امروز:
سه شنبه 25 مهر 1396
بازدید :
708
تفسيرالميزان : سوره قريش آيات 4- 1


106- سورة قريش مكية و هي أربع آيات 4


سورة قريش‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لايلَفِ قُرَيْشٍ‏(1) إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتَاءِ وَ الصيْفِ‏(2) فَلْيَعْبُدُوا رَب هَذَا الْبَيْتِ‏(3) الَّذِى أَطعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَ ءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ‏(4)


بيان


تتضمن السورة امتنانا على قريش بإيلافهم الرحلتين و تعقبه بدعوتهم إلى التوحيد و عبادة رب البيت ، و السورة مكية .


و لمضمون السورة نوع تعلق بمضمون سورة الفيل و لذا ذهب قوم من أهل السنة إلى كون الفيل و لإيلاف سورة واحدة كما قيل بمثله في الضحى و أ لم نشرح لما بينهما من الارتباط كما نسب ذلك إلى المشهور بين الشيعة و الحق أن شيئا مما استندوا إليه لا يفيد ذلك .


أما القائلون بذلك من أهل السنة فإنهم استندوا فيه إلى ما روي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة ، و بما روي عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب فقرأ في الركعة الأولى و التين و في الثانية أ لم تر و لإيلاف قريش من غير أن يفصل بالبسملة .


و أجيب عن الرواية الأولى بمعارضتها بما روي أنه أثبت البسملة بينهما في مصحفه ، و عن الثانية بأن من المحتمل على تقدير صحتها أن يكون الراوي لم يسمع قراءتها أو يكون قرأها سرا .


على أنها معارض بما روي عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن الله فضل قريشا بسبع خصال و فيها « و نزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم : لإيلاف قريش » .


الحديث على أن الفصل متواتر .


و أما القائلون بذلك من الشيعة فاستندوا فيه إلى ما في المجمع ، عن أبي العباس عن أحدهما (عليهماالسلام‏) قال : أ لم تر كيف فعل ربك و لإيلاف قريش سورة واحدة ، و ما


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :365


في التهذيب ، بإسناده عن العلاء عن زيد الشحام قال : صلى بنا أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) الفجر فقرأ الضحى و أ لم نشرح في ركعة ، و ما في المجمع ، عن العياشي عن المفضل بن صالح عن أبي عبد الله (عليه‏السلام‏) قال : سمعته يقول : لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى و أ لم نشرح و أ لم تر كيف و لإيلاف قريش : و رواه المحقق في المعتبر ، نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل : مثله .


أما روايةأبي العباس فضعيف لما فيها من الرفع .


و أما رواية الشحام فقد رويت عنه بطريقين آخرين : أحدهما ما في التهذيب ، بإسناده عن ابن مسكان عن زيد الشحام قال : صلى بنا أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) فقرأ بنا بالضحى و أ لم نشرح ، و ثانيهما عنه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زيد الشحام قال : صلى بنا أبو عبد الله (عليه‏السلام‏) فقرأ في الأولى الضحى و في الثانية أ لم نشرح لك صدرك .


و هذه أعني صحيحة ابن أبي عمير صريحة في قراءة السورتين في ركعتين و لا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما ، و أما رواية ابن مسكانفلا ظهور لها في الجمع و لا صراحة ، و أما حمل ابن أبي عمير على النافلة فيدفعه قوله فيها : « صلى بنا » فإنه صريح في الجماعة و لا جماعة في نفل .


و أما رواية المفضل فهي أدل على كونهما سورتين منها على كونهما سورة واحدة حيث قيل : لا تجمع بين سورتين ثم استثنى من السورتين الضحى و أ لم نشرح و كذا الفيل و لإيلاف .


فالحق أن الروايات إن دلت فإنما تدل على جواز القرآن بين سورتي الضحى و أ لم نشرح و سورتي الفيل و لإيلاف في ركعة واحدة من الفرائض و هو ممنوع في غيرها ، و يؤيده رواية الراوندي في الخرائج ، عن داود الرقي عنأبي عبد الله (عليه‏السلام‏) في حديث قال : فلما طلع الفجر قام فأذن و أقام و أقامني عن يمينه و قرأ في أول ركعة الحمد و الضحى و في الثانية بالحمد و قل هو الله أحد ثم قنت ثم سلم ثم جلس .


