امروز:
يکشنبه 2 مهر 1396
بازدید :
658
تفسيرالميزان : سوره كافرون آيات 6- 1


109-سورة الكافرون مكية و هي ست آيات 6


سورة الكافرون‏


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَأَيهَا الْكفِرُونَ‏(1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ‏(2) وَ لا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ(3) وَ لا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتمْ‏(4) وَ لا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5) لَكمْ دِينُكُمْ وَ لىَ دِينِ‏(6)


بيان


فيها أمره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يظهر للكفار براءته من دينهم و يخبرهم بامتناعهم من دينه فلا دينه يتعداه إليهم و لا دينهم يتعداهم إليه فلا يعبد ما يعبدون أبدا و لا يعبدون ما يعبد أبدا فلييأسوا من أي نوع من المداهنة و المساهلة .


و اختلفوا في كون السورة مكية أو مدنية ، و الظاهر من سياقها أنها مكية .


قوله تعالى : « قل يا أيها الكافرون » الظاهر أن هؤلاء قوم معهودون لا كل كافر و يدل على ذلك أمره (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أن يخاطبهم ببراءته من دينهم و امتناعهم من دينه .


قوله تعالى : « لا أعبد ما تعبدون » الآية إلى آخر السورة مقول القول ، و المراد بما


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :374


تعبدون الأصنام التي كانوا يعبدونها ، و مفعول « تعبدون » ضمير راجع إلى الموصول محذوف لدلالة الكلام عليه و لرعاية الفواصل ، و كذا مفاعيل الأفعال التالية : « أعبد » و « عبدتم » و « أعبد » .


و قوله : « لا أعبد » نفي استقبالي فإن لا لنفي الاستقبال كما أن ما لنفي الحال ، و المعنى لا أعبد أبداما تعبدونه اليوم من الأصنام .


قوله تعالى : « و لا أنتم عابدون ما أعبد » نفي استقبالي أيضا لعبادتهم ما يعبده (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و هو إخبار عن امتناعهم عن الدخول في دين التوحيد في مستقبل الأمر .


و بانضمام الأمر الذي في مفتتح الكلام تفيد الآيتان إن الله سبحانه أمرني بالدوام على عبادته و أن أخبركم أنكم لا تعبدونه أبدا فلا يقع بيني و بينكم اشتراك في الدين أبدا .


فالآية في معنى قوله تعالى : « لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون » : يس : 7 ، و قوله : « إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » : البقرة : 6 .


و كان من حق الكلام أن يقال : و لا أنتم عابدون من أعبد .


لكن قيل : ما أعبد ليطابق ما في قوله : « لا أعبد ما تعبدون » .


قوله تعالى : « و لا أنا عابد ما عبدتم و لا أنتم عابدون ما أعبد » تكرار لمضمون الجملتين السابقتين لزيادة التأكيد ، كقوله : « كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون » : التكاثر : 4 و قوله : « فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر » : المدثر : 20 .


و قيل : إن ما في « ما عبدتم » و « ما أعبد » مصدرية لا موصولة و المعنى و لا أنا عابد عبادتكم و لا أنتم عابدون عبادتي أي لا أشارككم و لا تشاركونني لا في المعبود و لا في العبادة فمعبودي هو الله و معبودكم الوثن و عبادتي ما شرعه الله لي و عبادتكم ما ابتدعتموه جهلا و افتراء ، و على هذا فالآيتان غير مسوقتين للتأكيد ، و لا يخلو من بعد و سيأتي في البحث الروائي التالي وجه آخر للتكرار لطيف .


قوله تعالى : « لكم دينكم و لي دين » تأكيد بحسب المعنى لما تقدم من نفي الاشتراك ، و اللام للاختصاص أي دينكم و هو عبادة الأصنام يختص بكم و لا يتعداكم إلي و ديني يختص بي و لا يتعداني إليكم و لا محل لتوهم دلالة الآية على إباحة أخذ كل بما يرتضيه من الدين و لا أنه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لا يتعرض لدينهم بعد ذلك فالدعوة الحقة التي يتضمنها القرآن تدفع ذلك أساسا .



الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :375


و قيل : الدين في الآية بمعنى الجزاء و المعنى لكم جزاؤكم و لي جزائي ، و قيل : إن هناك مضافا محذوفا و التقدير لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني ، و الوجهان بعيدان عن الفهم .


بحث روائي


في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال : لقي الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و الأسود بن المطلب و أمية بن خلف رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد و تعبد ما نعبد و لنشترك نحن و أنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا و إن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظا فأنزل الله « قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون » حتى انقضت السورة : . أقول : و روى الشيخ في الأمالي ، بإسناده عن ميناء عن غير واحد من أصحابه قريبا منه .


و في تفسير القمي ، عن أبيه عن ابن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله : « قل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون - و لا أنتم عابدون ما أعبد و لا أنا عابد ما عبدتم - و لا أنتم عابدون ما أعبد » فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ، و يكرر مرة بعد مرة ؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب . فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) عن ذلك فقال : كان سبب نزولها و تكرارها أن قريشا قالت لرسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة و تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، و فيما قالوا : نعبد إلهك سنة : و لا أنتم عابدون ما أعبد ، و فيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة : « و لا أنا عابد ما عبدتم » و فيما قالوا : نعبد إلهك سنة : « و لا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم و لي دين » . قال : فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر : هذا حملته الإبل من الحجاز .


أقول : مفاد التكرار في كلام قريش الاستمرار على عبادة آلهتهم سنة و عبادة الله تعالى سنة .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :