امروز:
پنج شنبه 27 مهر 1396
بازدید :
691
تفسيرالميزان : سوره كوثر آيات 3- 1


108-سورة الكوثر مكية و هي ثلاث آيات 3


سورة الكوثر


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطيْنَك الْكَوْثَرَ(1) فَصلّ‏ِ لِرَبِّك وَ انحَرْ(2) إِنَّ شانِئَك هُوَ الأَبْترُ(3)



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :370


بيان


امتنان على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بإعطائه الكوثر وتطييب لنفسه الشريفة بأن شانئه هو الأبتر ، و هي أقصر سورة في القرآن و قد اختلفت الروايات في كون السورة مكية أو مدنية ، و الظاهر أنها مكية ، و ذكر بعضهم أنها نزلت مرتين جمعا بين الروايات .


قوله تعالى : « إنا أعطيناك الكوثر » قال في المجمع ، الكوثر فوعل و هو الشي‏ء الذي من شأنه الكثرة ، و الكوثر الخير الكثير ، انتهى .


و قد اختلفت أقوالهم في تفسير الكوثر اختلافا عجيبا فقيل : هو الخير الكثير ، و قيل نهر في الجنة ، و قيل : حوض النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في الجنة أو في المحشر ، و قيل : أولاده و قيل : أصحابه و أشياعه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى يوم القيامة ، و قيل : علماء أمته (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و قيل القرآن و فضائله كثيرة ، و قيل النبوة و قيل : تيسير القرآن و تخفيف الشرائع و قيل : الإسلام و قيل التوحيد ، و قيل : العلم و الحكمة ، و قيل : فضائله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و قيل المقام المحمود ، و قيل : هو نور قلبه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى غير ذلك مما قيل ، و قد نقل عن بعضهم أنه أنهى الأقوال إلى ستة و عشرين .


و قد استند في القولين الأولين إلى بعض الروايات ، و باقي الأقوال لا تخلو من تحكم و كيفما كان فقوله في آخر السورة : « إن شانئك هو الأبتر » و ظاهر الأبتر هو المنقطع نسله و ظاهر الجملة أنها من قبيل قصر القلب - أن كثرة ذريته (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أو المراد بها الخير الكثير و كثرة الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير و لو لا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله : « إن شانئك هو الأبتر » خاليا عن الفائدة .


و قد استفاضت الروايات أن السورة إنما نزلت فيمن عابه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم و عبد الله ، و بذلك يندفع ما قيل : إن مراد الشانى‏ء بقوله : « أبتر » المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فرد الله عليه بأنه هو المنقطع من كل خير .


و لما في قوله : « إنا أعطيناك » من الامتنان عليه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) جي‏ء بلفظ المتكلم مع الغير الدال على العظمة ، و لما فيه من تطييب نفسه الشريفة أكدت الجملة بإن و عبر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :371


و الجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة (عليهاالسلام‏) ذريته (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ، و هذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب و أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة .


قوله تعالى : « فصل لربك و انحر » ظاهر السياق في تفريع الأمر بالصلاة و النحر على الامتنان في قوله : « إنا أعطيناك الكوثر » إنه من شكر النعمة و المعنى إذا مننا عليك بإعطاء الكوثر فاشكر لهذه النعمة بالصلاة و النحر .


و المراد بالنحر على ما رواه الفريقان عن النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و عن علي (عليه‏السلام‏) و روته الشيعة عن الصادق (عليه‏السلام‏) و غيره من الأئمة هو رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر .


و قيل : معنى الآية صل لربك صلاة العيد و انحر البدن ، و قيل : يعني صل لربك و استو قائما عند رفع رأسك من الركوع و قيل غير ذلك .


قوله تعالى : « إن شانئك هو الأبتر » الشانى‏ء هو المبغض و الأبتر من لا عقب له و هذا الشانى‏ء هو العاص بن وائل .


و قيل : المراد بالأبتر المنقطع عن الخير أو المنقطع عن قومه ، و قد عرفت أن روايات سبب نزول السورة لا تلائمه و ستجي‏ء .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج البخاري و ابن جرير و الحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الكوثر الخير الذي أعطاه إياه قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة قال : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه .


و فيه ، أخرج ابن أبي حاتم و الحاكم و ابن مردويه و البيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه السورة على النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) « إنا أعطيناك الكوثر » قال النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لجبريل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : إنها ليست بنحيرة و لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع فإنها صلاتنا و صلاة الملائكة الذين في السماوات السبع ، و أن لكل شي‏ء زينة و زينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة . قال النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : رفع اليدين من الاستكانة التي قال الله : « فما استكانوا لربهم


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :372


و ما يتضرعون » : . أقول : و رواه في المجمع ، عن المقاتل عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه‏السلام‏) ثم قال : أورده الثعلبي و الواحدي في تفسيرهما ، و قال أيضا : إن جميع عترته الطاهرة رووا عنه (عليه‏السلام‏) : أن معنى النحر رفع اليدين إلى النحر في الصلاة .


و فيه ، أخرج ابن جرير عن أبي جعفر في قوله : « فصل لربك » قال : الصلاة « و انحر » قال يرفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح .


و فيه ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : « فصل لربك و انحر » قال : إن الله أوحى إلى رسوله أن ارفع يديك حذاء نحرك إذا كبرت للصلاة فذاك النحر .


و في المجمع ، في الآية عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) يقول في قوله « فصل لربك و انحر » هو رفع يديك حذاء وجهك : . أقول : ثم قال : و روى عنه عبد الله بن سنان مثله ، و روي أيضا قريبا منه عن جميل عنه (عليه‏السلام‏) .


و في الدر المنثور ، أخرج ابن سعد و ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان أكبر ولد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم و هو أول ميت من ولده بمكة ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله « إن شانئك هو الأبتر » .


و فيه ، أخرج الزبير بن بكار و ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : توفي القاسم بن رسول الله بمكة فمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو آت من جنازته على العاص بن وائل و ابنه عمرو فقال حين رأى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : إني لأشنؤه فقال العاص بن وائل : لا جرم لقد أصبح أبتر فأنزل الله « إن شانئك هو الأبتر » .


و فيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل بتر فلان فلما مات ولد النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال العاص بن وائل : بتر و الأبتر الفرد .


أقول : و في بعض الآثار أن الشانى‏ء هو الوليد بن المغيرة ، و في بعضها أبو جهل و في بعضها عقبة بن أبي معيط ، و في بعضها كعب بن الأشرف ، و المعتمد ما تقدم .


و يؤيده ما في الاحتجاج الطبرسي ، عن الحسن بن علي (عليهماالسلام‏) : في حديث يخاطب فيه عمرو بن العاصي : و أنك ولدت على فراش مشترك فتحاكمت فيك رجال قريش


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :373


منهم أبو سفيان بن حرب و الوليد بن المغيرة و عثمان بن الحارث و النضر بن الحارث بن كلدة و العاص بن وائل كلهم يزعم أنك ابنه فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا و أخبثهم منصبا و أعظمهم بغية . ثم قمت خطيبا و قلت : أنا شانى‏ء محمد و قال العاص بن وائل : إن محمدا رجل أبتر لا ولد له قد مات انقطع ذكره فأنزل الله تبارك و تعالى : « إن شانئك هو الأبتر » .


الحديث .


و في تفسير القمي ، : « إنا أعطيناك الكوثر » قال : الكوثر نهر في الجنة أعطى الله محمدا (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عوضا عن ابنه إبراهيم .


أقول : الخبر على إرساله و إضماره معارض لسائر الروايات و تفسير الكوثر بنهر في الجنة لا ينافي التفسير بالخير الكثير كما تقدم في خبر ابن جبير .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
*پست الکترونیک :
* متن نظر :