قوله تعالى : « لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف » الألف بكسر الهمزة اجتماع مع التئام كما قاله الراغب و منه الألفة ، و قال في الصحاح ، : و فلان قد ألف هذا الموضع بالكسر يألفه ألفا و آلفه إياه غيره ، و يقال أيضا : آلفت الموضع أولفه إيلافا ، انتهى .


و قريش عشيرة النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هم ولد النضر بن كنانةالمسمى قريشا ، و الرحلة حال السير على الراحلة و هي الناقة القوية على السير كما في المجمع ، و المراد بالرحلة خروج قريش


الميزان في تفسير القرآن ج : 20 ص :366


من مكة للتجارة و ذلك أن الحرم واد جديب لا زرع فيه و لا ضرع فكانت قريش تعيش فيه بالتجارة ، و كانت لهم في كل سنة رحلتان للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن و رحلة بالصيف إلى الشام ، و كانوا يعيشون بذلك و كان الناس يحترمونهم لمكان البيت الحرام فلا يتعرضون لهم بقطع طريقهم أو الإغارة على بلدهم الأمن .


و قوله : « لإيلاف قريش » اللام فيه للتعليل ، و فاعل الإيلاف هو الله سبحانه و قريش مفعوله الأول و مفعوله الثاني محذوف يدل عليه ما بعده ، و قوله : « إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف » بدل من إيلاف قريش ، و فاعل إيلافهم هو الله و مفعوله الأول ضمير الجمع و مفعوله الثاني رحلة إلخ ، و التقدير لإيلاف الله قريشا رحلة الشتاء و الصيف .


قوله تعالى : « فليعبدوا رب هذا البيت » الفاء في « فليعبدوا » لتوهم معنى الشرط أي أي شي‏ء كان فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافه أيام الرحلتين أو لتوهم التفصيل أي مهما يكن من شي‏ء فليعبدوا رب هذا البيت إلخ ، فهو كقوله تعالى : « و لربك فاصبر » : المدثر : 7 .


و محصل معنى الآيات الثلاث ليعبد قريش رب هذا البيت لأجل إيلافه إياهم رحلة الشتاء و الصيف و هم عائشون بذلك في أمن .


هذا بالنظر إلى كون السورة منفصلة عما قبلها ذات سياق مستقل في نفسها ، و أما على تقدير كونها جزء من سورة الفيل متممة لها فذكروا أن اللام في « لإيلاف » تعليلية متعلقة بمقدر يدل عليه المقام و المعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء و الصيف فكأنه قال : نعمة إلى نعمة و لذا قيل : إن اللام مؤدية معنى إلى و هو قول الفراء .


و قيل : المعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لتألف قريش بمكة و يمكنهم المقام بها أو لنؤلف قريشا فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها و هربوا منه فأهلكناهم لترجع قريش إلى مكة و يألفوا بها و يولد محمد (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فيبعث إلى الناس بشيرا و نذيرا هذا ، و الكلام في استفادة هذه المعاني من السياق .


قوله تعالى : « الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف » إشارة إلى ما في إيلافهم الرحلتين من منه الواضح و نعمته الظاهرة عليهم و هو الإطعام و الأمن فيعيشون في أرض لا خصب فيها و لا أمن لغيرهم فليعبدوا ربا يدبر أمرهم أحسن التدبير و هو رب البيت .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :367


بحث روائي


في تفسير القمي ، : في قوله تعالى : « لإيلاف قريش إيلافهم » قال : نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن ، و رحلة في الصيف إلى الشام ، و كانوا يحملون من مكة الأدم و اللب و ما يقع من ناحية البحر من الفلفل و غيره فيشترون بالشام الثياب و الدرمك و الحبوب ، و كانوا يتألفون في طريقهم و يثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش و كان معاشهم من ذلك . فلما بعث الله نبيه استغنوا عن ذلك لأن الناس وفدوا على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و حجوا إلى البيت فقال الله : « فليعبدوا رب هذا البيت - الذي أطعمهم من جوع » لا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام « و آمنهم من خوف » يعني خوف الطريق .


أقول : قوله : فلما بعث الله إلخ خفي الانطباق على سياق آيات السورة ، و لعله من كلام القمي أخذه من بعض ما روي عن ابن عباس .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :