التذاذا بتكثره .


و قيل : المعنى جعله عدة و ذخرا لنوائب الدهر .


و قوله : « يحسب أن ماله أخلده » أي يخلده في الدنيا و يدفع عنه الموت و الفناء فالماضي أريد به المستقبل بقرينة قوله : « يحسب » .


فهذا الإنسان لإخلاده إلى الأرض و انغماره في طول الأمل لا يقنع من المال بما يرتفع به حوائج حياته القصيرة و ضروريات أيامه المعدودة بل كلما زاد مالا زاد حرصا إلى ما لا نهاية له فظاهر حاله أنه يرى أن المال يخلده ، و لحبه الغريزي للبقاء يهتم بجمعه و تعديده ، و دغاه ما جمعه و عدده من المال و ما شاهده من الاستغناء إلى الطغيان و الاستعلاء على غيره من الناس كما قال تعالى : « إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى » : العلق 7 ، و يورثه هذا الاستكبار و التعدي الهمز و اللمز .


و من هنا يظهر أن قوله : « يحسب أن ماله أخلده » بمنزلة التعليل لقوله : « الذي جمع مالا و عدده » ، و قوله : « الذي جمع » إلخ بمنزلة التعليل لقوله : « ويل لكل همزة لمزة » .


قوله تعالى : « كلا لينبذن في الحطمة » ردع عن حسبانه الخلود بالمال ، و اللام في « لينبذن » للقسم ، و النبذ القذف و الطرح ، و الحطمة مبالغة من الحطم و هو الكسر و جاء بمعنى الأكل ، و هي من أسماء جهنم على ما يفسرها قوله الآتي : « نار الله الموقدة » .


و المعنى ليس مخلدا بالمال كما يحسب أقسم ليموتن و يقذفن في الحطمة .


قوله تعالى : « و ما أدراك ما الحطمة » تفخيم و تهويل .


قوله تعالى : « نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة » إيقاد النار إشعالها و الاطلاع و الطلوع على الشي‏ء الإشراف و الظهور ، و الأفئدة جمع فؤاد و هو القلب ، و المراد به في


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :360


القرآن مبدأ الشعور و الفكر من الإنسان و هو النفس الإنسانية .


و كان المراد من اطلاعها على الأفئدة أنها تحرق باطن الإنسان كما تحرق ظاهره بخلاف النار الدنيوية التي إنما تحرق الظاهر فقط قال تعالى : « وقودها الناس و الحجارة » : البقرة 24 .


قوله تعالى : « إنها عليهم مؤصدة » أي مطبقة لا مخرج لهم منها و لا منجا .


قوله تعالى : « في عمد ممددة » العمد بفتحتين جمع عمود و التمديد مبالغة في المد قيل : هي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار ، و قيل : عمد ممددة يوثقون فيها مثل المقاطر و هي خشب أو جذوع كبار فيها خروق توضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص و غيرهم ، و قيل غير ذلك .


بحث روائي


في روح المعاني ، : في قوله تعالى : « ويل لكل همزة لمزة » نزل ذلك على ما أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن عثمان بن عمر في أبي بن خلف ، و على ما أخرج عن السدي في أبي بن عمر و الثقفي الشهير بالأخنس بن شريق فإنه كان مغتابا كثير الوقيعة . و على ما قال ابن إسحاق في أمية بن خلف الجمحي و كان يهمز النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) . و على ما أخرج ابن جرير و غيره عن مجاهد في جميل بن عامر و على ما قيل في الوليد بن المغيرة و اغتيابه لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و غضه منه ، و على قول في العاص بن وائل .


أقول : ثم قال : و يجوز أن يكون نازلا في جمع من ذكر .


انتهى و لا يبعد أن يكون من تطبيق الرواة و هو كثير في أسباب النزول .


و في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « ويل لكل همزة » قال : الذي يغمز الناس و يستحقر الفقراء ، و قوله : « لمزة » يلوي عنقه و رأسه و يغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا « الذي جمع مالا و عدده » قال : أعده و وضعه .


و فيه ، : قوله تعالى : « التي تطلع على الأفئدة » قال : تلتهب على الفؤاد قال أبو ذر رضي الله عنه : بشر المتكبرين بكي في الصدور و سحب على الظهور . قوله « إنها عليهم مؤصدة » قال : مطبقة « في عمد ممددة » قال : إذا مدت العمد عليهم أكلت و الله الجلود .


و في المجمع ، روى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه‏السلام‏) قال : إن الكفار و المشركين يعيرون أهل التوحيد في النار و يقولون :


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :361


ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا و ما نحن و أنتم إلا سواء قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله و يقول الله : أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش . قال : ثم قال أبو جعفر (عليه‏السلام‏) : ثم مدت العمد و أوصدت عليهم و كان و الله الخلود

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :