امروز:
جمعه 31 شهريور 1396
بازدید :
601
تفسيرالميزان : سوره نصر آيات 3- 1


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :376


110-سورة النصر مدنية و هي ثلاث آيات 3


سورة النصر


بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏(1) وَ رَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً(2) فَسبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك وَ استَغْفِرْهُإِنَّهُ كانَ تَوَّابَا(3)


بيان


وعد له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالنصر و الفتح و أنه سيرى الناس يدخلون في الإسلام فوجا بعد فوج و أمره بالتسبيح حينئذ و التحميد و الاستغفار ، و السورة مدنية نزلت بعد صلح الحديبية و قبل فتح مكة على ما سنستظهر .


قوله تعالى : « إذا جاء نصر الله و الفتح » ظهور « إذا » المصدرة بها الآية في الاستقبال يستدعي أن يكون مضمون الآية إخبارا بتحقق أمر لم يتحقق بعد ، و إذا كان المخبر به هو النصر و الفتح و ذلك مما تقر به عين النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فهو وعد جميل و بشرى له (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و يكون من ملاحم القرآن الكريم .


و ليس المراد بالنصر و الفتح جنسهما حتى يصدقا على جميع المواقف التي أيد الله فيها نبيه (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على أعدائه و أظهر دينه على دينهم كما في حروبه و مغازيه و إيمان الأنصار و أهل اليمن كما قبل إذ لا يلائمه قوله بعد : « و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا » .


و ليسالمراد بذلك أيضا صلح الحديبية الذي سماه الله تعالى فتحا إذ قال « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » : الفتح : 1 لعدم انطباق الآية الثانية بمضمونها عليه .


و أوضح ما يقبل الانطباق عليه النصر و الفتح المذكوران في الآية هو فتح مكة الذي هو أم فتوحاته « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » في زمن حياته و النصر الباهر الذي انهدم به بنيان الشرك في جزيرة العرب .


و يؤيده وعد النصر الذي في الآيات النازلة في الحديبية « إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا » : الفتح : 3 فإن من القريب جدا أن يكون ما في الآيات وعدا بنصر عزيز يرتبط بفتح الحديبية و هو نصره تعالى نبيه « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » على قريش حتى فتح مكة بعد


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :377


مضي سنتين من فتح الحديبية .


و هذا الذي ذكر أقرب من حمل الآية على إجابة أهل اليمن الدعوة الحقة و دخولهم في الإسلام من غير قتال ، فالأقرب إلى الاعتبار كون المراد بالنصر و الفتح نصره تعالى نبيه « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » على قريش و فتح مكة ، و أن تكون السورة نازلة بعد صلح الحديبيةو نزول سورة الفتح و قبل فتح مكة .


قوله تعالى : « و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا » قال الراغب : الفوج الجماعة المارة المسرعة ، و جمعه أفواج .


انتهى .


فمعنى دخول الناس في دين الله أفواجا دخولهم فيه جماعة بعد جماعة ، و المراد بدين الله الإسلام قال تعالى : « إن الدين عند الله الإسلام » : آل عمران : 19 .


قوله تعالى : « فسبح بحمد ربك و استغفره إنه كان توابا » لما كان هذا النصر و الفتح إذلالا منه تعالى للشرك و إعزازا للتوحيد و بعبارة أخرى إبطالا للباطل و إحقاقا للحق ناسب من الجهة الأولى تنزيهه تعالى و تسبيحه ، و ناسب من الجهة الثانية - التي هي نعمة - الثناء عليه تعالى و حمده فلذلك أمره « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » بقوله : « فسبح بحمد ربك » .


و هاهنا وجه آخر يوجه به الأمر بالتسبيح و التحميد و الاستغفار جميعا و هو أن للرب تعالى على عبده أن يذكره بصفات كماله و يذكر نفسه بما له من النقص و الحاجة و لما كان في هذا الفتح فراغه « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » من جل ما كان عليه من السعي في إماطة الباطل و قطع دابر الفساد أمر أن يذكره عند ذلك بجلاله و هو التسبيح و جماله و هو التحميد و أن يذكره بنقص نفسه وحاجته إلى ربه و هو طلب المغفرة و معناه فيه « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » - و هو مغفور - سؤال إدامة المغفرة فإن الحاجة إلى المغفرة بقاء كالحاجة إليها حدوثا فافهم ذلك ، و بذلك يتم شكره لربه تعالى و قد تقدم كلام في معنى مغفرة الذنب في الأبحاث السابقة .


و قوله : « إنه كان توابا » تعليل للأمر بالاستغفار لا يخلو من تشويق و تأكيد .


بحث روائي


في المجمع ، عن مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأها « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » على أصحابه ففرحوا و استبشروا و سمعها العباس فبكى فقال « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) »ما يبكيك يا عم ؟ قال : أظن أنه قد


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :378


نعيت إليك نفسك يا رسول الله فقال : إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين ما رئي بعدها ضاحكا مستبشرا .


أقول : و روي هذا المعنى في عدة روايات بألفاظ مختلفة و قيل في وجه دلالتها أن سياقها يلوح إلى فراغه « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » مما عليه من السعي و المجاهدة و تمام أمره ، و عند الكمال يرقب الزوال .


و فيه ، عن أم سلمة قالت : كان رسول الله « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » بالآخرة لا يقوم و لا يقعد و لا يجي‏ء و لا يذهب إلا قال : سبحان الله و بحمده استغفر الله و أتوب إليه فسألناه عن ذلك فقال : إني أمرت بها ثم قرأ « إذا جاء نصر الله و الفتح » .


أقول : و في هذا المعنى غير واحد من الروايات مع اختلاف ما فيما كان يقوله « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » .


و في العيون ، بإسناده إلى الحسين بن خالد قال : قال الرضا (عليه‏السلام‏) سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليه‏السلام‏) : أن أول سورة نزلت « بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك » و آخر سورة نزلت « إذا جاء نصر الله » .


أقول : لعل المراد به أنها آخر سورة نزلت تامة كما قيل .


و في المجمع ، في قصة فتح مكة : لما صالح رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) دخل فيه فدخلت خزاعة في عقد رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و دخلت بنو بكر في عقد قريش ، و كان بين القبيلتين شر قديم . ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر و خزاعة مقاتلة و رفدت قريش بني بكر بالسلاح و قاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، و كان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل و سهيل بن عمرو . فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) المدينة و كان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه و هو في المسجد بين ظهراني القوم و قال : لا هم إني ناشد محمدا . حلف أبينا و أبيه الأتلدا . إن قريشا أخلفوك الموعدا . و نقضوا ميثاقك المؤكدا . و قتلونا ركعا و سجدا .


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :379


فقال رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال : اسكبي لي ماء فجعل يغتسل و هو يقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب و هم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة و قد كان (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد و يزيد في المدة و سيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان و قد بعثته قريش إلى النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ليشدد العقد . فلما لقي أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل قال : سرت في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي قال : ما أتيت محمدا ؟ قال : لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته و أخذ من بعرها ففته فرأى فيها النوى فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتى قدم إلى رسول الله « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » فقال : يا محمد احقن دماء قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدة فقال : أ غدرتم يا أبا سفيان ؟ قال : لا فقال : فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا بكر فقال : أجر بين قريش قال : ويحك و أحد يجير على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) ؟ ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال : يا بنية أ رغبت بهذا الفراش عني ؟ فقالت : نعم هذا فراش رسول الله « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك . ثم خرج فدخل على فاطمة (عليهاالسلام‏) فقال يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس ؟ فقالت : جواري جوار رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) . قال : أ تأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس ؟ قالت : و الله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس و ما يجير على رسول الله « (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) » أحد فقال : يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقال علي (عليه‏السلام‏) : إنك شيخ قريش فقم على باب المسجد و أجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال : و ترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال : لا و الله ما أظن ذلك و لكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال : يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق .


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :380


فلما قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ فأخبرهم بالقصة فقالوا : و الله إن زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت ؟ قال : لا و الله ما وجدت غير ذلك . قال : فأمر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بالجهاز لحرب مكة و أمر الناس بالتهيئة و قال : اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ، و كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) الخبر من السماء فبعث عليا (عليه‏السلام‏) و الزبير حتى أخذا كتابه من المرأة و قد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة . ثم استخلف رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) أبا ذر الغفاري و خرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين و نحو من أربعمائة فارس و لم يتخلف من المهاجرين و الأنصار عنه أحد . و قد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك و صهرك قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عرضي ، و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك و مع أبي سفيان بني له قال : و الله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) رق لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما . فلما نزل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مر الظهران و قد غمت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار و قد قال العباس ليلتئذ : يا سوء صباح قريش و الله لئن بغتها رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في بلادها فدخل مكة عنوة أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قال : أخرج إلى الأراك لعلي أرى خطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فيأتونه فيستأمنونه . قال العباس فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و سمعت أبا سفيان يقول : و الله ما رأيت كالليلة قط نيرانا فقال بديل : هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان : خزاعة الأم من ذلك


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :381


قال : فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال : أبو الفضل ؟ فقلت : نعم قال : لبيك فداك أبي و أمي ما وراءك ؟ فقلت : هذا رسول الله وراءك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين . قال : فما تأمرني ؟ قلت : تركب عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : هذا عم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال يعني عمر : يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد ثم اشتد نحو رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و ركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطي‏ء . فدخل عمر فقال : يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت : يا رسول الله إني قد أجرته ثم إني جلست إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أخذت برأسه و قلت : و الله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر فوالله ما يصنع هذا الرجل إلا أنه رجل من آل بني عبد مناف و لو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال : مهلا يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي في الغداة . قال : فلما أصبح غدوت به على رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال : بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و الله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد فقال : ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت و أمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس : فقلت له : ويحك اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد . فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) للعباس : انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى يمر عليه جنود الله قال : فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي و مر عليه القبائل قبيلة قبيلة و هو يقول : من هؤلاء ؟ و أقول : أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) في الكتيبة الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال :


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :382


من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ قلت : هذا رسول الله في المهاجرين و الأنصار فقال : يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقلت : ويحك أنها النبوة فقال : نعم إذا . و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام و قال : من دخل دار أبي سفيان و هي بأعلى مكة فهو آمن ، و من دخل دار حكيم و هي بأسفل مكة فهو آمن ، و من أغلق بابه و كف يده فهو آمن . و لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير بن العوام و أمره على خيل المهاجرين و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون و قال له : لا تبرح حتى آتيك ثم دخل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مكة و ضربت هناك خيمته ، و بعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته ، و بعث الخالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و أمره أن يدخل أسفل مكة و يغرز رايته دون البيوت . و أمرهم رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) جميعا أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، و أمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح و الحويرث بن نفيل و ابن خطل و مقبس بن ضبابة و أمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و قال : اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فقتل علي (عليه‏السلام‏) الحويرث بن نفيل و إحدى القينتين و أفلتت الأخرى ، و قتل مقبس بن ضبابة في السوق ، و أدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله . قال : و سعى أبو سفيان إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أخذ غرزه أي ركابه فقبله ثم قال : بأبي أنت و أمي أ ما تسمع ما يقول سعد إنه يقول : اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) لعلي (عليه‏السلام‏) : أدركه و خذ الراية منه و كن أنت الذي يدخل بها و أدخلها إدخالا رفيقا فأخذها علي (عليه‏السلام‏) و أدخلها كما أمر . و لما دخل رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) مكة دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم و أتى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و وقف قائما على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده ألا إن كل مال أو مأثرة و دم يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة و سقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، ألا إن


الميزان في تفسير القرآن ج : 20ص :383


مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي و لم تحل لي إلا ساعة من نهار و هي محرمة إلى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها ، و لا يقطع شجرها و لا ينفر صيدها ، و لا تحل لقطتها إلا لمنشد . ثم قال : ألا لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم و طردتم و أخرجتم و آذيتم ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم فكأنما أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام ، و كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة فكانوا له فيئا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء . و جاء ابن الزبعري إلى رسول الله (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) و أسلم و قال : يا رسول الإله إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغي و من مال ميله مثبور آمن اللحم و العظام لربي ثم نفسي الشهيد أنت النذير قال : و عن ابن مسعود قال : دخل النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) يوم الفتح و حول البيت ثلاثمائة و ستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده و يقول : « جاء الحق و ما يبدي‏ء الباطل و ما يعيد جاء الحق و زهق الباطل - إن الباطل كان زهوقا » .


و عن ابن عباس قال : لما قدم النبي (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) إلى مكة أبى أن يدخل البيت و فيه الآلهة فأمر بها فأخرجت و صورة إبراهيم و إسماعيل (عليهماالسلام‏) و في أيديهما الأزلام فقال (صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلّم‏) قاتلهم الله أما و الله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط .


أقول : و الروايات حول قصة الفتح كثيرة من أراد استقصاءها فعليه بكتب السير و جوامع الأخبار و ما تقدم كالملخص منها .

مطالب مرتبط :
* نام و نام خانوادگی :
* متن نظر :